Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

الخبر عن رجوع الازارقه من فارس الى العراق

الخبر عن رجوع الازارقه من فارس الى العراق

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

2 books · 5 entries
Research data and provenancemoderate dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
moderate
Source entries
2
Strong identity entries
0
Chronology hints
0
Attribute hints
0
Relation hints
0
Assessment hints
3
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

2 books · 5 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

2 exact linked passages0 legacy full passages3 assessment hints0 assessment snippets

ابن جرير الطبري - تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري

full-text

— · 4 entries

  • exact linked passagemedium confidencepage 3199, entry [667]11,967 chars
    ذكر الخبر عن رجوع الازارقه من فارس الى العراق وفي هذه السنة كان مرجع الأزارقة من فارس إلى العراق حتى صاروا إلى قرب الكوفة، ودخلوا المدائن. ذكر الخبر عن أمرهم ومسيرهم ومرجعهم إلى العراق: ذكر هشام، عن أبي مخنف، قال: حدثني أبو المخارق الراسبي، أن مصعبا وجه عمر بن عبيد الله بن معمر على فارس أميرا، وكانت…
    ▸ expand full passage (11,967 chars)
    ذكر الخبر عن رجوع الازارقه من فارس الى العراق وفي هذه السنة كان مرجع الأزارقة من فارس إلى العراق حتى صاروا إلى قرب الكوفة، ودخلوا المدائن. ذكر الخبر عن أمرهم ومسيرهم ومرجعهم إلى العراق: ذكر هشام، عن أبي مخنف، قال: حدثني أبو المخارق الراسبي، أن مصعبا وجه عمر بن عبيد الله بن معمر على فارس أميرا، وكانت الأزارقة لحقت بفارس وكرمان ونواحي أصبهان بعد ما أوقع بهم المهلب بالأهواز، فلما شخص المهلب عن ذلك الوجه ووجه إلى الموصل ونواحيها عاملا عليها، وعمر بن عبيد الله بن معمر على فارس، انحطت الأزارقة مع الزبير بن الماحوز على عمر بن عبيد الله بفارس، فلقيهم بسابور، فقاتلهم قتالا شديدا، ثم إنه ظفر بهم ظفرا بينا، غير أنه لم يكن بينهم كثير قتلى، وذهبوا كأنهم على حامية، وقد تركوا على ذلك المعركة. قال أبو مخنف: فحدثني شيخ للحي بالبصرة، قال: إني لأسمع قراءة كتاب عمر بن عبيد الله:بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد، فإني اخبر الأمير اصلحه الله ابى لقيت الأزارقة التي مرقت من الدين واتبعت أهواءها بغير هدى من الله، فقاتلتهم بالمسلمين ساعة من النهار أشد القتال ثم إن الله ضرب وجوههم وأدبارهم، ومنحنا أكتافهم، فقتل الله منهم من خاب وخسر، وكل إلى خسران فكتبت إلى الأمير كتابي هذا وأنا على ظهر فرسي في طلب القوم، أرجو أن يجذهم الله إن شاء الله، والسلام. ثم إنه تبعهم ومضوا من فورهم ذلك حتى نزلوا إصطخر، فسار إليهم حتى لقيهم على قنطرة طمستان، فقاتلهم قتالا شديدا، وقتل ابنه. ثم إنه ظفر بهم، فقطعوا قنطرة طمستان، وارتفعوا إلى نحو من أصبهان وكرمان، فأقاموا بها حتى اجتبروا وقووا، واستعدوا وكثروا، ثم أقبلوا حتى مروا بفارس وبها عمر بن عبيد الله بن معمر، فقطعوا أرضه من غير الوجه الذي كان فيه أخذوا على سابور، ثم خرجوا على أرجان، فلما رأى عمر بن عبيد الله أن قد قطعت الخوارج ارضه متوجهه الى البصره خشي الا يحتملها له مصعب بن الزبير، فشمر في آثارهم مسرعا حتى أتى أرجان، فوجدهم حين خرجوا منها متوجهين قبل الأهواز، وبلغ مصعبا إقبالهم، فخرج فعسكر بالناس بالجسر الأكبر، وقال: والله ما أدري ما الذي أغنى عني أن وضعت عمر بن عبيد الله بفارس، وجعلت معه جندا أجري عليهم أرزاقهم في كل شهر، وأوفيهم أعطياتهم في كل سنة، وآمر لهم من المعاون في كل سنة بمثل الأعطيات، تقطع أرضه الخوارج إلي! وقد قطعت علته فأمددته بالرجال وقويتهم، والله لو قاتلهم ثم فر كان أعذر له عندي، وإن كان الفار غير مقبول العذر، ولا كريم الفعل. وأقبلت الخوارج وعليهم الزبير بن الماحوز حتى نزلوا الأهواز، فأتتهم عيونهم أن عمر بن عبيد الله في أثرهم، وأن مصعب بن الزبير قد خرج من البصرة إليهم، فقام فيهم الزبير فحمد اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فإنمن سوء الرأي والحيرة وقوعكم فيما بين هاتين الشوكتين، وانهضوا بنا إلى عدونا نلقهم من وجه واحد فسار بهم حتى قطع بهم أرض جوخى، ثم أخذ على النهر وانات، ثم لزم شاطئ دجلة حتى خرج على المدائن وبها كردم بن مرثد بن نجبة الفزاري، فشنوا الغارة على أهل المدائن، يقتلون الولدان والنساء والرجال، ويبقرون الحبالى، وهرب كردم، فأقبلوا إلى ساباط فوضعوا أسيافهم في الناس، فقتلوا أم ولد لربيعه ابن ماجد، وقتلوا بنانة ابنة أبي يزيد بن عاصم الأزدي، وكانت قد قرأت القرآن، وكانت من أجمل الناس، فلما غشوها بالسيوف قالت: ويحكم! هل سمعتم بأن الرجال كانوا يقتلون النساء! ويحكم! تقتلون من لا يبسط إليكم يدا، ولا يريد بكم ضرا، ولا يملك لنفسه نفعا! أتقتلون من ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين! فقال بعضهم: اقتلوها، وقال رجل منهم: لو أنكم تركتموها! فقال بعضهم: أعجبك جمالها يا عدو الله! قد كفرت وافتتنت، فانصرف الآخر عنهم وتركهم، فظننا أنه فارقهم، وحملوا عليها فقتلوها، فقالت ريطة بنت يزيد: سبحان الله! أترون الله يرضى بما تصنعون! تقتلون النساء والصبيان ومن لم يذنب إليكم ذنبا! ثم انصرفت وحملوا عليها وبين يديها الرواع بنت إياس بن شريح الهمداني، وهي ابنة أخيها لأمها، فحملوا عليها فضربوها على رأسها، بالسيف، ويصيب ذباب السيف رأس الرواع فسقطتا جميعا إلى الأرض، وقاتلهم إياس بن شريح ساعة، ثم صرع فوقع بين القتلى، فنزعوا عنه وهم يرون أنهم قد قتلوه، وصرع منهم رجل من بكر ابن وائل يقال له رزين بن المتوكل. فلما انصرفوا عنهم لم يمت غير بنانة بنت ابى يزيد، وأم ولد ربيعه ابن ناجد، وأفاق سائرهم، فسقى بعضهم بعضا من الماء، وعصبوا جراحاتهم ثم استأجروا دواب، ثم أقبلوا نحو الكوفة. قال أبو مخنف: فحدثتني الرواع ابنة إياس، قالت: ما رأيترجلا قط كان أجبن من رجل كان معنا وكانت معه ابنته، فلما غشينا ألقاها إلينا وهرب عنها وعنا ولا رأينا رجلا قط كان أكرم من رجل كان معنا، ما نعرفه ولا يعرفنا، لما غشينا قاتل دوننا حتى صرع بيننا، وهو رزين بن المتوكل البكري وكان بعد ذلك يزورنا ويواصلنا ثم إنه هلك في إمارة الحجاج، فكانت ورثته الأعراب، وكان من العباد الصالحين. قال هشام بن مُحَمَّد- وذكره عن أبي مخنف- قال: حدثني أبي، عن عمه أن مصعب بن الزبير كان بعث أبا بكر بن مخنف على إستان العال، فلما قدم الحارث بن أبي ربيعة أقصاه، ثم أقره بعد ذلك على عمله السنة الثانية، فلما قدمت الخوارج المدائن سرحوا إليه عصابة منهم، عليها صالح بن مخراق، فلقيه بالكرخ فقاتله ساعة، ثم تنازلوا فنزل أبو بكر ونزلت الخوارج، فقتل أبو بكر ويسار مولاه وعبد الرحمن بن أبي جعال، ورجل من قومه، وانهزم سائر أصحابه، فقال سراقة بن مرداس البارقي في بطن من الأزد: ألا يا لقومي للهموم الطوارق ... وللحدث الجائي بإحدى الصفائق ومقتل غطريف كريم نجاره ... من المقدمين الذائدين الأصادق أتاني دوين الخيف قتل ابن مخنف ... وقد غورت أولى النجوم الخوافق فقلت: تلقاك الإله برحمة ... وصلى عليك الله رب المشارق لحا الله قوما عردوا عنك بكرة ... ولم يصبروا للامعات البوارق تولوا فأجلوا بالضحى عن زعيمنا ... وسيدنا في المأزق المتضايق فأنت متى ما جئتنا في بيوتنا ... سمعت عويلا من عوان وعاتقيبكين محمود الضريبة ماجدا ... صبورا لدى الهيجاء عند الحقائق لقد أصبحت نفسي لذاك حزينة ... وشابت لما حملت منه مفارقي قال أبو مخنف: فحدثني حدرة بن عبد الله الأزدي، والنضر ابن صالح العبسي، وفضيل بن خديج، كلهم أخبرنيه ان الحارث بن ابى ربيعه الملقب بالقباع أتاه أهل الكوفة، فصاحوا إليه وقالوا له: اخرج فإن هذا عدو لنا قد أظل علينا ليست له بقية، فخرج وهو يكد كدا حتى نزل النخيلة فأقام بها أياما، فوثب إليه إبراهيم بن الأشتر، فحمد اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فإنه سار إلينا عدو ليست له تقيه، يقتل الرجل والمرأة والمولود، ويخيف السبيل، ويخرب البلاد، فانهض بنا إليه، فأمر بالرحيل فخرج فنزل دير عبد الرحمن، فأقام فيه حتى دخل إليه شبث بن ربعي، فكلمه بنحو مما كلمه به ابن الأشتر، فارتحل ولم يكد، فلما رأى الناس بطء سيره رجزوا به فقالوا: سار بنا القباع سيرا نكرا ... يسير يوما ويقيم شهرا فأشخصوه من ذلك المكان، فكلما نزل بهم منزلا أقام بهم حتى يضج الناس به من ذلك، ويصيحوا به حول فسطاطه، فلم يبلغ الصراة إلا في بضعة عشر يوما، فأتى الصراة وقد انتهى إليها طلائع العدو وأوائل الخيول، فلما أتتهم العيون بأنه قد أتاهم جماعة أهل المصر قطعوا الجسر بينهم وبين الناس، وأخذ الناس يرتجزون: إن القباع سار سيرا ملسا بين دبيرى ودباها خمسا قَالَ أَبُو مخنف: وَحَدَّثَنِي يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، أن رجلا من السبيع كان به لمم، وكان بقرية يقال لها جوبر عند الخرارة،وكان يدعى سماك بن يزيد، فأتت الخوارج قريته فأخذوه وأخذوا ابنته، فقدموا ابنته فقتلوها، وزعم لي أبو الربيع السلولي أن اسم ابنته أم يزيد، وأنها كانت تقول لهم: يا أهل الإسلام، إن أبي مصاب فلا تقتلوه، وأما أنا فإنما أنا جارية، والله ما أتيت فاحشة قط، ولا آذيت جارة لي قط، ولا تطلعت ولا تشرفت قط فقدموها ليقتلوها، فأخذت تنادي: ما ذنبي ما ذنبي! ثم سقطت مغشيا عليها أو ميتة، ثم قطعوها، بأسيافهم قال أبو الربيع: حدثتني بهذا الحديث ظئر لها نصرانية من أهل الخورنق كانت معها حين قتلت. قَالَ أَبُو مخنف: حَدَّثَنِي يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، أن الأزارقة جاءت بسماك بن يزيد معهم حتى أشرفوا على الصراة قال: فاستقبل عسكرنا، فرأى جماعة الناس وكثرتهم، فأخذ ينادينا ويرفع صوته: اعبروا اليهم فإنهم فل خبيث، فضربوا عند ذلك عنقه وصلبوه ونحن ننظر إليه قال: فلما كان الليل عبرت إليه وأنا رجل من الحي. فأنزلناه فدفناه قال أبو مخنف: حدثني أبي أن إبراهيم بن الأشتر قال للحارث بن أبي ربيعة: اندب معي الناس حتى أعبر إلى هؤلاء الأكلب، فأجيئك برءوسهم الساعة، فقال شبث بن ربعي وأسماء بن خارجه ويزيد ابن الحارث ومُحَمَّد بن الحارث ومُحَمَّد بن عمير: أصلح الله الأمير! دعهم فليذهبوا، لا تبدأهم، قال: وكأنهم حسدوا ابراهيم ابن الأشتر. قَالَ أَبُو مخنف: وَحَدَّثَنِي حصيرة بن عَبْدِ الله وأبو زهير العبسي أن الأزارقة لما انتهوا إلى جسر الصراة فرأوا أن جماعة أهل المصر قد خرجوا إليهم قطعوا الجسر، واغتنم ذلك الحارث، فتحبس ثم إنه جلس للناس فحمد اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فان أول القتال الرميه بالنبل، ثم أشراع الرماح، ثم الطعن بها شزرا، ثم السلة آخر ذلك كلهقال: فقام إليه رجل فقال، قد أحسن الأمير اصلحه الله الصفة، ولكن حتام نصنع هذا وهذا البحر بيننا وبين عدونا! مر بهذا الجسر فليعد كما كان، ثم اعبر بنا إليهم، فإن الله سيريك فيهم ما تحبه، فأمر بالجسر فأعيد، ثم عبر الناس إليهم فطاروا حتى انتهوا إلى المدائن، وجاء المسلمون حتى انتهوا إلى المدائن، وجاءت خيل لهم فطاردت خيلا للمسلمين طردا ضعيفا عند الجسر ثم إنهم خرجوا منها فأتبعهم الحارث بن أبي ربيعة عبد الرحمن بن مخنف في ستة آلاف ليخرجهم من أرض الكوفة، فإذا وقعوا في أرض البصرة خلاهم فأتبعهم حتى إذا خرجوا من أرض الكوفة ووقعوا إلى أصبهان انصرف عنهم ولم يقاتلهم، ولم يكن بينه وبينهم قتال، ومضوا حتى نزلوا بعتاب بن ورقاء بحى، فأقاموا عليه وحاصروه، فخرج إليهم فقاتلهم فلم يطقهم، وشدوا على أصحابه حتى دخلوا المدينة، وكانت أصبهان يومئذ طعمة لإسماعيل بن طلحة من مصعب بن الزبير، فبعث عليها عتابا، فصبر لهم عتاب، وأخذ يخرج إليهم في كل أيام فيقاتلهم على باب المدينة، ويرمون من السور بالنبل والنشاب والحجارة، وكان مع عتاب رجل من حضرموت يقال له أبو هُرَيْرَةَ بن شريح، فكان يخرج مع عتاب، وكان شجاعا، فكان يحمل عليهم ويقول: كيف ترون يا كلاب النار شد أبي هُرَيْرَةَ الهرار يهركم بالليل والنهار يا بن أبي الماحوز والأشرار كيف ترى جي على المضمار. فلما طال ذلك على الخوارج من قوله كمن له رجل من الخوارج يظنون أنه عبيدة بن هلال، فخرج ذات يوم فصنع كما كان يصنع، ويقول كما كان يقول، إذ حمل عليه عبيدة بن هلال فضربه بالسيف ضربة على حبل عاتقه فصرعه، وحمل أصحابه عليه فاحتملوه فأدخلوهوداووه، وأخذت الأزارقة بعد ذلك تناديهم يقولون: يا أعداء الله، ما فعل أبو هُرَيْرَةَ الهرار؟ فينادونهم: يا أعداء الله، والله ما عليه من بأس، ولم يلبث أبو هُرَيْرَةَ أن برئ، ثم خرج عليهم بعد، فأخذوا يقولون: يا عدو الله، أما والله لقد رجونا أن نكون قد أزرناك أمك، فقال لهم: يا فساق، ما ذكركم أمي! فأخذوا يقولون: إنه ليغضب لأمه، وهو آتيها عاجلا فقال له أصحابه: ويحك! إنما يعنون النار، ففطن فقال: يا أعداء الله، ما أعقكم بأمكم حين تنتفون منها! إنما تلك أمكم، وإليها مصيركم. ثم إن الخوارج أقامت عليهم أشهرا حتى هلك كراعهم، ونفذت أطعمتهم، واشتد عليهم الحصار، وأصابهم الجهد الشديد، فدعاهم عتاب بن ورقاء فحمد اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ أيها الناس، فإنه قد أصابكم من الجهد ما قد ترون، فو الله إن بقي إلا أن يموت أحدكم على فراشه فيجيء أخوه فيدفنه إن استطاع، وبالحري أن يضعف عن ذلك، ثم يموت هو فلا يجد من يدفنه، ولا يصلي عليه، فاتقوا الله، فو الله ما أنتم بالقليل الذين تهون شوكتهم على عدوهم، وإن فيكم لفرسان أهل المصر، وإنكم لصلحاء من أنتم منه! اخرجوا بنا إلى هؤلاء القوم وبكم حياه وقوه قبل الا يستطيع رجل منكم أن يمشي إلى عدوه من الجهد، وقبل الا يستطيع رجل أن يمتنع من امرأة لو جاءته، فقاتل رجل عن نفسه وصبر وصدق، فو الله انى لأرجو ان صدقتموه أن يظفركم الله بهم، وأن يظهركم عليهم فناداه الناس من كل جانب: وفقت وأصبت، اخرج بنا إليهم، فجمع إليه الناس من الليل، فأمر لهم بعشاء كثير، فعشي الناس عنده، ثم إنه خرج بهم حين أصبح على راياتهم، فصبحهم في عسكرهم وهم آمنون من أن يؤتوا في عسكرهم، فشدوا عليهم في جانبه، فضاربوهم فاخلوا عن وجه العسكر حتى انتهوا إلى الزبير بن الماحوز، فنزل في عصابة من أصحابه فقاتل حتى قتل، وانحازت الأزارقة إلى قطري، فبايعوه،وجاء عتاب حتى دخل مدينته، وقد أصاب من عسكرهم ما شاء، وجاء قطري في أثره كأنه يريد أن يقاتله، فجاء حتى نزل في عسكر الزبير بن الماحوز، فتزعم الخوارج أن عينا لقطري جاءه فقال: سمعت عتابا يقول: إن هؤلاء القوم إن ركبوا بنات شحاج، وقادوا بنات صهال، ونزلوا اليوم أرضا وغدا أخرى، فبالحري أن يبقوا، فلما بلغ ذلك قطريا خرج فذهب وخلاهم. قال أبو مخنف: قال أبو زهير العبسي وكان معهم: خرجنا إلى قطري من الغد مشاة مصلتين بالسيوف، قال: فارتحلوا والله فكان آخر العهد بهم قال: ثم ذهب قطري حتى أتى ناحية كرمان فأقام بها حتى اجتمعت إليه جموع كثيرة، وأكل الأرض واجتبى المال وقوي، ثم أقبل حتى أخذ في أرض أصبهان ثم إنه خرج من شعب ناشط إلى إيذج، فأقام بأرض الأهواز والحارث بن ابى ربيعه عامل المصعب بن الزبير على البصرة، فكتب إلى مصعب يخبره أن الخوارج قد تحدرت إلى الأهواز، وأنه ليس لهم إلا المهلب، فبعث إلى المهلب وهو على الموصل والجزيرة. فأمره بقتال الخوارج والمسير اليهم، وبعث الى عمله إبراهيم بن الأشتر، وجاء المهلب حتى قدم البصرة، وانتخب الناس، وسار بمن أحب، ثم توجه نحو الخوارج، وأقبلوا إليه حتى التقوا بسولاف، فاقتتلوا بها ثانيه أشهر أشد قتال رآه الناس، لا ينقع بعضهم لبعض. من الطعن والضرب ما يصد بعضهم عن بعض قال أبو جعفر: وفي هذه السنة كان القحط الشديد بالشام حتى لم يقدروا من شدته على الغزو. وفيها عسكر عبد الملك بن مروان ببطنان حبيب من أرض قنسرين، فمطروا بها، فكثر الوحل فسموها بطنان الطين، وشتا بها عبد الملك، ثم انصرف منها إلى دمشق. وفيها قتل عبيد الله بن الحر
  • reviewable assessment hintda'ifneeds reviewmedium confidencepage 3199, entry [667]344 chars
    له سيريك فيهم ما تحبه، فأمر بالجسر فأعيد، ثم عبر الناس إليهم فطاروا حتى انتهوا إلى المدائن، وجاء المسلمون حتى انتهوا إلى المدائن، وجاءت خيل لهم فطاردت خيلا للمسلمين طردا ضعيفا عند الجسر ثم إنهم خرجوا منها فأتبعهم الحارث بن أبي ربيعة عبد الرحمن بن مخنف في ستة آلاف ليخرجهم من أرض الكوفة، فإذا وقعوا في أرض البصرة خلاهم فأتبعهم حتى إذا خرجوا من أ
  • reviewable assessment hintmatrukneeds reviewmedium confidencepage 3199, entry [667]343 chars
    ويحك! إنما يعنون النار، ففطن فقال: يا أعداء الله، ما أعقكم بأمكم حين تنتفون منها! إنما تلك أمكم، وإليها مصيركم. ثم إن الخوارج أقامت عليهم أشهرا حتى هلك كراعهم، ونفذت أطعمتهم، واشتد عليهم الحصار، وأصابهم الجهد الشديد، فدعاهم عتاب بن ورقاء فحمد اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ أيها الناس، فإنه قد أصابكم من الجهد ما قد ترون
  • reviewable assessment hintmajhulneeds reviewmedium confidencepage 3199, entry [667]345 chars
    اع ابنة إياس، قالت: ما رأيترجلا قط كان أجبن من رجل كان معنا وكانت معه ابنته، فلما غشينا ألقاها إلينا وهرب عنها وعنا ولا رأينا رجلا قط كان أكرم من رجل كان معنا، ما نعرفه ولا يعرفنا، لما غشينا قاتل دوننا حتى صرع بيننا، وهو رزين بن المتوكل البكري وكان بعد ذلك يزورنا ويواصلنا ثم إنه هلك في إمارة الحجاج، فكانت ورثته الأعراب، وكان من العباد الصالحين

محمد بن طاهر البرزنجي - صحيح وضعيف تاريخ الطبري

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 4702, entry [1662]13,661 chars
    ذكر الخبر عن رجوع الأَزارقة من فارس إلى العراق وفي هذه السنة كان مَرجِعُ الأزارقة من فارسَ إلى العِراقِ حتى صاروا إلى قرب الكوفة، ودخلوا المَدائن. * ذكر الخبر عن أمرِهم ومسيرهم ومَرجِعهم إلى العِراق: ذكر هشامٌ، عن أبي مخنَف، قال: حدّثني أبو المخارق الراسبيّ، أنّ مُصْعبًا وجّه عمرَ بنَ عُبيد الله بن …
    ▸ expand full passage (13,661 chars)
    ذكر الخبر عن رجوع الأَزارقة من فارس إلى العراق وفي هذه السنة كان مَرجِعُ الأزارقة من فارسَ إلى العِراقِ حتى صاروا إلى قرب الكوفة، ودخلوا المَدائن. * ذكر الخبر عن أمرِهم ومسيرهم ومَرجِعهم إلى العِراق: ذكر هشامٌ، عن أبي مخنَف، قال: حدّثني أبو المخارق الراسبيّ، أنّ مُصْعبًا وجّه عمرَ بنَ عُبيد الله بن مَعمرَ على فارسَ أميرًا، وكانت الأزارِقةَ لحقت بفارسَ وكرمانَ ونواحي أصبْهَان بعدما أوقَع بهم المهلب بالأهْواز، فلما شخص المهلَّبُ عن ذلك الوجه ووُجِّه إلى المَوْصل ونواحيها عاملًا عليها، وعمر بن عبيد الله بن معمر على فارسَ. انحطّت الأزارقةُ مع الزّبير بن الماحوز على عُمَر بن عبيد الله بفارسَ، فلقيَهم بسَابورَ. فقاتلَهَم قتالًا شديدًا، ثم إنه ظَفر بهم ظَفرًا بيّنًا، غيرَ أنه لم يكن بينهم كثير قَتْلَى، وذهبوا كأنهم على حاميَة، وقد تركوا على ذلك المَعرَكة (١). (٦/ ١١٩). قال أبو مخَنف: فحدّثني شيخٌ للحيِّ بالبَصْرِة، قال: إني لأسمعُ قراءةَ كتاب عمرَ بن عبيد الله: بسم الله الرّحمن الرّحيم، أما بعد: فإني أخبرُ الأميرَ أصلَحه الله أني لقيتُ الأزارقة التي مَرَقَتْ من الدّين واتبعتْ أهواءها بغيرِ هُدىً من الله، فقاتلتُهمبالمسلمين ساعةً من النهار أشدَّ القتال، ثمِّ إنّ الله ضرب وُجوهَهم وأدبارَهم، ومنحنا أكتافَهم، فقتل اللهُ منهم مَن خابَ وخسِر، وكلٌّ إلى خُسْران، فكتبتُ إلى الأمير كتابي هذا وأنا على ظَهْر فرَسي في طلب القوم، أرجُو أن يَجُذَّهم الله إن شاء الله، والسلام. ثم إنّه تَبِعهم ومضَوا من فورهم ذلك حتَّى نزلوا إِصْطَخْرَ، فسار إليهم حتَّى لقيَهم على قنطرة طَمَستانَ، فقاتلهم قتالًا شديدًا، وقُتل ابنُه. ثمّ إنه ظَفِر بهم، فَقَطعوا قنطرةً طَمَستْانَ، وارتفعوا إلى نحو من أصبهان وكرْمان، فأقاموا بها حتَّى اجْتَبروا وقَووْا، واستعدّوا وكَثُروا، ثمّ أقبَلوا حتّى مرّوا بفارسَ وبها عمرُ بنُ عُبيد الله بن مَعمر، فَقطعُوا أرضَه من غير الوَجْه الَّذي كان فيه أخذوا على سابور، ثمّ خرجوا على أرَّجانَ، فلمَّا رأى عمرُ بن عُبيد الله أنْ قد قطعت الخوراج أرضَه متوجِّهة إلى البَصْرة خشيَ ألّا يحتمِلها له مُصعَب بنُ الزبير، فشمَّر في آثارهم مُسرِعًا حتى أتى أرَّجان، فوجدهم حين خرجوا منها متوجهين قِبَل الأهواز، وبلَغ مُصعبًا إقبالُهم، فخَرج فعسكر بالناس بالجِسر الأكبر، وقال: والله ما أدري ما الَّذِي أغنَى عنّي أنْ وضعتُ عمرَ بن عُبيد الله بفارسَ، وجعلتُ معهُ جُندًا أجرِي عليهم أرزاقَهم في كلّ شهر، وأوَفِّيهم أعطياتِهم في كل سنة، وآمُرُ لهم من المَعاوِن في كلّ سنة بمثلِ الأعْطيات، تَقطَع أرضَه الخوارج إليّ! وقد قطعتُ علَّته فأمددتُه بالرّجال وقوّيتُهم والله لو قاتَلهم ثم فرّ كان أعذَرَ له عندي، وإن كان الفارّ غيرَ مقبولِ العذر، ولا كريم الفعل. وأقبلت الخوارجُ وعليهم الزبيرُ بن الماحُوز حتَّى نزلوا الأهواز، فأتتْهم عيونهم أن عمر بن عُبيد الله في أثرهم، وأنّ مصَعب بن الزّبير قد خرج من البصْرة إليهم، فقام فيهم الزُّبيرُ فحَمِد الله وأثنَى عليه ثمّ قال: أمَّا بعد، فإنّ من سوء الرأي والحيرة وقُوعُكم فيما بين هاتَيْن الشَّوْكَتين، انْهضوا بنا إلى عدُوّنا نَلقَهم من وجه واحد، فسار بهم حتَّى قطع بهم أرضَ جُوخَى، ثمّ أخذ على النَّهْرَوانات، ثمِّ لزم شاطى دِجْلة حتى خرج على المدائن، وبها كرْدَم بنُ مَرثَد بن نجبَة الفزَارِيّ، فشنّوا الغارَة على أهل المَدائن، يُقتّلون الوِلدان والنساءَ والرّجال، ويبقُرون الحَبَالى، وهرب كردم، فأقبلوا إلى ساباطَ فوضعوا أسيافَهم في النَّاس، فقتَلوا أمّ ولد لربيعة بن ماجد، وقتلوا بُنانة ابنة أبي يزيد بن عاصمالأزديّ، وكانت قد قرأت القرآن، وكانت من أجملِ النَّاس، فلمَّا غشوها بالسيوف قالت: ويْحَكُم! هل سمعتم بأنّ الرجال كانوا يُقتَلون النساء! ويْحَكم! تَقتلون من لا يبسط إليكم يدًا، ولا يريدُ بكم ضَرًّا، ولا يَملِك لنفسِه نَفعًا! أتقتلون من يُنشَّأ في الحِلْية وهو في الخِصام غيرُ مُبين! فقال بعضُهم: اقتلُوها. وقال رجل منهم: لو أنكم تركتموها! فقال بعضهُم: أعَجَبك جمالها يا عدوّ الله! قد كفرت وافتَتَنْت، فانصرف الآخرُ عنهم وتركَهم، فظننَّا أنَّه فارَقَهم، وحملوا عليها فقتلوها، فقالت رَيْطةُ بنتُ يزيدُ: سبحان الله! أتروْن اللهَ يَرضى بما تَصْنَعون! تَقتُلون النساء والصّبيان ومَن لم يُذنب إليكم ذَنْبًا! ثمّ انصرفتْ وحملوا عليها وبين يديهِا الرُّواع بنتُ إياس بن شُرَيح الهَمْدانيّ، وهي ابنة أخيها لأمّها، فحَمَلوا عليها فضَرَبُوَها على رأسِها بالسيف، ويصيب ذُبابُ السيفِ رأسِ الرّوَاعِ فسقطتا جميعًا إلى الأرض، وقاتلهم إياسُ بن شُرَيح ساعةً، ثمّ صُرع فوَقع بين القتَلى، فنزَعوا عنه وهم يرَون أنَّهم قد قَتَلوه، وصُرع منهم رجل من بَكر بن وائل يقال له: رَزِين بن المتوكِّل. فلمَّا انصرَفوا عنهم لم يَمت غيرُ بُنانة بنت أبي يزيد، وأمّ ولد ربيعة بن ناجد، وأفاقَ سائرُهم، فسقَى بعضُهم بعضًا من الماء، وعصبوا جراحاتِهم ثم استأجرُوا دوابّ، ثمّ أقبلوا نحوَ الكوفة (١). (٦/ ١١٩ - ١٢١). قال أبو مخْنَف: فحدّثتْني الرّواع ابنةُ إياس، قالت: ما رأيتُ رجلًا قطّ كان أجبن من رجل كان معنا وكانت معه ابنتُه، فلمَّا غُشِينا ألقَاها إلينا وهرب عنها وعنّا ولا رأينا رجلًا قطُ كانَ أكرم من رجل كان معنا، ما نعرِفه ولا يَعرِفنا، لمَّا غُشِينا قاتَل دونَنا حتَّى صُرع بيننا، وهو رُزين بنُ المتوكّل البَكْريّ، وكان بعد ذلك يزورُنا ويُواصِلنا، ثمّ إنَّه هلك في إمارة الحَجَّاج، فكانت وَرَثَتَه الأعرابُ، وكان من العِباد الصالحين (٢). (٦/ ١٢١ - ١٢٢). قال هشام بنُ محمَّد - وذكره عن أبي مخنَف - قال: حدّثني أبي، عن عمِّه أنّ مُصعَب بن الزّبير كان بعث أبا بكر بن مِخنَف على إِسْتان العال، فلمَّا قَدِمالحارثُ بن أبي ربيعة أقصاه، ثم أقرَّه بعد ذلك على عَملِه السَّنة الثانية، فلمَّا قَدِمت الخوارجُ المدائِنَ سرَّحوا إليه عصابةً منهم، عليها صالحُ بنُ مِخراق، فلقِيَه بالكرخ فقاتَله ساعةً، ثم تَنازَلوا فنَزل أبو بكر ونزَلت الخَوارج، فقُتل أبو بكر ويَسار مولاه وعبدُ الرّحمن بنُ أبي جِعال، ورجل من قومه، وانْهَزَم سائرُ أصحابه، فقال سُرَاقَةُ بنُ مِرْداس البارقيّ في بطنٍ مِنَ الأزْد: ألا يا لقَومي للهُمومِ الطَّوارِق ... وللحَدَث الجائي بإِحدَى الصَّفائِق ومَقْتَل غِطْريفٍ كريمٍ نِجارُهُ ... من المُقْدِمين الذّائدِين الأَصادِقِ أَتاني دُوَيْن الخَيْف قتلُ ابن مِخنَفٍ ... وقد غَوَّرَتْ أولى النُّجوم الخَوافِقِ فقُلتُ: تَلَقَّاكَ الإِلهُ برحمةٍ ... وصلَّى عليكَ اللهُ ربُّ المَشارِقِ لحا الله قومًا عَرَّدُوا عنكَ بُكرةً ... ولم يَصبرُوا للّامِعاتِ البَوارقِ تولَّوْا فأَجْلَوا بالضُّحَى عن زَعِيمِنا ... وسَيِّدِنا في المأْزِقِ المُتَضايق فأَنت مَتى ما جِئتَنا في بُيوتنَا ... سمِعْتَ عَويلًا مِنْ عَوانٍ وعَاتِقِ يُبَكِّينَ محمودَ الضَّرِيبة ماجدًا ... صبورًا لدى الهَيجاءِ عندَ الحقائق لقد أصبَحتْ نفسِي لذاكَ حَزِينةً ... وشابتْ لِمَا حمّلتُ منه مفارقي (١) (٦/ ١٢٢ - ١٢٣) قال أبو مِخنفَ: فحدّثني حَدْرة بن عبدِ الله الأزْديّ، والنَّضر بنُ صالح العَبْسيّ، وفضيل بن خَديج، كلهم أخبرنيه أن الحارث بن أبي ربيعة [الملقب بالقُباع] أتاه أهلُ الكوفة، فصاحوا إليه وقالوا له: اخرُج فإنّ هذا عدوّ لنا قد أظَلّ علينا ليست له تقيَّة، فخرج وهو يكدّ كدًّا حتَّى نزل النُّخيلة فأقَامَ بها أيَّامًا، فَوَثب إليه إبراهيمُ بنُ الأشتر، فحَمِد الله وأثنَى عليه ثمّ قال: أمَّا بعد، فإنَّه سار إلينا عدوّ ليست له تقيَّة يَقتل الرجل والمرأة والمولود، ويُخِيف السَّبيل، ويُخرّب البلادَ، فانْهض بنا إليه، فَاؤْمُر بالرّحيل، فخرَج فنزل دَير عبدِ الرحمن، فأقام فيه حتَّى دخل إليه شَبَث بن رِبْعيّ، فكلَّمه بنحو ممَّا كلَّمه به ابنُ الأشتر، فارتحل ولم يكدّ، فلمَّا رأى الناسُ بُطْء سَيْره رَجزوا به فقالوا: سَار بنا القُبَاعُ سَيْرًا نُكْرَا ... يَسِيرُ يومًا ويُقِيمُ شَهْرَافأشخصوه من ذلك المكان، فكلَّما نزل بهم منزلًا أقامَ بهم حتَّى يضجَّ الناسُ به من ذلك، ويَصيحوا به حول فُسْطاطه، فلم يَبلُغ الصَّراةَ إلا في بِضعةَ عشرَ يومًا، فأتى الصّراةَ وقد انتهى إليها طَلائعُ العَدُوّ وأوائلُ الخُيول، فلما أتتْهم العيونُ بأنَّه قد أتاهم جماعةُ أهلِ المِصر قَطعوا الجِسْر بينهم وبينَ النَّاس، وأخذ الناسُ يَرتَجزون: إنّ القُباعَ سارَ سَيْرًا مَلْسَا ... بينَ دَبِيرَى ودَبَاهَا خَمْسَا (١) (٦/ ١٢٣) قال أبو مخنف: وحدّثني يونسُ بن أبي إسحاق، عن أبيه أنّ رجلًا من السَّبيع كان به لَمَم، وكان بقرية يقال لها جَوْبَر عند الخرّارة، وكان يُدعَى سِمَاكَ بنَ يزيد، فأتت الخوارجُ قريتَهُ فأخَذوه وأخذُوا ابنتَه، فقدّموا ابنتَه فقتلُوها، وزعم لي أبو الرّبيع السَّلوليّ أنّ اسم ابنته أمّ يزيد، وأنَّها كانت تقول لهم: يا أهلَ الإسلام، إن أبي مُصاب فلا تَقتُلوه، وأمَّا أنا فإنَّما أنا جارية، والله ما أتيتُ فاحشةً قطّ، ولا آذَيتُ جارة لي قطّ، ولا تطلَّعتُ ولا تشرّفْتُ قط، فقدَّموها ليقتلوها، فأخذتْ تُنادي: ما ذَنْبي ما ذَنْبي! ثم سقطتْ مَغشيًّا عليها أو مَيتَة ثم قطَّعوها بأسيافهم، قال أبو الرّبيع: حدّثتْني بهذا الحديث ظِئرٌ لها نصْرَانيَّةٌ من أهل الخَوَرْنَق كانت معها حين قُتلتْ (٢). (٦/ ١٢٣ - ١٢٤). قال أبو مخنف: حدّثني يونسُ بنُ أبي إسحاق، عن أبيه، أنّ الأزارقة جاءت بِسِماك بن يزيد معهم حتَّى أشرَفوا على الصَّراة، قال: فاستقبل عسكرَنا، فرأى جماعة الناس وكثرتهم، فأخَذ ينادِينا ويَرفَع صوتَه: اعبرُوا إليهم فإنَّهم فَلٌّ خبيث، فضربوا عند ذلك عُنقَه وصَلبوه ونحن نَنظُر إليه، قال: فلمَّا كان الليلُ عبرتُ إليه وأنا رجل من الحيّ. فأنزَلْناه فدَفَنَّاه (٣). (٦/ ١٢٤). قال أبو مخنف: حدّثني أبي أنّ إبراهيمَ بنَ الأشتر قال للحارث بن أبي ربيعة: اندب معي الناسَ حتَّى أعبر إلى هؤلاء الأكلُب، فأجيئَك برؤوسِهم الساعَة؛ فقالشَبَث بن رِبْعيّ وأسماءُ بنُ خارجة ويزيدُ بن الحارث ومحمَّد بن الحارث ومحمَّد بن عُمَير: أصلحَ الله الأمير! دَعْهم فليذْهبوا، لا تَبدأهم؛ قال: وكأنَّهم حَسَدوا إبراهيمَ بنَ الأشتر (١). (٦/ ١٢٤). قال أبو مِخنَف: وحدّثني حَصِيرةُ بن عبدِ الله وأبو زهير العَبْسيّ أنّ الأزارقةَ لما انتهوا إلى جِسْر الصّراة فرأوْا أنّ جماعة أهلِ المِصر قد خرجوا إليهم، قطعوا الجِسرَ واغَتَنم ذلك الحارث، فتحبَّس، ثم إنَّه جلس للناس فَحَمِد الله وأثنَى عليه، ثمّ قال: أمَّا بعد، فإنّ أوّل القِتال الرّمِيَّا بالنّبل، ثمّ إشراع الرّماح، ثمّ الطعن بها شَزْرًا؛ ثمّ السَّلّة آخر ذلك كلّه. قال: فقام إليه رجل فقال: قد أحسَن الأمير أصلَحه الله الصّفة، ولكنْ حتَّام نَصْنع هذا وهذا البحر بيننا وبين عدوّنا! مُرْ بهذا الجِسْر فليُعَدْ كما كان، ثم اعبُرْ بنا إليهم، فإنّ الله سيريك فيهم ما تُحبّه، فأمر بالجسر فأعيدَ، ثم عبر الناسُ إليهم فطاروا حتَّى انتَهوْا إلى المَدائن، وجاء المسلمون حتَّى انتَهوا إلى المدائن، وجاءت خيل لهم فطاردت خيلًا للمسلمين طَرْدًا ضَعِيفًا عند الجِسْر، ثمّ إنَّهم خرجوا منها فأتبعهم الحارثُ بنُ أبي رَبيعةَ عبدَ الرحمن بنَ مِخنَف في ستَّة آلاف ليُخرجهم من أرض الكوفة، فإذا وَقَعوا في أرضِ البصرة خَلّاهم فأتبعهم حتَّى إذا خَرَجوا من أرضِ الكوفة ووقعوا إلى أصبهان انصرف عنهم ولم يقاتلهم، ولم يكن بينه وبينهم قِتال، ومضوا حتَّى نزلوا بعَتَّاب بن وَرْقَاء بحَيّ، فأقاموا عليه وحاصروه، فخرج إليهم فقاتلهم فلم يُطِقهم، وشَدّوا على أَصحابه حتَّى دخلوا المدينة، وكانت أصبهان يومئذ طُعْمةً لإسماعيل بن طَلحة من مُصعَب بن الزبير، فبعث عليها عتَّابًا، فصَبَر لهم عتَّاب، وأخَذ يخرج إليهم في كلّ يوم فيُقاتِلهم على باب المدينة، ويَرْمُون من السور بالنَّبْل والنشّاب والحِجَارة، وكان مع عتّاب رجل من حَضرموت يقال له أبو هُرَيرة بنُ شريح، فكان يَخرُج مع عتَّاب، وكان شجاعًا، فكان يَحمِل عليهم ويقول: كيف تروْن يا كِلَابَ النَّارِ ... شَدَّ أبي هُرَيْرَةَ الهَرَّارِ يهِرُّكم باللَّيلِ والنهارِ ... يا بن أبي الماحوزِ والأَشرارِ كيف تُرَى جَيَّ على المِضْمارِ!فلمَّا طال ذلك على الخوارج من قوله كَمن له رجل من الخَوارج يظنون أنَّه عبَيدة بن هلال، فخرج ذات يوم فصنع كما كان يصنع، ويقول كما كان يقول: إذ حَمَل عليه عبَيدة بنُ هلال فضرَبه بالسيف ضربة على حبل عاتقِه فصرعه، وحَمَل أصحابُه عليه فاحتملوه فأدخَلوه وداوَوْه، وأخذَت الأزارقةُ بعد ذلك تُناديهم يقولون: يا أعداءَ الله، ما فَعَل أبو هُرَيرة الهرّار؟ فينادونهم: يا أعداء الله، والله ما عليه من بأس، ولم يلَبَث أبو هُريرة أن بَرِئَ، ثمّ خرج عليهم بعدُ، فأخذوا يقولون: يا عدوَّ الله، أما والله لقد رجونا أن نكون قد أزَرْناكَ أمَّك؛ فقال لهم: يا فسَّاق، ما ذكركم أميّ! فأخذوا يقولون: إنه ليغضب لأمّه وهو آتيها عاجلًا، فقال له أصحابُه: وَيْحك! إنَّما يَعنُون النَّارَ، فَفطِن فقال: يا أعداء الله، ما أعقَّكم بأمّكم حين تنتفون منها! إنَّما تلك أمكم، وإليها مَصيرُكم. ثمّ إنّ الخوارجَ أقامت عليهم أشهرًا حتى هلك كُراعُهم، ونفِدَت أطعمتُهم، واشتدّ عليهم الحِصار، وأصابهم الجَهْد الشديد، فدعاهم عتَّاب بنُ ورقاء فحَمِد الله وأثنى عليه ثمّ قال: أمَّا بعد أيَّها الناس، فإنه قد أصابكم من الجُهَد ما قد تَرَون، فوالله إن بقي إلا أن يموتَ أحدُكم على فِراشه فيجئَ أخوه فيَدِفنه إن استطاع؛ وبالحَري أن يَضعُف عن ذلك، ثمّ يموت هو فلا يجد من يَدفنه، ولا يصلّي عليه، فاتَّقوا الله، فو الله ما أنتم بالقليلِ الَّذين تهُون شوكتُهم على عدوّهم، وإنّ فيكم لَفُرسانُ أهلى المِصْر، وإنَّكم لصُلحاءُ، من أنتم منه! اخرجوا بنا إلى هؤلاء القوم وبكم حيَاة وقوَّة قبلَ ألّا يستطيع رجل منكم أن يمشي إلى عدوّه من الجَهْد، وقبلَ أَلّا يستطيعَ رجلٌ أن يمتنع من امرأة لو جاءته، فقَاتلَ رجل عن نفسه وصبر وصدق، فوالله إني لأرجو إنْ صَدقتموه أن يُظفركم الله بهم، وأن يُظهِركم عليهم، فناداه الناسُ من كل جانب: وُفِّقتَ وأصبتَ، اخرُج بنا إليهم، فجمع إليه الناس من الليل، فأمرَ لهم بعَشاء كثير، فعَشِيَ الناسُ عنده؛ ثم إنَّه خرج بهم حين أصبح على راياتهم، فصبَّحهم في عسكرهم وهم آمِنون من أن يُؤتوا في عسكرهم، فشَدّوا عليهم في جانبه، فضارَبوهم فأخلوا عن وجه العسكر حتَّى انتَهوا إلى الزّبير بن الماحوز، فنزل في عِصابة من أصحابه فقاتَل حتى قُتِلَ، وانحازت الأزارقةُ إلى قَطَريّ، فبايعوه، وجاء عَتَّاب حتَّى دخل مدينتَه، وقد أصاب من عسكرهم ما شاء، وجاء قَطريّ في أثره كأنه يريد أنيقاتله، فجاء حتى نزل في عسكر الزّبير بن الماحُوز، فتزعم الخوارجُ أنّ عيْنًا لقَطَريّ جاءه فقال: سمعتُ عتَّابًا يقول: إنّ هؤلاء القومَ إنْ رَكِبوا بَناتِ شحَّاجِ، وقادُوا بَناتِ صهَّال، ونزلوا اليوم أرضًا وغدًا أخرى، فبالحَرِيّ أن يبقوا؛ فلمَّا بلغ ذلك قَطَريًّا خرج فذهب وخلّاهم (١). (٦/ ١٢٤ - ١٢٧). قال أبو مخنَف: قال أبو زهير العبْسيّ وكان معهم: خرجْنا إلى قَطريّ من الغد مُشاةً مُصلتين بالسيوف؛ قال: فارتحلوا والله فكان آخر العهد بهم، قال: ثمّ ذهب قطَريّ حتَّى أتى ناحية كِرْمان فأقام بها حتَّى اجتمعت إليه جموع كثيرة، وأكل الأرض واجتبى المال وقوي، ثم أقبَل حتَّى أخذ في أرض أصبهان، ثم إنَّه خرج من شِعْب ناشِط إلى أيذَج، فأقام بأرضِ الأهواز والحارث بن أبي ربيعة عامل المُصَعب بن الزبير على البصرة، فكتب إلى مصعب يُخبره أنّ الخوارجَ قد تحدّرتْ إلى الأهْواز، وأنَّه ليس لهم إلا المهلّب، فبعث إلى المهلّب وهو على المَوْصِل والجزيرة، فأمرَه بقتال الخوارجِ والمَسير إليهم، وبعث إلى عمَله إبراهيمَ بنَ الأشتر، وجاء المهلَّب حتى قدِم البصرة، وانتَخَب الناس، وسار بمن أحَبّ، ثمّ توجَّه نحو الخَوارج، وأقبَلوا إليه حتَّى التقَوا بسُولَافَ، فاقتتلوا بها ثمانيةَ أشهُر أشدّ قِتال رآه الناس، لا يُنقع بعضهم لبعض من الطَّعن والضَّرب ما يَصُدّ بعضهم عن بعض (٢). (٦/ ١٢٧). قال أبو جعفر: وفي هذه السَّنة كان القَحْطُ الشديدُ بالشام حتَّى لم يَقدِروا من شِدّته على الغَزْو. وفيها عَسكر عبدُ الملك بنُ مروانَ ببُطنانِ حَبِيب من أرضِ قنَّسْرِين، فمُطِروا بها، فَكَثُر الوحل فسمَّوْها بُطْنان الطّين، وشَتَا بها عبدُ الملك، ثمّ انصرفَ منها إلى دِمشقَ. وفيها قتل عبيد الله بن الحرّ. (٦/ ١٢٧).