الحموي، ياقوت - معجم الأدباء = إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب
full-text— · 5 entries
- exact linked passagemedium confidencepage 2358, entry [1020]19,388 chars
محمد بن أحمد الابيوردي الكوفني أحد قراء أبيورد: هو أبو المظفر محمد بن أبي العباس أحمد بن محمد بن أبي العباس أحمد بن إسحاق بن أبي العباس محمد الإمام بن إسحاق بن الحسن أبي الفتيان بن أبي مرفوعة منصور بن معاوية الأصغر بن محمد بن أبي العباس عثمان بن عنبسة [بن] عتبة بن عثمان بن عنبسة بن أبي سفيان صخر بن …
▸ expand full passage (19,388 chars)محمد بن أحمد الابيوردي الكوفني أحد قراء أبيورد: هو أبو المظفر محمد بن أبي العباس أحمد بن محمد بن أبي العباس أحمد بن إسحاق بن أبي العباس محمد الإمام بن إسحاق بن الحسن أبي الفتيان بن أبي مرفوعة منصور بن معاوية الأصغر بن محمد بن أبي العباس عثمان بن عنبسة [بن] عتبة بن عثمان بن عنبسة بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف؛ نقلت هذا النسب من تاريخ جمعه منوجهر بن اسفرسيان بن منوجهر ابتدأه فيما ذكر لي في أوله من بعد ما ذكره الوزير أبو شجاع فقال فيه عند ذكر الأبيوردي: حكي أنه كان من أبيورد، ولم يعرف له هذا النسب، وانه كان ببغداد في خدمة مؤيد الملك ابن نظام الملك، فلما عادى مؤيد الملك عميد الدولة ابن جهير ألزمه أن يهجوه ففعل، فسعى عميد الدولة إلى الخليفة بأنه قد هجاك ومدح صاحب مصر، فأبيح دمه فهرب إلى همذان، واختلق هذا النسب حتى ذهب عنه ما قرف به من مدح صاحب مصر، وكان يكتب على كتبه«المعاويّ» ، وكان فاضلا في العربية والعلوم الأدبية نسابة ليس مثله، متكبرا عظيما، وسمع سنقر كفجك بخبره فأراد أن يجعله طغرائيّ الملك أحمد، فمات أحمد، فرجع إلى أصفهان بحال سيئة، وبقي سنين يعلم أولاد زين الملك برسق، ثم شرح سنقر الكفجك للسلطان محمد ذلك وأعطاه إشراف المملكة، وكان يدخل مع الخطير وأبي إسماعيل والمعين وشرف الدين، فتوفي فجأة بأصفهان يوم الخميس العشرين من شهر ربيع الأول سنة سبع وخمسمائة، وكذا ذكر ابن منده، ويقال: بل سقاه الخطير، ودفن بباب ديره «١» ، وكان كبير النفس عظيم الهمة لم يسأل أحدا شيئا قط مع الحاجة والمضايقة، وكان من دعائه في الصلاة: اللهم ملكني مشارق الأرض ومغاربها. ورثى الحسين ﵇ بقصيدة قال فيها، ومن خطه نقلت «٢» : فجدّي وهو عنبسة بن صخر ... بريء من يزيد ومن زياد قال السمعاني، قال شيرويه: سمع الأبيوردي إسماعيل بن مسعدة الجرجاني وعبد الوهاب [بن] محمد بن الشهيد وأبا بكر ابن خلف الشيرازي، حديثا واحدا، وأبا محمد الحسن بن أحمد السمرقندي وعبد القاهر الجرجاني النحوي. قال ابن طاهر المقدسي: عنبسة الأصغر بن عتبة الاشرف بن عثمان بن عنبسة الأكبر بن أبي سفيان. قال: ومعاوية الأصغر هو الذي ينتسب إليه الأبيوردي، ومعاوية أول من تديّر كوفن، وهي قصبة بين نسا وأبيورد ونقله إليها حيان بن حكيم العبدي «٣» . وكتب مرة قصة إلى الخليفة، وكتب على رأسها الخادم المعاويّ يعني معاوية بن محمد بن عثمان لا معاوية بن أبي سفيان، فكره الخليفة النسبة إلى معاوية واستبشعها، فأمر بكشط الميم وردّ القصة فبقيت الخادم العاوي. وحدث السمعاني عن أحمد بن سعد العجلي قال: كان السلطان نازلا على باب همذان فرأيت الأديب الأبيورديّ راجعا من عندهم، فقلت له: من أين؟ فأنشأ يقول ارتجالا «٤» :ركبت طرفي فأذرى دمعه أسفا ... عند انصرافي منهم مضمر الياس وقال حتام تؤذيني فإن سنحت ... حوائج لك فاركبني إلى الناس وحدث أبو سعد السمعاني عن أبي علي أحمد بن سعيد العجلي المعروف بالبديع قال: سمعت الأبيوردي يقول في دعائه: اللهم ملكني مشارق الأرض ومغاربها، فقلت له: أي شيء هذا الدعاء؟ فكتب إليّ بهذه الأبيات «١» : يعيّرني أخو عجل إبائي ... على عدمي وتيهي واختيالي ويعلم أنني فرط لحيّ ... حموا خطط المعالي بالعوالي فلست لحاصن إن لم أزرها ... على نهل شبا الأسل الطوال وإن بلغ الرجال مداي فيما ... أحاوله فلست من الرجال قال أبو علي العجلي: وكنت يوما متكسرا فأردت أن أقوم فعضدني الأبيوردي وعاونني على القيام، ثم قال: أمويا يعضد عجليا، كفى بذلك شرفا. وقد ولي الأبيوردي خزن خزانة دار الكتب بالنظامية التي ببغداد بعد القاضي أبي يوسف يعقوب بن سليمان الاسفرائني، وكانت وفاة الاسفرائني هذا في رمضان سنة ثمان وتسعين وأربعمائة وكان أبو يوسف الاسفرائني أيضا شاعرا أديبا، وهو القائل في بهاء الدولة منصور بن مزيد صاحب حلة بني مزيد: أيا شجرات النيل من يضمن القرى ... إذا لم يكن جار الفرات ابن مزيد إذا غاب منصور فلا النور ساطع ... ولا الصبح بسّام ولا النجم مهتدي وحدث العماد محمد بن حامد الأصبهاني في «كتاب خريدة القصر» [أن] الأبيوردي تولى في آخر عمره إشراف مملكة السلطان محمد بن ملكشاه، فسقوه السم وهو واقف عند سرير السلطان، فخانته رجلاه فسقط وحمل إلى منزله، فقال «٢» : وقفنا بحيث العدل مدّ رواقه ... وخيّم في أرجائه الجود والباسوفوق السرير ابن الملوك محمد ... تخرّ له من فرط هيبته الناس فخامرني ما خانني قدمي له ... وإن ردّ عني نفرة الجأش إيناس وذاك مقام لا نوفّيه حقّه ... إذا لم ينب فيه عن القدم الراس لئن عثرت رجلي فليس لمقولي ... عثار وكم زلّت أفاضل اكياس قال العماد الأصبهاني: وكان ﵀ عفيف الذيل، غير طفيف الكيل، صائم النهار قائم الليل، متبحرا في الأدب، خبيرا بعلم النسب، وأورد له صاحب «وشاح الدمية» فيه «١» : من أرتجي وإلى من ينتهي أربي ... ولم أطأ صهوات السبعة الشهب يا دهر هبني لا أشكو إلى أحد ... ما ظلّ منتهسا شلوي «٢» من النوب تركتني بين أيدي النائبات لقى ... فلا على حسبي تبقي ولا نسبي يريك وجهي بشاشات الرضى كرما ... والصدر مشتمل مني على الغضب إن هزّني اليسر لم أنهض على مرح ... أو مسّني الضرّ لم أجثم على لغب «٣» حسب الفتى من غناه سدّ جوعته ... وكلّ ما يقتنيه نهزة العطب وله «٤» : خليليّ إن الحبّ ما تعرفانه ... فلا تنكرا أنّ الحنين من الوجد أحنّ وللانضاء بالغور حنّة ... إذا ذكرت أوطانها بربى نجد وله «٥» : خطرت لذكرك يا أميمة خطرة ... بالقلب تجلب عبرة المشتاق وتذود عن قلبي سواك كما أبى ... دمعي جواز النوم بالآماقلم يبق منّي الحبّ غير حشاشة ... تشكو الصبابة فاذهبي بالباقي أيبلّ من جلب السقام طبيبه ... ويفيق من سحرته عين الراقي إن كان طرفك ذاق ريقك فالذي ... ألقى من المسقيّ فعل الساقي نفسي فداؤك من ظلوم أعطيت ... رقّ القلوب وطاعة الأحداق فلقلة الأشباه فيما أوتيت ... أضحت تدلّ بكثرة العشاق وله «١» : علاقة بفؤادي أعقبت كمدا ... لنظرة بمنى أرسلتها عرضا وللحجيج ضجيج في جوانبه ... يقضون ما أوجب الرحمن وافترضا فاستنفض «٢» القلب رعبا ما جنى نظري ... كالصقر ندّاه طلّ الليل فانتفضا وقد رمتني غداة الخيف غانية ... بناظر إن رمى لم يخطىء الغرضا لما رأى صاحبي ما بي بكى جزعا ... ولم يجد بمنى عن خلّتي عوضا وقال دع «٣» يا فتى فهر فقلت له ... يا سعد أودع قلبي طرفها مرضا فبتّ أشكو هواها وهو مرتفق ... يشوقه البرق نجديّا إذا ومضا تبدو لوامعه كالسيف مختضبا ... شباه بالدم أو كالعرق إن نبضا ولم يطق ما أعانيه فغادرني ... بين النقا والمصلّى عندها ومضى وقرأت من خط تاج الاسلام اختلافا في نسبه وهو: محمد بن أحمد بن محمد بن إسحاق بن الحسن بن منصور بن معاوية بن محمد بن عثمان بن عتبة بن عنبسة بن أبي سفيان صخر بن حرب الأموي العبشمي، أوحد عصره وفريد دهره في معرفة اللغة والأنساب وغير ذلك، وأليق ما وصف به بيت أبي العلاء المعري: وإني وإن كنت الأخير زمانه ... لآت بما لم تستطعه الأوائل وله تصانيف كثيرة: منها كتاب تاريخ أبيورد ونسا. كتاب المختلف والمؤتلف.كتاب قبسة العجلان في نسب آل أبي سفيان. كتاب نهزة الحافظ. كتاب المجتبى من المجتنى في رجال كتاب أبي عبد الرحمن النسائي في السنن المأثورة، وشرح غريبه. كتاب ما اختلف وائتلف في أنساب العرب. كتاب طبقات العلم في كل فن. كتاب كبير في الأنساب. كتاب تعلّة المشتاق إلى ساكني العراق. كتاب كوكب المتأمل، يصف فيه الخيل. كتاب تعلّة المقرور في وصف البرد والنيران وهمذان. كتاب الدرة الثمينة. كتاب صهلة القارح ردّ فيه على المعري «سقط الزند» . وله في اللغة مصنفات ما سبق إليها. وكان حسن السيرة جميل الأمر منظرانيّا من الرجال، سمع الحديث فأكثر، ولقي عبد القاهر بن عبد الرحمن الجرجاني النحوي وأخذ عنه، وروى عنه جماعة غير محصورة. وقال السمعاني: سمعت أبا الفتح محمد بن علي بن محمد بن إبراهيم النطنزي يقول: سمعت الأبيوردي يقول: كنت ببغداد عشرين سنة حتى أمرّن طبعي على العربية وبعد أنا أرتضخ لكنة. قال: وقرأت بخط يحيى بن عبد الوهاب بن منده: سئل الأديب الأبيوردي عن أحاديث الصفات فقال نقرّ ونمرّ. وأنشد السمعاني للأبيوردي بإسناد: جدّي معاوية الأغرّ سمت به ... جرثومة من طينها خلق النبي وورثته شرفا رفعت مناره ... فبنو أمية يفخرون به وبي وأنشد له «١» : كفّى أميمة غرب اللوم والعذل ... فليس عرضي على حال بمبتذل إن مسّني العدم فاستبقي الحياء ولا ... تكلفيني سؤال العصبة السفل فشعر مثلي وخير القول أصدقه ... ما كان يفترّ عن فخر وعن غزل أما الهجاء فلا أرضى به خلقا ... والمدح إن قلته فالمجد يغضب ليوكيف أمدح أقواما أوائلهم ... كانوا لأسلافي الماضين كالخول وله أيضا في مدح الأئمة الخمسة «١» : زاهر العود رطيبه ... ولياليه تشيبه كلّ يوم من مكان ... يلبس الذلّ غريبه وهو يسعى طالبا لل ... علم والهمّ يذيبه وطوى برد صباه ... قبل أن يبلى قشيبه واقتدى بالقوم يدعوه ... هواه فيجيبه خمسة لا يجد الحاسد ... فيهم ما يعيبه منهم الجعفيّ لا يع ... رف في العلم ضريبه وإذا اعتلّ حديث ... فالقشيريّ طبيبه وأخونا ابن شعيب ... حازم الرأي صليبه وأبو داوود موفو ... ر من الفضل نصيبه وأبو عيسى يرى الجه ... ميّ منه ما يريبه جادهم ذو زجل يس ... تضحك الروض نحيبه طار فيه البرق حتى ... خالط الماء لهيبه وأنشد له «٢» : تنكّر لي دهري ولم يدر أنني ... أعزّ وأحداث الزمان تهون فبات يريني الخطب كيف اعتداؤه ... وبتّ أريه الصبر كيف يكون له في الغزل «٣» : أعصر الحمى عد فالمطايا مناخة ... بمنزلة جرداء ضاح مقيلهالئن كانت الأيام فيك قصيرة ... فكم حنة لي بعدها أستطيلها وله «١» : رمتني غداة الخيف ليلى بنظرة ... على خفر والعيس صعر خدودها شكت سقما ألحاظها وهي صحة ... فلست ترى إلا القلوب تعودها وله «٢» : صلي يا ابنة الأشراف أروع ماجدا ... بعيد مناط الهمّ جمّ المسالك ولا تتركيه بين شاك وشاكر ... ومطر ومغتاب وباك وضاحك فقد ذلّ حتى كاد ترحمه العدى ... وما الحبّ يا ظبياء إلا كذلك ووجدت بعد ذلك رسالة كتبها إلى أمير المؤمنين المستظهر بالله يعتذر، تدلّ على صحة ما نسب إليه من الهرب من بغداد، نسختها: إحسان المواقف المقدسة النبوية الامامية الطاهرة الزكية الممجدة العلية، زاد الله في إشراق أنوارها، وإعزاز أشياعها وأنصارها، وجعل أعداءها حصائد نقمها، ولا سلب أولياءها قلائد نعمها، شمل الأنام، وغمر الخاصّ والعام، وأحقّ خدمها بها من انتهج المذاهب الرشيدة في الولاء الناصع، والتزم الشاكلة الحميدة في الثناء المتتابع، ولا خفاء باعتلاق الخادم أهداب الاخلاص، واستيجابه مزايا الاجتباء والاختصاص، لما أسلفه من شوافع الخدم، ومهّده من أواصر الذمم، متوفرا على دعاء يصدره من خلوص اليقين، ويعدّ المواصلة به من مفترضات الدين، ولئن صدّت الموانع عن المثول بالسدّة المنيفة، والاستذراء بالجناب الأكرم في الخدمة الشريفة، فهو في حالتي دنوّه منها واقترابه، وتارتي انتزاحه عنها واغترابه، على السّنن القاصد في المشايعة مقيم، ولما يشمله من نفحات الأيام الزاهرة مستديم. وقد علم الله سبحانه، ولا يستشهده كاذبا، إلا من كان لرداء الغيّ جاذبا، أنه مطويّ الجنان على الولاء، منطلق اللسان بالشكر والدعاء، يتّشح بهما الصبح كاشرا عن نابه، ويدّرعهما الليل ناشرا سابغ جلبابه، وكان يغبّخدمه اتقاء لقوم يبغونه الغوائل، وينصبون له الحبائل، وتدعوهم العقائد المدخولة إلى تنفيره، ويرقّون عنه غير ما أجنّه في ضميره، ولا يرقبون في مؤمن إلّا ولا ذماما، ويزيدهم الاستدراج على الجرائم جرأة واقداما، حتى استشعر وجلا، فاتخذ الليل جملا، والتحف بناشئة الظلماء، والفرار مما لا يطاق من سنن الأنبياء، ولم يزل يستبطىء فيهم المقادير، والأيام ترمز بما يعقب التبديل والتغيير، فحاق بهم مكرهم، وانقضت شرتهم وشرهم: عذرت الذرى لو خاطرتني قرومها ... فما بال أكارين فدع القوائم وعاود الخادم المثابرة على الممادح الإمامية مطنبا ومطيلا، إذ وجد إلى مطالعة مقارّ العزّ والعظمة ومواقف الإمامة المكرمة بها سبيلا، وهذه فاتحة ما نظم، وانتهز فرصة الامكان فيه واغتنم «١» : لك من غليل صبابتي ما أضمر ... وأسرّ من ألم الغرام وأظهر وتذكّري زمن العذيب يشفّني ... والوجد ممنوّ به المتذكّر إذ لمّتي سحماء مدّ على التقى ... أظلالها ورق الشباب الأخضر ولداتك النشء الصغار وليس ما ... ألقاه فيك من الملاوم يصغر «٢» هو ملعب شرقت بنا أرجاؤه ... إذ نحن في حلل الشبيبة نخطر فبحرّ أنفاسي وصوب مدامعي ... أضحت معالمه تراح وتمطر وأجيل في تلك المعاهد ناظري ... فالقلب يعرفها وطرفي ينكر وأردّ عبرتي الجموح لأنها ... بمقيل سرّك في الجوانح تخبر فأبيت محتضر الجوى قلق الحشا ... وأظلّ أعذل «٣» في هواك وأعذر غضبت قريش إذ ملكت مقادتي ... غضبا يكاد السمّ منه يقطر وتعاورت عذلي فما أرعيتها ... سمعا يقلّ به الملام ويكثرولقد يهون على العشيرة أنني ... أشكو الغرام فيرقدون وأسهر وبمهجتي هيفاء يرفع جيدها ... رشأ ويخفض ناظريها جؤذر طرقت وأجفان الوشاة على الكرى ... تطوى وأردية الغياهب تنشر والشهب في غسق الدجى «١» كأسنّة ... زرق يصافحها العجاج الأكدر فنجاد سيفي مسّ ثني وشاحها ... بمضاجع كرمت وعفّ المئزر ثم افترقنا والرقيب يروع بي ... أسدا يودّعه غزال أحور والدرّ ينظم حين تضحك عقده ... وإذا بكيت فمن جفوني ينثر فوطئت خدّ الليل فوق مطهّم ... تسمو لغايته الرياح فتحسر «٢» طرب العنان كأنه في حضره ... نار بمعترك الجياد تسعّر والعزّ يلحفني وشائع برده ... حلق الدلاص وصارمي والأشقر وعلام أدّرع الهوان وموئلي ... خير الخلائق أحمد المستظهر هو غرّة الزمن الكثير شياته ... زهي السرير به وتاه المنبر وله كما اطّردت أنابيب القنا ... شرف وعرق بالنبوة يزخر وعلا ترفّ على التقى وسماحة ... علق الرجاء بها وبأس يحذر لا تنفع الصلوات من هو ساحب ... ذيل الضلال وعن هواه أزور ولو استميلت عنه هامة مارق ... لدعا صوارمه إليها المغفر والله يحرس بابن عمّ رسوله ... دين الهدى وبه يعان وينصر فعفاته حيث الغنى يسع المنى ... وعداته حيث القنا يتكسر وبسيبه وبسيفه أعمارهم ... في كلّ معضلة تطول وتقصر وكأنه المنصور في عزماته ... ومحمد في المكرمات وجعفر وإذا معدّ حصّلت أنسابها ... فهم الذرى والجوهر المتخيّرولهم وقائع في العدى مذكورة ... تروي الذئاب حديثها والأنسر والسمر في اللبات راعفة دما ... والبيض يخضبها النجيع الأحمر والقرن يركب ردعه سهل الخطا ... والأعوجيّة بالجماجم تعثر ودجا النهار من العجاج وأشرقت ... فيه الصوارم فهو ليل مقمر يا ابن الشفيع إلى الحيا ما لامرىء ... طامنت نخوته المحلّ الأكبر أنا عبد نعمتك «١» التي لا تجتدى ... معها السحائب فهي منها أغزر والنّجح يضمنه «٢» لمن يرتادها ... منا الطلاقة والجبين الأزهر ولقد عداني عن جنابك حادث ... أنحى عليّ به الزمان الأغبر «٣» وإن اقتربت أو اغتربت فإنني ... لهج بشكر عوارف لا تكفر وعلاك لي في ظلّها ما أبتغي ... منها ومن كلمي لها ما يذخر يسدي مديحك هاجسي وينيره ... فكري وحظّي في امتداحك أوفر بغداد أيتها المطيّ فواصلي ... عنقا تئنّ له القلاص الضمّر إني وحقّ المستجنّ بطيبة ... كلف بها وإلى ذراها أصور «٤» وكأنني مما تسوّله المنى ... والدار نازحة إليها أنظر أرض تجرّ بها الخلافة ذيلها ... وبها الجباه من الملوك تعفّر فكأنها جلبت «٥» علينا جنة ... وكأن دجلة فاض فيها الكوثر وهواؤها أرج النسيم وتربها ... مسك تهاداه الغدائر أذفر يقوى الضعيف بها ويأمن خائف ... قلقت وسادته ويثري المقتر فتركتها إذ صدّ عني معشري «٦» ... وبغى عليّ من الأراذل معشرمن كلّ ملتحف بما يصم الفتى ... يؤذي ويظلم أو يجور ويغدر فنفضت منه يدي مخافة كيده ... إنّ الكريم على الأذى لا يصبر والأبيض المأثور يخطم بالردى ... من لا ينهنهه القطيع الأسمر فارفضّ شملهم وكم من مورد ... للظالمين وليس عنه مصدر وأبى لشعري أن أدنّسه بهم ... حسبي وحسب ذوي الخنا أن يحقروا قابلت سيّء ما أتوا بجميل ما ... آتي فاني بالمكارم أجدر وإلى أمير المؤمنين تطلعت ... مدح كما ابتسم الرياض تحبّر ويقيم مائدهنّ ليل مظلم ... ويضمّ شاردهنّ صبح مسفر فبمثل طاعته الهداية تبتغى ... وبفضل نائله الخصاصة تجبر وله «١» : ألا ليت شعري هل تخبّ مطيتي ... بحيث الكثيب الفرد والأجرع السهل ألذّ به مسّ الثرى ويروقني ... حواشي ربى يغذو أزاهيرها الوبل ولولا دواعي حبّ رملة لم أقل ... إذا زرت مغناها به سقي الرمل فيا حبذا أثل العقيق ومن به ... وان رحلت عنه فلا حبّذا الأثل ضعيفة رجع القول من ترف الصبا ... لها نظرة تنسيك ما يفعل النصل وقد بعثت سرّا إليّ رسولها ... لأهجرها والهجر شيمة من يسلو تخاف عليّ الحيّ إذ نذروا دمي ... سأرخصه فيها على أنه يغلو أيمنعني خوف الردى أن أزورها ... وأروح من صبري على هجرها القتل إذا رضيت عني فلا بات ليلة ... على غضب إلا العشيرة والأهل وله «٢» : خطوب للقلوب بها وجيب ... تكاد لها مفارقنا تشيبنرى الأقدار جارية بأمر ... يريب ذوي العقول بما يريب فتنجح في مطالبها كلاب ... وأسد الغاب ضارية تخيب وتقسم هذه الأرزاق فينا ... فما ندري أتخطىء أم تصيب ونخضع راغمين لها اضطرارا ... وكيف يلاطم الإشفا لبيب وله «١» : وغادة لو رأتها الشمس ما طلعت ... والرئم أغضى وغصن البان لم يمس عانقتها برداء الليل مشتملا ... حتى انتبهت ببرد الحلي في الغلس فظلت أحميه خوفا أن ينبهها ... وأتقي أن أذيب العقد بالنفس وله «٢» : ومتّشح باللؤم جاذبني العلا ... فقدّمه يسر وأخّرني عسر وطوقت أعناق المقادير ما أتى ... به الدهر حتى ذلّ للعجز الصدر ولو نيلت الأرزاق بالفضل والحجى ... لما كان يرجو أن يثوب له وفر فيا نفس صبرا إنّ للهمّ فرجة ... فما لك الا العزّ عندي أو القبر ولي حسب يستوعب الأرض ذكره ... على العدم والأحساب يدفنها الفقر وله أيضا وهو من جيد شعره «٣» : وعليلة الألحاظ ترقد عن ... صبّ يصافح جفنه الأرق وفؤاده كسوارها حرج ... ووساده كوشاحها قلق عانقتها والشهب ناعسة ... والأفق بالظلماء منتطق ولثمتها والليل من قصر ... قد كاد يلثم فجره الشفق بمعانق «٤» ألف العفاف به ... كرم بأذيال التقى علقثم افترقنا حين فاجأنا ... صبح تقاسم ضوءه الحدق وبنحرها من أدمعي بلل ... وبراحتي من نشرها عبق وله: بيضاء إن نطقت في الحيّ أو نظرت ... تقاسم السحر أسماع وأبصار والركب يسرون والظلماء عاكفة ... كأنهم في ضمير القلب أسرار وله «١» : وقصائد مثل الرياض أضعتها ... في باخل ضاعت به الأحساب فإذا تناشدها الرواة وأبصروا ال ... ممدوح قالوا ساحر كذاب وله «٢» : ما للجبان ألان الله ساحته «٣» ... ظنّ الشجاعة مرقاة إلى الأجل وكم حياة جنتها «٤» النفس من تلف ... وربّ أمن حواه القلب من وجل فقت الثناء فلم أبلغ مداك به ... حتى توهمت أن العجز من قبلي والعيّ أن يصف الورقاء مادحها ... بالطّوق أو يمدح الأدماء بالكحل وله «٥» : وقد سئمت مقامي بين شرذمة ... إذا نظرت اليهم قطّبت هممي أراذل ملكوا الدنيا وأوجههم ... لم يكشف الفقر عنها بهجة النعم وله: ألام على نجد وأبكي صبابة ... رويدك يا دمعي ويا عاذلي رفقا فلي بالحمى من لا أطيق فراقه ... به يسعد الواشي ولكّنني أشقىوأكرم من جيرانه كلّ طارىء ... يودّ ودادا أنه من دمي يسقى اذا لم يدع مني نواه وحبّه ... سوى رمق يا أهل نجد فكم يبقى ولولا الهوى ما لان للدهر جانبي ... ولا رضيت مني قريش بما ألقى قرأت بخط محمد بن عبيد الله الشاعر المعروف بابن التعاويذي قال، حدثني الشيخ أبو محمد عبد الله بن أحمد بن أحمد بن الخشاب قال، حدثني الشيخ أبو منصور ابن الجواليقي قال: كنت أقرأ على أبي زكريا شعر أبي دهبل الجمحي حتى وصلت إلى هذا البيت «١» : يجول وشاحاها ويغرب حجلها ... ويشبع منها وقف عاج ودملج قال فقلت له: وصفها بقوله يجول وشاحاها بأنها هضيمة الحشا، وبقوله ويشبع منها وقف عاج ودملج أنها عبلة الزند والعضد، فما معنى قوله ويغرب حجلها؛ فقال: لا أدري، وكان الأبيوردي حاضرا، فلما قمت من عنده قال لي الأبيوردي: أتحبّ أن تعرف معنى هذا البيت؟ قلت: نعم، فقال: اتبعني، فمضيت معه إلى بيته فأجلسني وأخرج سلّة فيها جزاز فجعل يطوفها إلى أن أخرج ورقة فنظر فيها وقال لي: إنه مدح امرأة من آل أبي سفيان وهم يوصفون بأنهم سته حمش، والحمش دقّة الساقين. ومن افتخاراته قوله «٢» : يا من يساجلني وليس بمدرك ... شأوي وأين له جلالة منصبي لا تتعبنّ فدون ما أمّلته ... خرط القتادة وامتطاء الكوكب المجد يعلم أيّنا خير أبا ... فاسأله تعلم أيّ ذي حسب أبي جدّي معاوية الأغرّ سمت به ... جرثومة من طينها خلق النبي وورثته شرفا رفعت مناره ... فبنو أمية يفخرون به وبي قال عبد الله بن علي التيمي: ولقد حصل للأبيوردي بعد ما تراه من شكوىالزمان في أشعاره مما انتجعه بالشعر من ملوك خراسان ووزرائها وخلفاء العراق وأمرائها ما لم يحصل للمتنبي في عصره ولا ابن هانىء في مصره، فمن ذلك ما حدثنيه القاضي أبو سعد محمد بن عبد الملك بن الحسن النديم أن أفضل الدولة الأبيوردي لما قدم الحلة على سيف الدولة صدقة ممتدحا له، ولم يكن قبلها اجتمع به قط، خرج سيف الدولة لتلقيه. قال: وكنت فيمن خرج، فشاهدت الأبيوردي راكبا في جماعة كثيرة من أتباعه منهم من المماليك الترك ثلاثون غلاما، ووراءه سيف مرفوع، وبين يديه ثمان جنائب بالمراكب والسرفسارات «١» الذهب، وعددنا ثقله فكان على أحد وعشرين بغلا، وكان مهيبا محترما جليلا معظما لا يخاطب إلا بمولانا، فرحب به سيف الدولة، وأظهر له من البر والاكرام ما لم يعهد مثله في تلقّي أحد ممن كان يتلقاه، وأمر بانزاله وإكرامه والتوفر على القيام بمهامّه، وحمل إليه خمسمائة دينار وثلاثة حصن وثلاثة أعبد. وكان الأبيوردي قد عزم على إنشاد سيف الدولة قصيدته التي يقول فيها: وفي أي عطفيك التفتّ تعطّفت ... عليك به الشمس المنيرة والبدر في يوم عيّنه، ولم يكن سيف الدولة أعدّ له بحسب ما كان في نفسه أن يلقاه به ويجيزه على شعره، واعتذر إليه ووعده يوما غير ذلك اليوم ليعدّ ما يليق بمثله اجازته مما يحسن به بين الناس ذكره، ويبقى على ممرّ الأيام أثره، فاعتقد أفضل الدولة أنّ سيف الدولة قد دافعه عن سماعه منه استكبارا لما يريد أن يصله به ثانيا، فأمر الأبيوردي أصحابه أن يعبروا ثقله الفرات متفرقا في دفعات، وخرج من غير أن يعلم به أحد سوى ولد أبي طالب ابن حبش فانه سمعه ينشد على شاطىء الفرات حين عبوره: أبابل لا واديك بالخير مفعم ... لراج ولا ناديك بالرفد آهل لئن ضقت عني فالبلاد فسيحة ... وحسبك عارا أنني عنك راحل فان كنت بالسحر الحرام مدلّة ... فعندي من السحر الحلال دلائل قواف تعير الأعين النجل سحرها ... وكلّ مكان خيّمت فيه بابل فبادر ولد أبي طالب إلى سيف الدولة فقال له: رأيت على شاطىء الفرات فارسايريد العبور إلى الشرق وهو ينشد هذه الأبيات، فقال سيف الدولة: وأبيك ما هو إلا الأبيوردي، فركب لوقته في قلّ من عسكره، فلحقه فاعتذر وسأله الرجوع وعرّفه عذره في امتناعه من سماع شعره وأمر بانزاله في داره معه، وحمل إليه ألف دينار ومن الخيل والثياب ما يزيد على ذلك قيمة. قال عبيد الله التيمي أنشدني أبو إسحاق يحيى بن إسماعيل المنشىء الطغرائي قال: سمعت والدي ينشد لنفسه مرثية للأبيوردي: إن ساغ بعدك لي ماء على ظمأ ... فلا تجرعت غير الصاب والصّبر أو إن نظرت من الدنيا إلى حسن ... مذ غبت عنّي فلا متّعت بالنظر صحبتني والشباب الغضّ ثم مضى ... كما مضيت فما في العيش من وطر هبني بلغت من الأعمار أطولها ... أو انتهيت إلى آمالي الكبر فكيف لي بشباب لا ارتجاع له ... أم أين أنت فما لي منك من خبر سبقتماني ولو خيّرت بعدكما ... لكنت أول لحّاق على الأثر [٩٨٨]
- reviewable assessment hintda'ifneeds reviewmedium confidencepage 2358, entry [1020]344 chars
رّ بها الخلافة ذيلها ... وبها الجباه من الملوك تعفّر فكأنها جلبت «٥» علينا جنة ... وكأن دجلة فاض فيها الكوثر وهواؤها أرج النسيم وتربها ... مسك تهاداه الغدائر أذفر يقوى الضعيف بها ويأمن خائف ... قلقت وسادته ويثري المقتر فتركتها إذ صدّ عني معشري «٦» ... وبغى عليّ من الأراذل معشرمن كلّ ملتحف بما يصم الفتى ... يؤذي ويظلم أو يجور ويغدر فنفضت منه ي
- reviewable assessment hintda'ifneeds reviewmedium confidencepage 2358, entry [1020]344 chars
ّ الثرى ويروقني ... حواشي ربى يغذو أزاهيرها الوبل ولولا دواعي حبّ رملة لم أقل ... إذا زرت مغناها به سقي الرمل فيا حبذا أثل العقيق ومن به ... وان رحلت عنه فلا حبّذا الأثل ضعيفة رجع القول من ترف الصبا ... لها نظرة تنسيك ما يفعل النصل وقد بعثت سرّا إليّ رسولها ... لأهجرها والهجر شيمة من يسلو تخاف عليّ الحيّ إذ نذروا دمي ... سأرخصه فيها على أنه ي
- reviewable assessment hintkadhdhabneeds reviewmedium confidencepage 2358, entry [1020]344 chars
ركب يسرون والظلماء عاكفة ... كأنهم في ضمير القلب أسرار وله «١» : وقصائد مثل الرياض أضعتها ... في باخل ضاعت به الأحساب فإذا تناشدها الرواة وأبصروا ال ... ممدوح قالوا ساحر كذاب وله «٢» : ما للجبان ألان الله ساحته «٣» ... ظنّ الشجاعة مرقاة إلى الأجل وكم حياة جنتها «٤» النفس من تلف ... وربّ أمن حواه القلب من وجل فقت الثناء فلم أبلغ مداك به ... حت
- reviewable assessment hintmajhulneeds reviewmedium confidencepage 2358, entry [1020]345 chars
نقلت هذا النسب من تاريخ جمعه منوجهر بن اسفرسيان بن منوجهر ابتدأه فيما ذكر لي في أوله من بعد ما ذكره الوزير أبو شجاع فقال فيه عند ذكر الأبيوردي: حكي أنه كان من أبيورد، ولم يعرف له هذا النسب، وانه كان ببغداد في خدمة مؤيد الملك ابن نظام الملك، فلما عادى مؤيد الملك عميد الدولة ابن جهير ألزمه أن يهجوه ففعل، فسعى عميد الدولة إلى الخليفة بأنه قد هجاك