ابن جرير الطبري - تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 3767, entry [873]6,710 chars
ذكر وقعه الجنيد مع الترك وفي هذه السنة كانت وقعة الجنيد مع الترك ورئيسهم خاقان بالشعب. وفيها قتل سورة بْن الحر، وقد قيل إن هذه الوقعة كانت في سنة ثلاث عشرة ومائة. ذكر الخبر عن هذه الوقعة وما كان سببها وكيف كانت: ذكر علي بن محمد عن أشياخه أن الجنيد بْن عبد الرحمن خرج غازيا في سنة اثنتي عشرة ومائة يري…
▸ expand full passage (6,710 chars)ذكر وقعه الجنيد مع الترك وفي هذه السنة كانت وقعة الجنيد مع الترك ورئيسهم خاقان بالشعب. وفيها قتل سورة بْن الحر، وقد قيل إن هذه الوقعة كانت في سنة ثلاث عشرة ومائة. ذكر الخبر عن هذه الوقعة وما كان سببها وكيف كانت: ذكر علي بن محمد عن أشياخه أن الجنيد بْن عبد الرحمن خرج غازيا في سنة اثنتي عشرة ومائة يريد طخارستان، فنزل على نهر بلخ، ووجه عمارة ابن حريم إلى طخارستان في ثمانية عشر ألفا وإبراهيم بْن بسام الليثي في عشرة آلاف في وجه آخر، وجاشت الترك فأتوا سمرقند، وعليها سورة بْن الحر، أحد بني أبان بْن دارم، فكتب سورة إلى الجنيد: إن خاقان جاش بالترك، فخرجت إليهم فما قدرت أن أمنع حائط سمرقند، فالغوث! فأمر الجنيد الناس بالعبور، فقام إليه المجشر بْن مزاحم السلمي وابن بسطام الأزدي وابن صبح الخرقي، فقالوا: إن الترك ليسوا كغيرهم، لا يلقونك صفا ولا زحفا، وقد فرقت جندك، فمسلم بْن عبد الرحمن بالنيروذ، والبختري بهراة، ولم يحضرك أهل الطالقان، وعمارة بْن حريم غائب وقال له المجشر: إن صاحب خراسان لا يعبر النهر في أقل من خمسين ألفا، فاكتب الىعماره فليأتك، وامهل ولا تعجل، قَالَ: فكيف بسورة ومن معه من المسلمين! لو لم أكن الا في بني مرة، أو من طلع معي من أهل الشام لعبرت وقال: أليس أحق الناس ان يشهد الوغى ... وان يقتل الابطال ضخم. على ضخم وقال: ما علتي ما علتي ما علتي! ... إن لم أقاتلهم فجزوا لمتي قَالَ: وعبر فنزل كس، وقد بعث الأشهب بْن عبيد الحنظلي ليعلم علم القوم، فرجع إليه وقال: قد أتوك فتأهب للمسير. وبلغ الترك فعوروا الآبار التي في طريق كس وما فيه من الركايا، فقال الجنيد: أي الطريقين إلى سمرقند أمثل؟ قالوا: طريق المحترقة. قَالَ المجشر بْن مزاحم السلمي: القتل بالسيف أمثل من القتل بالنار، إن طريق المحترقة فيه الشجر والحشيش ولم يزرع منذ سنين، فقد تراكم بعضه على بعض، فإن لقيت خاقان أحرق ذلك كله، فقتلنا بالنار والدخان، ولكن خذ طريق العقبة، فهو بيننا وبينهم سواء. فأخذ الجنيد طريق العقبة، فارتقى في الجبل، فأخذ المجشر بعنان دابته، وقال: إنه كان يقال: إن رجلا من قيس مترفا يهلك علي يديه جند من جنود خراسان، وقد خفنا أن تكونه قَالَ: أفرخ روعك، فقال المجشر: أما إذا كان بيننا مثلك فلا يفرخ فبات في أصل العقبة، ثم ارتحل حين أصبح، فصار الجنيد بين مرتحل ومقيم، فتلقى فارسا، فقال: ما اسمك؟ فقال: حرب، قَالَ: ابن من؟ قَالَ: ابن محربة، قَالَ: من بني من؟ قَالَ: من بني حنظلة، قَالَ: سلط الله عليك الحرب والحرب والكلب ومضى بالناس حتى دخل الشعب وبينه وبين مدينة سمرقند أربعة فراسخ، فصبحه خاقان في جمع عظيم، وزحف إليه أهل السغد والشاش وفرغانة وطائفة من الترك قَالَ: فحمل خاقان على المقدمه وعليها عثمانابن عبد الله بْن الشخير، فرجعوا إلى العسكر والترك تتبعهم، وجاءوهم من كل وجه، وقد كان الإخريد قَالَ للجنيد: رد الناس إلى العسكر، فقد جاءك جمع كثير، فطلع أوائل العدو والناس يتغدون، فرآهم عبيد الله بْن زهير بْن حيان، فكره أن يعلم الناس حتى يفرغوا من غدائهم، والتفت أبو الذيال، فرآهم، فقال: العدو! فركب الناس إلى الجنيد، فصير تميما والأزد في الميمنة وربيعة في الميسرة مما يلي الجبل، وعلى مجففة خيل بني تميم عبيد الله بن زهير بن حيان، وعلى المجردة عمر- أو عمرو- بْن جرفاس بْن عبد الرحمن بْن شقران المنقري، وعلى جماعه بنى تميم عامر ابن مالك الحماني، وعلى الأزد عبد الله بْن بسطام بْن مسعود بْن عمرو المعني، وعلى خيلهم: المجففة والمجردة فضيل بْن هناد وعبد الله بْن حوذان، أحدهما على المجففة، والآخر على المجردة- ويقال: بل كان بشر بْن حوذان أخو عبد الله بْن حوذان الجهضمي- فالتقوا وربيعة مما يلي الجبل في مكان ضيق، فلم يقدم عليهم أحد، وقصد العدو للميمنة وفيها تميم والأزد في موضع واسع فيه مجال للخيل فترجل حيان بْن عبيد الله بْن زهير بين يدي أبيه، ودفع برذونه إلى أخيه عبد الملك، فقال له أبوه: يا حيان، انطلق إلى أخيك فإنه حدث وأخاف عليه فأبى، فقال: يا بني، إنك إن قتلت على حالك هذه قتلت عاصيا فرجع إلى الموضع الذي خلف فيه أخاه والبرذون، فإذا أخوه قد لحق بالعسكر، وقد شد البرذون، فقطع حيان مقوده وركبه، فأتى العدو، فإذا العدو قد أحاط بالموضع الذي خلف فيه أباه وأصحابه، فأمدهم الجنيد بنصر بْن سيار في سبعة معه، فيهم جميل بْن غزوان العدوي، فدخل عبيد الله بْن زهير معهم، وشدوا على العدو فكشفوهم ثم كروا عليهم، فقتلوا جميعا، فلم يفلت منهم أحد ممن كان في ذلك الموضع، وقتل عبيد الله بْن زهير وابن حوذان وابن جرفاس والفضيل بْن هناد. وجالت الميمنة والجنيد واقف في القلب، فأقبل إلى الميمنة، فوقف تحتراية الأزد- وقد كان جفاهم- فقال له صاحب راية الأزد: ما جئتنا لتحبونا ولا لتكرمنا، ولكنك قد علمت أنه لا يوصل إليك ومنا رجل حي، فإن ظفرنا كان لك، وإن هلكنا لم تبك علينا ولعمري لئن ظفرنا وبقيت لا أكلمك كلمة أبدا وتقدم فقتل وأخذ الراية ابن مجاعة فقتل، فتداول الراية ثمانية عشر رجلا منهم فقتلوا، فقتل يومئذ ثمانون رجلا من الأزد. قَالَ: وصبر الناس يقاتلون حتى أعيوا، فكانت السيوف لا تحيك ولا تقطع شيئا، فقطع عبيدهم الخشب يقاتلون به، حتى مل الفريقان فكانت المعانقة، فتحاجزوا، فقتل من الأزد حمزة بْن مجاعة العتكي ومحمد بْن عبد الله بْن حوذان الجهضمي، وعبد الله بْن بسطام المعني واخوه زنيم والحسن ابن شيخ والفضيل الحارثي- وهو صاحب الخيل- ويزيد بْن المفضل الحداني، وكان حج فأنفق في حجة ثمانين ومائة ألف، فقال لأمه وحشية: ادعي الله أن يرزقني الشهادة، فدعت له، وغشي عليه، فاستشهد بعد مقدمه من الحج بثلاثة عشر يوما، وقاتل معه عبدان له، وقد كان أمرهما بالانصراف فقتلا، فاستشهدا. قَالَ: وكان يزيد بْن المفضل حمل يوم الشعب على مائة بعير سويقا للمسلمين، فجعل يسأل عن الناس، ولا يسأل عن أحد إلا قيل له: قد قتل،. فاستقدم وهو يقول: لا إله إلا الله، فقاتل حتى قتل وقاتل يومئذ محمد بْن عبد الله بْن حوذان وهو على فرس أشقر، عليه تجفاف مذهب، فحمل سبع مرات يقتل في كل حملة رجلا، ثم رجع إلى موقفه، فهابه من كان في ناحيته، فناداه ترجمان للعدو: يقول لك الملك: لا تقبل وتحول إلينا، فنرفض صنمنا الذي نعبده ونعبدك، فقال محمد: أنا أقاتلكم لتتركوا عبادة الأصنام وتعبدوا الله وحده فقاتل واستشهد. وقتل جشم بْن قرط الهلالي من بني الحارث، وقتل النضر بْن راشد العبدي، وكان دخل على امرأته والناس يقتتلون، فقال لها: كيف أنت إذا أتيت بأبي ضمرة في لبد مضرجا بالدماء؟ فشقت جيبها ودعت بالويل،فقال: حسبك، لو أعولت علي كل أنثى لعصيتها شوقا إلى الحور العين، ورجع فقاتل حتى استشهد ﵀ قَالَ: فبينا الناس كذلك إذ أقبل رهج، فطلعت فرسان، فنادى منادي الجنيد: الأرض، الأرض! فترجل وترجل الناس، ثم نادى منادي الجنيد: ليخندق كل قائد على حياله، فخندق الناس قَالَ: ونظر الجنيد إلى عبد الرحمن بْن مكية يحمل على العدو، فقال: ما هذا الخرطوم السائل؟ قيل له: هذا ابن مكية، قَالَ: ألسان البقرة! لله دره أي رجل هو! وتحاجزوا، وأصيب من الأزد مائة وتسعون. وكانوا لقوا خاقان يوم الجمعة، فأرسل الجنيد إلى عبد الله بْن معمر بْن سمير اليشكري أن يقف في الناحية التي تلي كس ويحبس من مر به، ويحوز الأثقال والرجالة، وجاءت الموالي رجالة، ليس فيهم غير فارس واحد والعدو يتبعونهم، فثبت عبد الله بْن معمر للعدو، فاستشهد في رجال من بكر، وأصبحوا يوم السبت، فأقبل خاقان نصف النهار، فلم ير موضعا للقتال فيه أيسر من موضع بكر بْن وائل، وعليهم زياد بْن الحارث، فقصد لهم، فقالت بكر لزياد: القوم قد كثرونا، فخل عنا نحمل عليهم قبل أن يحملوا علينا، فقال لهم: قد مارست سبعين سنة، إنكم إن حملتم عليهم فصعدتم انهزمتم، ولكن دعوهم حتى يقربوا ففعلوا، فلما قربوا منهم حملوا عليهم فأفرجوا لهم، فسجد الجنيد، وقال خاقان يومئذ: إن العرب إذا أحرجوا استقتلوا، فخلوهم حتى يخرجوا، ولا تعرضوا لهم، فإنكم لا تقومون لهم وخرج جوار للجنيد يولولن، فانتدب رجال من أهل الشام، فقالوا: الله الله يا اهل خراسان! إلى أين؟ وقال الجنيد: ليلة كليلة الجراح، ويوم كيومه.