exact linked passagemedium confidencepage 806, entry [317]1,485 chars
حسان بن مالك بن أبي عبدة اللغوي الأندلسي «١» ، كنيته أبو عبدة، الوزير: من أئمّة اللغة والأدب وأهل بيت جلالة ووزارة، مات عن سن عالية قبل عشرين وأربعمائة «٢» . له كتاب على مثال كتاب أبي السري سهل بن أبي غالب الذي ألفه في أيام الرشيد وسماه «كتاب ربيعة وعقيل» وهو من أحسن ما ألف في هذا المعنى، وفيه من أش…
▸ expand full passage (1,485 chars)▾ collapse
حسان بن مالك بن أبي عبدة اللغوي الأندلسي «١» ، كنيته أبو عبدة، الوزير: من أئمّة اللغة والأدب وأهل بيت جلالة ووزارة، مات عن سن عالية قبل عشرين وأربعمائة «٢» . له كتاب على مثال كتاب أبي السري سهل بن أبي غالب الذي ألفه في أيام الرشيد وسماه «كتاب ربيعة وعقيل» وهو من أحسن ما ألف في هذا المعنى، وفيه من أشعاره ثلاثمائة بيت، وذاك أنه دخل على المنصور بن أبي عامر وبين يديه كتاب السري وهو معجب به، فخرج من عنده وعمل هذا الكتاب، وفرغ منه تأليفا ونسخا «٣» وجاء به في مثل ذلك اليوم من الجمعة الأخرى، وأراه إياه فسرّ به ووصله عليه. وكتب أبو عبدة إلى المستظهر عبد الرحمن بن هشام بن عبد الجبار بن عبد الرحمن الناصر «٤» المسمّى بالخلافة أيام الفتنة وكان استوزره: إذا غبت لم أحضر وإن جئت لم أسل ... فسيان مني مشهد ومغيب فأصبحت تيميّا وما كنت قبلها ... لتيم ولكنّ الشبيه نسيب أشار في هذا البيت إلى قول الشاعر: ويقضى الأمر حين تغيب تيم ... ولا يستأذنون وهم شهود قال ابن خاقان «٥» : وكان لأبي عبدة أيام الفتنة حين أدجت الفتنة ليلها، وأزجتإبلها وخيلها، اغتراب كاغتراب الحارث بن مضاض «١» ، واضطراب بين العوالي والمواضي كالحيّة النضناض، ثم اشتهر بعد، وافترّ له السّعد، وفي تلك المدة يقول يتشوق إلى أهله: سقى بلدا أهلي به وأقاربي ... غواد بأثقال الحيا وروائح وهبّت عليهم بالعشيّ وبالضحى ... نواسم من برد الظلال فوائح تذكرتهم والنأي قد حال دونهم ... ولم أنس لكن أوقد القلب لافح وممّا شجاني هاتف فوق أيكة ... ينوح ولم يعلم بما هو نائح فقلت اتّئد يكفيك أني نازح ... وأنّ الذي أهواه عنّي نازح ولي صبية مثل الفراخ بقفرة ... مضى حاضناها فاطّحتها الطوائح إذا عصفت ريح أقامت رؤوسها ... فلم تلقها إلا طيور بوارح [٣٠١]