Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

محاربه شبيب عتاب بن ورقاء وزهره بن حوية وقتلهما

محاربه شبيب عتاب بن ورقاء وزهره بن حوية وقتلهما

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

2 books · 10 entries
Research data and provenancemoderate dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
moderate
Source entries
2
Strong identity entries
0
Chronology hints
0
Attribute hints
0
Relation hints
0
Assessment hints
8
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

2 books · 10 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

2 exact linked passages0 legacy full passages8 assessment hints0 assessment snippets

ابن جرير الطبري - تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري

full-text

— · 6 entries

  • exact linked passagemedium confidencepage 3337, entry [702]15,471 chars
    محاربه شبيب عتاب بن ورقاء وزهره بن حوية وقتلهما ففي هذه السنة قتل شبيب عتاب بن ورقاء الرياحي وزهرة بن حوية ذكر الخبر عن سبب مقتلهما: وكان سبب ذلك فِيمَا ذكر هِشَامٍ عَنْ أَبِي مِخْنَفٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابن جندب وفروة بن لقيط، أن شبيبا لما هزم الجيش الذي كان الحجاج وجهه مع عبد الرَّحْمَن بن م…
    ▸ expand full passage (15,471 chars)
    محاربه شبيب عتاب بن ورقاء وزهره بن حوية وقتلهما ففي هذه السنة قتل شبيب عتاب بن ورقاء الرياحي وزهرة بن حوية ذكر الخبر عن سبب مقتلهما: وكان سبب ذلك فِيمَا ذكر هِشَامٍ عَنْ أَبِي مِخْنَفٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابن جندب وفروة بن لقيط، أن شبيبا لما هزم الجيش الذي كان الحجاج وجهه مع عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّدِ بْنِ الأشعث إليه، وقتل عثمان ابن قطن، وذلك في صيف وحر شديد، اشتد الحر عليه وعلى أصحابه، فأتى ماه بهزاذان فتصيف بها ثلاثة أشهر، وأتاه ناس كثير ممن يطلب الدنيا فلحقوا به، وناس ممن كان الحجاج يطلبهم بمال أو تباعات، كان منهم رجل من الحي يقال له الحر بن عبد الله بن عوف، وكان دهقانان من أهل نهر درقيط قد أساءا إليه وضيقا عليه، فشد عليهما فقتلهما، ثم لحق بشبيب فكان معه بماه، وشهد معه مواطنه حتى قتل، فلما آمن الحجاج كل من كان خرج إلى شبيب من أصحاب المال والتباعات- وذلك بعد يوم السبخة- خرج إليه الحر فيمن خرج، فجاء أهل الدهقانين يستعدون عليه الحجاج، فأتي به فدخل، وقد أوصى ويئس من نفسه، فقال له الحجاج يا عدو الله، قتلت رجلين من أهل الخراج! فقال له: قد كان أصلحك الله ما هو أعظم من هذا، فقال: وما هو؟ قال: خروجي من الطاعة وفراق الجماعة، ثم آمنت كل من خرج إليك، فهذا أماني وكتابك لي فقال له الحجاج: أولى لك! قد لعمري فعلت، وخلى سبيله قال: ولما انفسخ الحر عن شبيب خرج من ماه في نحو من ثمانمائه رجل، فأقبل نحو المدائن وعليها مطرف بن المغيرة بن شعبة، فجاءحتى نزل قناطر حذيفة بن اليمان، فكتب ماذرواسب عظيم بابل مهروذ إلى الحجاج: أما بعد: فإني أخبر الأمير أصلحه الله أن شبيبا قد أقبل حتى نزل قناطر حذيفة، ولا أدري أين يريد! فلما قرأ الحجاج كتابه قام فِي الناس فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا الناس، والله لتقاتلن عن بلادكم وعن فيئكم أو لأبعثن إلى قوم هم أطوع وأسمع وأصبر على اللأواء والغيظ منكم، فيقاتلون عدوكم، ويأكلون فيئكم فقام إليه الناس من كل جانب، فقالوا: نحن نقاتلهم ونعتب الأمير، فليندبنا الأمير إليهم فإنا حيث سره وقام إليه زهرة بن حوية وهو شيخ كبير لا يستتم قائما حتى يؤخذ بيده فقال له: أصلح الله الأمير! إنك إنما تبعث إليهم الناس متقطعين، فاستنفر الناس إليهم كافة فلينفروا إليهم كافة، وابعث عليهم رجلا ثبتا شجاعا مجربا للحرب ممن يرى الفرار هضما وعارا والصبر مجدا وكرما فقال الحجاج: فأنت ذاك فاخرج، فقال: أصلح الله الأمير! إنما يصلح للناس في هذا رجل يحمل الرمح والدرع، ويهز السيف، ويثبت على متن الفرس، وأنا لا أطيق من هذا شيئا، وقد ضعف بصري وضعفت، ولكن أخرجني في الناس مع الأمير، فإني إنما أثبت على الراحلة فأكون مع الأمير في عسكره وأشير عليه برأيي فقال له الحجاج: جزاك الله عن الإسلام وأهله في أول الإسلام خيرا، وجزاك الله عن الإسلام في آخر الإسلام خيرا، فقد نصحت وصدقت، أنا مخرج الناس كافة ألا فسيروا أيها الناس فانصرف الناس فجعلوا يسيرون وليس يدرون من أميرهم! وكتب الحجاج إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ. أَمَّا بَعْدُ، فإني أخبر أَمِير الْمُؤْمِنِينَ أكرمه الله أن شبيبا قد شارف المدائن وإنما يريد الكوفة، وقد عجز أهل الكوفة عن قتاله في مواطن كثيرة، فيكلها يقتل أمراءهم، ويفل جنودهم، فإن رأى أمير المؤمنين أن يبعث إلى أهل الشام فيقاتلوا عدوهم ويأكلوا بلادهم فليفعل، والسلام. فلما أتى عبد الملك كتابه بعث إليه سفيان بن الأبرد في أربعة آلاف، وبعث إليه حبيب بن عبد الرحمن الحكمي من مذحج في ألفين فسرحهم حين أتاه الكتاب إلى الحجاج، وجعل أهل الكوفة يتجهزون إلى شبيب ولا يدرون من أميرهم! وهم يقولون: يبعث فلانا أو فلانا، وقد بعث الحجاج إلى عتاب بن ورقاء ليأتيه وهو على خيل الكوفة مع المهلب، وقد كان ذلك الجيش من أهل الكوفة هم الذين كان بشر بن مروان بعث عبد الرحمن بن مخنف عليهم إلى قطري، فلم يلبث عبد الرحمن بن مخنف إلا نحوا من شهرين حتى قدم الحجاج على العراق، فلم يلبث عليهم عبد الرحمن بن مخنف بعد قدوم الحجاج الا رجب وشعبان. وقتل قطري عبد الرحمن في آخر رمضان فبعث الحجاج عتاب بن ورقاء على ذلك الجيش من أهل الكوفة الذين أصيب فيهم عبد الرحمن ابن مخنف، وأمر الحجاج عتابا بطاعة المهلب فكان ذلك قد كبر على عتاب، ووقع بينه وبين المهلب شر، حتى كتب عتاب إلى الحجاج يستعفيه من ذلك الجيش ويضمه إليه، فلما أن جاءه كتاب الحجاج بإتيانه سر بذلك. قال: ودعا الحجاج أشراف أهل الكوفة، فيهم زهرة بن حوية السعدي من بني الأعرج، وقبيصة بن والق التغلبي، فقال لهم: من ترون أن أبعث على هذا الجيش؟ فقالوا: رأيك أيها الأمير أفضل، قال: فإني قد بعثت إلى عتاب بن ورقاء، وهو قادم عليكم الليلة أو القابلة، فيكون هو الذي يسير في الناس، قال زهرة بن حوية: اصلح الله الأمير! رمتهم بحجرهم، لا والله لا يرجع إليك حتى يظفر أو يقتل. وقال له قبيصة بن والق: انى مشير عليك برأيي، فانى يكن خطأ فبعداجتهادي في النصيحة لأمير المؤمنين وللأمير ولعامة المسلمين، وإن يك صوابا فالله سددني له، إنا قد تحدثنا وتحدث الناس أن جيشا قد فصل إليك من قبل الشام، وأن أهل الكوفة قد هزموا وفلوا واستخفوا بالصبر، وهان عليهم عار الفرار فقلوبهم كأنها ليست فيهم، كأنما هي في قوم آخرين، فإن رأيت أن تبعث إلى جيشك الذي أمددت به من أهل الشام فيأخذوا حذرهم، ولا يبيتوا إلا وهم يرون أنهم مبيتون فعلت، فإنك تحارب حولا قلبا، ظعانا رحالا، وقد جهزت إليه أهل الكوفة ولست واثقا بهم كل الثقة، وإنما إخوانهم هؤلاء القوم الذين بعثوا إليك من الشام. أن شبيبا بينا هو في أرض إذ هو في أخرى، ولا آمن أن يأتيهم وهم غارون فإن يهلكوا نهلك ويهلك العراق فقال: لله أنت! ما أحسن ما رأيت! وما أحسن ما أشرت به علي! قال: فبعث عبد الرحمن بن الغرق مولى عقيل الى من اقبل من أهل الشام، فأتاهم وقد نزلوا هيت بكتاب من الحجاج: أما بعد، فإذا حاذيتم هيت فدعوا طريق الفرات والأنبار، وخذوا على عين التمر حتى تقدموا الكوفة إن شاء الله، وخذوا حذركم، وعجلوا السير والسلام. فأقبل القوم سراعا قال: وقدم عتاب بن ورقاء في الليلة التي قال الحجاج إنه قادم عليكم فيها، فأمره الحجاج فخرج بالناس فعسكر بهم بحمام أعين، وأقبل شبيب حتى انتهى إلى كلواذا فقطع منها دجلة، ثم أقبل حتى نزل مدينة بهرسير الدنيا، فصار بينه وبين مطرف بن المغيره ابن شعبة جسر دجلة. فلما نزل شبيب مدينة بهرسير قطع مطرف الجسر، وبعث إلى شبيب: أن ابعث إلي رجالا من وجوه أصحابك ادار سهم القرآن، وأنظر فيما تدعو إليه فبعث إليه شبيب رجالا من وجوه أصحابه، فيهم قعنب وسويد والمحلل، فلما أرادوا أن ينزلوا في السفينة بعث اليهم شبيب الاتدخلوا السفينة حتى يرجع إلي رسولي من عند مطرف، فرجع الرسول. وبعث إلى مطرف أن ابعث إلي من أصحابك بعدد أصحابي يكونوا رهنا في يدي حتى ترد علي أصحابي فقال مطرف لرسوله: ألقه وقل له: كيف آمنك أنا على أصحابي إذا أنا بعثتهم الآن إليك، وأنت لا تأمنني على أصحابك! فرجع الرسول إلى شبيب فأبلغه، فأرسل إليه شبيب: إنك قد علمت أنا لا نستحل الغدر في ديننا، وأنتم تفعلونه وتستحلونه، فبعث إليه مطرف الربيع بن يزيد الأسدي وسُلَيْمَان بن حذيفة بن هلال بن مالك المزني ويزيد بن أبي زياد مولاه وصاحب حرسه، فلما صاروا في يدي شبيب سرح إليه أصحابه، فأتوا مطرفا فمكثوا أربعة أيام يتراسلون، ثم لم يتفقوا على شيء، فلما تبين لشبيب أن مطرفا غير تابعه ولا داخل معه تهيأ للمسير إلى عتاب بن ورقاء وإلى أهل الشام قال أبو مخنف: فحدثني فروة بن لقيط أن شبيبا دعا رءوس أصحابه فقال لهم: إنه لم يثبطني على رأي قد كنت رأيته إلا هذا الثقفي منذ أربعة أيام، قد كنت حدثت نفسي أن أخرج في جريدة خيل حتى ألقى هذا الجيش المقبل من الشام رجاء أن أصادف غرتهم أو يحذروا فلا أبالي كنت ألقاهم منقطعين من المصر، ليس عليهم أمير كالحجاج يستندون إليه ولا مصر كالكوفة يعتصمون به، وقد جاءتني عيوني اليوم فخبروني أن أوائلهم قد دخلوا عين التمر، فهم الآن قد شارفوا الكوفة، وجاءتني عيوني من نحو عتاب بن ورقاء فحدثوني أنه قد نزل بجماعة أهل الكوفة الصراة، فما أقرب ما بيننا وبينهم! فتيسروا بنا للمسير إلى عتاب بن ورقاء. قال: وخاف مطرف أن يبلغ خبره وما كان من إرساله إلى شبيب الحجاج، فخرج نحو الجبال، وقد كان أراد أن يقيم حتى ينظر ما يكون بين شبيب وعتاب، فأرسل إليه شبيب: أما إذ لم تبايعني فقد نبذت إليك على سواء، فقال مطرف لأصحابه: اخرجوا بنا وافرين فإن الحجاج سيقاتلنا، فيقاتلنا وبنا قوة أمثل فخرج ونزل المدائن، فعقد شبيب الجسر،وبعث إلى المدائن أخاه مصادا، وأقبل إليه عتاب حتى نزل بسوق حكمة، وقد أخرج الحجاج جماعة أهل الكوفة مقاتلتهم، ومن نشط إلى الخروج من شبابهم، وكانت مقاتلتهم أربعين ألفا سوى الشباب، ووافى مع عتاب يومئذ أربعون ألفا من المقاتلة وعشرة آلاف من الشباب بسوق حكمة، فكانوا خمسين ألفا، ولم يدع الحجاج قرشيا ولا رجلا من بيوتات العرب إلا أخرجه. قال أبو مخنف: فحدثني عبد الرحمن بن جندب، قال: سمعت الحجاج وهو على المنبر حين وجه عتابا إلى شبيب في الناس وهو يقول: يا أهل الكوفة، اخرجوا مع عتاب بن ورقاء بأجمعكم، لا أرخص لأحد من الناس في الإقامة إلا رجلا قد وليناه من أعمالنا ألا إن للصابر المجاهد الكرامة والأثرة، ألا وإن للناكل الهارب الهوان والجفوة. والذي لا إله غيره لئن فعلتم في هذا الموطن كفعلكم في المواطن التي كانت لأولينكم كنفا خشنا، ولأعركنكم بكلكل ثقيل ثم نزل، وتوافى الناس مع عتاب بسوق حكمة قال أبو مخنف: فحدثني فروة بن لقيط، قال: عرضنا شبيب بالمدائن فكنا ألف رجل، فقام فينا فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: يَا معشر المسلمين، إن الله قد كان ينصركم عليهم وأنتم مائة ومائتان وأكثر من ذلك قليلا، وأنقص منه قليلا، فأنتم اليوم مئون ومئون، الا انى مصل الظهر ثم سائر بكم فصلى الظهر ثم نودي في الناس: يا خيل الله اركبي وأبشري، فخرج في أصحابه، فأخذوا يتخلفون ويتأخرون، فلما جاوزنا ساباط ونزلنا معه قص علينا وذكرنا بأيام الله، وزهدنا في الدنيا، ورغبنا في الآخرة ساعة طويلة، ثم أمر مؤذنه فأذن، ثم تقدم فصلى بنا العصر، ثم أقبل حتى أشرف بنا على عتاب بن ورقاء وأصحابه، فلما أن رآهم من ساعته نزل وأمر مؤذنه فأذن، ثم تقدم فصلى بنا المغرب،وكان مؤذنه سلام بن سيار الشيباني، وكانت عيون عتاب بن ورقاء قد جاءوه فأخبروه أنه قد أقبل إليه، فخرج بالناس كلهم فعبأهم، وكان قد خندق أول يوم نزل، وكان يظهر كل يوم أنه يريد أن يسير إلى شبيب بالمدائن، فبلغ ذلك شبيبا، فقال: أسير إليه أحب إلي من أن يسير إلي، فأتاه، فلما صف عتاب الناس بعث على ميمنته مُحَمَّد بن عبد الرحمن بن سعيد بن قيس، وقال: يا بن أخي، إنك شريف فاصبر وصابر، فقال: أما انا فو الله لأقاتلن ما ثبت معي إنسان وقال لقبيصة بن والق- وكان يومئذ على ثلث بني تغلب: أكفني الميسرة، فقال: أنا شيخ كبير، كثير منى ان اثبت تحت رايتي، قد انبت مني القيام، ما أستطيع القيام إلا أن أقام، ولكن هذا عبيد الله بن الحليس ونعيم بن عليم التغلبيان- وكان كل واحد منهما على ثلث من أثلاث تغلب- فقال: ابعث أيهما أحببت، فأيهما بعثت فلتبعثن ذا حزم وعزم وغناء. فبعث نعيم بن عليم على ميسرته، وبعث حنظلة بن الحارث اليربوعي- وهو ابن عم عتاب شيخ أهل بيته- على الرجالة، وصفهم ثلاثة صفوف: صف فيهم الرجال معهم السيوف، وصف وهم أصحاب الرماح، وصف فيه المرامية، ثم سار فيما بين الميمنة إلى الميسرة يمر بأهل راية راية، فيحثهم على تقوى الله، ويأمرهم بالصبر ويقص عليهم. قال أبو مخنف: فحدثني حصيرة بن عبد الله أن تميم بن الحارث الأزدي قال: وقف علينا فقص علينا قصصا كثيرا، كان مما حفظت منه ثلاث كلمات، قال: يا أهل الإسلام، إن أعظم الناس نصيبا في الجنة الشهداء، وليس الله لأحد من خلقه بأحمد منه للصابرين، ألا ترون أنه يقول: «وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ» ! فمن حمد الله فعله فما أعظمدرجته، وليس الله لأحد أمقت منه لأهل البغي، ألا ترون أن عدوكم هذا يستعرض المسلمين بسيفه، لا يرون إلا أن ذلك لهم قربة عند الله! فهم شرار أهل الأرض وكلاب أهل النار، أين القصاص؟ قال ذلك فلم يجبه والله أحد منا، فلما رأى ذلك، قال: أين من يروي شعر عنترة؟ قال: فلا والله ما رد عليه إنسان كلمة فقال: إنا لله! كأني بكم قد فررتم عن عتاب بن ورقاء وتركتموه تسفي في استه الريح. ثم أقبل حتى جلس في القلب معه زهرة بن حوية جالس وعبد الرحمن ابن مُحَمَّد بن الأشعث وأبو بكر بن مُحَمَّد بن أبي جهم العدوي وأقبل شبيب وهو في ستمائه وقد تخلف عنه من الناس أربعمائة، فقال: لقد تخلف عنا من لا أحب أن يرى فينا فبعث سويد بن سليم في مائتين إلى الميسرة، وبعث المحلل بن وائل في مائتين إلى القلب، ومضى هو في مائتين إلى الميمنة بين المغرب والعشاء الآخرة حين أضاء القمر، فناداهم: لمن هذه الرايات؟ قالوا: رايات ربيعة فقال: شبيب: رايات طالما نصرت الحق، وطالما نصرت الباطل، لها في كل نصيب، والله لأجاهدنكم محتسبا للخير في جهادكم، أنتم ربيعة وأنا شبيب، أنا أبو المدلة، لا حكم إلا للحكم، اثبتوا إن شئتم ثم حمل عليهم وهو على مسناة أمام الخندق ففضهم، فثبت أصحاب رايات قبيصة بن والق وعبيد بن الحليس ونعيم بن عليم، فقتلوا، وانهزمت الميسرة كلها وتنادى أناس من بني تغلب: قتل قبيصة بن والق فقال شبيب: قتلتم قبيصة بن والق التغلبي يا معشر المسلمين! قال الله: «وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ» ، هذا مثل ابن عمكم قبيصة بن والق، اتى رسول الله ص فأسلم، ثم جاء يقاتلكم مع الكافرين! ثم وقف عليه فقال: ويحك! لو ثبت على إسلامك الأول سعدت، ثم حمل من الميسرة على عتاب بن ورقاء، وحمل سويد بن سليم على الميمنة وعليها مُحَمَّد بن عبد الرحمن،فقاتل في الميمنة في رجال من بني تميم وهمدان، فأحسنوا القتال، فما زالوا كذلك حتى أتوا فقيل لهم: قتل عتاب بن ورقاء، فانفضوا، ولم يزل عتاب جالسا على طنفسة في القلب وزهرة بن حوية معه، إذ غشيهم شبيب، فقال له عتاب: يا زهرة بن حوية، هذا يوم كثر فيه العدد، وقل فيه الغناء، والهفى على خمسمائة فارس من نحو رجال تميم معي من جميع الناس! ألا صابر لعدوه! ألا مؤاس بنفسه! فانفضوا عنه وتركوه، فقال له زهرة: أحسنت يا عتاب، فعلت فعل مثلك، والله والله لو منحتهم كتفك ما كان بقاؤك إلا قليلا، أبشر فإني أرجو أن يكون الله قد أهدى إلينا الشهادة عند فناء أعمارنا، فقال له: جزاك الله خيرا ما جزى آمرا بمعروف وحاثا على تقوى. فلما دنا منه شبيب وثب في عصابة صبرت معه قليلة، وقد ذهب الناس يمينا وشمالا، فقال له عمار بن يزيد الكلبي من بني المدينة: أصلحك الله! إن عبد الرحمن بن مُحَمَّد قد هرب عنك فانصفق معه أناس كثير، فقال له: قد فر قبل اليوم، وما رأيت ذلك الفتى يبالي ما صنع، ثم قاتلهم ساعة وهو يقول: ما رأيت كاليوم قط موطنا لم أبتل بمثله قط أقل مقاتلا ولا أكثر هاربا خاذلا، فرآه رجل من بني تغلب من أصحاب شبيب من بني زيد بن عمرو يقال له عامر بن عمرو بن عبد عمرو، وكان قد أصاب دما في قومه، فلحق بشبيب، وكان من الفرسان، فقال لشبيب: والله إني لأظن هذا المتكلم عتاب بن ورقاء! فحمل عليه فطعنه، فوقع فكان هو ولي قتله ووطئت الخيل زهرة بن حوية، فأخذ يذب بسيفه وهو شيخ كبير لا يستطيع أن يقوم، فجاء الفضل بن عامر الشيباني فقتله، فانتهى إليه شبيب فوجده صريعا فعرفه، فقال: من قتل هذا؟ فقال الفضل: أنا قتلته، فقال شبيب: هذا زهره حوية، أما والله لئن كنت قتلت على ضلالة لرب يوم من أيام المسلمين قد حسن فيه بلاؤك، وعظم فيه غناؤك! ولرب خيل للمشركين قد هزمتها، وسرية لهم قدذعرتها وقرية من قراهم جم أهلها قد افتتحتها، ثم كان في علم الله أن تقتل ناصرا للظالمين! قال أبو مخنف: فحدثني فروة بن لقيط قال: رأيناه والله توجع له، فقال رجل من شبان بكر بن وائل: والله إن أمير المؤمنين منذ الليلة ليتوجع لرجل من الكافرين! قال: إنك لست بأعرف بضلالتهم مني، ولكني أعرف من قديم أمرهم ما لا تعرف، ما لو ثبتوا عليه كانوا إخوانا وقتل في المعركة عمار بن يزيد الكلبي، وقتل أبو خيثمة بن عبد الله يومئذ، واستمكن شبيب من أهل العسكر والناس، فقال: ارفعوا عنهم السيف، ودعا إلى البيعة، فبايعه الناس من ساعتهم، وهربوا من تحت ليلتهم، وأخذ شبيب يبايعهم، ويقول: إلى ساعة يهربون وحوى شبيب على ما في العسكر، وبعث إلى أخيه، فأتاه من المدائن، فلما وافاه بالعسكر أقبل إلى الكوفة وقد أقام بعسكره ببيت قرة يومين، ثم توجه نحو وجه أهل الكوفة وقد دخل سفيان بن الأبرد الكلبي وحبيب بن عبد الرحمن الحكمي من مذحج فيمن معهما من أهل الشام الكوفة، فشدوا للحجاج ظهره، فاستغنى بهما عن أهل الكوفة، فقام على منبر الكوفة فحمد اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ يا أهل الكوفة، فلا أعز الله من أراد بكم العز، ولا نصر من أراد بكم النصر، اخرجوا عنا، ولا تشهدوا معنا قتال عدونا، الحقوا بالحيرة فانزلوا مع اليهود والنصارى، ولا تقاتلوا معنا إلا من كان لنا عاملا، ومن لم يكن شهد قتال عتاب بن ورقاء. قال أبو مخنف: فحدثني فروة بن لقيط، قال: والله لخرجنا نتبع آثار الناس، فانتهي إِلَى عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّدِ بْنِ الأشعث ومُحَمَّد بن عبد الرحمن بن سعيد بن قيس الهمداني، وهما يمشيان كأني أنظر إلى رأس عبد الرحمن قد امتلأ طينا، فصددت عنهما، وكرهت أن أذعرهما، ولو أني أوذن بهما أصحاب شبيب لقتلا مكانهما، وقلت في نفسي: لئن سقت إلى مثلكما من قومي القتل ما أنا برشيد الرأي، وأقبل شبيب حتى نزل الصراةقال أبو مخنف: فحدثني موسى بن سوار أن شبيبا خرج يريد الكوفة، فانتهى إلى سورا، فندب الناس، فقال: أيكم يأتيني برأس عامل سورا؟ فانتدب له بطين وقعنب وسويد ورجلان من أصحابه، فساروا مغذين حتى انتهوا إلى دار الخراج والعمال في سمرجة فدخلوا الدار وقد كادوا الناس بأن قالوا: أجيبوا الأمير، فقالوا: أي الأمراء؟ قالوا: أمير خرج من قبل الحجاج يريد هذا الفاسق شبيبا، فاغتر بذلك العامل منهم ثم إنهم شهروا السيوف وحكموا حين وصلوا إليه فضربوا عنقه، وقبضوا على ما كان من مال، ولحقوا بشبيب، فلما انتهوا إليه قال: ما الذي أتيتمونا به؟ قالوا: جئناك برأس الفاسق وما وجدنا من مال، والمال على دابة في بدوره، فقال شبيب: أتيتمونا بفتنة للمسلمين، هلم الحربة يا غلام، فخرق بها البدور، وأمر فنخس بالدابة والمال يتناثر من بدوره حتى وردت الصراة، فقال: إن كان بقي شيء فاقذفه في الماء ثم خرج إليه سفيان بن الأبرد مع الحجاج، وكان أتاه قبل خروجه معه، فقال: ابعثني أستقبله قبل أن يأتيك، فقال: ما أحب أن نفترق حتى ألقاه في جماعتكم والكوفة في ظهورنا والحصن في أيدينا .
  • reviewable assessment hintda'ifneeds reviewmedium confidencepage 3337, entry [702]343 chars
    ة فقال: شبيب: رايات طالما نصرت الحق، وطالما نصرت الباطل، لها في كل نصيب، والله لأجاهدنكم محتسبا للخير في جهادكم، أنتم ربيعة وأنا شبيب، أنا أبو المدلة، لا حكم إلا للحكم، اثبتوا إن شئتم ثم حمل عليهم وهو على مسناة أمام الخندق ففضهم، فثبت أصحاب رايات قبيصة بن والق وعبيد بن الحليس ونعيم بن عليم، فقتلوا، وانهزمت الميسرة كلها وتنادى أناس من بني تغل
  • reviewable assessment hintda'ifneeds reviewmedium confidencepage 3337, entry [702]343 chars
    ية وهو شيخ كبير لا يستتم قائما حتى يؤخذ بيده فقال له: أصلح الله الأمير! إنك إنما تبعث إليهم الناس متقطعين، فاستنفر الناس إليهم كافة فلينفروا إليهم كافة، وابعث عليهم رجلا ثبتا شجاعا مجربا للحرب ممن يرى الفرار هضما وعارا والصبر مجدا وكرما فقال الحجاج: فأنت ذاك فاخرج، فقال: أصلح الله الأمير! إنما يصلح للناس في هذا رجل يحمل الرمح والدرع، ويهز ال
  • reviewable assessment hintmatrukneeds reviewmedium confidencepage 3337, entry [702]344 chars
    ؟ فقالوا: رأيك أيها الأمير أفضل، قال: فإني قد بعثت إلى عتاب بن ورقاء، وهو قادم عليكم الليلة أو القابلة، فيكون هو الذي يسير في الناس، قال زهرة بن حوية: اصلح الله الأمير! رمتهم بحجرهم، لا والله لا يرجع إليك حتى يظفر أو يقتل. وقال له قبيصة بن والق: انى مشير عليك برأيي، فانى يكن خطأ فبعداجتهادي في النصيحة لأمير المؤمنين وللأمير ولعامة المسلمين، و
  • reviewable assessment hintda'ifneeds reviewmedium confidencepage 3337, entry [702]342 chars
    جيشك الذي أمددت به من أهل الشام فيأخذوا حذرهم، ولا يبيتوا إلا وهم يرون أنهم مبيتون فعلت، فإنك تحارب حولا قلبا، ظعانا رحالا، وقد جهزت إليه أهل الكوفة ولست واثقا بهم كل الثقة، وإنما إخوانهم هؤلاء القوم الذين بعثوا إليك من الشام. أن شبيبا بينا هو في أرض إذ هو في أخرى، ولا آمن أن يأتيهم وهم غارون فإن يهلكوا نهلك ويهلك العراق فقال: لله أنت! ما أ
  • reviewable assessment hintda'ifneeds reviewmedium confidencepage 3337, entry [702]343 chars
    في كل نصيب، والله لأجاهدنكم محتسبا للخير في جهادكم، أنتم ربيعة وأنا شبيب، أنا أبو المدلة، لا حكم إلا للحكم، اثبتوا إن شئتم ثم حمل عليهم وهو على مسناة أمام الخندق ففضهم، فثبت أصحاب رايات قبيصة بن والق وعبيد بن الحليس ونعيم بن عليم، فقتلوا، وانهزمت الميسرة كلها وتنادى أناس من بني تغلب: قتل قبيصة بن والق فقال شبيب: قتلتم قبيصة بن والق التغلبي ي

محمد بن طاهر البرزنجي - صحيح وضعيف تاريخ الطبري

full-text

— · 4 entries

  • exact linked passagemedium confidencepage 4803, entry [1687]17,182 chars
    محاربة شبيب عتاب بن ورقاء وزهرة بن حَوِية وقتلهما ففي هذه السنة قتل شبيبٌ عَتَّاب بن ورقاءَ الرّياحيّ وزُهرة بن حَوِية.* ذكر الخبر عن سبب مقتلهما: وكان سبب ذلك فيما ذَكر هشام عن أبي مخنف، عن عبد الرحمن بن جندَب وفَرْوة بن لَقِيط، أنّ شبيبًا لمَّا هزم الجيشَ الَّذي كان الحجَّاج وجَّهَه مع عبد الرحمن …
    ▸ expand full passage (17,182 chars)
    محاربة شبيب عتاب بن ورقاء وزهرة بن حَوِية وقتلهما ففي هذه السنة قتل شبيبٌ عَتَّاب بن ورقاءَ الرّياحيّ وزُهرة بن حَوِية.* ذكر الخبر عن سبب مقتلهما: وكان سبب ذلك فيما ذَكر هشام عن أبي مخنف، عن عبد الرحمن بن جندَب وفَرْوة بن لَقِيط، أنّ شبيبًا لمَّا هزم الجيشَ الَّذي كان الحجَّاج وجَّهَه مع عبد الرحمن بن محمَّد بن الأشعث إليه، وقتَل عثمان بن قطن، وذلك في صَيْف وحرّ شديد، واشتدّ الحرّ على أصحابه، فأتَى ماه بَهْزاذان فتصيَّف بها ثلاثة أشهر، وأتاه ناسٌ كثير ممَّن يطلب الدُّنيا فَلِحقُوا به، وناس ممَّن كان الحجَّاج يَطلبهم بمال أو تِباعات؛ كان منهم رجلٌ من الحيّ يقال له الحرّ بنُ عبد الله بن عَوْف، وكان دِهْقانان من أهل نهر دَرْقيط قد أساءَا إليه وضَيّقَا عليه، فشَدَّ عليهما فقتَلهما، ثم لَحِق بشبيب فكان معه بماه. وشَهِد معه مواطنَه حتَّى قُتل، فلمَّا آمن الحجَّاجُ كل مَنْ كان خَرَج إلى شبيب من أصحاب المال والتِّباعات - وذلك بعد يوم السَّبَخة - خرج إليه الحرّ فيمن خرج، فجاء أهلُ الدّهقانَين يَستعدُون عليه الحجَّاج، فأتِيَ به فدخل. وقد أوصى ويئِس من نفسه، فقال له الحجَّاج: يا عدوَّ الله، قتلتَ رَجُلين من أهل الخراج! فقال له: قد كان أصلَحك الله ما هو أعظم من هذا، فقال: وما هو؟ قال: خروجي من الطاعة وفراق الجماعة، ثمّ آمنتَ كلَّ من خرج إليك، فهذا أماني وكتابُك لي، فقال له الحجَّاج: أوْلى لك! قد لَعَمري فعلتُ، وخَلَّى سبيلَه. قال: ولمَّا انفسخ الحَرّ عن شبيب خرج من ماه في نحو من ثمانمئة رجل، فأقبل نحو المَدائن وعليها مُطرّف بن المغيرة بن شُعْبة، فجاء حتَّى نزل قناطرَ حُذيفة بن اليمَان، فكتب ماذرواسب عظيم بابل مهروذ إلى الحجَّاج: أمَّا بعد: فإني أخبر الأميرَ - أصلَحهُ الله - أنّ شبيبًا قد أقبل حتى نزل قناطر حُذَيفة، ولا أدري أين يُريد! فلمَّا قرأ الحجَّاج كتابَه قام في الناس فحَمِد الله وأثنى عليه ثمّ قال: أيها الناس، والله لتقاتِلُنّ عن بلادكم وعن فَيْئكم أو لأبعثنّ إلى قوم هم أطوع وأسمَع وأصبرُ على اللأواء والغيظ منكم، فيقاتلون عدوَّكم، ويأكلون فيئكم. فقام إليه الناس من كلّ جانب، فقالوا: نحن نُقاتِلُهم ونُعتِب الأميرَ، فليندبنا الأميرُ إليهم، فإنَّا حيث سَرّه، وقام إليه زُهْرة بن حَويّة وهو شيخ كبيرٌ لا يستتمّقائمًا حتَّى يؤخَذ بيَدِه، فقال له: أصلح اللهُ الأميرَ! إنَّك إنَّما تَبعَث إليهم الناسَ متقطِّعين، فاستنفِر الناسَ إليهم كافةً فلينفَروا إليهم كافَّة، وابعثْ عليهم رجلًا ثَبْتًا شُجاعًا مجرّبًا للحرب ممَّن يرى الفِرارَ هَضْمًا وعارًا والصبرَ مجدًا وكرمًا، فقال الحجَّاج: فأنت ذاك فاخرج، فقال: أصلح الله الأميرَ! إنما يصلح للناس في هذا رجل يَحْمِل الرمح والدّرع، ويهزّ السيفَ ويَثبت على مَتن الفرس، وأنا لا أطيق من هذا شيئًا، وقد ضعف بصري وضعفتُ، ولكن أخْرجني في الناس مع الأمير، فإني إنما أثبت على الراحلة، فأكون مع الأمير في عسكره وأشيرُ عليه برأيي، فقال له الحجَّاج: جزاك الله عن الإسلام وأهلِه في أوّل الإسلام خيرًا، وجزاك اللهُ عن الإسلام في آخرِ الإسلام خيرًا، فقد نصحت وصدقتَ، أنا مُخْرِجُ الناسَ كافَّة، ألا فسيروا أيّها الناس. فانصرف الناسُ فجعلوا يَسيرون وليس يَدرون مَنْ أميرُهم! وكتب الحجَّاج إلى عبد الملك بن مروان: أمَّا بعد، فإني أخبِر أميرَ المؤمنين أكرَمه الله أنّ شبيبًا قد شارف المدائن وإنَّما يريد الكوفَة، وقد عجز أهلُ الكوفة عن قتاله في مواطن كثيرة، في كلها يقتُلُ أمراءَهم، ويَفُلّ جنودهم؛ فانْ رأى أميرُ المؤمنين أن يبعثَ إلى أهل الشأم فيُقاتِلوا عدوَّهم ويأكلوا بلادَهم فلْيَفعل، والسلام. فلمَّا أتى عبدَ الملك كتابُه بعث إليه سُفْيان بن الأبرد في أربعة آلاف، وبعث إليه حبيبَ بنَ عبد الرحمن الحكَميّ، من مَذْحج في ألفين، فسَرَّحهم حين أتاه الكتاب إلى الحجَّاج، وجعل أهل الكوفة يتجهّزون إلى شبيب ولا يدرون من أميرُهم! وهم يقولون: يبعث فلانًا أو فلانًا، وقد بعث الحجَّاج إلى عتَّاب بن ورْقاء ليأتيَه وهو على خَيْل الكوفة مع المهلَّب، وقد كان ذلك الجيش من أهل الكوفة هم الَّذين كان بِشْر بن مروانَ بعث عبد الرحمن بن مخنَف عليهم إلى قطريّ، فلم يلبث عبدُ الرحمن بن مِخنفَ إلّا نحوًا من شهرين حتَّى قدم الحجَّاج على العراق، فلم يلبثْ عليهم عبدُ الرحمن بنُ مخنف بعد قدوم الحجَّاج إلا رَجبَ وشعبان، وقتل قطريٌّ عبدَ الرحمن في آخرِ رمضان، فبعث الحجَّاج عتَّاب بنَ ورقاءَ على ذلك الجيش من أهل الكوفة الَّذين أصيب فيهم عبدُ الرحمن بنُ مخنف، وأمر الحجَّاجُ عَتَّابًا بطاعة المهلَّب، فكأنّ ذلك قد كَبُرعلى عتّاب، ووقع بينَه وبين المهلَّب شرّ، حتَّى كتب عَتَّاب إلى الحجَّاج يَستعفِيه من ذلك الجيش ويضمّه إليه، فلمَّا أن جاءه كتابُ الحجَّاج بإتيانه سُرَّ بذلك. قال: ودعا الحجَّاج أشرافَ أهل الكوفة؛ فيهم زُهرةُ بن حَوِيّه السَعْديّ من بني الأعرَج، وقَبيصة بن والق التَّغلَبيّ، فقال لهم: مَنْ تَروْن أن أبعثَ على هذا الجيش؟ فقالوا: رأيُك أيّها الأمير أفضل؛ قال: فإني قد بعثتُ إلى عتَّاب بنِ ورقاء؛ وهو قادمٌ عليكم الليلة أو القابلة، فيكون هو الَّذي يسير في النَّاس؛ قال زُهْرة بن حَوِيّة: أصلحَ الله الأميرَ! رَمَيْتَهُمْ بِحَجَرِهِم، لا والله لا يَرجع إليك حتَّى يَظفَر أو يُقتَل. وقال له قَبيصةُ بن وَالق: إني مُشيرٌ عليك برأيي، فإن يكن خطأ فبعدَ اجتهادي في النصيحة لأميرِ المؤمنين وللأمير ولعامَّة المسلمين، وإن يك صوابًا فاللهُ سدَّدني له؛ إنَّا قد تحدّثنا وتحدّث الناسُ أنّ جيشًا قد فصل إليكَ من قِبَل الشام، وأن أهلَ الكوفة قد هُزِموا وَفُلُّوا واستَخَفّوا بالصبر، وهان عليهم عارُ الفِرار، فقلوبهم كأنَّها ليست فيهم، كأنَّما هي في قوم آخرين، فإنْ رأيتَ أن تبعث إلى جيشك الذي أمْدِدتَ به من أهل الشام، فيأخذوا حِذْرَهم، ولا يبيتُوا إلا وهم يرون أنَّهم مُبيَّتون فعلت، فإنك تُحارب حَوَّلًا قُلّبًا، ظَعَّانًا رَحَّالا، وقد جهَّزتَ إليه أهل الكوفة ولستَ واثِقًا بهم كلّ الثقة، وإنما إخوانهم هؤلاء القوم الَّذين بُعثوا إليك من الشام، إنّ شبيبًا بينا هو في أرض إذ هو في أخرى، ولا آمن أن يأتيَهم وهم غارّون فإن يهلِكوا نَهلك ويهلك العراق، فقال: لله أنت! ما أحسن ما رأيت! وما أحسن ما أشرت به عليّ! قال: فبعث عبد الرحمن بن الغرِق مولى عَقيل إلى مَنْ أقبل من أهل الشام، فأتاهم وقد نزلوا هِيتَ بكتاب من الحجَّاج: أمَّا بعد، فإذا حاذَيْتم هِيتَ فدَعُوا طريقَ الفُرات والأنبار، وخذوا على عين التّمر حتَّى تقدمُوا الكوفة إن شاء الله، وخذوا حذركم، وعجِّلوا السَّيرَ، والسلام. فأقبل القومُ سِراعًا، قال: وقدم عتّاب بن وَرْقاء في اللَّيلة الَّتي قال الحجَّاج إنَّه قادم عليكم فيها، فأمَرَه الحجَّاج فخرج بالناس فعسكر بهم بحَمَّام أعيَنَ، وأقبل شبيب حتى انتهى إلى كَلْواذا فقطع منها دِجلة، ثمّ أقبل حتَّى نزَل مدينةبَهُرَسير الدّنيا، فصار بينه وبين مطرّف بن المغيرة بن شُعْبة جِسر دِجْلة. فلمَّا نزل شبيب مدينة بَهُرَسير قَطَع مطرِّف الجِسْر، وبعث إلى شبيب: أن ابعثْ إليّ رجالًا من وجوه أصحابك أدارِسهم القرآن، وأنظر فيما تدعو إليه، فبعث إليه شبيب رجالًا من وجوهِ أصحابِه؛ فيهم قعْنَب وسُوَيد والمحلّل، فلمَّا أرادوا أن ينزِلوا في السفينة بعث إليهم شبيب ألا تدخلوا السفينة حتَّى يَرجع إليّ رسولي من عند مطرّف، فرجع الرسولُ. وبعث إلى مطرّف أن ابعث إليّ من أصحابِك بعَددِ أصحابي يكونوا رهنًا في يدي حتى تردّ عليَّ أصحابي، فقال مطرّف لرسوله: القه وقل له: كيف آمَنك أنا على أصحابي إذا أنا بعثتُهم الآن إليك، وأنتَ لا تأمنني على أصحابك! فرجع الرسولُ إلى شبيب فأبلغَه، فأرسَل إليه شبيب: إنَّك قد علمتَ أنَّا لا نستحلّ الغَدْر في دِيننا، وأنتم تفعلونه وتستحلّونه، فبعث إليه مطرِّف الرّبيعَ بن يزيد الأسَديّ وسليمان بن حذيفة بن هلال بن مالك المُزَنيّ، ويزيد بن أبي زياد مولاه وصاحب حَرَسه، فلمّا صاروا في يديْ شَبيب سرّح إليه أصحابه، فأتوا مطرّفًا فمكثوا أربعة أيَّام يتراسلون، ثمّ لم يتَّفقوا على شيء، فلمَّا تبيَّن لشبيب أنّ مطرّفًا غير تابعِه ولا داخل معه تهيَّأ للمسير إلى عتَّاب بن وَرْقاء، وإلى أهل الشام (١). (٦/ ٢٥٧ - ٢٦١). قال أبو مخنف: فحدّثني فَروة بنُ لَقِيط أنّ شبيبًا دعا رؤوس أصحابهِ فقال لهم: إنَّه لم يثبِّطني على رأي قد كنتُ رأيتُه إلا هذا الثَّقَفي منذ أربعة أيَّام، قد كنتُ حدّثتُ نفسي أن أخرُجَ في جريدةِ خيل حتَّى ألقَى هذا الجيش المُقْبِل من الشام رجاءَ أن أصادِفَ غِرّتهم أو يَحذَروا فلا أبالي كنت ألقاهم منقطعين من المِصْر، ليس عليهم أمير كالحجَّاج يستندون إليه ولا مِصْرٌ كالكوفة يَعتصِمون به؛ وقد جاءتني عيوني اليوم فخبَّروني أن أوائلَهم قد دخلوا عَينَ التَّمر، فهم الآن قد شارفوا الكوفة، وجاءَتني عُيوني من نحو عَتَّاب بن وَرْقاء فحدّثوني أنه قد نزل بجماعة أهلِ الكُوفة الصّراة، فما أقرب ما بيننا وبينهم! فتيسّروا بنا للمَسيرِ إلى عتَّاب بن وَرْقاء. قال: وخاف مطرّف أن يَبلغَ خبرُه وما كان من إرساله إلى شبيب الحجَّاج،فخرج نحو الجبال، وقد كان أراد أن يقيمَ حتَّى ينظر ما يكون بين شبيب وعَتَّاب، فأرسل إليه شبيب: أمَّا إذا لم تُبايعني فقد نبذتُ إليك على سَواء، فقال مطرّف لأصحابه: اخرجوا بنا وافرِين فإنّ الحجَّاج سيقاتِلُنا فيقاتلنا وبنا قوّةٌ أمَثلُ فخرج ونزل المدائن، فعَقَد شبيب الجِسْر، وبعث إلى المدائن أخاه مصادًا، وأقبل إليه عَتَّاب حتَّى نزل بسُوق حَكَمة، وقد أخرج الحجَّاج جماعةَ أهلِ الكوفة مقاتلتهم، ومن نَشِط إلى الخروج من شبابهم، وكانت مقاتلتهم أربعين ألفًا سوى الشَّباب، ووافى مع عَتَّاب يومئذ أربعون ألفًا من المقاتِلة وعشرة آلاف من الشَّباب بِسُوقِ حَكمة، فكانوا خمسين ألفًا، ولم يَدع الحجَّاج قُرَشيًّا، ولا رجلًا من بُيوتاتِ العَرَب إلّا أخرَجه (١). (٦/ ٢٦١ - ٢٦٢). قال أبو مخنَف: فحدّثني عبدُ الرحمن بنُ جُندَب، قال: سمعتُ الحجَّاج وهو على المِنبرَ حين وَجَّه عَتَّابًا إلى شبيب في الناس وهو يقول: يا أهل الكوفة، اخرُجوا مع عَتَّاب بن وَرْقاء بأجمَعكم، لا أرَخِّص لأحد من الناس في الإقامة إلا رجلًا قد ولَّيناه من أعمالنا، ألا إنّ للصابر المجاهِد الكرامة والأثرة، ألا وإنَ للناكل الهارِب الهَوانَ والجَفْوة، والَّذي لا إله غيره لئن فعلتم في هذا الموطنِ كفعلكم في المَواطن الَّتي كانت لأولينَّكم كنفًا خَشنًا، ولأعْرُكنكم بِكَللٍ ثقيل. ثم نزل، وتوافَى الناس مع عتَّاب بسُوقِ حَكَمة (٢). (٦/ ٢٦٢). قال أبو مخنَف: فحدّثني فَروةُ بنُ لقيط، قال: عرضَنا شبيبٌ بالمدائن فكنَّا ألف رجل، فقام فينا فحَمِد الله وأثنى عليه ثمّ قال: يا معشرَ المسلمين، إن الله قد كان ينصركم عليهم، وأنتم مئة ومئتان، وأكثر من ذلك قليلًا، وأنقَص منه قليلًا، فأنتم اليومَ مئون ومئون، ألا إني مصلٍّ الظهرَ ثمّ سائِر بكم، فصلَّى الظهر ثمّ نُودي في الناس، يا خيل اللهِ اركبي وأبشرِي، فخرج في أصحابه، فأخذوا يتخلَّفون ويتأخَّرون، فلمَّا جاوَزْنا ساباطَ ونزلنا معه قَصّ علينا وذَكَّرنا بأيَّام الله، وزهَّدنا في الدنيا، ورغّبنا في الآخرة ساعة طويلة، ثمّ أمر مؤذّنه فأذّن، ثمّ تقدّم فصلَّى بنا العصر، ثمّ أقبَل حتَّى أشرف بنا على عَتَاب بن وَرْقاء وأصحابِه، فلماأن رآهم من ساعتِه نزل وأمر مؤذّنه فأذّن، ثمّ تقدّم فصلَّى بنا المغرب، وكان مؤذّنه سلّام بنُ سيَّار الشَّيبانيّ، وكانت عيونُ عَتَّاب بن وَرْقاء قد جاؤوه فأخبَروه أنَّه قد أقبل إليه، فخَرج بالناس كلِّهم فعبَّأهم، وكان قد خندَق أوّل يوم نزل، وكان يُظهِر كلّ يوم أنَّه يريد أن يسير إلى شبيب بالمدائن، فبلغ ذلك شبيبًا، فقال: أسيرُ إليه أحَبّ إليّ من أن يسير إليّ، فأتاه فلمَّا صَفّ عَتَّاب الناسَ بعث على ميمنته محمَّد بن عبدِ الرحمن بنِ سعيد بن قيس، وقال: يابن أخي: إنَّك شريف فاصبر وصابر، فقال: أمَّا أنا فوالله لأقاتلنّ ما ثَبت معي إنسان وقال لقَبيصةَ بن والق - وكان يومئذ على ثُلُث بني تَغلِب: اكفنِي المَيسَرة، فقال: أنا شيخٌ كبير، كثيرٌ مني أن أثبت تحتَ رايتي، قد انتبتّ مني القِيام، ما أستَطيع القيام إلّا أن أقام؛ ولكنّ هذا عبيد الله بن الحُليس ونُعَيم بن عُلَيم التَّغلَبيَّان - وكان كل واحد منهما على ثُلث من أثلاث تَغلِب - فقال: ابعثْ أيهما أحببت، فأيهما بعثت فلتبعثنّ ذا حزم وعزم وغناء. فبعت نُعيم بن عُلَيم على ميسرته، وبعث حنظلة بن الحارث اليربوعيّ - وهو ابن عم عَتَّاب شيخ أهل بيته - على الرجَّالة، وصفَّهم ثلاثة صُفوف: صفٌّ فيهم الرجال معهم السيوف، وصفّ وهم أصحاب الرّماح، وصفّ فيه المُرامية، ثمّ سار فيما بين الميمنة إلى الميسرة يمرّ بأهلِ راية راية؛ فيحثّهم على تَقوى الله، ويأمُرهم بالصّبر ويَقصّ عليهم (١). (٦/ ٢٦٢ - ٢٦٣). قال أبو مِخنَف: فحدّثني حَصيرة بنُ عبد الله أن تميم بن الحارث الأزديّ قال: وقف علينا فَقصّ علينا قصصًا كتيرًا، كان ممَّا حفِظتُ منه ثلاثَ كلمات، قال: يا أهلَ الإسلام، إنّ أعظم الناس نصيبًا في الجنَّة الشهداء، وليس الله لأحد من خلقِه بأحمَد منه للصّابرين، ألا تَرَون أنَّه يقول: ﴿وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ فَمَنْ حمد اللهُ فِعْلَه فما أعظم درجته! وليس اللهُ لأحد أمقَتَ منه لأهلِ البَغْي؛ ألا ترون أنّ عدوّكم هذا يستعرض المسلمين بسيفه، لا يرون إلّا أنّ ذلك لهم قرْبةً عند الله! فهم شِرار أهل الأرض وكِلاب أهل النار، أين القصاص؟ قال: ذلك فلم يُجِبْه واللهِ أحدٌ مِنَّا؛ فلمَّا رأى ذلك، قال: أين مَنْ يَروي شعرَ عَنْتَرة؟ قال: فلا والله ما رَدَّ عليه إنسان كلمةً. فقال: إنَّا لله! كأني بكم قد فررْتُم عن عَتَّاب بن وَرْقاء، وتركتموه تَسفِي في استِه الرّيح.ثم أقبل حتى جلس في القلب معه زُهْرة بن حَوِيَّة جالس وعبد الرحمن بن محمد بن الأشعث وأبو بكر بن محمد بن أبي جَهْم العَدويّ، وأقبَل شبيبٌ وهو في ستِّمئة وقد تخلَّف عنه من الناس أربعمئة، فقال: لقد تخلَّف عنّا من لا أحِبّ أن يُرَى فينا، فبعث سُوَيد بن سُلَيم في مئتين إلى المَيْسرة، وبعث المحلّل بن وائل في مئتين إلى القلب، ومضى هو في مئتين إلى المَيْمنة بين المغرب والعشاء الآخرة حين أضاء القمرُ، فناداهم: لِمَن هذه الرايات؟ قالوا: راياتُ ربيعة. فقال: شبيب: راياتٌ طالَما نصرت الحقَّ، وطالما نصرت الباطل، لها في كلٍّ نصيبٌ، والله لأجاهدنَّكم محتسبًا للخير في جهادِكم، أنتم ربيعة وأنا شبيب، أنا أبو المدلّه، لا حُكْم إلا للِحَكَم، اثبتُوا إن شئتمْ، ثمّ حَمَل عليهم وهو على مسنَّاة أمامَ الخَندق فَفضّهم، فثبت أصحابُ رايات قبيصةَ بن والق وعبيد بن الحُلَيْس ونُعَيم بن عليم، فقُتلوا وانهزمت الميسرة كلُّها وتنادَى أناس من بني تَغلِب: قُتِل قبيصة بن والق، فقال شبيب: قتلتم قبيصةَ بن والق التغلَبيّ يا معشرَ المسلمين! قال الله: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾. هذا مثل ابن عمّكم قبيصة بن والق، أتَى رسولَ الله ﷺ فأسلَم، ثمّ جاء يُقاتلكم مع الكافرين! ثمّ وقف عليه فقال: وَيْحك! لو ثبتَّ على إسلامك الأوّل سعدتَ، ثمّ حمل منْ الميسرة على عَتَّاب بنِ وَرْقاءَ، وحمل سُوَيد بن سليم على الميمنة وعليها محمَّد بن عبد الرحمن، فقاتَل في الميمنة في رجال من بني تميم وهَمْدان، فأحسنوا القتال، فما زالوا كذلك حتَّى أتُوا فقيل لهم: قُتِل عَتَّاب بن ورقاء، فانفضّوا ولم يزل عَتَّاب جالسًا على طِنْفِسَة في القَلب وزُهرة بن حَوِيَّة معه، إذ غَشِيَهم شبيب، فقال له عَتَّاب: يا زُهرة بن حَوِيَّة، هذا يومٌ كَثُر فيه العدد، وقَلَّ فيه الغَناء، والهفي على خمسمئة فارس من نحو رجال تميم معي من جميع الناس! ألا صابِرٌ لعدوّه! ألا مُؤاسٍ بنَفْسه! فانفَضّوا عنه وتَركوه، فقال له زهرة: أحسنتَ يا عَتّاب، فعلتَ فعلَ مثلك، والله والله لو منحتَهم كَتِفَك ما كان بقاؤك إلّا قليلًا، أبشر فإني أرجو أن يكون اللهُ قد أهدى إلينا الشَّهادة عند فَناء أعمارِنا؛ فقال له: جَزاك الله خيرًا ما جَزَى آمرًا بمعروف وحاثًّا على تَقَوى. فلمَّا دنا منه شبيب وثب في عصابة صبرتْ معه قليلة، وقد ذهب الناسُ يمينًاوشمالًا، فقال له عمَّار بنُ يزيدَ الكلبيُّ مِن بني المدينة: أصلَحَك الله! إنّ عبدَ الرحمن بن محمَّد قد هَرَب عنك فانَصفق معه أناسٌ كثير، فقال له: قد فرّ قبل اليوم، وما رأيتُ ذلك الفتى يُبالي ما صنع، ثمّ قاتلهم ساعة، وهو يقول: ما رأيتُ كاليوم قطّ مَوْطنًا لم أبْتَلَ بمثله قط أقلّ مقاتلًا ولا أكثر هارِبًا خاذلًا؛ فرآه رجلٌ من بني تغلِب من أصحاب شبيب من بني زيد بنِ عمرو يقال له عامر بن عمرو بن عبد عمرو، وكان قد أَصابَ دمًا في قومه، فلحِق بشبيب، وكان من الفُرسان، فقال لشبيب: والله إني لأظنّ هذا المتكلِّم عَتَّابَ بنَ وَرْقاء! فحَمل عليه فطعَنه، فوَقَع فكان هو وليَ قتلهُ، ووطِئَتِ الخيل زُهرة بن حَوِيَّة، فأخذ يَذُبّ بسيفه وهو شيخ كبير لا يستطيع أن يقومَ، فجاء الفضلُ بنُ عامر الشَّيبانيّ فقَتله، فانتهى إليه شبيب فوجَده صريعًا فعرَفه، فقالى: مَنْ قَتَل هذا؟ فقال الفضل: أنا قتلتُه، فقال شبيب: هذا زهْرة حَوِيّة، أما والله لئن كنتَ قتِلت على ضلالة لربَّ يوم من أيَّام المسلمين قد حَسُن فيه بلاؤك، وعظم فيه غَثاؤكَ! ولربّ خيلٍ للمشركين قد هزمْتَها، وسَرِيَّة لهم قد ذعرتها وقرية من قراهم جَمّ أهلُها قد افتتحتَها، ثم كان في علم الله أن تُقتَل ناصرًا للظَّالمين! (١) (٦/ ٢٦٣ - ٢٦٦). قال أبو مخنَف: فحدّثني فَرْوة بنُ لقَيط قال: رأيناه واللهِ توجَّعَ له، فقال رجل من شُبَّان بكر بن وائل: والله إن أمير المؤمنين منذ اللَّيلة ليتوجَّع لرجل من الكافرين! قال: إنَّك لستَ بأعرف بضلالتهم منّي، ولكني أعرف من قديم أمرهم ما لا تعرف؛ ما لو ثبتوا عليه كانوا إخوانًا، وقُتِل في المعركة عمَّار بن يزيدَ الكلبيّ، وقُتل أبو خَيثمة بن عبد الله يومئذ، واستَمكن شبيبٌ من أهل العسكر والناس، فقال: ارفعوا عنهم السيف، ودعا إلى البيعة، فبايعه الناس من ساعتهم، وهربوا من تحت ليلتهم، وأخذ شبيب يُبايعهم، ويقول: إلى ساعة يَهْرُبُون وحوى شبيب على ما في العسكر، وبعث إلى أخيه، فأتاه من المدائن، فلمَّا وافاه بالعسكر أقبلَ إلى الكوفة وقد أقام بعسكره ببيت قرّة يومين، ثم توجَّه نحو وجه أهلِ الكوفة، وقد دخل سُفْيان بنُ الأبرد الكلبيّ وحبيب بن عبد الرحمن الحكميّ من مَذْحِج فيمن معهما من أهل الشام الكوفة، فشَدّوا للحَجَّاج ظهرَه، فاستغنى بهما عن أهل الكوفة، فقام على منبر الكوفة فحَمِد اللهوأثنى عليه ثمّ قال: أمَّا بعد يا أهل الكوفة، فلا أعزَّ الله من أراد بكم العِزّ، ولا نَصَر من أراد بكم النَّصْر، اخرُجوا عنَّا، ولا تَشهَدوا معنا قتال عدوّنا، الحقوا بالحيرة فانزلوا مع اليهود والنصارى، ولا تقاتلوا معنا، إلا من كان لنا عاملًا، ومن لم يكن شَهِدَ قتالَ عَتَّاب بنَ وَرقاء (١). (٦/ ٢٦٦). قال أبو مخِنَف: فحدّثني فروة بن لقيط، قال: والله لَخرَجْنا نَتْبَع آثارَ الناس، فانتهى إلى عبد الرحمن بن محمَّد بن الأشعث ومحمَّد بن عبد الرحمن بن سعيد بن قيس الهمْدانيّ وهما يَمشِيان كأني أنظر إلى رأس عبد الرحمن قد امتلأ طِينًا، فصددتُ عنهما، وكرهت أن أذْعَرَهما، ولو أني أوذِن بهما أصحاب شبيب لقُتِلا مكانَهما، وقلت في نفسي: لئن سُقْت إلى مِثلِكما من قومي القتلَ ما أنا برشيدِ الرأي؛ وأقبل شبيبٌ حتَّى نزل الصَّراة (٢). (٦/ ٢٦٦). قال أبو مخنَف: فحدّثني موسى بن سوار أنّ شبيبًا خرج يريدُ الكوفَة فانتهى إلى سُورا، فندبَ الناس، فقال: أئكم يأتيني برأسِ عامل سُورا؛ فانتدب له بَطينٌ وقَعْنَب وسُوَيد ورجُلان من أصحابه، فساروا مُغِذِّين حتَّى انتهوا إلى دار الخَراج والعُمَّال في سَمَرَّجة فدخلوا الدارَ وقد كادُوا الخاسَ بأن قالوا: أجيبوا الأميرَ، فقالوا: أيّ الأمراء؟ قالوا: أميرٌ خرج من قِبَل الحجَّاج يريد هذا الفاسق شبيبًا، فاغترّ بذلك العامل منهم، ثم إنهم شَهروا السيوف وحكَّموا حين وصلوا إليه فضربوا عنقَه، وقبضوا على ما كان من مال، ولحقوا بشبيب، فلمَّا انتهوا إليه قال: ما الَّذي أتيتُمونا به؟ قالوا: جئناك برأس الفاسق وما وجدنا من مال، والمال على دابَّة في بُدوره، فقال شبيب: أتيتمونا بفِتنة للمسلمين، هلُمّ الحَرْبة يا غلام، فخرّق بها البُدور، وأمر فنُخِس بالدّابة والمالُ يتناثر من بدوره حتَّى وردت الصَّراة، فقال: إن كان بقي شَيء فاقذفه في الماء، ثمّ خرج إليه سُفْيان بن الأبرد مع الحجَّاج، وكان أتاه قبلَ خروجه معه، فقال: ابعَثْني أستقبِله قبل أن يأتيَك، فقال: ما أحِبّ أن نفترق حتى ألقاه في جماعتكم والكُوفةُ في ظهورنا والحصنُ في أيدينا (٣). (٦/ ٢٦٧).
  • reviewable assessment hintda'ifneeds reviewmedium confidencepage 4803, entry [1687]343 chars
    اتٌ طالَما نصرت الحقَّ، وطالما نصرت الباطل، لها في كلٍّ نصيبٌ، والله لأجاهدنَّكم محتسبًا للخير في جهادِكم، أنتم ربيعة وأنا شبيب، أنا أبو المدلّه، لا حُكْم إلا للِحَكَم، اثبتُوا إن شئتمْ، ثمّ حَمَل عليهم وهو على مسنَّاة أمامَ الخَندق فَفضّهم، فثبت أصحابُ رايات قبيصةَ بن والق وعبيد بن الحُلَيْس ونُعَيم بن عليم، فقُتلوا وانهزمت الميسرة كلُّها و
  • reviewable assessment hintda'ifneeds reviewmedium confidencepage 4803, entry [1687]341 chars
    فيأخذوا حِذْرَهم، ولا يبيتُوا إلا وهم يرون أنَّهم مُبيَّتون فعلت، فإنك تُحارب حَوَّلًا قُلّبًا، ظَعَّانًا رَحَّالا، وقد جهَّزتَ إليه أهل الكوفة ولستَ واثِقًا بهم كلّ الثقة، وإنما إخوانهم هؤلاء القوم الَّذين بُعثوا إليك من الشام، إنّ شبيبًا بينا هو في أرض إذ هو في أخرى، ولا آمن أن يأتيَهم وهم غارّون فإن يهلِكوا نَهلك ويهلك العراق، فقال: لله
  • reviewable assessment hintda'ifneeds reviewmedium confidencepage 4803, entry [1687]343 chars
    هدنَّكم محتسبًا للخير في جهادِكم، أنتم ربيعة وأنا شبيب، أنا أبو المدلّه، لا حُكْم إلا للِحَكَم، اثبتُوا إن شئتمْ، ثمّ حَمَل عليهم وهو على مسنَّاة أمامَ الخَندق فَفضّهم، فثبت أصحابُ رايات قبيصةَ بن والق وعبيد بن الحُلَيْس ونُعَيم بن عليم، فقُتلوا وانهزمت الميسرة كلُّها وتنادَى أناس من بني تَغلِب: قُتِل قبيصة بن والق، فقال شبيب: قتلتم قبيصةَ ب