Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

مصير يزدجرد إلى خراسان وما كان السبب في ذلك

مصير يزدجرد إلى خراسان وما كان السبب في ذلك

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

2 books · 3 entries
Research data and provenancethin dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
thin
Source entries
3
Strong identity entries
0
Chronology hints
0
Attribute hints
0
Relation hints
0
Assessment hints
0
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

2 books · 3 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

3 exact linked passages0 legacy full passages0 assessment hints0 assessment snippets

ابن جرير الطبري - تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 2057, entry [394]16,060 chars
    ذكر مصير يزدجرد إلى خراسان وما كان السبب في ذلك اختلف أهل السير في سبب ذلك وكيف كان الأمر فيه، فأما ما ذكره سيف عن أصحابه في ذلك، فإنه فيما كتب به إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن مُحَمَّد وطلحة والمهلب وعمرو، قالوا: كان يزدجرد بْن شهريار بْن كسرى- وهو يومئذ ملك فارس- لما انهزم أهل جلولاء خرج يريد الر…
    ▸ expand full passage (16,060 chars)
    ذكر مصير يزدجرد إلى خراسان وما كان السبب في ذلك اختلف أهل السير في سبب ذلك وكيف كان الأمر فيه، فأما ما ذكره سيف عن أصحابه في ذلك، فإنه فيما كتب به إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن مُحَمَّد وطلحة والمهلب وعمرو، قالوا: كان يزدجرد بْن شهريار بْن كسرى- وهو يومئذ ملك فارس- لما انهزم أهل جلولاء خرج يريد الري، وقد جعل له محمل واحد يطبق ظهر بعيره، فكان إذا سار نام فيه ولم يعرس بالقوم فانتهوا به إلى مخاضة وهو نائم في محمله، فأنبهوه ليعلم، ولئلا يفزع إذا خاض البعير إن هو استيقظ، فعنفهم وقال: بئسما صنعتم! والله لو تركتموني لعلمت ما مدة هذه الأمة، إني رأيت أني ومحمدا تناجينا عند اللَّه، فقال له: أملكهم مائة سنة، فقال: زدني، فقال: عشرا ومائة سنة، فقال: زدني، فقال: عشرين ومائة سنة، فقال: زدني، فقال: لك. وأنبهتموني، فلو تركتموني لعلمت ما مدة هذه الأمة. فلما انتهى إلى الري، وعليها آبان جاذويه، وثب عليه فأخذه، فقال: يا آبان جاذويه، تغدر بي! قال: لا، ولكن قد تركت ملكك، وصار في يد غيرك، فأحببت أن أكتتب على ما كان لي من شيء، وما أردت غير ذلك وأخذ خاتم يزدجرد ووصل الأدم، واكتتب الصكاك وسجل السجلات بكل ما أعجبه، ثم ختم عليها ورد الخاتم ثم أتى بعد سعدا فرد عليه كل شيء في كتابه ولما صنع آبان جاذويه بيزدجرد ما صنعخرج يزدجرد من الري إلى إصبهان، وكره آبان جاذويه، فَارًّا مِنْهُ وَلَمْ يَأْمَنْهُ ثُمَّ عَزَمَ على كرمان، فأتاها والنار معه، فأراد أن يضعها في كرمان، ثم عزم على خراسان، فأتى مرو، فنزلها وقد نقل النار، فبنى لها بيتا واتخذ بستانا، وبنى أزجا فرسخين من مرو إلى البستان، فكان على رأس فرسخين من مرو، واطمأن في نفسه وأمن أن يؤتى، وكاتب من مرو من بقي من الأعاجم فيما لم يفتتحه المسلمون، فدانوا له، حتى أثار أهل فارس والهرمزان فنكثوا، وثار أهل الجبال والفيرزان فنكثوا، وصار ذلك داعية إلى إذن عمر للمسلمين في الانسياح، فانساح أهل البصرة وأهل الكوفة حتى أثخنوا في الأرض، فخرج الأحنف إلى خراسان، فاخذ على مهرجانقذق، ثم خرج إلى إصبهان- وأهل الكوفة محاصرو جي- فدخل خراسان من الطبسين، فافتتح هراة عنوة، واستخلف عليها صحار بْن فلان العبدي ثم سار نحو مرو الشاهجان، وأرسل إلى نيسابور- وليس دونها قتال- مطرف بْن عبد اللَّه بْن الشخير والحارث بْن حسان إلى سرخس، فلما دنا الأحنف من مرو الشاهجان خرج منها يزدجرد نحو مرو الروذ حتى نزلها، ونزل الأحنف مرو الشاهجان، وكتب يزدجرد وهو بمرو الروذ إلى خاقان يستمده، وكتب إلى ملك الصغد يستمده، فخرج رسولاه نحو خاقان وملك الصغد، وكتب إلى ملك الصين يستعينه، وخرج الأحنف من مرو الشاهجان، واستخلف عليها حاتم بْن النعمان الباهلي بعد ما لحقت به أمداد أهل الكوفة، على أربعة أمراء: علقمة بْن النضر النضري، وربعي بْن عامر التميمي، وعبد اللَّه بْن أبي عقيل الثقفي، وابن أم غزال الهمذاني، وخرج سائرا نحو مرو الروذ، حتى إذا بلغ ذلك يزدجرد خرج إلى بلخ، ونزل الأحنف مرو الروذ، وقدم أهل الكوفة، فساروا إلى بلخ، واتبعهم الأحنف، فالتقى أهل الكوفة ويزدجرد ببلخ، فهزم اللَّه يزدجرد، وتوجه في أهل فارس إلى النهر فعبر، ولحق الأحنف باهلالكوفة، وقد فتح اللَّه عليهم، فبلخ من فتوح أهل الكوفة وتتابع أهل خراسان ممن شذ أو تحصن على الصلح فيما بين نيسابور إلى طخارستان ممن كان في مملكة كسرى، وعاد الأحنف إلى مرو الروذ، فنزلها واستخلف على طخارستان ربعي بْن عامر، وهو الذي يقول فيه النجاشي- ونسبه إلى أمه، وكانت من أشراف العرب: ألا رب من يدعى فتى ليس بالفتى ... ألا إن ربعي ابن كأس هو الفتى طويل قعود القوم في قعر بيته ... إذا شبعوا من ثفل جفتته سقى كتب الأحنف إلى عمر بفتح خراسان، فقال: لوددت أني لم أكن بعثت إليها جندا، ولوددت أنه كان بيننا وبينها بحر من نار، فقال علي: ولم يا أمير المؤمنين؟ قال: لأن أهلها سينفضون منها ثلاث مرات، فيجتاحون في الثالثة، فكان أن يكون ذلك بأهلها أحب إلي من أن يكون بالمسلمين. كَتَبَ إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْفَزَارِيِّ، عَنْ أَبِي الْجَنُوبِ اليشكري، [عن على بن ابى طالب ع، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ عُمَرُ عَلَى فَتْحِ خُرَاسَانَ، قَالَ: لَوَدِدْتُ أَنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَهَا بَحْرًا مِنْ نَارٍ، فَقَالَ عَلِيٌّ: وَمَا يَشْتَدُّ عَلَيْكَ مِنْ فَتْحِهَا! فَإِنَّ ذَلِكَ لَمَوْضِعُ سُرُورٍ،] قَالَ: أَجَلْ وَلَكِنِّي حَتَّى أَتَى عَلَى آخِرِ الْحَدِيثِ. كَتَبَ إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن عِيسَى بْنِ الْمُغِيرَةِ، وَعَنْ رَجُلٍ مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ يُدْعَى الْوَازِعَ بْنَ زَيْدِ بْنِ خُلَيْدَةَ، قَالَ: لَمَّا بَلَغَ عُمَرُ غَلَبَةَ الأَحْنَفِ عَلَى الْمَرْوَيْنِ وَبَلْخَ، قَالَ: وَهُوَ الأَحْنَفُ، وَهُوَ سَيِّدُ أَهْلِ الْمَشْرِقِ الْمُسَمَّى بِغَيْرِ اسْمِهِ وَكَتَبَ عُمَرُ إِلَى الأَحْنَفِ: أَمَّا بَعْدُ، فَلا تَجُوزَنَّ النَّهْرَ وَاقْتَصِرْ عَلَى مَا دُونَهُ، وَقَدْ عَرَفْتُمْ بِأَيِّ شَيْءٍ دَخَلْتُمْ عَلَى خُرَاسَانَ، فَدَاوِمُوا عَلَى الَّذِي دَخَلْتُمْ بِهِ خُرَاسَانَ يَدُمْ لَكُمُ النَّصْرُ، وإياكم ان تعبروا فتفضوا ولما بلغ رسولا يَزْدَجَرْد خَاقَان وَغَوْزَك، لَمْ يَسْتَتِبْ لَهُمَا إِنْجَادُهُ حتى عبرإِلَيْهِمَا النَّهْرَ مَهْزُومًا، وَقَدِ اسْتَتَبَ فَأَنْجَدَهُ خَاقَانُ- وَالْمُلُوكُ تَرَى عَلَى أَنْفُسِهَا إِنْجَادَ الْمُلُوكِ- فَأَقْبَلَ فِي التُّرْكِ، وَحَشَرَ أَهْلُ فَرْغَانَةَ وَالصُّغْدِ، ثُمَّ خَرَجَ بِهِمْ، وَخَرَجَ يَزْدَجَرْدُ رَاجِعًا إِلَى خُرَاسَانَ، حَتَّى عَبَرَ إِلَى بَلْخَ، وَعَبَرَ مَعَهُ خَاقَانُ، فَأَرَزَ أَهْلُ الْكُوفَةِ إِلَى مَرْوِ الرُّوذِ إِلَى الأَحْنَفِ، وَخَرَجَ الْمُشْرِكُونَ مِنْ بَلْخَ حَتَّى نَزَلُوا عَلَى الأَحْنَفِ بِمَرْوِ الرُّوذِ وَكَانَ الأَحْنَفُ حِينَ بلغه عبور خاقان والصغد نهر بَلْخَ غَازِيًا لَهُ، خَرَجَ فِي عَسْكَرِهِ لَيْلا يَتَسَمَّعُ: هَلْ يَسْمَعُ بِرَأْيٍ يَنْتَفِعُ بِهِ؟ فَمَرَّ بِرَجُلَيْنِ يُنَقِّيَانِ عَلَفًا، إِمَّا تِبْنًا وَإِمَّا شَعِيرًا، وَأَحَدُهُمَا يَقُولُ لِصَاحِبِهِ: لَوْ أَنَّ الأَمِيرَ أَسْنَدَنَا إِلَى هَذَا الْجَبَلِ، فَكَانَ النَّهْرُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ عَدُوِّنَا خَنْدَقًا، وَكَانَ الْجَبَلُ فِي ظُهُورِنَا مِنْ أَنْ نُؤْتَى مِنْ خَلْفِنَا، وَكَانَ قِتَالُنَا مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ رَجَوْتُ أَنْ يَنْصُرَنَا اللَّهُ فَرَجَعَ وَاجْتَزَأَ بِهَا، وَكَانَ فِي لَيْلَةٍ مِظْلِمَةٍ، فَلَمَّا أَصْبَحَ جَمَعَ النَّاسَ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّكُمْ قَلِيلٌ، وَإِنَّ عَدُوَّكُمْ كَثِيرٌ، فَلا يَهُولَنَّكُمْ، فَ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ، ارْتَحِلُوا مِنْ مَكَانِكُمْ هَذَا، فَأَسْنِدُوا إِلَى هَذَا الْجَبَلِ، فَاجْعَلُوهُ فِي ظُهُورِكُمْ، وَاجْعَلُوا النَّهْرَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ عَدُوِّكُمْ، وَقَاتِلُوهُمْ مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ فَفَعَلُوا، وَقَدْ أَعَدُّوا مَا يُصْلِحُهُمْ، وَهُوَ فِي عَشَرَةَ آلافٍ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَأَهْلُ الْكُوفَةِ نَحْوٌ مِنْهُمْ وَأَقْبَلَتِ التُّرْكُ وَمَنْ أَجْلَبَتْ حَتَّى نَزَلُوا بِهِمْ، فَكَانُوا يُغَادُونَهُمْ وَيُرَاوِحُونَهُمْ وَيَتَنَحَّوْنَ عَنْهُمْ بِاللَّيْلِ مَا شَاءَ اللَّهُ وَطَلَبَ الأَحْنَفُ عِلْمَ مَكَانِهِمْ بِاللَّيْلِ، فَخَرَجَ لَيْلَةً بَعْدَ مَا عَلِمَ عِلْمَهُمْ، طَلِيعَةً لأَصْحَابِهِ حَتَّى كَانَ قَرِيبًا مِنْ عَسْكَرِ خَاقَانَ فَوَقَفَ، فَلَمَّا كَانَ فِي وَجْهِ الصُّبْحِ خَرَجَ فَارِسٌ مِنَ التُّرْكِ بِطَوْقِهِ، وَضَرَبَ بِطَبْلِهِ، ثُمَّ وَقَفَ مِنَ الْعَسْكَرِ مَوْقِفًا يَقِفُهُ مِثْلُهُ، فَحَمَلَ عَلَيْهِ الأَحْنَفُ، فَاخْتَلَفَا طَعْنَتَيْنِ، فَطَعَنَهُ الأَحْنَفُ فَقَتَلَهُ، وَهُوَ يَرْتَجِزُ وَيَقُولُ: إِنَّ عَلَى كُلِّ رَئِيسٍ حَقَّا ... أَنْ يَخْضِبَ الصَّعْدَةَ أَوْ تَنْدَقَّا إِنَّ لَنَا شَيْخًا بِهَا مُلَقَّى ... سَيْفُ أَبِي حَفْصِ الَّذِي تَبَقَّى ثُمَّ وَقَفَ مَوْقِفَ التُّرْكِيِّ وَأَخَذَ طَوْقَهُ، وَخَرَجَ آخَرُ مِنَ التُّرْكِ، فَفَعَلَفِعْلَ صَاحِبِهِ الأَوَّلِ، ثُمَّ وَقَفَ دُونَهُ فَحَمَلَ عَلَيْهِ الأَحْنَفُ، فَاخْتَلَفَا طَعْنَتَيْنِ، فَطَعَنَهُ الأَحْنَفُ فَقَتَلَهُ وَهُوَ يَرْتَجِزُ: إِنَّ الرَّئِيسِ يَرْتَبِي وَيَطْلَعُ ... وَيَمْنَعُ الْخَلاءَ إِمَّا أَرْبَعُوا ثُمَّ وَقَفَ مَوْقِفَ التُّرْكِيِّ الثَّانِي، وَأَخَذَ طَوْقَهُ، ثُمَّ خَرَجَ ثَالِثٌ مِنَ التُّرْكِ، فَفَعَلَ فِعْلَ الرَّجُلَيْنِ، وَوَقَفَ دُونَ الثَّانِي مِنْهُمَا، فَحَمَلَ عَلَيْهِ الأَحْنَفُ، فَاخْتَلَفَا طَعْنَتَيْنِ، فَطَعَنَهُ الأَحْنَفُ، فَقَتَلَهُ وَهُوَ يَرْتَجِزُ: جَرْيُ الشُّمُوسِ نَاجِزًا بِنَاجِزِ ... مُحْتَفِلا فِي جَرْيِهِ مُشَارِزِ ثُمَّ انْصَرَفَ الأَحْنَفُ إِلَى عَسْكَرِهِ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ أَحَدٌ مِنْهُمْ حَتَّى دَخَلَهُ وَاسْتَعَدَّ وَكَانَ مِنْ شِيمَةِ التُّرْكِ أَنَّهُمْ لا يَخْرُجُونَ حَتَّى يَخْرُجُ ثَلاثَةٌ مِنْ فُرْسَانِهِمْ كَهُؤلاءِ، كُلِّهِمْ يَضْرِبُ بِطَبْلِهِ، ثُمَّ يَخْرُجُونَ بَعْدَ خُرُوجِ الثَّالِثِ، فَخَرَجَتِ التُّرْكُ لَيْلَتَئِذٍ بَعْدَ الثَّالِثِ، فَأَتَوْا عَلَى فُرْسَانِهِمْ مُقَتَّلِينَ، فَتَشَاءَمَ خَاقَانُ وَتَطَيَّرَ، فَقَالَ: قَدْ طَالَ مُقَامُنَا، وَقَدْ أُصِيبَ هَؤُلاءِ الْقَوْمُ بِمَكَانٍ لَمْ يُصَبْ بِمِثْلِهِ قَطُّ، مَا لَنَا فِي قِتَالِ هَؤُلاءِ الْقَوْمِ مِنْ خَيْرٍ، فَانْصَرَفُوا بِنَا، فَكَانَ وُجُوهُهُمْ رَاجِعِينَ، وَارْتَفَعَ النَّهَارُ لِلْمُسْلِمِينَ وَلا يَرَوْنَ شَيْئًا، وَأَتَاهُمُ الْخَبَرُ بِانْصِرَافِ خَاقَانَ إِلَى بَلْخَ وَقَدْ كَانَ يَزْدَجَرْدُ بْنُ شَهْرَيَارَ بْنِ كِسْرَى تَرَكَ خَاقَانَ بِمَرْوِ الرُّوذِ، وَخَرَجَ إِلَى مَرْوِ الشَّاهِجَانِ، فَتَحَصَّنَ منه حاتم بْنُ النُّعْمَانِ وَمَنْ مَعَهُ، فَحَصَرَهُمْ وَاسْتَخْرَجَ خَزَائِنَهُ مِنْ مَوْضِعِهَا، وَخَاقَانُ بِبَلْخَ مُقِيمٌ لَهُ، فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ لِلأَحْنَفِ: مَا تَرَى فِي اتِّبَاعِهِمْ؟ فَقَالَ: أَقِيمُوا بِمَكَانِكُمْ وَدَعُوهُمْ وَلَمَّا جَمَعَ يَزْدَجَرْدُ مَا كَانَ فِي يَدَيْهِ مِمَّا وَضَعَ بِمَرْوَ، فَأَعْجَلَ عَنْهُ، وَأَرَادَ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِهِ مِنْهَا، إِذْ هُوَ أَمْرٌ عَظِيمٌ مِنْ خَزَائِنِ أَهْلِ فَارِسَ، وَأَرَادَ اللِّحَاقَ بِخَاقَانَ فَقَالَ لَهُ أَهْلُ فَارِسَ أَيُّ شَيْءٍ تُرِيدُ أَنْ تَصْنَعَ؟ فَقَالَ: أُرِيدُ اللِّحَاقَ بِخَاقَانَ فَأَكُونُ مَعَهُ أَوْ بِالصِّينِ، فَقَالُوا لَهُ: مَهْلا، فَإِنَّ هَذَا رَأْيُ سُوءٍ، إِنَّكَ إِنَّمَا تَأْتِي قَوْمًا فِي مَمْلَكَتِهِمْ وَتَدَعُ أَرْضَكَ وَقَوْمَكَ، وَلَكِنِ ارْجِعْبِنَا إِلَى هَؤُلاءِ الْقَوْمِ فَنُصَالِحَهُمْ، فَإِنَّهُمْ أَوْفِيَاءُ وَأَهْلُ دِينٍ، وَهُمْ يَلُونَ بِلادَنَا، وَإِنَّ عَدُوًّا يَلِينَا فِي بِلادِنَا أَحَبُّ إِلَيْنَا مَمْلَكَةً مِنْ عَدُوٍّ يَلِينَا فِي بِلادِهِ وَلا دِينَ لَهُمْ، وَلا نَدْرِي مَا وَفَاؤُهُمْ، فَأَبَى عَلَيْهِمْ وَأَبَوْا عَلَيْهِ، فَقَالُوا: فَدَعْ خَزَائِنَنَا نَرُدَّهَا إِلَى بِلادِنَا ومن يليها، ولا تخرجها من بلادها إِلَى غَيْرِهَا، فَأَبَى، فَقَالُوا: فَإِنَّا لا نَدَعُكَ، فَاعْتَزَلُوا وَتَرَكُوهُ فِي حَاشِيَتِهِ، فَاقْتَتَلُوا، فَهَزَمُوهُ وَأَخَذُوا الْخَزَائِنَ، وَاسْتَوْلُوا عَلَيْهَا وَنَكَبُوهُ، وَكَتَبُوا إِلَى الأَحْنَفِ بِالْخَبَرِ، فَاعْتَرَضَهُمُ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ بِمَرْوَ يَثْفِنُونَهُ، فَقَاتَلُوهَ وَأَصَابُوهُ فِي آخِرِ الْقَوْمِ، وَأَعْجَلُوهُ عَنِ الأَثْقَالِ، وَمَضَى مُوَائِلا حَتَّى قَطَعَ النَّهْرَ إِلَى فَرْغَانَةَ وَالتُّرْكِ، فَلَمْ يَزَلْ مُقِيمًا زَمَانَ عُمَرَ ﵁ كُلَّهُ يُكَاتِبُهُمْ وَيُكَاتِبُونَهُ، أَوْ مَنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْهُمْ فَكَفَرَ أَهْلُ خُرَاسَانَ زَمَانَ عُثْمَانَ وَأَقْبَلَ أَهْلُ فَارِسَ عَلَى الأَحْنَفِ فَصَالَحُوهُ وَعَاقَدُوهُ، وَدَفَعُوا إِلَيْهِ تِلْكَ الْخَزَائِنَ وَالأَمْوَالَ، وَتَرَاجَعُوا إِلَى بُلْدَانِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ عَلَى أَفْضَلِ مَا كَانُوا فِي زَمَانِ الأَكَاسِرَةِ، فَكَانُوا كَأَنَّمَا هُمْ فِي مُلْكِهِمْ، إِلا أَنَّ الْمُسْلِمِينَ أَوْفَى لَهُمْ وَأَعْدَلُ عَلَيْهِمْ، فَاغْتَبَطُوا وَغُبِطُوا، وَأَصَابَ الْفَارِسُ يَوْمَ يَزْدَجَرْدَ كَسَهْمِ الْفَارِسِ يَوْمِ الْقَادِسِيَّةِ. وَلَمَّا خَلَعَ أَهْلُ خُرَاسَانَ زَمَانَ عُثْمَانَ أَقْبَلَ يَزْدَجَرْدُ حَتَّى نَزَلَ بِمَرْوَ، فَلَمَّا اخْتَلَفَ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ وَأَهْلُ خُرَاسَانَ أَوَى إِلَى طَاحُونَةٍ، فَأَتَوْا عَلَيْهِ يَأْكُلُ من كرد حول الرحا، فَقَتَلُوهُ ثُمَّ رَمَوْا بِهِ فِي النَّهْرِ. وَلَمَّا أُصِيبَ يَزْدَجَرْدُ بِمَرْوَ- وَهُوَ يَوْمَئِذٍ مُخْتَبِئٌ فِي طَاحُونَةٍ يُرِيدُ أَنْ يَطْلُبَ اللِّحَاقَ بِكَرْمَانَ- فَاحْتَوَى فَيْئَهُ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ، وَبَلَغَ ذَلِكَ الأَحْنَفَ، فَسَارَ مِنْ فَوْرِهِ ذَلِكَ فِي النَّاسِ إِلَى بَلْخَ يُرِيدُ خَاقَانَ، وَيَتْبَعُ حَاشِيَةَ يَزْدَجَرْدَ وَأَهْلَهُ فِي الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ فَارِسَ، وَخَاقَانُ وَالتُّرْكُ ببلخ فلما سمع بما القى يَزْدَجَرْدُ وَبِخُرُوجِ الْمُسْلِمِينَ مَعَ الأَحْنَفِ مِنْ مَرْوِ الرُّوذِ نَحْوَهُ، تَرَكَ بَلْخَ وَعَبَرَ النَّهْرَ، وَأَقْبَلَ الأَحْنَفُ حَتَّى نَزَلَ بَلْخَ، وَنَزَلَ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي كُوَرِهَا الأَرْبَعِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَرْوِ الرُّوذِ فَنَزَلَ بِهَا، وَكَتَبَبِفَتْحِ خَاقَانَ وَيَزْدَجَرْدَ إِلَى عُمَرَ، وَبَعَثَ إِلَيْهِ بِالأَخْمَاسِ، وَوَفَدَ إِلَيْهِ الْوُفُودُ. قَالُوا: وَلَمَّا عَبَرَ خَاقَانُ النَّهْرَ، وَعَبَرَتْ مَعَهُ حَاشِيَةُ آلِ كِسْرَى، أَوْ مَنْ أَخَذَ نَحْوَ بَلْخَ مِنْهُمْ مَعَ يَزْدَجَرْدَ، لَقُوا رَسُولَ يَزْدَجَرْدَ الَّذِي كَانَ بُعِثَ الى ملك الصين، واهدى اليه معه هدايا، وَمَعَهُ جَوَابُ كِتَابِهِ مِنْ مَلِكِ الصِّينِ فَسَأَلُوهُ عَمَّا وَرَاءَهُ، فَقَالَ: لَمَّا قَدِمْتُ عَلَيْهِ بِالْكِتَابِ وَالْهَدَايَا كَافَأْنَا بِمَا تَرَوْنَ- وَأَرَاهُمْ هَدِيَّتَهُ وَأَجَابَ يَزْدَجَرْدُ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ بِهَذَا الْكِتَابِ بَعْدَ مَا كَانَ قَالَ لِي: قَدْ عَرَفْتُ أَنَّ حَقًّا عَلَى الْمُلُوكِ إِنْجَادُ الْمُلُوكِ عَلَى مَنْ غَلَبَهُمْ، فَصِفْ لِي صِفَةَ هَؤُلاءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ أَخْرَجُوكُمْ مِنْ بِلادِكُمْ، فَإِنِّي أَرَاكَ تَذْكُرُ قِلَّةً مِنْهُمْ وَكَثْرَةً مِنْكُمْ، وَلا يَبْلُغُ أَمْثَالُ هَؤُلاءِ الْقَلِيلِ الَّذِينَ تَصِفُ مِنْكُمْ فِيمَا أَسْمَعُ مِنْ كَثْرَتِكُمْ إِلا بِخَيْرٍ عِنْدَهُمْ وَشَرٍّ فِيكُمْ، فَقُلْتُ: سَلْنِي عَمَّا أَحْبَبْتَ، فَقَالَ: أَيُوفُونَ بِالْعَهْدِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: وَمَا يَقُولُونَ لَكُمْ قَبْلَ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ؟ قُلْتُ: يَدْعُونَنَا إِلَى وَاحِدَةٍ مِنْ ثَلاثٍ: إِمَّا دِينُهُمْ فَإِنْ أَجَبْنَاهُمْ أَجْرُونَا مُجْرَاهُمْ، أَوِ الْجِزْيَةُ وَالْمَنَعَةُ، أَوِ الْمُنَابَذَةُ قَالَ: فَكَيْفَ طَاعَتُهُمْ أُمَرَاءَهُمْ؟ قُلْتُ: أَطْوَعُ قَوْمٍ لِمُرْشِدِهِمْ، قَالَ: فَمَا يُحِلُّونَ وَمَا يُحَرِّمُونَ؟ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: أَيُحَرِّمُونَ مَا حُلِّلَ لَهُمْ، أَوْ يُحِلُّونَ مَا حُرِّمَ عَلَيْهِمْ؟ قُلْتُ لا، قَالَ: فَإِنَّ هَؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَهْلِكُونَ أَبَدًا حَتَّى يُحِلُّوا حَرَامَهُمْ وَيُحَرِّمُوا حَلالَهُمْ ثُمَّ قَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ لِبَاسِهِمْ، فَأَخْبَرْتُهُ، وَعَنْ مَطَايَاهُمْ، فَقُلْتُ: الْخَيْلُ الْعِرَابُ- وَوَصَفْتُهَا- فَقَالَ: نِعْمَتِ الْحُصُونُ هَذِهِ! وَوَصَفْتُ لَهُ الإِبِلَ وَبُرُوكَهَا وَانْبِعَاثَهَا بِحَمْلِهَا، فَقَالَ: هَذِهِ صِفَةُ دَوَابٍّ طِوَالِ الأَعْنَاقِ. وَكَتَبَ معه الى يزدجرد كتابا: أَنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَبْعَثَ إِلَيْكَ بِجَيْشٍ أَوَّلُهُ بِمَرْوَ وَآخِرُهُ بِالصِّينِ الْجَهَالَةُ بِمَا يَحِقُّ عَلَيَّ، وَلَكِنْ هَؤُلاءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ وَصَفَ لِي رَسُولُكَ صِفَتَهُمْ لَوْ يُحَاوِلُونَ الْجِبَالَ لَهَدُّوَها، وَلَوْ خلى سربهمأَزَالُونِي مَا دَامُوا عَلَى مَا وَصَفَ، فَسَالِمْهُمْ وارض منهم بالمساكنه، ولا تهجم مَا لَمْ يُهِيجُوكَ وَأَقَامَ يَزْدَجَرْدُ وَآلُ كِسْرَى بِفَرْغَانَةَ، مَعَهُمْ عَهْدٌ مِنْ خَاقَانَ وَلَمَّا وَقَعَ الرَّسُولُ بِالْفَتْحِ وَالْوَفْدُ بِالْخَبَرِ وَمَعَهُمُ الْغَنَائِمُ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مِنْ قِبَلِ الأَحْنَفِ، جَمَعَ النَّاسَ وَخَطَبَهُمْ، وَأَمَرَ بِكِتَابِ الْفَتْحِ فَقُرِئَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ: إِنَّ اللَّهَ ﵎ ذَكَرَ رسوله ص وَمَا بَعَثَهُ بِهِ مِنَ الْهُدَى، وَوَعَدَ عَلَى أَتْبَاعِهِ مِنْ عَاجِلِ الثَّوَابِ وَآجِلِهِ خَيْرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ فَقَالَ: «هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ*» ، فالحمد الَّذِي أَنْجَزَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ جُنْدَهُ أَلا إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مُلْكَ الْمَجُوسِيَّةِ، وَفَرَّقَ شَمْلَهُمْ، فَلَيْسُوا يَمْلِكُونَ مِنْ بِلادِهِمْ شِبْرًا يَضُرُّ بِمُسْلِمٍ أَلا وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَبْنَاءَهُمْ، لِيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ! أَلا وَإِنَّ الْمِصْرَيْنِ مِنْ مَسَالِحِهَا الْيَوْمَ كَأَنْتُمْ وَالْمِصْرَيْنِ فِيمَا مَضَى مِنَ الْبُعْدِ، وَقَدْ وَغَلُوا فِي الْبِلادِ، وَاللَّهُ بَالِغٌ أَمْرَهُ، وَمُنْجِزٌ وَعْدَهُ، وَمُتْبِعٌ آخِرَ ذَلِكَ أَوَّلَهُ، فَقُومُوا فِي أَمْرِهِ عَلَى رَجُلٍ يُوفِ لَكُمْ بِعَهْدِهِ، وَيُؤْتِكُمْ وَعْدَهُ، وَلا تَبَدَّلُوا وَلا تُغَيِّرُوا، فَيَسْتَبْدِلَ اللَّهُ بِكُمْ غَيْرَكُمْ، فَإِنِّي لا أَخَافُ عَلَى هَذِهِ الأُمَّةِ أَنْ تُؤْتَى إِلا مِنْ قِبَلَكُمْ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: ثُمَّ إِنْ أَدَّانِي أَهْلُ خُرَاسَانَ وَأَقَاصِيهِ اعْتَرَضُوا زَمَانَ عثمان ابن عَفَّانَ لِسَنَتَيْنِ خَلَتَا مِنْ إِمَارَتِهِ، وَسَنَذْكُرُ بَقِيَّةَ خَبَرِ انْتِقَاضِهِمْ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مَعَ مَقْتَلِ يَزْدَجَرْدَ. وَحَجَّ بِالنَّاسِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَكَانَتْ عُمَّالُهُ عَلَى الأَمْصَارِ فِيهَا عُمَّالَهُ الَّذِينَ كَانُوا عَلَيْهَا فِي سَنَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ غَيْرَ الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ، فَإِنَّ عَامِلَهُ عَلَى الْكُوفَةِ وَعَلَى الأَحْدَاثِ كَانَ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ، وَعَلَى الْبَصْرَةِ أَبَا مُوسَى الأَشْعَرِيَّثلاث وعشرين فكان فيها فتح إصطخر في قول أبي معشر، حدثني بذلك أحمد بن ثابت الرازي، قال: حدثنا محدث، عن إسحاق بْن عيسى، عن أبي معشر، قال: كانت إصطخر الأولى وهمذان

محمد بن طاهر البرزنجي - صحيح وضعيف تاريخ الطبري

full-text

— · 2 entries

  • exact linked passagemedium confidencepage 1070, entry [407]292 chars
    ذكر مصير يَزدَجِرد إلى خراسان وما كان السبب في ذلك ٢٠٩ / أ- وحجّ بالناس في هذه السنة عمر بن الخطاب، وكانت عمّالهُ على الأمصار فيها عمّاله الذين كانوا عليها في سنة إحدى وعشرين غير الكوفة والبَصْرة؛ فإن عامله على الكوفة وعلى الأحداث كان المغيرة بن شعبة، وعلى البصرة أبا موسى الأشعريّ. (٤: ١٧٣).
  • exact linked passagemedium confidencepage 3096, entry [1231]11,843 chars
    ذكر مصير يَزْدَجِرد إلى خراسان وما كان السبب في ذلك ٥٧٣ - اختلف أهل السير في سبب ذلك وكيف كان الأمر فيه؛ فأمّا ما ذكره سيف عن أصحابه في ذلك، فإنه فيما كتب به إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن محمد، وطلحة، والمهلب، وعمرو، قالوا: كان يَزْدَجِرد بن شهريار بن كسرى - وهو يومئذ ملك فارس - لما انهزم أهل جَلُ…
    ▸ expand full passage (11,843 chars)
    ذكر مصير يَزْدَجِرد إلى خراسان وما كان السبب في ذلك ٥٧٣ - اختلف أهل السير في سبب ذلك وكيف كان الأمر فيه؛ فأمّا ما ذكره سيف عن أصحابه في ذلك، فإنه فيما كتب به إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن محمد، وطلحة، والمهلب، وعمرو، قالوا: كان يَزْدَجِرد بن شهريار بن كسرى - وهو يومئذ ملك فارس - لما انهزم أهل جَلُولاء خرج يريد الرّيّ، وقد جعِل له محمل واحد يُطبق ظهر بَعيره، فكان إذا سار نام فيه ولم يعرّس بالقوم. فانتهوْا به إلى مخاضة وهو نائم في محمله، فأنبهوه ليُعلم، ولئلا يفزع إذا خاض البعير إن هو استيقظ، فعنّفهم وقال: بئسما صنعتم! والله لو تركتموني لعلمت ما مدّة هذه الأمة، إني رأيتُ أني ومحمدًا تناجينا عند الله، فقال له: أملِّكهم مئةسنة، فقال: زدْني، فقال: عشرًا ومئة سنة، فقال: زدني، فقال: عشرين ومئة سنة، فقال: زدني، فقال: لك. وأنبهتموني، فلو تركتموني لعلمت ما مدّة هذه الأمة. فلما انتهى إلى الرّيّ، وعليها آبان جاذويْه؛ وثب عليه فأخذه، فقال: يا آبان جاذويه! تغدِر بي؟ ! قال: لا، ولكن قد تركتَ مُلْكك، وصار في يد غيرك، فأحببت أن أكتتب على ما كان لي من شيء، وما أردتُ غير ذلك. وأخذ خاتم يَزْدَجِرد ووصل الأدُم؛ واكتتب الصّكاك وسجّل السجلات بكلّ ما أعجبه، ثم ختم عليها وردّ الخاتم. ثم أتى بعدُ سعدًا فردّ عليه كلّ شيء في كتابه. ولما صنع آبان جاذويه بيزدَجِرْد ما صنع خرج يَزْدَجِرد من الرّيّ إلى أصبهان، وكره آبانَ جاذويه، فارًّا منه، ولم يأمنه. ثم عزم على كَرْمان، فأتاها والنار معه، فأراد أنْ يضعها في كَرْمان، ثمّ عزم على خراسان، فأتى مَرْوَ، فنزلها وقد نقل النار، فبنى لها بيتًا واتّخذ بستانًا، وبنى أزَجًا فرسخين من مَرْو إلى البستان؛ فكان على رأس فرسخين من مَرْو، واطمأنّ في نفسه، وأمِن أن يُؤتَى؛ وكاتب من مَرْوَ مَن بقيَ من الأعاجم فيما لم يفتتحه المسلمون، فدانُوا له، حتى أثار أهلَ فارس والهُرْمِزان فنكثوا، وثار أهل الجبال والفيرُزان فنكثوا، وصار ذلك داعية إلى إذن عمر للمسلمين في الانسياح، فانساح أهلُ البصرة وأهل الكوفة حتى أثخنوا في الأرض؛ فخرج الأحنف إلى خُراسان، فأخذ على مِهْرَجان قَذَق، ثم خرج إلى أصبهان - وأهل الكوفة محاصرو جَيّ - فدخل خراسان من الطّبَسيْن، فافتتح هَراةَ عَنْوةً، واستخلف عليها صُحار بن فلان العبديّ. ثم سار نحو مَرْو الشاهجان، وأرسل إلى نيسابور - وليس دونها قتال - مطرّفَ بن عبد الله بن الشخِّير والحارثَ بن حسان إلى سَرْخس؛ فلما دنا الأحنف من مَرْو الشَّاهجان خرج منها يَزْدَجِرد نحو مَرْو الرّوذ حتى نزلها، ونزل الأحنف مَرْو الشاهجان؛ وكتب يَزْدَجِرد وهو بمرْو الرّوذ إلى خاقان يستمدّه؛ وكتب إلى ملك الصُّغْد يستمدّه؛ فخرج رسولاه نحو خاقان وملك الصُّغْد، وكتب إلى ملك الصين يستعينه، وخرج الأحنف من مَرْو الشاهجان؛ واستخلف عليها حاتم بن النعمان الباهليّ بعد ما لحقت به أمداد أهل الكوفة، على أربعة أمراء: علقمة بن النَّضْر النضْرِّي، وربعيّ بن عامر التميميّ، وعبد الله بن أبي عَقِيل الثقفيّ، وابن أمّ غزال الهمْدانيّ؛ وخرج سائرًا نحو مَرْوالرّوذ؛ حتى إذا بلغ ذلك يَزْدَجرد خرج إلى بَلْخ، ونزل الأحنف مَرْوَ الرّوذ؛ وقدم أهل الكوفة؛ فساروا إلى بَلْخ، وأتبعهم الأحنف، فالتقى أهل الكوفة ويَزْدَجِرد ببلْخ، فهزم الله يَزْدَجِرد، وتوجّه في أهل فارس إلى النهر فعبر، ولحق الأحنف بأهل الكوفة؛ وقد فتح الله عليهم؛ فبلْخُ من فتوح أهل الكوفة. وتتابع أهل خراسان ممن شذّ أو تحصّن على الصلح فيما بين نيسابور إلى طُخَارستان ممّن كان في مملكة كسرى، وعاد الأحنف إلى مَرْو الرّوذ، فنزلها واستخلف على طُخَارستان ربعيّ بن عامر، وهو الذي يقول فيه النجاشيّ - ونسبه إلى أمّه؛ وكانت من أشراف العرب -: ألا رُبَّ مَن يُدْعَى فتىً ليس بالفَتى ... ألا إنَّ رِبْعِيَّ بْنَ كأس هو الفَتى طويلٌ قُعودُ القومِ في قَعْرِ بيتِهِ ... إذا شَبِعُوا من ثُفْلِ جَفْتتِهِ سَقى كتب الأحنف إلى عمر بفتْح خُراسان، فقال: لودِدت أني لم أكن بعثتُ إليها جندًا، ولودِدت أنه كان بيننا وبينها بحر من نار؛ فقال عليّ: ولمَ يا أمير المؤمنين؟ ! قال: لأنّ أهلَها سينفَضُّون منها ثلاث مرّات، فيُجتاحون في الثالثة، فكان أن يكون ذلك بأهلها أحبَّ إليّ من أن يكون بالمسلمين (١). (٤: ١٦٦/ ١٦٧/ ١٦٨). ٥٧٤ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن أبي عبد الرحمن القزاريّ، عن أبي الجَنوب اليشكريّ، عن عليّ بن أبي طالب ﵇، قال: لما قدِم عمر على فتح خُراسان، قال: لودِدت أنّ بيننا وبينها بحرًا من نار، فقال عليّ: وما يشتدّ عليك من فتحها! فإنّ ذلك لموضع سرور، قال: أجل ولكني ... حتى أتى على آخر الحديث (٢) (٤: ١٦٨). ٥٧٥ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن عيسى بن المغيرة، وعن رجل من بكر بن وائل يدعى الوازع بن زيد بن خُلَيدة، قال: لما بلغ عمرَ غلبةُ الأحنف على المرْوَيْن، وبلْخ، قال: وهو الأحنف، وهو سيّد أهل المشرق المسمّى غير اسمه. وكتب عمر إلى الأحنف: أما بعد، فلا تجوزَنّ النهر واقتصِرْعلى ما دونه، وقد عرفتم بأيّ شيء دخلتم على خراسان، فداوموا على الذي دخلتم به خراسان؛ يدمْ لكم النصر؛ وإيّاكم أن تعبروا فتفضّوا. ولمّا بلغ رسولا يَزْدَجِرد خاقانَ وغوزك، لم يستتبّ لهما إنجادُه حتى عبرَ إليهما النهر مهزومًا، وقد استتَبّ فأنجده خاقان - والملوك ترى على أنفسها إنجادَ الملوك - فأقبل في الترك، وحشر أهل فَرْغانة والصُّغْد؛ ثم خرج بهم، وخرج يَزْدَجرِد راجعًا إلى خُراسان، حتى عبر إلى بَلْخ، وعبر معه خاقان، فأرز أهلُ الكوفة إلى مَرْو الرّوذ إلى الأحنف، وخرج المشركون من بَلْخ حتى نزلوا على الأحنف بمَرْو الرّوذ. وكان الأحنف حين بلغه عُبور خاقان والصُّغْد نهرَ بَلْخ غازيًا له، خرج في عسكره ليلًا يتسمّع: هل يسمع برأي ينتفع به؟ فمرّ برجلين ينقّيان علفًا، إما تِبنًا، وإما شعيرًا، وأحدهما يقول لصاحبه: لو أن الأمير أسندَنا إلى هذا الجبل، فكان النهر بيننا وبين عدونا خندقًا؛ وكان الجبل في ظهورنا من أن نُؤتى من خلفنا، وكان قتالنا من وجه واحد رجوت أن ينصرنا الله. فرجع واجتزأ بها، وكان في ليلة مظلمة، فلما أصبح جمع الناس، ثم قال: إنّكم قليل، وإنّ عدوكم كثير، فلا يهولنّكم؛ فـ ﴿كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾؛ ارتحلوا من مكانكم هذا، فاسندوا إلى هذا الجبل، فاجعلوه في ظهوركم، واجعلوا النهر بينكم وبين عدوّكم، وقاتلوهم من وجه واحد. ففعلوا، وقد أعدّوا ما يصلحهم، وهو في عشرة آلاف من أهل البصرة وأهل الكوفة نحو منهم. وأقبلت الترك ومَنْ أجلبت حتى نزلوا بهم، فكانوا يغادونهم ويراوحونهم ويتنحَّوْن عنهم بالليل ما شاء الله. وطلب الأحنف عِلْم مكانهم بالليل، فخرج ليلة بعد ما علم علمَهم طليعة لأصحابه حتى كان قريبًا من عسكر خاقان فوقف، فلمّا كان في وجه الصّبح خرج فارس من الترك بطوْقه، وضرب بطبله، ثم وقف من العسكر موقفًا يقفه مثله، فحمل عليه الأحنف، فاختلفا طعنتيْن، فطعنه الأحنف فقتله، وهو يرتجز ويقول: إنَّ عَلى كلِّ رَئيسٍ حَقًّا ... أنْ يَخْضِبَ الصَّعْدَةَ أو تَنْدَقَّا إنَّ لنا شَيْخًا بها مُلْقَّى ... سَيْفَ أبي حَفْصِ الذي تَبقَّى ثم وقف موقف التركيّ وأخذ طوقه، وخرج آخر من الترك، ففعل فعلصاحبه الأوّل، ثم وقف دونه فحمل عليه الأحنف، فاختلفا طعنتين، فطعنه الأحنف فقتله وهو يرتجز: إنَّ الرَّئيسَ يَرتَبي وَيَطْلُعُ ... ويَمْنَعُ الخُلَّاءَ إمّا أرْبعُوا ثم وقف موقف التركيّ الثاني، وأخذ طوقه، ثم خرج ثالث من الترك، ففعل فعل الرّجلين، ووقف دون الثاني منهما، فحمل عليه الأحنف، فاختلفا طعنتيْن، فطعنه الأحنف، فقتله وهو يرتجز: جَرْيَ الشَّموسِ ناجِزًا بِناجِزْ ... مُحْتَفِلًا في جَرْيِهِ مُشارِزْ ثم انصرف الأحنف إلى عسكره؛ ولم يعلم بذلك أحد منهم حتى دخله واستعدّ. وكان من شيمة الترك: أنهم لا يخرجون حتى يخرج ثلاثة من فرسانهم كهؤلاء؛ كلُّهم يضرب بطبله، ثم يخرجون بعد خروج الثالث، فخرجت التُّرك ليلتئذ بعد الثالث، فأتوْا على فرسانهم مقتَّلين، فتشاءم خاقان وتطيّر، فقال: قد طال مقامنا، وقد أصيبَ هؤلاء القوم بمكان لم يُصب بمثله قطّ؛ ما لنا في قتال هؤلاء القوم من خير، فانصرِفوا بنا؛ فكان وجوههم راجعين، وارتفع النهار للمسلمين ولا يروْن شيئًا، وأتاهم الخبر بانصراف خاقان إلى بَلْخ. وقد كان يَزْدَجِرد بن شهريار بن كسرى تَرَك خاقان بمَرْو الرّوذ، وخرج إلى مَرْو الشاهجان؛ فتحصّن منه حاتم بن النعمان ومَن معه، فحصرهم واستخرج خزائنه من موضعها؛ وخاقان ببلْخ مقيم له، فقال المسلمون للأحنف: ما ترى في اتّباعهم؟ فقال: أقيموا بمكانكم ودعوهم. ولما جمع يَزْدَجِرد ما كان في يديه مما وضع بمَرْو، فأعجل عنه؛ وأراد أن يستقلّ به منها؛ إذْ هو أمر عظيم من خزائن أهل فارس، وأراد اللّحاق بخاقان فقال له أهل فارس: أيّ شيء تريد أن تصنع؟ فقال: أريد اللّحاق بخاقان، فأكون معه أو بالصّين، فقالوا له: مهلًا؛ فإنّ هذا رأي سوء، إنّك إنما تأتي قومًا في مملكتهم؛ وتَدَع أرضك وقومك؛ ولكن ارجع بنا إلى هؤلاء القوم فنصالحَهم؛ فإنهم أوفياء وأهل دين؛ وهم يلُون بلادنا، وإنّ عدوًّا يلينا في بلادنا أحبّ إلينا مملكة من عدُوّ يلينا في بلاده ولا دينَ لهم؛ ولا ندري ما وفاؤهم؛ فأبَى عليهم وأبوْا عليه؛ فقالوا: فدَعْ خزائننا نردّها إلى بلادنا ومَن يليها، ولا تُخرجها من بلادنا إلى غيرها، فأبى؛ فقالوا: فإنّا لا نَدَعك؛ فاعتزلوا، وتركوه في حاشيته، فاقتتلوا، فهزموه وأخذوا الخزائن،واستولوْا عليها، ونكبوه، وكتبوا إلى الأحنف بالخبر، فاعترضَهم المسلمون والمشركون بمَرْو يثفنونه، فقاتلوه وأصابوه في أُخَر القوم، وأعجلوه عن الأثقال؛ ومضى مُوائلًا حتى قطع النهر إلى فرْغانة والترك؛ فلم يزل مقيمًا زمان عمر ﵁ كله يكاتبهم ويكاتبونه، أو من شاء الله منهم. فكفر أهلُ خراسان زمانَ عثمان. وأقبل أهلُ فارس على الأحنف فصالحوه، وعاقدوه، ودفعوا إليه تلك الخزائن والأموال، وتراجعوا إلى بلدانهم وأموالهم على أفضل ما كانوا في زمان الأكاسرة؛ فكانوا كأنما هم في مُلكهم؛ إلّا أن المسلمين أوفَى لهم، وأعدل عليهم، ما اعتَبطوا وغُبِّطوا؛ وأصاب الفارسَ يوم يَزْدَجِرد كسهم الفارس يوم القادسيّة. ولما خلع أهل خراسان زمانَ عثمان؛ أقبل يَزْدَجِرد حتى نزل بمَرْو، فلمّا اختلف هو ومن معه وأهل خراسان؛ أوَى إلى طاحونة، فأتوْا عليه يأكلُ من كرد حول الرّحا، فقتلوه، ثم رموْا به في النهر. ولما أصيب يَزْدَجِرد بمروَ - وهو يومئذ مختبئ في طاحونة يريد أن يطلب اللحاق بكَرْمان - فاحتوى فيئه المسلمون والمشركون، وبلغ ذلك الأحنف، فسار من فَوْره ذلك في الناس إلى بلْخ يريد خاقان، ويتبع حاشية يَزْدَجِرد وأهله في المسلمين والمشركين من أهل فارس، وخاقان والترك ببلْخ. فلما سمع بما ألْقى يَزْدَجِرد، وبخروج المسلمين مع الأحنف من مَرْو الرّوذ نحوه، ترك بلْخ، وعبر النهر؛ وأقبل الأحنف حتى نزلَ بلْخ؛ ونزل أهل الكوفة في كُورها الأربع، ثم رجع إلى مَرْو الرّوذ فنزل بها؛ وكتب بفتْح خاقان ويَزْدَجِرد إلى عمر، وبعث إليه بالأخماس، ووفّد إليه الوفود. قالوا: ولما عَبَر خاقان النهر، وعبرت معه حاشية آل كسرى، أو من أخذ نحو بَلْخ منهم مع يَزْدَجِرد؛ لقوا رسولَ يزدجرد الذي كان بعث إلى ملك الصين، وأهدى إليه معه هدايا، ومعه جواب كتابه من ملك الصين. فسألوه عمّا وراءه، فقال: لما قدِمت عليه بالكتاب والهدايا كافأنا بما تروْن - وأراهم هديّته - وأجاب يَزْدجرد، فكتب إليه بهذا الكتاب بعد ما كان قال لي: قد عرفت: أنّ حقًّا على الملوك إنجاد الملوك على مَنْ غَلبَهم، فصِفْ لي صِفة هؤلاء القوم الّذين أخرجوكم من بلادكم؛ فإنّي أراك تذكر قلةً منهم، وكثرة منكم، ولا يبلغ أمثال هؤلاء القليل الذين تصف منكم فيما أسمع منكثرتكم إلّا بخيرٍ عندهم، وشرّ فيكم؛ فقلت: سلني عما أحببتَ، فقال: أيوفون بالعهد؟ قلت: نعم، قال: وما يقولون لكم قبل أن يقاتلوكم؛ قلت: يَدْعوننا إلى واحدة من ثلاث: إمّا دينهم فإن أجبناهم أجرونا مجراهم، أو الجزية والمنْعة، أو المنابذة. قال: فكيف طاعتهم أمراءهم؟ قلت: أطوَعُ قوم لمرشدِهم، قال: فما يُحلّون، وما يَحَرّمون؟ فأخبرته، فقال: أيحرّمون ما حُلِّل لهم، أو يحلون ما حرِّم عليهم؟ قلت: لا، قال: فإنّ هؤلاء القوم لا يهلِكون أبدًا؛ حتى يُحلّوا حرامَهم، ويحرّموا حلالهم. ثم قال: أخبرني عن لباسهم؛ فأخبرته، وعن مطاياهم، فقلت: الخيل العِراب - ووصفتها - فقال: نعمت الحصُون هذه! ووصفتُ له الإبلَ وبروكها وانبعاثها بحملها، فقال: هذه صفة دوابّ طوال الأعناق. وكتب معه إلى يزدجرد كتابًا: إنه لم يمنعني أن أبعثَ إليك بجيش أوّله بمَرْو وآخره بالصّين الجهالةُ بما يحقّ عليّ، ولكن هؤلاء القوم الذين وصَف لي رسولك صفتَهم لو يحاولون الجبال لهدّوها، ولو خُلّي سَرْبهم أزالوني ما داموا على ما وصف؛ فسالمْهم وارضَ منهم بالمساكنة؛ ولا تُهجْهم ما لم يُهِيجُوك. وأقام يَزْدَجِرِد وآل كسرى بفَرْغانة، معهم عهد من خاقان. ولمَّا وقع الرسول بالفتح والوفد بالخبر ومعهم الغنائم بعمر بن الخطاب من قِبَل الأحنف، جمع الناس وخطبهم، وأمر بكتاب الفتح فقرئ عليهم، فقال في خطبته: إنّ الله ﵎ ذكَر رسولَه ﷺ، وما بعثه به من الهدى، ووعد على اتّباعه من عاجل الثواب وآجله خيرَ الدنيا والآخرة. فقال: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾؛ فالحمد الذي أنجز وعده، ونصر جنده. ألا إنّ الله قد أهلك ملك المجوسيّة، وفرّق شملَهم، فليسُوا يملكون من بلادهم شبرًا يضرّ بمسلم. ألَا وإنّ الله قد أورَثكم أرضَهم، وديارَهم، وأموالَهم، وأبناءهم؛ لينظر كيف تعملون! ألا وإنّ المصرَيْن من مسالحها اليوم كأنتم والمصرَيْن فيما مضَى من البُعد، وقد وغلوا في البلاد، والله بالغ أمرَه، ومنجز وعْده؛ ومتبع آخر ذلك أوّلَه، فقوموا في أمره على رجل يوفِّ لكم بعهده، ويؤتِكم وعدَه؛ ولا تبدّلوا، ولا تغيّروا؛ فيستبدل اللهبكم غيركم؛ فإني لا أخاف على هذه الأمة أن تؤتى إلّا من قِبَلكم (١). (٤: ١٦٨/ ١٦٩/ ١٧٠/ ١٧١/ ١٧٢/ ١٧٣). قال أبو جعفر: ثمّ إنّ أداني أهل خراسان وأقاصيه اعترضوا زمانَ عثمان بن عفان لسنتين خلتا من إمارته؛ وسنذكر بقيّة خبر انتقاضهم في موضعه إن شاء الله مع مقتل يَزْدَجِرد (٢). (٤: ١٧٣).