exact linked passagemedium confidencepage 740, entry [272]4,336 chars
أمية بن عبد العزيز بن أبي الصلت، أبو الصلت : من أهل الأندلس كان أديبا فاضلا حكيما منجما، مات في سنة تسع وعشرين وخمسمائة في المحرم بالمهدية من بلاد القيروان، وهو صاحب فصاحة بارعة وعلم بالنجوم والطب، وكان قد ورد إلى مصر في أيام المسمّى بالآمر من ملوك مصر، واتصل بوزيره ومدبّر دولته الأفضل شاهنشاه ابن أ…
▸ expand full passage (4,336 chars)▾ collapse
أمية بن عبد العزيز بن أبي الصلت، أبو الصلت : من أهل الأندلس كان أديبا فاضلا حكيما منجما، مات في سنة تسع وعشرين وخمسمائة في المحرم بالمهدية من بلاد القيروان، وهو صاحب فصاحة بارعة وعلم بالنجوم والطب، وكان قد ورد إلى مصر في أيام المسمّى بالآمر من ملوك مصر، واتصل بوزيره ومدبّر دولته الأفضل شاهنشاه ابن أمير الجيوش بدر، واشتمل عليه رجل من خواصّ الأفضل يعرف بمختار ويلقب بتاج المعالي، وكانت منزلته عند الأفضل عالية، ومكانته منه بالسعد حالية، فيحسنت حال أمية عنده، وقرب من قلبه وخدمه بصناعتي الطب والنجوم، وأنس تاج المعالي منه بالفضل الذي لا يشاركه فيه أحد من أهل عصره، فوصفه بحضرة الأفضل وأثنى عليه، وذكر ما سمعه من أعيان أهل العلم وإجماعهم على تقدمه في الفضل وتميزه عن كتّاب وقته. وكان كاتب حضرة الأفضل يومئذ رجل قد حمى هذا الباب، ومنع من أن يمرّ بمجلسه ذكر أحد من أهل العلم بالأدب، إلا أنه لم يتمكن من معارضة قول تاج المعالي، فأغضى على قذى، وأضمر لأبي الصلت المكروه، وتتابعت من تاج المعالي سقطات «١» أفضت إلى تغيّر الأفضل والقبض عليه والاعتقال، فوجد حينئذ السبيل إلى أبي الصلت بما اختلق له من المحال، فحبسه الأفضل في سجن المعونة بمصر مدة ثلاث سنين وشهر واحد على ما أخبرني به الثقة عنه «٢» ، ثم أطلق فقصد المرتضى أبا طاهر يحيى بن تميم بن المعز بن باديس صاحب القيروان، فحظي عنده وحسن حاله معه. وقد ذكر ذلك في رسالة له يذمّ فيها مصر ويصفحاله، ويثني على ابن باديس، واستشهد فيها بهذه الأبيات في وصف ابن باديس «١» : فلم أستسغ إلا نداه ولم يكن ... ليعدل عندي ذا الجناب جناب فما كلّ إنعام يخفّ احتماله ... وإن هملت منه عليّ سحاب ولكن أجلّ الصنع ما جلّ ربّه ... ولم يأت باب دونه وحجاب «وما شئت إلا أن أدلّ عواذلي ... على أن رأيي في هواك صواب» «وأعلم قوما خالفوني وشرّقوا ... وغرّبت أني قد ظفرت وخابوا» ومن شعره أيضا «٢» : لا غرو أن لحقت لهاك مدائحي ... فتدفقت نعماك ملء إنائها يكسى القضيب ولم يحن إبّانه ... وتطوّق الورقاء قبل غنائها ومنه يرثي «٣» : قد كنت جارك والأيام ترهبني ... ولست أرهب غير الله من أحد فنافستني الليالي فيك ظالمة ... وما حسبت الليالي من ذوي الحسد ولأبي الصلت من التصانيف: كتاب الأدوية المفردة. كتاب تقويم الذهن في المنطق. كتاب الرسالة المصرية. كتاب ديوان شعره كبير. كتاب رسالة عمل بالاسطرلاب. كتاب الديباجة في مفاخر صنهاجة. كتاب ديوان رسائل. كتاب الحديقة في مختار من أشعار المحدثين. ومن شعر أمية منقولا من «كتاب سر السرور» «٤» : حسبي فقد بعدت في الغيّ أشواطي ... وطال في اللهو إيغالي وإفراطي أنفقت في اللهو عمري غير متّعظ ... وجدت فيه بوفري غير محتاطفكيف أخلص من بحر الذنوب وقد ... غرقت فيه على بعد من الشاطي يا ربّ ما لي لا أرجو رضاك به ... إلا اعترافي بأني المذنب الخاطي ومنه أيضا «١» : لله يومي ببركة الحبش ... والصبح بين الضياء والغبش والنيل تحت الرياح مضطرب ... كقائم في يمين مرتعش «٢» ونحن في روضة مفوّفة ... دبّج بالنور عطفها ووشي قد نسجتها يد الربيع لنا ... فنحن من نسجها على فرش وأثقل الناس كلّهم رجل ... دعاه داعي الهوى فلم يطش فعاطني الراح إنّ تاركها ... من سورة الهمّ غير منتعش وسقّني بالكبار مترعة ... فهنّ أشفى لشدة العطش قال محمد بن محمود: حدثني طلحة أن أبا الصلت اجتمع في بعض متنزهات مصر مع وجوه أفاضلها، ومعهم صبيّ «٣» صبيح الوجه عديم الشبه، قد نقّط نون صدغه على صفحة خدّه، فاستوصفوه إياه، فقال «٤» : منفرد بالحسن والظّرف ... بحت لديه بالذي أخفي لهفي بشكر وهو من تيهه ... في غفلة عني وعن لهفي قد عوقبت أجفانه بالضنا ... لأنها أضنت ولم تشف قد أزهر الورد على خدّه ... لكنه ممتنع القطف كأنما الخال به نقطة ... قد قطرت من كحل الطّرف قال: وحدثني أبو عبد الله الشامي، وكان قد درس عليه واقتبس ما لديه، أن الأفضل كان قد تغير عليه وحبسه بالاسكندرية في دار كتب الحكيم أرسطاطاليس،قال: وكنت أختلف إليه إذ ذاك، فدخلت إليه يوما فصادفته مطرقا، فلم يرفع رأسه إليّ على العادة، فسألته فلم يردّ الجواب، ثم قال بعد ساعة: اكتب، وأنشدني «١» : قد كان لي سبب قد كنت أحسب أن ... أحظى به فإذا دائي من السبب فما مقلّم أظفاري سوى قلمي ... ولا كتائب أعدائي سوى كتبي فكتبت، وسألته عن ذلك فقال: إن فلانا تلميذي قد طعن فيّ عند الأمير الأفضل، ثم رفع رأسه إلى السماء واغرورقت عيناه دمعا ودعا عليه، فلم يحل الحول حتى استجيب له. وأنشدني الشيخ سليمان بن الفياض الاسكندراني، وكان ممن درس عليه واختلف إليه، في صفة فرس «٢» : صفراء إلّا حجول مؤخرها ... فهي مدام ورسغها زبد تعطيك مجهودها فراهتها ... في الحضر والحضر عندها وتد وأنشدني له يهجو وما هو من صناعته «٣» : صاف ومولاته وسيّده ... حدود شكل القياس مجموعه فالشيخ فوق الاثنين مرتفع ... والستّ تحت الاثنين موضوعه والشيخ محمول ذي وحامل ذا ... بحشمة في الجميع مصنوعه شكل قياس كانت نتيجته ... قرينة في دمشق مطبوعه وقرأت في «الرسالة المصرية» زيادة على البيتين المتقدم ذكرهما قبل: وكم تمنيت أن ألقى بها أحدا ... يسلي من الهمّ أو يعدي على النّوب فما وجدت سوى قوم إذا صدقوا ... كانت مواعيدهم كالآل في الكذب