ابن جرير الطبري - تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 2316, entry [479]17,796 chars
خلافة أَمِير الْمُؤْمِنِينَ عَلِيّ بن أبي طالب وفي هَذِهِ السنة بويع لعلي بن أبي طالب بِالْمَدِينَةِ بالخلافة. ذكر الخبر عن بيعة من بايعه، والوقت الَّذِي بويع فِيهِ اختلف السلف من أهل السير فِي ذَلِكَ، فَقَالَ بعضهم: سأل عَلِيًّا أَصْحَاب رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أن يتقلد لَهُمْ وللمسلمين، فأبى عَلَيْهِم، …
▸ expand full passage (17,796 chars)خلافة أَمِير الْمُؤْمِنِينَ عَلِيّ بن أبي طالب وفي هَذِهِ السنة بويع لعلي بن أبي طالب بِالْمَدِينَةِ بالخلافة. ذكر الخبر عن بيعة من بايعه، والوقت الَّذِي بويع فِيهِ اختلف السلف من أهل السير فِي ذَلِكَ، فَقَالَ بعضهم: سأل عَلِيًّا أَصْحَاب رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أن يتقلد لَهُمْ وللمسلمين، فأبى عَلَيْهِم، فلما أبوا عَلَيْهِ، وطلبوا إِلَيْهِ، تقلد ذَلِكَ لَهُمْ. ذكر الرواية بِذَلِكَ عمن رواه: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُحَمَّدِيُّ، قال: حدثنا عمرو بن حماد وعلى ابن حُسَيْنٍ، قَالا: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ الْفَزَارِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ الأَشْجَعِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بن الْحَنَفِيَّةِ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي حِينَ قُتِلَ عُثْمَانُ ﵁، فَقَامَ فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ، فأتاه اصحاب رسول الله ص، فقالوا: إن هذا الرجل قد قتل، ولا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ إِمَامٍ، وَلا نَجِدُ الْيَوْمَ أَحَدًا أَحَقَّ بِهَذَا الأَمْرِ مِنْكَ، لا أَقْدَمَ سابقه، ولا اقرب من رسول الله ص [فَقَالَ: لا تَفْعَلُوا، فَإِنِّي أَكُونُ وَزِيرًا خَيْرٌ من ان أَكُونُ أَمِيرًا، فَقَالُوا: لا، وَاللَّهِ مَا نَحْنُ بِفَاعِلِينَ حَتَّى نُبَايِعَكَ، قَالَ: فَفِي الْمَسْجِدِ، فَإِنَّ بَيْعَتِي لا تَكُونُ خَفِيًّا، وَلا تَكُونُ إِلا عَنْ رِضَا الْمُسْلِمِينَ] قَالَ سَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ: فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ: فَلَقَدْ كَرِهْتُ أَنْ يَأْتِيَ الْمَسْجِدَ مَخَافَةَ أَنْ يَشْغَبَ عَلَيْهِ، وَأَبَى هُوَ إِلا الْمَسْجِدَ، فَلَمَّا دَخَلَ دَخَلَ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارِ فَبَايَعُوهُ، ثُمَّ بَايَعَهُ النَّاسُ. وحدثني جعفر، قال: حدثنا عمرو وعلي، قالا: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ أَبِي بَشِيرٍ الْعَابِدِيِّ، قَالَ: كُنْتُ بِالْمَدِينَةِ حِينَ قُتِلَ عُثْمَانُ ﵁، وَاجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ، فِيهِمْ طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ، فَأَتَوْا عَلِيًّا فَقَالُوا: يَا أَبَا حَسَنٍ، هَلُمَّ نُبَايِعُكَ، فَقَالَ: لا حَاجَةَ لِي فِي أَمْرِكُمْ، أَنَا مَعَكُمْ فَمَنِ اخْتَرْتُمْ فَقَدْ رَضِيتُ بِهِ، فَاخْتَارُوا وَاللَّهِ فَقَالُوا: مَا نَخْتَارُغَيْرَكَ، قَالَ: فَاخْتَلَفُوا إِلَيْهِ بَعْدَ مَا قُتِلَ عُثْمَانُ ﵁ مِرَارًا، ثُمَّ أَتَوْهُ فِي آخِرِ ذَلِكَ، فَقَالُوا لَهُ: إِنَّهُ لا يَصْلُحُ النَّاسُ إِلا بِإِمْرَةٍ، وَقَدْ طَالَ الأَمْرُ، فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّكُمْ قَدِ اخْتَلَفْتُمْ إِلَيَّ وَأَتَيْتُمْ، وَإِنِّي قَائِلٌ لَكُمْ قَوْلا إِنْ قَبِلْتُمُوهُ قَبِلْتُ أَمْرَكُمْ، وَإِلا فَلا حَاجَةَ لِي فِيهِ قَالُوا: مَا قُلْتَ مِنْ شَيْءٍ قَبِلْنَاهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. فَجَاءَ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَاجْتَمَعَ النَّاسُ إِلَيْهِ، فقال: انى قد كُنْتُ كَارِهًا لأَمْرِكُمْ، فَأَبَيْتُمْ إِلا أَنْ أَكُونَ عَلَيْكُمْ، أَلا وَإِنَّهُ لَيْسَ لِي أَمْرٌ دُونَكُمْ، إِلا أَنَّ مَفَاتِيحَ مَالِكُمْ مَعِي، أَلا وَإِنَّهُ لَيْسَ لِي أَنْ آخُذَ مِنْهُ دِرْهَمًا دُونَكُمْ، رَضِيتُمْ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: اللَّهُمَّ اشْهَدْ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ بَايَعَهُمْ عَلَى ذَلِكَ. قَالَ أَبُو بَشِيرٍ: وانا يومئذ عند منبر رسول الله ص قَائِمٌ أَسْمَعُ مَا يَقُولُ. وَحَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، قال: لما قتل عثمان ﵁، خَرَجَ عَلِيٌّ إِلَى السُّوقِ، وَذَلِكَ يَوْمَ السَّبْتِ لثماني عشرة ليلة خلت من ذي الحجة، فَاتَّبَعَهُ النَّاسُ وَبَهَشُوا فِي وَجْهِهِ، فَدَخَلَ حَائِطَ بَنِي عَمْرِو بْنِ مَبْذُولٍ، وَقَالَ لأَبِي عَمْرَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ مِحْصَنٍ: أَغْلِقِ الْبَابَ، فَجَاءَ النَّاسُ فَقَرَعُوا الْبَابَ، فَدَخَلُوا، فِيهِمْ طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ، فَقَالا: يَا عَلِيُّ ابْسُطْ يَدَكَ فَبَايَعَهُ طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ، فَنَظَرَ حَبِيبُ بْنُ ذُؤَيْبٍ إِلَى طَلْحَةَ حِينَ بَايَعَ، فَقَالَ: أَوَّلُ مَنْ بَدَأَ بِالْبَيْعَةِ يَدٌ شَلاءُ، لا يَتِمُّ هَذَا الأَمْرُ! وَخَرَجَ عَلِيٌّ إِلَى الْمَسْجِدِ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ وَعَلَيْهِ إِزَارٌ وَطَاقٌ وَعِمَامَةُ خَزٍّ، وَنَعْلاهُ فِي يَدِهِ، مُتَوَكِّئًا عَلَى قَوْسٍ، فَبَايَعَهُ النَّاسُ وَجَاءُوا بِسَعْدٍ، فَقَالَ عَلِيٌّ: بَايِعْ، قَالَ: لا أُبَايِعُ حَتَّى يُبَايِعَ النَّاسُ، وَاللَّهِ مَا عَلَيْكَ مِنِّي بَأْسٌ، قَالَ: خَلُّوا سَبِيلَهُ وَجَاءُوا بِابْنِ عُمَرَ، فَقَالَ: بَايِعْ، قَالَ: لا أُبَايِعُ حَتَّى يُبَايِعَ النَّاسُ، قَالَ: ائْتِنِي بِحَمِيلٍ، قَالَ: لا أَرَى حَمِيلا، قَالَ الأَشْتَرُ: خَلِّ عَنِّي أَضْرِبُ عُنُقَهُ، قَالَ عَلِيٌّ: دَعُوهُ، [أَنَا حَمِيلُهُ، إِنَّكَ- مَا عُلِمْتَ- لَسَيِّئَ الْخُلُقِ صَغِيرًا وَكَبِيرًا]وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَزَّازُ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاق بن إدريس، قَالَ: حَدَّثَنَا هشيم، قَالَ: أَخْبَرَنَا حميد، عن الْحَسَن، قَالَ: رأيت الزُّبَيْر ابن العوام بايع عَلِيًّا فِي حش من حشان الْمَدِينَةِ. وَحَدَّثَنِي أَحْمَد بن زهير، قَالَ: حَدَّثَنِي ابى، قال: حدثنا وهب ابن جرير، قَالَ: سمعت أبي، قَالَ: سمعت يونس بن يَزِيدَ الأيلي، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: بايع الناس عَلِيَّ بن أَبِي طَالِبٍ، فأرسل إِلَى الزُّبَيْر وَطَلْحَة فدعاهما إِلَى البيعة، فتلكأ طَلْحَةُ، فقام مالك الاشتر وسل سيفه وقال: وَاللَّهِ لتبايعن أو لأضربن بِهِ مَا بين عينيك، فَقَالَ طَلْحَةُ: وأين المهرب عنه! فبايعه، وبايعه الزُّبَيْر والناس وسأل طَلْحَة وَالزُّبَيْر أن يؤمرهما عَلَى الْكُوفَة والبصرة، فَقَالَ: تكونان عندي فأتحمل بكما، فإني وحش لفراقكما قَالَ الزُّهْرِيّ: وَقَدْ بلغنا أنه قَالَ لهما: [إن أحببتما ان تبايعا لي وان أحببتما بايعتكما، فقالا: بل نبايعك،] وقالا بعد ذَلِكَ: إنما صنعنا ذَلِكَ خشية عَلَى أنفسنا، وَقَدْ عرفنا أنه لَمْ يَكُنْ ليبايعنا فظهرا إِلَى مكة بعد قتل عُثْمَان بأربعة أشهر. وَحَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مخنف، عن عَبْد الْمَلِكِ بْن أبي سُلَيْمَان، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مُحَمَّدِ بن الحنفية، قَالَ: كنت أمسي مع أبي حين قتل عُثْمَان ﵁ حَتَّى دخل بيته، فأتاه ناس من أَصْحَاب رَسُولِ اللَّهِ ص، فقالوا: إن هذا الرجل قد قتل، ولا بد من إمام لِلنَّاسِ، قَالَ: أو تكون شورى؟ قَالُوا: أنت لنا رضا، قَالَ: فالمسجد إذا يكون عن رضا مِنَ النَّاسِ. فخرج إِلَى الْمَسْجِدِ فبايعه من بايعه، وبايعت الأنصار عليا الا نفيرا يسيرا، فقال طلحه: ما لنا من هَذَا الأمر إلا كحسة أنف الكلب. وَحَدَّثَنِي عُمَرُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا شيخ من بني هاشم، عن عَبْد اللَّهِ بن الْحَسَن، قَالَ: لما قتل عُثْمَان ﵁ بايعت الأنصار عَلِيًّا إلا نفيرا يسيرا، مِنْهُمْ حسان بن ثَابِت، وكعب بن مالك،ومسلمة بن مخلد، وأبو سَعِيد الخدري، ومحمد بن مسلمة، والنعمان بن بشير، وزَيْد بن ثَابِت، ورافع بن خديج، وفضالة بن عبيد، وكعب بن عجره، كَانُوا عثمانية فَقَالَ رجل لعبد اللَّه بن حسن: كيف أبى هَؤُلاءِ بيعة علي! وكانوا عثمانية قَالَ: أما حسان فكان شاعرا لا يبالى ما يصنع، واما زيد ابن ثَابِت فولاه عُثْمَان الديوان وبيت المال، فلما حصر عُثْمَان، قَالَ: يَا معشر الأنصار، كونوا أنصارا لِلَّهِ مرتين، فَقَالَ أَبُو أيوب: مَا تنصره إلا أنه أكثر لك من العضدان فأما كعب بن مَالِكٍ فاستعمله عَلَى صدقة مزينة وترك مَا أخذ مِنْهُمْ لَهُ. قَالَ: وَحَدَّثَنِي من سمع الزُّهْرِيّ يقول: هرب قوم مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الشام ولم يبايعوا عَلِيًّا، ولم يبايعه قدامة بن مظعون، وعبد اللَّه بن سلام، والمغيره ابن شُعْبَةَ وَقَالَ آخرون: إنما بايع طَلْحَة وَالزُّبَيْر عَلِيًّا كرها. وَقَالَ بعضهم: لم يبايعه الزُّبَيْر. ذكر من قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بن أحمد المروزي، قَالَ: حدثني أبي، قال: حدثني سُلَيْمَان، قال: حدثني عبد الله، عن جرير بن حازم، قال: حدثنى هشام ابن أبي هِشَام مولى عُثْمَان بن عَفَّانَ، عن شيخ من أهل الْكُوفَة، يحدثه عن شيخ آخر، قَالَ: حصر عُثْمَان وعلي بخيبر، فلما قدم أرسل إِلَيْهِ عُثْمَان يدعوه، فانطلق، فقلت: لأنطلقن مَعَهُ ولأسمعن مقالتهما، فلما دخل عَلَيْهِ كلمه عُثْمَان، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فإن لي عَلَيْك حقوقا، حق الإِسْلام، وحق الإخاء- وَقَدْ علمت أَنَّ رسول الله ص حين آخى بين الصحابة آخى بيني وبينك- وحق القرابة والصهر، وما جعلت لي فِي عنقك من العهد والميثاق، فو الله لو لَمْ يَكُنْ من هَذَا شَيْء ثُمَّ كنا إنما نحن فِي جاهلية، لكان مبطأ عَلَى بني عبد مناف أن يبتزهم أخو بني تيم ملكهم[فتكلم علي، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فكل مَا ذكرت من حقك علي عَلَى مَا ذكرت، أما قولك: لو كنا فِي جاهلية لكان مبطأ عَلَى بني عبد مناف أن يبتزهم أخو بني تيم ملكهم فصدقت، وسيأتيك الخبر] . ثُمَّ خرج فدخل المسجد فرأى أُسَامَة جالسا، فدعاه، فاعتمد عَلَى يده، فخرج يمشي إِلَى طَلْحَة وتبعته، فدخلنا دار طَلْحَة بن عُبَيْد اللَّهِ وَهِيَ دحاس مِنَ النَّاسِ، فقام إِلَيْهِ، فَقَالَ: يَا طَلْحَة، مَا هَذَا الأمر الَّذِي وقعت فِيهِ؟ فَقَالَ: يا أبا حسن، بعد ما مس الحزام الطبيين! فانصرف علي ولم يحر إِلَيْهِ شَيْئًا حَتَّى أتى بيت المال، فَقَالَ: افتحوا هَذَا الباب، فلم يقدر عَلَى المفاتيح، فَقَالَ: اكسروه، فكسر باب بيت المال، فَقَالَ: أخرجوا المال، فجعل يعطي الناس فبلغ الَّذِينَ فِي دار طَلْحَة الَّذِي صنع علي، فجعلوا يتسللون إِلَيْهِ حَتَّى ترك طَلْحَة وحده وبلغ الخبر عُثْمَان، فسر بِذَلِكَ، ثُمَّ أقبل طَلْحَة يمشي عائدا إِلَى دار عُثْمَان، فقلت: وَاللَّهِ لأنظرن مَا يقول هَذَا، فتبعته، فاستأذن عَلَى عُثْمَانَ، فلما دخل عَلَيْهِ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أستغفر اللَّه وأتوب إِلَيْهِ، أردت أمرا فحال اللَّه بيني وبينه، فَقَالَ عُثْمَان: إنك وَاللَّهِ مَا جئت تائبا، ولكنك جئت مغلوبا، اللَّه حسيبك يَا طَلْحَة! وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: حدثنا ابن سعد، قال: أخبرنا مُحَمَّد بن عمر، قال: حدثني أبو بكر بن إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وقاص، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعْدٍ، قَالَ: قَالَ طَلْحَةُ: بَايَعْتُ وَالسَّيْفُ فَوْقَ رَأْسِي- فَقَالَ سَعْدٌ: لا أَدْرِي وَالسَّيْفُ عَلَى رَأْسِهِ أَمْ لا، إِلا أَنِّي أَعْلَمُ أَنَّهُ بَايَعَ كَارِهًا- قَالَ: وَبَايَعَ النَّاسُ عَلِيًّا بِالْمَدِينَةِ، وَتَرَبَّصَ سَبْعَةُ نَفَرٍ فَلَمْ يُبَايِعُوهُ، مِنْهُمْ: سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَمِنْهُمُ ابْنُ عُمَرَ، وَصُهَيْبٌ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَمُحَمَّدُ ابن مَسْلَمَةَ، وَسَلَمَةُ بْنُ وَقْشٍ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَلَمْ يَتَخَلَّفْ أَحَدٌ مِنَ الأَنْصَارِ إِلا بَايَعَ فِيمَا نَعْلَمُ. وَحَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ،قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُصْعَبٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِي حَبِيبَةَ مَوْلَى الزُّبَيْرِ، قَالَ: لَمَّا قَتَلَ النَّاسُ عُثْمَانَ ﵁ وَبَايَعُوا عَلِيًّا، جَاءَ عَلِيٌّ إِلَى الزُّبَيْرِ فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ، فَأَعْلَمْتُهُ بِهِ، فَسَلَّ السَّيْفَ وَوَضَعَهُ تَحْتَ فِرَاشِهِ، ثُمَّ قَالَ: ائْذَنْ لَهُ، فَأَذِنْتُ لَهُ، فَدَخَلَ فَسَلَّمَ عَلَى الزُّبَيْرِ وَهُوَ وَاقِفٌ بِنَحْرِهِ، ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ الزُّبَيْرُ: لَقَدْ دَخَلَ المرء مَا أَقْصَاهُ، قُمْ فِي مَقَامِهِ فَانْظُرْ هَلْ تَرَى مِنَ السَّيْفِ شَيْئًا؟ فَقُمْتُ فِي مَقَامِهِ فَرَأَيْتُ ذُبَابَ السَّيْفِ، فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: ذَاكَ أَعْجَلَ الرَّجُلَ فَلَمَّا خَرَجَ عَلِيٌّ سَأَلَهُ النَّاسُ، فَقَالَ: وَجَدْتُ أَبَرَّ ابْنَ أُخْتٍ وَأَوْصَلَهُ فَظَنَّ النَّاسُ خَيْرًا، فَقَالَ عَلِيٌّ: إِنَّهُ بَايَعَهُ. ومما كتب بِهِ إلي السري عَنْ شُعَيْبٍ، عن سيف بن عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْدِ اللَّه بْن سواد بْن نويرة، وَطَلْحَة بن الأعلم، وأبو حَارِثَةَ، وأبو عُثْمَان، قَالُوا: بقيت الْمَدِينَةُ بعد قتل عُثْمَان ﵁ خمسة أيام، وأميرها الْغَافِقِيّ بن حرب يلتمسون من يجيبهم إِلَى القيام بالأمر فلا يجدونه، يأتي الْمِصْرِيُّونَ عَلِيًّا فيختبئ مِنْهُمْ ويلوذ بحيطان الْمَدِينَةِ، فإذا لقوه باعدهم وتبرأ مِنْهُمْ ومن مقالتهم مرة بعد مرة، ويطلب الْكُوفِيُّونَ الزُّبَيْر فلا يجدونه، فأرسلوا اليه حيث هو رسلا، فباعدهم وتبرأ من مقالتهم، ويطلب الْبَصْرِيُّونَ طَلْحَةَ فإذا لقيهم باعدهم وتبرأ من مقالتهم مرة بعد مرة، وكانوا مجتمعين عَلَى قتل عُثْمَان مختلفين فيمن يهوون، فلما لم يجدوا ممالئا وَلا مجيبا جمعهم الشر عَلَى أول من أجابهم، وَقَالُوا: لا نولي أحدا من هَؤُلاءِ الثلاثة، فبعثوا إِلَى سعد بن أَبِي وَقَّاص وَقَالُوا: إنك من أهل الشورى فرأينا فيك مجتمع، فاقدم نبايعك، فبعث إِلَيْهِم: إني وابن عمر خرجنا منها فلا حاجة لي فِيهَا عَلَى حال، وتمثل: لا تخلطن خبيثات بطيبة ... واخلع ثيابك منها وانج عريانا ثُمَّ إِنَّهُمْ أتوا ابن عمر عَبْد اللَّهِ، فَقَالُوا: أنت ابن عمر فقم بهذا الأمر، فَقَالَ: إن لهذا الأمر انتقاما وَاللَّهِ لا أتعرض لَهُ، فالتمسوا غيري فبقوا حيارى لا يدرون مَا يصنعون والأمر أمرهموكتب إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عَنْ سَهْلِ بْنِ يُوسُفَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: كَانُوا إِذَا لَقَوْا طَلْحَةَ أَبَى وَقَالَ: وَمِنْ عَجَبِ الأَيَّامِ وَالدَّهْرِ أَنَّنِي ... بَقِيتُ وَحِيدًا لا أمر وَلا أحلي فَيَقُولُونَ: إِنَّكَ لَتُوعِدُنَا فَيَقُومُونَ فَيَتْرُكُونَهُ، فَإِذَا لَقُوا الزُّبَيْرَ وَأَرَادُوهُ أَبَى وَقَالَ: مَتَى أَنْتَ عَنْ دَارٍ بِفَيْحَانَ رَاحِلٌ ... وَبَاحَتُهَا تَخْنُو عَلَيْكَ الْكَتَائِبُ فَيَقُولُونَ: إِنَّكَ لَتُوعِدُنَا! فَإِذَا لَقَوْا عَلِيًّا وَأَرَادُوهُ أَبَى، وَقَالَ: لو أن قومي طاوعتني سراتهم ... أمرتهم أمرا يَدِيخُ الأَعَادِيَا فَيَقُولُونَ: إِنَّكَ لَتُوعِدُنَا! فَيَقُومُونَ وَيَتْرُكُونَهُ. وَحَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْمَدَائِنِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ مُحَارِبٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قال: لما قتل عثمان ﵁ أَتَى النَّاسُ عَلِيًّا وَهُوَ فِي سُوقِ الْمَدِينَةِ، وَقَالُوا لَهُ: ابْسُطْ يَدَكَ نُبَايِعْكَ، [قَالَ: لا تَعْجَلُوا فَإِنَّ عُمَرَ كَانَ رَجُلا مُبَارَكًا، وَقَدْ أَوْصَى بِهَا شُورَى، فَأَمْهِلُوا يَجْتَمِعُ النَّاسُ وَيَتَشَاوَرُونَ] فَارْتَدَّ النَّاسُ عَنْ عَلِيٍّ، ثُمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ: إِنْ رَجَعَ النَّاسُ إِلَى أَمْصَارِهِمْ بِقَتْلِ عُثْمَانَ وَلَمْ يَقُمْ بَعْدَهُ قَائِمٌ بِهَذَا الأَمْرِ لَمْ نَأْمَنِ اخْتِلافَ النَّاسِ وَفَسَادَ الأُمَّةِ، فَعَادُوا إِلَى عَلِيٍّ، فَأَخَذَ الأَشْتَرُ بِيَدِهِ فَقَبَضَهَا عَلِيٌّ، فَقَالَ: أَبَعْدَ ثَلاثَةٍ! أَمَا وَاللَّهِ لَئِنْ تَرَكْتَهَا لَتَقْصُرَنَّ عنيتك عَلَيْهَا حِينًا، فَبَايَعَتْهُ الْعَامَّةُ وَأَهْلُ الْكُوفَةِ يَقُولُونَ: إِنَّ أَوَّلَ مَنْ بَايَعَهُ الأَشْتَرُ. وَكَتَبَ إِلَيَّ السري، عن شعيب، عن سيف، عن أبي حَارِثَةَ وَأَبِي عُثْمَانَ، قَالا: لما كَانَ يوم الخميس عَلَى رأس خمسة أيام من مقتل عُثْمَان ﵁، جمعوا أهل الْمَدِينَةِ فوجدوا سعدا وَالزُّبَيْر خارجين، ووجدوا طَلْحَةَ فِي حائط لَهُ، ووجدوا بني أُمَيَّة قَدْ هربوا إلا من لم يطق الهرب، وهرب الْوَلِيد وسعيد إِلَى مكة فِي أول من خرج، وتبعهم مَرْوَان، وتتابع عَلَى ذَلِكَ من تتابع،فلما اجتمع لَهُمْ أهل الْمَدِينَةِ قَالَ لَهُمْ أهل مصر: أنتم أهل الشورى، وَأَنْتُمْ تعقدون الإمامة، وأمركم عابر عَلَى الأمة، فانظروا رجلا تنصبونه، ونحن لكم تبع فَقَالَ الجمهور: عَلِيّ بن أَبِي طَالِبٍ نحن بِهِ راضون. وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ هِلالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَوْفٍ، قَالَ: أَمَّا أَنَا فَأَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ يَقُولُ: إِنَّ عَلِيًّا جَاءَ فَقَالَ لِطَلْحَةَ: ابْسُطْ يَدَكَ يَا طَلْحَةَ لأُبَايِعَكَ، فقال طلحه: أنت أحق، وأنت أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، فَابْسُطْ يَدَكَ، قَالَ: فَبَسَطَ عَلِيٌّ يَدَهُ فَبَايَعَهُ. وَكَتَبَ إِلَيَّ السَّرِيُّ عَنْ شُعَيْبٍ، عَنْ سَيْفٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ وَطَلْحَةَ، قَالا: فَقَالُوا لَهُمْ: دُونَكُمْ يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ فَقَدْ أَجَّلْنَاكُمْ يومين، فو الله لَئِنْ لَمْ تَفْرُغُوا لَنَقْتُلَنَّ غَدًا عَلِيًّا وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ وَأُنَاسًا كَثِيرًا فَغَشَى النَّاسُ عَلِيًّا فَقَالُوا: نُبَايِعُكَ فَقَدْ تَرَى مَا نَزَلَ بِالإِسْلامِ، وَمَا ابْتُلِينَا بِهِ مِنْ ذَوِي الْقُرْبَى، [فَقَالَ عَلِيٌّ: دَعُونِي وَالْتَمِسُوا غَيْرِي فَإِنَّا مُسْتَقْبِلُونَ أَمْرًا لَهُ وُجُوهٌ وَلَهُ أَلْوَانٌ، لا تَقُومُ لَهُ الْقُلُوبُ، ولا تَثْبُتُ عَلَيْهِ الْعُقُولُ فَقَالُوا: نَنْشُدُكَ اللَّهَ أَلا تَرَى مَا نَرَى! أَلا تَرَى الإِسْلامَ! أَلا تَرَى الْفِتْنَةَ! أَلا تَخَافُ اللَّهَ! فَقَالَ: قَدْ أَجَبْتُكُمْ لِمَا أَرَى، وَاعْلَمُوا إِنْ أَجَبْتُكُمْ رَكِبْتُ بِكُمْ مَا أَعْلَمُ، وَإِنْ تَرَكْتُمُونِي فَإِنَّمَا أَنَا كَأَحَدِكُمْ، إِلا أَنِّي أَسْمَعُكُمْ وَأَطْوَعُكُمْ لِمَنْ وَلَّيْتُمُوهُ أَمْرَكُمْ] ثُمَّ افْتَرَقُوا عَلَى ذَلِكَ وَاتَّعَدُوا الْغَدَ. وَتَشَاوَرَ النَّاسُ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَقَالُوا: إِنْ دَخَلَ طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ فَقَدِ اسْتَقَامَتْ فَبَعَثَ الْبَصْرِيُّونَ إِلَى الزبير بصريا، وقالوا: احذر لاتحاده- وَكَانَ رَسُولَهُمْ حَكِيمُ بْنُ جَبَلَةَ الْعَبْدِيُّ فِي نَفَرٍ- فَجَاءُوا بِهِ يَحُدُّونَهُ بِالسَّيْفِ وَإِلَى طَلْحَةَ كوفيا وقالوا له: احذر لاتحاده، فَبَعَثُوا الأَشْتَرَ فِي نَفَرٍ فَجَاءُوا بِهِ يَحُدُّونَهُ بِالسَّيْفِ وَأَهْلُ الْكُوفَةِ وَأَهْلُ الْبَصْرَةِ شَامِتُونَ بِصَاحِبِهِمْ، وَأَهْلُ مِصْرَ فَرِحُونَ بِمَا اجْتَمَعَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْمَدِينَةِ، وَقَدْ خَشَعَ أَهْلُ الْكُوفَةِ وَأَهْلُ الْبَصْرَةِ أَنْ صَارُوا أَتْبَاعًا لأَهْلِ مِصْرَ وَحُشْوَةً فِيهِمْ، وَازْدَادُوا بِذَلِكَ عَلَى طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ غَيْظًا، فَلَمَّا أصبحوا منيَوْمِ الْجُمُعَةِ حَضَرَ النَّاسُ الْمَسْجِدَ، وَجَاءَ عَلِيٌّ حتى صعد المنبر، فقال: يا ايها النَّاسُ- عَنْ مَلإٍ وَإِذْنٍ- إِنَّ هَذَا أَمْرُكُمْ لَيْسَ لأَحَدٍ فِيهِ حَقٌّ إِلا مَنْ أَمَّرْتُمْ، وَقَدِ افْتَرَقْنَا بِالأَمْسِ عَلَى أَمْرٍ، فَإِنْ شِئْتُمْ قَعَدْتُ لَكُمْ، وَإِلا فَلا أَجِدُ عَلَى أَحَدٍ. فَقَالُوا: نَحْنُ عَلَى مَا فَارَقْنَاكَ عَلَيْهِ بِالأَمْسِ وَجَاءَ الْقَوْمُ بِطَلْحَةَ فَقَالُوا: بَايِعْ، فَقَالَ: إِنِّي إِنَّما أُبَايِعُ كَرْهًا، فَبَايَعَ- وَكَانَ بِهِ شَلَلٌ- أَوَّلَ النَّاسِ، وَفِي النَّاسِ رَجُلٌ يَعْتَافُ، فَنَظَرَ مِنْ بَعِيدٍ، فَلَمَّا رَأَى طَلْحَةَ أَوَّلَ مَنْ بايع قال: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ! أَوَّلُ يَدٍ بَايَعَتْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَدٌ شَلاءُ، لا يَتِمُّ هَذَا الأَمْرُ! ثُمَّ جِيءَ بِالزُّبَيْرِ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ وَبَايَعَ- وَفِي الزُّبَيْرِ اخْتِلافٌ- ثُمَّ جِيءَ بِقَوْمٍ كَانُوا قَدْ تَخَلَّفُوا فَقَالُوا: نُبَايِعُ عَلَى إِقَامَةِ كِتَابِ اللَّهِ فِي الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ، وَالْعَزِيزِ وَالذَّلِيلِ، فَبَايَعَهُمْ، ثُمَّ قَامَ الْعَامَّةُ فَبَايَعُوا. كَتَبَ إِلَيَّ السري عن شعيب، عن سيف، عن أبي زُهَيْرٍ الأَزْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُنْدُبٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ ﵁ وَاجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى عَلِيٍّ، ذَهَبَ الأَشْتَرُ فَجَاءَ بِطَلْحَةَ، فَقَالَ لَهُ: دَعْنِي أَنْظُرُ مَا يَصْنَعُ النَّاسُ، فَلَمْ يَدَعْهُ وَجَاءَ بِهِ يتله تَلا عَنِيفًا، وَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَبَايَعَ. وَكَتَبَ إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ الْحَارِثِ الْوَالِبِيِّ، قَالَ: جَاءَ حَكِيمُ بْنُ جَبَلَةَ بِالزُّبَيْرِ حَتَّى بَايَعَ، فَكَانَ الزُّبَيْرُ يَقُولُ: جَاءَنِي لِصٌّ مِنْ لُصُوصِ عَبْدِ الْقَيْسِ فَبَايَعْتُ وَاللُّجُّ عَلَى عُنُقِي. وَكَتَبَ إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن مُحَمَّدٍ وَطَلْحَةَ، قَالا: وبايع الناس كلهم. قَالَ أَبُو جَعْفَر: وسمح بعد هَؤُلاءِ الَّذِينَ اشترطوا الذين جيء بهم، وصار لامر أمر أهل الْمَدِينَةِ، وكانوا كما كَانُوا فِيهِ، وتفرقوا إِلَى منازلهم لولا مكان النزاع والغوغاء فيهم