Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

خبر مقتل موسى بن عبد الله بن خازم بالترمذ

خبر مقتل موسى بن عبد الله بن خازم بالترمذ

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

2 books · 6 entries
Research data and provenancemoderate dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
moderate
Source entries
2
Strong identity entries
0
Chronology hints
0
Attribute hints
0
Relation hints
0
Assessment hints
4
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

2 books · 6 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

2 exact linked passages0 legacy full passages4 assessment hints0 assessment snippets

ابن جرير الطبري - تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري

full-text

— · 3 entries

  • exact linked passagemedium confidencepage 3478, entry [741]19,982 chars
    خبر مقتل موسى بن عبد الله بن خازم بالترمذ وفي هذه السنة قتل موسى بن عبد الله بن خازم السلمي بالترمذ. ذكر سبب قتله ومصيره إلى الترمذ حتى قتل بها: ذكر أن سبب مصيره إلى الترمذ كان أن أباه عبد الله بن خازم لما قتل من قتل من بني تميم بفرتنا- وقد مضى ذكرى خبر قتله إياهم- تفرق عنه عظم من كان بقي معه منهم، …
    ▸ expand full passage (19,982 chars)
    خبر مقتل موسى بن عبد الله بن خازم بالترمذ وفي هذه السنة قتل موسى بن عبد الله بن خازم السلمي بالترمذ. ذكر سبب قتله ومصيره إلى الترمذ حتى قتل بها: ذكر أن سبب مصيره إلى الترمذ كان أن أباه عبد الله بن خازم لما قتل من قتل من بني تميم بفرتنا- وقد مضى ذكرى خبر قتله إياهم- تفرق عنه عظم من كان بقي معه منهم، فخرج إلى نيسابور وخاف بني تميم على ثقله بمرو، فقال لابنه موسى: حول ثقلي عن مرو، واقطع نهر بلخ حتى تلجأ إلى بعض الملوك أو إلى حصن تقيم فيه فشخص موسى من مرو في عشرين ومائتي فارس، فأتى آمل وقد ضوى إليه قوم من الصعاليك، فصار في أربعمائة، وانضم إليه رجال من بني سليم، منهم زرعة بن علقمة، فأتى زم فقاتلوه، فظفر بهم وأصاب مالا، وقطع النهر، فأتى بخارى فسأل صاحبها أن يلجأ إليه، فأبى وخافه، وقال: رجل فاتك، وأصحابه مثله أصحاب حرب وشر، فلا آمنه وبعث إليه بصلة عين ودواب وكسوة، ونزل على عظيم من عظماء أهل بخارى في نوقان، فقال له: إنهلا خير في المقام في هذه البلاد، وقد هابك القوم وهم لا يأمنونك فأقام عند دهقان نوقان أشهرا، ثم خرج يلتمس ملكا يلجأ إليه أو حصنا، فلم يأت بلدا إلا كرهوا مقامه فيهم، وسألوه أن يخرج عنهم. قال علي بن مُحَمَّد: فأتى سمرقند فأقام بها، وأكرمه طرخون ملكها، وأذن له في المقام، فأقام ما شاء الله، ولأهل الصغد مائدة يوضع عليها لحم ودك وخبز وإبريق شراب، وذلك في كل عام يوما، يجعل ذلك لفارس الصغد فلا يقربه أحد غيره، هو طعامه في ذلك اليوم، فإن أكل منه أحد غيره بارزه فأيهما قتل صاحبه فالمائدة له، فقال رجل من أصحاب موسى: ما هذه المائدة؟ فأخبر عنها، فسكت، فقال صاحب موسى: لآكلن ما على هذه المائدة، ولأبارزن فارس الصغد، فإن قتلته كنت فارسهم فجلس فأكل ما عليها، وقيل لصاحب المائدة، فجاء مغضبا، فقال: يا عربي، بارزني، قال: نعم، وهل أريد إلا المبارزة! فبارزه فقتله صاحب موسى، فقال ملك الصغد: أنزلتكم وأكرمتكم فقتلتم فارس الصغد! لولا أني أعطيتك وأصحابك الأمان لقتلتكم اخرجوا عن بلدي، ووصله فخرج موسى فأتى كس فكتب صاحب كس إلى طرخون يستنصره، فأتاه، فخرج إليه موسى في سبعمائة فقاتلهم حتى امسوا، وتحاجزوا باصحاب موسى جراح كثيرة، فلما أصبحوا أمرهم موسى فحلقوا رءوسهم كما يصنع الخوارج، وقطعوا صفنات أخبيتهم كما يصنع العجم إذا استماتوا. وقال موسى لزرعة بن علقمة: انطلق إلى طرخون فاحتل له فأتاه، فقال له طرخون: لم صنع أصحابك ما صنعوا؟ قال: استقتلوا فما حاجتك إلى أن تقتل أيها الملك موسى وتقتل! فإنك لا تصل إليه حتى يقتل مثل عدتهم منكم، ولو قتلته وإياهم جميعا ما نلت حظا، لأن له قدرا في العرب، فلا يلي أحد خراسان إلا طالبك بدمه، فإن سلمت من واحد لم تسلم من آخر، قال: ليس إلى ترك كس في يده سبيل، قال: فكف عنه حتىيرتحل، فكف وأتى موسى الترمذ وبها حصن يشرف على النهر إلى جانب منه، فنزل موسى على بعض دهاقين الترمذ خارجا من الحصن والدهقان مجانب لترمذ شاه، فقال لموسى: إن صاحب الترمذ متكرم شديد الحياء، فإن ألطفته وأهديت إليه أدخلك حصنه، فإنه ضعيف، قال: كلا، ولكني أسأله أن يدخلني حصنه، فسأله فأبى، فما كره موسى وأهدى له وألطفه، حتى لطف الذي بينهما، وخرج فتصيد معه، وكثر إلطاف موسى له، فصنع صاحب الترمذ طعاما وأرسل إليه: أني أحب اكرمك، فتغد عندي، وائتني في مائة من أصحابك فانتخب موسى من أصحابه مائة، فدخلوا على خيولهم، فلما صارت في المدينة تصاهلت، فتطير أهل الترمذ وقالوا لهم: انزلوا، فنزلوا، فأدخلوا بيتا، خمسين في خمسين، وغدوهم. فلما فرغوا من الغداء اضطجع موسى، فقالوا له: اخرج، قال: لا أصيب منزلا مثل هذا، فلست بخارج منه حتى يكون بيتي أو قبري. وقاتلوهم في المدينة، فقتل من أهل الترمذ عدة، وهرب الآخرون فدخلوا منازلهم، وغلب موسى على المدينة، وقال لترمذ شاه: اخرج، فإني لست أعرض لك ولا لأحد من أصحابك فخرج الملك وأهل المدينة فأتوا الترك يستنصرونهم، فقالوا: دخل إليكم مائة رجل فاخرجوكم عن بلادكم، وقد قاتلناهم بكس، نحن لا نقاتل هؤلاء فأقام ابن خازم بالترمذ، ودخل اليه اصحابه، وكانوا سبعمائة، فأقام، فلما قتل أبوه انضم إليه من اصحاب ابيه أربعمائة فارس، فقوي، فكان يخرج فيغير على من حوله قال: فأرسل الترك قوما إلى أصحاب موسى ليعلموا علمه، فلما قدموا قال موسى لأصحابه: لا بد من مكيدة لهؤلاء- قال: وذلك في أشد الحر- فأمر بنار فأججت، وأمر أصحابه فلبسوا ثياب الشتاء، ولبسوا فوقها لبودا، ومدوا أيديهم إلى النار كأنهم يصطلون وأذن موسى للترك فدخلوا، ففزعوا مما رأوا، وقالوا:لم صنعتم هذا؟ قالوا: نجد البرد في هذا الوقت، ونجد الحر في الشتاء، فرجعوا وقالوا: جن لا نقاتلهم قال: وأراد صاحب الترك أن يغزو موسى، فوجه إليه رسلا، وبعث بسم ونشاب في مسك، وإنما أراد بالسم أن حربهم شديدة، والنشاب الحرب، والمسك السلم، فاختر الحرب او السلم، فاخرق السم، وكسر النشاب، ونثر المسك، فقال القوم: لم يريدوا الصلح، وأخبر أن حربهم مثل النار، وأنه يكسرنا، فلم يغزهم. قال: فولي بكير بن وشاح خراسان فلم يعرض له، ولم يوجه إليه أحدا، ثم قدم أمية فسار بنفسه يريده، فخالفه بكير، وخلع، فرجع إلى مرو، فلما صالح أمية بكيرا أقام عامه ذلك، فلما كان في قابل وجه إلى موسى رجلا من خزاعة في جمع كثير، فعاد أهل الترمذ إلى الترك فاستنصروهم فأبوا، فقالوا لهم: قد غزاهم قوم منهم وحصروهم، فإن أعناهم عليهم ظفرنا بهم فسارت الترك مع أهل الترمذ في جمع كثير، فأطاف بموسى الترك والخزاعي، فكان يقاتل الخزاعي أول النهار والترك آخر النهار، فقاتلهم شهرين أو ثلاثة، فقال موسى لعمرو بن خالد بن حصين الكلابي- وكان فارسا: قد طال أمرنا وأمر هؤلاء، وقد أجمعت أن أبيت عسكر الخزاعي، فإنهم للبيات آمنون، فما ترى؟ قال: البيات نعما هو، وليكن ذلك بالعجم، فإن العرب أشد حذرا، وأسرع فزعا، وأجرأ على الليل من العجم، فبيتهم فإني أرجو أن ينصرنا الله عليهم، ثم ننفرد لقتال الخزاعي فنحن في حصن وهم بالعراء، وليسوا باولى بالصبر، ولا أعلم بالحرب منا قال: فأجمع موسى على بيات الترك، فلما ذهب من الليل ثلثه خرج في أربعمائة، وقال لعمرو بن خالد: اخرجوا بعدنا وكونوا منا قريبا، فإذا سمعتم تكبيرنا فكبروا، وأخذ على شاطئ النهر حتى ارتفع فوق العسكر، ثم أخذ من ناحية كفتان، فلما قرب من عسكرهم جعل أصحابه أرباعا، ثم قال: أطيفوا بعسكرهم، فإذا سمعتم تكبيرنا فكبروا، وأقبلوقدم عمرا بين يديه ومشوا خلفه، فلما رأته أصحاب الأرصاد قالوا: من أنتم؟ قالوا: عابري سبيل. قال: فلما جازوا الرصد تفرقوا وأطافوا بالعسكر وكبروا، فلم يشعر الترك إلا بوقع السيوف، فثاروا يقتل بعضهم بعضا وولوا، وأصيب من المسلمين ستة عشر رجلا، وحووا عسكرهم وأصابوا سلاحا ومالا، وأصبح الخزاعي وأصحابه قد كسرهم ذلك، وخافوا مثلها من البيات، فتحذروا. فقال لموسى عمرو بن خالد: إنك لا تظفر إلا بمكيدة ولهم أمداد وهم يكثرون، فدعني آتهم لعلي أصيب من صاحبهم فرصة، إني إن خلوت به قتلته، فتناولني بضرب، قال: تتعجل الضرب وتتعرض للقتل! قال: أما التعرض للقتل فأنا كل يوم متعرض له، وأما الضرب فما أيسره في جنب ما أريد فتناوله بضرب، ضربه خمسين سوطا، فخرج من عسكر موسى فأتى عسكر الخزاعي مستأمنا وقال: أنا رجل من أهل اليمن كنت مع عبد الله بن خازم، فلما قتل أتيت ابنه فلم أزل معه، وكنت أول من أتاه، فلما قدمت اتهمني، وتعصب علي، وتنكر لي وقال لي: قد تعصبت لعدونا، فأنت عين له، فضربني، ولم آمن القتل، وقلت: ليس بعد الضرب إلا القتل، فهربت منه، فآمنه الخزاعي وأقام معه قال: فدخل يوما وهو خال ولم ير عنده سلاحا، فقال كأنه ينصح له: أصلحك الله! إن مثلك في مثل حالك لا ينبغي أن يكون في حال من أحواله بغير سلاح، فقال: إن معي سلاحا، فرفع صدر فراشه فإذا سيف منتضى، فتناوله عمرو فضربه فقتله، وخرج فركب فرسه، ونذروا به بعد ما أمعن، فطلبوه ففاتهم، فأتى موسى وتفرق ذلك الجيش، فقطع بعضهم النهر، وأتى بعضهم موسى مستأمنا، فآمنه، فلم يوجه إليه أمية أحدا قال: وعزل أمية، وقدم المهلب أميرا، فلم يعرض لابن خازم،وقال لبنيه: إياكم وموسى، فإنكم لا تزالون ولاة هذا الثغر ما أقام هذا الثط بمكانه، فإن قتل كان أول طالع عليكم أميرا على خراسان رجل من قيس فمات المهلب ولم يوجه إليه أحدا، ثم تولى يزيد بن المهلب فلم يعرض له وكان المهلب ضرب حريث بن قطبة الخزاعي، فخرج هو وأخوه ثابت إلى موسى، فلما ولي يزيد بن المهلب أخذ أموالهما وحرمهما وقتل أخاهما لأمهما، الحارث بن منقذ، وقتل صهرا لهما كانت عنده أم حفص ابنة ثابت، فبلغهما ما صنع يزيد قال: فخرج ثابت إلى طرخون فشكا إليه ما صنع به- وكان ثابت محببا في العجم، بعيد الصوت، يعظمونه ويثقون به، فكان الرجل منهم إذا أعطى عهدا يريد الوفاء به حلف بحياة ثابت فلا يغدر- فغضب له طرخون وجمع له نيزك والسبل وأهل بخارى والصغانيان، فقدموا مع ثابت إلى موسى بن عبد الله، وقد سقط إلى موسى فل عبد الرحمن بن العباس من هراة، وفل ابن الأشعث من العراق ومن ناحية كابل، وقوم من بني تميم ممن كان يقاتل ابن خازم في الفتنة من أهل خراسان، فاجتمع إلى موسى ثمانية آلاف من تميم وقيس وربيعة واليمن، فقال له ثابت وحريث: سر تقطع النهر فتخرج يزيد بن المهلب عن خراسان، ونوليك، فإن طرخون ونيزك والسبل وأهل بخارى معك، فهم أن يفعل، فقال له أصحابه: إن ثابتا وأخاه خائفان ليزيد، وإن أخرجت يزيد عن خراسان وأمنا توليا الأمر وغلباك على خراسان، فأقم مكانك فقبل رأيهم، وأقام بالترمذ وقال لثابت: إن أخرجنا يزيد قدم عامل لعبد الملك، ولكنا نخرج عمال يزيد من وراء النهر مما يلينا، وتكون هذه الناحية لنا نأكلها فرضي ثابت بذلك، وأخرج من كان من عمال يزيد من وراء النهر، وحملت إليهم الأموال، وقوي أمرهم وأمر موسى، وانصرف طرخون ونيزك وأهل بخارى والسبل إلى بلادهم، وتدبير الأمر لحريث وثابت، والأمير موسى ليس له غير الاسم،فقال لموسى أصحابه: لسنا نرى من الأمر في يديك شيئا أكثر من اسم الإمارة، فأما التدبير فلحريث وثابت، فاقتلهما وتول الأمر فأبى وقال: ما كنت لأغدر بهما وقد قويا أمري، فحسدوهما وألحوا على موسى في أمرهما حتى أفسدوا قلبه، وخوفوه غدرهما، وهم بمتابعتهم على الوثوب بثابت وحريث واضطرب أمرهم، فإنهم لفي ذلك إذ خرجت عليهم الهياطلة والتبت والترك، فأقبلوا في سبعين ألفا لا يعدون الحاسر ولا صاحب بيضة جماء، ولا يعدون إلا صاحب بيضة ذات قونس قال: فخرج ابن خازم إلى ربض المدينة في ثلاثمائة راجل وثلاثين مجففا، وألقي له كرسي فقعد عليه قال: فأمر طرخون أن يثلم حائط الربض، فقال موسى: دعوهم، فهدموا ودخل أوائلهم، فقال: دعوهم يكثرون، وجعل يقلب طبرزينا بيده، فلما كثروا قال: الآن امنعوهم، فركب وحمل عليهم فقاتلهم حتى أخرجهم عن الثلمة، ثم رجع فجلس على الكرسي وذمر الملك أصحابه ليعودوا، فأبوا، فقال لفرسانه: هذا الشيطان، من سره أن ينظر إلى رستم فلينظر إلى صاحب الكرسي، فمن أبى فليقدم عليه ثم تحولت الأعاجم إلى رستاق كفتان قال: فأغاروا على سرح موسى، فاغتم ولم يطعم، وجعل يعبث بلحيته، فسار ليلا على نهر في حافتيه نبات لم يكن فيه ماء، وهو يفضى الى خندقهم، في سبعمائة، فأصبحوا عند عسكرهم، وخرج السرح فأغار عليه فاستاقه، وأتبعه قوم منهم، فعطف عليه سوار، مولى لموسى، فطعن رجلا منهم فصرعه، فرجعوا عنهم وَسَلَّمَ موسى بالسرح قال: وغاداهم العجم القتال، فوقف ملكهم على تل في عشرة آلاف في أكمل عدة، فقال موسى: إن أزلتم هؤلاء فليس الباقون بشيء فقصد لهم حريث بن قطبة فقاتلهم صدر النهار، وألح عليهم حتى أزالوهم عن التل، ورمي يومئذ حريث بنشابة في جبهته، فتحاجزوا، فبيتهم موسى، وحمل أخوه خازم بن عبد الله بن خازم حتى وصل إلى شمعة. ملكهم،فوجأ رجلا منهم بقبيعة سيفه، فطعن فرسه، فاحتمله فألقاه في نهر بلخ فغرق، وعليه درعان، فقتل العجم قتلا ذريعا، ونجا منهم من نجا بشر، ومات حريث بن قطبة بعد يومين، فدفن في قبته قال: وارتحل موسى، وحملوا الرءوس إلى الترمذ، فبنوا من تلك الرءوس جوسقين، وجعلوا الرءوس يقابل بعضها بعضا وبلغ الحجاج خبر الوقعة، فقال: الحمد لله الذي نصر المنافقين على الكافرين، فقال أصحاب موسى: قد كفينا أمر حريث، فأرحنا من ثابت، فأبى وقال: لا وبلغ ثابتا بعض ما يخوضون فيه، فدس مُحَمَّد بن عبد الله بن مرثد الخزاعي، عم نصر بن عبد الحميد عامل أبي مسلم على الري- وكان في خدمة موسى بن عبد الله- وقال له: إياك أن تتكلم بالعربية، وإن سألوك من أين أنت! فقل: من سبي الباميان، فكان يخدم موسى وينقل إلى ثابت خبرهم، فقال له: تحفظ ما يقولون وحذر ثابت فكان لا ينام حتى يرجع الغلام، وأمر قوما من شاكريته يحرسونه ويبيتون عنده في داره، ومعهم قوم من العرب، وألح القوم على موسى فأضجروه، فقال لهم ليلة: قد أكثرتم علي، وفيم تريدون هلاككم، وقد أبرمتموني! فعلى أي وجه تفتكون به، وأنا لا أغدر به! فقال نوح بن عبد الله أخو موسى: خلنا وإياه، فإذا غدا إليك غدوة عدلنا به إلى بعض الدور، فضربنا عنقه فيها قبل أن يصل إليك، قال: أما والله إنه لهلاككم، وأنتم أعلم- والغلام يسمع- فأتى ثابتا فأخبره، فخرج من ليلته في عشرين فارسا فمضى وأصبحوا وقد ذهب فلم يدروا من أين أوتوا، وفقدوا الغلام، فعلموا أنه كان عينا له عليهم، ولحق ثابت بحشورا فنزل المدينة، وخرج إليه قوم كثير من العرب والعجم، فقال موسى لأصحابه: قد فتحتم على أنفسكم بابا فسدوه، وسار اليه موسى، فخرج إليه ثابت في جمع كثير فقاتلهم، فأمر موسى بإحراق السور، وقاتلهم حتى ألجئوا ثابتا وأصحابه إلى المدينة، وقاتلوهم عن المدينةفأقبل رقبة بن الحر العنبري حتى اقتحم النار، فانتهى إلى باب المدينة ورجل من أصحاب ثابت واقف يحمي أصحابه، فقتله، ثم رجع فخاض النار وهي تلتهب، وقد أخذت بجوانب نمط عليه، فرمى به عنه ووقف، وتحصن ثابت في المدينة، وأقام موسى في الربض، وكان ثابت حين شخص إلى حشورا أرسل إلى طرخون، فأقبل طرخون معينا له، وبلغ موسى مجيء طرخون، فرجع إلى الترمذ، وأعانه أهل كس ونسف وبخارى، فصار ثابت في ثمانين ألفا، فحصروا موسى وقطعوا عنه المادة حتى جهدوا. قال: وكان أصحاب ثابت يعبرون نهرا إلى موسى بالنهار- ثم يرجعون بالليل إلى عسكرهم، فخرج يوما رقبة- وكان صديقا لثابت، وقد كان ينهى أصحاب موسى عما صنعوا- فنادى ثابتا، فبرز له- وعلى رقبة قباء خز- فقال له: كيف حالك يا رقبة؟ فقال: ما تسأل عن رجل عليه جبة خز في حمارة القيظ! وشكا إليه حالهم، فقال: أنتم صنعتم هذا بأنفسكم، فقال: أما والله ما دخلت في أمرهم، ولقد كرهت ما أرادوا، فقال ثابت: أين تكون حتى يأتيك ما قدر لك؟ قال: أنا عند المحل الطفاوي- رجل من قيس من يعصر- وكان المحل شيخا صاحب شراب- فنزل رقبة عنده. قال: فبعث ثابت إلى رقبه بخمسمائة درهم مع علي بن المهاجر الخزاعي، وقال: إن لنا تجارا قد خرجوا من بلخ، فإذا بلغك أنهم قد قدموا فأرسل إلي تأتك حاجتك فأتى على باب المحل، فدخل فإذا رقبة والمحل جالسان بينهما جفنة فيها شراب، وخوان عليه دجاج وأرغفة، ورقبة شعث الرأس، متوشح بملحفة حمراء، فدفع إليه الكيس، وأبلغه الرسالة وما كلمه، وتناول الكيس وقال له بيده، اخرج، ولم يكلمه قال: وكان رقبة جسيما كبيرا، غائر العينين، ناتئ الوجنتين، مفلج، بين كل سنين له موضع سن، كان وجهه ترسقال: فلما أضاق أصحاب موسى واشتد عليهم الحصار قال يزيد بن هزيل: إنما مقام هؤلاء مع ثابت والقتل أحسن من الموت جوعا، والله لأفتكن بثابت أو لأموتن فخرج إلى ثابت فاستأمنه، فقال له ظهير: أنا أعرف بهذا منك، إن هذا لم يأتك رغبة فيك ولا جزعا لك، ولقد جاءك بغدرة، فاحذره وخلني وإياه، فقال: ما كنت لأقدم على رجل أتاني، لا أدري أكذلك هو أم لا قال: فدعني أرتهن منه رهنا، فأرسل ثابت إلى يزيد فقال: أما أنا فلم أكن أظن رجلا يغدر بعد ما يسأل الأمان، وابن عمك أعلم بك مني، فانظر ما يعاملك عليه، فقال يزيد لظهير: أبيت يا أبا سعيد إلا حسدا! قال: أما يكفيك ما ترى من الذل! تشردت عن العراق وعن أهلي، وصرت بخراسان فيما ترى، أفما تعطفك الرحم! فقال له ظهير: أما والله لو تركت ورأيي فيك لما كان هذا، ولكن أرهنا ابنيك قدامة والضحاك فدفعهما إليهم، فكانا في يدي ظهير. قال: وأقام يزيد يلتمس غرة ثابت، لا يقدر منه على ما يريد، حتى مات ابن لزياد القصير الخزاعي، أتى أباه نعيه من مرو، فخرج متفضلا إلى زياد ليعزيه، ومعه ظهير ورهط من أصحابه، وفيهم يزيد بن هزيل، وقد غابت الشمس، فلما صار على نهر الصغانيان تأخر يزيد بن هزيل ورجلان معه، وقد تقدم ظهير وأصحابه، فدنا يزيد من ثابت فضربه فعض السيف برأسه، فوصل إلى الدماغ قال: ورمى يزيد وصاحباه بأنفسهم في نهر الصغانيان، فرموهم، فنجا يزيد سباحة وقتل صاحباه، وحمل ثابت إلى منزله، فلما أصبح طرخون أرسل إلى ظهير: ائتني بابني يزيد، فأتاه بهما، فقدم ظهير الضحاك بن يزيد فقتله، ورمى به وبرأسه في النهر، وقدم قدامة ليقتله، فالتفت فوقع السيف في صدره، ولم يبن، فألقاه في النهر حيا فغرق، فقال طرخون: أبوهما قتلهما وغدره فقال يزيد بن هزيل: لأقتلن يا بني كل خزاعي بالمدينة، فقال له عبد الله بن بديل بن عبد الله بن بديل بن ورقاء- وكان ممن أتى موسى من فل ابن الأشعث:لو رمت ذاك من خزاعة لصعب عليك وعاش ثابت سبعة أيام ثم مات وكان يزيد بن هزيل سخيا شجاعا شاعرا، ولي أيام ابن زياد جزيرة ابن كاوان، فقال: قد كنت أدعو الله في السر مخلصا ... ليمكنني من جزية ورجال فأترك فيها ذكر طلحة خاملا ... ويحمد فيها نائلي وفعالي قال: فقام بأمر العجم بعد موت ثابت طرخون، وقام ظهير بأمر أصحاب ثابت، فقاما قياما ضعيفا، وانتشر أمرهم، فأجمع موسى على بياتهم، فجاء رجل فأخبر طرخون، فضحك وقال: موسى يعجز أن يدخل متوضأه، فكيف يبيتنا! لقد طار قلبك، لا يحرسن الليلة أحد العسكر. فلما ذهب من الليل ثلثه خرج موسى في ثمانمائه قد عباهم من النهار، وصيرهم أرباعا قال: فصير على ربع رقبة بن الحر وعلى ربع أخاه نوح بن عبد الله بن خازم، وعلى ربع يزيد بن هزيل، وصار هو في ربع، وقال لهم: إذا دخلتم عسكرهم فتفرقوا، ولا يمرن أحد منكم بشيء إلا ضربه، فدخلوا عسكرهم من أربع نواح لا يمرون بدابة ولا رجل ولا خباء ولا جوالق إلا ضربوه وسمع الوجبة نيزك فلبس سلاحه، ووقف في ليلة مظلمة، وقال لعلي بن المهاجر الخزاعي: انطلق إلى طرخون فأعلمه موقفي، وقل له: ما ترى أعمل به، فأتى طرخون، فإذا هو في فازة قاعد على كرسي وشاكريته قد أوقدوا النيران بين يديه، فأبلغه رسالة نيزك، فقال: اجلس، وهو طامح ببصره نحو العسكر والصوت، إذا أقبل محمية السلمي وهو يقول: حم لا ينصرون، فتفرق في الشاكرية، ودخل محمية الفازة، وقام إليه طرخون فبدره فضربه، فلم يغن شيئا، قال: وطعنه طرخون بذباب السيف في صدره فصرعه، ورجع إلى الكرسي فجلس عليه، وخرج محمية يعدوقال: ورجعت الشاكرية، فقال لهم طرخون: فررتم من رجل! أرأيتم لو كان نارا هل كانت تحرق منكم أكثر من واحد! فما فرغ من كلامه حتى دخل جوارية الفازة، وخرج الشاكرية هرابا، فقال للجواري: اجلسن، وقال لعلي بن المهاجر: قم، قال: فخرجا فإذا نوح بن عبد الله ابن خازم في السرادق، فتجاولا ساعة، واختلفا ضربتين، فلم يصنعا شيئا، وولى نوح وأتبعه طرخون، فطعن فرس نوح في خاصرته فشب، فسقط نوح والفرس في نهر الصغانيان، ورجع طرخون وسيفه يقطر دما، حتى دخل السرادق وعلي بن المهاجر معه، ثم دخلا الفازة. وقال طرخون للجواري: ارجعن، فرجعن إلى السرادق، وأرسل طرخون إلى موسى: كف أصحابك؟ فإنا نرتحل إذا أصبحنا، فرجع موسى إلى عسكره، فلما أصبحوا ارتحل طرخون والعجم جميعا، فأتى كل قوم بلادهم قال: وكان أهل خراسان يقولون: ما رأينا مثل موسى ابن عبد الله بن خازم، ولا سمعنا به، قاتل مع أبيه سنتين، ثم خرج يسير في بلاد خراسان حتى أتى ملكا فغلبه على مدينته وأخرجه منها، ثم سارت إليه الجنود من العرب والترك فكان يقاتل العرب أول النهار والعجم آخر النهار، وأقام في حصنه خمس عشره سنه، وصار ما وراء النهر لموسى، لا يعازه فيه أحد. قال: وكان بقومس رجل يقال له عبد الله، يجتمع إليه فتيان يتنادمون عنده في مؤونته ونفقته، فلزمه دين، فأتى موسى بن عبد الله، فأعطاه أربعة آلاف، فأتى بها أصحابه، فقال الشاعر يعاتب رجلا يقال له موسى: فما أنت موسى إذ يناجي إلهه ... ولا واهب القينات موسى بن خازم قال: فلما عزل يزيد وولي المفضل خراسان أراد أن يحظى عند الحجاج بقتال موسى بن عبد الله، فأخرج عثمان بن مسعود- وكان يزيد حبسه- فقال: إني أريد أن أوجهك إلى موسى بن عبد الله، فقال: والله لقد وترني، وإني لثائر بابن عمتي ثابت وبالخزاعي، وما يد أبيكوأخيك عندي وعند أهل بيتي بالحسنة، لقد حبستموني وشردتم بني عمي، واصطفيتم أموالهم فقال له المفضل: دع هذا عنك، وسر فأدرك بثأرك، فوجهه في ثلاثة آلاف، وقال له: مر مناديا فليناد: من لحق بنا فله ديوان، فنادى بذلك في السوق، فسارع إليه الناس وكتب المفضل إلى مدرك وهو ببلخ أن يسير معه، فخرج، فلما كان ببلخ خرج ليلة يطوف في العسكر، فسمع رجلا يقول: قتلته والله، فرجع إلى أصحابه، فقال: قتلت موسى ورب الكعبة! قال: فأصبح فسار من بلخ وخرج مدرك معه متثاقلا، فقطع النهر فنزل جزيرة بالترمذ يقال لها اليوم جزيرة عثمان- لنزول عثمان بها في خمسة عشر ألفا- وكتب إلى السبل وإلى طرخون فقدموا عليه، فحصروا موسى، فضيقوا عليه وعلى أصحابه، فخرج موسى ليلا فأتى كفتان، فامتار منها، ثم رجع فمكث شهرين في ضيق، وقد خندق عثمان وحذر البيات، فلم يقدر موسى منه على غرة، فقال لأصحابه: حتى متى! اخرجوا بنا فاجعلوا يومكم، إما ظفرتم وإما قتلتم وقال لهم: اقصدوا للصغد والترك، فخرج وخلف النضر بن سُلَيْمَان بن عبد الله بن خازم في المدينة، وقال له: إن قتلت فلا تدفعن المدينة إلى عثمان، وادفعها إلى مدرك بن المهلب. وخرج فصير ثلث أصحابه بإزاء عثمان وقال: لا تهايجوه إلا أن يقاتلكم، وقصد لطرخون وأصحابه، فصدقوهم، فانهزم طرخون والترك، وأخذوا عسكرهم فجعلوا ينقلونه، ونظر معاوية بن خالد بن أبي برزة إلى عثمان وهو على برذون لخالد بن أبي برزة الأسلمي، فقال: انزل أيها الأمير، فقال خالد: لا تنزل فإن معاوية مشئوم وكرت الصغد والترك راجعة، فحالوا بين موسى وبين الحصن، فقاتلهم، فعقر به فسقط، فقال لمولى له: احملني، فقال: الموت كريه، ولكن ارتدف، فإن نجونا نجونا جميعا، وإن هلكنا هلكنا جميعا قال: فارتدف، فنظر إليه عثمان حين وثب فقال: وثبة موسى ورب الكعبة! وعليه مغفر له موشى بخز أحمرفي أعلاه، ياقوتة أسمانجونية، فخرج من الخندق فكشفوا أصحاب موسى. فقصد لموسى، وعثرت دابة موسى فسقط هو ومولاه، فابتدروه فانطووا عليه فقتلوه، ونادى منادي عثمان: لا تقتلوا أحدا، من لقيتموه فخذوه أسيرا قال: فتفرق أصحاب موسى، وأسر منهم قوم، فعرضوا على عثمان، فكان إذا أتي بأسير من العرب قال: دماؤنا لكم حلال، ودماؤكم علينا حرام! ويأمر بقتله، وإذا أتي بأسير من الموالي شتمه، وقال: هذه العرب تقاتلني، فهلا غضبت لي! فيأمر به فيشدخ وكان فظا غليظا، فلم يسلم عليه يومئذ أسير إلا عبد الله بن بديل بن عبد الله بن بديل بن ورقاء، فإنه كان مولاه، فلما نظر إليه أعرض عنه وأشار بيده أن خلوا عنه، ورقبة بن الحر لما أتي به نظر إليه وقال: ما كان من هذا إلينا كبير ذنب، وكان صديقا لثابت، وكان مع قوم فوفى لهم، والعجب كيف أسرتموه! قالوا: طعن فرسه فسقط عنه في وهدة فأسر، فأطلقه وحمله، وقال لخالد بن أبي برزة: ليكن عندك قال: وكان الذي أجهز على موسى ابن عبد الله واصل بن طيسلة العنبري ونظر يومئذ عثمان إلى زرعة بن علقمة السلمي والحجاج بن مروان وسنان الأعرابي ناحية فقال: لكم الأمان، فظن الناس أنه لم يؤمنهم حتى كاتبوه. قال: وبقيت المدينة في يدي النضر بن سُلَيْمَان بن عبد الله بن خازم، فقال: لا أدفعها إلى عثمان، ولكني أدفعها إلى مدرك، فدفعها إليه وآمنه، فدفعها مدرك إلى عثمان وكتب المفضل بالفتح إلى الحجاج، فقال الحجاج: العجب من ابن بهلة! آمره بقتل ابن سمرة فيكتب إلي أنه لمآبه ويكتب إلي: أنه قتل موسى بن عبد الله بن خازم، قال: وقتل موسى سنة خمس وثمانين، فذكر البحتري أن مغراء بن المغيرة بن أبي صفرة قتل موسى فقال: وقد عركت بالترمذ الخيل خازما ... ونوحا وموسى عركة بالكلاكلقال: فضرب رجل من الجند ساق موسى، فلما ولي قتيبة أخبر عنه فقال: ما دعاك إلى ما صنعت بفتى العرب بعد موته! قال: كان قتل أخي، فأمر به قتيبة فقتل بين يديه .
  • reviewable assessment hintda'ifneeds reviewmedium confidencepage 3478, entry [741]343 chars
    جانب منه، فنزل موسى على بعض دهاقين الترمذ خارجا من الحصن والدهقان مجانب لترمذ شاه، فقال لموسى: إن صاحب الترمذ متكرم شديد الحياء، فإن ألطفته وأهديت إليه أدخلك حصنه، فإنه ضعيف، قال: كلا، ولكني أسأله أن يدخلني حصنه، فسأله فأبى، فما كره موسى وأهدى له وألطفه، حتى لطف الذي بينهما، وخرج فتصيد معه، وكثر إلطاف موسى له، فصنع صاحب الترمذ طعاما وأرسل إل
  • reviewable assessment hintda'ifneeds reviewmedium confidencepage 3478, entry [741]344 chars
    لسر مخلصا ... ليمكنني من جزية ورجال فأترك فيها ذكر طلحة خاملا ... ويحمد فيها نائلي وفعالي قال: فقام بأمر العجم بعد موت ثابت طرخون، وقام ظهير بأمر أصحاب ثابت، فقاما قياما ضعيفا، وانتشر أمرهم، فأجمع موسى على بياتهم، فجاء رجل فأخبر طرخون، فضحك وقال: موسى يعجز أن يدخل متوضأه، فكيف يبيتنا! لقد طار قلبك، لا يحرسن الليلة أحد العسكر. فلما ذهب من اللي

محمد بن طاهر البرزنجي - صحيح وضعيف تاريخ الطبري

full-text

— · 3 entries

  • exact linked passagemedium confidencepage 4002, entry [1483]22,149 chars
    خبر مقتل موسى بن عبد الله بن خازم بالتّرمذ وفي هذه السنة قُتِل موسى بنُ عبد الله بن خازم السُّلميّ بالتِّرمِذ. * ذكر سَببِ قتلِه ومصيره إلى التّرمذ حتى قُتِل بها: ذُكر أن سبب مصيره إلى التِّرمذ كان أنّ أباه عبد الله بن خازم لما قَتَل مَنْ قَتَل من بني تميم بفرْتَنا - وقد مضَى ذِكرى خبَر قتلِه إيّاهم…
    ▸ expand full passage (22,149 chars)
    خبر مقتل موسى بن عبد الله بن خازم بالتّرمذ وفي هذه السنة قُتِل موسى بنُ عبد الله بن خازم السُّلميّ بالتِّرمِذ. * ذكر سَببِ قتلِه ومصيره إلى التّرمذ حتى قُتِل بها: ذُكر أن سبب مصيره إلى التِّرمذ كان أنّ أباه عبد الله بن خازم لما قَتَل مَنْ قَتَل من بني تميم بفرْتَنا - وقد مضَى ذِكرى خبَر قتلِه إيّاهم - تفرّقَ عنه عُظمُ من كان بقيَ معه منهم، فخرج إلى نيسابورَ وخاف بني تميم على ثقله بمَرْو، فقال لابنه موسى: حوّل ثقَلي عن مَرو، واقطع نهرَ بَلْخَ حتى تلجأ إلى بعض الملوك أو إلى حصن تقيم فيه، فشَخَص موسى من مرو في عشرين ومئتين فارس، فأتى آمُل وقد ضوى إليه قومٌ من الصَّعاليك، فصار في أربعمئة، وانضمّ إليه رجال من بني سُلَيم، منهم زُرعة بن علقمة، فأتى زمَّ فقاتلوه، فظَفِر بهم وأصاب مالًا، وقطع النهر، فأتى بُخارَى فسأل صاحبها أن يلجأ إليه، فأبى وخافَه، وقال: رجل فاتك، وأصحابُه مثله أصحاب حَرْب وشَرّ، فلا آمنه، وبعث إليه بصلة عين ودوابّ وكُسْوة، ونزل على عظيم من عظماء أهل بُخارى في نوقان، فقال له: إنه لا خيرَ في المُقام في هذه البلاد، وقد هَابَك القومُ وهم لا يأمَنونك، فأقام عند دِهْقان نوقانَ أشهرًا، ثمّ خرج يلتمس ملِكًا يَلجَأ إليه أو حِصْنًا، فلم يأت بلدًا إلا كَرِهوا مُقامَه فيهم، وسألوه أن يخرج عنهم. قال عليّ بن محمد: فأتى سمرقَنْد فأقام بها، وأكرَمَه طَرْخونُ مَلِكُها، وأذن له في المُقام، فأقام ما شاء الله، ولأهلِ الصُّغد مائدةٌ يوضعَ عليها لحم وَدِك وخُبْز وإبريق شراب، وذلك في كلّ عام يومًا، يُجعل ذلك لفارس الصّغْد فلا يقرَبه أحد غيرُه، هو طعامه في ذلك اليوم، فإن أكل منه أحدٌ غيرهُ بارزَه فأيُّهماقَتَل صاحبَه فالمائدةُ له، فقال رجلٌ من أصحاب موسى: ما هذه المائدة؟ فأخبِر عنها، فسكت، فقال صاحب موسى: لآكلنّ ما على هذه المائدة، ولأبارزنّ فارسَ الصُّغْد، فإن قتلتُه كنتُ فارسَهم. فجلس فأكل ما عليها، وقيل لصاحب المائدة، فجاء مُغضَبًا، فقال: يا عربيّ، بارِزْني، قال: نعم، وهل أريدُ إلا المُبارزَة! فبارَزَه فقتَله صاحب موسى، فقال مَلِك الصّغد: أنزلتُكم وأكرمتُكم فقتلتم فارسَ الصّغد! لولا أنّي أعطيتُك وأصحابَك الأمان لقتلتُكم، اخرُجوا عن بلدي، ووَصله. فخرج موسى فأتى كِسّ فكَتَب صاحبَ كِس إلى طرخون يستنصرِه، فأتاه، فخرج إليه موسى في سبعِمئة فقاتَلَهم حتى أمسَوْا، وتحاجَزوا وبأصحاب موسى جراحٌ كثيرة، فلما أصبحوا أمرهم موسى فحلّقوا رؤوسَهم كما يَصنَع الخوارج، وقطعوا صفِنات أخبيتهم كما يصنع العجَم إذا استماتوا. وقال موسى لزُرْعة بن علقمة: انطلِق إلى طَرْخون فاحتلْ له، فأتاه، فقال له طرخون: لِمَ صَنَع أصحابُك ما صنَعوا؟ قال: استقتلوا فما حاجتك إلى أن تَقتل أيّها الملك موسى وتُقتَل! فإنك لا تصل إليه حتى يقتَل مِثل عدّتهم منكم، ولو قتلتَه وإياهم جميعًا ما نلت حظًّا, لأنّ له قَدْرًا في العرَب، فلا يلي أحدٌ خُراسان إلا طالبَك بدمه، فإن سلمتَ من واحد لم تَسلَمَ من آخَر؛ قال: ليس إلى تَرْك كِسّ في يده سبيل؛ قال: فكُفّ عنه حتى يَرتحِل، فكفّ وأتى موسى التِّرْمِذ وبها حصن يشُرِف على النهر إلى جانب منه، فنزل موسى على بعض دهاقين التّرمِذ خارجًا من الحِصن والدِّهقان مُجانِب لِترْمذشاه، فقال لموسى: إن صاحبَ التِّرمِذ متكرّم شديدُ الحياء، فإن ألطفْتَه وأهَديْت إليه أدخلَك حِصنَه، فإنه ضعيف، قال: كلّا، ولكنّي أسألُه أن يُدخِلني حِصنَه، فسأله فأبَى، فماكَرَهُ موسى وأهدى له، وألطَفَه، حتّى لطف الذي بينهما، وخرج فتصيّد معه، وكثر إلطاف موسى له، فصنع صاحبُ الترمذي طعامًا وأرسل إليه: إنّي أحِبّ أن أكرِمَك، فتغدَّ عندي، وائتني في مئة من أصحابك، فانتخَب موسى من أصحابه مئةً، فدخلوا على خُيولهم، فلما صارت في المدينة تصاهَلَتْ، فتطيّر أهلُ الترْمذ وقالوا لهم: انزِلوا، فنَزَلوا فأدخلوا بيتًا خمسين في خمسين، وغدّوهم. فلما فرَغُوا من الغَداء اضطجع موسى، فقالوا له: اخرُج، قال: لا أصيبمَنزِلًا مِثلَ هذا، فلستُ بخارج منه حتى يكون بيتي أو قَبْري. وقاتَلُوهم في المدينة، فقُتِل من أهلِ الترِمذ عدّة، وهرب الآخرون فدخلوا منازلهم، وغلب موسى على المدينة، وقال الترمذشاه: اخرج، فإنّي لستُ أعرِض لك ولا لأحد من أصحابك، فخرج المَلِك وأهلُ المدينة فأتَوا الترْكَ يستنصرونهم، فقالوا: دخل إليكم مئةَ رجل فأخرَجوكم عن بلادكم، وقد قاتلناهم بِكسّ، فنحن لا نقاتل هؤلاء، فأقام ابن خازم بالتِّرمِذ، ودخل إليه أصحابُه، وكانوا سبعمئة، فأقام، فلمّا قُتِل أبوه انضمّ إليه من أصحاب أبيه أربعمئة فارس، فقوي، فكان يخرج فيُغير على مَن حولَه، قال: فأرسل الترك قومًا إلى أصحاب موسى ليعلموا عِلمَه، فلما قَدِموا قال موسى لأصحابه: لا بدّ من مَكيدة لهؤلاء - قال: وذلك في أشدّ الحرّ - فأمر بنار فأجِّجَتْ، وأمَرَ أصحابَه فَلبسوا ثيابَ الشتاء، ولبسوا فوقَها لُبِودًا، ومدُّوا أيديَهم إلى النار كأنهم يصطَلُون، وأذن موسى للترك فدخلوا، ففزِعوا ممّا رأَوا، وقالوا: لمَ صنعتم هذا؟ قالوا: نجد البَرْد في هذا الوقت، ونجد الحرّ في الشتاء، فرجعوا وقالوا: جِنٌّ لا نُقاتِلهم، قال: وأراد صاحبُ الترك أن يغزوَ موسى، فوجّه إليه رُسُلًا، وبعث بسمّ ونُشّاب في مسك، وإنما أراد بالسمّ أنّ حربَهم شديدة، والنشّاب الحرب، والمسك السلم، فاخترْ الحربَ أو السلم، فأحرق السمّ، وكسر النشاب، ونثر المِسْك، فقال القوم: لم يريدوا الصّلح، وأخبر أنّ حربهم مثل النار، وإنه يَكْسرُنا فلم يَغزُهم. قال: فولي بُكيْرُ بن وشاح خُراِسانَ فلم يَعرِضَ له، ولم يوجّه إليه أحدًا، ثمّ قدم أميّة فسار بنفسِه يريدُه، فخالَفه بكير، وخلع، فرجع إلى مرْو، فلما صالح أمية بكيرًا أقام عامَه ذلك، فلما كان في قابِل وجّه إلى موسى رجلًا من خُزاعَة في جَمع كثير، فعاد أهلُ الترمذ إلى الترك فاستنصَروهم فأبَوا، فقالوا لهم: قد غزاهم قومٌ منهم وحصروهم، فإنْ أعنّاهم عليهم ظفِرْنا بهم، فسارت الترْك مع أهل الترْمذ في جمع كثير، فأطاف بموسَى الترك والخُزَاعيّ، فكان يُقاتِل الخُزاعيّ أول النهار والتركَ آخِر النهار، فقاتَلَهم شهرين أو ثلاثة، فقال موسى لعمرو بن خالد بن حصين الكلابيّ - وكان فارسًا: قد طال أمرُنا وأمرُ هؤلاء، وقد أجمعتُ أن أبيِّت عسكرَ الخُزاعيّ، فإنهم للبيات آمنون، فما ترى؟ قال: البيَات نِعمّا هو، وليكن ذلك بالعَجَم، فإنّ العرب أشدّ حَذَرًا, وأسرَع فَزَعًا، وأجرَأعلى الليل من العَجَم، فبَيِّتْهم فإنّي أرجو أن ينصرَنا الله عليهم، ثمّ ننفردَ لقتالِ الخُزاعيّ فنحن في حصن وهم بالعَراء، وليسوا بأوْلَى بالصبر، ولا أعلم بالحرْب منّا، قال: فأجمَعَ موسى على بياتِ الترك، فلما ذهب من الليل ثُلثُه خرج في أربعمئة، وقال لعمرو بن خالد: اخرجوا بعَدنا وكُونوا منّا قريبًا؛ فإذا سمعتم تكبيرَنا فكبّروا، وأخذ على شاطئ النهر حتى ارتفع فوق العسكر، ثمّ أخذ من ناحية كفتان، فلمّا قُربَ من عسكرهم جعل أصحابَه أرباعًا، ثمّ قال: أطيفوا بعسكرِهم، فإذا سمعتم تكبيرَنا فكبِّروا وأقبَل وقدَّم عَمْرًا بين يديه ومشَوْا خلفَه، فلما رأتْه أصحاب الأرصاد قالوا: من أنتم؟ قالوا: عابِري سبيل. قال: فلما جازوا الرَّصَد تفرّقوا وأطافوا بالعسكر، وكبّروا، فلم يشعر الترك إلا بوَقْع السيوف، فثاروا يقتل بعضهم بعضًا وولَّوا، وأصيب من المسلمين ستّة عشر رجلًا، وحَووا عسكرَهم وأصابوا سلاحًا ومالًا، وأصبح الخُزاعيّ وأصحابه قد كسرَهم ذلك، وخافوا مِثلها من البَيات، فتحذّروا. فقال لموسى عمرو بن خالد: إنك لا تَظفر إلا بمكيدة ولهم أمداد وهم يكثرون، فدَعْني آتِهم لعلّي أصيب من صاحبهم فرصة؛ إني إن خلوتُ به قتلتُه، فتناوَلْني بضرب، قال: تتعجّل الضّرب وتتعرّض للقتل! قال: أما التعرّض للقَتْل فأنا كلّ يوم متعرِّضٌ له، وأما الضرب فما أيْسَرَهُ في جَنْب ما أريد، فتنَاولَه بضرب؛ ضربه خمسين سَوْطًا، فخرج من عسكر موسى فأتى عسكر الخُزاعيّ مستأمِنًا وقال: أنا رجل من أهل اليَمَن كنتُ مع عبد الله بن خازم، فلما قُتِل أتيتُ ابنَه فلم أزل معه، وكنتُ أوّل من أتاه، فلما قدمت اتهمَني وتعصّب عليّ، وتنكّر لي وقال لي: قد تعصّبت لعدّونا، فأنت عينٌ له، فضَرَبني ولم آمَن القَتْل، وقُلت: ليس بعد الضرب إلا القتل، فهربت منه، فآمنه الخُزاعيّ وأقام معه. قال: فدخل يومًا وهو خالٍ ولم يَرَ عنده سلاحًا، فقال كأنه يَنْصَح له: أصلَحَك الله! إنّ مِثلَك في مِثلِ حالك لا ينبغي أن يكون في حال من أحواله بغيرِ سلاح، فقال: إنّ معي سلاحًا، فرفَع صدر فراشه فإذا سَيفٌ منتضىً، فتناوَله عمرو فضرَبَه فقتله، وخرج فركب فرسَه، ونَذَروا به بعد ما أمعَن، فطلبوه ففاتَهم، فأتى موسى وتفرّق ذلك الجيش، فقطع بعضُهم النهر، وأتى بعضُهم موسى مستأمِنًا، فآمنه فلم يوجِّه إليه أميّةُ أحدًا.قال: وعُزِل أميّة، وقَدِم المهلب أميرًا فلم يَعرِض لابن خازم، وقال لبنيه: إياكم وموسى، فإنكم لا تزالون وُلاةَ هذا الثغر ما أقام هذا الثطّ بمكانِه، فإنْ قُتل كان أوّل طالع عليكم أميرًا على خُراسان رجلٌ من قيس، فماتَ المهلب ولم يوجّه إليه أحدًا، ثم تولى يزيدُ بنُ المهلب فلم يَعرِض له، وكان المهلب ضرب حُرَيْثَ بن قُطْبة الخُزاعيّ، فخرج هو وأخوه ثابت إلى موسى، فلما ولى يزيد بن المهلب أخذ أموالَهما وحرَمَهما وقَتَلَ أخاهما لأمهما؛ الحارث بن مُنقِذ، وقَتلَ صِهرًا لهما كانت عندَه أمّ حفص ابنةُ ثابت، فبلَغهما ما صنع يزيد. قال: فخرج ثابت إلى طَرْخون فَشَكا إليه ما صنع به - وكان ثابت محبَّبًا في العَجَم، بعيدَ الصّوت، يعظمونه ويثقون به، فكان الرّجل منهم إذا أعطَى عهدًا يريدُ الوفَاء به حلفَ بحياة ثابت فلا يَغدِر - فغَضِب له طَرْخون وجمعَ له نَيْزك والسَّبَل وأهلَ بخارى والصّغانيان، فقَدِموا مع ثابت إلى موسى بن عبد الله، وقد سُقِط إلى موسى فَلّ عبد الرحمن بن العباس من هَراةَ، وفلّ ابن الأشعث من العِراق ومن ناحية كابُل، وقومٌ من بني تميم ممن كان يقاتل ابنَ خازم في الفتنة من أهل خُراسان، فاجتمع إلى موسى ثمانية آلاف من تميم وقيس وربيعة واليمن، فقال له ثابت وحرَيْث: سرْ تقطع النهر فتُخرج يزيدَ بنَ المهلب عن خُراسان؛ ونوليك، فإنّ طَرْخون ونَيزَك والسبل وأهلَ بُخارَى معك، فهمّ أن يفعَل، فقال له أصحابه: إنّ ثابتًا وأخاه خائفان ليزيد، وإن أخرجت يزيدَ عن خُراسان وأمِنَا تولَّيا الأمر وغَلَباك على خُراسان، فأقمْ مكانَك، فقبل رأيَهم، وأقام بالترْمِذ. وقال لثابت: إنْ أخرجنا يزيدَ قَدِم عاملٌ لعبِد الملك، ولكنا نخرج عمَّال يزيدَ من وراء النهر مما يلينا، وتكون هذه الناحية لنا نأكلها، فرضَي ثابت بذلك، وأخرج من كان من عمال يزيدَ من وراء النهر، وحُملت إليهم الأموالُ، وقويَ أمرُهم وأمرُ موسى، وانصرف طرخون ونيزك وأهل بخارى والسبل إلى بلادهم، وتَدْبير الأمر لحريْث وثابت، والأميرُ موسى ليس له غيرُ الاسم، فقال لموسى أصحابُه: لسنا نرى من الأمر في يديك شيئًا أكثرَ من اسم الإمارة، فأمَّا التدبير فلِحُريث وثابت، فاقتُلْهما وتولَّ الأمَر، فأبى وقال: ما كنت لأغدر بهما وقد قوَّيا أمري، فحسَدُوهما وألحّوا على موسى في أمرهما حتى أفسَدوا قلَبه، وخوّفوهغدرَهما، وهمَّ بمتابَعتهم على الوثُوب بثابت وحُريث، واضطرَب أمرُهم؛ فإنهم لفي ذلك إذ خرجتْ عليهم الهَياطِلة والتَّبَّت والتُّرك، فأقبلوا في سبعين ألفًا لا يعُدّون الحاسرَ ولا صاحبَ بَيْضَة جمّاء، ولا يعدون إلا صاحبَ بَيْضة ذات قَوْنَس، قال: فخرج ابنُ خازم إلى رَبَض المدينة في ثلاثمئة راجل وثلاثين مجففًا، وألقِيَ له كرسيٌ فقعد عليه، قال: فأمر طَرْخون أن يثلم حائطَ الرّبض، فقال موسى: دَعُوهم، فهدموا ودخل أوائلهم، فقال: دعوهم يكثرون، وجعل يقلّب طَبْرزِينًا بيده، فلما كثروا قال: الآن امنعوهم، فركب وحمل عليهم فقاتَلَهم حتى أخرَجهم عن الثُّلمة، ثمّ رجع فجلس على الكرسيّ وذمّر الملكُ أصحابه ليعودوا، فأبَوْا، فقال لفرسانه: هذا الشيطان، منْ سَرّه أن ينظرَ إلى رستم فلينظرْ إلى صاحب الكرسيّ، فمن أبى فليقدَم عليه، ثمّ تحوّلت الأعاجم إلى رُسْتاق كفتان، قال: فأغاروا على سَرْح موسى، فاغتمّ ولم يَطعم، وجعلَ يَعبثُ بلِحيته، فسار ليلًا على نهر في حافَتَيْه نبات لم يكن فيه ماء، وهو يُفضِي إلى خَنَدَقهم، في سبعمئة، فأصبحوا عند عسكرهم، وخرج السَّرْح فأغار عليه فاستاقه، وأتبعه قومٌ منهم، فعطف عليه سَوَّار، مولىً لموسى، فطعن رجلًا منهم فصرَعَه، فرجعوا عنهم وسَلِم مُوسى بالسَّرح، قال: وغاداهم العَجَم القتال، فوقف مَلِكُهم على تلّ في عشرة آلاف في أكمل عُدّة، فقال موسى: إن أزلتم هؤلاء فليس الباقون بشيء، فقصد لهم حُرَيْثُ بن قُطْبة فقاتَلَهم صدرَ النهار، وألحّ عليهم حتى أزالوهم عن التلّ، ورُمي يومئذ حُرَيث بُنشابة في جبهته، فتحاجزوا فبَيّتَهم موسى، وحمل أخوه خازم بن عبد الله بن خازم حتى وصل إلى شمعة مَلِكهم، فوجأ رجلًا منهم بقَبِيعة سيفِه، فطعن فرَسه، فاحتَمَله فألقاه في نهر بَلْخ فغَرق، وعليه درْعان، فقتل العجم قَتْلًا ذريعًا، ونجا منهم من نجا بشرّ، ومات حُرَيث بن قطبة بعد يومين، فدُفن في قبّته. قال: وارتحل موسى، وحَملوا الرؤوسَ إلى التِّرْمذ، فبنَوا من تلك الرؤوس جَوْسَقَين، وجعلوا الرؤوس يقابل بعضها بعضًا، وبلغ الحجاجَ خبرُ الوقعة، فقال: الحمد لله الذي نَصَرَ المنافقين على الكافرين، فقال أصحاب موسى: قد كُفِينا أمرَ حُريث، فأرحْنا من ثابت، فأبَى، وقال: لا وبلَغ ثابتًا بعضُ ما يخوضون فيه، فدسّ محمد بن عبد الله بن مَرثَد الخُزاعيّ، عمّ نَصْر بنعبد الحميد عامل أبي مسلم على الرّيّ - وكان في خدمة موسى بن عبد الله - وقال له: إياك أن تتكلم بالعربية، وإن سألوك من أين أنت! فقل: من سَبْي الباميان، فكان يَخدُم موسى وينقُل إلى ثابت خبرَهم، فقال له: تحفَّظْ ما يقولون، وحَذِر ثابت فكان لا ينام حتى يرجعَ الغلام، وأمر قومًا من شاكِرِيّته يحرسونه، ويبيتون عندَه في داره، ومعهم قوم من العَرَب، وألحّ القوم على موسى فأضجَروه، فقال لهم ليلةً: قد أكثرتم عليّ، وفيم تريدون هلاكَكم، وقد أبرَمْتموني! فعلى أيّ وجه تَفتِكون به، وأنا لا أغدِر به! فقال نوح بن عبد الله أخو موسى: خَلِّنا وإياه، فإذا غدا إليك غُدوةً عَدلْنا به إلى بعض الدّور، فضربْنا عنقَه فيها قبل أن يصلَ إليك، قال: أمَا والله إنه لهلاككم، وأنتم أعلم - والغلام يسمَع - فأتى ثابتًا فأخبَره، فخرج من ليلته في عشرين فارسًا، فمضى، وأصبَحوا وقد ذهب فلم يَدْروا من أين أوتُوا. وفَقَدوا الغلام، فعلِموا أنه كان عَيْنًا له عليهم، ولحق ثابت بحشورا فنَزل المدينة، وخرج إليه قومٌ كثير من العَرب والعجم، فقال موسى لأصحابه: قد فتحتم على أنفسكم بابًا فسُدّوه، وسار إليه موسى، فخرج إليه ثابت في جمع كثير فقاتلَهم، فأمر موسى بإحراق السور، وقاتَلهم حتى ألجؤوا ثابتًا وأصحابَه إلى المدينة، وقاتلوهم عن المدينة. فأقبل رقبة بن الحرّ العَنبريّ حتى اقتحم النار؛ فانتهى إلى باب المدينة، ورجل من أصحاب ثابت واقفٌ يحمِي أصحابَه، فقتَله، ثمّ رجع فخاض النار وهي تَلتهِب، وقد أخذتْ بجوانب نَمَط عليه، فرَمى به عنه ووقفَ، وتحصّن ثابت في المدينة، وأقام موسى في الرّبض، وكان ثابت حين شَخَص إلى حشورا أرسَل إلى طَرْخون، فأقبَل طرْخون مُعينًا له، وبلغ موسى مجيءُ طَرْخون، فرجع إلى التّرْمِذ، وأعانه أهلُ كِسّ ونَسَعف وبُخارَى، فصار ثابت في ثمانين ألفًا، فحَصَروا موسى وقطعوا عنه المادّة حتى جُهدوا. قال: وكان أصحابُ ثابت يَعبُرون نهرًا إلى موسى بالنهار - ثمّ يرجعون بالليل إلى عسكرهم، فخرج يومًا رقَبة - وكان صديقًا لثابت، وقد كان يَنهى أصحاب موسى عمّا صنعوا - فنادى ثابتًا، فبَرز له - وعلى رَقَبَةَ قَباء خزّ - فقال له: كيف حالك يا رَقبة؟ فقال: ما تسأل عن رَجل عليه جُبّة خَزّ في حَمارَّة القَيْظ! وشكا إليهحالهم، فقال: أنتم صنعتم هذا بأنفسِكم، فقال: أما والله ما دخلتُ في أمرِهم، ولقد كرهتُ ما أرادوا، فقال ثابت: أين تكون حتى يأتيَك ما قُدّر لك؟ قالّ: أنا عند المُحلّ الطفاويّ - رجلٌ من قيس من يَعْصُر - وكان المحلّ شيخًا صاحب شراب - فنزل رَقَبة عندَه. قال: فبعث ثابت إلى رَقَبة بخمسمئة درهم مع عليّ بن المهاجر الخُزاعيّ، وقال: إنّ لنا تجّارًا قد خرجوا من بَلخ، فإذا بلغك أنهم قد قَدِموا فأرسلْ إليّ تأتِكَ حاجَتُك، فأتى على باب المُحِلّ، فدخل فإذا رَقّبة والمُحلّ جالسان بينهما جَفنة فيها شراب، وخِوانٌ محل عليه دَجاج وأرغفة، ورَقَبة شعِث الرأس، متوشِّح بمِلحفة حمراء، فَدفع إليه الكيس، وأبلَغَه الرسالة وما كلمه، وتناوَلَ الكيس وقال له بيَدِه، اخرجْ، ولم يكلِّمه، قال: وكان رقبةُ جَسيمًا كبيرًا، غائرَ العينين، ناتئ الوَجْنتين، مفلّج، بين كلِّ سِنَّيْن له موضع سنّ، كأنّ وجَهه تُرس. قال: فلمّا أضاق أصحابُ موسى واشتدّ عليهم الحصار قال يزيدُ بن هزيل: إنما مقَام هؤلاء مع ثابت والقَتْل أحسَنُ من الموت جُوعًا، والله لأفتكنَّ بثابت أو لأموتَنّ، فخرج إلى ثابت فاستأمَنَه، فقال له ظُهير: أنا أعرَفُ بهذا منك, إنّ هذا لم يأتِك رغبةً فيك ولا جزَعًا لك، ولقد جاءك بغُدْرَة, فاحذرْه وخَلّني وإياه، فقال: ما كنتُ لأقدِم على رَجل أتاني، لا أدري أكذلك هو أم لا. قال: فَدَعْني أرتهن منه رَهْنًا، فأرسل ثابث إلى يزيدَ فقال: أما أنا فلم أكن أظنّ رجلًا يَغدِر بعد ما يسأل الأمان، وابنُ عمِّك أعلَم بك مني، فانظر ما يُعاملك عليه، فقال يزيد لظُهير: أبيتَ يا أبا سعيد إلا حَسَدًا! قال: أما يكفيك ما تَرَى من الذُّل! تشرّدتُ عن العراقِ وعن أهلي، وصوتُ بخُراسان فيما ترى، أفما تَعطِفك الرَّحمُ! فقال له ظُهير: أما والله لو تُركْتُ ورأيي فيكَ لما كان هذا, ولكن أرْهِنَا ابنيْك قُدامة والضحّاك، فدَفَعهما إليهم، فكانا في يديْ ظُهير. قال: وأقام يزيدُ يَلتمس غِرّةَ ثابت، لا يَقدِر منه على ما يريد، حتى مات ابنٌ لزياد القصير الخُرميّ، أتى أباه نَعيّه من مَرْوَ، فخرج متفضّلًا إلى زياد ليعزّيه، ومعه ظُهير ورَهطٌ من أصحابه، وفيهم يزيد بن هُزَيل، وقد غابت الشمس، فلما صار على نهر الصغَانيَان تأخّر يزيدُ بن هزيل ورجلان معه، وقد تقدم ظُهير وأصحابه، فدنا يزيد من ثابت فضربه فعضّ السيف برأسه، فوصل إلى الدماغ،قال: ورمى يزيد وصاحباه بأنفسِهم في نَهْر الصَّغانِيان، فرمْوهم، فنجا يزيدُ سباحة وقُتل صاحباه، وحُمِل ثابت إلى منزله، فلما أصبح طَرْخون أرسَل إلى ظهير: ائِتني بابنَيْ يزيدَ، فأتاه بهما، فقدّم ظهيرٌ الضحّاك بن يزيدَ فقَتَله، ورمى به وبرأسه في النهر، وقدّم قدامَة ليقتلَه، فالتفتَ فوَقَع السيف في صدره، ولم يُبِنْ، فألقاه في النهر حيًّا فغرَق، فقال طرخون: أبوهما قتلهما وغدرُه، فقال يزيد بن هزيل: لأقتلنّ يا بنيّ كلَّ خُزاعيٍّ بالمدينة، فقال له عبدُ الله بنُ بُدَيل بنِ عبد الله بن بُدَيل بنِ وَرْقاء - وكان ممن أتَى موسى من فَلّ ابن الأشعث: لو رُمْتَ ذاكَ من خُزاعة لَصعُب عليكَ. وعاش ثابتُ سبعةَ أيام ثمّ مات، وكان يزيدُ بن هزيل سخيًّا شجاعًا شاعرًا، ولي أيّام ابن زياد جزيرةَ ابن كاوان، فقال: قد كنتُ أدعو الله في السرّ مخلصًا ... ليُمكّنني من جزيةٍ ورِجالِ فأترُك فيها ذِكْرَ طَلحةَ خاملًا ... ويُحمَدُ فيها نائلي وفِعالي قال: فقام بأمرِ العجَم بعد موت ثابت طَرْخون، وقام ظُهَير بأمر أصحابِ ثابت، فقاما قيامًا ضعيفًا، وانتَشَر أمرُهم، فأجمع موسى على بَياتِهم، فجاء رجلٌ فأخبرَ طرخون، فضَحِك وقال: موسى يَعجز أن يدخل متوضّأه، فكيف يبيِّتنا! لقد طار قلْبك، لا يحرسنّ الليلة أحدٌ العسَكر. فلما ذهب من الليل ثُلثُه خرج موسى في ثمانمئة قد عبّاهم من النهار، وصيّرهم أرباعًا، قال: فصيّر على رُبْع رقَبة بن الحرّ وعلى رُبْع أخاه نُوح بن عبد الله بن خازم، وعلى رُبْع يزيدَ بن هزيل، وصار هو في ربع، وقال لهم: إذا دخلتم عسكرَهم فتفرّقوا, ولا يمُرَّن أحدٌ منكم بشيء إلا ضربه، فدخلوا عسكرَهم من أربع نواحٍ لا يمرّون بدابّة ولا رجل ولا خِباء ولا جوالِق إلا ضَرَبوه، وسمع الوجبَة نَيْزك فَلبس سلاحَه، ووقف في ليلة مظلمه، وقال لعليّ بن المُهاجر الخُزاعِي: انطلق إلى طرْخونَ فأعِلمه مَوقفي، وقيل له: ما ترَى أعمل به، فأتى طرخون، فإذا هو في فازة قاعدٌ على كرسيّ وشاكرّيته قد أوقَدوا النيرانَ بين يديْه، فأبلغه رسالةَ نَيزَك، فقال: اجلسْ، وهو طامح ببصِره نحَو العسكر والصّوت، إذ أقبل مَحْمِيَةُ السُّلَميّ وهو يقول: "حم لا يُنْصَرَون"، فتفّرق في الشاكرّية، ودخل محمِيَةُ الفازة، وقام إليه طَرْخون فبدَره فضَرَبه، فلم يُغنِ شيئًا، قال: وطَعَنَه طرْخون بذُباب السيف فيصَدْرِه فصَرَعه، ورجع إلى الكرسيّ فجلس عليه، وخرجَ محمِية يَعدُو. قال: ورجعت الشاكرّية، فقال لهم طَرْخون: فَرَرتم من رجل! أرأيتم لو كان نارًا هل كانت تَحرِق منكم أكثرَ من واحد! فما فَرَغ من كلامه حتى دخل جوارِيه الفازَة، وخَرَج الشاكرّية هُرّابًا، فقال للجواري: اجلِسْن، وقال لعليّ بن المهاجر: قُمْ، قال: فخرجنا فإذا نوح بنُ عبد الله بن خازم في السُّرادق، فتجاوَلَا ساعة، واختَلَفا ضربتيْن، فلم يَصنَعا شيئًا، وولّى نوح وأتبَعه طَرْخون، فطَعَن فرس نُوح في خاصِرَته فشَبّ، فَسَقَط نُوح والفرَس في نهر الصَّغانيان، ورجع طَرْخون وسيفُه يَقطُر دمًا، حتى دخل السرادق وعليّ بن المهاجرِ معه، ثمّ دخلا الفازة. وقال طَرْخون للجواري: ارجعن: فرَجَعن إلى السرادق؛ وأرسَل طرخون إلى موسى: كُفّ أصحابَك؟ فإنا نرتحل إذا أصبحْنا، فرجَع موسى إلى عسكره، فلما أصبحوا ارتَحَل طَرْخون والعَجَم جميعًا، فأتى كلّ قوم بلادهم. قال: وكان أهلُ خُراسان يقولون: ما رأيْنا مِثلَ موسى بن عبد الله بن خازم، ولا سَمِعنا به، قاتَلَ مع أبيه سنتين، ثمّ خرج يسير في بلاد خُراسان حتى أتى مَلِكًا فغَلَبه على مدينته، وأخَرَجَه منها، ثمّ سارت إليه الجنُود من العَرَب والترك فكان يُقاتِل العَرب أوّل النهار والعَجَم آخر النهار، وأقام في حِصنه خمسَ عشرةَ سنة، وصار ما وراءَ النهر لموسى، لا يُعازّه فيه أحدٌ. قال: وكان بقُومِسَ رجلٌ يقال له عبد الله، يَجتمع إليه فِتيانٌ يتنادَمون عندَه، في مؤونته ونفقَته، فلزِمه دَيْن، فأتى موسى بن عبد الله، فأعطاه أربعةَ آلاف، فأتَى بها أصحابَه، فقال الشاعر يُعاتِب رجلًا يقال له موسى: فما أنتَ مُوسَى إذ يُناجِي إلهَهُ ... ولا وَاهِب القَيْنَات موسَى بنُ خازمِ قال: فلما عُزل يزيدُ ووُلِّيَ المفضّل خُراسانَ أراد أن يحظى عند الحجّاج بقِتال موسى بن عبد الله، فأخرج عثمانَ بن مسعود - وكان يزيد حبَسَه - فقال: إني أريد أن أوجِّهَك إلى موسى بن عبد الله، فقال: واللهِ لقد وترَني، وإنّي لثائر بابن عمّي ثابت وبالخُزاعيّ، وما يَد أبيك وأخِيك عندي وعندَ أهل بيتي بالحَسنة، لقد حبستموني، وشرّدتم بني عمّي، واصطفيَتْم أموالهم، فقال له المفضَّل: دَعْ هذا عنك، وسرْ فأدْرِكْ بثأرك، فوجّهه في ثلاثة آلاف، وقال له: مُر مناديًا فليُناد:مَن لحق بنا فلَه دِيوان، فنادَى بذلك في السوق، فسارَعَ إليه الناس، وكتب المفضّل إلى مُدرِك وهو بَبَلْخَ أن يسيرَ معه، فخرج، فلما كان ببلْخ خرج ليلةً يطوف في العسكر، فسَمِع رجلًا يقول: قتلتُه واللهِ، فرَجَع إلى أصحابه، فقال: قتلتُ موسَى وربِّ الكعبة! قال: فأصبَح فسار مِنْ بَلْخ وخرج مدرك معه مُتثاقِلًا، فقطع النهرَ فنزَل جزيرةً بالتِّرمِذ يقال لها اليوم جزِيرة عثمان - لنزول عثمانَ بها في خمسة عشر ألفًا - وكتب إلى السَّبَل وإلى طَرْخون فقَدِموا عليه، فحَصَروا موسى، فضيَّقوا عليه وعلى أصحابه، فخرج موسى ليلًا فأتى كفتان، فامتار منها، ثمّ رجع فمكث شهرين في ضِيق، وقد خَنْدَق عثمان وحذر البَيَات، فلم يَقدِر موسى منه على غِرَّة، فقال لأصحابه: حتى متى! اخرُجُوا بنا فاجعَلوا يومَكم؛ إما ظفرتم وإما قُتِلتم، وقال لهم: اقصِدوا للصّغْد والترك، فخرج وخلّف النضرَ بنَ سليمان بن عبد الله بن خازم في المدينة، وقال له: إن قُتلتُ فلا تدفعنّ المدينةَ إلى عثمان، وادفَعْها إلى مُدْرِك بن المهلّب. وخرج فصيّر ثُلثَ أصحابه بإزاء عثمان وقال: لا تهايجوه إلا أن يقاتلكم، وقصد لطَرْخون وأصحابه، فَصَدقوهم، فانهزم طرْخونُ والترك، وأخذوا عسكرَهم فجعلوا يَنقلُونه، ونظر معاويةُ بن خالد بن أبي بَرْزة إلى عثمان وهو على بِرْذَوْن لخالد بن أبي برْزة الأسلَميّ، فقال: انزِل أيها الأمير، فقال خالد: لا تنزلْ فإنّ معاوية مشؤوم، وكرّت الصُّغْد والترك، راجعةً، فحالوا بين موسى وبين الحصين، فقَاتلَهم، فعُقِر به فسَقَط، فقال لمولىً له: احملني، فقال: الموتُ كَرِيه، ولكن ارتدِف، فإنْ نجوْنا نجوْنا جميعًا، وإن هلكْنا هلكنا جميعًا، قال: فارتَدَف، فنظر إليه عثمانُ حين وَثَبَ فقال: وَثْبةُ موسى وربّ الكعبة! وعليه مِغفر له مُوشّىً بخزّ أحمَر في أعلاه ياقوتة اسمانْجُونِيَّة، فخرجِ من الخندق فكَشَفوا أصحابَ موسى، فقصد لموسى، وعثرتْ دابة موسى فسَقَط هو ومَوْلاه، فابتَدرُوه، فانطَووا عليه فقتلوه، ونادى منادِي عثمان: لا تقتُلوا أحدًا، من لقيتموه فخُذوه أسيرًا. قال: فتفرّق أصحابُ موسى وأسِر منهم قومٌ، فعُرضوا على عثمان، فكان إذا أتِيَ بأسير من العرب قال: دماؤُنا لكم حلال، ودماؤكم علينا حرام! ويأمر بقتلِه، وإذا أتِيَ بأسير من المَوالي شتَمه، وقال: هذه العربُ تقاتِلني، فهلّاغضبتَ لي! فيأمر به فيُشدَخ، وكان فظًّا غليظًا، فلم يسلمَ عليه يومئذ أسيرٌ إلا عبد الله بنَ بُدَيل بنِ عبد الله بن بُدَيلَ بن ورْقاء؛ فإفه كان مولاه، فلما نظر إليه أعرضَ عنه وأشارَ بيده أن خَلّوا عنه، ورَقَبة بن الحرّ لما أُتِيَ به نَظَرَ إليه وقال: ما كان من هذا إلينا كبيرُ ذَنْب، وكان صديقًا لثابت، وكان مع قوم فوَقي لهم، والعَجب كيف أسرْتُموه! قالوا: طُعن فرسُه فسَقَط عنه في وهدة فأسِر؛ فأطلقه وحَمَله، وقال لخالد بن أبي بَرْزة: ليكُنْ عندَك، قال: وكان الذي أجهزَ على موسى بن عبد الله واصِلُ بن طَيسلة العَنْبريّ. ونظر يومئذ عثمانُ إلى زُرعة بن عَلْقمة السُّلَميّ والحجاج بن مروان وسِنان الأعرابي ناحيةً فقال: لكم الأمان، فظنّ الناسُ أنه لم يؤمنهم حتى كاتَبوه. قال: وبقيت المدينةُ في يَدَي النضْر بن سليمان بن عبد الله بن خازم، فقال: لا أدفُعها إلى عثمانَ، ولكني أدفعُها إلى مُدرك، فدفَعَها إليه وآمنه، فدفَعَها مُدرِك إلى عثمانَ، وكتب المفضّل بالفَتْح إلى الحجَّاج، فقال الحجّاج: العجب من ابن بَهْلة! آمرُه بقَتْل ابن سَمُرة فيكتب إليّ أنه لمآبه ويكتب إليَّ: أنه قتَل موسى بن عبد الله بن خازم، قال: وقُتِل موسى سنة خمس وثمانين، فذَكَر البحتريّ أن مَغراء بن المغيرة بن أبي صُفْرة قَتَلَ موسى فقال: وقد عَرَكتْ بالتِّرمذ الخيلُ خازمًا ... ونوحًا وموسى عَركةً بالكَلَاكل قال: فضرب رجل من الجند ساقَ موسى، فلما ولّى قتيبة أخبِر عنه فقال: ما دعاك إلى ما صنعتَ بفتى العرب بعد مَوْته! قال: كان قتَل أخي، فأمَرَ به قُتَيبة فقُتِل بين يديه. (٦/ ٣٩٨ - ٤١٢). * * *
  • reviewable assessment hintda'ifneeds reviewmedium confidencepage 4002, entry [1483]344 chars
    من جزيةٍ ورِجالِ فأترُك فيها ذِكْرَ طَلحةَ خاملًا ... ويُحمَدُ فيها نائلي وفِعالي قال: فقام بأمرِ العجَم بعد موت ثابت طَرْخون، وقام ظُهَير بأمر أصحابِ ثابت، فقاما قيامًا ضعيفًا، وانتَشَر أمرُهم، فأجمع موسى على بَياتِهم، فجاء رجلٌ فأخبرَ طرخون، فضَحِك وقال: موسى يَعجز أن يدخل متوضّأه، فكيف يبيِّتنا! لقد طار قلْبك، لا يحرسنّ الليلة أحدٌ العسَكر
  • reviewable assessment hintda'ifneeds reviewmedium confidencepage 4002, entry [1483]344 chars
    لى بعض دهاقين التّرمِذ خارجًا من الحِصن والدِّهقان مُجانِب لِترْمذشاه، فقال لموسى: إن صاحبَ التِّرمِذ متكرّم شديدُ الحياء، فإن ألطفْتَه وأهَديْت إليه أدخلَك حِصنَه، فإنه ضعيف، قال: كلّا، ولكنّي أسألُه أن يُدخِلني حِصنَه، فسأله فأبَى، فماكَرَهُ موسى وأهدى له، وألطَفَه، حتّى لطف الذي بينهما، وخرج فتصيّد معه، وكثر إلطاف موسى له، فصنع صاحبُ الترم