ابن جرير الطبري - تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 5238, entry [1381]4,784 chars
ذكر الخبر عن بعض أمور المتوكل وسيرته: ذكر عن مروان بن أبي الجنوب أبي السمط، أنه قال: أنشدت أمير المؤمنين فيه شعرا، وذكرت الرافضة فيه، فعقد لي على البحرين واليمامة، وخلع علي أربع خلع في دار العامة، وخلع علي المنتصر وأمر لي بثلاثة آلاف دينار، فنثرت على رأسي، وأمر ابنه المنتصر وسعدا الإيتاخي يلقطانها ل…
▸ expand full passage (4,784 chars)ذكر الخبر عن بعض أمور المتوكل وسيرته: ذكر عن مروان بن أبي الجنوب أبي السمط، أنه قال: أنشدت أمير المؤمنين فيه شعرا، وذكرت الرافضة فيه، فعقد لي على البحرين واليمامة، وخلع علي أربع خلع في دار العامة، وخلع علي المنتصر وأمر لي بثلاثة آلاف دينار، فنثرت على رأسي، وأمر ابنه المنتصر وسعدا الإيتاخي يلقطانها لي، ولا أمس منها شيئا، فجمعاها، فانصرفت بهاقال: والشعر الذي قال فيه: ملك الخليفة جعفر ... للدين والدنيا سلامه لكم تراث محمد ... وبعدلكم تنفى الظلامه يرجو التراث بنو البنات ... وما لهم فيها قلامه والصهر ليس بوارث ... والبنت لا ترث الإمامه ما للذين تنحلوا ... ميراثكم إلا الندامه أخذ الوراثة أهلها ... فعلام لومكم علامه! لو كان حقكم لما ... قامت على الناس القيامه ليس التراث لغيركم ... لا والإله ولا كرامه أصبحت بين محبكم ... والمبغضين لكم علامه ثم نثر على رأسي- بعد ذلك لشعر قلته في هذا المعنى- عشرة آلاف درهم. وذكر عن مروان بن أبي الجنوب، أنه قال: لما استخلف المتوكل بعثت بقصيدة- مدحت فيها ابن ابى دواد- الى ابن ابى دواد، وكان في آخرها بيتان ذكرت فيهما أمر ابن الزيات وهما: وقيل لي الزيات لاقى حمامه ... فقلت أتاني الله بالفتح والنصر لقد حفر الزيات بالغدر حفرة ... فألقي فيها بالخيانة والغدر قال: فلما صارت القصيدة إلى ابن ابى دواد ذكرها للمتوكل، وأنشده البيتين فأمره بإحضاره، فقال: هو باليمامة، كان الواثق نفاه لمودته لأمير المؤمنين قال: يحمل، قال: عليه دين، قال: كم هو؟ قال: ستة آلاف دينار، قال: يعطاها، فأعطي وحمل من اليمامة، فصار إلى سامرا، وامتدح المتوكل بقصيدة يقول فيها: رحل الشباب وليته لم يرحل ... والشيب حل وليته لم يحللفلما صار إلى هذين البيتين من القصيدة: كانت خلافة جعفر كنبوة ... جاءت بلا طلب ولا بتنحل وهب الإله له الخلافة مثل ما ... وهب النبوة للنبي المرسل أمر له بخمسين ألف درهم. وذكر عن أبي يحيى بن مروان بن محمد الشني الكلبي، قال: أخبرني أبو السمط مروان بن أبي الجنوب، قال: لما صرت إلى أمير المؤمنين المتوكل على الله مدحت ولاة العهود، وأنشدته: سقى الله نجدا والسلام على نجد ... ويا حبذا نجد على النأي والبعد! نظرت إلى نجد وبغداد دونها ... لعلي أرى نجدا وهيهات من نجد! ونجد بها قوم هواهم زيارتي ... ولا شيء أحلى من زيارتهم عندي قال: فلما استتممت إنشادها، أمر لي بعشرين ومائة ألف درهم وخمسين ثوبا وثلاثة من الظهر: فرس وبغلة وحمار، فما برحت حتى قلت في شكره: تخير رب الناس للناس جعفرا ... فملكه أمر العباد تخيرا قال: فلما صرت إلى هذا البيت: فأمسك ندى كفيك عني ولا تزد ... فقد خفت أن أطغى وأن أتجبرا قال: لا والله، لا أمسك حتى أعرفك بجودي، ولا برحت حتى تسأل حاجة، قلت: يا أمير المؤمنين، الضيعة التي أمرت بإقطاعي إياها باليمامة، ذكر ابن المدبر أنها وقف من المعتصم على ولده، ولا يجوز إقطاعها قال: فإني أقبلكها بدرهم في السنة مائة سنة، قلت: لا يحسن يا أمير المؤمنين أن يؤدى درهم في الديوان، قال: فقال ابن المدبر: فالف درهم؟ فقلت: نعم، فأنفذها لي ولعقبي، ثم قال: ليس هذه حاجة، هذه قبالة، قلت: فضياعي التي كانت لي كان الواثق أمر بإقطاعي إياها، فنفاني ابن الزيات، وحال بيني وبينها، فتنفذها لي فأمر بإنفاذها بمائة درهم في السنة وهي السيوحوذكر عن أبي حشيشة أنه كان يقول: كان المأمون يقول: إن الخليفة بعدي في اسمه عين، فكان يظن أنه العباس ابنه فكان المعتصم، وكان يقول: وبعده هاء، فيظن أنه هارون، فكان الواثق، وكان يقول: وبعده اصفر الساقين، فكان يظن انه ابو الحائز العباس فكان المتوكل ذلك، فلقد رأيته إذا جلس على السرير يكشف ساقيه، فكانا أصفرين، كأنما صبغا بزعفران. وذكر عن يحيى بن أكثم، أنه قال: حضرت المتوكل، فجرى بيني وبينه ذكر المأمون وكتبه إلى الحسن بن سهل، فقلت بتفضيله وتقريظه ووصف محاسنه وعلمه ومعرفته ونباهته قولا كثيرا، لم يقع بموافقة بعض من حضر، فقال المتوكل: كيف كان يقول في القرآن؟ قلت: كان يقول: ما مع القرآن حاجة إلى علم فرض، ولا مع سنه الرسول ص وحشة إلى فعل أحد، ولا مع البيان والإفهام حجة لتعلم، ولا بعد الجحود للبرهان والحق إلا السيف لظهور الحجة فقال له المتوكل: لم أرد منك ما ذهبت إليه من هذا المعنى، قال له يحيى: القول بالمحاسن في المغيب فريضة على ذي نعمة، قال: فما كان يقول خلال حديثه، فإن المعتصم بالله يرحمه الله كان يقوله، وقد أنسيته؟ فقال: كان يقول: اللهم إني أحمدك على النعم التي لا يحصيها احد غيرك، وأستغفرك من الذنوب التي لا يحيط بها إلا عفوك. قال: فما كان يقول إذا استحسن شيئا أو بشر بشيء، فقد كان المعتصم بالله أمر علي بن يزداد أن يكتبه لنا، فكتبه فعلمناه ثم أنسيناه؟ قال: كان يقول: إن ذكر آلاء الله ونشرها وتعداد نعمه والحديث بها فرض من الله على أهلها، وطاعة لأمره فيها، وشكر له عليها، فالحمد لله العظيم الآلاء، السابغ النعماء بما هو أهله، ومستوجبه من محامده القاضية حقه، البالغة شكره، الموجبة مزيده على ما لا يحصيه تعدادنا، ولا يحيط به ذكرنا، من ترادف مننه، وتتابع فضله، ودوام طوله، حمد من يعلم أن ذلك منه، والشكر له عليه فقال المتوكل: صدقت، هذا هو الكلام بعينه، وهذا كله حكم من ذي حنكة وعلم، وانقضى المجلسوقدم فِي هَذِهِ السنة مُحَمَّد بن عَبْدِ اللَّهِ بن طاهر بغداد منصرفا من مكة في صفر، فشكا ما ناله من الغم بما وقع من الخلاف في يوم النحر، فأمر المتوكل بإنفاذ خريطة صفراء من الباب إلى أهل الموسم برؤية هلال ذي الحجة، وأن يسار بها كما يسار بالخريطة الواردة بسلامة الموسم، وأمر أن يقام على المشعر الحرام وسائر المشاعر الشمع مكان الزيت والنفط. وفيها ماتت أم المتوكل بالجعفرية لست خلون من شهر ربيع الآخر وصلى عليها المنتصر، ودفنت عند المسجد الجامع .