Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

وقعة دير الجماجم بين الحجاج وابن الأشعث

وقعة دير الجماجم بين الحجاج وابن الأشعث

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

2 books · 2 entries
Research data and provenancethin dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
thin
Source entries
2
Strong identity entries
0
Chronology hints
0
Attribute hints
0
Relation hints
0
Assessment hints
0
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

2 books · 2 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

2 exact linked passages0 legacy full passages0 assessment hints0 assessment snippets

ابن جرير الطبري - تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 3426, entry [723]7,072 chars
    وقعة دير الجماجم بين الحجاج وابن الأشعث قال أبو جعفر: وفي هذه السنة كانت وقعة دير الجماجم بين الحجاج وابن الأشعث في قول بعضهم قال الواقدي: كانت وقعة دير الجماجم في شعبان من هذه السنة، وفي قول بعضهم: كانت في سنة ثلاث وثمانين. ذكر الخبر عن ذلك وعن سبب مصير ابن الأشعث إلى دير الجماجم وذكر ما جرى بينه و…
    ▸ expand full passage (7,072 chars)
    وقعة دير الجماجم بين الحجاج وابن الأشعث قال أبو جعفر: وفي هذه السنة كانت وقعة دير الجماجم بين الحجاج وابن الأشعث في قول بعضهم قال الواقدي: كانت وقعة دير الجماجم في شعبان من هذه السنة، وفي قول بعضهم: كانت في سنة ثلاث وثمانين. ذكر الخبر عن ذلك وعن سبب مصير ابن الأشعث إلى دير الجماجم وذكر ما جرى بينه وبين الحجاج بها: ذكر هشام عن أبي مخنف، قال: حدثني أبو الزبير الهمداني ثم الأرحبي، قال: كنت قد أصابتني جراحة، وخرج أهل الكوفة يستقبلون ابن الأشعث حين أقبل، فاستقبلوه بعد ما جاز قنطرة زبارا، فلما دنا منها قال لي: إن رأيت أن تعدل عن الطريق- فلا يرى الناس جراحتك فإني لا أحب أن يستقبلهم الجرحى- فافعل فعدلت ودخل الناس، فلما دخل الكوفة مال إليه أهل الكوفة كلهم، وسبقت همدان إليه، فحفت به عند دار عمرو بن حريث الا طائفة من تميم ليسوا بالكثير قد أتوا مطر بن ناجية، فأرادوا أن يقاتلوا دونه، فلم يطيقوا قتال الناس فدعا عبد الرحمن بالسلاليم والعجل، فوضعت ليصعد الناس القصر، فصعد الناس القصر فأخذوه، فأتي به عبد الرحمن بن مُحَمَّد، فقال له: استبقني فإني أفضل فرسانك واعظمهم عنك غناء، فأمر به فحبس، ثم دعا به بعد ذلك فعفا عنه وبايعه مطر، ودخل الناس إليه فبايعوه، وسقط إليه أهل البصرة، وتقوضت إليه المسالح والثغور، وجاءه فيمن جاءه من اهل البصره عبد الرحمن ابن العباس بْن رَبِيعَة بْن الْحَارِث بْن عبد المطلب، وعرف بذلك، وكان قد قاتل الحجاج بالبصرة بعد خروج ابن الأشعث ثلاثا، فبلغ ذلك عبد الملك ابن مروان، فقال: قاتل الله عدي الرحمن، إنه قد فر! وقاتل غلمان من غلمان قريش بعده ثلاثا وأقبل الحجاج من البصرة فسار في البر حتى مر بين القادسية والعذيب، ومنعوه من نزول القادسية، وبعث إليه عبد الرحمن بن مُحَمَّد بن الأشعث عبد الرحمن بن العباس في خيل عظيمة من خيل المصرينفمنعوه من نزول القادسية، ثم سايروه حتى ارتفعوا على وادي السباع، ثم تسايروا حتى نزل الحجاج دير قرة، ونزل عبد الرحمن بن العباس دير الجماجم، ثم جاء ابن الأشعث فنزل بدير الجماجم والحجاج بدير قرة، فكان الحجاج بعد ذلك يقول: أما كان عبد الرحمن يزجر الطير حيث رآني نزلت دير قرة، ونزل دير الجماجم! واجتمع أهل الكوفة وأهل البصرة وأهل الثغور والمسالح بدير الجماجم والقراء من أهل المصرين، فاجتمعوا جميعا على حرب الحجاج، وجمعهم عليه بغضهم والكراهية له، وهم إذ ذاك مائة ألف مقاتل ممن يأخذ العطاء، ومعهم مثلهم من مواليهم وجاءت الحجاج أيضا أمداده من قبل عبد الملك من قبل أن ينزل دير قرة، وقد كان الحجاج أراد قبل أن ينزل دير قرة أن يرتفع إلى هيت وناحية الجزيرة إرادة أن يقترب من الشام والجزيرة فيأتيه المدد من الشام من قريب، ويقترب من رفاغة سعر الجزيرة، فلما مر بدير قرة قال: ما بهذا المنزل بعد من أمير المؤمنين، وإن الفلاليج وعين التمر إلى جنبنا فنزل فكان في عسكره مخندقا وابن مُحَمَّد في عسكره مخندقا، والناس يخرجون في كل يوم فيقتتلون، فلا يزال أحدهما يدني خندقه نحو صاحبه، فإذا رآه الآخر خندق أيضا، وأدنى خندقه من صاحبه واشتد القتال بينهم فلما بلغ ذلك رءوس قريش وأهل الشام قبل عبد الملك ومواليه قالوا: إن كان إنما يرضي أهل العراق أن ينزع عنهم الحجاج، فإن نزع الحجاج أيسر من حرب أهل العراق، فانزعه عنهم تخلص لك طاعتهم، وتحقن به دماءنا ودماءهم فبعث ابنه عبد الله بن عبد الملك، وبعث إلى أخيه مُحَمَّد بن مروان بأرض الموصل يأمره بالقدوم عليه، فاجتمعا جميعا عنده، كلاهما في جنديهما، فأمرهما أن يعرضا على أهل العراق نزع الحجاج عنهم، وأن يجري عليهم أعطياتهم كما تجرى على أهل الشام، وأن ينزل ابن مُحَمَّد أي بلد من عراق شاء، يكون عليه واليا ما دام حيا، وكان عبد الملك واليا، فإن هم قبلوا ذلك عزل عنهم الحجاج، وكان مُحَمَّد بن مروانأمير العراق، وإن أبوا أن يقبلوا فالحجاج أمير جماعة أهل الشام وولي القتال، ومُحَمَّد بن مروان وعبد الله بن عبد الملك في طاعته فلم يأت الحجاج أمر قط كان أشد عليه ولا أغيظ له ولا أوجع لقلبه منه مخافة أن يقبلوا فيعزل عنهم، فكتب إلى عبد الملك: يا أمير المؤمنين، والله لئن أعطيت أهل العراق نزعي لا يلبثون إلا قليلا حتى يخالفوك ويسيروا إليك، ولا يزيدهم ذلك إلا جرأة عليك، ألم تر وتسمع بوثوب أهل العراق مع الأشتر على ابن عفان، فلما سألهم ما يريدون قالوا: نزع سعيد بن العاص، فلما نزعه لم تتم لهم السنة حتى ساروا إليه فقتلوه! إن الحديد بالحديد يفلح خار الله لك فيما ارتأيت والسلام عليك. فأبى عبد الملك إلا عرض هذه الخصال على أهل العراق إرادة العافية من الحرب فلما اجتمعا مع الحجاج خرج عبد الله بن عبد الملك فقال: يا أهل العراق، أنا عبد الله بن أمير المؤمنين، وهو يعطيكم كذا وكذا، فذكر هذه الخصال التي ذكرنا وقال مُحَمَّد بن مروان: أنا رسول أمير المؤمنين إليكم، وهو يعرض عليكم كذا وكذا، فذكر هذه الخصال قالوا: نرجع العشية، فرجعوا فاجتمعوا عند ابن الأشعث، فلم يبق قائد ولا رأس قوم ولا فارس إلا أتاه، فحمد الله ابن الأشعث وأثنى عليه ثم قال: أما بعد، فقد أعطيتم أمرا انتهازكم اليوم إياه فرصة، ولا آمن أن يكون على ذي الرأي غدا حسرة، وإنكم اليوم على النصف وإن كانوا اعتدوا بالزاوية فأنتم تعتدون عليهم بيوم تستر، فاقبلوا ما عرضوا عليكم وأنتم أعزاء أقوياء، والقوم لكم هائبون وأنتم لهم منتقصون فلا والله لا زلتم عليهم ٢ ١٠٧٥ جراء، ولا زلتم عندهم أعزاء، إن أنتم قبلتم أبدا ما بقيتم. فوثب الناس من كل جانب، فقالوا: إن الله قد أهلكهم، فأصبحوا فيالأزل والضنك والمجاعة والقلة والذلة، ونحن ذوو العدد الكثير، والسعر الرفيغ والمادة القريبة، لا والله لا نقبل. فأعادوا خلعه ثانيه وكان عبد الله بن ذؤاب السلمي وعمير بن تيحان أول من قام بخلعه في الجماجم، وكان اجتماعهم على خلعه بالجماجم أجمع من خلعهم إياه بفارس. فرجع مُحَمَّد بن مروان وعبد الله بن عبد الملك إلى الحجاج فقالا: شأنك بعسكرك وجندك فاعمل برأيك، فإنا قد أمرنا أن نسمع لك ونطيع، فقال: قد قلت لكما: إنه لا يراد بهذا الأمر غيركما، ثم قال: إنما أقاتل لكما، وإنما سلطاني سلطانكما، فكانا إذا لقياه سلما عليه بالإمرة، وقد زعم أبو يزيد السكسكي أنه إنما كان أيضا يسلم عليهما بالإمرة إذا لقيهما، وخلياه والحرب فتولاها. قال أبو مخنف: فحدثني الكلبي مُحَمَّد بن السائب أن الناس لما اجتمعوا بالجماجم سمعت عبد الرحمن بن مُحَمَّد وهو يقول: ألا إن بني مروان يعيرون بالزرقاء، والله ما لهم نسب أصح منه إلا أن بني أبي العاص أعلاج من أهل صفورية، فإن يكن هذا الأمر في قريش فعني فقئت بيضة قريش، وإن يك في العرب فأنا ابن الأشعث بن قيس- ومد بها صوته يسمع الناس- وبرزوا للقتال، فجعل الحجاج على ميمنته عبد الرحمن ابن سليم الكلبي، وعلى ميسرته عمارة بن تميم اللخمى، وعلى خيله سفيان ابن الأبرد الكلبي، وعلى رجاله عبد الرحمن بن حبيب الحكمي، وجعل ابن الأشعث على ميمنته الحجاج بن جارية الخثعمي، وعلى ميسرته الأبرد بن قرة التميمي، وعلى خيله عبد الرحمن بْن عباس بْن ربيعة بْن الحارث الهاشمي، وعلى رجاله محمد بن سعد بن أبي وقاص، وعلى مجففته عبد الله بن رزام الحارثي، وجعل على القراء جبلة بن زحر بن قيس الجعفي،وكان معه خمسة عشر رجلا من قريش، وكان فيهم عامر الشعبى، وسعيد ابن جبيرع وأبو البختري الطائي، وعبد الرحمن بن أبي ليلى ثم إنهم أخذوا يتزاحفون في كل يوم ويقتتلون، وأهل العراق تأتيهم موادهم من الكوفه ومن سوادها فيما شاءوا من خصبهم، وإخوانهم من أهل البصرة وأهل الشام في ضيق شديد، قد غلت عليهم الأسعار، وقل عندهم، الطعام، وفقدوا اللحم، وكانوا كأنهم في حصار، وهم على ذلك يغادون أهل العراق ويراوحونهم، فيقتتلون أشد القتال، وكان الحجاج يدني خندقه مرة وهؤلاء أخرى، حتى كان اليوم الذي أصيب فيه جبلة بن زحر ثم إنه بعث إلى كميل بن زياد النخعي وكان رجلا ركينا وقورا عند الحرب، له بأس وصوت في الناس، وكانت كتيبته تدعى كتيبة القراء، يحمل عليهم فلا يكادون يبرحون، ويحملون فلا يكذبون، فكانوا قد عرفوا بذلك، فخرجوا ذات يوم كما كانوا يخرجون، وخرج الناس، فعبى الحجاج أصحابه، ثم زحف في صفوفه، وخرج ابن مُحَمَّد في سبعة صفوف بعضها على أثر بعض، وعبى الحجاج لكتيبة القراء التي مع جبلة بن زحر ثلاث كتائب، وبعث عليها الجراح بن عبد الله الحكمي، فأقبلوا نحوهم. قال أبو مخنف: حدثني أبو يزيد السكسكي، قال: أنا والله في الخيل التي عبيت لجبلة بن زحر، قال: حملنا عليه وعلى أصحابه ثلاث حملات، كل كتيبة تحمل حملة، فلا والله ما استنقصنا منهم شيئا .

محمد بن طاهر البرزنجي - صحيح وضعيف تاريخ الطبري

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 3959, entry [1472]7,660 chars
    وقعة دير الجماجم بين الحجاج وابن الأشعث قال أبو جعفر: وفي هذه السنة كانت وقعة دَيْر الجَماجم بين الحجاج وابن الأشعث في قول بعضهم. قال الواقدي: كانت وقعةُ دَيْر الجَماجم في شعبان من هذه السنة، وفي قول بعضهم: كانت في سنة ثلاث وثمانين. * ذكر الخبر عن ذلك وعن سبب مصير ابن الأشعث إلى دَيْر الجماجم وذكر م…
    ▸ expand full passage (7,660 chars)
    وقعة دير الجماجم بين الحجاج وابن الأشعث قال أبو جعفر: وفي هذه السنة كانت وقعة دَيْر الجَماجم بين الحجاج وابن الأشعث في قول بعضهم. قال الواقدي: كانت وقعةُ دَيْر الجَماجم في شعبان من هذه السنة، وفي قول بعضهم: كانت في سنة ثلاث وثمانين. * ذكر الخبر عن ذلك وعن سبب مصير ابن الأشعث إلى دَيْر الجماجم وذكر ما جرى بينه وبين الحجّاج بها: ذكر هشام عن أبي مخنَف، قال: حدّثني أبو الزبير الهَمْدانيّ ثمّ الأرجيّ، قال: كُنت قد أصابتْني جِراحة، وخرج أهل الكوفة يستقبلون ابنَ الأشَعث حين أقبل، فاستقبلوه بعدما جازَ قنطرَة زبارا، فلما دنا منها قال لي: إن رأيتَ أن تعدل عن الطريق - فلا يرى الناسُ جراحتَك فإني لا أحبّ أن يستقبلهم الجرحى - فافعل، فعدلتُ ودخل الناسُ، فلما دخل الكوفة مالَ إليه أهلُ الكوفة كلهم، وسبقتْ همْدان إليه، فحفّت به عند دارِ عمروِ بنُ حُرَيث إلا طائفةً من تميم لَيْسوا بالكثير قد أتَوا مطرَ بنَ ناجية، فأرادوا أن يقاتِلوا دونَه، فلم يُطيقوا قتالَ الناس، فدعا عبد الرحمن بالسلاليم والعَجل، فوُضِعتْ ليَصعدَ الناسُ القَصْر، فصعِدالناسُ القصر فأخذوه، فأتِيَ به عبد الرحمن بن محمَّد، فقال له: استبقني فإني أفضلُ فُرسانِك وأعظمُهم عنك غَناء؛ فأمر به فحُبس، ثمّ دعا به بعد ذلك فعفا عنه وبايَعه مَطَرٌ، ودخلَ الناس إليه فبايعوه، وسَقَط إليه أهلُ البصرة، وتَقَوَّضَتْ إليه المَسالِح والثغور، وجاءه فيمن جاءه من أهل البصرة عبد الرحمن بنُ العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، وعرِف بذلك، وكان قد قاتل الحجاج بالبَصْرة بعد خروج ابن الأشعث ثلاثًا، فبلغ ذلك عبد الملك بنَ مروان، فقال: قاتل الله عُديّ الرَّحْمن، إنه قد فرّ! وقاتل غلمانٌ من غِلمان قريش بعده ثلاثًا، وأقبل الحجاج من البصرة فسار في البرّ حتى مرّ بين القادسيَة والعُذَيب، ومَنَعوه من نزول القادسيّة، وبعث إليه عبد الرحمن بن محمَّد بن الأشعث عبد الرحمن بن العبّاس في خيل عظيمة من خيل المصرَيْن فمنعوه من نزول القادسيّة، ثمَّ سايروه حتى ارتفعوا على وادي السباع، ثمّ تَسايرَوا حتى نزل الحجاج ديرَ قُرَّة، ونزل عبدُ الرحمن بنُ العباس ديرَ الجماجم، ثمّ جاء ابن الأشعث فنزل بديرِ الجمَاجم والحجاج بدير قُرَّة، فكان الحجاج بعد ذلك يقول: أما كان عبدُ الرحمن يزْجُر الطيرَ حيث رآني نزلتُ ديرَ قُرَّة، ونزل ديرَ الجماجم! واجتمع أهلُ الكوفة وأهلُ البَصْرة وأهلُ الثغور والمسالح بدَيْر الجماجم والقرّاء من أهل المِصرَين، فاجتمعوا جميعًا على حرب الحجاج، وجمَعَهم عليه بغضُهم والكراهية له، وهم إذ ذاك مئة ألف مُقاتل ممن يأخذ العطاء، ومعهم مثلهم من مَواليهم، وجاءت الحجاجَ أيضًا أمدادُه من قِبَل عبد الملك من قبل أن ينزل ديرَ قُرَّة، وقد كان الحجاج أراد قبل أن يَنزِل ديرَ قُرَّة أن يرتفع إلى هِيتَ وناحية الجزيرة إرادةَ أن يقترب من الشام والجزيرة فيأتيَه المددُ من الشام من قريب، ويقترب من رَفاغة سِعْر الجزيرة، فلما مرّ بدَيْر قرة قال: ما بهذا المنزل بُعدٌ من أمير المؤمنين، وإنّ الفلاليج وعين التمر إلى جَنْبنا، فنزل فكان في عسكره مخندِقًا وابن محمَّد في عسكره مخندقًا، والناس يخرجون في كلّ يوم فيقتتلون، فلا يزال أحدهما يُدنِي خَندقَه نحو صاحبه، فإذا رآه الآخر خندقَ أيضًا، وأدنَى خندقه من صاحبه، واشتدّ القتال بينهم، فلما بلغ ذلك رؤوس قريش وأهلُ الشام قِبَل عبد الملك ومَواليه قالوا: إن كان إنما يُرْضِي أهل العراق أن يُنزَعَ عنهم الحجاج، فإنّ نزع الحجاج أيسرُ من حَرْب أهلِ العراق، فانزِعْهعنهم تُخْلص لك طاعتُهم، وتحقن به دِماءنا ودماءَهم، فبعث ابنه عبد الله بن عبد الملك، وبعث إلى أخيه محمَّد بن مروان بأرض المَوْصل يأمره بالقدوم عليه، فاجتمَعا جميعًا عنده؛ كلاهما في جُنْدَيهما؛ فأمرهما أن يَعرِضا على أهل العراق نزعَ الحجّاج عنهم، وأن يُجرِيَ عليهم أعطياتِهم كما تُجرَى على أهل الشام، وأن ينزل ابن محمَّد أيّ بلد من عراق شاءَ، يكون عليه واليًا ما دام حيًّا، وكان عبد الملك واليًا؛ فإن هم قبلوا ذلك عُزل عنهم الحجاج، وكان محمَّد بن مروان أمير العراق، وإن أبَوا أن يقبلوا فالحجّاج أميرُ جماعة أهلِ الشام ووليّ القتال، ومحمد بن مروانَ وعبد الله بن عبد الملك في طاعته، فلم يأتِ الحجاجَ أمرٌ قطَ كان أشدّ عليه ولا أغيَظ له ولا أوَجعَ لقَلْبه منه مخافةَ أن يقبلوا فيُعزَلَ عنهم، فكتَب إلى عبد الملك: يا أميرَ المؤدمنين، والله لئن أعطيتَ أهلَ العراق نَزْعى لا يلبثون إلَّا قليلًا حتى يخالفوك ويسيروا إليك، ولا يزيدهم ذلك إلَّا جرأةً عليك، ألم تر وتَسمع بوُثوب أهلِ العراق مع الأشتر على ابن عفّان، فلما سألهم ما يريدون قالوا: نزعَ سعيد بن العاص، فلما نزعه لم تتمّ لهم السنة حتى ساروا إليه فقتلوه! إنَّ الحديدَ بالحديدِ يُفْلَح خارَ الله لك فيما ارتأيتِ، والسلام عليك. فأبَى عبدُ الملك إلَّا عرضَ هذه الخِصال على أهل العراق إرادةَ العافية من الحَرْب، فلما اجتمعا مع الحجاج خرج عبدُ الله بن عبد الملك فقال: يا أهل العراق، أنا عبدُ الله بن أمير المؤمنين، وهو يُعطيكم كذا وكذا، فذكَر هذه الخصال التي ذكرْنا، وقال محمَّد بنُ مروان: أنا رسولُ أمير المؤمنين إليكم، وهو يَعرِض عليكم كذا وكذا، فذكَرَ هذه الخصالَ، قالوا: نرجع العشيّة، فرجعوا فاجتمعوا عند ابن الأشعث، فلم يَبقَ قائدٌ ولا رأس قوم ولا فارسٌ إلَّا أتاه، فَحمِد الله ابنُ الأشعث وأثنَى عليه ثمّ قَالَ: أما بعد، فقد أعطِيتم انتهازكم اليوم إياه فرصة، ولا آمن أن يكون على ذِي الرّأي غدًا حَسْرة، وإنكم اليومَ على النّصف وإن كانوا اعتدّوا بالزاوية فأنتم تعتدّون عليهم بيَوْم تُسْتَرَ فاقبلوا ما عَرضوا عليكم وأنتم أعزّاءُ أقوياءُ، والقومُ لكم هائبون وأنتم لهم منتقصِون، فلا واللهِ لا زِلتم عليهم جُرّاء، ولا زلتمْ عندهم أعزّاء، إن أنتم قبلتم أبدًا ما بقيتم.فوَثب الناسُ من كل جانب، فقالوا: إنَّ الله قد أهلكهم فأصبحوا في الأزْل والضّنْك والمجاعة والقلّة والذلّة، ونحن ذوو العَدَد الكثير، والسعر الرفيغ والمادّة القريبة، لا واللهِ لا نقبل. فأعادوا خلعَه ثانية، وكان عبد الله بن ذواب السلميّ وعمَير بن تيحان أوّل من قام بخلعه في الجمَاجم، وكان اجتماعهم على خلعه بالجماجم أجمع من خلعهم إياه بفارسَ. فرجع محمَّد بنُ مروانَ وعبد الله بن عبد الملك إلى الحجاج فقالا: شأنَك بعَسْكرك وجندِك فأعمل برأيك، فإنا قد أمِرْنا أن نَسمَع لك ونطيع، فقال: قد قلتُ لكما: إنه لا يُراد بهذا الأمر غيرُكما، ثمَّ قال: إنما أقاتل لكما، وإنما سلطاني سلطانُكما، فكانا إذا لَقِياه سلَّما عليه بالإمرة، وقد زَعَم أبو يزيدَ السَّكْسكيّ أنَّه إنما كان أيضًا يسلّم عليهما بالإمرة إذا لقيَهما، وخلَّياه والحرب فتولّاها (١). (٦/ ٣٤٦ - ٣٤٩). قال أبو مخنَف: فحدّثني الكلبي محمَّد بن السائب أنّ الناس لما اجتمعوا بالجماجم سمعتُ عبد الرحمن بن محمَّد وهو يقول: ألا إنَّ بني مَرْوان يعيَّرون بالزّرقاء، والله ما لهم نسبٌ أصحّ منه إلا أن بني أبي العاص أعلاجٌ من أهل صَفّورِيَة، فإن يكنْ هذا الأمر في قريش فعنّي فُقئتْ بَيضة قريش، وإن يَك في العرب فأنا ابن الأشعث بن قيس - ومدّ بها صوتَه يُسمِع الناسَ - وبَرَزوا للقتال، فجعل الحجّاجُ على ميمنته عبدَ الرحمن بنَ سُليم الكلبيّ، وعلى ميسرَته عُمارة بن تميم اللّخميّ، وعلى خَيلِه سُفْيان بن الأبرد الكلبي، وعلى رجَّالته عبد الرحمن بن حبيب الحكميّ، وجعل ابن الأشعث على ميمنته الحجّاج بن جارية الخثعميّ، وعلى ميسَرته الأبرد بن قرّة التميميّ، وعلى خَيلِه عبد الرّحمن بن عباس بن ربيعة بن الحارث الهاشميّ، وعلى رجَّالته محمَّد بن سعد بن أبي وقّاص، وعلى مجففته عبد الله بن رِزَام الحارثيّ، وجعل على القرّاء جَبَلة بن زَحْر بن قيس الجعفيّ، وكان معه خمسةَ عشرَ رجلًا من قريش،وكان فيهم عامر الشعبيّ، وسعيد بنُ جبير، وأبو البختريّ الطائيّ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى. ثمَّ إنهم أخذوا يتزاحفون في كلّ يوم ويقتتلون؛ وأهل العراق تأتيهم موادّهم من الكوفة ومن سواِدها فيما شاؤوا من خِصبِهم، وإخوانُهم من أهل البَصْرة وأهل الشام في ضِيق شديد، قد غلتْ عليهم الأسعار، وقَلّ عندهم الطعام، وفَقَدوا اللّحم، وكانوا كأنهم في حصار، وهم على ذلك يُغادون أهلَ العراق ويراوِحُونهم، فيقَتتلون أشدّ القتال، وكان الحجاجُ يُدنى خندقه مرّة وهؤلاء أخرى، حتى كان اليوم الذي أصيبَ فيه جَبلة بن زحْر، ثمّ إنه بعث إلى كُمَيل بن زياد النخعيّ وكان رَجُلًا رَكينًا وقورًا عند الحرب، له بأس وصوتٌ في الناس، وكانت كتيبتُه تُدعى كتيبة القرّاء، يُحمل عليهم فلا يكادون يبرحون، ويحملون فلا يكذبون، فكانوا قد عرفوا بذلك، فخرجوا ذات يوم كما كانوا يخرجون، وخرج الناسُ، فعبّى الحجاج أصحابَه، ثمّ زحف في صُفوفه، وخرج ابن محمّد في سبعة صفوف بعضها على أثَر بعض، وعبّى الحجاج لكتيبة القرّاء التي مع جَبلَة بن زَحْر ثلاث كتائب، وبعث عليها الجرّاح بن عبد الله الحَكَميّ، فأقبلوا نحوَهم (١). (٦/ ٣٤٩ - ٣٥٠). قال أبو مخنف: حدّثني أبو يزيد السَّكْسَكيّ، قال: أنا والله في الخيلِ التي عُبِّيت لجبلَة بن زَحْر، قال: حملْنا عليه وعلى أصحابه ثلاث حملات؛ كلّ كتيبة تحمل حَمْلة، فلا والله ما استنقَصْنا منهم شيئًا (٢). (٦/ ٣٥٠).