ابن جرير الطبري - تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 2600, entry [539]3,350 chars
سنة أربعين ذكر مَا كَانَ فِيهَا من الأحداث فمما كَانَ فِيهَا من ذَلِكَ توجيه مُعَاوِيَة بسر بن أبي أرطاة فِي ثلاثة آلاف من المقاتلة إِلَى الحجاز. فذكر عن زياد بن عَبْدِ اللَّهِ البكائي، عن عوانة، قال: ارسل معاويه ابن أَبِي سُفْيَانَ بعد تحكيم الحكمين بسر بن أبي أرطاة- وَهُوَ رجل من بني عَامِر بن لؤي…
▸ expand full passage (3,350 chars)سنة أربعين ذكر مَا كَانَ فِيهَا من الأحداث فمما كَانَ فِيهَا من ذَلِكَ توجيه مُعَاوِيَة بسر بن أبي أرطاة فِي ثلاثة آلاف من المقاتلة إِلَى الحجاز. فذكر عن زياد بن عَبْدِ اللَّهِ البكائي، عن عوانة، قال: ارسل معاويه ابن أَبِي سُفْيَانَ بعد تحكيم الحكمين بسر بن أبي أرطاة- وَهُوَ رجل من بني عَامِر بن لؤي فِي جيش- فساروا من الشام حَتَّى قدموا الْمَدِينَة، وعامل علي عَلَى الْمَدِينَة يَوْمَئِذٍ أَبُو أيوب الأَنْصَارِيّ، ففر مِنْهُمْ أَبُو أيوب، فأتى عَلِيًّا بالكوفة، ودخل بسر الْمَدِينَة، قَالَ: فصعد منبرها ولم يقاتله بِهَا أحد، فنادى عَلَى الْمِنْبَر: يَا دينار، ويا نجار، ويا زريق، شيخي شيخي! عهدي بِهِ بالأمس، فأين هُوَ! يعني عُثْمَان، ثُمَّ قَالَ: يَا أهل الْمَدِينَة، وَاللَّهِ لولا مَا عهد إلي مُعَاوِيَة مَا تركت بِهَا محتلما إلا قتلته ثُمَّ بايع أهل الْمَدِينَة، وأرسل إِلَى بني سلمة، فَقَالَ: وَاللَّهِ ما لكم عندي من أمان وَلا مبايعة حَتَّى تأتوني بجابر بن عَبْدِ اللَّهِ، فانطلق جابر إِلَى أم سلمة زوج النبي ص فَقَالَ لها: ماذا ترين؟ إني قَدْ خشيت ان اقتل، وهذه بيعه ضلاله، قالت: أَرَى أن تبايع، فإني قَدْ أمرت ابني عُمَر بن أبي سلمة أن يبايع، وأمرت ختني عَبْد اللَّهِ بن زمعة- وكانت ابنتها زينب ابنة أبي سلمة عِنْدَ عَبْد اللَّهِ بن زمعة- فأتاه جابر فبايعه، وهدم بسر دورا بِالْمَدِينَةِ، ثُمَّ مضى حَتَّى أتى مكة، فخافه أَبُو مُوسَى أن يقتله، فَقَالَ لَهُ بسر: مَا كنت لأفعل بصاحب رَسُول الله ص ذَلِكَ، فخلى عنه، وكتب أَبُو مُوسَى قبل ذَلِكَ إِلَى اليمن: أن خيلا مبعوثة من عِنْدَ مُعَاوِيَة تقتل الناس، تقتل من أبى أن يقر بالحكومة ثُمَّ مضى بسر إِلَى اليمن، وَكَانَ عَلَيْهَا عُبَيْد اللَّهِ بن عباس عاملا لعلي، فلما بلغه مسيره فر إِلَى الْكُوفَةِ حَتَّى أتى عَلِيًّا، واستخلف عَبْد اللَّهِ بن عبد المدان الحارثي عَلَى اليمن، فأتاه بسرفقتله وقتل ابنه، ولقي بسر ثقل عُبَيْد اللَّهِ بن عباس وفيه ابنان لَهُ صغيران، فذبحهما وَقَدْ قَالَ بعض الناس: إنه وجد ابني عُبَيْد اللَّهِ بن عباس عِنْدَ رجل من بني كنانة من أهل البادية، فلما اراد قتلهما قال الكنانى: علام تقتل هَذَيْنِ وَلا ذنب لهما! فإن كنت قاتلهما فاقتلني، قَالَ: أفعل، فبدأ بالكناني فقتله، ثُمَّ قتلهما ثُمَّ رجع بسر إِلَى الشام وَقَدْ قيل: إن الكناني قاتل عن الطفلين حَتَّى قتل، وَكَانَ اسم أحد الطفلين اللذين قتلهما بسر: عبد الرَّحْمَن، والآخر قثم وقتل بسر فِي مسيره ذَلِكَ جماعة كثيرة من شيعة علي باليمن وبلغ عَلِيًّا خبر بسر، فوجه جارية بن قدامة فِي ألفين، ووهب بن مسعود فِي ألفين، فسار جارية حَتَّى أتى نجران فحرق بِهَا، وأخذ ناسا من شيعة عُثْمَان فقتلهم، وهرب بسر وأَصْحَابه مِنْهُ، واتبعهم حَتَّى بلغ مكة، فَقَالَ لَهُمْ جارية: بايعونا، فَقَالُوا: قَدْ هلك أَمِير الْمُؤْمِنِينَ، فلمن نبايع؟ قَالَ: لمن بايع لَهُ أَصْحَاب علي، فتثاقلوا، ثُمَّ بايعوا ثُمَّ سار حَتَّى أتى الْمَدِينَة وأبو هُرَيْرَةَ يصلي بهم، فهرب مِنْهُ، فَقَالَ جارية: وَاللَّهِ لو أخذت أبا سنور لضربت عنقه، ثُمَّ قَالَ لأهل الْمَدِينَة: بايعوا الْحَسَن بن علي، فبايعوه وأقام يومه، ثُمَّ خرج منصرفا إِلَى الْكُوفَةِ، وعاد أَبُو هُرَيْرَةَ فصلى بهم. وفي هَذِهِ السنة- فِيمَا ذكر- جرت بين علي وبين مُعَاوِيَة المهادنة- بعد مكاتبات جرت بينهما يطول بذكرها الكتاب- عَلَى وضع الحرب بينهما، ويكون لعلي العراق ولمعاوية الشام، فلا يدخل أحدهما عَلَى صاحبه فِي عمله بجيش وَلا غارة وَلا غزو. قَالَ زياد بن عَبْدِ اللَّهِ، عن أبي إِسْحَاق: لما لم يعط أحد الفريقين صاحبه الطاعة كتب مُعَاوِيَة إِلَى علي: أما إذا شئت فلك العراق ولي الشام، وتكف السيف عن هَذِهِ الأمة، وَلا تهريق دماء الْمُسْلِمِينَ، ففعل ذَلِكَ، وتراضيا عَلَى ذَلِكَ، فأقام مُعَاوِيَة بِالشَّامِ بجنوده يجبيها وما حولها، وعلى بالعراق يجبيها ويقسمها بين جنوده