Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

الخبر عن حاله وحال أصحابه وما آل إليه أمرهم عند انتقاله من الجانب الغربي

الخبر عن حاله وحال أصحابه وما آل إليه أمرهم عند انتقاله من الجانب الغربي

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

2 books · 6 entries
Research data and provenancemoderate dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
moderate
Source entries
2
Strong identity entries
0
Chronology hints
0
Attribute hints
0
Relation hints
0
Assessment hints
4
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

2 books · 6 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

2 exact linked passages0 legacy full passages4 assessment hints0 assessment snippets

ابن جرير الطبري - تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري

full-text

— · 3 entries

  • exact linked passagemedium confidencepage 5639, entry [1545]7,870 chars
    ذكر الخبر عن حاله وحال أصحابه وما آل إليه أمرهم عند انتقاله من الجانب الغربي ذكر أن الموفق لما أخرب منازل صاحب الزنج وحرقها، لجأ إلى التحصن في المنازل الواغلة في نهر أبي الخصيب، فنزل منزلا كان لأحمد بن موسى المعروف بالقلوص، وجمع عياله وولده حوله هناك، ونقل أسواقه إلى السوق القريبة من الموضع الذي اعت…
    ▸ expand full passage (7,870 chars)
    ذكر الخبر عن حاله وحال أصحابه وما آل إليه أمرهم عند انتقاله من الجانب الغربي ذكر أن الموفق لما أخرب منازل صاحب الزنج وحرقها، لجأ إلى التحصن في المنازل الواغلة في نهر أبي الخصيب، فنزل منزلا كان لأحمد بن موسى المعروف بالقلوص، وجمع عياله وولده حوله هناك، ونقل أسواقه إلى السوق القريبة من الموضع الذي اعتصم به، وهي سوق كانت تعرف بسوق الحسين، وضعف أمره ضعفا شديدا، وتبين للناس زوال أمره، فتهيبوا جلب الميرة إليه، فانقطعت عنه كل مادة، فبلغ عنده الرطل من خبز البر عشرة دراهم، فأكلوا الشعير، ثم أكلوا أصناف الحبوب، ثم لم يزل الأمر بهم إلى أن كانوا يتبعون الناس، فإذا خلا أحدهم بامرأة أو صبي أو رجل ذبحه وأكله، ثم صار قوي الزنج يعدو على ضعيفهم، فكان إذا خلا به ذبحه وأكل لحمه، ثم أكلوا لحوم أولادهم، ثم كانوا ينبشون الموتى، فيبيعون أكفانهم ويأكلون لحومهم، وكان لا يعاقب الخبيث أحدا ممن فعل شيئا من ذلك إلا بالحبس، فإذا تطاول حبسه أطلقه. وذكر أن الفاسق لما هدمت داره وأحرقت، وانتهب ما فيها، وأخرج طريدا سليبا من غربي نهر أبي الخصيب، تحول إلى شرقيه، فرأى أبو أحمد أن يخرب عليه الجانب الشرقي لتصير حال الخبيث فيه كحاله في الغربي في الجلاء عنه، فأمر ابنه أبا العباس بالوقوف في جمع من أصحابه في الشذا في نهر أبي الخصيب، وأن يختار من أصحابه وغلمانه جمعا يخرجهم في الموضع الذي كانت فيه دار الكرنبائي من شرقي نهر أبي الخصيب، ويخرج معهم الفعلة لهدم كل ما يلقاهم من دور أصحاب الفاجر ومنازلهم، ووقف الموفق على قصر المعروف بالهمداني- وكان الهمداني يتولى حياطة هذا الموضع، وهو أحد قادة جيوش الخبيث وقدماء أصحابه- وأمر الموفق جماعة من قواده ومواليه فقصدوالدار الهمداني، ومعهم الفعلة، وقد كان هذا الموضع محصنا بجمع كثير من أصحاب الخبيث من الزنج وغيرهم، وعليه عرادات ومجانيق منصوبة وقسي ناوكية، فاشتبكت الحرب وكثر القتلى والجراح إلى أن كشف أصحاب الموفق الخبثاء، ووضعوا فيهم السلاح، فقتل منهم مقتلة عظيمة، وفعل أصحاب أبي العباس مثل ذلك بمن مر بهم من الفسقة. والتقى أصحاب الموفق وأصحاب أبي العباس، فكانوا يدا واحدة على الخبثاء، فولوا منهزمين، وانتهوا إلى دار الهمداني، وقد حصنها ونصب عليها العرادات، وحفها بأعلام بيض من أعلام الفاجر، مكتوب عليها اسمه، فتعذر على أصحاب الموفق تسور هذه الدار لعلو سورها وحصانتها، فوضعوا عليها السلاليم الطوال، فلم تبلغ آخره، فرمى بعض غلمان الموفق بكلاليب كانوا أعدوها، وجعلوا فيها الحبال لمثل هذا الموضع، فأثبتوها في أعلام الفاسق وجذبوها، فانقلبت الأعلام منكوسة من أعلى السور، حتى صارت في أيدي أصحاب الموفق، فلم يشك المحامون عن هذه الدار ان أصحاب أبي أحمد قد علوها، فوجلوا فانهزموا، وأسلموها وما حولها، وصعد النفاطون فأحرقوا ما كان عليها من المجانيق والعرادات، وما كان فيها للهمداني من متاع وأثاث، وأحرقوا ما كان حولها من دور الفجرة، واستنقذوا في هذا اليوم من نساء المسلمين المأسورات عددا كثيرا، فأمر الموفق بحملهن في الشذا والسميريات والمعابر إلى الموفقية والإحسان إليهن. ولم تزل الحرب في هذا اليوم قائمة من أول النهار إلى بعد صلاة العصر، واستأمن يومئذ جماعة من أصحاب الفاسق وجماعة من خاصة غلمانه الذين كانوا في داره يلون خدمته والوقوف على رأسه، فآمنهم الموفق وأمر بالإحسان إليهم، وأن يخلع عليهم، ويوصلوا وتجرى لهم الأرزاق، وانصرف الموفق، وأمر أن تنكس أعلام الفاسق في صدور الشذوات ليراها أصحابه، ودلت جماعة من المستأمنة الموفق على سوق عظيمة كانت للخبيث في ظهر دارالهمداني متصلة بالجسر الأول المعقود على نهر أبي الخصيب، كان الخبيث سماها المباركة، وأعلموه أنه إن تهيأ له إحراقها لم يبق لهم سوق، وخرج عنهم تجارهم الذين بهم قوامهم، واستوحشوا لذلك واضطروا إلى الخروج في الأمان. فعزم الموفق عند ذلك على قصد هذه السوق وما يليها بالجيوش من ثلاثة أوجه، فأمر أبا العباس بقصد جانب من هذه السوق مما يلي الجسر الأول، وأمر راشدا مولاه بقصدها مما يلي دار الهمداني، وأمر قوادا من قواد غلمانه السودان بالقصد لها من نهر أبي شاكر، ففعل كل فريق ما أمر به، ونذر الزنج بمسير الجيوش إليهم، فنهضوا في وجوههم، واستعرت الحرب وغلظت، فأمد الفاجر أصحابه وكان المهلبي وأنكلاي وسليمان بن جامع في جميع أصحابهم بعد أن تكاملوا ووافتهم أمداد الخبيث بهذه السوق يحامون عنها، ويحاربون فيها أشد حرب. وقد كان أصحاب الموفق في أول خروجهم إلى هذا الموضع وصلوا إلى طرف من أطراف هذه السوق، فأضرموه نارا فاحترق، فاتصلت النار بأكثر السوق، فكان الفريقان يتحاربون والنار محيطة بهم، ولقد كان ما علا من ظلال يحترق فيقع على رءوس المقاتلة، فربما أحرق بعضهم، وكانت هذه حالهم إلى مغيب الشمس وإقبال الليل ثم تحاجزوا، وانصرف الموفق وأصحابه إلى سفنهم، ورجع الفسقة إلى طاغيتهم بعد أن احترق السوق، وجلا عنها أهلها ومن كان فيها من تجار عسكر الخائن وسوقتهم، فصاروا في أعلى مدينته بما تخلصوا به من أموالهم وأمتعتهم وقد كانوا تقدموا في نقل جل تجارتهم وبضائعهم من هذه السوق خوفا من مثل الذي نالهم في اليوم الذي أظفر الله فيه الموفق بدار الهمداني وهيأ له إحراق ما أحرق حولها. ثم أن الخبيث فعل في الجانب الشرقي من حفر الخنادق وتعوير الطرق ما كان فعل في الجانب الغربي بعد هذه الوقعة، واحتفر خندقا عريضا من حد جوى كور إلى نهر الغربي، وكان أكثر عنايته بتحصين ما بين دارالكرنبائي إلى النهر المعروف بجوى كور، لأنه كان في هذا الموضع جل منازل أصحابه ومساكنهم، وكان من حد جوى كور إلى نهر الغربي بساتين ومواضع قد أخلوها، والسور والخندق محيطان بها، وكانت الحرب إذا وقعت في هذا الموضع قصدوا من موضعهم إليه للمحاماة عنه والمنع منه، فرأى الموفق عند ذلك أن يخرب باقي السور إلى نهر الغربي، ففعل ذلك بعد حرب طويلة في مدة بعيدة. وكان الفاسق في الجانب الشرقي من نهر الغربي في عسكر فيه جمع من الزنج وغيرهم متحصنين بسور منيع وخنادق، وهم أجلد أصحاب الخبيث وشجعانهم، فكانوا يحامون عما قرب من سور نهر الغربي، وكانوا يخرجون في ظهور أصحاب الموفق في وقت الحرب على جوى كور وما يليه، فأمر الموفق بقصد هذا الموضع ومحاربة من فيه وهدم سوره وإزالة المتحصنين به، فتقدم عند ذلك إلى أبي العباس وعدة من قواد غلمانه ومواليه في التأهب لذلك، ففعلوا ما أمروا به، وصار الموفق بمن أعده إلى نهر الغربي، وأمر بالشذا فنظمت من حد النهر المعروف بجوى كور إلى الموضع المعروف بالدباسين، وخرج المقاتلة على جنبتي نهر الغربي، ووضعت السلاليم على السور. وقد كانت لهم عليه عدة عرادات، ونشبت الحرب، ودامت مذ أول النهار إلى بعد الظهر، وهدم من السور مواضع، وأحرق ما كان عليه من العرادات، وتحاجز الفريقان، وليس لأحدهما فضل على صاحبه إلا ما وصل إليه أصحاب الموفق من هذه المواضع التي هدموها وإحراق العرادات، ونال الفريقين من ألم الجراح أمر غليظ موجع. فانصرف الموفق وجميع اصحابه إلى الموفقية، فأمر بمداواة الجرحى، ووصل كل امرئ على قدر الجراح التي أصابته، وعلى ذلك كان أجرى التدبير في جميع وقائعه منذ أول محاربته الفاسق إلى أن قتله الله. وأقام الموفق بعد هذه الوقعة مدة، ثم رأى معاودة هذا الموضع والتشاغل به دون المواضع، لما رأى من حصانته وشجاعة من فيه وصبرهم، وأنه لا يتهيأما يقدر فيما بين نهر الغربي وجوى كور إلا بعد إزالة هؤلاء، فأعد ما يحتاج إليه من آلات الهدم، واستكثر من الفعلة، وانتخب المقاتلة الناشبة والرامحة والسودان أصحاب السيوف، وقصد هذا الموضع على مثل قصده له المرة الأولى، فأخرج الرجالة في المواضع التي رأى إخراجهم فيها، وأدخل عددا من الشذا النهر، ونشبت الحرب ودامت، وصبر الفسقة أشد صبر، وصبر لهم أصحاب الموفق. واستمد الفسقة طاغيتهم، فوافاهم المهلبي وسليمان بن جامع في جيشهما، فقويت قلوبهم عند ذلك، وحملوا على أصحاب الموفق، وخرج سليمان كمينا مما يلي جوى كور، فأزالوا أصحاب الموفق حتى انتهوا إلى سفنهم، وقتلوا منهم جماعة وانصرف الموفق ولم يبلغ كل الذي أراد، وتبين أنه قد كان يجب أن يحارب الفسقة من عدة مواضع، ليفرق جمعهم، فيخف وطؤهم على من يقصد لهذا الموضع الصعب، وينال منه ما يحب، فعزم على معاودتهم، وتقدم إلى أبي العباس وغيره من قواده في العبور واختيار أنجاد رجالهم، ووكل مسرورا مولاه بالنهر المعروف بمنكى، وأمره أن يخرج رجاله في ذلك الموضع وما يتصل به من الجبال والنخل، لتشتغل قلوب الفجرة، وليروا أن عليهم تدبيرا من تلك الجهة وأمر أبا العباس بإخراج أصحابه على جوى كور، ونظم الشذا على هذه المواضع حتى انتهى إلى الموضع المعروف بالدباسين، وهو أسفل نهر الغربي، وصار الموفق الى نهر الغربي، وامر قواده وغلمانه أن يخرجوا في أصحابهم فيحاربوا الفسقة في حصنهم ومعقلهم، وألا ينصرفوا عنهم حتى يفتح الله لهم، أو يبلغ إرادته منهم ووكل بالسور من يهدمه، وتسرع الفسقة كعادتهم، وأطمعهم ما تقدم من الوقعتين اللتين ذكرناهما، فثبت لهم غلمان الموفق، وصدقوهم اللقاء، فأنزل الله عليهم نصره، فأزالوا الفسقة عن مواقفهم، وقوي أصحاب الموفق، فحملوا عليهم حملة كشفوهم بها، فانهزموا وخلوا عن حصنهم، وصار في أيدي غلمان الموفق فهدموه، وأحرقوامنازلهم، وغنموا ما كان فيها، واتبعوا المنهزمين منهم، فقتلوا منهم مقتلة عظيمة وأسروا، واستنقذوا من هذا الحصن من النساء المأسورات خلقا كثيرا، فأمر الموفق بحملهن والإحسان إليهن، وأمر أصحابه بالرجوع إلى سفنهم ففعلوا، وانصرف إلى عسكره بالموفقية، وقد بلغ ما حاول من هذا الموضع.
  • reviewable assessment hintda'ifneeds reviewmedium confidencepage 5639, entry [1545]344 chars
    شرة دراهم، فأكلوا الشعير، ثم أكلوا أصناف الحبوب، ثم لم يزل الأمر بهم إلى أن كانوا يتبعون الناس، فإذا خلا أحدهم بامرأة أو صبي أو رجل ذبحه وأكله، ثم صار قوي الزنج يعدو على ضعيفهم، فكان إذا خلا به ذبحه وأكل لحمه، ثم أكلوا لحوم أولادهم، ثم كانوا ينبشون الموتى، فيبيعون أكفانهم ويأكلون لحومهم، وكان لا يعاقب الخبيث أحدا ممن فعل شيئا من ذلك إلا بالحب
  • reviewable assessment hintda'ifneeds reviewmedium confidencepage 5639, entry [1545]343 chars
    فسقة في حصنهم ومعقلهم، وألا ينصرفوا عنهم حتى يفتح الله لهم، أو يبلغ إرادته منهم ووكل بالسور من يهدمه، وتسرع الفسقة كعادتهم، وأطمعهم ما تقدم من الوقعتين اللتين ذكرناهما، فثبت لهم غلمان الموفق، وصدقوهم اللقاء، فأنزل الله عليهم نصره، فأزالوا الفسقة عن مواقفهم، وقوي أصحاب الموفق، فحملوا عليهم حملة كشفوهم بها، فانهزموا وخلوا عن حصنهم، وصار في أيد

محمد بن طاهر البرزنجي - صحيح وضعيف تاريخ الطبري

full-text

— · 3 entries

  • exact linked passagemedium confidencepage 6000, entry [2159]8,237 chars
    ذكر الخبر عن حاله وحال أصحابه وما آل إليه أمرهم عند انتقاله من الجانب الغربيّ ذُكر: أن الموفّق لما أخرب منازل صاحب الزَّنج وحرّقها، لجأ [أي: صاحب الزنج] إلى التحصّن في المنازل الواغلة في نهر أبي الخصيب، فنزل منزلًا كان لأحمد بن موسى المعروف بالقَلُوص، وجمع عيالَه وولده حوله هناك، ونقل أسواقه إلى الس…
    ▸ expand full passage (8,237 chars)
    ذكر الخبر عن حاله وحال أصحابه وما آل إليه أمرهم عند انتقاله من الجانب الغربيّ ذُكر: أن الموفّق لما أخرب منازل صاحب الزَّنج وحرّقها، لجأ [أي: صاحب الزنج] إلى التحصّن في المنازل الواغلة في نهر أبي الخصيب، فنزل منزلًا كان لأحمد بن موسى المعروف بالقَلُوص، وجمع عيالَه وولده حوله هناك، ونقل أسواقه إلى السوق القريبة من الموضع الذي اعتصم به؛ وهي سوق كانت تعرف بسوق الحسين، وضعُف أمره ضعفًا شديدًا، وتبين للناس زوالُ أمره، فتهيّبُوا جلْب المِيرة إليه، فانقطعت عنه كلّ مادّة، فبلغ عنده الرَّطل من خبز البرّ عشرة دراهم، فأكلوا الشعير، ثم أكلوا أصناف الحبوب، ثم لم يزل الأمر بهم إلى أن كانوا يتبعون الناس؛ فإذا خلا أحدُهم بامرأة أو صبيّ أو رجل ذبحه وأكله، ثم صار قويّ الزَّنْج يَعْدو على ضعيفهم؛ فكان إذا خلا به ذبَحه وأكل لحمه؛ ثم أكلوا لحوم أولادهم، ثم كانوا ينبشون الموتى، فيبيعون أكفانَهم ويأكلون لحومهم، وكان لا يعاقب الخبيثُ أحدًا ممن فعل شيئًا من ذلك إلّا بالحبس، فإذا تطاول حبسُه أطلقه. وذكر: أن الفاسق لما هُدِمت داره وأحرِقت، وانتُهب ما فيها، وأخرج طريدًا سليبًا من غربيّ نهر أبي الخصيب، تحوّل إلى شرقيّه، فرأى أبو أحمد أن يخرب عليه الجانب الشرقيّ لتصير حال الخبيث فيه كحاله في الغربيّ في الجلاء عنه،فأمر ابنه أبا العباس بالوقوف في جمع من أصحابه في الشَّذَا في نهر أبي الخصيب، وأن يختار من أصحابه وغلمانه جمعًا يخرجهم في الموضِع الذي كانت فيه دار الكرنبائيّ من شرقيّ نهر أبي الخصيب، ويخرج معهم الفعَلة لهدم كلّ ما يلقاهم من دور أصحاب الفاجر ومنازلهم، ووقف الموفّق على قصر المعروف بالهمدانيّ - وكان الهمدانيّ يتولى حياطة هذا الموضع، وهو أحد قادة جيوش الخبيث وقدماء أصحابه - وأمر الموفّق جماعة من قوّاده ومواليه فقصدوا لدار الهَمْدانيّ، ومعهم الفَعلة؛ وقد كان هذا الموضع محصّنًا بجمع كثير من أصحاب الخبيث من الزَّنْج وغيرهم، وعليه عرّادات ومجانيق منصوبة وقسيّ ناوكية، فاشتبكت الحرب وكثُر القتلى والجراح إلى أن كشف أصحاب الموفّق الخبثاءَ، ووضعوا فيهم السلاح، فقتل منهم مقتلة عظيمة، وفعل أصحاب أبي العباس مثل ذلك بمن مرّ بهم من الفَسقَة. والتقى أصحابُ الموفّق وأصحاب أبي العباس؛ فكانوا يدًا واحدة على الخبثاء، فولّوْا منهزمين، وانتهوْا إلى دار الهمدانيّ، وقد حصّنها ونصب عليها العرّادات، وحفّها بأعلام بِيض من أعلام الفاجر، مكتوب عليها اسمه، فتعذّر على أصحاب الموفق تسوّر هذه الدار لعلوّ سورها وحصانتها، فوضعوا عليها السلاليم الطوال، فلم تبلغ آخره، فرمى بعضُ غلمان الموفّق بكلاليب كانوا أعدُّوها، وجعلوا فيها الحبال لمثل هذا الموضع، فأثبتوها في أعلام الفاسق وجذبوها، فانقلبت الأعلام منكوسة من أعلى السور؛ حتى صارت في أيدي أصحاب الموفّق، فلم يشكّ المحامون عن هذه الدار أنّ أصحاب أبي أحمد قد علوْها، فوجَلوا فانهزموا، وأسلموها وما حوْلها، وصعِد النّفّاطون فأحرقوا ما كان عليها من المجانيق والعرّادات، وما كان فيها للهمدانيّ من متاع وأثاث، وأحرقوا ما كان حولها من دور الفجرة، واستنقذوا في هذا اليوم من نساء المسلمين المأسورات عددًا كثيرًا، فأمر الموفّق بحملهنّ في الشّذَا والسميريّات، والمعابر إلى الموفقية والإحسان إليهنّ. ولم تزل الحرب في هذا اليوم قائمةً من أوّل النهار إلى بعد صلاة العصر، واستأمن يومئذ جماعةٌ من أصحاب الفاسق وجماعة من خاصّة غلمانه الذين كانوا في داره يلون خدمَته والوقوف على رأسه؛ فآمنهم الموفّق وأمر بالإحسان إليهم،وأن يُخلَع عليهم، ويوصلوا وتُجرى لهم الأرزاق، وانصرف الموفّق، وأمر أن تنكَس أعلام الفاسق في صدور الشَّذَوات ليراها أصحابه، ودلّت جماعة من المستأمنة الموفَّق على سوق عظيمة كانت للخبيث في ظهر دار الهمدانيّ متصلةً بالجسر الأوّل المعقود على نهر أبي الخصيب، كان الخبيث سمّاها المباركة، وأعلموه أنه إن تهيأ له إحراقها لم يبق لهم سوق، وخرج عنهم تجّارهم الذين بهم قوامهم؛ واستوحشوا لذلك، واضطروا إلى الخروج في الأمان، فعزم الموفّق عند ذلك على قصد هذه السوق وما يليها بالجيوش من ثلاثة أوجه؛ فأمر أبا العباس بقصد جانب من هذه السوق مما يلي الجسر الأول؛ وأمر راشدًا مولاه بقصْدها مما يلِي دار الهمْدانيّ، وأمر قوّادًا من قواد غلمانه السودان بالقصد لها من نهر أبي شاكر، ففعل كلُّ فريق ما أمِر به، ونذِر الزَّنج بمسير الجيوش إليهم، فنهضوا في وجوههم، واستعرت الحرب وغلظتْ، فأمدّ الفاجر أصحابه، وكان المهلبيّ وأنكلاي وسليمان بن جامع في جميع أصحابهم بعد أن تكاملوا ووافتْهم أمداد الخبيث بهذه السوق يحامون عنها، ويحاربون فيها أشدّ حرب. وقد كان أصحاب الموفّق في أول خروجهم إلى هذا الموضع وصلُوا إلى طرف من أطراف هذه السوق، فأضرموه نارًا فاحترق، فاتّصلت النار بأكثر السُّوق، فكان الفريقان يتحاربون والنار محيطة بهم؛ ولقد كان ما علا من ظلالٍ يحترق فيقع على رؤوس المقاتلة؛ فربما أحرق بعضَهم، وكانت هذه حالهم إلى مغيب الشمس وإقبال الليل، ثم تحاجزوا، وانصرف الموفّق وأصحابه إلى سفنهم، ورجع الفسَقة إلى طاغيتهم بعد أن احترق السوق، وجلا عنها أهلُها ومَن كان فيها من تجار عسكر الخائن وسُوقتهم، فصاروا في أعلى مدينته بما تخلّصوا به من أموالهم وأمتعتهم، وقد كانوا تقدّموا في نقل جلّ تجارتهم وبضائعهم من هذه السوق خوفًا من مثل الذي نالهم في اليوم الذي أظفر الله فيه الموفّق بدار الهَمْدانيّ وهيّأ له إحراق ما أحرق حولها. ثم إن الخبيث فعل في الجانب الشرقيّ من حفر الخنادق وتعوير الطرق ما كان فعل في الجانب الغربيّ بعد هذه الوقعة، واحتفر خندقًا عريضًا من حدّ جوى كور إلى نهر الغربيّ، وكان أكثر عنايته بتحصين ما بين دار الكرْنبائيّ إلى النهر المعروف بجُوى كور؛ لأنه كان في هذا الموضع جُلّ منازل أصحابه ومساكنهم،وكان من حدّ جوى كور إلى نهر الغربيّ بساتين ومواضع قد أخلَوْها، والسّور والخندق محيطان بها، وكانت الحرب إذا وقعت في هذا الموضع قصدوا من موضعهم إليه للمحاماة عنه والمنع منه؛ فرأى الموفّق عند ذلك أن يخرِب باقي السور إلى نهر الغربيّ، ففعل ذلك بعد حرب طويلة في مدة بعيدة. وكان الفاسق في الجانب الشرقيّ من نهر الغربيّ في عسكر فيه جمع من الزَّنْج وغيرهم متحصّنين بسور منيعِ وخنادق، وهم أجلد أصحاب الخبيث وشجعانهم، فكانوا يحامون عما قرُب من سور نهر الغربيّ، وكانوا يخرجون في ظهور أصحاب الموفّق في وقت الحرب على جوى كور وما يليه، فأمر الموفّق بقصد هذا الموضع ومحاربة مَنْ فيه وهدم سُوره وإزالة المتحصّنين به، فتقدّم عند ذلك إلى أبي العباس وعِدّة من قوّاد غلمانه ومواليه في التأهّب لذلك، ففعلوا ما أمِرُوا به، وصار الموفّق بمَنْ أعدّه إلى نهر الغربيّ، وأمر بالشَّذَا فنُظمت من حدّ النهر المعروف بجوى كور إلى الموضع المعروف بالدبّاسين، وخرج المقاتلة على جنبتي نهر الغربيّ، ووُضعِت السلاليم على السور. وقد كانت لهم عليه عدّة عرّادات، ونشَبت الحرب، ودانت مذ أول النهار إلى بعد الظهر، وهُدم من السور مواضع، وأحرِق ما كان عليه من العرّادات، وتحاجز الفريقان، وليس لأحدهما فضل على صاحبه إلّا ما وَصل إليه أصحاب الموفّق من هذه المواضع التي هدموها وإحراق العرّادات، ونال الفريقين من ألم الجراح أمرٌ غليظ موجع. فانصرف الموفّق وجميعُ أصحابه إلى الموفقيّة، فأمر بمداواة الجرحى، ووصلَ كلّ امرئ على قدر الجراح التي أصابته؛ وعلى ذلك كان أجرى التدبير في جميع وقائعه منذ أول محاربته الفاسق إلى أن قتله الله. وأقام الموفّق بعد هذه الوقعة مدّة، ثم رأى معاودة هذا الموضع والتشاغل به دون المواضع، لما رأى من حصانته وشجاعة مَنْ فيه وصبرهم، وأنه لا يتهيأ ما يقدر فيما بين نهر الغربيّ وجوى كور إلا بعد إزالة هؤلاء، فأعدّ ما يحتاج إليه من آلات الهدم، واستكثر من الفعلة، وانتخب المقاتلة الناشبة والرّامحة والسودان أصحاب السيوف، وقصد هذا الموضع على مثل قصده له المرّةالأولى، فأخرج الرجّالة في المواضع التي رأى إخراجَهم فيها، وأدخل عددًا من الشَّذَا النهر، ونشبت الحرب ودامت، وصَبر الفسَقة أشدّ صبر، وصبر لهم أصحاب الموفّق. واستمدّ الفسقة طاغيتَهم، فوافاهم المهلبيّ وسليمان بن جامع في جيشهما، فقويت قلوبُهم عند ذلك، وحملوا على أصحاب الموفّق، وخرج سليمان كمينًا مما يلي جوى كور، فأزالوا أصحاب الموفّق حتى انتهوْا إلى سفنهم، وقَتلوا منهم جماعة وانصرف الموفّق ولم يبلغ كلّ الذي أراد، وتبيّن أنه قد كان يجب أن يحارب الفسقة من عدّة مواضع، ليفرّق جمعَهم، فيخفّ وطؤهم على مَنْ يقصد لهذا الموضع الصعب، وينال منه ما يحبّ، فعزم على معاودتهم، وتقدّم إلى أبي العباس وغيره من قوّاده في العبور واختيار أنجاد رجالهم، ووكّل مسرورًا مولاه بالنهر المعروف بمنكى، وأمره أن يخرج رجاله في ذلك الموضع وما يتصل به من الجبال والنخل، لتشتغل قلوب الفجَرة، وليروْا أنّ عليهم تدبيرًا من تلك الجهة، وأمر أبا العباس بإخراج أصحابه على جوى كور، ونظم الشذا على هذه المواضع حتى انتهى إلى الموضع المعروف بالدّباسين؛ وهو أسفل نهر الغربيّ، وصار الموفّق إلى نهر الغربيّ، وأمر قوّاده وغلمانه أن يخرجوا في أصحابهم فيحاربوا الفَسَقة في حصنهم ومعقلهم، وألا ينصرفوا عنهم حتى يفتح الله لهم، أو يبلغ إرادته منهم، ووكل بالسور مَنْ يهدمه، وتسرّع الفَسَقة كعادتهم، وأطمعهم ما تقدّم من الوقعتين اللتيْن ذكرناهما، فثبت لهم غلمان الموفّق، وصدقوهم اللقاء؛ فأنزل الله عليهم نصره، فأزالوا الفسقة عن مواقفهم، وقوِيَ أصحابُ الموفّق، فحملوا عليهم حملةً كشفوهم بها، فانهزموا وخَلَّوْا عن حصنهم، وصار في أيدي غلمان الموفّق فهدموه، وأحرقوا منازلهم، وغَنموا ما كان فيها، واتّبعوا المنهزمين منهم، فقتلوا منهم مقتلة عظيمة وأسروا، واستنقذوا من هذا الحصن من النساء المأسورات خَلْقًا كثيرًا، فأمر الموفّق بحملهنّ والإحسان إليهنّ، وأمر أصحابه بالرجوع إلى سفنهم ففعلوا، وانصرف إلى عسكره بالموفقيّة، وقد بلغ ما حاول من هذا الموضع. * * *
  • reviewable assessment hintda'ifneeds reviewmedium confidencepage 6000, entry [2159]343 chars
    حصنهم ومعقلهم، وألا ينصرفوا عنهم حتى يفتح الله لهم، أو يبلغ إرادته منهم، ووكل بالسور مَنْ يهدمه، وتسرّع الفَسَقة كعادتهم، وأطمعهم ما تقدّم من الوقعتين اللتيْن ذكرناهما، فثبت لهم غلمان الموفّق، وصدقوهم اللقاء؛ فأنزل الله عليهم نصره، فأزالوا الفسقة عن مواقفهم، وقوِيَ أصحابُ الموفّق، فحملوا عليهم حملةً كشفوهم بها، فانهزموا وخَلَّوْا عن حصنهم، و
  • reviewable assessment hintda'ifneeds reviewmedium confidencepage 6000, entry [2159]344 chars
    م، فأكلوا الشعير، ثم أكلوا أصناف الحبوب، ثم لم يزل الأمر بهم إلى أن كانوا يتبعون الناس؛ فإذا خلا أحدُهم بامرأة أو صبيّ أو رجل ذبحه وأكله، ثم صار قويّ الزَّنْج يَعْدو على ضعيفهم؛ فكان إذا خلا به ذبَحه وأكل لحمه؛ ثم أكلوا لحوم أولادهم، ثم كانوا ينبشون الموتى، فيبيعون أكفانَهم ويأكلون لحومهم، وكان لا يعاقب الخبيثُ أحدًا ممن فعل شيئًا من ذلك إلّا