ابن الساعي - الدر الثمين في أسماء المصنفين
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 350, entry [373]3,294 chars
الحسن بن الخطير، أبو عليّ الفارسيّ المعروف بالظّهير (٤). كان فقيها لغويّا نحويّا، وكان يكتب على كتبه وفي فتاويه: النّعماني، فسئل عن ذلك فقال: ولدت بالنّعمانية ومنها ارتحلت إلى شيراز، فتفقّهت بها، فقيل لي: الفارسي. وكان حنفيّ المذهب، عالما بفنون من العلم،قارئا بالرّوايات عارفا بالتفسير والفقه والخلاف…
▸ expand full passage (3,294 chars)الحسن بن الخطير، أبو عليّ الفارسيّ المعروف بالظّهير (٤). كان فقيها لغويّا نحويّا، وكان يكتب على كتبه وفي فتاويه: النّعماني، فسئل عن ذلك فقال: ولدت بالنّعمانية ومنها ارتحلت إلى شيراز، فتفقّهت بها، فقيل لي: الفارسي. وكان حنفيّ المذهب، عالما بفنون من العلم،قارئا بالرّوايات عارفا بالتفسير والفقه والخلاف والكلام والمنطق والحساب والهيئة والطبّ واللّغة والنحو والعروض والقوافي وأشعار العرب وأيامها، وأخبار الملوك من العرب والعجم. وكان يحفظ في كلّ فنّ من هذه العلوم كتابا، فكان يحفظ في التفسير لباب التفسير لتاج القرّاء (١)، وفي الفقه كتاب الوجيز للغزّالي، والجامع الصّغير لمحمد بن الحسن (٢)، وفي الكلام كتاب نهاية الإقدام للشّهرستاني، وفي اللّغة كتاب الجمهرة لابن دريد، وفي النحو كتاب الإيضاح لأبي عليّ (٣)، وعروض الصاحب ابن عبّاد، وفي المنطق أرجوزة ابن سينا، وكان الغالب عليه فنّ الأدب. واجتاز عليه العزيز عثمان بن صلاح الدّين يوسف بن أيوب فرآه عند الصّخرة ببيت المقدس يدرّس، فسأل عنه فعرّف منزلته من العلم فأحضره عنده، ورغّبه في المسير معه إلى مصر، فصحبه إليها وأجرى له في كلّ شهر ستين دينارا ومائة رطل خبزا في كلّ يوم وخروفا، وشمعة. وأقام هناك يدرّس في مدرسته على مذهب أبي حنيفة إلى أن مات. وكان قد أملى كتابا في تفسير القرآن وصل فيه إلى قوله تعالى: ﴿*تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ (٢٥٣)﴾ [البقرة] في نحو مائتي ورقة، وله كتاب في شرح الصّحيحين على الحميدي (٤) سمّاه الحجّة، اختصره من كتاب الإفصاح (٥) للوزير يحيى بن هبيرة، وزاد عليه أشياء، وكتاب في اختلاف الصّحابة والتابعين وفقهاء الأمصار، لم يتمّه، وله خطب وفصول وعظيّة مشحونة بغريب اللغة. كانت وفاته بالدّيار المصرية في سنة ثمان وتسعين وخمس مائة./٩٥/ الحسن بن صافي، أبو نزار، بن أبي الحسن النّحويّ (١)، كان أبوه صافي مولى الحسين الأرمويّ التاجر، وأبو نزار يعرف بملك النّحاة. ذكره ابن عساكر في تاريخ دمشق وقال: مولده ببغداد في سنة تسع وثمانين وأربع مائة. وقرأ علم الأدب، وسمع الحديث، وتفقّه على مذهب أحمد، فقرأ المذهب والخلاف والأصول، ودرس النّحو. ثم سافر إلى خراسان وغزنة، ثم سافر إلى الشام، في سنة ثمان وستين وخمس مائة. وكان خيّرا عاقلا، صحيح الاعتقاد. وله تصانيف، منها: كتاب الحاوي في النّحو، مجلّدان، وكتاب العمدة في النّحو: مجلّد، وكتاب المقتصد في التصريف: مجلّد، وكتاب في القراءات وتعليلها وشيء من الشّواذّ: مجلّدان (٢)، وكتاب التّذكرة السفرية (٣) بلغت أربع مائة كرّاسة، وكتاب في العروض، وكتاب في الفقه على مذهب الشافعيّ سمّاه الحاكم: في مجلّدين، ومختصر في أصول الدّين، وديوان شعره، ومقامات حذا فيها حذو الحريري. ومن عجيب ما يحكى عنه أنّ نور الدّين محمودا ملك الشام خلع عليه مرّة خلعة نفيسة، فمضى متوجّها إلى داره، فرأى في طريقه حلقة مجتمعة، ورجلا له تيس قد علّمه أنه إذا وصف إنسانا في حلقته بما فيه من الصّفات مشى إليه وجعل يده عليه، فقال الرجل للتّيس: في حلقتي رجل أعلم الناس، وأكرم الناس، فأرني إياه، فمضى التيس وجعل يده على ملك النحاة، فخلع الخلعة وأعطاها لصاحب التّيس، فبلغ ذلك الملك نور الدّين، فسأله عن ذلك وعاتبه، فقال: يا مولانا، عذريواضح، فإنّ في هذه المدينة مائة ألف إنسان ما فيهم من عرف ما عندي غير ذلك التّيس، فضحك نور الدّين منه (١). ومما يحكى عنه أنه كان إذا ذكر عنده أحد من النّحاة يقول: كلب! فقال له واحد: أنت إذا ملك الكلاب لا ملك النّحاة. وقد ذكره العماد الكاتب الأصبهانيّ وقال: كان فاضلا، مطبوع الكلام، كريم النفس، لا يمسك شيئا من المال، كان يعمل دائما الحلاوات السكّرية ويهديها إلى جيرانه وإخوانه. وهجاه ثلاثة من شعراء دمشق، وهم: القيسراني (٢)، وابن منير (٣)، والشريف الواسطيّ، فسافر إلى الموصل، وقال: لا أعود إلى دمشق حتّى يموت هؤلاء، فاتّفق أن ماتوا في تلك السنة، فعاد إلى دمشق، وتوفّي بها ﵀ (٤).