ابن جرير الطبري - تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 5689, entry [1564]3,885 chars
ذكر الخبر عن مرض ابى احمد الموفق ثم موته وفيها انصرف ابو احمد من الجبل الى العراق، وقد اشتد به وجع النقرس حتى لم يقدر على الركوب، فاتخذ له سرير عليه قبة، فكان يقعد عليه، ومعه خادم يبرد رجله بالأشياء البارده، حتى بلغ من امره انه كان يضع عليها الثلج، ثم صارت عله رجله داء الفيل، وكان يحمل سريره اربعون …
▸ expand full passage (3,885 chars)ذكر الخبر عن مرض ابى احمد الموفق ثم موته وفيها انصرف ابو احمد من الجبل الى العراق، وقد اشتد به وجع النقرس حتى لم يقدر على الركوب، فاتخذ له سرير عليه قبة، فكان يقعد عليه، ومعه خادم يبرد رجله بالأشياء البارده، حتى بلغ من امره انه كان يضع عليها الثلج، ثم صارت عله رجله داء الفيل، وكان يحمل سريره اربعون حمالا يتناوب عليه عشرون عشرون، وربما اشتد به أحيانا، فيأمرهم ان يضعوه. فذكر انه قال يوما للذين يحملونه: قد ضجرتم بحملي، بودى انى أكون كواحد منكم احمل على راسى واكل وانى في عافيه وانه قال في مرضه هذا: اطبق دفترى على مائه الف مرتزق، ما اصبح فيهم اسوا حالا منى. وفي يوم الاثنين لثلاث بقين من المحرم منها وافى ابو احمد النهروان، فتلقاه اكثر الناس، فركب الماء، فسار في النهروان، ثم في نهر ديالى، ثم في دجلة الى الزعفرانيه، وصار ليله الجمعه الى الفرك، ودخل داره يوم الجمعه لليلتين خلتا من صفر. ولما كان في يوم الخميس لثمان خلون من صفر، شاع موته بعد انصراف ابى الصقر من داره، وقد كان تقدم في حفظ ابى العباس، فغلقت عليه أبواب دون أبواب، وأخذ ابو الصقر ابن الفياض معه الى داره، وكان يبقى بناحيته واقام ابو الصقر في داره يومه ذلك، وازداد الارجاف بموت ابى احمد، وكانت اعترته غشيه، فوجه ابو الصقر يوم الجمعه الى المدائن، فحمل منها المعتمد وولده، فجيء بهم الى داره، واقام ابو الصقر في داره ولم يصر الى دار ابى احمد، فلما راى غلمان ابى احمد المائلون الى ابى العباس والرؤساء من غلمان ابى العباس الذين كانوا حضورا ما قد نزل بابى احمد، كسروا أقفال الأبواب المغلقة على ابى العباس. فذكر عن الغلام الذى كان مع ابى العباس في الحجرة انه قال لما سمعابو العباس صوت الأقفال تكسر قال: ليس يريد هؤلاء الا نفسي. وأخذ سيفا كان عنده، فاستله، وقعد مستوفزا والسيف في حجره، وقال لي: تنح أنت، والله لا وصلوا الى وفي شيء من الروح قال: فلما فتح الباب كان أول من دخل عليه وصيف موشكير- وهو غلام ابى العباس- فلما رآه رمى السيف من يده، وعلم انهم لم يقصدوا الا الخير، فاخرجوه حتى أقعدوه عند ابيه، وهو بعقب غشيته فلما فتح ابو احمد عينيه، وافاق رآه، فأدناه وقربه ووافى المعتمد- ذلك اليوم الذى وجه اليه في حمله، وهو يوم الجمعه نصف النهار قبل صلاه الجمعه- مدينه السلام، لتسع خلون من صفر، ومعه ابنه جعفر المفوض الى الله ولى العهد وعبد العزيز ومحمد وإسحاق بنوه، فنزل على ابى الصقر ثم بلغ أبا الصقر ان أبا احمد لم يمت، فوجه اسماعيل بن إسحاق يتعرف له الخبر، وذلك يوم السبت وجمع ابو الصقر القواد والجند، وشحن داره وما حولها بالرجال والسلاح، ومن داره الى الجسر كذلك، وقطع الجسرين، ووقف قوم على الجسر في الجانب الشرقى يحاربون اصحاب ابى الصقر، فقتل بينهم قتلى، وكانت بينهم جراحات. وكان ابو طلحه أخو شركب مع اصحابه مقيمين بباب البستان، فرجع اسماعيل، فاعلم أبا الصقر ان أبا احمد حي، فكان أول من مضى اليه من القواد محمد بن ابى الساج، عبر من نهر عيسى، ثم جعل الناس يتسللون، منهم من يعبر الى باب ابى احمد، ومنهم من يرجع الى منزله، ومنهم من يخرج من بغداد، فلما راى ابو الصقر ذلك، وصحت عنده حياه ابى احمد، انحدر هو وابناه الى دار ابى احمد، فما ذاكره ابو احمد شيئا مما جرى، ولا ساء له عنه واقام في دار ابى احمد. فلما راى المعتمد انه قد بقي في الدار وحده، نزل هو وبنوه وبكتمر، فركبوا زورقا، ثم لقيهم طيار ابى ليلى بن عبد العزيز بن ابى دلف، فحملهم في طيارة، ومضى بهم الى داره، وهي دار على بن جهشيار برأسالجسر، فقال له المعتمد: اريد ان امضى الى أخي فاحدره ومن معه من بيته الى دار ابى احمد وانتهبت دار ابى الصقر وكل ما حوته حتى خرج حرمه حفاه بغير إزار، وانتهبت دار محمد بن سليمان كاتبه، ودار ابن الواثقى انتهبت واحرقت، وانتهبت دور أسبابه، وكسرت أبواب السجون، ونقبت الحيطان، وخرج كل من كان فيها، وخرج كل من كان في المطبق، وانتهب مجلسا الجسر، وأخذ كل ما كان فيهما، وانتهبت المنازل التي تقرب من دار ابى الصقر وخلع ابو احمد على ابنه ابى العباس وعلى ابى الصقر، فركبا جميعا، والخلع عليهما من سوق الثلاثاء الى باب الطاق، ومضى ابو الصقر مع ابى العباس الى داره، دار صاعد ثم انحدر ابو الصقر في الماء الى منزله وهو منتهب، فاتوه من دار الشاه بحصير فقعد عليه، فولى ابو العباس غلامه بدار الشرطه، واستخلف محمد بن غانم بن الشاه على الجانب الشرقى، وعيسى النوشرى على الجانب الغربي، وذلك لاربع عشره خلت من صفر منها. وفيها في يوم الأربعاء لثمان بقين من صفر، كانت وفاه ابى احمد الموفق ودفن ليله الخميس في الرصافه عند قبر والدته، وجلس ابو العباس يوم الخميس للناس للتعزية .