ابن جرير الطبري - تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 5948, entry [1695]3,672 chars
ذكر القبض على سليمان بن الحسن الوزير وتقليد الكلواذى الوزارة وفي يوم السبت لست بقين من رجب قبض على الوزير سليمان بن الحسن، وذلك ان المال ضاق في ايامه، واتصل شغب الجند، وظهر من سليمان في وزارته ما كان مستورا من سخف الكلام وضرب الأمثال المضحكه، واظهار اللفظ القبيح بين يدي الخليفة مما يجل الوزراء عنه، …
▸ expand full passage (3,672 chars)ذكر القبض على سليمان بن الحسن الوزير وتقليد الكلواذى الوزارة وفي يوم السبت لست بقين من رجب قبض على الوزير سليمان بن الحسن، وذلك ان المال ضاق في ايامه، واتصل شغب الجند، وظهر من سليمان في وزارته ما كان مستورا من سخف الكلام وضرب الأمثال المضحكه، واظهار اللفظ القبيح بين يدي الخليفة مما يجل الوزراء عنه، فاستنقصه الخلق، وهجاه الشعراء، واستعظموا الوزارة لمثله، وكانت لابن ياقوت فيه ابيات ضمن في آخرها هذا البيت: يا سليمان غننى ... ومن الراح فاسقني ولابن دريد فيه: سليمان الوزير يزيد نقصا ... فاحر بان يعود بغير شخص أعم مضره من ابى خلاط ... وأعيا من ابى الفرج بن حفص وولى الوزارة ابو القاسم عبيد الله بن محمد الكلواذى واحضر الدار وخلع عليه، وذلك يوم الأحد لاربع بقين من رجب من هذه السنه. وفي شعبان من هذه السنه ورد الخبر بان أبا العباس احمد بن كيغلغ لقى الاشكرى صاحب الديلم فهزمه الديلم وتفرق عنه اصحابه، حتى بقي في نحو منعشرين، ومضى الديلم في آثار من انهزم من اصحابه، ودخلوا أصبهان، وملكوا دورها، وصاروا فيها ووافى الاشكرى على أثرهم في نفر من الديلم، فلما نظر اليهم ابن كيغلغ قال لمن حوله: أوقعوا عيني على الاشكرى، فاروه اياه فقصده وحده، وكان الديلمى شديد الخلق فلما نظر اليه مقبلا سال عنه فقيل له: هذا ابن كيغلغ، فبرز كل واحد منهما لصاحبه ورمى الديلمى أبا العباس بن كيغلغ بمزراق كان في يده، فانفذ ما كان يلبسه، ووصل الى خفه، فانفذ عضله ساقه وأثبتها في نداد سرجه، فحمل عليه ابن كيغلغ، وضربه بسيفه على أم راسه، فانصرع عن دابته وأخذ راسه وتوجه به بين يديه فتفرق اصحاب الديلمى وتراجع اصحاب ابن كيغلغ، ودخل أصبهان والراس قدامه، فوضع اهل المدينة سيوفهم ورماحهم في الديالمة الذين حصلوا بها، فقتلوا عن آخرهم ونزل ابن كيغلغ في داره، واستقام امره وحسن اثره عند المقتدر، واعجب الناس ما ظهر من شجاعته وبأسه، مع كبر سنه. ولعشر بقين من شعبان ورد الخبر بان القرامطة صاروا الى الكوفه ونزلوا المصلى العتيق، وعسكروا به، وأقاموا، وسارت قطعه منهم في مائتي فارس فدخلوا الكوفه، وأقاموا بها خمسه وعشرين يوما مطمئنين، يقضون حوائجهم، وقتلوا بها خلقا كثيرا من بنى نمير خاصه، واستبقوا بنى اسد، ونهبوا اهراء فيها غلات كثيره للسلطان وغيره. وفي هذه السنه وصل زكرى الخراسانى الى عسكر سليمان بن ابى سعيد الجنابى فجاز له عليهم من الحيله والمخرقه ما افتضحوا به وعبدوه، ودانوا له بكل ما امرهم، به من تحليل المحارم وسفك الرجل دم أخيه وولده وذوى قرابته وغيرهم، وكان السبب في وصوله اليهم ان القرامطة لما انتشروا في سواد الكوفه، وانتهوا الى قصر ابن هبيرة فأسروا جماعه من الناس كانوا يستعبدون من يأسرونه ويستخدمونهم، وكان له عرفاء، على كل طائفه منهم، فاسر زكرى هذا فيمن اسر، وملكه بعض المتراسين عليهم، فلما اراد الاستخدام به تمنع عليه واسمعه ما كره فلما نظر الى قوهكلامه وجراته هابه وامسك عنه، وانهى خبره الى الجنابى سليمان فاحضره من وقته وخلا به، وسمع كلامه ففتنه، ودان له وامر اصحابه بان يدينوا له ويتبعوا امره وحمله في قبة وستره عن الناس، وشغل خبره القرامطة وانصرفوا به راجعين الى بلادهم، وهم يعتقدون انه يعلم الغيب ويطلع على ما في صدورهم وضمائرهم، وهو كان بعد ذلك السبب لهلاكهم وفنائهم، على ما ياتى ذكره في الوقت الذى دار فيه ذلك. وفي هذه السنه انحدر ياقوت وابنه من مدينه السلام في الماء، ومن تبعه من جيشه من الجانب الشرقى يريدان أعمالهما من بلد فارس، وكان على بن يلبق بواسط متقلدا لها ومعه من الغلمان الذين اشخصهم مؤنس اليه جمله مثل سيما المنخلى وكانجور وشفيع وتكين الخاقانى وغيرهم، فحملت هذه الطبقة ابن يلبق على تلقى ياقوت ومحاربته واتصل الخبر بيلبق ابيه، فأنكر الأمر أشد الانكار، وكاتب ابنه يخوفه ركوب هذه الحال، ويأمره بان يتقدم الى خلفائه بواسط ان يتلقوا ياقوتا، ويخدموه ويكونوا بين يديه الى ان يخرج عن واسط وكاتب القواد الا يطاوعوا ابنه على مكروه ان هم به، وكاتب ياقوتا يسأله العبور الى الجانب الغربي خوفا من اجتماع العسكرين، ثم تحمل يلبق المصير الى ابنه وملازمته أياما الى ان جاز ياقوت وخرج عن واسط وفي شعبان من هذا العام شغب الرجاله ببغداد، فحاربهم يلبق وسائر الجيش ولم تزل الحرب بينهم من غدوه الى صلاه العصر، وخرج من الفرسان جماعه، وقتل من الرجاله عدد كثير، ثم تمزق الفريقان في الأزقة والدروب وانصرفوا .