الحموي، ياقوت - معجم الأدباء = إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 1858, entry [837]8,788 chars
[٨٠٦] علي بن محمد بن نصر بن منصور بن بسام أبو الحسن العبرتائي الكاتب، وأمه أخت أحمد بن حمدون بن إسماعيل النديم لأبيه وأمه، وقال المرزباني: أمه بنت حمدون النديم، وله مع خاله أبي عبد الله ابن حمدون أخبار، وكان حسن البديهة شاعرا ماضيا أديبا لا يسلم على لسانه أحد، وهو معدود في العققة، وكان يصنع الشعر في…
▸ expand full passage (8,788 chars)[٨٠٦] علي بن محمد بن نصر بن منصور بن بسام أبو الحسن العبرتائي الكاتب، وأمه أخت أحمد بن حمدون بن إسماعيل النديم لأبيه وأمه، وقال المرزباني: أمه بنت حمدون النديم، وله مع خاله أبي عبد الله ابن حمدون أخبار، وكان حسن البديهة شاعرا ماضيا أديبا لا يسلم على لسانه أحد، وهو معدود في العققة، وكان يصنع الشعر في الرؤساء وينحله ابن الرومي وغيره. مات فيما ذكره ابن المرزباني بعد سنة ثلاثمائة بسنتين، وقال ثابت بن سنان: مات علي بن محمد بن بسام في صفر سنة اثنتين وثلاثمائة عن نيف وسبعين سنة، واستفرغ شعره في هجاء والده محمد بن نصر والخلفاء والوزراء، وكان مع فصاحته وبيانه لا حظّ له في التطويل إنما يحسن مقطعاته وتندر أبياته. وهو من أهل بيت الكتابة، كان جده نصر بن منصور يتولى ديوان الخاتم والنفقات والأزمّة في أيام المعتصم. وهو كان السبب في نكبة الفضل بن مروان، وكان قد هجا الوزير علي بن عيسى بن داود بن الجراح لما نفي إلى مكة، فلما ردت إليه الوزارة جلس يوما للمظالم فمرت في جملة القصص رقعة فيها مكتوب: وافى ابن عيسى وكنت أضغنه ... أشدّ شيء عليّ أهونهما قدّر الله ليس يدفعه ... وما سواه فليس يمكنه فقال علي بن عيسى: صدق، هذا ابن بسام، والله لا ناله مني مكروه أبدا. وكان الغالب على ابن بسام الشعر، ومن حقه أن يذكر مع الشعراء، وإنما حملنا على ذكره هاهنا رسائله وما له من التصانيف وهي: كتاب أخبار عمر بن أبي ربيعة جيد بالغ في معناه. (وجدت أخبار عمر بن أبي ربيعة تصنيف علي بن محمد بن نصر بن منصور بن بسام وقد روى فيه عن الزبير بن بكار وعمر بن شبة وحماد بن إسحاق ويعقوب بن أبي شيبة وأحمد بن الحارث الخراز ومحمد بن حبيب وسليمان بن أبي شيخ وخاله أحمد بن حمدون) «١» كتاب المعاقرين. كتاب ديوان رسائله. كتاب مناقضات الشعراء. كتاب أخبار الأحوص. ومن شعره الذي قاله ونحله ابن الرومي قوله يخاطب عبيد الله بن سليمان الوزير وقد مات ابنه أبو محمد في سنة أربع وثمانين «٢» : قل لأبي القاسم المرجّى ... قابلك الدهر بالعجائب مات لك ابن وكان زينا ... وعاش ذو الشّين والمعايب حياة هذا كفقد هذا ... فلست تخلو من المصائب فبلغت الأبيات عبيد الله فساءته، فدعا البساميّ وقال: يا علي كيف قلت؟ فعلم البساميّ أنه مغضب فقال: قلت أيها الوزير: قل لأبي القاسم المرجّى ... لن يدفع الموت كفّ غالب لئن تولّى بمن تولى ... وفقده أعظم المصائب لقد تخطّت لك المنايا ... عن حامل عنك للنوائب يعني ابنه أبا الحسين، فسكت عبيد الله ولها عنه. وذكر الصولي في «كتاب الوزراء» قال قال أبو الحارث النوفلي الشاعر: كنت أبغض القاسم بن عبيد الله لكفره ولمكروه نالني منه، فلما قرأت شعر ابن المعتز(وهو شعر رثى به الحسين أبا محمد مذكور في أخباره) وشعر ابن بسام وكان ابن بسام قد قال: معاذ الله من كذب ومين ... لقد أبكت وفاتك كلّ عين ولكن قد تنسّينا الرزايا ... ويعضدنا بقاء أبي الحسين قلت على لسان ابن بسام وأشعتها عليه وأنفذتها إليه «قل لأبي القاسم المرجّى» ... الأبيات. وحدث السلامي عن أبي القاسم المجمع بن محمد بن المجمع قال حدثني ابن حمدون النديم قال: كان المعتضد أمر بعمارة البحيرة واتخاذ رياض حواليها، وأنفق على الأبنية بها ستين ألف دينار، وكان يخلو فيها مع جواريه وفيهن جارية يقال لها دريرة، فقال البسامي «١» : ترك الناس بحيره ... وتخلّى في البحيره قاعدا يضرب بالطب ... ل على حرّ دريره وبلغت الأبيات المعتضد فلم يظهر لأحد أنه سمعها «٢» ، وأمر بتخريب ما استعمره من تلك العمارات والأبنية. قال أحمد بن حمدون «٣» : فكنت ألاعب المعتضد بالشطرنج ذات يوم إذ دخل إليه القاسم بن عبيد الله وهو وزيره فاستأمره في شيء وانصرف، فلما ولى أنشد المعتضد قول البسامي في القاسم: حياة هذا كموت هذا ... فلست تخلو من المصائب وجعل يكرّر البيت، وعاد القاسم إليه في شغل والمعتضد مشغول باللعب ولم يعلم بحضوره، وهو يردّد البيت، فاحتلت حتى أعلمته حضوره، فرفع رأسه إليه واستحيى منه حتى تبيّن «٤» ذلك في وجهه، ثم قال: يا أبا الحسين- وهو أول ما كناه للخجل الذي تداخله- لم لا تقطع لسان هذا الماجن وتدفع شره عنك؟ فانصرف القاسم مبادرا إلى مجلسه ومنتهزا للفرصة في ابن بسام وأمر بطلبه، قال ابن حمدون:فدهشت وارتعشت يدي في اللعب خوفا مما يلحق ابن بسّام للقرابة التي بيني وبينه، فقال المعتضد: مالك؟ قلت: يا أمير المؤمنين القاسم بن عبيد الله لا يصطلى بناره، وكأني به وقد قطع لسان البسامي حنقا عليه، وهو أحد النبلاء الشعراء، فيكون ذلك سبة على أمير المؤمنين، فأمر باحضار القاسم وسأله عما فعله في أمر ابن بسام، فقال: قد تقدمت إلى مؤنس باحضاره لأقطع لسانه فقال: يا أبا الحسين إنما أمرناك أن تقطع لسانه بالبر والصلة والتكرمة ليعدل عن هجائك إلى مدحك، فقال: يا أمير المؤمنين لو عرفته حق المعرفة وعلمت ما قاله لاستجزت قطع رأسه- عرّض بما قاله في المعتضد ودريرة- فتبسم المعتضد وقال: يا أبا الحسين إنما أمرنا بتخريب البحيرة لذلك، فتقدم أنت باحضاره وأخرج إليه ثلاثمائة دينار فإن ذلك أولى وأحسن من غيره، قال فأحضره القاسم بعد ثالثة وخلع عليه وولّاه بريد الصيمرة وما والاها، فبقي في عمله إلى آخر أيام المعتضد، ثم جمح به طبعه إلى إعادة الاساءة فقال: أبلغ وزير الإمام عني ... وناد يا ذا المصيبتين يموت حلف الندى ويبقى ... حلف المخازي أبو الحسين فأنت من ذا عميد قلب ... وأنت من ذا سخين عين حياة هذا كموت هذا ... فالطم على الرأس باليدين قال جحظة «١» : كان ابن بسام يفخر بقوله فيّ: يا من هجوناه فغنانا ... أنت وحقّ الله أهجانا فقلت: هذا معنى لم يسبق إليه خاطر ابن بسام، وإن كان قد أتى به مطبوعا، وإنما أخذه من قول ابن الرومي في هجائه شنطف «٢» : وفي قبحها كاف لنا من كيادها ... ولكنها في فعلها تتبرّد ولو علمت ما كايدتنا لانها ... بانفاسها والوجه والطبل أكيد وقال ابن بسام في الوزير الخاقاني: وزير ما يفيق من الرقاعه ... يولّي ثم يعزل بعد ساعهإذا أهل الرشا صاروا إليه ... فأحظى القوم أوفرهم بضاعه فلا رحما تقرّب منه خلقا ... سوى الورق الصحاح ولا شفاعه وليس بمنكر ذا الفعل منه ... لأن الشيخ أفلت من مجاعه حدث أبو نصر أحمد بن العلاء الشيرازي الكاتب قال: لما تقلّد أبو الفتح الفضل بن جعفر بن الفرات الوزارة كنت أجالسه وأوانسه، فحدثني يوما أن أباه حدثه قال: تقلدت مصر وكان بيني وبين أبي الحسين ابن بسام مودة ورضاع ونحن مختلطون، وأنا بمصر يوما فما شعرت إلا بابن بسام قد دخل إليّ متقلدا للبريد فافهمته أحوالي «١» ، وقاسمته أكثر مروءتي وأموالي، وتطلبت الخلاص من لسانه بكلّ شيء يمكن، وأوصيت حاجبي أن لا يحجبه عني ولو كنت مع زوجتي، فجاء يوما وأنا نائم فقال له الحاجب: ادخل، فدخل فوجدني نائما، فاستدعى دواة وكتب شيئا وتركه وانصرف، فلما انتبهت عرّفني حاجبي ذلك، فأخذت الرقعة فإذا فيها: محتجب دون من يلمّ به ... وليس للخارجات حجّاب لأنّ للخارجات منفعة ... تأتيه والداخلون طلّاب قال فبعثت أعرف خبره لأعاتبه فإذا هو تحمّل وسار عن البلد، فكتبت إليه أداريه وألاطفه ليرجع فلم يجب. قال التنوخي «٢» حدثني ابن أبي قيراط علي بن هشام حدثني أبو علي ابن مقلة قال: كنت أقصد ابن بسام لهجائه إياي، فخوطب ابن الفرات في وزارته الأولى في تصريفه فاعترضت وقلت، إذا صرّف فلا يحتبس الناس على مجالسنا وقد افترقت فإذا لم يضره الوزير فلا أقلّ من أن لا ينفعه، فامتنع من تصريفه قضاء لحقي، فبلغ ذلك ابن بسام فجاءني وخضع لي ثم لازمني نحو سنة حتى صار يختصّ بي ويعاشرني على البريد، ومدحني فقال: يا زينة الدين والدنيا وما جمعا ... والأمر والنهي والقرطاس والقلم إن ينسىء الله في عمري فسوف ترى ... من خدمتي لك ما يغني عن الخدمأبا عليّ لقد طوّقتني مننا ... طوق الحمامة لا تبلى على القدم فاسلم فليس يزيل الله نعمته ... عمن يبثّ الأيادي في ذوي النعم وحدّث محمد بن يحيى الصولي أنه سمع علي بن محمد بن بسام يقول «١» : كنت أتعشّق خادما لخالي أحمد بن حمدون، فقمت ليلة لأدبّ إليه، فلما قربت منه لسعتني عقرب فصرخت، فقال خالي: ما تصنع ها هنا؟ فقلت: جئت لأبول، فقال: صدقت في است غلامي، فقلت لوقتي: ولقد سريت مع الظلام لموعد ... حصّلته من غادر كذّاب فإذا على ظهر الطريق مغذّة ... سوداء قد عرفت أوان ذهابي لا بارك الرحمن فيها عقربا ... دبابة دبّت إلى دباب فقال خالي: قبحك الله لو تركت المجون يوما لتركته في هذه الحال. ولابن بسام في علي بن عيسى «٢» الوزير: رجوت لك الوزارة طول عمري ... فلما كان منها ما رجوت تقدمني أناس لم يكونوا ... يرومون الكلام إذا دنوت فأحببت الممات «٣» وكلّ عيش ... يحبّ الموت فيه فهو موت ومن شعر ابن بسام من خط السمعاني «٤» : أقصرت عن طلب البطالة والصبا ... لما علاني للمشيب قناع لله إيام الشباب ولهوه ... لو أنّ أيام الشباب تباع فدع الصبا يا قلب واسل عن الهوى ... ما فيك بعد مشيبك استمتاع وانظر إلى الدنيا بعين مودّع ... فلقد دنا سفر وحان وداع فالحادثات موكّلات بالفتى ... والناس بعد الحادثات سماعولما ولي حامد بن العباس وزارة المقتدر ورتّب معه علي بن عيسى يدبّر الأمو بين يديه قال ابن بسام: يا ابن الفرات تعزّى ... قد صار أمرك آيه لما عزلت حصلنا ... على وزير بدايه وعلي بن بسام القائل يمدح النحو «١» : رأيت لسان المرء وافد عقله ... وعنوانه فانظر بماذا تعنون فلا تعد إصلاح اللسان فإنه ... يخبّر عما عنده ويبين ويعجبني زيّ الفتى وجماله ... فيسقط من عينيّ ساعة يلحن على أن للإعراب حدا وربما ... سمعت من الأعراب ما ليس يحسن ولا خير في اللفظ الكريه استماعه ... ولا في قبيح اللحن والقصد أزين ومن قصيدة له يهجو فيها الكتاب «٢» : وعبدون يحكم في المسلمين ... ومن مثله تؤخذ الجاليه ودهقان طيّ تولّى العراق ... وسقي الفرات وزرفانيه وحامد يا قوم لو أمره ... إليّ لألزمته الزاويه نعم ولأرجعته صاغرا ... إلى بيع رمّان خسراويه أيا ربّ قد ركب الأرذلون ... ورجلي من بينهم ماشيه فإن كنت حاملها مثلهم ... وإلا فأرجل بني الزانيه قال أبو الحسين علي بن هشام بن أبي قيراط: سمعت ابن بسام ينشد في وزارة ابن الفرات «٣» : إذا حكم النصارى في الفروج ... وباهوا بالبغال وبالسروج فقل للأعور الدجّال هذا ... أوانك إن عزمت على الخروجقال أبو الحسين ابن هشام، حدثني زنجي الكاتب، حدثني ابن بسام قال: كنت أتقلد البريد بقمّ في أيام عبيد الله بن سليمان، والعامل بها أبو عيسى أحمد بن محمد بن خالد المعروف بأخي أبي صخرة، فأهدى إليّ في ليلة عيد الأضحى بقرة للأضحية، فاستقللتها ورددتها وكتبت إليه «١» : كم من يد لي إليك سالفة ... وأنت بالحقّ غير معترف نفسك أهديتها لأذبحها ... فصنتها عن مواقع التلف.