الحموي، ياقوت - معجم الأدباء = إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 635, entry [244]12,704 chars
أسعد بن المهذب بن أبي المليح مماتي : أحد الرؤساء الأعيان الجلة «١» ، والكاتب الكبراء المنزلة، ومن تصرف في الأعمال، وولي رئاسة الديوان، وله أدب بارع، وخاطر وقّاد مسارع، وقد صنّف في الأدب وعرف، ومات بمدينة حلب في ثامن عشري جمادى الأولى سنة ست وستمائة، على ما نذكره إن شاء الله تعالى. وأصله من نصارى أسي…
▸ expand full passage (12,704 chars)أسعد بن المهذب بن أبي المليح مماتي : أحد الرؤساء الأعيان الجلة «١» ، والكاتب الكبراء المنزلة، ومن تصرف في الأعمال، وولي رئاسة الديوان، وله أدب بارع، وخاطر وقّاد مسارع، وقد صنّف في الأدب وعرف، ومات بمدينة حلب في ثامن عشري جمادى الأولى سنة ست وستمائة، على ما نذكره إن شاء الله تعالى. وأصله من نصارى أسيوط- بليدة بصعيد مصر- قدموا مصر وخدموا وتقدموا وولوا الولايات، وهو مع ذلك من أهل بيت في الكتابة عريق، [برز جدّ أبيه ممّاتي أيام بدر الجمالي] «٢» وهو كالمستولي على الديار المصرية ليس على يده يد، والمسمّون بالخلافة محجوبون ليس لهم غير السكة والخطبة. وكان إلى مماتي كثير من أعماله، فحدثني الصاحب الكبير الوزير الجليل جمال الدين الأكرم أبو الحسن علي بن يوسف الشيباني القفطي- حرس الله علاه- بمدينة حلب قال: بلغني أن بعض تجار الهند قدم إلى مصر ومعه سمكة مصنوعة من عنبر، قد تنوّق فيها وأجيد وطيّبت ورصعت بالجواهر، فعرضها على بدر الجمالي ليبيعها منه فسامها من صاحبها فقال: لا أنقصها من ألف دينار شيئا، فأعيدت إليه، فخرج بها من دار بدر، فقال له أبو المليح: أرني هذه السمكة، فأراه إياها، فقال له: كم سمت فيها؟ فقال: لا أنقصها من ألف ديناردرهما واحدا، فأخذ بيده وقبض ألف دينار من ماله وتركها عنده مدة، فاتفق أن شرب أبو مليح يوما وسكر وقال لندمائه: قد اشتهيت سمكا هاتم المقلى والنار حتى نقليه بحضرتنا، فجاءوه بمقلى حديد وفحم وتركوه على النار، وجاء بتلك السمكة العنبر فتركها في المقلى، فجعلت تتقلى وتفوح روائحها حتى لم يبق بمصر دار إلا ودخلتها تلك الرائحة، وكان بدر الجمالي جالسا فشمّ تلك الرائحة وتزايدت، فاستدعى الخزّان وأمرهم بفتح خزائنه وتفتيشها خوفا من حريق قد يكون وقع فيها، فوجدوا خزائنه سالمة، فقال: ويحكم انظروا ما هذا، ففتشوا حتى وقعوا على حقيقة الخبر، فاستعظم، وقال: هذا النصرانيّ الفاعل الصانع قد أكل أموالي واستبدّ بالدنيا دوني حتى أمكنه أن يفعل مثل هذا، وتركه إلى الغداة، فلما دخل إليه وهو مغضب قال له: ويحك أستعظم أنا وأنا ملك مصر شرى سمكة من العنبر فأتركها استكثارا لثمنها فتشتريها أنت، ثم لا يقنعك حتى تقليها وتذهب في ساعة ألف دينار مصرية؟! ما فعلت هذا الا وقد نقلت بيت أموالي إليك وفعلت، فقال له: والله ما فعلت هذا إلا غيرة عليك ومحبة لك، فإنك اليوم سلطان نصف الدنيا، وهذه السمكة لا يشتريها إلا ملك، فخفت ان يذهب بها إلى بعض الملوك ويخبره بأنك استعظمتها ولم تشترها، فأردت أن أعكس الأمر وأعلمه أنك ما تركتها إلّا احتقارا لها، وأنها لم يكن لها عندك مقدار، وأنّ كاتبا نصرانيا من كتابك اشتراها وأحرقها، فيشيع بذلك ذكرك، ويعظم عند الملوك قدرك. فاستحسن بدر ذلك منه وأمر له بضعفي ثمنها وزاد في رزقه. وكان مماتي مع ذلك كريما ممدّحا قد مدحه الشعراء، فذكر أبو الصلت «١» في «كتاب الرسالة المصرية» «٢» له أن أبا طاهر إسماعيل بن محمد الشاعر المعروف بابن مكنسة كان منقطعا إليه، فلما مات مماتي رثاه ابن مكنسة بقصيدة منها: ماذا أرجّي من حيا ... تي بعد موت أبي المليحما كان بالنّكس الدنيّ ... من الرجال ولا الشحيح كفر النصارى بعد ما ... غدروا «١» به دين المسيح (كذا قال، ولعلهم اغتالوه أو قتلوه) . ولما ولي الأفضل ابن أمير الجيوش بدر الجماليّ بعد أبيه دخل إليه ابن مكنسة مادحا، فقال له: ذهب رجاؤك بموت أبي المليح فما الذي جاء بك إلينا؟ وحرمه ولم يقبل مديحه. وأما المهذّب والده، وكان يلقب بالخطير، فإنه كان كاتب ديوان الجيش بمصر في أواخر أيام المصريين وأول أيام بني أيوب مدة، فقصده الكتاب وجعلوا له حديثا عند السلطان «٢» فهمّ به صلاح الدين يوسف بن أيوب أو أسد الدين شير كوه، وهو يومئذ المتولي على الديار المصرية، فخاف المهذّب فجمع أولاده ودخل على السلطان وأسلموا على يده، فقبلهم وأحسن إليهم وزاد في ولاياتهم وجبّ الاسلام ما قبله. ووجدت على ظهر كتاب من تصانيف ابن مماتي مكتوبا: كان المهذب أبوه المعروف بالخطير مرتبا على ديوان الاقطاعات، وهو على دين النصرانية، فلما علم أسد الدين شيركوه في بدء أمره بمصر أنه نصراني وأنه يتصرّف في [الديوان] بلا غيار نهاه، وأمره بغيار النصارى، ورفع الذؤابة وشدّ الزنار، وصرفه عن الديوان، فبادر هو وأولاده فأسلموا على يده، فأقرّه على ديوانه مدة ثم صرفه عنه، فقال فيه ابن الذروي «٣» : لم يسلم الشيخ الخطير ... لرغبة في دين أحمد بل ظنّ أن محاله ... يبقي له الديوان سرمد والآن قد صرفوه عنه ... فدينه فالعود أحمد قال: ووجدت بخط ابن مماتي: صحّ التمثل في قديم ... الدهر أنّ العود أحمدولما أمر شيركوه النصارى بلبس الغيار وأن يعمّموا بغير عذبة قال عمارة اليمني: يا أسد الدين ومن عدله ... يحفظ فينا سنّة المصطفى كفى غيارا شدّ أوساطنا ... فما الذي يوجب كشف القفا وجرى معه حديث النحويين وأن أحدهم ينفد عمره فيه ولا يتجاوزه إلى شيء من الأدب الذي يراد النحو لأجله: من البلاغة وقول الشعر ومعرفة الأخبار والآثار وتصحيح اللغة وضبط الأحاديث، فقال الأسعد: هؤلاء مثلهم مثل الذي يعمل الموازين وليس عنده ما يزن فيه، فيأخذها غيرهم فيزن فيها الدرّ النفيس والجوهر الفاخر والدنانير الحمر والجواهر البيض. وهذا عندي من حسن التمثيل. أنشدنا سعيد بن أبي الكرم بن هبة الله المصري- قال، أنشدني الخطير أبو سعيد ابن مماتي لنفسه في أبي سعيد ابن أبي اليمن النحال وزير العادل، وكان نصرانيا وأسلم، وكان أملح الناس وجها- أعني ابن النحّال: وشادن لما أتى مقبلا ... سبّحت ربّ العرش باريه ومذ رأيت النحل «١» في خدّه ... أيقنت أنّ الشهد في فيه وأنشدنا سعيد بن أبي الكرم المذكور قال، أنشدني الخطير أبو سعيد ابن مماتي في ابن النحال أيضا، وكان يسكن ابن النحّال في أول الدرب، وكان في آخر الدرب صبيّ مثله في الحسن يعرف بابن زنبور: حوى درب نور الدين كلّ شمردل ... مشددة أوساطهم بالزنانير فأوّله للشهد والنحل منزل ... وآخره يا سادتي للزنابير ومن عجيب ما جرى للخطير أنه كان يوما جالسا في ديوانه في حجرة موسومة بديوان الجيش من قصر السلطان بمصر، وكانت حجرة حسنة مرخّمة منمّقة، فجاءه قوم وقالوا له: قم من ها هنا: فقال لهم: ما الخبر؟ فقالوا: قد تقدم الملك العادل أبو بكر بن أيوب بأخذ رخام هذه الحجرة وأن يعمر به موضعا آخر، فخرج منكسرا كاسفا، فقيل له في ذلك فقال: قد استجيبت فينا دعوة، وما أظنني أجلس في ديوانبعدها، أما سمعتم إذا بالغوا في الدعاء علينا قالوا: خرّب الله ديوانه، وما بعد الخراب إلا اليباب، ثم دخل منزله وحمّ فلم يخرج منه إلّا ميتا. فلما مات خلفه ابنه الأسعد هذا على ديوان الجيش وتصدّر فيه مدّة طويلة ثمّ أضيف إليه في الأيام الصلاحية والعزيزية ديوان المال، وهو أجلّ ديوان من دواوين مصر، وتصدّر فيه واختصّ بصحبة القاضي الفاضل عبد الرحيم بن علي البيساني، ونفق عليه وحظي عنده وكرم لديه، فقام بأمره وأشاع من ذكره ونبّه على فضله، وصنّف له عدة تصانيف باسمه، ولم يزل على ذلك إلى أن ملك الملك العادل أبو بكر ابن أيوب الديار المصرية، وكان وزيره والمدبّر لدولته الصفي عبد الله بن علي بن شكر، وكان بينه وبين الأسعد ذحل قديم أيام رئاسته عليه، ووقعت من الأسعد إهانة في حقّ ابن شكر فحقدها عليه إلى أن تمكن منه، فلما ورد مصر أحضر الأسعد إليه وأقبل بكلّيته عليه وفوّض إليه جميع الدواوين التي كانت باسمه قديما، وبقي على ذلك سنة كاملة، ثم عمل له المؤامرات ووضع عليه المحالات وأكثر فيه التأويلات، ولم يلتفت إلى أعذاره ولا أعاره طرفا لاعتذاره، فنكبه نكبة قبيحة، ووجه عليه أموالا كثيرة وطالبه بها، فلم يكن له وجه لأنه كان عفيفا ذا مروءة، فأحال عليه الأجناد فقصدوه وطالبوه وأكثروا عليه وآذوه «١» واشتكوه إلى ابن شكر فحكّمهم فيه؛ فحدثني المؤيد إبراهيم بن يوسف الشيباني قال: سمعت الأسعد يقول: علقت في المطالبة على باب داري بمصر على ظهر الطريق في يوم واحد إحدى عشرة مرة، فلما رأوا أنه «٢» لا وجه لي قيل لي: تحيّل ونجّم هذا المال عليك في نجوم، فقلت: أما المال فلا وجه له عندي، ولكن إن أطلقت وملكت نفسي استجديت من الناس وسألت من يخافني ويرجوني فلعلّي أحصّل من هذا الوجه، فأما من وجه حاصل فليس لي بعد ما أخذتموه مني درهم واحد، فنجّم المال عليّ وأطلقت، وبقيت مديدة إلى أن حلّ بعض نجوم المال عليّ فاختفيت واستترت، وقصدت إلى القرافة وأخفيت نفسي في مقبرة الماذرائيين،وأقمت «١» بها مدة عام كامل وضاق الأمر عليّ فهربت قاصدا للشام على اجتهاد من الاستتار «٢» ، فلحقني في بعض الطريق فارس مجدّ فسلّم عليّ وسلّم إليّ مكتوبا ففضضته وإذا هو من الصفّي ابن شكر يذكر فيه: لا تحسب أن اختفاءك عني كان بحيث لا أدري أين أنت ولا أين مكانك، فاعلم أن أخبارك كانت تأتيني يوما يوما «٣» وأنك كنت في قبور الماذرائيين بالقرافة منذ يوم كذا، وأنني اجتزت هناك واطّلعت فرأيتك بعيني، وأنك لما خرجت هاربا عرفت خبرك، ولو أردت ردّك لفعلت، ولو علمت أنك قد بقي لك مال أو حال لما تركتك، ولم يكن ذنبك عندي مما يبلغ أن أتلف معه نفسك، وإنما كان مقصودي أن أدعك تعيش خائفا فقيرا غريبا مهجّجا «٤» في البلاد، فلا تظنّ أنك هربت مني بمكيدة صحّت لك عليّ، فاذهب إلى غير دعة الله. قال: وتركني القاصد وعاد، فبقيت مبهوتا إلى أن وصلت إلى حلب. فحدثني الصاحب جمال الدين الأكرم- أدام الله علوّه-: لما ورد إلى حلب نزل في داري، فأقام عندي مدة وذلك في سنة أربع وستمائة، وعرف الملك الظاهر غازي بن صلاح الدين بن أيوب ﵀ خبره فأكرمه وأجرى عليه في كلّ يوم دينارا صوريا وثلاثة دنانير أخرى في الشهر أجرة دار، فكان يصل إليه في كلّ شهر ثلاثة وثلاثون دينارا غير برّ وألطاف ما كان يخليه منها، وأقام عنده على قدم العطلة إلى سنة ست وستمائة كما ذكرنا، ومات فدفن بظاهر حلب بمقام بقرب قبر أبي بكر الهروي. وله تصانيف كثيرة يقصد بها قصد التأدب وفي معرض وقائع تجري، ويعرضها على الأكابر، لم تكن مفيدة إفادة علمية إنما كانت شبيهة بتصانيف «٥» الثعالبي وأضرابه، فمن ذلك كتاب تلقين اليقين في الفقه. كتاب سرّ الشعر. كتاب علم النثر. كتاب الشيء بالشيء يذكر، وعرضه على القاضي فسمّاه «سلاسل الذهب» لأخذ بعضه بشعب بعض. كتاب تهذيب الأفعال لابن طريف. كتاب قرقرة الدجاج في ألفاظ ابنالحجاج. كتاب الفاشوش في أحكام قراقوش. كتاب لطائف الذخيرة، لابن بسام. كتاب ملاذ الأفكار وملاذ الاعتبار. كتاب سيرة صلاح الدين يوسف بن أيوب. كتاب أخاير الذخائر. كتاب كرم النجار في حفظ الجار، عمله للملك الظاهر لما قدم عليه. كتاب ترجمان الجمان. كتاب مذاهب المواهب. كتاب باعث الجلد عند حادث الولد. كتاب الحضّ على الرضى بالحظ. كتاب زواهر السدف وجواهر الصدف. كتاب قرص العتاب. كتاب درّة التاج. كتاب ميسور النقد. كتاب المنحل. كتاب أعلام النصر. كتاب خصائص المعرفة في المعمّيات. [كتاب روائع الوقائع] «١» . وكان علم الدين ابن الحجاج شريكه في ديوان الجيش، وكان بينهما ما يكون بين المتماثلين في العمل، فعمل فيه الكتاب المتقدم ذكره، وهجاه بعدة أشعار منها: حكى نهرين ما في الأرض ... من يحكيهما أبدا ففي أفعاله ثورا ... وفي ألفاظه بردى وكان له نوادر حسنة حادّة منها ما حدثني به الصاحب القاضي الأكرم قال: ركبت وإياه يوما «٢» وخرجنا نسير بظاهر حلب، فكان خروجنا من أحد أبوابها، ودرنا سور البلد جميعه ثم دخلنا من ذلك الباب، فقال: اليوم سيرنا تدليك، قيل «٣» كيف؟ قال: من برّا برّا. وكان السديد بن المنذر «٤» وهو رجل فقيه اتصل بالسلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب بعض الاتصال، فجعل لنفسه بذلك سوقا، واستجلب بما يمتّ به من ذلك- وإن كان باطلا- رزقا، وكان أعور رديئا قليل الدين بغيضا. ولما أحدث الملك الظاهر غازي قناة الماء بحلب وأجراها في شوارعها ودور الناس فوّض إلى ابن المنذر النظر في مصالحها، ورزق على ذلك رزقا حسنا نحو ثلاثمائة درهم في الشهر «٥» ، فسأل عنه الأمير فارس الدين ميمون القصري، والأسعد بن مماتي حاضر، فقال له مسرعا:هو اليوم مستخدم على قناة، فأعجب بحسن هذه النادرة الحاضرين. وقيل للأسعد يوما: أي شيء يشبه ابن المنذر؟ فقال: يشبه الزبّ، فاستبردوا ذلك وظنوا أنه إنما ذهب إلى عورة فقط، فقال: ما لكم لا تسألوني كيف يشبهه؟ فقالوا: كيف؟ قال: هو أقرع أصلع أعور يسمع بلا أذن، يدخل المداخل الرديئة بحدّة واجتهاد «١» ويرجع منكسرا، فاستحسن ذلك. وله شعر، من ذلك قوله في الثلج في رجب سنة خمس وستمائة: قد قلت لما رأيت الثلج منبسطا ... على الطريق إلى أن ضلّ سالكها ما بيّض الله وجه الأرض في حلب ... إلا لأنّ غياث الدين مالكها وقال أيضا فيه: لما رأت عيني الثلج ... ساقطا كالأقاحي وصار ليل الثرى ... منه أبيضا كالصباح حسبت ذلك من ذو ... ب درّ عقد الوشاح أو من حباب الحميّا ... أو من ثغور الملاح فما على داخل النا ... ر بعد ذا من جناح وقال أيضا فيه: بسيف غياث الدين غازي بن يوسف ... بن أيوب دام القتل واتصل الفتح وشاهدته في الدست والثلج دونه ... فقلت سليمان بن داود والصرح وقال أيضا فيه: مذ رأينا الصبح يزدا ... ن ويزداد انفراشا وحسبنا نوره يط ... رد من خلف الفراشا نثر الثلج علينا ... ياسمينا وفراشاورأى أن يرسل الأس ... هم بالبرد فراشا فغدا الكافور في عنبرة ... الأرض فراشا وقال أيضا فيه: لما رأت عيني ... الثلج خلته الياسمينا وقلت من عجب منه ... أصبح الآس مينا وخلته من ثغور ... الملاح للّاثمينا فما أرادوا من الدرّ ... قطّ إلا ثمينا وقال أيضا فيه: لما رأيت الثلج قد ... أضحت به الأرض سما وأنست الصّبا الصّبا ... وأذكرت جهنما خفت فما فتحت من ... تعاظم الخوف فما فإن نمى صبري وهو ناقص فإنما وقال أيضا فيه: لما رأيت الثلج قد ... غطّى الوهاد والقنن سألت أهل حلب ... هل تمطر السما لبن «١» نقل من خطه ومن شعره أيضا: وحياء «٢» ذاك الوجه بل وحياته ... قسم يريك الحسن في قسماته لأرابطنّ على الغرام بثغره ... لأفوز بالمرجوّ من حسناته وأجاهدنّ عواذلي في حبّه ... بالمرهفات عليّ من لحظاته قد صيغ من ذهب وقلّد جوهرا ... فلذاك ليس يجوز أخذ زكاتهوله أيضا: يعاهدني أن لا يخون وينكث ... ويحلف لي ألّا يصدّ ويحنث ومن أعجب الأشياء أنّك ساكن ... بقلبي وأني عن مكانك أبحث وللحسن بل لله طرف مذكّر ... يتيه به عجبا وظرف مؤنث ومنه أيضا: يا سالب الظبية لحظا وجيد ... أجر لمن تهجر أجر الشهيد متى رأى طرفك قتل أمرىء ... بأسهم اللحظ فقيد الفقيد وله دو بيت: يا غصن أراك حاملا عود أراك ... حاشاك إلى السّواك يحتاج سواك قل لي أنهاك عن محبّيك نهاك ... لو تمّ وفاك بست خدّيك وفاك كذا وجدت له في أشعار مجموعة، وأنشدني هذين الدوبيت بعض أهل الأدب وذكر أنهما للعماد الأصبهاني الكاتب، وهما به أشبه، لأنّهما في غاية الجودة، وابن مماتي في طبقة شعره انحطاط جدّا. ومن شعره أيضا: قد نهانا عن الغرام نهانا ... إذ هوانا ألا نذوق هوانا وهجرنا الحبيب خيفة أن ... يهجر بدءا فيستمرّ عنانا وتركناه للورى فكأنّا ... قد أدرناه بيننا دستكانا وأنسنا من وحشة بفراق ... فافترقنا كما ترى برضانا وسمعنا من العذول كلاما ... فأنفنا من ضحكه لبكانا أيّ خير يكون في حبّ من ... فوّق سهما من لحظه ورمانا نحن لو لم نكن هجرناه من ... قبل لأبدى صدوده وجفانا شيمة في الملاح قد أحسن الدهر ... بأعلامها بنا وأساناوصباح المشيب يظهر ما كا ... ن طلام الشباب عنه ثنانا ما مشينا إلى الصبابة إلّا ... وخطانا معدودة من خطانا فأدرها معسجدات كؤوسا ... مطلعات من الحباب جمانا [٢٣٣ ب]