Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

ما فعله الحسين بن الحسن الافطس بمكة

ما فعله الحسين بن الحسن الافطس بمكة

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

2 books · 2 entries
Research data and provenancethin dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
thin
Source entries
2
Strong identity entries
0
Chronology hints
0
Attribute hints
0
Relation hints
0
Assessment hints
0
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

2 books · 2 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

2 exact linked passages0 legacy full passages0 assessment hints0 assessment snippets

ابن جرير الطبري - تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 4882, entry [1207]7,642 chars
    ذكر ما فعله الحسين بن الحسن الافطس بمكة وفي هذه السنة في أول يوم من المحرم منها بعد ما تفرق الحاج من مكة جلس حسين بْن حسن الأفطس خلف المقام على نمرقة مثنية، فأمر بثياب الكعبة التي عليها فجردت منها حتى لم يبق عليها من كسوتها شيئا، وبقيت حجارة مجردة، ثم كساها ثوبين من قز رقيق، كان ابو السرايا وجه بهما…
    ▸ expand full passage (7,642 chars)
    ذكر ما فعله الحسين بن الحسن الافطس بمكة وفي هذه السنة في أول يوم من المحرم منها بعد ما تفرق الحاج من مكة جلس حسين بْن حسن الأفطس خلف المقام على نمرقة مثنية، فأمر بثياب الكعبة التي عليها فجردت منها حتى لم يبق عليها من كسوتها شيئا، وبقيت حجارة مجردة، ثم كساها ثوبين من قز رقيق، كان ابو السرايا وجه بهما معه مكتوب عليهما: أمر به الأصفر بْن الأصفر أبو السرايا داعية آل محمد، لكسوة بيت الله الحرام، وأن يطرح عنه كسوة الظلمه من ولد العباس، لتطهر من كسوتهم وكتب في سنة تسع وتسعين ومائة. ثم أمر حسين بْن حسن بالكسوة التي كانت على الكعبة فقسمت بين أصحابه من العلويين وأتباعهم على قدر منازلهم عنده، وعمد إلى ما في خزانةالكعبة من مال فأخذه، ولم يسمع بأحد عنده وديعة لأحد من ولد العباس وأتباعهم إلا هجم عليه في داره، فإن وجد من ذلك شيئا أخذه وعاقب الرجل، وإن لم يجد عنده شيئا حبسه وعذبه حتى يفتدي نفسه بقدر طوله، ويقر عند الشهود أن ذلك للمسودة من بني العباس وأتباعهم، حتى عم هذا خلقا كثيرا. وكان الذي يتولى العذاب لهم رجلا من أهل الكوفة يقال له محمد بْن مسلمة، كان ينزل في دار خالصة عند الحناطين، فكان يقال لها دار العذاب، وأخافوا الناس، حتى هرب منهم خلق كثير من أهل النعم، فتعقبوهم بهدم دورهم حتى صاروا من أمر الحرم، وأخذ أبناء الناس في أمر عظيم، وجعلوا يحكون الذهب الرقيق الذي في رءوس أساطين المسجد، فيخرج من الأسطوانة بعد التعب الشديد قدر مثقال ذهب أو نحوه، حتى عم ذلك أكثر أساطين المسجد الحرام، وقلعوا الحديد الذي على شبابيك زمزم، ومن خشب الساج، فبيع بالثمن الخسيس فلما رأى حسين بْن حسن ومن معه من أهل بيته تغير الناس لهم بسيرتهم، وبلغهم أن أبا السرايا قد قتل، وأنه قد طرد من الكوفة والبصرة وكور العراق من كان بها من الطالبيين، ورجعت الولاية بها لولد العباس، اجتمعوا إلى محمد بْن جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ بْن علي بْن أبي طالب- وكان شيخا وداعا محببا في الناس، مفارقا لما عليه كثير من أهل بيته من قبح السيرة، وكان يروي العلم عن أبيه جعفر بْن محمد، وكان الناس يكتبون عنه، وكان يظهر سمتا وزهدا- فقالوا له: قد تعلم حالك في الناس، فأبرز شخصك نبايع لك بالخلافة، فإنك إن فعلت ذلك لم يختلف عليك رجلان، فأبى ذلك عليهم، فلم يزل به ابنه علي بْن محمد بْن جعفر وحسين بْن حسن الأفطس حتى غلبا الشيخ على رأيه، فأجابهم فأقاموه يوم صلاة الجمعة بعد الصلاة لست خلون من ربيع الآخر، فبايعوه بالخلافة، وحشروا إليه الناس من أهل مكة والمجاورين، فبايعوه طوعا وكرها، وسموه بإمرة المؤمنين، فأقام بذلك أشهرا، وليس له من الأمر إلا اسمه، وابنه علي وحسين بْن حسن وجماعة منهم أسوأ ما كانوا سيرة، وأقبح ما كانوا فعلا، فوثب حسين بْن حسن على امرأة من قريش من بني فهر- وزوجها رجل من بني مخزوم، وكان لهاجمال بارع- فأرسل إليها لتأتيه، فامتنعت عليه، فأخاف زوجها وامر بطلبها فتوارت منه، فأرسل ليلا جماعة من أصحابه فكسروا باب الدار، واغتصبوها نفسها، وذهبوا بها إلى حسين، فلبثت عنده إلى قرب خروجه من مكة، فهربت منه، ورجعت إلى أهلها وهم يقاتلون بمكة ووثب علي بْن محمد بْن جعفر على غلام من قريش، ابن قاض بمكة يقال له إسحاق بْن محمد، وكان جميلا بارعا في الجمال- فاقتحم عليه بنفسه نهارا جهارا في داره على الصفا مشرفا على المسعى، حتى حمله على فرسه في السرج وركب علي بْن محمد على عجز الفرس، وخرج به يشق السوق حتى أتى بئر ميمون- وكان ينزل في دار داود بْن عيسى في طريق منى- فلما رأى ذلك أهل مكة ومن بها من المجاورين، خرجوا فاجتمعوا في المسجد الحرام، وغلقت الدكاكين، ومال معهم أهل الطواف بالكعبة، حتى أتوا محمد بْن جعفر بْن محمد، وهو نازل دار داود، فقالوا: والله لنخلعنك ولنقتلنك، أو تردن إلينا هذا الغلام الذي ابنك أخذه جهرة فأغلق باب الدار، وكلمهم من الشباك الشارع في المسجد، فقال: والله ما علمت، وأرسل إلى حسين بْن حسن يسأله أن يركب إلى ابنه علي فيستنقذ الغلام منه فأبى ذلك حسين، وقال: والله إنك لتعلم أني لا أقوى على ابنك، ولو جئته لقاتلني وحاربني في أصحابه فلما رأى ذلك محمد قَالَ لأهل مكة: آمنوني حتى أركب إليه وآخذ الغلام منه فآمنوه وأذنوا له في الركوب، فركب بنفسه حتى صار إلى ابنه، فأخذ الغلام منه وسلمه إلى أهله قَالَ: فلم يلبثوا إلا يسيرا حتى أقبل إسحاق بْن موسى بْن عيسى العباسي مقبلا من اليمن حتى نزل المشاش، فاجتمع العلويون إلى محمد بْن جعفر بْن محمد، فقالوا له: يا أمير المؤمنين، هذا إسحاق بْن موسى مقبلا إلينا في الخيل والرجال، وقد رأينا أن نخندق خندقا بأعلى مكة، وتبرز شخصك ليراك الناس ويحاربوا معك وبعثوا إلى من حولهم من الأعراب، ففرضوا لهم، وخندقوا على مكة ليقاتلوا إسحاق بْن موسى من ورائه، فقاتلهم إسحاق أياما ثم أن إسحاق كره القتال والحرب، وخرج يريد العراق، فلقيه ورقاء بْن جميل في أصحابه ومن كان معه من اصحاب الجلودي، فقالوا: ارجع معنا إلى مكة ونحن نكفيك القتال فرجع معهم حتى أتوا مكةفنزلوا المشاش واجتمع إلى محمد بْن جعفر من كان معه من غوغائها، ومن سودان أهل المياه، ومن فرض له من الأعراب، فعبأهم ببئر ميمون، وأقبل إليهم إسحاق بْن موسى وورقاء بْن جميل بمن معه من القواد والجند، فقاتلهم ببئر ميمون، فوقعت بينهم قتلى وجراحات ثم رجع إسحاق وورقاء إلى معسكرهم، ثم عاودهم بعد ذلك بيوم فقاتلهم، فكانت الهزيمة على محمد بْن جعفر وأصحابه، فلما رأى ذلك محمد، بعث رجالا من قريش فيهم قاضي مكة يسألون لهم الأمان، حتى يخرجوا من مكة، ويذهبوا حيث شاءوا، فأجابهم إسحاق وورقاء بْن جميل إلى ذلك، وأجلوهم ثلاثة أيام، فلما كان في اليوم الثالث، دخل إسحاق وورقاء إلى مكة في جمادى الآخرة وورقاء الوالي على مكة للجلودي، وتفرق الطالبيون من مكة، فذهب كل قوم ناحية، فأما محمد بْن جعفر فأخذ ناحية جده، ثم خرج يريد الجحفة، فعرض له رجل من موالي بني العباس يقال له محمد بْن حكيم بْن مروان، قد كان الطالبيون انتهبوا داره بمكة، وعذبوه عذابا شديدا، وكان يتوكل لبعض العباسيين بمكة لآل جعفر بْن سليمان، فجمع عبيد الحوائط من عبيد العباسيين حتى لحق محمد بْن جعفر بين جدة وعسفان، فانتهب جميع ما معه مما خرج به من مكة، وجرده حتى تركه في سراويل، وهم بقتله، ثم طرح عليه بعد ذلك قميصا وعمامة ورداء ودريهمات يتسبب بها، فخرج محمد بْن جعفر حتى أتى بلاد جهينة على الساحل، فلم يزل مقيما هنالك حتى انقضى الموسم، وهو في ذلك يجمع الجموع وقد وقع بينه وبين هارون بْن المسيب والي المدينة وقعات عند الشجرة وغيرها، وذلك أن هارون بعث ليأخذه، فلما راى ذلك أتاه بمن اجتمع حتى بلغ الشجرة، فخرج إليه هارون فقاتله، فهزم محمد بْن جعفر، وفقئت عينه بنشابة، وقتل من أصحابه بشر كثير، فرجع حتى أقام بموضعه الذي كان فيه ينتظر ما يكون من أمر الموسم، فلم يأته من كان وعده فلما رأى ذلك وانقضى الموسم، طلب الأمان من الجلودي ومن رجاء ابن عم الفضل بْن سهل، وضمن له رجاء على المأمون وعلى الفضل بْن سهل ألا يهاج، وأن يوفى له بالأمان، فقبل ذلك ورضيه، ودخل به إلى مكة، يوم الأحد بعد النفر الأخير بثمانية أيام لعشر بقين من ذي الحجة، فأمر عيسى بْن يزيدالجلودي ورجاء بْن أبي الضحاك ابن عم الفضل بْن سهل بالمنبر، فوضع بين الركن والمقام حيث كان محمد بْن جعفر بويع له فيه، وقد جمع الناس من القريشيين وغيرهم، فصعد الجلودي رأس المنبر، وقام محمد بْن جعفر تحته بدرجة، وعليه قباء أسود وقلنسوة سوداء، وليس عليه سيف ليخلع نفسه. ثم قام محمد، فقال: أيها الناس من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا محمد بْن جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ بْن علي بن أبي طالب، فإنه كان لعبد الله عبد الله أمير المؤمنين في رقبتي بيعة بالسمع والطاعة، طائعا غير مكره، وكنت أحد الشهود الذين شهدوا في الكعبة في الشرطين لهارون الرشيد على ابنيه: محمد المخلوع وعبد الله المأمون أمير المؤمنين ألا وقد كانت فتنة غشيت عامة الأرض منا ومن غيرنا وكان نمي إلي خبر، أن عبد الله عبد الله المأمون أمير المؤمنين كان توفي، فدعاني ذلك إلى أن بايعوا لي بإمرة المؤمنين، واستحللت قبول ذلك لما كان علي من العهود والمواثيق في بيعتي لعبد الله عبد الله الإمام المأمون، فبايعتموني- أو من فعل منكم- ألا وقد بلغني وصح عندي أنه حي سوي ألا وإني أستغفر الله مما دعوتكم إليه من البيعة، وقد خلعت نفسي من بيعتي التي بايعتموني عليها، كما خلعت خاتمي هذا من أصبعي، وقد صرت كرجل من المسلمين فلا بيعة لي في رقابهم، وقد أخرجت نفسي من ذلك، وقد رد الله الحق إلى الخليفة المأمون عبد الله عبد الله المأمون أمير المؤمنين، والحمد لله رب العالمين، والصلاة على محمد خاتم النبيين والسلام عليكم أيها المسلمون ثم نزل فخرج به عيسى بْن يزيد الجلودي إلى العراق، واستخلف على مكة ابنه محمد بْن عيسى في سنة إحدى ومائتين، وخرج عيسى ومحمد بْن جعفر حتى سلمة إلى الحسن بْن سهل، فبعث به الحسن بْن سهل إلى المأمون بمرو مع رجاء بْن أبي الضحاك. وفي هذه السنة وجه إبراهيم بْن موسى بْن جعفر بْن محمد الطالبي بعض ولد عقيل بْن أبي طالب من اليمن في جند كثيف إلى مكة ليحج بالناس، فحورب العقيلي فهزم، ولم يقدر على دخول مكة.

محمد بن طاهر البرزنجي - صحيح وضعيف تاريخ الطبري

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 5301, entry [1848]7,742 chars
    ذكر ما فعله الحسين بن الحسن الأفطس بمكة وفي هذه السنة في أول يوم من المحرّم منها بعدما لفرّق الحاجّ من مكة جلس حسين بن حسن الأفطس خلف المقام على نُمرقة مثنيّة، فأمر بثياب الكعبة التي عليها فجُرّدت منها حتى لم يُبق عليها من كسوتها شيئًا، وبقيَت حجارة مجرّدة، ثم كساها ثوبين من قَزّ رقيق، كان أبو السرا…
    ▸ expand full passage (7,742 chars)
    ذكر ما فعله الحسين بن الحسن الأفطس بمكة وفي هذه السنة في أول يوم من المحرّم منها بعدما لفرّق الحاجّ من مكة جلس حسين بن حسن الأفطس خلف المقام على نُمرقة مثنيّة، فأمر بثياب الكعبة التي عليها فجُرّدت منها حتى لم يُبق عليها من كسوتها شيئًا، وبقيَت حجارة مجرّدة، ثم كساها ثوبين من قَزّ رقيق، كان أبو السرايا وجّه بهما معه مكتوب عليهما: أمرَ به الأصفر بن الأصفر أبو السرايا داعية آل محمد، لكسوة بيت الله الحرام، وأنيطرح عنه كُسوة الظلَمة من ولد العباس، لتطهّر من كُسوتهم. وكتب في سنة تسع وتسعين ومائة. ثم أمر حسين بن حسن بالكسوة التي كانت على الكعبة فقسمت بين أصحابه من العلويّين وأتباعهم على قدر منازلهم عنده، وعمَد إلى ما في خزانة الكعبة من مالٍ فأخذه، ولم يسمع بأحد عنده وديعة لأحد من ولد العباس وأتباعهم إلّا هجم عليه في داره؛ فإن وجد من ذلك شيئًا أخذه وعاقب الرجل؛ وإن لم يجد عنده شيئًا حبَسه وعذّبه حتى يفتدي نفسه بقدر طَوْله، ويقرّ عند الشهود أن ذلك للمسوّدة من بني العباس وأتباعهم، حتى عمّ هذا خلقًا كثيرًا. وكان الذي يتولى العذابَ لهم رجلًا من أهل الكوفة يقال له محمد بن مسلمة، كان ينزل في دار خالصة عند الحنّاطين؛ فكان يقال لها دار العذاب، وأخافوا الناس؛ حتى هرب منهم خلْق كثير من أهل النّعم، فتعقبوهم بهدم دورهم حتى صاروا من أمر الحرم، وأخذ أبناء الناس في أمر عظيم، وجعلوا يحكّون الذهب الرقيق الذي في رؤوس أساطين المسجد، فيخرج من الأسطوانة بعد التعب الشديد قدْر مثقال ذهب أو نحوه، حتى عمّ ذلك أكثر أساطين المسجد الحرام، وقلعوا الحديد الذي على شبابيك زمزم، ومن خشب الساج، فبيع بالثّمن الخسيس. فلما رأى حسين بن حسن ومَنْ معه من أهل بيته تغيّر الناس لهم بسيرتهم، وبلغهم أن أبا السرايا قد قُتل، وأنه قد طرد من الكوفة والبصرة وكور العراق من كان بها من الطالبيين، ورجعت الولاية بها لولد العباس، اجتمعوا إلى محمد بن جعفر بن محمد بن عليّ بن حسين بن عليّ بن أبي طالب - وكان شيخًا ودِّاعًا محبّبًا في الناس، مفارقًا لما عليه كثير من أهل بيته من قبح السيرة، وكان يروي العلم عن أبيه جعفر بن محمد، وكان الناس يكتبون عنه وكان يظهر سَمْتًا وزهدًا - فقالوا له: قد تعلم حالك في الناس، فأبْرِزْ شخصك نبايع لك بالخلافة؛ فإنك إن فعلت ذلك لم يختلف عليك رجلان؛ فأبى ذلك عليهم، فلم يزل به ابنه عليّ بن محمد بن جعفر وحسين بن حسن الأفطس حتى غلبا الشيخ على رأيه؛ فأجابهم. فأقاموه يوم صلاة الجمعة بعد الصلاة لستّ من ربيع الآخر، فبايعوه بالخلافة، وحشروا إليه الناسَ من أهل مكة والمجاورين، فبايعوه طوعًا وكرهًا، وسموْه بإمرة المؤمنين، فأقام بذلك أشهرًا، وليس له من الأمر إلااسمه، وابنه عليّ وحسين بن حسن وجماعة منهم أسوأ ما كانوا سيرة، وأقبح ما كانوا فعلًا، فوثب حسين بن حسن على امرأة من قريش من بني فهر - وزوْجها رجل من بني مخزوم، وكان لها جمال بارع - فأرسل إليها لتأتيَه فامتنعت عليه فأخاف زوجها وأمر بطلبها فتوارت منه، فأرسل ليلًا جماعة من أصحابه فكسروا بابَ الدار، واغتصبوها نفسها، وذهبوا بها إلى حسين، فلبثت عنده إلى قرب خروجه من مكة، فهربت منه ورجعت إلى أهلها وهم يقاتلون بمكة. ووثب عليّ بن محمد بن جعفر على غلام من قريش، ابن قاض بمكة يقال له إسحاق بن محمد، - وكان جميلًا بارعًا في الجمال - فاقتحم عليه بنفسه نهارًا جهارًا في داره على الصفا مشرفًا على المسعى؛ حتى حمله على فرسه في السرْج. وركب عليّ بن محمد على عجُز الفرس، وخرج به يشق السوق حتى أتى بئر ميمون - وكان ينزل في دار داود بن عيسى في طريق منىً - فلما رأى ذلك أهلُ مكة ومَنْ بها من المجاورين، خرجوا فاجتمعوا في المسجد الحرام، وغلقت الدكاكين، ومال معهم أهلُ الطواف بالكعبة، حتى أتوا محمد بن جعفر بن محمد، وهو نازل دار داود، فقالوا: والله لنخلعنك ولنقتلنّك، أو تردنّ إلينا هذا الغلام الذي ابنك أخذه جهرة. فأغلق باب الدار، وكلمهم من الشباك الشارع في المسجد، فقال: والله ما علمت، وأرسل إلى حسين بن حسن يسأله أن يركب إلى ابنه عليّ فيستنقذ الغلام منه. فأبى ذلك حسين، وقال: والله إنك لتعلم أني لا أقوى على ابنك، ولو جئتُه لقاتلني وحاربني في أصحابه. فلما رأى ذلك محمد قال لأهل مكة: آمنوني حتى أركب إليه وآخذ الغلام منه. فآمنوه وأذنوا له في الركوب، فركب بنفسه حتى صار إلى ابنه، فأخذ الغلام منه وسلمه إلى أهله. وقال: فلم يلبثوا إلا يسيرًا حتى أقبل إسحاق بن موسى بن عيسى العباسي مقبلًا من اليمن حتى نزل المُشاش، فاجتمع العلويّون إلى محمد بن جعفر بن محمد، فقالوا له: يا أميرَ المؤمنين، هذا إسحاق بن موسى مقبلًا إلينا في الخيل والرجال، وقد رأينا أن نخندق خندقًا بأعلَى مكة، وتبرز شخصك ليراك الناس ويحاربوا معك. وبعثوا إلى مَنْ حولهم من الأعراب، ففرضوا لهم، وخندقوا على مكة ليقاتلوا إسحاق بن موسى من ورائه، فقاتلهم إسحاق أيامًا. ثم إن إسحاق كره القتال والحرب، وخرج يريد العراق، فلقيه ورقاء بن جميل في أصحابه ومنْ كان معه من أصحاب الجُلوديّ، فقالوا: ارجع معنا إلى مكة ونحن نكفيك القتال. فرجعمعهم حتى أتوْا مكة فنزلوا المُشاش. واجتمع إلى محمد بن جعفر من كان معه من غوغائها، ومن سودان أهل المياه، ومَن فرض له من الأعراب، فعبّأهم ببئر ميمون، وأقبل إليهم إسحاق بن موسى وورقاء لن جميل بمَنْ معه من القوّاد والجند، فقاتلهم ببئر ميمون، فوقعت بينهم قتلى وجراحات. ثم رجع إسحاق وورقاء إلى معسكرهم، ثم عادوهم بعد ذلك بيوم فقاتلهم، فكانت الهزيمة على محمد بن جعفر وأصحابه؛ فلما رأى ذلك محمد، بعث رجالًا من قريش فيهم قاضي مكة يسألون لهم الأمان؛ حتى يخرجوا من مكة، ويذهبوا حيث شاؤوا، فأجابهم إسحاق وورقاء بن جميل إلى ذلك، وأجّلُوهم ثلاثة أيام، فلما كان في اليوم الثالث، دخل إسحاق وورقاء إلى مكة في جمادى الآخرة وورقاء الوالي على مكة للجلوديّ، وتفرّق الطالبيون من مكة، فذهب كلّ قوم ناحية؛ فأمّا محمد بن جعفر فأخذ ناحية جُدّة، ثم خرج يريد الجُحفة، فعرض له رجل من موالي بني العباس يقال له محمد بن حكيم بن مروان، قد كان الطالبيون انتهبوا داره بمكة، وعذّبوه عذابًا شديدًا؛ وكان يتوكّل لبعض العباسيين بمكة لآل جعفر بن سليمان، فجمع عبيد الحوائط من عبيد العبّاسيين حتى لحق محمد بن جعفر بين جُدّة وعُسْفان، فانتهب جميع ما معه مما خرج به من مكة، وجرّده حتى تركه في سراويل، وهمّ بقتله، ثم طرح عليه بعد ذلك قميصًا وعمامة ورداء ودريهمات يتسبّب بها، فخرج محمد بن جعفر حتى أتى بلاد جهينة على الساحل، فلم يزل مقيمًا هنالك حتى انقضى الموسم، وهو في ذلك يجمع الجموع. وقد وقع بينه وبين هارون بن المسيّب والي المدينة وقعات عند الشجرة وغيرها، وذلك أن هارون بعث ليأخذه، فلما رأى ذلك أتاه بمن اجتمع حتى بلغ الشجرة، فخرج إليه هارون فقاتله، فهزم محمد بن جعفر، وفقئِت عينه بنشابة، وقتِل منْ أصحابه بشر كثير، فرجع حتى أقام بموضعه الذي كان فيه ينتظر ما يكون من أمر الموسم، فلم يأته مَنْ كان وعده. فلما رأى ذلك وانقضى الموسم، طلب الأمان من الجُلوديّ ومن رجاء ابن عمّ الفضل بن سهل، وضمن له رجاء على المأمون وعلى الفضل بن سهل ألّا يُهاج، وأن يُوَفّى له بالأمان، فقبل ذلك ورضيَه، ودخل به إلى مكة، يوم الأحد بعد النفر الأخير بثمانية أيام لعشر بقين من ذي الحجة، فأمر عيسى بن يزيد الجُلودي ورجاء بن أبي الضحاك ابن عمّ الفضْل بن سهل بالمنبر؛ فوضع بين الركن والمقام حيث كان محمد بنجعفر بويع له فيه، وقد جمع الناس من القريشيين وغيرِهم، فصعد الجُلودي رأسَ المنبر، وقام محمد بن جعفر تحته بدرجة، وعليه قبَاء أسود وقَلنسوة سوداء؛ وليس عليه سيف ليخلع نفسه. ثم قام محمد، فقال: أيها الناس مَنْ عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا محمد بن جعفر بن محمد بن عليّ بن حسين بن عليّ بن أبي طالب؛ فإنه كان لعبد الله عبد الله أمير المؤمنين في رَقبتي بيعة بالسمع والطاعة، طائعًا غير مُكْرَه، وكنت أحد الشهود الذين شهدوا في الكعبة في الشرطين لهارون الرشيد على ابنيه: محمد المخلوع وعبد الله المأمون أمير المؤمنين. ألا وقد كانت فتنة غشيت عامة الأرض منّا ومن غيرنا. وكان نُميَ إليّ خبر؛ أن عبد الله عبد الله المأمون أمير المؤمنين كان توفيَ؛ فدعاني ذلك إلى أن بايعوا لي بإمرة المؤمنين، واستحللت قبول ذلك لما كان عليّ من العهود والمواثيق في بيعتي لعبد الله عبد الله الإمام المأمون، فبايعتموني - أو من فعل منكم - ألا وقد بلغني وصحّ عندي أنه حيّ سويّ. ألا وإني أستغفر الله مما دعوتكم إليه من البيعة، وقد خلعت نفسي من بَيْعتي التي بايعتموني عليها؛ كما خلعت خاتمي هذا من إصبعي، وقد صرت كرجل من المسلمين فلا بيعة لي في رقابهم، وقد أخرجت نفسي من ذلك، وقد ردّ الله الحق إلى الخليفة المأمون عبد الله المأمون أمير المؤمنين، والحمد لله رب العالمين؛ والصلاة على محمد خاتم النبيين والسلام عليكم أيها المسلمون. ثم نزل. فخرج به عيسى بن يزيد الجلوديّ إلى العراق، واستخلف على مكة ابنه محمد بن عيسى في سنة إحدى ومائتين، وخرج عيسى ومحمد بن جعفر حتى سلّمه إلى الحسن بن سهل، فبعث به الحسن بن سهل إلى المأمون بمَرْو مع رجاء بن أبي الضحاك (١).وفي هذه السنة وجّه إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمد الطالبيّ بعض ولد عَقيل بن أبي طالب من اليمن في جند كثيف إلى مكة ليحجّ بالناس، فحورب العَقيليّ فهزم، ولم يقدر على دخول مكة.