ابن جرير الطبري - تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 2153, entry [439]6,075 chars
ذكر الخبر عن سبب عزل عُثْمَان أبا مُوسَى عن الْبَصْرَة كَتَبَ إِلَيَّ السَّرِيُّ، يَذْكُرُ أَنَّ شُعَيْبًا حَدَّثَهُ، عَنْ سَيْفٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ وَطَلْحَةَ، قَالا: لَمَّا وَلِيَ عُثْمَانُ أَقَرَّ أَبَا مُوسَى عَلَى الْبَصْرَةِ ثَلاثَ سِنِينَ، وَعَزَلَهُ فِي الرَّابِعَةِ، وَأَمَّرَ عَلَى خُرَاسَانَ …
▸ expand full passage (6,075 chars)ذكر الخبر عن سبب عزل عُثْمَان أبا مُوسَى عن الْبَصْرَة كَتَبَ إِلَيَّ السَّرِيُّ، يَذْكُرُ أَنَّ شُعَيْبًا حَدَّثَهُ، عَنْ سَيْفٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ وَطَلْحَةَ، قَالا: لَمَّا وَلِيَ عُثْمَانُ أَقَرَّ أَبَا مُوسَى عَلَى الْبَصْرَةِ ثَلاثَ سِنِينَ، وَعَزَلَهُ فِي الرَّابِعَةِ، وَأَمَّرَ عَلَى خُرَاسَانَ عُمَيْرَ بْنَ عُثْمَانَ بْنِ سَعْدٍ، وَعَلَى سِجِسْتَانَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَيْرٍ الليثى- وهو من كنانه- فَأَثْخَنَ فِيهَا إِلَى كَابُلَ، وَأَثْخَنَ عُمَيْرٌ فِي خُرَاسَانَ حَتَّى بَلَغَ فَرْغَانَةَ، فَلَمْ يَدَعْ دُونَهَا كُورَةً إِلا أَصْلَحَهَا، وَبَعَثَ إِلَى مُكْرَانَ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مَعْمَرٍ التَّيْمِيَّ، فَأَثْخَنَ فِيهَا حَتَّى بلغ النهروَبَعَثَ عَلَى كَرْمَانَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ غُبَيْسٍ، وَبَعَثَ إِلَى فَارِسٍ وَالأَهْوَازِ نَفَرًا، وَضَمَّ سَوَادَ الْبَصْرَةِ إِلَى الْحُصَيْنِ بْنِ أَبِي الْحُرِّ، ثُمَّ عَزَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَيْرٍ، وَاسْتَعْمَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرٍ فَأَقَرَّهُ عَلَيْهَا سَنَةً ثُمَّ عَزَلَهُ، وَاسْتَعْمَلَ عَاصِمَ بْنَ عَمْرٍو، وَعَزَلَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ غُبَيْسٍ، وَأَعَادَ عَدِيَّ بْنَ سُهَيْلِ بْنِ عَدِيٍّ. وَلَمَّا كَانَ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ كَفَرَ أَهْلُ إِيذَجَ وَالأَكْرَادِ، فَنَادَى أَبُو مُوسَى فِي النَّاسِ، وَحَضَّهُمْ وَنَدَبَهُمْ، وَذَكَرَ مِنْ فَضْلِ الْجِهَادِ فِي الرَّجْلَةِ، حَتَّى حَمَلَ نَفَرٌ عَلَى دَوَابِّهِمْ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنْ يَخْرُجُوا رِجَالا وَقَالَ آخَرُونَ: لا وَاللَّهِ لا نَعْجَلُ بِشَيْءٍ حَتَّى نَنْظُرَ مَا صَنِيعُهُ؟ فَإِنْ أَشْبَهَ قَوْلَهُ فِعْلُهُ فَعَلْنَا كَمَا فَعَلَ أَصْحَابُنَا. فَلَمَّا كَانَ يَوْمٌ خَرَجَ أَخْرَجَ ثِقَلَهُ مِنْ قَصْرِهِ عَلَى أَرْبَعِينَ بَغْلا، فَتَعَلَّقُوا بِعِنَانِهِ، وَقَالُوا: احْمِلْنَا عَلَى بَعْضِ هَذِهِ الْفُضُولِ، وَارْغَبْ مِنَ الرَّجْلَةِ فِيمَا رَغَّبْتَنَا فِيهِ، فَقَنَعَ الْقَوْمَ حَتَّى تَرَكُوا دَابَّتَهُ وَمَضَى، فَأَتَوْا عُثْمَانَ، فَاسْتَعْفُوهُ مِنْهُ، وَقَالُوا: مَا كُلُّ مَا نَعْلَمُ نُحِبُّ أَنْ نَقُولَهُ، فَأَبْدِلْنَا بِهِ، فَقَالَ: مَنْ تُحِبُّونَ؟ فَقَالَ غَيْلانُ بْنُ خَرَشَةَ: فِي كُلِّ أَحَدٍ عِوَضٌ مِنْ هَذَا الْعَبْدِ الَّذِي قَدْ أَكَلَ أَرْضَنَا، وَأَحْيَا أَمْرَ الْجَاهِلِيَّةِ فِينَا، فَلا نَنْفَكُّ مِنْ أَشْعَرِيٍّ كَانَ يُعَظِّمَ مُلْكَهُ عَنِ الأَشْعَرِينَ، وَيَسْتَصْغِرُ مَلِكَ الْبَصْرَةِ، وَإِذَا أَمَّرْتَ عَلَيْنَا صَغِيرًا كَانَ فِيهِ عِوَضٌ مِنْهُ، أَوْ مُهْتَرًّا كَانَ فِيهِ عِوَضٌ مِنْهُ، وَمَنْ بَيْنَ ذَلِكَ مِنْ جَمِيعِ النَّاسِ خَيْرٌ مِنْهُ. فَدَعَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرٍ وَأَمَّرَهُ عَلَى الْبَصْرَةِ، وَصَرَفَ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مَعْمَرٍ إِلَى فَارِسٍ، وَاسْتَعْمَلَ عَلَى عَمَلِهِ عُمَيْرَ بْنَ عُثْمَانَ بْنِ سَعْدٍ فَاسْتَعْمَلَ عَلَى خُرَاسَانَ فِي سَنَةَ أَرْبَعٍ أَمِينَ بْنَ أَحْمَرَ الْيَشْكُرِيَّ، وَاسْتَعْمَلَ عَلَى سِجِسْتَانَ فِي سَنَةَ أَرْبَعٍ عِمْرَانَ بْنَ الْفَصِيلِ الْبُرْجُمُيَّ، وَعَلَى كَرْمَانَ عَاصِمَ بْنَ عَمْرٍو، فَمَاتَ بِهَا. فَجَاشَتْ فَارِسٌ، وَانْتَقَضَتْ بِعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرٍ، فَاجْتَمَعُوا لَهُ بِإِصْطَخَرَ، فَالْتَقَوْا عَلَى بَابِ إِصْطَخَرَ، فَقُتِلَ عُبَيْدُ اللَّهِ وَهُزِمَ جُنْدُهُ، وَبَلَغَ الخبر عبد الله ابن عَامِرٍ، فَاسْتَنْفَرَ أَهْلَ الْبَصْرَةِ، وَخَرَجَ مَعَهُ النَّاسُ، وعلى مقدمته عثمان ابن أَبِي الْعَاصِ، فَالْتَقَوْا هُمْ وَهُمْ بِإِصْطَخَرَ، وَقُتِلَ مِنْهُمْ مَقْتَلَةٌ عَظِيمَةٌ لَمْ يَزَالُوامِنْهَا فِي ذُلٍّ، وَكَتَبَ بِذَلِكَ إِلَى عُثْمَانَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ بِإِمْرَةِ هِرَمِ بْنِ حَسَّانٍ الْيَشْكُرِيِّ، وَهَرَمِ بْنِ حَيَّانَ الْعَبْدِيِّ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ، والخريت بن راشد من بنى سامه، وَالْمُنْجَابِ بْنِ رَاشِدٍ، وَالتَّرْجُمَانِ الْهُجَيْمِيِّ، عَلَى كُوَرِ فَارِسٍ، وَفَرَّقَ خُرَاسَانَ بَيْنَ نَفَرٍ سِتَّةٍ: الأَحْنَفُ عَلَى الْمُرْوَيْنِ، وَحَبِيبُ بْنُ قُرَّةَ الْيَرْبُوعِيُّ عَلَى بَلْخَ- وَكَانَتْ مِمَّا افْتَتَحَ أَهْلُ الْكُوفَةِ- وَخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُهَيْرٍ عَلَى هَرَاةَ، وَأَمِينُ بْنُ أَحْمَدَ الْيَشْكُرِيُّ عَلَى طُوسٍ، وَقَيْسُ بن الهيثم السُّلَمِيُّ عَلَى نَيْسَابُورَ- وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ خَرَجَ- وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَازِمٍ، وَهُوَ ابْنُ عَمِّهِ ثُمَّ إِنَّ عُثْمَانَ جَمَعَهَا لَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ، فَمَاتَ وَقَيْسٌ عَلَى خُرَاسَانَ، وَاسْتَعْمَلَ أَمِينَ بْنَ أَحْمَرَ عَلَى سِجِسْتَانَ، ثُمَّ جَعَلَ عَلَيْهَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ- وَهُوَ مِنْ آلِ حَبِيبِ ابن عَبْدِ شَمْسٍ، فَمَاتَ عُثْمَانُ وَهُوَ عَلَيْهَا، وَمَاتَ وعمران على كرمان- وعمير ابن عُثْمَانَ بْنِ سَعْدٍ عَلَى فَارِسٍ، وَابْنُ كُنْدِيرٍ الْقُشَيْرِيُّ عَلَى مُكْرَانَ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَشْيَاخِهِ، قَالَ: قَالَ غَيْلانُ بْنُ خَرَشَةَ لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ: أَمَا مِنْكُمْ خَسِيسٌ فَتَرْفَعُوهُ! أَمَا مِنْكُمْ فَقِيرٌ فَتُجِيرُوهُ! يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، حَتَّى مَتَى يَأْكُلُ هَذَا الشَّيْخُ الأَشْعَرِيُّ هَذِهِ الْبِلادَ! فَانْتَبَهَ لَهَا الشَّيْخُ، فَوَلاهَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرٍ. قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ، قال: ولى عثمان ابن عَامِرٍ الْبَصْرَةَ، فَقَالَ الْحَسَنُ: قَالَ أَبُو مُوسَى: يَأْتِيكُمْ غُلامٌ خَرَّاجٌ وَلاجٌ كَرِيمُ الْجَدَّاتِ وَالْخَالاتِ وَالْعَمَّاتِ، يُجْمَعُ لَهُ الْجُنْدَانِ قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ: فَقَدِمَ ابْنُ عَامِرٍ، فَجُمِعَ لَهُ جُنْدُ أَبِي مُوسَى وَجُنْدُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِيِّ، وَكَانَ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ فِيمَنْ عَبَرَ مِنْ عُمَانَ وَالْبَحْرَيْنِ. كَتَبَ إِلَيَّ السَّرِيُّ، عَنْ شعيب، عن سيف، عن محمد وطلحة، قالا: وفد قيس بن هيثم عَبْد اللَّهِ بن خازم إِلَى عَبْد اللَّهِ بن عَامِر فِي زمان عُثْمَان، وَكَانَ عَبْد اللَّهِ بن خازم عَلَى عَبْد اللَّهِ بن عَامِر كريما، فَقَالَ لَهُ: اكتب لي عَلَى خُرَاسَان عهدا إن خرج منها قيس بن الهيثم ففعل، فرجع إِلَى خُرَاسَان، فلما قتل عُثْمَان وبلغ الناس الخبر، وجاش العدو لذلك، قَالَ قيس: مَا ترى يَا عَبْد اللَّهِ؟ قَالَ: أَرَى أن تخلفني وَلا تخلف عن المضي حَتَّى تنظر فِيمَا تنظر ففعلواستخلفه، فأخرج عَبْد اللَّهِ عهد خلافته، وثبت عَلَى خُرَاسَان إِلَى أن قام علي رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، وكانت أم عَبْد اللَّهِ عجلى، فَقَالَ قيس: أنا كنت أحق أن أكون ابن عجلى من عَبْد اللَّهِ، وغضب مما صنع بِهِ الآخر. وفي هَذِهِ السنة افتتح عَبْد اللَّهِ بْن عَامِر فارس فِي قول الْوَاقِدِيّ وفي قول أبي معشر، حَدَّثَنِي بقول أبي معشر أَحْمَد بن ثَابِت، عمن حدثه، عن إسحاق ابن عِيسَى، عنه وأما قول سيف فقد ذكرناه قبل .