ابن جرير الطبري - تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 3282, entry [692]8,630 chars
ولايه الحجاج على الكوفه وخطبته في أهلها وفيها قدم الحجاج الكوفة فحدثني أبو زيد، قال: حدثنى محمد ابن يحيى أبو غسان، عن عبد الله بْن أبي عبيدة بْن محمد بن عمار ابن ياسر، قال: خرج الحجاج بن يوسف من المدينة حين أتاه كتاب عبد الملك بن مروان بولاية العراق بعد وفاة بشر بن مروان في اثني عشر راكبا على النجائ…
▸ expand full passage (8,630 chars)ولايه الحجاج على الكوفه وخطبته في أهلها وفيها قدم الحجاج الكوفة فحدثني أبو زيد، قال: حدثنى محمد ابن يحيى أبو غسان، عن عبد الله بْن أبي عبيدة بْن محمد بن عمار ابن ياسر، قال: خرج الحجاج بن يوسف من المدينة حين أتاه كتاب عبد الملك بن مروان بولاية العراق بعد وفاة بشر بن مروان في اثني عشر راكبا على النجائب حتى دخل الكوفة حين انتشر النهار فجاءة، وقد كان بشر بعث المهلب إلى الحرورية، فبدأ بالمسجد فدخله، ثم صعد المنبر وهو متلثم بعمامة خر حمراء، فقال: علي بالناس، فحسبوه وأصحابه خارجة، فهموا به، حتى إذا اجتمع إليه الناس قام فكشف عن وجهه وقال: أنا ابن جلا وطلاع الثنايا ... متى أضع العمامه تعرفونياما والله انى لأحمل الشر محمله، واخذوه بنعله، وأجزيه بمثله، وإني لأرى رءوسا قد أينعت وحان قطافها، وإني لأنظر إلى الدماء بين العمائم واللحى. قد شمرت عن ساقها تشميرا. ... هذا أوان الشد فاشتدي زيم قد لفها الليل بسواق حطم ... ليس براعي إبل ولا غنم ولا بجزار على ظهر وضم ... قد لفها الليل بعصلبي أروع خراج من الدوي ... مهاجر ليس بأعرابي. ليس أوان يكره الخلاط ... جاءت به والقلص الأعلاط تهوي هوي سابق الغطاط. وإني والله يا أهل العراق ما أغمز كتغماز التين، ولا يقعقع لي بالشنان ولقد فررت عن ذكاء، وجريت إلى الغاية القصوى إن أمير المؤمنين، عبد الملك نشر كنانته ثم عجم عيدانها فوجدني أمرها عودا، وأصلبها مكسرا، فوجهني إليكم، فإنكم طالما أوضعتم في الفتن، وسننتم سنن الغي أما والله لألحونكم لحو العود، ولأعصبنكم عصب السلمة،ولأضربنكم ضرب غرائب الإبل إني والله لا أعد إلا وفيت، ولا أخلق إلا فريت فإياي وهذه الجماعات وقيلا وقالا، وما يقول، وفيم أنتم وذاك؟ والله لتسقيمن على سبل الحق اولاد عن لكل رجل منكم شغلا في جسده من وجدت بعد ثالثة من بعث المهلب سفكت دمه، وأنهبت ماله. ثم دخل منزله ولم يزد على ذلك. قال: ويقال: إنه لما طال سكوته تناول مُحَمَّد بن عمير حصى فأراد أن يحصبه بها، وقال: قاتله الله! ما أعياه وأدمه! والله إني لأحسب خبره كروائه فلما تكلم الحجاج جعل الحصى ينتثر من يده ولا يعقل به، وأن الحجاج قال في خطبته: شاهت الوجوه! إن الله ضرب «مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ، فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ» ، وأنتم أولئك واشباه أولئك، فاستوثقوا واستقيموا فو الله لأذيقنكم الهوان حتى تدروا، ولأعصبنكم عصب السلمة حتى تنقادوا، أقسم بالله لتقبلن على الإنصاف، ولتدعن الأرجاف، وكان وكان، وأخبرني فلان عن فلان، والهبر وما الهبر! أو لأهبرنكم؟ ٨٦٦ بالسيف هبرا يدع النساء أيامى، والولدان يتامى، وحتى تمشوا السُّمَّهَى، وتقلعوا عن هاوها إياي وهذه الزرافات، لا يركبن الرجل منكم إلا وحده الا انه لوساغ لأهل المعصية معصيتهم ما جبي فيء ولا قوتل عدو، ولعطلت الثغور، ولولا أنهم يغزون كرها ما غزوا طوعا، وقد بلغني رفضكم المهلب، وإقبالكم على مصركم عصاة مخالفين، وإني أقسم لكم بالله لا أجد أحدا بعد ثالثة إلا ضربت عنقهثم دعا العرفاء فقال: ألحقوا الناس بالمهلب، وأتوني بالبراءات بموافاتهم ولا تغلقن أبواب الجسر ليلا ولا نهارا حتى تنقضي هذه المدة. تفسير الخطبة: قوله: أنا ابن جلا، فابن جلا الصبح لأنه يجلو الظلمة والثنايا: ما صغر من الجبال ونتأ وأينع الثمر: بلغ إدراكه. وقوله: فاشتدي زيم، فهي اسم للحرب والحطم: الذي يحطم كل شيء يمر به والوضم: ما وقي به اللحم من الأرض والعصلبي: الشديد والدوية: الأرض الفضاء التي يسمع فيها دوي أخفاف الإبل. والأعلاط: الإبل التي لا أرسان عليها، أنشد أبو زيد الأصمعي: واعرورت العلط العرضي تركضه ... أم الفوارس بالديداء والربعه والشنان، جمع شنة: القربة البالية اليابسة، قال الشاعر: كأنك من جمال بني أقيش ... يقعقع خلف رجليه بشن وقوله: فعجم عيدانها، أي عضها، والعجم بفتح الجيم: حب الزبيب، قال الأعشى: وملفوظها كلقيط العجم. وقوله: أمرها عودا، أي أصلبها، يقال: حبل ممر، إذا كان شديد الفتل وقوله: لأعصبنكم عصب السلمة، فالعصب القطع، والسلمة، شجرة من العضاه وقوله: لا أخلق إلا فريت، فالخلق: التقدير، قال الله تعالى: «مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ» ، أي مقدرة وغير مقدرة، يعني ما يتم وما يكون سقطا، قال الكميت يصف قربة: لم تجشم الخالقات فريتها ... ولم يفض من نطاقها السربوإنما وصف حواصل الطير، يقول: ليست كهذه وصخرة خلقاء، أي ملساء، قال الشاعر: وبهو هواء فوق مور كأنه ... من الصخرة الخلقاء زحلوق ملعب ويقال: فريت الأديم إذا أصلحته، وأفريت، بالألف إذا أنت أفسدته والسمهى: الباطل، قال أبو عمرو الشيباني: وأصله ما تسميه العامة مخاط الشيطان، وهو لعاب الشمس عند الظهيرة، قال أبو النجم العجلي: وذاب للشمس لعاب فنزل ... وقام ميزان الزمان فاعتدل والزرافات: الجماعات تم التفسير. قال أبو جعفر: قال عمر: فحدثني مُحَمَّد بن يحيى، عن عبد الله بن أبي عبيدة، قال: فلما كان اليوم الثالث سمع تكبيرا في السوق، فخرج حتى جلس على المنبر، فقال: يا أهل العراق وأهل الشقاق والنفاق، ومساوئ الأخلاق، إني سمعت تكبيرا ليس بالتكبير الذي يراد الله به في الترغيب، ولكنه التكبير الذي يراد به الترهيب، وقد عرفت أنها عجاجة تحتها قصف يا بني اللكيعة وعبيد العصا، وأبناء الأيامى، ألا يربع رجل منكم على ظلعه، ويحسن حقن دمه، ويبصر موضع قدمه! فأقسم بالله لأوشك أن أوقع بكم وقعة تكون نكالا لما قبلها، وأدبا لما بعدها. قوله: تحتها قصف، فهو شدة الريح واللكعاء: الورهاء، وهي الحمقاء من الإماء والظلع: الضعف والوهن من شدة السير وقوله: تهوى هوي سابق الغطاط، فالغطاط بضم الغين: ضرب من الطير. قال الأصمعي: الغطاط بفتح الغين: ضرب من الطير، وانشد الحسان ابن ثابت:يغشون حتى ما تهر كلابهم ... لا يسألون عن الغطاط المقبل بفتح الغين قال: والغطاط بضم الغين: اختلاط الضوء بالظلمة من آخر الليل، قال الراجز: قام إلى أدماء في الغطاط ... يمشي بمثل قائم الفسطاط تم التفسير. قال: فقام إليه عمير بن ضابئ التميمي ثم الحنظلي فقال: أصلح الله الأمير! أنا في هذا البعث، وأنا شيخ كبير عليل، وهذا ابنى، وهو أشب مني، قال: ومن أنت؟ قال: عمير بن ضابئ التميمي، قال: أسمعت كلامنا بالأمس؟ قال: نعم، قال: ألست الذي غزا أمير المؤمنين عثمان؟ قال: بلى، قال: وما حملك على ذلك؟ قال: كان حبس أبي، وكان شيخا كبيرا، قال: او ليس يقول: هممت ولم أفعل وكدت وليتني ... تركت على عثمان تبكي حلائله إني لأحسب في قتلك صلاح المصرين، قم إليه يا حرسي فاضرب عنقه، فقام إليه رجل فضرب عنقه، وأنهب ماله. ويقال: إن عنبسة بن سعيد قال للحجاج: أتعرف هذا؟ قال: لا، قال: هذا أحد قتلة أمير المؤمنين عثمان، فقال الحجاج: يا عدو الله، أفلا إلى أمير المؤمنين بعثت بديلا! ثم أمر بضرب عنقه، وأمر مناديا فنادى: ألا إن عمير بن ضابئ أتى بعد ثالثة، وقد كان سمع النداء، فأمرنا بقتله ألا فإن ذمة الله بريئة ممن بات الليلة من جند المهلب. فخرج الناس فازدحموا على الجسر، وخرجت العرفاء إلى المهلب وهو برامهرمز فأخذوا كتبه بالموافاة، فقال المهلب: قدم العراق اليوم رجل ذكر: اليوم قوتل العدو. قال ابن أبي عبيدة في حديثه: فعبر الجسر تلك الليلة أربعة آلاف من مذحج، فقال المهلب: قدم العراق رجل ذكرقال عمر عن أبي الحسن، قال: لما قرأ عليهم كتاب عبد الملك قال القارئ: أما بعد، سلام عليكم فإني أحمد إليكم الله فقال له: اقطع، يا عبيد العصا، أيسلم عليكم أمير المؤمنين فلا يرد راد منكم السلام! هذا أدب ابن نهية، أما والله لأؤدبنكم غير هذا الأدب، ابدأ بالكتاب، فلما بلغ إلى قوله: أما بعد، سلام عليكم، لم يبق منهم أحد إلا قال: وعلى أمير المؤمنين السلام ورحمة الله قال عمر: حدثني عبد الملك بن شيبان بن عبد الملك بن مسمع، قال: حدثني عمرو بن سعيد، قال: لما قدم الحجاج الكوفة خطبهم فقال: إنكم قد أخللتم بعسكر المهلب، فلا يصبحن بعد ثالثة من جنده أحد، فلما كان بعد ثالثة أتى رجل يستدمي، فقال: من بك؟ قال: عمير بن ضابئ البرجمي، أمرته بالخروج إلى معسكره فضربني- وكذب عليه فأرسل الحجاج إلى عمير بن ضابئ، فأتي به شيخا كبيرا، فقال له: ما خلفك عن معسكرك؟ قال: أنا شيخ كبير لا حراك بي، فأرسلت ابني بديلا فهو أجلد مني جلدا، وأحدث مني سنا، فسل عما أقول لك، فإن كنت صادقا وإلا فعاقبني قال: فقال عنبسة بن سعيد: هذا الذي أتى عثمان قتيلا، فلطم وجهه ووثب عليه فكسر ضلعين من أضلاعه، فأمر به الحجاج فضربت عنقه، قال عمرو بن سعيد: فو الله. إني لأسير بين الكوفة والحيرة إذ سمعت رجزا مضريا، فعدلت إليهم فقلت: ما الخبر؟ فقالوا: قدم علينا رجل من شر أحياء العرب من هذا الحي من ثمود، أسقف الساقين، ممسوح الجاعرتين أخفش العينين، فقدم سيد الحي عمير بن ضابئ فضرب عنقهولما قتل الحجاج عمير بن ضابئ لقي إبراهيم بن عامر أحد بني غاضرة من بني أسد عبد الله بن الزبير في السوق فسأله عن الخبر، فقال ابن الزبير: أقول لإبراهيم لما لقيته ... أرى الأمر أمسى منصبا متشعبا تجهز وأسرع والحق الجيش لا أرى ... سوى الجيش إلا في المهالك مذهبا تخير فإما أن تزور ابن ضابئ ... عميرا وإما أن تزور المهلبا هما خطتا كره نجاؤك منهما ... ركوبك حوليا من الثلج أشهبا فحال ولو كانت خراسان دونه ... رآها مكان السوق او هي اقربا فكائن ترى من مكره العدو مسمن ... تحمم حنو السرج حتى تحنبا وكان قدوم الحجاج الكوفة- فيما قيل- في شهر رمضان من هذه السنة، فوجه الحكم بن أيوب الثقفي، على البصرة أميرا، وأمره أن يشتد على خالد بن عبد الله، فلما بلغ خالدا الخبر خرج من البصرة قبل أن يدخلها الحكم، فنزل الجلحاء وشيعه أهل البصرة، فلم يبرح مصلاه حتى قسم فيهم ألف ألف وحج بالناس في هذه السنة عبد الملك بن مروان، حدثنى بذلك احمد ابن ثَابِت عمن حدثه، عن إِسْحَاق بْن عِيسَى، عن أبي معشر ووفد يحيى بن الحكم في هذه السنة على عبد الملك بن مروان، واستخلف على عمله بالمدينة أبان بن عثمان، وأمر عبد الملك يحيى بن الحكم أن يقر على عمله على ما كان عليه بالمدينة وعلى الكوفة والبصرة الحجاج بن يوسف وعلى خراسانأمية بن عبد الله وعلى قضاء الْكُوفَة شريح، وعلى قضاء الْبَصْرَة زراره ابن أوفى. وفي هذه السنة خرج الحجاج من الكوفة إلى البصرة، واستخلف على الكوفة أبا يعفور عروة بن المغيرة بن شعبة، فلم يزل عليها حتى رجع إليها بعد وقعة رستقباذ.