exact linked passagemedium confidencepage 2302, entry [3190]4,668 chars
ذكر وقعة أبى حمزة الخارجى بقديد وفى هذه السنة، لسبع بقين من صفر، كانت الوقعة التى كانت بقديد، بين أهل المدينة وأبى حمزة الخارجى، قد ذكرنا أن عبد الواحد بن سليمان، ضرب البعث على أهل المدينة، واستعمل عليهم عبد العزيز بن عبد الله فخرجوا، فلما كانوا بالحرة، لقيتهم جزر منحورة فتقدموا، فلما كانوا بالعقيق …
▸ expand full passage (4,668 chars)▾ collapse
ذكر وقعة أبى حمزة الخارجى بقديد وفى هذه السنة، لسبع بقين من صفر، كانت الوقعة التى كانت بقديد، بين أهل المدينة وأبى حمزة الخارجى، قد ذكرنا أن عبد الواحد بن سليمان، ضرب البعث على أهل المدينة، واستعمل عليهم عبد العزيز بن عبد الله فخرجوا، فلما كانوا بالحرة، لقيتهم جزر منحورة فتقدموا، فلما كانوا بالعقيق تعلق لواؤهم بسمرة، فانكسر الرمح، فتشاءم الناس بالخروج، وأتاهم رسل أبى حمزة يقولون: إننا والله ما لنا بقتالكم حاجة، دعونا نمض إلى عدونا، فأبى أهل المدينة ولم يجيبوه إلى ذلك، وساروا حتى نزلوا قديدا، وكانوا مترفين ليسوا بأصحاب حرب، فلم يشعروا إلا وقد خرج عليهم اصحاب أبى حمزة من الغياض فقتلوهم، وكانت المقتلة بقريش، وفيهم كانت الشوكة، فأصيب منهم عدد كثير، وقدم المنهزمون المدينة، فكانت المرأة تقيم النوائح على حميمها ومعها النساء، فما تبرح النساء حتى تأتيهن الأخبار عن رجالهن، فيخرجن امرأة امرأة، كل واحدة منهن تذهب لقتل زوجها، فلا تبقى عندها امرأة، لكثرة من قتل. وقيل إن خزاعة دلت أبا حمزة على أصحاب قديد. قيل: كانت عدة القتلى سبعمائة. وقال فى أخبار سنة ثلاثين: سار إلى المدينة ودخلها فى ثالث عشر صفر، ومضى عبد الواحد منها إلى الشام، وكان مروان قد انتخب من عسكره أربعة آلاف فارس، واستعمل عليهم عبد الملك بن محمد بن عطية السعدى ـ سعد هوازن ـ وأمره أن يجد السير، وأمره أن يقاتل الخوارج، فإن هو ظفر بهم، يسير حتى يبلغ اليمن، ويقاتل عبد الله بن يحيى طالب الحق، فسار ابن عطية، فالتقى أبا حمزة بوادى القرى، فقال أبو حمزة لأصحابه: لا تقاتلوهم حتى تختبروهم، فصاحوا بهم: ما تقولون فى القرآن والعمل به؟ فقال ابن عطية: نصعه فى جوف الجوالق، قالوا: فما تقولون فى مال اليتيم؟ قال ابن عطية: نأكل ماله ونفجر بأمه، فى أشياء سألوه عنها. فلما سمعوا كلامه، قاتلوه حتى أمسوا، فصاحوا: ويحك يا ابن عطية! إن الله قدجعل الليل سكنا، فاسكن، فأبى وقاتلهم حتى قتلهم، وانهزم من أصحاب أبى حمزة من لم يقتل، وأتوا المدينة، فلقيهم أهلها فقتلوهم، وسار ابن عطية إلى المدينة، فأقام بها شهرا. انتهى. وذكر الذهبى شيئا من خبر أبى حمزة الخارجى وطالب الحق، وفى بعض ما ذكره مخالفة لما ذكره ابن الأثير، وزيادة على ما ذكره، فنذكر ذلك: قال فى أخبار سنة تسع وعشرين ومائة: وفيها خرج ـ قاله خليفة ـ عبد الله بن يحيى الأعور الكندى بحضر موت، وتسمى بطالب الحق، فغلب على حضر موت، واجتمع عليه الإباضية، ثم سار إلى صنعاء، وعليها القاسم بن عمر الثقفى، وهو فى ثلاثين ألفا، فالتقوا واقتتلوا قتالا شديدا، ثم انهزم القاسم، وكثر القتل فى أصحابه، وسار عبد الله، وقد خندق القاسم على نفسه، فبيته فى وضح الصبح، فهرب القاسم، وقتل أخوه الصّلت وطائفة، ودخل عبد الله بن يحيى صنعاء، فأخذ الأموال وتقوّى، وجهّز إلى مكة عشرة آلاف، وواليها عبد الواحد ابن سليمان بن عبد الملك، فكره قتالهم، فوقفوا بعرفات، ووقف الناس، ثم غلبوا على مكة، فنزح عبد الواحد إلى المدينة. وقال فى أخبار سنة ثلاثين ومائة: وفيها قتل بقديد خلق من أهل المدينة، وذلك أن عبد الواحد لما غاب عن مكة، وتقهقر عن المدينة، كتب إلى الخليفة يخبره بخذلان أهل مكة، فعزله ووجه جيشا من المدينة، فسار من مكة المتغلّب عليها من جهة عبد الله الأعور، وهو أبو حمزة، واستخلف على مكة أبرهة بن الصباح الحميرى، ثم التقى أبو حمزة هو وأهل المدينة بقديد، فى صفر من السنة، فانهزم أهل المدينة، وقتل من قتل، ودخل أبو حمزة المدينة، فقتل حمزة بن مصعب بن الزبير، وابنه عمارة، وابن أخيه مصعب بن عكاشة، وعتيق ابن عامر بن عبد الله بن الزبير، وابنه عمرو، وصالح بن عبد الله بن عروة بن الزبير، وابن عمهم الحكم بن يحيى، والمنذر بن عبد الله بن المنذر بن الزبير، وسعيد بن محمد بن خالد بن الزبير، وابن لموسى بن خالد بن الزبير، وابن عمهم مهند. قال خليفة: قتل أربعون رجلا من بنى أسد بن عبد العزى، وقتل يومئذ أمية بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان، فأصيب يومئذ من قريش ثلاثمائة رجل، فقالت نائحة [من الكامل]: ما للزمان وماليه ... أفنى قديد رجاليه فحدثنا ابن عليّة، قال: بعث مروان أربعة آلاف فارس، عليهم عبد الملك بن محمد بنعطية السعدى، فسار ابن عطية، فلقى بلجا على مقدمة أبى حمزة بوادى القرى، فاقتتلوا، فقتل بلج وعامة أصحابه، ثم سار ابن عطية طالبا أبا حمزة، فلحقه بمكة بالأبطح، ومع أبى حمزة خمسة عشر ألفا، ففرق عليه ابن عطية الخيل، من أسفل مكة ومن أعلاها، ومن قبل منى، فاقتتلوا إلى نصف النهار، فقتل أبرهة بن الصباح عند بئر ميمون، وقتل أبو حمزة، وقتل خلق كثير من جيشه، فبلغ عبد الله الأعور ذلك، فسار من اليمن فى ثلاثين ألفا، وسار ابن عطية، فنزل بتبالة (١)، ونزل الأعور صعدة (٢)، ثم التقوا، فانهزم الأعور، فسار إلى جرش (٣)، وسار ابن عطية، فالتقوا أيضا، فاقتتلوا حتى حال الليل بينهم، ثم أصبحوا، فنزل الأعور فى نحو ألف رجل من حضر موت، فقاتل حتى قتل ومن معه، وبعث برأسه إلى مروان إلى الشام، ثم سار ابن عطية فأتى صنعاء، فثار به رجل من حمير، فأخذ الجند (٤)، فوجه إليه ابن عطية جيشا فهزموه، ولحق بعدن، فجمع نحو ألفين، وسار إليه ابن عطية، فلقيه بواد، فاقتتلوا، فقتل الحميرى وعامة عسكره، ورجع عبد الملك بن محمد بن عطية إلى صنعاء. ثم خرج عليه رجل من حمير أيضا، فقاتله عسكر ابن عطية، ثم قتلوه، ثم صالح ابن عطية أهل حضر موت، وسار مسرعا فى خمسة عشر رجلا من الوجوه، ليقيم الموسم، وخلف على اليمن ابن أخيه، فنزل وادى شبام (٥) ليله، فشد عليه طائفة من العرب فقتلوه، وقتلوا سبعة عشر من أصحابه، وأفلت منهم رجل واحد. انتهى. [ ...... ] (٦).