Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

خبر مقتل بهلول بن بشر

خبر مقتل بهلول بن بشر

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

2 books · 2 entries
Research data and provenancethin dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
thin
Source entries
2
Strong identity entries
0
Chronology hints
0
Attribute hints
0
Relation hints
0
Assessment hints
0
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

2 books · 2 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

2 exact linked passages0 legacy full passages0 assessment hints0 assessment snippets

ابن جرير الطبري - تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 3826, entry [893]7,007 chars
    خبر مقتل بهلول بن بشر وفي هذه السنة حكم بهلول بْن بشر الملقب كثارة فقتل. ذكر الخبر عن مخرجه ومقتله: ذكر أبو عبيدة معمر بْن المثنى أن بهلولا كان يتأله، وكان له قوت دانق، وكان مشهورا بالبأس عند هشام بْن عبد الملك، فخرج يريد الحج، فأمر غلامه أن يبتاع له خلا بدرهم، فجاءه غلامه بخمر، فامر بردها وأخذ الدر…
    ▸ expand full passage (7,007 chars)
    خبر مقتل بهلول بن بشر وفي هذه السنة حكم بهلول بْن بشر الملقب كثارة فقتل. ذكر الخبر عن مخرجه ومقتله: ذكر أبو عبيدة معمر بْن المثنى أن بهلولا كان يتأله، وكان له قوت دانق، وكان مشهورا بالبأس عند هشام بْن عبد الملك، فخرج يريد الحج، فأمر غلامه أن يبتاع له خلا بدرهم، فجاءه غلامه بخمر، فامر بردها وأخذ الدراهم، فلم يجب إلى ذلك، فجاء بهلول إلى عامل القرية- وهي من السواد- فكلمه، فقال العامل: الخمر خير منك ومن قومك، فمضى بهلول في حجه حتى فرغ منه، وعزم على الخروج على السلطان، فلقي بمكة من كان على مثل رأيه، فاتعدوا قرية من قرى الموصل، فاجتمع بها أربعون رجلا، وأمروا عليهم البهلول، وأجمعوا على ألا يمروا بأحد إلا أخبروه أنهم أقبلوا من عند هشام على بعض الأعمال، ووجههم إلى خالد لينفذهم في أعمالهم، فجعلوا لا يمرون بعامل إلا أخبروه بذلك وأخذوا دواب من دواب البريد، فلما انتهوا إلى القرية التي كان ابتاع فيها الغلام الخل فأعطي خمرا، قَالَ بهلول: نبدأ بهذا العامل الذي قَالَ ما قَالَ، فقال له أصحابه: نحن نريد قتل خالد، فانبدأنا بهذا شهرنا وحذرنا خالد وغيره، فننشدك الله ان تقتل هذا فيفلت منا خالد الذي يهدم المساجد، ويبني البيع والكنائس، ويولي المجوس على المسلمين، وينكح أهل الذمة المسلمات، لعلنا نقتله فيريح الله منه قَالَ: والله لا أدع ما يلزمني لما بعده، وأرجو أن أقتل هذا الذي قَالَ لي ما قَالَ وأدرك خالدا فاقتله، وإن تركت هذا وأتيت خالدا شهر أمرنا فأفلت هذا، وقد قَالَ الله ﷿: «قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً» ، قالوا: أنت ورأيك فأتاه فقتله، فنذر بهم الناس وعلموا أنهم خوارج، وابتدروا إلى الطريق هرابا، وخرجت البرد إلى خالد فأخبروه أن خارجة قد خرجت، وهم لا يدرون حينئذ من رئيسهم. فخرج خالد من واسط حتى اتى الحيرة وهو حينئذ في الحلق، وقد قدم في تلك الأيام قائد من أهل الشام من بني القين في جيش قد وجهوا مددا لعامل خالد على الهند، فنزلوا الحيرة، فلذلك قصدها خالد، فدعا رئيسهم فقال: قاتل هؤلاء المارقة، فإن من قتل منهم رجلا أعطيته عطاء سوى ما قبض بالشام، وأعفيته من الخروج إلى أرض الهند- وكان الخروج إلى أرض الهند شاقا عليهم- فسارعوا إلى ذلك، فقالوا: نقتل هؤلاء النفر ونرجع إلى بلادنا فتوجه القينى اليهم في ستمائه، وضم إليهم خالد مائتين من شرط الكوفة، فالتقوا على الفرات، فعبأ القيني أصحابه، وعزل شرط الكوفة، فقال: لا تكونوا معنا- وإنما يريد في نفسه أن يخلو هو وأصحابه بالقوم فيكون الظفر لهم دون غيرهم لما وعدهم خالد- وخرج إليهم بهلول، فسأل عن رئيسهم حتى عرف مكانه، ثم تنكر له، ومعه لواء أسود، فحمل عليه فطعنه في فرج درعه، فأنفذه فقال: قتلتني قتلك الله! فقال بهلول: إلى النار أبعدك الله. وولى أهل الشام مع شرط أهل الكوفة منهزمين حتى بلغوا باب الكوفة، وبهلول وأصحابه يقتلونهم فأما الشاميون فإنهم كانوا على خيل جياد ففاتوه، وأما شرط الكوفة فإنه لحقهم، فقالوا: اتق الله فينا فانا مكرهون مقهورون،فجعل يقرع رءوسهم بالرمح، ويقول: الحقوا! النجاء النجاء! ووجد البهلول مع القيني بدرة فأخذها وكان بالكوفة ستة نفر يرون رأي البهلول، فخرجوا إليه يريدون اللحاق به فقتلوا، وخرج إليهم البهلول وحمل البدرة بين يديه، فقال: من قتل هؤلاء النفر حتى أعطيه هذه الدراهم؟ فجعل هذا يقول: أنا، وهذا يقول: أنا، حتى عرفهم، وهم يرون أنه من قبل خالد جاء ليعطيهم مالا لقتلهم من قتلوا فقال بهلول لأهل القرية: أصدق هؤلاء، هم قتلوا النفر؟ قالوا: نعم، وخشي بهلول أنهم ادعوا ذلك طمعا في المال، فقال لأهل القرية: انصرفوا أنتم، وأمر بأولئك فقتلوا، وعاب عليه أصحابه فحاجهم، فأقروا له بالحجة وبلغت هزيمة القوم خالدا وخبر من قتل من أهل صريفين، فوجه قائدا من بني شيبان أحد بني حوشب بْن يزيد بْن رويم، فلقيهم فيما بين الموصل والكوفة، فشد عليهم البهلول، فقال: نشدتك بالرحم! فإني جانح مستجير! فكف عنه، وانهزم أصحابه، فأتوا خالدا وهو مقيم بالحيرة ينتظر، فلم يرعه إلا الفل قد هجم عليه، فارتحل البهلول من يومه يريد الموصل، فخافه عامل الموصل، فكتب إلى هشام: إن خارجة خرجت فعاثت وأفسدت، وأنه لا يأمن على ناحيته، ويسأله جندا يقاتلهم به، فكتب إليه هشام: وجه إليهم كثارة بْن بشر- وكان هشام لا يعرف البهلول إلا بلقبه- فكتب إليه العامل: إن الخارج هو كثارة. قَالَ: ثم قَالَ البهلول لأصحابه: إنا والله ما نصنع بابن النصرانية شيئا- يعني خالدا- وما خرجت إلا لله، فلم لا نطلب الرأس الذي يسلط خالدا وذوي خالد! فتوجه يريد هشاما بالشام، فخاف عمال هشام موجدته إن تركوه يجوز بلادهم حتى ينتهى الى الشام، فجند له خالد جندا من أهل العراق، وجند له عامل الجزيرة جندا من أهل الجزيرة، ووجه إليه هشام جندا من أهل الشام، فاجتمعوا بدير بين الجزيرة والموصل، وأقبل بهلول حتى انتهىإليهم- ويقال: التقوا بالكحيل دون الموصل- فأقبل بهلول، فنزل على باب الدير، فقالوا له: تزحزح عن باب الدير حتى نخرج إليك، فتنحى وخرجوا، فلما رأى كثرتهم وهو في سبعين جعل من أصحابه ميمنة وميسرة، ثم أقبل عليهم فقال: أكلكم يرجو أن يقتلنا ثم يأتي بلده وأهله سالما؟ قالوا: إنا نرجو ذلك إن شاء الله، فشد على رجل منهم فقتله، فقال: أما هذا فلا يأتي أهله أبدا، فلم يزل ذلك ديدنه حتى قتل منهم ستة نفر، فانهزموا، فدخلوا الدير فحاصرهم، وجاءتهم الأمداد فكانوا عشرين ألفا، فقال له أصحابه: ألا نعقر دوابنا، ثم نشد عليهم شدة واحدة؟ فقال: لا تفعلوا حتى نبلي الله عذرا ما استمسكنا على دوابنا، فقاتلوهم يومهم ذلك كله إلى جنح العصر حتى أكثروا فيهم القتل والجراح. ثم ان بهلولا وأصحابه عقروا دوابهم وترجلوا، وأصلتوا لهم السيوف، فأوجعوا فيهم، فقتل عامة أصحاب بهلول وهو يقاتل ويذود عن أصحابه، وحمل عليه رجل من جديلة قيس يكنى أبا الموت، فطعنه فصرعه، فوافاه من بقي من أصحابه، فقالوا له: ول أمرنا من بعدك من يقوم به، فقال: إن هلكت فأمير المؤمنين دعامة الشيباني، فإن هلك دعامة فأمير المؤمنين عمرو اليشكري، وكان أبو الموت إنما ختل البهلول ومات بهلول من ليلته، فلما أصبحوا هرب دعامة وخلاهم، فقال رجل من شعرائهم: لبئس أمير المؤمنين دعامة ... دعامة في الهيجاء شر الدعائم وقال الضحاك بْن قيس يرثي بهلولا، ويذكر أصحابه: بدلت بعد أبي بشر وصحبته ... قوما علي مع الأحزاب أعوانا كأنهم لم يكونوا من صحابتنا ... ولم يكونوا لنا بالأمس خلانا يا عين أذري دموعا منك تهتانا ... وابكي لنا صحبة بانوا وإخوانا خلوا لنا ظاهر الدنيا وباطنها ... وأصبحوا في جنان الخلد جيرانا قَالَ أبو عبيدة: ٤ لما قتل بهلول خرج عمرو اليشكري فلم يلبث أن قتل ثم٤ خرج العنزي صاحب الأشهب- وبهذا كان يعرف- على خالد في ستين، فوجه إليه خالد السمط بْن مسلم البجلي في أربعة آلاف، فالتقوا بناحية الفرات، فشد العنزي على السمط، فضربه بين أصابعه فألقى سيفه، وشلت يده، وحمل عليهم فانهزمت الحرورية فتلقاهم عبيد أهل الكوفة وسفلتهم، فرموهم بالحجارة حتى قتلوهم. ٤ قَالَ أبو عبيدة: ٤ ثم خرج وزير السختياني على خالد في نفر، وكان مخرجه بالحيرة، فجعل لا يمر بقرية إلا أحرقها، ولا أحد إلا قتله، وغلب على ما هنالك وعلى بيت المال، فوجه اليه خالد قائدا من أصحابه وشرطا من شرط الكوفة، فقاتلوه وهو في نفير، فقاتل حتى قتل عامة أصحابه، وأثخن بالجراح، فأخذ مرتثا، فأتى به خالد، فأقبل على خالد فوعظه، وتلا عليه آيات من القرآن فأعجب خالدا ما سمع منه، فأمسك عن قتله وحبسه عنده، وكان لا يزال يبعث إليه في الليالي فيؤتى به فيحادثه ويسائله، فبلغ ذلك هشاما وسعى به إليه، وقيل: أخذ حروريا قد قتل وحرق وأباح الأموال، فاستبقاه فاتخذه سميرا فغضب هشام، وكتب إلى خالد يشتمه، ويقول: لا تستبق فاسقا قتل وحرق، وأباح الأموال، فكان خالد يقول: إني أنفس به عن الموت لما كان يسمع من بيانه وفصاحته فكتب فيه إلى هشام يرقق من أمره- ويقال: بل لم يكتب ولكنه كان يؤخر أمره ويدفع عنه- حتى كتب إليه هشام يؤنبه ويأمره بقتله وإحراقه، فلما جاءه أمر عزيمة لا يستطيع دفعه بعث إليه وإلى نفر من أصحابه كانوا أخذوا معه، فامر بهم فادخلوا المسجد، وأدخلت أطنان القصب فشدوا فيها، ثم صب عليهم النفط، ثم أخرجوا فنصبوا في الرحبة، ورموا بالنيران، فما منهم أحد إلا من اضطراب وأظهر جزعا، إلا وزيرا فإنه لم يتحرك، ولم يزل يتلو القرآن حتى مات. وفي هذه السنة غزا أسد بْن عبد الله الختل وفيها قتل اسد بدرطاخان ملك الختل

محمد بن طاهر البرزنجي - صحيح وضعيف تاريخ الطبري

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 4172, entry [1574]7,341 chars
    خبر مقتل بهلول بن بشر وفي هذه السنة حكّم بُهلول بن بشر الملقب كثارة فقتِل.* ذكر الخبر عن مخرجه ومقتله: ذكر أبو عبيدة معمر بن المثنّى أن بُهْلولًا كان يتألّه (١)، وكان له قوت دانق، وكان مشهورًا بالبأس عند هشام بن عبد الملك، فخرج يريد الحجّ، فأمر غلامه أن يبتاع له خلًا بدرهم، فجاءه غلامه بخمر، فأمر بر…
    ▸ expand full passage (7,341 chars)
    خبر مقتل بهلول بن بشر وفي هذه السنة حكّم بُهلول بن بشر الملقب كثارة فقتِل.* ذكر الخبر عن مخرجه ومقتله: ذكر أبو عبيدة معمر بن المثنّى أن بُهْلولًا كان يتألّه (١)، وكان له قوت دانق، وكان مشهورًا بالبأس عند هشام بن عبد الملك، فخرج يريد الحجّ، فأمر غلامه أن يبتاع له خلًا بدرهم، فجاءه غلامه بخمر، فأمر بردّها وأخْذ الدراهم، فلم يُجَب إلى ذلك، فجاء بُهلول إلى عامل القرية - وهي من السواد - فكلّمه، فقال العاسل: الخمر خير منك ومن قومك؛ فمضى بهلول في حجّه حتى فرغ منه، وعزم على الخروج على السلطان، فلقيَ بمكة مَن كان على مثل رأيه، فاتّعدوا قرية من قرى الموصل، فاجتمع بها أربعون رجلًا، وأمّروا عليهم البهلول، وأجمعوا على ألَّا يمرّوا بأحد إلَّا أخبروه أنّهم أقبلوا من عند هشام على بعض الأعمال، ووجّههم إلى خالد ليُنفذِهم في أعمالهم، فجعلوا لا يمرّون بعامل إلَّا أخبروه بذلك. وأخذوا دوابّ من دوابّ البريد، فلما انتهوا إلى القرية التي كان ابتاع فيها الغلام الخلّ فأعطِيَ خمرًا، قال بهلول: نبدأ بهذا العامل الذي قال ما قال؛ فقال له أصحابه: نحن نريد قتل خالد؛ فإن بدأنا بهذا شُهِرنا وحذِرَنا خالد وغيره؛ فننشدك الله أن تقتل هذا فيفلت منا خالد الذي يهدم المساجد؛ ويبني البيعَ والكنائس، ويولِّي المجوس على المسلمين، ويُنكح أهلَ الذّمة المسلمات، لعلنا نقتله فيريح الله منه. قال: والله لا أدَعُ ما يلزمني لما بعده؛ وأرجو أن أقتل هذا الذي قال لي ما قال وأدرك خالدًا فأقتله؛ وإن تركتُ هذا وأتيتُ خالدًا شُهر أمرنا فأفلت هذا، وقد قال الله ﷿: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً﴾ (٢)، قالوا: أنت ورأيك، فأتاه فقتله، فنذر بهم الناس وعلموا أنهم خوارج، وابتدروا إلى الطريق هزابًا، وخرجت البرُد إلى خالد فأخبروه أن خارجةً قد خرجت؛ وهم لا يدرون حينئذ مَن رئيسهم. فخرج خالد من واسط حتى أتى الحِيرة وهو حينئذ في الحلَق، وقد قدم في تلك الأيام قائد من أهل الشأم من بني القَيْن في جيش قد وَجّهوا مددًا لعامل خالد على الهند، فنزلوا الحيرة، فلذلكَ قصدها خالد، فدعا رئيسهم فقال: قاتلْ هؤلاء المارقة؛ فإنّ من قتل منهم رجلًا أعطيته عطاء سوى ما قبض بالشأم، وأعفيته من الخروج إلى أرض الهند - وكان الخروج إلى أرض الهند شاقًّا عليهم -فسارعوا إلى ذلك، فقالوا: نقتل هؤلاء النفر ونرجع إلى بلادنا، فتوجّه القيْنيّ إليهم في ستمئة، وضمّ إليهم خالد مئتين من شُرَط الكوفة، فالتقوا على الفُرات، فعبّأ القْينيّ أصحابه، وعزل شرط الكوفة، فقال: لا تكونوا معنا - وإنما يريد في نفسه أن يخلوَ هو وأصحابه بالقوم فيكون الظفر لهم دون غيرهم لما وعدهم خالد - وخرج إليهم بُهلول، فسأل عن رئيسهم حتى عرف مكانه، ثم تنكّر له، ومعه لواء أسود، فحمل عليه فطعنه في فرْج درعه؛ فأنفذه. فقال: قتلتَني قتلك الله! فقال بهلول؛ إلى النار أبعدك الله. وولّى أهل الشأم مع شرط أهل الكوفة منهزمين حتى بلغوا باب الكوفة، وبُهلول وأصحابه يقتلونهم، فأما الشاميون فإنهم كانوا على خيل جياد ففاتوه؛ وأما شُرَط الكوفة فإنه لحقهم، فقالوا: اتق الله فينا فإنا مكرهون مقهورون؛ فجعل يقرع رؤوسهم بالرّمح، ويقول: الحقوا! النّجاء النّجاء! ووجد البهلول مع القينيّ بَدْرة فأخذها. وكان بالكوفة ستة نفر يرون رأي البهلول، فخرجوا إليه يريدون اللّحاق به فقتِلوا، وخرج إليهم البُهلول وحمل البَدْرة بين يديه، فقال: مَنْ قتل هؤلاء النفر حتى أعطيَه هذه الدراهم؟ فجعل هذا يقول: أنا، وهذا يقول: أنا؛ حتى عرفهم؛ وهم يروْن أنه من قِبَل خالد جاء ليعطيهم مالًا لقتلهم مَنْ قتلوا، فقال بُهلول لأهل القرية، أصَدق هؤلاء، هم قتلوا النفر؟ قالوا: نعم؛ وخشي بهلول أنهم اذعوا ذلك طمعًا في المال، فقال لأهل القرية: انصرفوا أنتم؛ وأمر بأولئك فقُتِلوا، وعاب عليه أصحابه فحاجّهم، فأقرّوا له بالحجّة. وبلغت هزيمةُ القوم خالدًا وخبر مَنْ قُتِل من أهل صرِيفين، فوجّه قائدًا من بني شَيْبان أحد بني حوشب بن يزيدبن رويم؛ فلقيهم فيما بين الموصل والكوفة، فشدّ عليهم البُهلول، فقال: نشدتك بالرحم! فإني جانح مستجير! فكفّ عنه؛ وانهزم أصحابه، فأتوْا خالدًا وهو مقيم بالحيرة ينتظر، فلم يرعْه إلَّا الفَلّ قد هجم عليه؛ فارتحل البُهلول من يومه يريد الموصل؛ فخافه عامل الموصل، فكتب إلى هشام: إنّ خارجةً خرجت فعاثت وأفسدت؛ وأنه لا يأمن على ناحيته، ويسأله جندًا يقاتلهم به؛ فكتب إليه هشام: وجّه إليهم كُثارة بن بشر - وكان هشام لا يعرف البهلول إلَّا بلقبه - فكتب إليه العامل: إن الخراج هو كُثارة.قال: ثم قال البهلول لأصحابه: إنا والله ما نصنع بابن النصرانيّة شيئًا - يعني خالدًا - وما خرجت إلَّا لله، فلمَ لا نطلب الرأس الذي يسلط خالدًا وذوي خالد! فتوجّه يريد هشامًا بالشام، فخاف عمّال هشام مَوْجِدته إن تركوه يجوز بلادهم حتى ينتهي إلى الشأم، فجنّد له خالد جندًا من أهل العراق، وجند له عامل الجزيرة جندًا من أهل الجزيرة، ووجّه إليه هشام جندًا من أهل الشأم؛ فاجتمعوا بدير بين الجزيرة والموصل، وأقبل بُهلول حتى انتهى إليهم - ويقال: التقوْا بالكُحَيل دون الموصل - فأقبل بهلول، فنزل على باب الدَّيْر، فقالوا له؛ تزحزح عن باب الدير حتى نخرج إليك فتنحّى وخرجوا؛ فلما رأى كثرتهم وهو في سبعين جعل من أصحابه ميمنة وميسرة، ثم أقبل عليهم فقال: أكلّكم يرجو أن يقتلنا ثم يأتي وأهله سالمًا؛ قالوا: إنا نرجو ذلك إن شاء الله، فشدّ على رجل منهم فقتله، فقال: أما هذا فلا يأتي أهله أبدًا؛ فلم يزل ذلك ديدنَه حتى قتل منهم ستة نفر؛ فانهزموا، فدخلوا الدّير فحاصرهم، وجاءتهم الأمداد فكانوا عشرين ألفًا، فقال له أصحابه: ألَا نعقر دوابّنا، ثم نشدّ عليهم شدة واحدة؛ فقال: لا تفعلوا حتى نبلي الله عذرًا ما استمسكنا على دوابّنا، فقاتلوهم يومهم ذلك كله إلى جنح العصر حتى أكثروا فيهم القتل والجراح. ثم إن بهلولًا وأصحابه عقروا دوابّهم وترجّلوا، وأصلتوا لهم السيوف، فأوجعوا فيهم؛ فقتِل عامة أصحاب بُهلول وهو يقاتل ويذود عن أصحابه، وحمل عليه رجل من جَدِيلة قيس يكنى أبا الموت، فطعنَه فصرعه، فوافاه مَن بقي من أصحابه، فقالوا له: وَلِّ أمرنا مِن بعدَك من يقوم به، فقال: إن هلكت فأمير المؤمنينَ دِعامة الشيبانيّ، فإن هلك دعامة فأمير المؤمنين عمرو اليشكريّ، وكان أبو الموت إنما ختل البهلول، ومات بهلول من ليلته، فلما أصبحوا هرب دِعامة وخلّاهم، فقال رجل من شعرائهم: لبئس أَميرُ المؤمنينَ دِعامةٌ ... دِعامَةُ في الهَيْجاءِ شَرُّ الدَّعائم وقال الضحاك بن قيس يَرثي بُهلولًا، ويذكر أصحابه: بُدِّلتُ بعد أَبي بِشر وصحبِته ... قومًا عليَّ معَ الأَحزاب أَعوانا كأَنَّهمْ لم يكونوا من صَحَابتِنا ... ولم يكونوا لنا بالأَمسِ خُلَّانا يا عينُ أَذري دُمُوعًا منك تهتانا ... وابكي لنا صحبةً بانوا وإخواناخَلَّوا لنا ظاهِرَ الدنيا وباطنَها ... وأَصبحوا في جنان الخلد جيرانا قال أبو عبيدة: لما قتل بهلول خرج عمرو اليشكريّ فلم يلبث أن قتل، ثم خرج العنزيّ صاحب الأشهب - وبهذا كان يعرف - على خالد في ستّين، فوجّه إليه خالد السّمط بن مسلم البَجليّ في أربعة آلاف، فالتقوا بناحية الفرات، فشدّ العنزيّ على السّمط، فضربه بين أصابعه فألقى سيفه، وشلّت يده، وحمل عليهم فانهزمت الحَروريّة فتلقاهم عَبيد أهل الكوفة وسفلتهم، فرموْهم بالحجارة حتى قتلوهم. قال أبو عبيدة: ثم خرج وزير السختيانيّ على خالد في نفر؛ وكان مخرجه بالحيرة، فجعل لا يمرّ بقرية إلَّا أحرَقها، ولا أحد إلَّا قتله، وغلب على ما هنالك وعلى بيت المال، فوجّه إليه خالد قائدًا من أصحابه وشُرَطًا من شُرَط الكوفة، فقاتلوه وهو في نفير؛ فقاتل حتى قتِل عامة أصحابه. وأثخِن بالجراح؛ فأخذ مرتثًّا، فأتيَ به خالد، فاقبل على خالد فوعظه، وتلا عليه آيات من القرآن. فأعجب خالد ما سمع منه، فأمسك عن قتله وحبسه عنده، وكان لا يزال يبعث إليه في الليالي فيؤتَى به فيحادثه ويسائله، فبلغ ذلك هشامًا وسُعي به إليه، وقيل: أخذ حروريًّا قد قتَل وحرق وأباح الأموال، فاستبقاه فاتّخذه سميرًا، فغضب هشام، وكتب إلى خالد يشتمه، ويقول: لا تستبق فاسقًا قتَل وحرق، وأباح الأموال؛ فكان خالد يقول: إني أنفس به عن الموت لما كان يسمع من بيانه وفصاحته. فكتب فيه إلى هشام يرقّق من أمره - ويقال: بل لم يكتب ولكنه كان يؤخّر أمره ويدفع عنه - حتى كتب إليه هشام يؤنبه ويأمره بقتله وإحراقه؛ فلما جاءه أمر عزيمة لا يستطيع دفعه بعث إليه وإلى نفر من أصحابه كانوا أخِذوا معه؛ فأمر بهم فأدخلوا المسجد، وأدخلت أطنان القَصب فشُدّوا فيها، ثم صبّ عليهم النّفْط، ثم أخرِجوا فنصبوا في الرّحبة، ورُموا بالنّيران؛ فما منهم أحد إلَّا من اضطرب وأظهر جَزعًا، إلَّا وزيرًا فإنه لم يتحرك، ولم يزل يتلو القرآن حتى مات. * * * وفي هذه السنة غزا أسد بن عبد الله الخُتّل، وفيها قتل أسد بدرطرخان ملك الخُتَّل.