الحموي، ياقوت - معجم الأدباء = إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 2571, entry [1121]2,401 chars
[١٠٨٥] محمد بن علي بن الحسن بن مقلة الوزير أبو علي صاحب الخط المنسوب: ولي بعض أعمال فارس وتنقلت به الأعمال والأحوال حتى وزر للمقتدر سنة ست عشرة، فقبض عليه بعد عامين وصادره ونفاه إلى فارس، ثم استوزره القاهر بالله ونكبه، ثم وزر للراضي قليلا وأمسكه سنة أربع وعشرين وضرب بالسياط وعلق وصودر وأخذ خطه بألف …
▸ expand full passage (2,401 chars)[١٠٨٥] محمد بن علي بن الحسن بن مقلة الوزير أبو علي صاحب الخط المنسوب: ولي بعض أعمال فارس وتنقلت به الأعمال والأحوال حتى وزر للمقتدر سنة ست عشرة، فقبض عليه بعد عامين وصادره ونفاه إلى فارس، ثم استوزره القاهر بالله ونكبه، ثم وزر للراضي قليلا وأمسكه سنة أربع وعشرين وضرب بالسياط وعلق وصودر وأخذ خطه بألف ألف دينار ثم تخلص. ثم ان ابن رائق لما تمكن احتاط على ضياعه وأملاكه فكتب ابن مقلة إلى الراضي أنه إن مكن من ابن رائق خلص منه ثلاثة آلاف ألف دينار فأجابه، فلما حضر إليه حبسه، واطلع ابن رائق على الخبر فقطع يده وحبسه، فندم الراضي وداواه، فكان ينوح على يده ويبكي ويقول: كتبت بها القرآن وخدمت بها الخلفاء تقطع مثل اللصوص؟! وكان يشد القلم على يده ويكتب، فأخذ يراسل الراضي ويطمعه في الأموال، فلما قرب بجكم أحد خواص ابن رائق من بغداد أمر ابن رائق بقطع لسان ابن مقلة، فقطع ولحقه ذرب ومات في السجن سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة، ومولده سنة اثنتين وسبعين ومائتين.وقال أبو الحسن ثابت بن قرة الطبيب: كنت أدخل إليه السجن فيشكو إلي فأعزيه وأقول: هذا انتهاء المكروه وخاتمة القطوع، فينشدني: إذا ما مات بعضك فابك بعضا ... فإن البعض من بعض قريب ومن شعره في يده: ما سئمت الحياة لكن توثّق ... ت بأيمانهم فبانت يميني بعت ديني لهم بدنياي حتى ... حرموني دنياهم بعد ديني ولقد حطت ما استطعت بجهدي ... حفظ أرواحهم فما حفظوني ليس بعد اليمين لذّة عيش ... يا حياتي بانت يميني فبيني ومن شعره: وإذا رأيت فتى بأعلى رتبة ... في شامخ من عزّه المتمنّع قالت لي النفس العروف بقدرها ... ما كان أولاني بهذا الموضع ومن شعره: لست ذا ذلّة إذا عضّني الده ... ر ولا شامخا إذا واتاني انا نار في مرتقى نفس الحا ... سد ماء جار مع الإخوان وابن مقلة هذا أول من نقل هذه الطريقة من خطّ الكوفيين إلى هذه الصورة. وممن مدحه من الشعراء ابن الرومي الشاعر وله فيه القصيدة التي منها: كذا قضى الله للأقلام مذ بريت ... انّ السيوف لها مذ أرهفت خدم وفيه قال الشاعر: وقالوا العزل للوزراء حيض ... لحاه الله من حيض بغيض ولكنّ الوزير أبا عليّ ... من اللائي يئسن من المحيض ومن العجائب ان الوزير ابن مقلة تقلّد الوزارة ثلاث مرات وسافر في عمره ثلاث مرات واحدة إلى الموصل واثنتين في النفي إلى شيراز ودفن بعد موته ثلاث مرات في ثلاثة مواضع. ومن شعره: أحببت شكوى العين من أجلها ... لأنّها تستر وجدي بهاكنت إذا أرسلت لي دمعة ... قال أناس ذاك من حبّها فصرت أبكي الآن مسترسلا ... أحيل بالدمع على سكبها وقال بعضهم يرثيه: استشعر الكتّاب فقدك سالفا ... وقضت بصحّة ذلك الأيام فلذاك سوّدت الدويّ كآبة ... أسفا عليك وشقّت الأقلام ومات في السجن وله ستون سنة وباشر الأعمال وهو ابن ست عشرة سنة، وكان لا بدّ أن يشرب بعد صلاة الجمعة ويصطبح يوم السبت ويشترى له كلّ جمعة فاكهة بخمسمائة دينار «١» .