الحموي، ياقوت - معجم الأدباء = إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 1795, entry [812]10,353 chars
[٧٨١] علي بن عبد العزيز بن الحسن بن علي بن إسماعيل الجرجاني أبو الحسن، قاضي الري في أيام الصاحب ابن عباد: وكان أديبا أريبا كاملا، مات بالريّ يوم الثلاثاء لست بقين من ذي الحجة سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة «١» وهو قاضي القضاة بالري حينئذ. وذكره الحاكم في «تاريخ نيسابور» وقال: ورد نيسابور سنة سبع وثلاثي…
▸ expand full passage (10,353 chars)[٧٨١] علي بن عبد العزيز بن الحسن بن علي بن إسماعيل الجرجاني أبو الحسن، قاضي الري في أيام الصاحب ابن عباد: وكان أديبا أريبا كاملا، مات بالريّ يوم الثلاثاء لست بقين من ذي الحجة سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة «١» وهو قاضي القضاة بالري حينئذ. وذكره الحاكم في «تاريخ نيسابور» وقال: ورد نيسابور سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة مع أخيه أبي بكر، وأخوه إذ ذاك فقيه مناظر، وأبو الحسن قد ناهز الحلم، فسمعا معا الحديث الكثير ولم يزل أبو الحسن يتقدم إلى أن ذكر في الدنيا.وحمل تابوته إلى جرجان فدفن بها وصلّى عليه القاضي أبو الحسن عبد الجبار بن أحمد، وحضر جنازته الوزير الخطير أبو علي القاسم بن علي بن القاسم وزير مجد الدولة وأبو الفضل العارض راجلين، ووقع الاختيار بعد موته على أبي موسى عيسى بن أحمد الديلمي فاستدعي من قزوين وولي قضاء القضاة بالري. وله يقول الصاحب ابن عباد وقد أنشأ عهدا للقاضي عبد الجبار على قضاء الريّ: إذا نحن سلّمنا لك العلم كلّه ... فدعنا وهذي الكتب نحسن صدورها فانهم لا يرتضون مجيئنا ... بجزع إذا نظّمت أنت شذورها وكان الشيخ عبد القاهر الجرجاني قد قرأ عليه واغترف من بحره، وكان إذا ذكره في كتبه تبخبخ به وشمخ بأنفه بالانتماء إليه. وطوّف في صباه البلاد وخالط العباد، واقتبس العلوم والآداب، ولقي مشايخ وقته وعلماء عصره، وله رسائل مدوّنة وأشعار مفننة، وكان جيد الخط مليحه يشبّه بخطّ ابن مقلة. ومن شعره «١» : أفدي الذي قال وفي كفّه ... مثل الذي أشرب من فيه الورد قد أينع في وجنتي ... قلت فمي باللثم يجنيه ومنه «٢» : يقولون لي فيك انقباض وإنما ... رأوا رجلا عن موقف الذلّ أحجما أرى الناس من داناهم هان عندهم ... ومن أكرمته عزة النفس أكرما وما زلت منحازا بعرضي جانبا ... من الذمّ أعتدّ الصيانة مغنما إذا قيل هذا مشرب قلت قد أرى ... ولكنّ نفس الحرّ تحتمل الظما وما كلّ برق لاح لي يستفزّني ... ولا كلّ أهل الأرض أرضاه منعماولم أقض حقّ العلم إن كان كلّما ... بدا طمع صيرته لي سلما ولم أبتذل في خدمة العلم مهجتي ... لأخدم من لاقيت لكن لأخدما أأشقى به غرسا وأجنيه ذلة ... إذن فابتياع الجهل قد كان أحزما ولو أن أهل العلم صانوه صانهم ... ولو عظّموه في النفوس تعظّما ولكن أذا لوه جهارا ودنّسوا ... محياه بالأطماع حتى تجهما ومنه «١» : وقالوا اضطرب في الأرض فالرزق واسع ... فقلت ولكن مطلب الرزق ضيّق إذا لم يكن في الأرض حرّ يعينني ... ولم يك لي كسب فمن أين أرزق ومنه: أحبّ اسمه من أجله وسميّه ... ويتبعه في كلّ أخلاقه قلبي ويجتاز بالقوم العدى فأحبهم ... وكلّهم طاوي الضمير على حربي ومنه «٢» : قد برح الشوق بمشتاقك ... فأوله أحسن أخلاقك لا تجفه وارع له حقّه ... فانه خاتم عشاقك وللقاضي عدة تصانيف منها: كتاب تفسير القرآن المجيد. كتاب تهذيب التاريخ. كتاب الوساطة بين المتنبي وخصومه، وفي هذا الكتاب يقول بعض أهل نيسابور «٣» : أيا قاضيا قد دنت كتبه ... وان أصبحت داره شاحطه كتاب الوساطة في حسنه ... لعقد معاليك كالواسطه ومن شعره: ما تطعمت لذة العيش حتى ... صرت للبيت والكتاب جليساليس شيء أعز عندي من الع ... لم فلم أبتغي سواه أنيسا إنما الذلّ في مخالطة النا ... س فدعهم وعش عزيزا رئيسا ومن سائر شعره قوله: إذا شئت أن تستقرض المال منفقا ... على شهوات النفس في زمن العسر فسل نفسك الإنفاق من كنز صبرها ... عليك وإنظارا إلى زمن اليسر فإن فعلت كنت الغنيّ وان أبت ... فكلّ منوع بعدها واسع العذر وحدث الثعالبي عن أبي نصر التهذيبي قال «١» : سمعت القاضي أبا الحسن علي بن عبد العزيز يقول: انصرفت يوما من دار الصاحب، وذلك قبيل العيد، فجاءني رسوله بعطر الفطر، ومعه رقعة بخطه فيها هذان البيتان: يا أيها القاضي الذي نفسي له ... مع قرب عهد لقائه مشتاقه أهديت عطرا مثل طيب ثنائه ... فكأنما أهدي له أخلاقه قال «٢» : وسمعته يقول ان الصاحب يقسم لي من إقباله وإكرامه بجرجان أكثر مما يتلقاني به في سائر البلاد، وقد استعفيته يوما من فرط تحفيه بي وتواضعه لي فأنشدني: أكرم أخاك بأرض مولده ... وأمدّه من فعلك الحسن فالعزّ مطلوب وملتمس ... وأعزّه ما نيل في الوطن ثم قال: قد فرغت من هذا المعنى في العينية، فقلت: لعل مولانا يريد قولي: وشيدت مجدي بين قومي فلم أقل ... ألا ليت قومي يعلمون صنيعي فقال: ما أردت غيره، والأصل فيه قوله تعالى يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ (يس: ٢٧) . قال الثعالبي «٣» : القاضي أبو الحسن علي بن عبد العزيز حسنة جرجان، وفردالزمان، ونادرة الفلك، وإنسان حدقة العلم، ودرة تاج الأدب، وفارس عسكر الشعر، يجمع خطّ ابن مقلة إلى نثر الجاحظ ونظم البحتري، وينظم عقد الاتقان «١» والاحسان في كلّ ما يتعاطاه (وأنشد بيت الصاحب المقدّم ذكره) «٢» وقد كان في صباه خلف الخضر في قطع عرض الأرض وتدويخ بلاد العراق والشام وغيرهما، واقتبس من أنواع العلوم والآداب ما صار به في العلماء علما وفي الكمال «٣» عالما، ثم عرج على حضرة الصاحب فألقى بها عصا المسافر، فاشتد اختصاصه به وحلّ منه محلّا بعيدا في رفعته، قريبا في أثرته، وسيّر فيه قصائد أخلصت على قصد، وفرائد أتت من فرد، وما منها إلا صوب العقل، وذوب الفضل. وتقلّد قضاء جرجان من يده، ثم تصرفت به أحوال في حياة الصاحب وبعد وفاته من الولاية والعطلة، وترقّى «٤» محلّه إلى قضاء القضاة بالري فلم يعزله إلا موته رحمه الله تعالى. وعرض عليّ أبو نصر المصعبي كتابا للصاحب بخطه إلى حسام الدولة أبي العباس تاش الحاجب في معنى القاضي أبي الحسن نسخته بعد التصدير والتسبيب: قد تقدم من وصفي للقاضي أبي الحسن علي بن عبد العزيز فيما سبق إلى حضرة الأمير الجليل صاحب الجيش، دام علوّه، من كتبي ما أعلم أني لم أؤدّ فيه بعض الحق، وإن كنت دللته على جملة تنطق بلسان الفضل وتكشف عن أنه من أفراد الدهر في كل قسم من أقسام الأدب والعلم، فأما موقعه مني فالموقع الذي تخطبه هذه المحاسن وتوجبه هذه المناقب، وعادته معي ألا يفارقني مقيما وظاعنا ومسافرا وقاطنا، وقد احتاج الآن إلى مطالعة جرجان بعد أن شرطت عليه تصيير المقام كالالمام، فطالبني مكانه بتعريف الأمير مصدره ومورده، فإن عنّ له ما يحتاج إلى عرضه وجد من شرف إسعافه ما هو المعتاد من فضله ليتعجل إنكفاؤه إليّ بما رسم، أدام الله أيامه، من مظاهرته على ما يقدم الرحيل ويفسح السبيل من بذرقة «٥» إن احتاج إلى الاستظهار بها، ومخاطبة لبعض من في الطريقيتعرف «١» النّجح فيها، فان رأى الأمير أن يجعل من حظوظي الجسيمة عنده تعهد القاضي أبي الحسن بما يعجّل ردّه، فإني ما غاب كالمضلّ الناشد وإذا عاد كالغانم الواجد، فعل إن شاء الله. ولما عمل «٢» الصاحب رسالته المعروفة في إظهار مساوىء المتنبىء عمل القاضي أبو الحسن «كتاب الوساطة بين المتنبي وخصومه» في شعره فأحسن وأبدع وأطال وأطاب، وأصاب شاكلة الصواب، واستولى على الأمد في فصل الخطاب، وأعرب عن تبحره في الأدب وعلم العرب، وتمكنه من جودة الحفظ وقوة النقد، فسار الكتاب مسير الرياح، وطار في البلاد بغير جناح، وقال فيه بعض النيسابوريين البيتين المقدم ذكرهما. ومن شعره» : انثر على خدّيّ من وردك ... أو دع فمي يقطفه من خدّك ارحم قضيب البان وارفق به ... قد خفت أن ينقدّ من قدك وقل لعينيك بنفسي هما ... يخفّفان السقم عن عبدك وله «٤» : وفارقت حتى ما أسرّ بمن دنا ... مخافة نأي أو حذار صدود فقد جعلت نفسي تقول لمقلتي ... وقد قربوا خوف التباعد جودي فليس قريبا من يخاف بعاده ... ولا من يرجّى قربه ببعيد وله يستطرد «٥» : من عاذري من زمن ظالم ... ليس بمستحي ولا راحم تفعل بالإخوان أحداثه ... فعل الهوى بالدنف الهائمكأنما أصبح يرميهم ... عن جفن مولاي أبي القاسم وقال يذكر بغداد ويتشوقها «١» : يا نسيم الجنوب بالله بلّغ ... ما يقول المتيّم المستهام قل لأحبابه فداكم فؤاد ... ليس يسلو ومقلة لا تنام بنتم فالسهاد عندي رقاد ... مذ نأيتم والعيش عندي لهام «٢» فعلى الكرخ فالقطيعة فالش ... طّ فباب الشعير مني السلام يا ديار السرور لا زال يبكي ... بك في مضحك الرياض غمام ربّ عيش صحبته فيك غضّ ... وجفون الخطوب عني نيام في ليال كأنهن أمان ... من زمان كأنه أحلام وكأنّ الأوقات فيها كؤوس ... دائرات وأنسهنّ مدام زمن مسعد وإلف وصول ... ومنى تستلذّها الأوهام كلّ أنس ولذة وسرور ... بعد ما بنتم عليّ حرام وله في ذلك «٣» : سقى جانبي بغداد أخلاف مزنة ... تحاكي دموعي صوبها وانحدارها فلي منهما قلب شجاني اشتياقه ... ومهجة نفس ما أملّ ادّكارها سأغفر للأيام كلّ عظيمة ... لئن قرّبت بعد البعاد مزارها وله في ذلك «٤» : أراجعة تلك الليالي كعهدها ... إلى الوصل أم لا يرتجى لي رجوعها وصحبة أحباب لبست لفقدهم ... ثياب حداد يستجدّ خليعها إذا لاح لي من أرض «٥» بغداد بارق ... تجافت جفوني واستطير هجوعهاوإن أخلفتها الغاديات وعودها «١» ... تكلّف تصديق الغمام دموعها سقى جانبي بغداد كلّ غمامة ... يحاكي دموع المستهام هموعها معاهد من غزلان إنس تحالفت ... لواحظها ألا يداوى صريعها بها تسكن النفس النفور ويغتدي ... بآنس من قلب المقيم نزيعها يحنّ إليها كلّ قلب كأنما ... تشاد بحبّات القلوب ربوعها فكلّ ليالي عيشها زمن الصّبا ... وكلّ فصول الدهر فيها ربيعها وله في ذلك «٢» : بجانب الكرخ من بغداد لي سكن ... لولا التجمل لم أنفكّ أندبه وصاحب ما صحبت الصبر مذ بعدت ... دياره وأراني لست أصحبه في كلّ يوم لعيني ما يؤرقها ... من ذكره ولقلبي ما يعذّبه ما زال يبعدني عنه وأتبعه ... ويستمرّ على ظلمي وأعتبه حتى أوت لي النوى من طول جفوته ... وسهّلت لي سبيلا كنت أرهبه وما العباد دهاني بل خلائقه ... ولا الفراق شجاني بل تجنبه وله في التخلص «٣» : أو ما انثنيت عن الوداع بلوعة ... ملأت حشاك صبابة وعليلا ومدامع تجري فتحسب أن في ... آماقهنّ بنان إسماعيلا وله من قصيدة في الأمير شمس المعالي قابوس بن وشمكير: ولما تداعت للغروب شموسهم ... وقمنا لتوديع الفريق المغرّب تلقّين أطراف السجوف بمشرق ... لهنّ وأعطاف الخدور «٤» بمغرب فما سرن إلا بين دمع مضيّع ... ولا قمن إلا بين قلب معذّب كان فؤادي قرن قابوس راعه ... تلاعبه بالفيلق المتأشّبوله في الصاحب من قصيدة «١» : وما بال هذا الدهر يطوي جوانحي ... على نفس محزون وقلب كئيب تقسّمني الأيام قسمة جائر ... على نضرة من حالها وشحوب كأني في كفّ الوزير رغيبة ... تقسّم في جدوى أغرّ وهوب وله من قصيدة في الصاحب «٢» : ولا ذنب للأفكار أنت تركتها ... إذا احتشدت لم ينتفع باحتشادها سبقت بأفراد المعاني وألّفت ... خواطرك الألفاظ بعد شرادها وان نحن حاولنا اختراع بديعة ... حصلنا على مسروقها ومعادها وله في الصاحب من قصيدة يهنئه بالبرء من مرض «٣» : بك الدهر يندى ظلّه ويطيب ... ويقلع عمّا ساءنا ويتوب ونحمد آثار الزمان وربما ... ظللنا وأوقات الزمان ذنوب أفي كلّ يوم للمكارم روعة ... لها في قلوب المكرمات وجيب تقسمت العلياء جسمك كلّه ... فمن أين فيه للسقام نصيب إذا ألمت نفس الوزير تألمت ... لها أنفس تحيا بها وقلوب وو الله لا لاحظت وجها أحبه ... حياتي وفي وجه الوزير شحوب وليس شحوبا ما أراه بوجهه ... ولكنّه في المكرمات ندوب فلا تجزعن تلك السماء تغيّمت ... وعما قليل تبتدي فتصوب تهلل وجه المجد وابتسم الندى ... وأصبح غصن الفضل وهو رطيب فلا زالت الدنيا بملكك طلقة ... ولا زال فيها من ظلالك طيبوله «١» : على مهجتي تجني الحوادث والدهر ... فأما اصطباري فهو ممتنع وعر كأني ألاقي كلّ يوم ينوبني ... بذنب وما ذنبي سوى أنني حرّ فإن لم يكن عند الزمان سوى الذي ... أضيق به ذرعا فعندي له الصبر وقالوا توصّل بالخضوع إلى الغنى ... وما علموا أنّ الخضوع هو الفقر وبيني وبين المال بابان حرّما ... عليّ الغنى نفسي الأبيّة والدهر إذا قيل هذا اليسر عاينت «٢» دونه ... مواقف خير من وقوفي بها العسر إذا قدّموا بالوفر قدّمت قبلهم ... بنفس فقير كلّ أخلاقه وفر وماذا على مثلي إذا خضعت له ... مطامعه في كفّ من حصل التبر وله: سقى الغيث أو دمعي وقلّ كلاهما ... لها أربعا جور الهوى بينها عدل بحيث استدقّ الدعص وانبسط النقا ... وحيث تناهى الحقف وانقطع الرمل أكثّر من أوصافها وهي واحد ... ولكن أرى أسماءها في فمي تحلو وفي ذلك الخدر المكلّل ظبية ... لكلّ فؤاد عند أجفانها ذحل إذا خطرات الريح بين سجوفها ... أباحت لطرف العين ما حظر البخل تلقت بأثناء النصيف لحاظنا ... وقالت لأخرى ما لمستهتر عقل أفي مثل هذا اليوم يمرح طرفه ... وأعداؤنا حول وحسّادنا قبل ومدّت لإسبال السجوف بنانها ... فغازلنا عنها الشمائل والشكل