ابن جرير الطبري - تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 2525, entry [529]4,376 chars
اعتزال الخوارج عَلِيًّا وأَصْحَابه ورجوعهم بعد ذَلِكَ وفي هَذِهِ السنة اعتزل الخوارج عَلِيًّا وأَصْحَابه، وحكموا، ثُمَّ كلمهم علي فرجعوا ودخلوا الْكُوفَة. ذكر الخبر عن اعتزالهم عَلِيًّا: قَالَ أَبُو مخنف فِي حديثه عن أبي جناب، عن عمارة بن رَبِيعَة، قَالَ: ولما قدم علي الْكُوفَة وفارقته الخوارج، وثبت…
▸ expand full passage (4,376 chars)اعتزال الخوارج عَلِيًّا وأَصْحَابه ورجوعهم بعد ذَلِكَ وفي هَذِهِ السنة اعتزل الخوارج عَلِيًّا وأَصْحَابه، وحكموا، ثُمَّ كلمهم علي فرجعوا ودخلوا الْكُوفَة. ذكر الخبر عن اعتزالهم عَلِيًّا: قَالَ أَبُو مخنف فِي حديثه عن أبي جناب، عن عمارة بن رَبِيعَة، قَالَ: ولما قدم علي الْكُوفَة وفارقته الخوارج، وثبت إِلَيْهِ الشيعة فَقَالُوا: فِي أعناقنا بيعة ثانية، نحن أولياء من واليت، وأعداء من عاديت، فَقَالَتِ الخوارج: استبقتم أنتم وأهل الشام إِلَى الكفر كفرسي رهان، بايع أهل الشام مُعَاوِيَة عَلَى مَا أحبوا وكرهوا، وبايعتم أنتم عَلِيًّا عَلَى أنكم أولياء من والى وأعداء من عادى، فَقَالَ لَهُمْ زياد بن النضر: وَاللَّهِ مَا بسط علي يده فبايعناه قط إلا عَلَى كتاب اللَّه ﷿ وسنة نبيه ص، ولكنكم لما خالفتموه جاءته شيعته، فَقَالُوا: نحن أولياء من واليت، وأعداء من عاديت، ونحن كذلك، وَهُوَ عَلَى الحق والهدى، ومن خالفه ضال مضل وبعث علي ابن عَبَّاس إِلَيْهِم، فَقَالَ: لا تعجل إِلَى جوابهم وخصومتهم حَتَّى آتيك. فخرج إِلَيْهِم حَتَّى أتاهم، فأقبلوا يكلمونه، فلم يصبر حَتَّى راجعهم، فَقَالَ: مَا نقمتم من الحكمين، وَقَدْ قَالَ اللَّه ﷿: «إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِاللَّهُ بَيْنَهُما» ! فكيف بامه محمد ص! فَقَالَتِ الخوارج: قلنا: أما مَا جعل حكمه إلى الناس، وأمر بالنظر فِيهِ والإصلاح لَهُ فهو إِلَيْهِم كما أمر بِهِ، وما حكم فأمضاه فليس للعباد أن ينظروا فِيهِ، حكم فِي الزاني مائة جلدة، وفي السارق بقطع يده، فليس للعباد أن ينظروا فِي هَذَا قَالَ ابن عَبَّاس: فإن اللَّه ﷿ يقول: «يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ» ، فقالوا: أو تجعل الحكم فِي الصيد، والحدث يكون بين المرأة وزوجها كالحكم فِي دماء الْمُسْلِمِينَ! وقالت الخوارج: قلنا لَهُ: فهذه الآية بيننا وبينك، أعدل عندك ابن العاص وَهُوَ بالأمس يقاتلنا ويسفك دماءنا! فإن كَانَ عدلا فلسنا بعدول ونحن أهل حربه وَقَدْ حكمتم فِي أمر اللَّه الرجال، وَقَدْ أمضى اللَّه ﷿ حكمه فِي مُعَاوِيَة وحزبه أن يقتلوا أو يرجعوا، وقبل ذَلِكَ مَا دعوناهم إِلَى كتاب اللَّه ﷿ فأبوه، ثُمَّ كتبتم بينكم وبينه كتابا، وجعلتم بينكم وبينه الموادعة والاستفاضة، وَقَدْ قطع ﷿ الاستفاضة والموادعة بين الْمُسْلِمِينَ وأهل الحرب منذ نزلت بَراءَةٌ، إلا من أقر بالجزية. وبعث علي زياد بن النضر إِلَيْهِم فَقَالَ: انظر بأي رءوسهم هم أشد إطافة، فنظر فأخبره أنه لم يرهم عِنْدَ رجل أكثر مِنْهُمْ عِنْدَ يَزِيد بن قيس فخرج علي فِي الناس حَتَّى دخل إِلَيْهِم، فأتى فسطاط يَزِيد بن قيس، فدخله فتوضأ فِيهِ وصلى ركعتين، وأمره عَلَى إصبهان والري، [ثُمَّ خرج حَتَّى انتهى إِلَيْهِم وهم يخاصمون ابن عَبَّاس، فَقَالَ: انته عن كلامهم، ألم أنهك رحمك اللَّه! ثُمَّ تكلم فَحَمِدَ اللَّهَ ﷿ وأثنى عَلَيْهِ ثُمَّ قال: اللهم ان هذا مقام من افلج فيه كان اولى بالفلج يوم الْقِيَامَة، ومن نطق فِيهِ وأوعث فهو فِي الآخرة أعمى وأضل سبيلا ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: من زعيمكم؟ قَالُوا: ابن الكواء. قَالَ علي: فما أخرجكم علينا؟ قَالُوا: حكومتكم يوم صفين قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ، أتعلمون أَنَّهُمْ حَيْثُ رفعوا المصاحف فقلتم: نجيبهم إِلَى كتاب اللَّه قلت لكم: إني أعلم بالقوم مِنْكُمْ، إِنَّهُمْ ليسوا بأَصْحَاب دينوَلا قرآن، إني صحبتهم وعرفتهم أطفالا ورجالا، فكانوا شر أطفال وشر رجال. امضوا عَلَى حقكم وصدقكم، فإنما رفع القوم هَذِهِ المصاحف خديعة ودهنا ومكيدة فرددتم علي رأيي، وقلتم: لا، بل نقبل مِنْهُمْ فقلت لكم: اذكروا قولي لكم، ومعصيتكم إياي، فلما أبيتم إلا الكتاب اشترطت عَلَى الحكمين أن يحييا مَا أحيا القرآن، وأن يميتا مَا أمات القرآن، فإن حكما بحكم القرآن فليس لنا أن نخالف حكما يحكم بِمَا فِي القرآن، وإن أبيا فنحن من حكمهما برآء قَالُوا لَهُ: فخبرنا أتراه عدلا تحكيم الرجال فِي الدماء؟ فَقَالَ: إنا لسنا حكمنا الرجال، إنما حكمنا القرآن، وهذا القرآن إنما هُوَ خط مسطور بين دفتين، لا ينطق، إنما يتكلم بِهِ الرجال، قَالُوا: فخبرنا عن الأجل، لم جعلته فِيمَا بينك وبينهم؟ قَالَ: ليعلم الجاهل، ويتثبت العالم، ولعل اللَّه ﷿ يصلح فِي هَذِهِ الهدنة هَذِهِ الأمة ادخلوا مصركم رحمكم اللَّه! فدخلوا من عِنْدَ آخرهم] . قَالَ أَبُو مخنف: حَدَّثَنِي عبد الرَّحْمَن بن جندب الأَزْدِيّ، عَنْ أَبِيهِ بمثل هَذَا. وأما الخوارج فيقولون: قلنا: صدقت، قَدْ كنا كما ذكرت، وفعلنا مَا وصفت، ولكن ذَلِكَ كَانَ منا كفرا، فقد تبنا إِلَى اللَّهِ ﷿ مِنْهُ، فتب كما تبنا نبايعك، وإلا فنحن مخالفون [فبايعنا علي وَقَالَ: ادخلوا فلنمكث ستة أشهر حَتَّى يجبى المال، ويسمن الكراع، ثُمَّ نخرج إِلَى عدونا ولسنا نأخذ بقولهم، وَقَدْ كذبوا] . وقدم معن بن يَزِيدَ بن الأخنس السلمي فِي استبطاء إمضاء الحكومة وَقَالَ لعلي: إن مُعَاوِيَة قَدْ وفى، ففِ أنت لا يلفتنك عن رأيك أعاريب بكر وتميم فأمر علي بإمضاء الحكومة، وَقَدْ كَانُوا افترقوا من صفين عَلَى أن يقدم الحكمان في أربعمائة أربعمائة إِلَى دومة الجندل. وزعم الْوَاقِدِيّ أن سعدا قَدْ شهد مع من شهد الحكمين، وأن ابنه عمر لم يدعه حَتَّى أحضره أذرح، فندم، فأحرم من بيت المقدس بعمرة