ابن جرير الطبري - تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 2110, entry [417]16,656 chars
شَيْءٌ مِنْ سِيَرِهِ مِمَّا لَمْ يَمْضِ ذِكْرُهُ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُعْدُبَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: حَجَّ عُمَرُ، فَلَمَّا كَانَ بِضَجْنَانَ قَالَ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ الْعَظ…
▸ expand full passage (16,656 chars)شَيْءٌ مِنْ سِيَرِهِ مِمَّا لَمْ يَمْضِ ذِكْرُهُ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ جُعْدُبَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: حَجَّ عُمَرُ، فَلَمَّا كَانَ بِضَجْنَانَ قَالَ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ الْعَظِيمُ الْعَلِيُّ، الْمُعْطِي مَا شَاءَ مَنْ شَاءَ! كُنْتُ أَرْعَى إِبِلَ الْخَطَّابِ بِهَذَا الْوَادِي فِي مَدْرَعَةِ صُوفٍ، وَكَانَ فَظًّا يُتْعِبُنِي إِذَا عَمِلْتُ، وَيَضْرِبُنِي إِذَا قَصَّرْتُ، وَقَدْ أَمْسَيْتُ وَلَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَ اللَّهِ أَحَدٌ، ثُمَّ تَمَثَّلَ: لا شَيْءَ فِيمَا تَرَى تَبْقَى بَشَاشَتُهُ ... يَبْقَى الإِلَهُ وَيُودَى الْمَالُ وَالْوَلَدُ لَمْ تُغْنِ عَنْ هُرْمُزٍ يَوْمًا خَزَائِنُهُ ... وَالْخُلْدُ قَدْ حَاوَلَتْ عَادٌ فَمَا خَلَدُواوَلا سُلَيْمَانَ إِذْ تَجْرِي الرِّيَاحُ لَهُ ... وَالإِنْسُ وَالْجِنُّ فِيمَا بَيْنَهَا تَرِدُ أَيْنَ الْمُلُوكُ الَّتِي كَانَتْ نَوَافِلُهَا ... مِنْ كُلِّ أَوْبٍ إِلَيْهَا رَاكِبٌ يَفِدُ حَوْضًا هُنَالِكَ مَوْرُودًا بِلا كَذِبٍ ... لا بُدَّ مِنْ وِرْدِهِ يَوْمًا كَمَا وَرَدُوا حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الْمَكِّيُّ، قَالَ: بَيْنَمَا عُمَرُ جَالِسٌ إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ أَعْرَجُ يَقُودُ نَاقَةً تَظْلَعُ، حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: إِنَّكَ مُسْتَرْعًى وَإِنَّا رَعِيَّةٌ ... وَإِنَّكَ مَدْعُوٌّ بِسِيمَاكَ يَا عُمَرُ إذا يوم شر شره لشراره ... فَقَدْ حَمَّلَتْكَ الْيَوْمَ أَحْسَابُهَا مُضَرُ فَقَالَ: لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ. وَشَكَا الرَّجُلُ ظَلْعَ نَاقَتِهِ، فَقَبَضَ عُمَرُ النَّاقَةَ وَحَمَلَهُ عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ وَزَوَّدَهُ، وَانْصَرَفَ ثُمَّ خَرَجَ عُمَرُ فِي عَقِبِ ذَلِكَ حَاجًّا، فَبَيْنَا هُوَ يَسِيرُ إِذْ لَحِقَ رَاكِبًا يَقُولُ: مَا سَاسَنَا مِثْلُكَ يا بن الْخَطَّابِ ... أَبَرُّ بِالأَقْصَى وَلا بِالأَصْحَابِ بَعْدَ النَّبِيِّ صَاحِبِ الْكِتَابِ. فَنَخَسَهُ عُمَرُ بِمِخْصَرَةٍ مَعَهُ، وَقَالَ: فَأَيْنَ أَبُو بَكْرٍ! حَدَّثَنِي عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ مُحَمَّدِ بْنِ صَالِحٍ، عن عبد الملك بن نوفل بن مساحق، قَالَ: اسْتَعَمَلَ عُمَرُ عُتْبَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ عَلَى كِنَانَةَ، فَقَدِمَ مَعَهُ بِمَالٍ، فَقَالَ: مَا هَذَا يَا عُتْبَةُ؟ قَالَ: مَالٌ خَرَجْتُ بِهِ معى وتجرت فيه، قال: ومالك تُخْرِجُ الْمَالَ مَعَكَ فِي هَذَا الْوَجْهِ! فَصَيَّرَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ فَلَمَّا قَامَ عُثْمَانُ قَالَ لأَبِي سُفْيَانَ: إِنْ طَلَبْتَ مَا أَخَذَ عُمَرُ مِنْ عُتْبَةَ رَدَدْتُهُ عَلَيْهِ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: إِنَّكَ إِنْ خَالَفْتَ صَاحِبَكَ قَبْلَكَ سَاءَ رَأْيُ النَّاسِ فِيكَ، إِيَّاكَ أَنْ تَرُدَّ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكَ، فَيَرُدَّ عَلَيْكَ مَنْ بَعْدَكَ. كَتَبَ إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن الرَّبِيعِ بْن النُّعْمَانِوَأَبِي الْمُجَالِدِ جَرَادِ بْن عَمْرٍو وَأَبِي عُثْمَانَ وَأَبِي حَارِثَةَ وَأَبِي عَمْرٍو مَوْلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالُوا: إِنَّ هِنْدَ ابْنَةَ عُتْبَةَ قَامَتْ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، فَاسْتَقْرَضَتْهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَرْبَعَةَ آلافٍ تَتْجُرُ فِيهَا وَتَضْمَنُهَا، فَأَقْرَضَهَا، فَخَرَجَتْ فِيهَا إِلَى بِلادِ كَلْبٍ، فَاشْتَرَتْ وَبَاعَتْ، فَبَلَغَهَا أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ وَعَمْرَو بْنَ أَبِي سُفْيَانَ قَدْ أَتَيَا مُعَاوِيَةَ، فَعَدَلَتْ إِلَيْهِ مِنْ بِلادِ كَلْبٍ، فَأَتَتْ مُعَاوِيَةَ، وَكَانَ أَبُو سُفْيَانَ قَدْ طَلَّقَهَا، قَالَ: مَا أَقْدَمَكِ أَيْ أُمَّهْ؟ قَالَتِ: النَّظَرُ إِلَيْكَ أَيْ بُنَيَّ، إِنَّهُ عُمَرُ، وَإِنَّمَا يَعْمَلُ لِلَّهِ، وَقَدْ أَتَاكَ أَبُوكَ فَخَشِيتُ أَنْ تَخْرُجَ إِلَيْهِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَأَهْلُ ذَلِكَ هُوَ، فَلا يَعْلَمُ النَّاسُ مِنْ أَيْنَ أُعْطِيتَهُ فَيُؤَنِّبُونَكَ وَيُؤَنِّبَكَ عُمَرُ، فَلا يَسْتَقِيلُهَا أَبَدًا، فَبَعَثَ إِلَى أَبِيهِ وَإِلَى أَخِيهِ بِمِائَةِ دِينَارٍ، وَكَسَاهُمَا وَحَمَلَهُمَا، فَتَعَظَّمَهَا عَمْرٌو، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: لا تُعَظِّمْهَا، فَإِنَّ هَذَا عَطَاءٌ لَمْ تَغِبْ عَنْهُ هِنْدٌ، وَمَشُورَةٌ قَدْ حَضَرَتْهَا هِنْدٌ، وَرَجَعُوا جَمِيعًا، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ لِهِنْدٍ: أَرَبِحْتِ؟ فَقَالَتِ: اللَّهُ أَعْلَمُ، مَعِي تِجَارَةٌ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلَمَّا أَتَتِ الْمَدِينَةَ وَبَاعَتْ شَكَتِ الْوَضِيعَةَ، فَقَالَ لَهَا عُمَرُ: لَوْ كَانَ مَالِي لَتَرَكْتُهُ لَكِ، وَلَكِنَّهُ مَالُ الْمُسْلِمِينَ، وَهَذِهِ مَشُورَةٌ لَمْ يَغِبْ عَنْهَا أَبُو سُفْيَانَ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ فَحَبَسَهُ حتى اوفته، وَقَالَ لأَبِي سُفْيَانَ: بِكَمْ أَجَازَكَ مُعَاوِيَةُ؟ فَقَالَ: بِمِائَةِ دِينَارٍ وَحَدَّثَنِي عُمَرُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ مُحَارِبٍ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ عَنِ الأَحْنَفِ، قَالَ: أَتَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَيْرٍ عُمَرَ، وَهُوَ يَفْرِضُ لِلنَّاسِ- وَاسْتُشْهِدَ أَبُوهُ يَوْمَ حُنَيْنٍ- فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، افْرِضْ لِي، فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ، فَنَخَسَهُ، فَقَالَ عُمَرُ: حِسَّ! وَأَقْبَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَيْرٍ، قَالَ: يَا يَرْفَأُ، أَعْطِهِ ستمائه، فاعطاه خمسمائة، فَلَمْ يَقْبَلْهَا، وَقَالَ: أَمَرَ لِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بستمائة، وَرَجَعَ إِلَى عُمَرَ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا يرفا، أعطه ستمائه وَحُلَّةً، فَأَعْطَاهُ فَلَبِسَالْحُلَّةَ الَّتِي كَسَاهُ عُمَرُ، وَرَمَى بِمَا كَانَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا بُنَيَّ، خُذْ ثِيَابَكَ هَذِهِ فَتَكُونَ لِمِهْنَةِ أَهْلِكَ، وَهَذِهِ لِزِينَتِكَ. حَدَّثَنِي عُمَرُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، قَالَ حَدَّثَنَا: أَبُو الْوَلِيدِ الْمَكِّيُّ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ وَلَدِ طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، فَإِنَّا لَنَسِيرُ لَيْلَةً، وَقَدْ دَنَوْتُ مِنْهُ، إِذْ ضَرَبَ مُقَدِّمَ رَحْلِهِ بِسَوْطِهِ، وَقَالَ: كَذَبْتُمْ وَبَيْتِ اللَّهِ يُقْتَلُ أَحْمَدُ ... وَلَمَّا نُطَاعِنْ دُونَهُ وَنُنَاضِلُ وَنُسْلِمُهُ حَتَّى نُصَرَّعَ حَوْلَهُ ... وَنَذْهَلَ عَنْ أَبْنَائِنَا وَالْحَلائِلِ ثُمَّ قَالَ، أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، ثُمَّ سَارَ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ قَلِيلا، ثُمَّ قَالَ: وَمَا حَمَلَتْ مِنْ نَاقَةٍ فَوْقَ رَحْلِهَا ... أَبَرَّ وَأَوْفَى ذِمَّةً مِنْ مُحَمَّدِ وَأَكْسَى لِبُرْدِ الْخَالِ قَبْلَ ابْتِذَالِهِ ... وَأَعْطَى لِرَأْسِ السَّابِقِ المتجرد ثم قال: استغفر الله، يا بن عَبَّاسٍ، مَا مَنَعَ عَلِيًّا مِنَ الْخُرُوجِ مَعَنَا؟ قلت: لا ادرى، قال: يا بن عباس، ابوك عم رسول الله ص، وَأَنْتَ ابْنُ عَمِّهِ، فَمَا مَنَعَ قَوْمَكُمْ مِنْكُمْ؟ قُلْتُ: لا أَدْرِي، قَالَ: لَكِنِّي أَدْرِي، يَكْرَهُونَ ولايتكم لَهُمْ! قُلْتُ: لِمَ، وَنَحْنُ لَهُمْ كَالْخَيْرِ؟ قَالَ: اللَّهُمَّ غُفْرًا، يَكْرَهُونَ أَنْ تَجْتَمِعَ فِيكُمُ النُّبُوَّةُ وَالْخِلافَةُ، فَيَكُونُ بَجَحًا بَجَحًا، لَعَلَّكُمْ تَقُولُونَ: إِنَّ أبا بكر فعل ذَلِكَ، لا وَاللَّهِ وَلَكِنَّ أَبَا بَكْرٍ أَتَى أَحْزَمَ مَا حَضَرَهُ، وَلَوْ جَعَلَهَا لَكُمْ مَا نَفَعَكُمْ مَعَ قُرْبِكُمْ، أَنْشِدْنِي لِشَاعِرِ الشُّعَرَاءِ زُهَيْرٍ قَوْلَهُ: إِذَا ابْتَدَرَتْ قَيْسُ بْنُ عَيْلانَ غَايَةً ... مِنَ الْمَجْدِ مَنْ يَسْبِقْ إِلَيْهَا يُسَوَّدِ فَأَنْشَدْتُهُ وَطَلَعَ الْفَجْرُ، فَقَالَ: اقْرَأ الْوَاقِعَةَ، فَقَرَأْتُهَا، ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى، وَقَرَأَ بِالْوَاقِعَةِ. حَدَّثَنِي ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ. عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ بَيْنَمَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَبَعْضُ أَصْحَابِهِ يَتَذَاكَرُونَ الشِّعْرَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: فُلانٌ أَشْعَرُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ فُلانٌ أَشْعَرُ، قَالَ: فَأَقْبَلْتُ، فَقَالَ عُمَرُ: قَدْ جَاءَكُمْ أَعْلَمُ النَّاسِ بِهَا، فَقَالَ عُمَرُ: مَنْ شاعر الشعراء يا بن عَبَّاسٍ؟ قَالَ: فَقُلْتُ: زُهَيْرُ بْنُ أَبِي سُلْمَى، فَقَالَ عُمَرُ: هَلُمَّ مِنْ شِعْرِهِ مَا نَسْتَدِلُّ بِهِ عَلَى مَا ذَكَرْتَ، فَقُلْتُ: امْتَدَحَ قَوْمًا مِنْ بَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَطَفَانَ، فَقَالَ: لَوْ كَانَ يَقْعُدُ فَوْقَ الشَّمْسِ مِنْ كَرَمٍ ... قَوْمٌ بِأَوَّلِهِمْ أَوْ مَجْدِهِمْ قَعَدُوا قَوْمٌ أَبُوهُمْ سِنَانٌ حِينَ تَنْسِبُهُمْ ... طَابُوا وَطَابَ مِنَ الأَوْلادِ مَا وَلَدُوا إِنْسٌ إِذَا أَمِنُوا، جِنٌّ إِذَا فزعوا ... مرزءون بها ليل إِذَا حَشَدُوا مُحَسَّدُونَ عَلَى مَا كَانَ مِنْ نِعَمٍ ... لا يَنْزَعُ اللَّهُ مِنْهُمْ مَالَهُ حُسِدُوا فَقَالَ عُمَرُ: أَحْسَنَ، وَمَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَوْلَى بِهَذَا الشِّعْرِ مِنْ هَذَا الْحَيِّ مِنْ بَنِي هاشم! لفضل رسول الله ص وَقَرَابَتِهِمْ مِنْهُ، فَقُلْتُ: وُفِّقْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، ولم تزل موفقا، فقال: يا بن عَبَّاسٍ، أَتَدْرِي مَا مَنَعَ قَوْمَكُمْ مِنْهُمْ بَعْدَ مُحَمَّدٍ؟ فَكَرِهْتُ أَنْ أُجِيبَهُ، فَقُلْتُ: إِنْ لَمْ أَكُنْ أَدْرِي فَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يُدْرِينِي، فَقَالَ عُمَرُ: كَرِهُوا أَنْ يَجْمَعُوا لَكُمُ النُّبُوَّةَ وَالْخِلافَةَ، فَتَبَجَّحُوا عَلَى قَوْمِكُمْ بَجَحًا بَجَحًا، فَاخْتَارَتْ قُرَيْشٌ لأَنُفْسِهَا فَأَصَابَتْ وَوُفِّقَتْ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنْ تَأْذَنْ لِي فِي الْكَلامِ، وَتُمِطْ عَنِّي الْغَضَبَ تكلمت. فقال: تكلم يا بن عَبَّاسٍ، فَقُلْتُ: أَمَّا قَوْلُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ: اخْتَارَتْ قُرَيْشٌ لأَنْفُسِهَا فَأَصَابَتْ وَوُفِّقَتْ، فَلَوْ أَنَّ قُرَيْشًا اخْتَارَتْ لأَنْفُسِهَا حَيْثُ اخْتَارَ اللَّهُ ﷿ لَهَا لَكَانَ الصَّوَابُ بِيَدِهَا غَيْرَ مَرْدُودٍ وَلا مَحْسُودٍ وَأَمَّا قَوْلُكَ: إِنَّهُمْ كَرِهُوا أَنْ تَكُونَ لَنَا النُّبُوَّةُ وَالْخِلافَةُ، فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ وَصَفَ قَوْمًا بِالْكَرَاهِيَةِ فَقَالَ: «ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ» . فقال عمر: هيهات والله يا بن عَبَّاسٍ! قَدْ كَانَتْ تَبْلُغُنِي عَنْكَ أَشْيَاءُ كُنْتُ أَكْرَهُ أَنْ أَفْرُكَ عَنْهَا، فَتُزِيلَ مَنْزِلَتَكَ مِنِّي، فَقُلْتُ: وَمَا هِيَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟فَإِنْ كَانَتْ حَقًّا فَمَا يَنْبَغِي أَنْ تُزِيلَ مَنْزِلَتِي مِنْكَ، وَإِنْ كَانَتْ بَاطِلا فَمِثْلِي أَمَاطَ الْبَاطِلَ عَنْ نَفْسِهِ، فَقَالَ عُمَرُ: بَلَغَنِي أَنَّكَ تَقُولُ: إِنَّمَا صَرَفُوهَا عَنَّا حَسَدًا وَظُلْمًا! فَقُلْتُ: أَمَّا قَوْلُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ: ظُلْمًا، فَقَدْ تَبَيَّنَ لِلْجَاهِلِ وَالْحَلِيمِ، وَأَمَّا قَوْلُكَ: حَسَدًا، فَإِنَّ إِبْلِيسَ حَسَدَ آدَمَ، فَنَحْنُ وَلَدُهُ الْمَحْسُودُونَ، فَقَالَ عُمَرُ: هَيْهَاتَ! أَبَتْ وَاللَّهِ قُلُوبُكُمْ يَا بَنِي هَاشِمٍ إِلا حَسَدًا مَا يُحَوَّلُ، وَضِغْنًا وَغِشًّا مَا يَزُولُ فَقُلْتُ: مَهْلا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لا تَصِفْ قُلُوبَ قَوْمٍ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيراً بِالْحَسَدِ وَالْغِشِّ، فَإِنَّ قَلْبَ رسول الله ص مِنْ قُلُوبِ بَنِي هَاشِمٍ فَقَالَ عُمَرُ: إِلَيْكَ عنى يا بن عَبَّاسٍ، فَقُلْتُ: أَفْعَلُ، فَلَمَّا ذَهَبْتُ لأَقُومَ اسْتَحْيَا منى فقال: يا بن عباس، مكانك، فو الله إِنِّي لَرَاعٍ لِحَقِّكَ، مُحِبٌّ لِمَا سَرَّكَ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ لِي عَلَيْكَ حَقًّا وعلى كل مسلم، فمن حفظه فحفظه أَصَابَ، وَمَنْ أَضَاعَهُ فَحَظُّهُ أَخْطَأَ. ثُمَّ قَامَ فمضى. حدثنى احمد بن عمرو، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: مَرَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ فِي السُّوقِ وَمَعَهُ الدِّرَّةُ، فَخَفَقَنِي بِهَا خَفْقَةً، فَأَصَابَ طَرَفَ ثَوْبِي، فَقَالَ: أَمِطْ عَنِ الطَّرِيقِ، فَلَمَّا كَانَ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ لَقِيَنِي فَقَالَ: يَا سَلَمَةُ، تُرِيدَ الْحَجَّ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَأَخَذَ بِيَدِي، فَانْطَلَقَ بِي الى منزله فأعطاني ستمائه دِرْهَمٍ، وَقَالَ: اسْتَعِنْ بِهَا عَلَى حَجِّكَ، وَاعْلَمْ أَنَّهَا بِالْخَفْقَةِ الَّتِي خَفَقْتُكَ، قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا ذَكَرْتُهَا! قَالَ: وَأَنَا مَا نَسِيتُهَا. حَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ، قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ابن أَبِي خَالِدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: أَيُّهَا الرَّعِيَّةُ: إِنَّ لَنَا عَلَيْكُمْ حَقًّا النَّصِيحَةَ بِالْغَيْبِ، وَالْمُعَاوَنَةَ عَلَى الْخَيْرِ، إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ حِلْمٍ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ وَلا أَعَمَّ نَفْعًا مِنْ حِلْمِ إِمَامٍ وَرِفْقِهِ أَيُّهَا الرَّعِيَّةُ، إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ جَهْلٍ أَبْغَضَ إِلَى اللَّهِ وَلا أَعَمَّ شَرًّا مِنْ جَهْلِ إِمَامٍ وَخُرْقِهِ أَيُّهَا الرَّعِيَّةُ، إِنَّهُ مَنْ يَأْخُذُ بِالْعَافِيَةِ لِمَنْ بَيْنَ ظهرانيه، يؤتى اللَّهُ الْعَافِيَةَ مِنْ فَوْقِهِحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يَزِيدَ بْنِ دَأْبٍ، عن عبد الرحمن ابن أَبِي زَيْدٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ سَوَادَةَ، قَالَ: صَلَّيْتُ الصُّبْحَ مَعَ عُمَرَ، فَقَرَأَ: سُبْحانَ وَسُورَةً مَعَهَا، ثُمَّ انْصَرَفَ وَقُمْتُ مَعَهُ، فَقَالَ: أَحَاجَةً؟ قُلْتُ: حَاجَةً، قَالَ: فَالْحَقْ، قَالَ: فَلَحِقْتُ، فَلَمَّا دَخَلَ أَذِنَ لِي، فَإِذَا هُوَ عَلَى سَرِيرٍ لَيْسَ فَوْقَهُ شَيْءٌ، فَقُلْتُ: نَصِيحَةً، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّاصِحِ غُدُوًّا وَعَشِيًّا، قُلْتُ: عَابَتْ أُمَّتُكَ مِنْكَ أَرْبَعًا، قَالَ: فَوَضَعَ رَأْسَ دِرَّتِهِ فِي ذَقْنِهِ، وَوَضَعَ أَسْفَلَهَا عَلَى فَخِذِهِ، ثُمَّ قَالَ: هَاتِ، قُلْتُ: ذَكَرُوا أَنَّكَ حَرَّمْتَ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الحج، ولم يفعل ذلك رسول الله ص وَلا أَبُو بَكْرٍ ﵁، وَهِيَ حَلالٌ، قَالَ: هِيَ حَلالٌ، لَوْ أَنَّهُمُ اعْتَمَرُوا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ رَأَوْهَا مُجْزِيَةً مِنْ حَجِّهِمْ، فَكَانَتْ قَائِبَةً قَوْبَ عَامِهَا، فَقَرَعَ حَجَّهُمْ، وَهُوَ بَهَاءٌ مِنْ بَهَاءِ اللَّهِ، وَقَدْ أَصَبْتُ قُلْتُ: وَذَكَرُوا أَنَّكَ حَرَّمْتَ مُتْعَةَ النِّسَاءِ وَقَدْ كَانَتْ رُخْصَةً مِنَ اللَّهِ نَسْتَمْتِعُ بِقَبْضَةٍ وَنُفَارِقُ عَنْ ثلاث. قال: ان رسول الله ص أَحَلَّهَا فِي زَمَانِ ضَرُورَةٍ، ثُمَّ رَجَعَ النَّاسُ إِلَى السِّعَةِ، ثُمَّ لَمْ أَعْلَمْ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَمِلَ بِهَا وَلا عَادَ إِلَيْهَا، فَالآنَ مَنْ شَاءَ نَكَحَ بِقَبْضَةٍ وَفَارَقَ عَنْ ثَلاثٍ بِطَلاقٍ، وَقَدْ أَصَبْتُ قَالَ: قُلْتُ: وَأَعْتَقْتَ الأَمَةَ أَنْ وَضَعَتْ ذَا بَطْنِهَا بِغَيْرِ عِتَاقَةِ سَيِّدِهَا، قَالَ: أَلْحَقْتُ حُرْمَةً بِحُرْمَةٍ، وَمَا أَرَدْتُ إِلا الخير، واستغفر الله قلت: وتشكوا مِنْكَ نَهْرَ الرَّعِيَّةِ وَعُنْفَ السِّيَاقِ قَالَ: فَشَرَعَ الدِّرَّةَ، ثُمَّ مَسَحَهَا حَتَّى أَتَى عَلَى آخِرِهَا، ثُمَّ قَالَ: أَنَا زَمِيلُ مُحَمَّدٍ- وَكَانَ زَامِلَهُ في غزوه قرقره الكدر- فو الله إِنِّي لأَرْتَعُ فَأَشْبَعُ، وَأَسْقِي فَأَرْوِي، وَأَنْهَزُ اللَّفُوتَ، وَأَزْجُرُ الْعَرُوضَ، وَأَذُبُّقَدْرِي، وَأَسُوقُ خَطْوِي، وَأَضُمُّ الْعَنُودَ، وَأُلْحِقُ الْقُطُوفَ، وَأُكْثِرُ الزَّجْرَ، وَأُقِلُّ الضَّرْبَ، وَأُشْهِرُ الْعَصَا، وَأَدْفَعُ باليد، لولا ذلك لاغدرت. قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ: كَانَ وَاللَّهِ عَالِمًا بِرَعِيَّتِهِمْ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ: نُبِّئْتُ أَنَّ عُثْمَانَ قَالَ: إِنَّ عُمَرَ كَانَ يَمْنَعُ أَهْلَهُ وَأَقْرِبَاءَهُ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ، وَإِنِّي أُعْطِي أَهْلِي وَأَقْرِبَائِي ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ، وَلَنْ يَلْقَى مِثْلَ عُمَرَ ثَلاثَةً. وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ ربيعة، عن عبد الله ابن أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، فَدَخَلْتُ دَارًا مِنْ دُورِهَا، فَإِذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ عَلَيْهِ إِزَارٌ قِطْرِيٌّ، يَدْهِنُ إِبِلَ الصَّدَقَةِ بِالْقَطِرَانِ. وَحَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ، لأَخَذْتُ فُضُولَ أَمْوَالِ الأَغْنِيَاءِ، فَقَسَمْتُهَا عَلَى فُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ. وَحَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: كَانَ الْوَفْدُ إِذَا قَدِمُوا عَلَى عُمَرَ ﵁ سَأَلَهُمْ عَنْ أَمِيرِهِمْ، فَيَقُولُونَ خَيْرًا، فَيَقُولُ: هَلْ يَعُودُ مَرْضَاكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: هَلْ يَعُودُ الْعَبْدَ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: كَيْفَ صَنِيعُهُ بِالضَّعِيفِ؟ هَلْ يَجْلِسُ عَلَى بَابِهِ؟ فَإِنْ قَالُوا لِخِصْلَةٍ مِنْهَا: لا، عَزَلَهُوَحَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ بَشِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو، قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَقُولُ: أَرْبَعٌ مِنْ أَمْرِ الإِسْلامِ لَسْتُ مُضَيِّعُهُنَّ وَلا تَارِكُهُنَّ لِشَيْءٍ أَبَدًا: الْقُوَّةُ فِي مَالِ اللَّهِ وَجَمْعِهِ حَتَّى إِذَا جَمَعْنَاهُ وَضَعْنَاهُ حَيْثُ أَمَرَ اللَّهُ، وَقَعَدْنَا آلَ عُمَرَ لَيْسَ فِي أَيْدِينَا وَلا عِنْدَنَا مِنْهُ شَيْءٌ. وَالْمُهَاجِرُونَ الَّذِينَ تَحْتَ ظِلالِ السُّيُوفِ، أَلا يُحْبَسُوا وَلا يُجْمَرُوا، وَأَنْ يُوَفَّرَ فَيْءُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وَعَلَى عِيَالاتِهِمْ، وَأَكُونُ أَنَا لِلْعِيَالِ حَتَّى يَقْدُمُوا وَالأَنْصَارُ الَّذِينَ أَعْطُوا اللَّهَ ﷿ نَصِيبًا، وَقَاتَلُوا النَّاسَ كَافَّةً، أَنْ يُقْبَلَ مِنْ مُحْسِنِهْمِ، وَيُتَجَاوَزُ عَنْ مُسِيئِهِمْ، وَأَنْ يُشَاوَرُوا فِي الأَمْرِ وَالأَعْرَابُ الَّذِينَ هُمْ أَصْلُ الْعَرَبِ وَمَادَّةُ الإِسْلامِ، أَنْ تُؤْخَذَ مِنْهُمْ صَدَقَتُهُمْ عَلَى وَجْهِهَا، وَلا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ دِينَارٌ وَلا دِرْهَمٌ، وَأَنْ يُرَدَّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ وَمَسَاكِينِهِمْ. كَتَبَ إِلَيَّ السَّرِيُّ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنْ سَيْفٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: إِنِّي لأَعْلَمُ أَنَّ النَّاسَ لا يَعْدِلُونَ بهذين الرجلين اللذين كان رسول الله ص يَكُونُ نَجِيًّا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ جِبْرِيلَ يَتَبَلَّغُ عَنْهُ وَيُمْلِ عَلَيْهِمَا .