ابن جرير الطبري - تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 6119, entry [1770]2,691 chars
اماره توزون واقام توزون، فخلع عليه المتقى وقلده امره الأمراء، وعقد له لواء، فاسرف بالخلع الى دار مؤنس، واستكتب أبا جعفر الكرخي، وقبض على جماعه من التجار وطالبهم بمال. وقبض على ابى بكر محمد بن الحسن بن عبد العزيز الهاشمىواستتر منه ابن ابى موسى الهاشمى لتحققه بناصر الدولة، وكان قد اسر عند هزيمه سيف ال…
▸ expand full passage (2,691 chars)اماره توزون واقام توزون، فخلع عليه المتقى وقلده امره الأمراء، وعقد له لواء، فاسرف بالخلع الى دار مؤنس، واستكتب أبا جعفر الكرخي، وقبض على جماعه من التجار وطالبهم بمال. وقبض على ابى بكر محمد بن الحسن بن عبد العزيز الهاشمىواستتر منه ابن ابى موسى الهاشمى لتحققه بناصر الدولة، وكان قد اسر عند هزيمه سيف الدولة غلاما حظيا عند سيف الدولة، فاطلقه ووهبه لسيف الدولة، وبعثه اليه حين حصل ببغداد، فحسن هذا الفعل من ناصر الدولة وسيفها، حتى قال ناصر الدولة: قد قلدت توزون الحضره، واستخلفته هناك، فسكنت نفسه حينئذ. وغلا السعر ببغداد، حتى بيع اربعه أرطال بدرهم. ووجه بالديلم الى قطيعه أم جعفر، فكبسوا الدكاكين، وأخذوا من الدقيق وقر زورقين عظيمين، وواثبهم العامه. وانحدر ثالث عشر ذي القعده وخلف ببغداد الترجمان. وخطب ابن مقله كتابه توزون لعمه ابى عبد الله، وانفذ اليه هديه، منها عشرون ثوبا دبيقيا وعشرون رداء قصبا وطيبا، وذلك بعد ان استكتب توزون القراريطى وصرف النوبختى، فلم يجب توزون الى ذلك، وقال: لا يحسن بي صرفه بعد ثلاثة ايام من استخدامى له. ووافاه بواسط ابن شيرزاد من البصره فتلقاه توزون في دجلة وسر به، وقال: يا أبا جعفر كملت امارتى وهذا خاتمي فخذه ودبرني بأمرك، فأنت ابى، فقبل ابو جعفر يده. فانصرف ابن شيرزاد الى دار الصوفى فنزلها، وانفذ أبا الحسن طازاذ الى الحضره لخلعه، وانفذ معه صافيا غلام توزون في خمسين غلاما، ليقوى يده وامر بالقبض على القراريطى، وان يسلمه الى ابن مقله، ومطالبته بالعشرين الف دينار. وكان سبب تخلص ابن شيرزاد من البريدى ان يوسف بن وجيه صاحب عمان. وافى البصره في ذي الحجه، في المراكب والشذاآت، وغلب على الأبله، فهرب ابن شيرزاد وطازاذ وابو عثمان سعيد بن ابراهيم كاتب بدر الخرشنى. وانصرف يوسف، وقد قارب ان يملك البصره، حتى اتى البريدى بفلاح يعرف بالزبارى، فقال: انا احرق مراكبه، وكانت بالليل يشد بعضها الى بعض، كالجسر في عرض دجلة، فاعتمد الزبارى الى زورقين فملأهما زعفا، واضرمهما ناراوأرسلهما، فوقعت على المراكب، فاشتعلت وتقطعت واحرق من فيها، وانتهب الناس منها مالا عظيما. وهرب يوسف على وجهه، واستشعر ابن مقله الخوف من ابن شيرزاد، واوقع بين المتقى وتوزون وقال: قد عزم على ان يأخذ منك خمسمائة الف دينار كما أخذ من البريدى، وقال: هذه بقية تركه بجكم. ووافى ابن شيرزاد الحضره في ثلاثمائة غلام، ووصل الى المتقى، واشار عليه ابن مقله والترجمان بالقبض عليه فلم يفعل. وفي شهر رمضان ورد الخبر بموت نصر بن احمد صاحب خراسان، وترتب ابنه نوح في موضعه. واتصلت الفتن ببغداد، فانتقل كثير من تجارها مع الحاج الى مصر والشام. وورد من ملك الروم كتاب يلتمس فيه منديلا ببيعه الرها، وذكر ان عيسى ابن مريم ع، مسح به وجهه، وانه حصلت صوره وجهه فيه، وانه ان انفذ اليه اطلق الأسارى، فاستامر ابن مقله المتقى، فأمره باحضار الناس، فاستحضر على ابن عيسى والفقهاء والقضاه، فقال بعض من حضر: هذا المنديل منذ الدهر الطويل في البيعه، ولم يلتمسه ملك من الملوك، وفي دفعه غضاضه على المسلمين، وهم أحق بمنديل عيسى ع، فقال على بن عيسى: خلاص المسلمين من الاسر اوجب، فامر المتقى بتسليم المنديل وان يخلص به الأسارى، وكتب بذلك عنه.