ابن جرير الطبري - تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 2566, entry [534]7,721 chars
قتل مُحَمَّد بن أبي حُذَيْفَةَ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شمس . (ذكر الخبر عن مقتله) : اختلف أهل السير فِي وقت مقتله، فَقَالَ الْوَاقِدِيّ: قتل في سنهست وثلاثين قَالَ: وَكَانَ سبب قتله أن مُعَاوِيَة وعمرا سارا إِلَيْهِ وَهُوَ بمصر قَدْ ضبطها، فنزلا بعين شمس، فعالجا الدخول، فلم يقدروا ع…
▸ expand full passage (7,721 chars)قتل مُحَمَّد بن أبي حُذَيْفَةَ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شمس . (ذكر الخبر عن مقتله) : اختلف أهل السير فِي وقت مقتله، فَقَالَ الْوَاقِدِيّ: قتل في سنهست وثلاثين قَالَ: وَكَانَ سبب قتله أن مُعَاوِيَة وعمرا سارا إِلَيْهِ وَهُوَ بمصر قَدْ ضبطها، فنزلا بعين شمس، فعالجا الدخول، فلم يقدروا عَلَيْهِ، فخدعا مُحَمَّد بن أبي حُذَيْفَة عَلَى أن يخرج فِي ألف رجل إِلَى العريش، فخرج وخلف الحكم بن الصلت عَلَى مصر، فلما خرج مُحَمَّد بن أبي حُذَيْفَة إِلَى العريش تحصن، وجاء عَمْرو فنصب المجانيق حَتَّى نزل فِي ثَلاثِينَ من أَصْحَابه، فأخذوا فقتلوا قَالَ: وذاك قبل أن يبعث علي إِلَى مصر قيس بن سَعْد. وأما هِشَام بْن مُحَمَّد الكلبي فإنه ذكر أن مُحَمَّد بن أبي حُذَيْفَة إنما أخذ بعد أن قتل مُحَمَّد بن أبي بكر ودخل عَمْرو بن الْعَاصِ مصر وغلب عَلَيْهَا، وزعم أن عمرا لما دخل هُوَ وأَصْحَابه مصر أصابوا مُحَمَّد بن أبي حُذَيْفَة، فبعثوا بِهِ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَهُوَ بفلسطين، فحبسه فِي سجن لَهُ، فمكث فِيهِ غير كثير، ثُمَّ إنه هرب من السجن- وَكَانَ ابن خال مُعَاوِيَة- فأرى مُعَاوِيَة الناس أنه قَدْ كره انفلاته، فَقَالَ لأهل الشام: من يطلبه؟ قَالَ: وَقَدْ كَانَ مُعَاوِيَة يحب فِيمَا يرون أن ينجو، فَقَالَ رجل من خثعم- يقال له عبد الله ابن عَمْرو بن ظلام، وَكَانَ رجلا شجاعا، وَكَانَ عثمانيا: أنا أطلبه فخرج فِي حالة حَتَّى لحقه بأرض البلقاء بحوران وَقَدْ دخل فِي غار هُنَاكَ، فجاءت حمر تدخله، وَقَدْ أصابها المطر، فلما رأت الحمر الرجل فِي الغار فزعت، فنفرت، فَقَالَ حصادون كَانُوا قريبا من الغار: وَاللَّهِ إن لنفر هَذِهِ الحمر من الغار لشأنا فذهبوا لينظروا، فإذا هم بِهِ، فخرجوا، ويوافقهم عَبْد اللَّهِ بن عَمْرو بن ظلام الخثعمي، فسألهم عنه، ووصفه لَهُمْ، فَقَالُوا له: ها هو ذا فِي الغار، قَالَ: فَجَاءَ حَتَّى استخرجه، وكره أن يرجعه إِلَى مُعَاوِيَةَ فيخلي سبيله فضرب عنقه قَالَ هِشَام، عن أبي مخنف: قَالَ: وَحَدَّثَنِي الْحَارِث بن كعب بن فقيم، عن جندب، عن عَبْد اللَّهِ بن فقيم، عم الْحَارِث بن كعب يستصرخ من قبل مُحَمَّد بن أبي بكر إِلَى علي- ومُحَمَّد يَوْمَئِذٍ أميرهم- فقام علي فِيالناس وَقَدْ أمر فنودي: الصَّلاة جامعة! فاجتمع الناس، فحمد الله وأثنى عليه، وصلى على محمد ص، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فإن هَذَا صريخ مُحَمَّد بن أبي بكر وإخوانكم من أهل مصر، قَدْ سار إِلَيْهِم ابن النَّابِغَةَ عدو الله، وولى من عادى اللَّه، فلا يكونن أهل الضلال إِلَى باطلهم والركون إِلَى سبيل الطاغوت أشد اجتماعا مِنْكُمْ عَلَى حقكم هَذَا، فإنهم قَدْ بدءوكم وإخوانكم بالغزو، فاعجلوا إِلَيْهِم بالمؤاساة والنصر عباد اللَّه، إن مصر أعظم من الشام، أكثر خيرا، وخير أهلا، فلا تغلبوا عَلَى مصر، فإن بقاء مصر فِي أيديكم عز لكم، وكبت لعدوكم، اخرجوا إِلَى الجرعة بين الحيرة والكوفة، فوافوني بِهَا هُنَاكَ غدا إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ: فلما كَانَ من الغد خرج يمشي، فنزلها بكرة، فأقام بِهَا حَتَّى انتصف النهار يومه ذَلِكَ، فلم يوافه مِنْهُمْ رجل واحد، فرجع فلما كَانَ من العشي بعث إِلَى أشراف الناس، فدخلوا عَلَيْهِ القصر وَهُوَ حزين كئيب، [فَقَالَ: الحمد لِلَّهِ عَلَى مَا قضى من أمري، وقدر من فعلي، وابتلاني بكم أيتها الفرقة ممن لا يطيع إذا أمرت، وَلا يجيب إذا دعوت، لا أبا لغيركم! مَا تنتظرون بصبركم، والجهاد عَلَى حقكم! الموت والذل لكم فِي هَذِهِ الدُّنْيَا عَلَى غير الحق، فو الله لَئِنْ جَاءَ الموت- وليأتين- ليفرقن بيني وبينكم، وأنا لصحبتكم قَالَ، وبكم غير ضنين، لِلَّهِ أنتم! لا دين يجمعكم، وَلا حمية تحميكم، إذا أنتم سمعتم بعدوكم يرد بلادكم، ويشن الغارة عليكم او ليس عجبا أن مُعَاوِيَة يدعو الجفاة الطغام فيتبعونه عَلَى غير عطاء وَلا معونة! ويجيبونه فِي السنة المرتين والثلاث إِلَى أي وجه شاء، وأنا أدعوكم- وَأَنْتُمْ أولو النهي وبقية الناس- عَلَى المعونة وطائفة مِنْكُمْ عَلَى العطاء، فتقومون عني وتعصونني، وتختلفون علي!] فقام إِلَيْهِ مالك بن كعب الهمداني ثُمَّ الأرحبي، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اندب الناس فإنه لا عطر بعد عروس، لمثل هَذَا الْيَوْم كنت أدخر نفسي، والأجر لا يأتي إلا بالكرة اتقوا اللَّه وأجيبوا إمامكم، وانصروا دعوته،وقاتلوا عدوه، أنا أسير إِلَيْهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: فأمر علي مناديه سعدا، فنادى فِي الناس: أَلا انتدبوا إِلَى مصر مع مالك بن كعب. ثُمَّ إنه خرج وخرج مَعَهُ علي، فنظر فإذا جميع من خرج نحو الفى رجل، فقال: سر فو الله مَا إخالك تدرك القوم حَتَّى ينقضي أمرهم، قَالَ: فخرج بهم، فسار خمسا ثُمَّ إن الحجاج بن غزية الأَنْصَارِيّ، ثُمَّ النجاري قدم عَلَى علي من مصر، وقدم عبد الرَّحْمَن بن شبيب الفزاري، فأما الفزاري فكان عينه بِالشَّامِ، وأما الأَنْصَارِيّ فكان مع مُحَمَّد بن أبي بكر، فحدثه الأَنْصَارِيّ بِمَا رَأَى وعاين وبهلاك مُحَمَّد، وحدثه الفزاري أنه لم يخرج من الشام حَتَّى قدمت البشراء من قبل عَمْرو بن الْعَاصِ تترى، يتبع بعضها بعضا بفتح مصر وقتل مُحَمَّد بن أبي بكر، وحتى أذن بقتله عَلَى الْمِنْبَر، وَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قلما رأيت قوما قط أسر، وَلا سرورا قط أظهر من سرور رأيته بِالشَّامِ حين أتاهم هلاك مُحَمَّد بن أبي بكر [فَقَالَ علي: أما إن حزننا عَلَيْهِ عَلَى قدر سرورهم بِهِ، لا بل يَزِيد أضعافا] قَالَ: وسرح علي عبد الرَّحْمَن بن شريح الشبامي إِلَى مالك بن كعب، فرده من الطريق قَالَ: وحزن علي عَلَى مُحَمَّد بن أبي بكر حتى رئى ذَلِكَ فِي وجهه، وتبين فِيهِ، وقام فِي النَّاسِ خَطِيبًا، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وصلى على رسوله ص، وَقَالَ: أَلا إن مصر قَدِ افتتحها الفجرة أولو الجور والظلم الَّذِينَ صدوا عن سبيل اللَّه، وبغوا الإِسْلام عوجا أَلا وإن مُحَمَّد بن أبي بكر قَدِ استشهد ﵀، فعند الله نحتسبه أما وَاللَّهِ إن كَانَ مَا علمت لممن ينتظر القضاء، ويعمل للجزاء، ويبغض شكل الفاجر، ويحب هدى المؤمن، إني وَاللَّهِ مَا ألوم نفسي على التقصير، وانى لمقاساه الحرب لجد خبير، وإني لأقدم عَلَى الأمر وأعرف وجه الحزم، وأقوم فيكم بالرأي المصيب، فأستصرخكم معلنا، وأناديكم نداء المستغيث معربا، فلا تسمعون لي قولا، وَلا تطيعون لي أمرا، حَتَّى تصير بي الأمور إِلَى عواقب المساءة، فأنتم القوم لا يدرك بكم الثأر، وَلا تنقض بكم الأوتار، دعوتكم الى غياث إخوانكممنذ بضع وخمسين ليلة فتجرجرتم جرجرة الجمل الأشدق، وتثاقلتم إِلَى الأرض تثاقل من ليس لَهُ نية فِي جهاد العدو، وَلا اكتساب الأجر، ثُمَّ خرج الى منكم جنيد متذانب كأنما يساقون إِلَى الموت وهم ينظرون. فأف لكم! ثُمَّ نزل وكتب إِلَى عَبْد اللَّهِ بن عباس وَهُوَ بِالْبَصْرَةِ: بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، من عَبْد اللَّه علي أَمِير الْمُؤْمِنِينَ إِلَى عَبْد اللَّهِ بن عباس، سَلامٌ عَلَيْكَ، فَإِنِّي أَحْمَدُ اللَّهَ إِلَيْكَ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ مصر قَدِ افتتحت، ومُحَمَّد بن أبي بكر قَدِ استشهد، فعند اللَّه نحتسبه وندخره، وَقَدْ كنت قمت فِي الناس فِي بدئه، وأمرتهم بغياثه قبل الوقعة، ودعوتهم سرا وجهرا، وعودا وبدءا، فمنهم من أتى كارها، ومنهم من اعتل كاذبا، ومنهم القاعد حالا، أسأل اللَّه أن يجعل لي مِنْهُمْ فرجا ومخرجا، وأن يريحني مِنْهُمْ عاجلا وَاللَّهِ لولا طمعي عِنْدَ لقاء عدوى في الشهاده لأحببت الا أبقى مع هَؤُلاءِ يَوْمًا واحدا عزم اللَّه لنا ولك عَلَى الرشد، وعلى تقواه وهداه، إنه عَلَى كل شَيْء قدير والسلام. فكتب إِلَيْهِ ابن عَبَّاس: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، لعبد اللَّه عَلِيّ بن أبي طالب أَمِير الْمُؤْمِنِينَ، من عَبْد اللَّهِ بن عباس سلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، أَمَّا بَعْدُ، فقد بلغني كتابك تذكر فِيهِ افتتاح مصر، وهلاك مُحَمَّد بن أبي بكر، فالله المستعان عَلَى كل حال، ورحم اللَّه مُحَمَّد بن أبي بكر وآجرك يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! وَقَدْ سألت اللَّه أن يجعل لك من رعيتك الَّتِي ابتليت بِهَا فرجا ومخرجا، وأن يعزك بالملائكة عاجلا بالنصرة، فإن اللَّه صانع لك ذَلِكَ، ومعزك ومجيب دعوتك وكابت عدوك أخبرك يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أن الناس ربما تثاقلوا ثُمَّ ينشطون، فارفق بهم يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وداجنهم ومِنّهم، واستعن بِاللَّهِ عَلَيْهِم، كفاك اللَّه ألمهم والسلام. قَالَ أَبُو مخنف: حَدَّثَنِي فضيل بن خديج، عن مالك بن الحور،[أن عَلِيًّا قَالَ رحم اللَّه مُحَمَّدا! كَانَ غلاما حدثا، أما وَاللَّهِ لقد كنت عَلَى أن أولي المرقال هاشم بن عتبة مصر، أما وَاللَّهِ لو أنه وليها مَا خلى لعمرو بن الْعَاصِ وأعوانه الفجرة العرصة، ولما قتل إلا وسيفه فِي يده، لا بلا دم كمُحَمَّد فرحم اللَّه مُحَمَّدا، فقد اجتهد نفسه، وقضى مَا عَلَيْهِ] . وفي هَذِهِ السنة وجه مُعَاوِيَة بعد مقتل مُحَمَّد بن أبي بكر عبد الله بن عمرو ابن الحضرمي إِلَى الْبَصْرَة للدعاء إِلَى الإقرار بحكم عَمْرو بن الْعَاصِ فِيهِ. وفيها قتل أعين بن ضبيعة المجاشعي، وَكَانَ علي وجهه لإخراج ابن الحضرمي مِنَ الْبَصْرَةِ .