الحموي، ياقوت - معجم الأدباء = إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 2742, entry [1215]2,542 chars
[١١٧٨] نصر بن أحمد بن نصر بن المأمون ، أبو القاسم البصري المعروف بالخبزارزي: شاعر أميّ مجيد، كان لا يتهجّى ولا يكتب، وكان خبازا يخبز خبز الأرز بدكان له في مربد البصرة، فكان يخبز وهو ينشد ما يقوله من الشعر، فيجتمع الناس حوله ويزدحمون عليه لاستماع شعره وملحه، ويتعجبون من إجادته في مثل حاله وحرفته. وكا…
▸ expand full passage (2,542 chars)[١١٧٨] نصر بن أحمد بن نصر بن المأمون ، أبو القاسم البصري المعروف بالخبزارزي: شاعر أميّ مجيد، كان لا يتهجّى ولا يكتب، وكان خبازا يخبز خبز الأرز بدكان له في مربد البصرة، فكان يخبز وهو ينشد ما يقوله من الشعر، فيجتمع الناس حوله ويزدحمون عليه لاستماع شعره وملحه، ويتعجبون من إجادته في مثل حاله وحرفته. وكان ممن يفضل الذكور على الإناث، فكان أحداث البصرة يلتفون حوله ويتنافسون بميله إليهم ويحفظون شعره لسهولته ورقته. وكان شاعر البصرة ابن لنكك مع علوّ قدره يجلس اليه ويتردد على دكانه وعني بجمع ديوان شعره. ذكر الخطيب في «تاريخ مدينة السلام» «١» أن أبا محمد عبد الله بن محمدالأكفاني قال: خرجت مع عمي أبي عبد الله الأكفاني الشاعر وأبي الحسين ابن لنكك وأبي عبد الله المفجع وأبي الحسن السماك في بطالة العيد، وأنا يومئذ صبيّ أصحبهم، فانتهوا إلى نصر الخبزارزي وهو يخبز على طابقه، فجلسوا يهنّونه بالعيد وهو يوقد السعف تحت الطابق، فزاد في الوقود فدخنهم فنهضوا حين تزايد الدخان، فقال نصر لابن لنكك: متى أراك يا أبا الحسين؟ فقال له: إذا استخت ثيابي، ثم مضينا في سكة بني سمرة حتى انتهينا إلى دار أبي أحمد ابن المثنى «١» ، فجلس ابن لنكك وقال: إن نصرا لا يخلي المجلس الذي مضى لنا معه من شيء يقوله فيه ويجب أن نبدأه قبل أن يبدأنا، فاستدعى بدواة وكتب إليه «٢» : لنصر في فؤادي فرط حبّ ... أنيف به على كلّ الصحاب أتيناه فبخّرنا بخورا ... من السّعف المدخّن بالتهاب فقمت مبادرا وحسبت نصرا ... أراد بذاك طردي أو ذهابي فقال متى أراك أبا حسين ... فقلت له إذا اتسخت ثيابي فلما وصلت الرقعة إلى نصر أملى على من كتب له بظهرها الجواب، فلما وصل إلينا قرأناه فإذا هو فيه: منحت أبا الحسين صميم ودّي ... فداعبني بألفاظ عذاب أتى وثيابه كالشيب بيض «٣» ... فعدن له كريعان الشباب وبغضي للمشيب أعدّ عندي ... سوادا لونه لون الخضاب ظننت جلوسه عندي لعرس ... فجدت له بتمسيك الثياب وقلت متى أراك أبا حسين ... فجاوبني إذا اتسخت ثيابي ولو كان التقزز فيه خير ... لما كني الوصيّ أبا تراب ومن شعره أيضا «٤» :رأيت الهلال ووجه الحبيب ... فكانا هلالين عند النظر فلم أدر من حيرتي فيهما ... هلال السما من هلال البشر ولولا التورد في الوجنتين ... وما راعني من سواد الشعر لكنت أظنّ الهلال الحبيب ... وكنت أظنّ الحبيب القمر وقال «١» : شاقني الأهل لم تشقني الديار ... والهوى صائر إلى حيث صاروا جيرة فرقتهم غربة البي ... ن وبين القلوب ذاك الجوار كم أناس رعوا لنا حين غابوا ... وأناس خانوا وهم حضّار عرضوا ثم أعرضوا واستمالوا ... ثم مالوا وأنصفوا ثم جاروا لا تلمهم على التجنّي فلو لم ... يتجنّوا لم يحسن الإعتذار وقال: فلا تمنّ بتنميق تكلّفه ... لصورة حسنها الأصليّ يكفيها إن الدنانير لا تجلى وان عتقت ... ولا تزاد على الحسن الذي فيها وقال: إذا ما لسان المرء اكثر هذره ... فذاك لسان بالبلاء موكّل إذا شئت أن تحيا عزيزا مسلّما ... فدبّر وميّز ما تقول وتفعل توفي نصر بن أحمد الخبزارزي سنة سبع وعشرين وثلاثمائة.