ابن جرير الطبري - تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 2301, entry [467]5,747 chars
ذكر الخبر عن الموضع الَّذِي دفن فِيهِ عُثْمَان ﵁ ومن صلى عَلَيْهِ وولي أمره بعد مَا قتل إِلَى أن فرغ من أمره ودفنه حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ عبد الله المحمدي، قال: حدثنا عمرو بن حماد وعلى ابن حُسَيْن، قَالا: حَدَّثَنَا حُسَيْن بن عِيسَى، عَنْ أبيه، عن أبي ميمونة، عن أبي بشير العابدي، قَالَ: نبذ عُثْم…
▸ expand full passage (5,747 chars)ذكر الخبر عن الموضع الَّذِي دفن فِيهِ عُثْمَان ﵁ ومن صلى عَلَيْهِ وولي أمره بعد مَا قتل إِلَى أن فرغ من أمره ودفنه حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ عبد الله المحمدي، قال: حدثنا عمرو بن حماد وعلى ابن حُسَيْن، قَالا: حَدَّثَنَا حُسَيْن بن عِيسَى، عَنْ أبيه، عن أبي ميمونة، عن أبي بشير العابدي، قَالَ: نبذ عُثْمَان ﵁ ثلاثة أيام لا يدفن، ثُمَّ إن حكيم بن حزام القرشي ثُمَّ أحد بني أسد بن عبد العزى، وجبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف، كلما عَلِيًّا فِي دفنه، وطلبا إِلَيْهِ أن يأذن لأهله فِي ذَلِكَ، ففعل، وأذن لَهُمْ علي، فلما سمع بِذَلِكَ قعدوا لَهُ فِي الطريق بالحجارة، وخرج بِهِ ناس يسير من أهله، وهم يريدون بِهِ حائطا بِالْمَدِينَةِ، يقال لَهُ: حش كوكب، كَانَتِ اليهود تدفن فِيهِ موتاهم، فلما خرج بِهِ عَلَى الناس رجموا سريره، وهموا بطرحه، فبلغ ذَلِكَ عَلِيًّا، فأرسل إِلَيْهِم يعزم عَلَيْهِم ليكفن عنه، ففعلوا، فانطلق حَتَّى دفن ﵁ فِي حش كوكب، فلما ظهر مُعَاوِيَة بن أَبِي سُفْيَانَ عَلَى الناس أمر بهدم ذَلِكَ الحائط حَتَّى أفضى بِهِ إِلَى البقيع، فأمر الناس أن يدفنوا موتاهم حول قبره حَتَّى اتصل ذَلِكَ بمقابر الْمُسْلِمِينَ. وَحَدَّثَنِي جَعْفَر، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو وَعَلِيٌّ قَالا: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، عَنْ أَبِيهِ، عن الْمُجَالِد بن سَعِيد الهمداني، عن يسار بن أبي كرب، عَنْ أَبِيهِ. - وَكَانَ أَبُو كرب عاملا عَلَى بيت مال عُثْمَان- قَالَ: دفن عُثْمَان ﵁ بين المغرب والعتمة، ولم يشهد جنازته إلا مَرْوَان بن الحكم وثلاثة من مواليه وابنته الخامسة، فناحت ابنته ورفعت صوتها تندبه، وأخذ الناس الحجارة وَقَالُوا: [نعثل نعثل!] وكادت ترجم، فَقَالُوا: الحائط الحائط، فدفن فِي حائط خارجاوأما الْوَاقِدِيّ فإنه ذكر أن سعد بن راشد حدثه عن صالح بن كيسان، أنه قال: لما قتل عثمان ﵁ قَالَ رجل: يدفن بدير سلع مقبرة اليهود، فَقَالَ حكيم بن حزام: وَاللَّهِ لا يكون هَذَا أبدا وأحد من ولد قصي حي، حَتَّى كاد الشر يلتحم، فَقَالَ ابن عديس البلوي: أيها الشيخ، وما يضرك أين يدفن! فَقَالَ حكيم بن حزام: لا يدفن إلا ببقيع الغرقد حَيْثُ دفن سلفه وفرطه، فخرج بِهِ حكيم بن حزام فِي اثني عشر رجلا، وفيهم الزُّبَيْر، فصلى عَلَيْهِ حكيم بن حزام قَالَ الْوَاقِدِيُّ: الثبت عندنا أنه صلى عَلَيْهِ جبير بن مطعم قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: وَحَدَّثَنِي الضحاك بن عُثْمَانَ، عن مخرمة بن سُلَيْمَانَ الوالبي، قَالَ: قتل عُثْمَان ﵁ يوم الجمعة ضحوة، فلم يقدروا عَلَى دفنه، وأرسلت نائلة ابنة الْفُرَافِصَة إِلَى حويطب بن عبد العزى وجبير بن مطعم وأبي جهم بن حُذَيْفَة وحكيم بن حزام ونيار الأسلمي، فَقَالُوا: إنا لا نقدر أن نخرج بِهِ نهارا، وهؤلاء الْمِصْرِيُّونَ عَلَى الباب، فأمهلوا حَتَّى كَانَ بين المغرب والعشاء، فدخل القوم، فحيل بينهم وبينه، فَقَالَ أَبُو جهم: وَاللَّهِ لا يحول بيني وبينه أحد إلا مت دونه، احملوه، فحمل إِلَى البقيع، قَالَ: وتبعتهم نائلة بسراج استسرجته بالبقيع وغلام لِعُثْمَانَ، حَتَّى انتهوا إِلَى نخلات عَلَيْهَا حائط، فدقوا الجدار، ثُمَّ قبروه فِي تِلَكَ النخلات، وصلى عَلَيْهِ جبير ابن مطعم، فذهبت نائلة تريد أن تتكلم، فزبرها القوم، وَقَالُوا: إنا نخاف عَلَيْهِ من هَؤُلاءِ الغوغاء أن ينبشوه، فرجعت نائلة إِلَى منزلها. قَالَ مُحَمَّدٌ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْهُذَلِيّ، عن عَبْد اللَّهِ بن ساعدة، قَالَ: لبث عُثْمَان بعد مَا قتل ليلتين لا يستطيعون دفنه، ثُمَّ حمله أربعة: حكيم بن حزام، وجبير بن مطعم، ونيار بن مكرم، وأبو جهم بن حُذَيْفَة، فلما وضع ليصلى عَلَيْهِ، جَاءَ نفر من الأنصار يمنعونهم الصَّلاة عَلَيْهِ، فِيهِمْ أسلم بن أوس بن بجرة الساعدي، وأبو حية المازني، فِي عدة، ومنعوهم أن يدفن بالبقيع، فَقَالَ أَبُو جهم: ادفنوه، فقد صلى اللَّه عَلَيْهِ وملائكته، فَقَالُوا: لا وَاللَّهِ، لا يدفن فِي مقابر الْمُسْلِمِينَ أبدا، فدفنوه فِي حش كوكب فلما ملكت بنو أُمَيَّة أدخلوا ذَلِكَ الحش فِي البقيع، فهو الْيَوْم مقبرة بني أُمَيَّةقَالَ مُحَمَّدٌ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى المخزومي، قَالَ: لما قتل عُثْمَان ﵁ أرادوا حز رأسه، فوقعت عَلَيْهِ نائلة وأم البنين، فمنعنهم، وصحن وضربن الوجوه، وخرقن ثيابهن، فَقَالَ ابن عديس: اتركوه، فأخرج عُثْمَان ولم يغسل إِلَى البقيع، وأرادوا أن يصلوا عَلَيْهِ فِي موضع الجنائز، فأبت الأنصار، وأقبل عمير بن ضابئ وعثمان موضوع عَلَى باب، فنزا عَلَيْهِ، فكسر ضلعا من أضلاعه، وَقَالَ: سجنت ضابئا حَتَّى مات فِي السجن. وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر ابن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبي أويس، قَالَ: حَدَّثَنِي عم جدي الربيع بن مالك بن أبي عَامِر، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كنت أحد حملة عُثْمَان ﵁ حين قتل: حملناه عَلَى باب، وإن رأسه لتقرع الباب لإسراعنا بِهِ، وإن بنا من الخوف لأمرا عظيما حَتَّى واريناه فِي قبره فِي حش كوكب. وأما سيف، فإنه روى فِيمَا كتب بِهِ إلي السري، عَنْ شُعَيْبٍ، عنه، عَنْ أَبِي حَارِثَةَ وَأَبِي عُثْمَانَ ومحمد وَطَلْحَة، أن عُثْمَان لما قتل أرسلت نائلة إِلَى عبد الرَّحْمَن ابن عديس، فَقَالَتْ لَهُ: إنك أمس القوم رحما، وأولاهم بأن تقوم بأمري، أغرب عني هَؤُلاءِ الأموات قَالَ: فشتمها وزجرها، حَتَّى إذا كَانَ فِي جوف الليل خرج مَرْوَان حَتَّى أتى دار عُثْمَان، فأتاه زَيْد بن ثَابِت وَطَلْحَة بن عُبَيْد اللَّهِ وعلي والحسن وكعب بن مَالِكٍ وعامة من ثُمَّ من صحابه، فتوافى إِلَى موضع الجنائز صبيان ونساء، فأخرجوا عُثْمَان فصلى عَلَيْهِ مَرْوَان، ثُمَّ خرجوا بِهِ حَتَّى انتهوا إِلَى البقيع، فدفنوه فِيهِ مما يلي حش كوكب، حَتَّى إذا أصبحوا أتوا أعبد عُثْمَان الَّذِينَ قتلوا مَعَهُ فأخرجوهم فرأوهم فمنعوهم من ان يدفنوا، فأدخلوهم حش كوكب، فلما أمسوا خرجوا بعبدين مِنْهُمْ فدفنوهما إِلَى جنب عُثْمَان، ومع كل واحد منهما خمسة نفر وامرأة، فاطمة أم إِبْرَاهِيم بن عدي، ثُمَّ رجعوا فأتوا كنانة بن بشر، فَقَالُوا: إنك أمس القوم بنا رحما، فأمر بهاتين الجيفتين اللتين فِي الدار أن تخرجا، فكلمهم فِي ذَلِكَ، فأبوا، فَقَالَ: أنا جار لآل عُثْمَان من أهل مصر ومن لف لفهم، فاخرجوهما فارموا بهما، فجرا بأرجلهمافرمى بهما على البلاط، فأكلتهما الكلاب، وَكَانَ العبدان اللذان قتلا يوم الدار يقال لهما نجيح وصبيح، فكان اسماهما الغالب عَلَى الرقيق لفضلهما وبلائهما، ولم يحفظ الناس اسم الثالث، ولم يغسل عُثْمَان، وكفن فِي ثيابه ودمائه وَلا غسل غلاماه. وَكَتَبَ إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن مُجَالِد، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: دفن عُثْمَان ﵁ من الليل، وصلى عَلَيْهِ مَرْوَان بن الحكم، وخرجت ابنته تبكي فِي أثره، ونائلة ابنة الْفُرَافِصَة، ﵏ .