Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

حديث المدائن القصوى التي كان فيها منزل كسرى

حديث المدائن القصوى التي كان فيها منزل كسرى

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

2 books · 2 entries
Research data and provenancethin dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
thin
Source entries
2
Strong identity entries
0
Chronology hints
0
Attribute hints
0
Relation hints
0
Assessment hints
0
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

2 books · 2 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

2 exact linked passages0 legacy full passages0 assessment hints0 assessment snippets

ابن جرير الطبري - تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 1899, entry [345]13,293 chars
    حديث المدائن القصوى التي كان فيها منزل كسرى قال سيف: وذلك في صفر سنة ست عشرة، قالوا: ولما نزل سعد بهرسير، وهي المدينة الدنيا، طلب السفن ليعبر بالناس إلى المدينة القصوى، فلم يقدرعلى شيء، ووجدهم قد ضموا السفن، فأقاموا ببهرسير أياما من صفر يريدونه على العبور فيمنعه الإبقاء على المسلمين، حتى أتاه أعلاج …
    ▸ expand full passage (13,293 chars)
    حديث المدائن القصوى التي كان فيها منزل كسرى قال سيف: وذلك في صفر سنة ست عشرة، قالوا: ولما نزل سعد بهرسير، وهي المدينة الدنيا، طلب السفن ليعبر بالناس إلى المدينة القصوى، فلم يقدرعلى شيء، ووجدهم قد ضموا السفن، فأقاموا ببهرسير أياما من صفر يريدونه على العبور فيمنعه الإبقاء على المسلمين، حتى أتاه أعلاج فدلوه على مخاضة تخاض إلى صلب الوادي، فأبى وتردد عن ذلك، وفجئهم المد، فرأى رؤيا، إن خيول المسلمين اقتحمتها فعبرت وقد أقبلت من المد بأمر عظيم، فعزم لتأويل رؤياه على العبور، وفي سنة جود صيفها متتابع فجمع سعد الناس، فحمد اللَّه وأثنى عليه، وقال: إن عدوكم قد اعتصم منكم بهذا البحر، فلا تخلصون إليه معه، وهم يخلصون إليكم إذا شاءوا، فيناوشونكم في سفنهم، وليس وراءكم شيء تخافون أن تؤتوا منه، فقد كفاكموهم أهل الأيام، وعطلوا ثغورهم، وأفنوا ذادتهم، وقد رأيت من الرأي أن تبادروا جهاد العدو بنياتكم قبل أن تحصركم الدنيا ألا إني قد عزمت على قطع هذا البحر إليهم فقالوا جميعا: عزم اللَّه لنا ولك على الرشد، فافعل. فندب سعد الناس إلى العبور، ويقول: من يبدأ ويحمي لنا الفراض حتى تتلاحق به الناس لكيلا يمنعوهم من الخروج؟ فانتدب له عاصم بن عمرو ذو الباس، وانتدب بعده ستمائه من أهل النجدات، فاستعمل عليهم عاصما، فسار فيهم حتى وقف على شاطئ دجلة، وقال: من ينتدب معي لنمنع الفراض من عدوكم ولنحميكم حتى تعبروا؟ فانتدب له ستون، منهم أصم بني ولاد وشرحبيل، في أمثالهم، فجعلهم نصفين على خيول إناث وذكوره، ليكون أساسا لعوم الخيل ثم اقتحموا دجلة، واقتحم بقية الستمائة على أثرهم، فكان أول من فصل من الستين أصم التيم، والكلج، وأبو مفزر، وشرحبيل، وجحل العجلي، ومالك بْن كعب الهمداني، وغلام من بني الحارث بْن كعب، فلما رآهم الأعاجم وما صنعوا أعدوا للخيل التي تقدمت سعدا مثلها، فاقتحموا عليهم دجلة، فأعاموها إليهم، فلقوا عاصما في السرعان، وقد دنا من الفراض، فقال عاصم: الرماح الرماح! أشرعوها وتوخوا العيون، فالتقوا فاطعنوا، وتوخى المسلمون عيونهم، فولوا نحو الجد، والمسلمون يشمصون بهم خيلهم، ما يملك رجالها منعذلك منها شيئا فلحقوا بهم في الجد، فقتلوا عامتهم، ونجا من نجا منهم عورانا، وتزلزلت بهم خيولهم، حتى انتقضت عن الفراض، وتلاحق الستمائة بأوائلهم الستين غير متعتعين ولما رأى سعد عاصما على الفراض قد منعها، أذن للناس في الاقتحام، وقال: قولوا نستعين بالله، ونتوكل عليه، حسبنا اللَّه ونعم الوكيل، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم! وتلاحق عظم الجند، فركبوا اللجة، وإن دجلة لترمي بالزبد، وإنها لمسودة، وإن الناس ليتحدثون في عومهم وقد اقتربوا ما يكترثون، كما يتحدثون في مسيرهم على الأرض، ففجئوا أهل فارس بأمر لم يكن في حسابهم، فأجهضوهم وأعجلوهم عن جمهور أموالهم، ودخلها المسلمون في صفر سنة ست عشرة، واستولوا على ذلك كله مما بقي في بيوت كسرى من الثلاثة آلاف ألف ألف، ومما جمع شيري ومن بعده وفي ذلك يقول أبو بجيد نافع بن الأسود: وأرسلنا على المدائن خيلا ... بحرها مثل برهن أريضا فانتثلنا خزائن المرء كسرى ... يوم ولوا وحاص منا جريضا كَتَبَ إِلَيَّ السَّرِيُّ، عَنْ شُعَيْبٍ، عن سيف، عن الوليد بن عبد الله ابن أَبِي طَيْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمَّا أَقَامَ سَعْدٌ عَلَى دِجْلَةَ أَتَاهُ عِلْجٌ، فَقَالَ: مَا يُقِيمُكَ! لا يَأْتِي عَلَيْكَ ثَالِثَةٌ حَتَّى يَذْهَبَ يَزْدَجَرْدُ بِكُلِّ شَيْءٍ فِي الْمَدَائِنِ، فَذَلِكَ مِمَّا هَيَّجَهُ عَلَى الْقِيَامِ بِالدُّعَاءِ إِلَى الْعُبُورِ. كَتَبَ إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن رَجُلٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ فِي قِيَامِ سَعْدٍ فِي النَّاسِ فِي دُعَائِهِمْ إِلَى الْعُبُورِ بِمِثْلِهِ، وَقَالَ: طَبَّقْنَا دِجْلَةَ خَيْلا وَرَجُلا وَدَوَابَّ حَتَّى مَا يَرَى الْمَاءَ مِنَ الشَّاطِئِ أَحَدٌ، فخرجتبِنَا خَيْلُنَا إِلَيْهِمْ تَنْفُضُ أَعْرَافَهَا، لَهَا صَهِيلٌ فَلَمَّا رَأَى الْقَوْمُ ذَلِكَ انْطَلَقُوا لا يَلْوُونَ عَلَى شَيْءٍ، فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَصْرِ الأَبْيَضِ، وَفِيهِ قوم قد تحصنوا، فأشرف بعضهم فكلمنا، فَدَعَوْنَاهُمْ وَعَرَضْنَا عَلَيْهِمْ، فَقُلْنَا: ثَلاثٌ تَخْتَارُونَ مِنْهُنَّ ايتهن شئتم، قالوا: ما هُنَّ؟ قُلْنَا: الإِسْلامُ فَإِنْ أَسْلَمْتُمْ فَلَكُمْ مَا لنا وعليكم ما علينا، وإن أبيتم فالجزية، وَإِنْ أَبَيْتُمْ فَمُنَاجَزَتُكُمْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ فَأَجَابَنَا مُجِيبُهُمْ: لا حَاجَةَ لَنَا فِي الاولى ولا في الآخرة، ولكن الوسطى. كتب إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عَنْ عَطِيَّةَ بِمِثْلِهِ قَالَ: وَالسَّفِيرُ سَلْمَانُ. كَتَبَ إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن النضر بْن السري، عن ابن الرفيل، قال: لما هزموهم في الماء وأخرجوهم إلى الفراض، ثم كشفوهم عن الفراض أجلوهم عن الأموال، إلا ما كانوا تقدموا فيه- وكان في بيوت أموال كسرى ثلاثة آلاف ألف ألف- فبعثوا مع رستم بنصف ذلك، وأقروا نصفه في بيوت الأموال. كَتَبَ إِلَيَّ السَّرِيُّ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنْ سَيْفٍ، عَنْ بَدْرِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ سَعْدٌ يَوْمَئِذٍ وَهُوَ وَاقِفٌ قَبْلَ أَنْ يُقْحِمَ الْجُمْهُورَ، وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَى حُمَاةِ النَّاسِ وَهُمْ يُقَاتِلُونَ عَلَى الْفِرَاضِ: وَاللَّهِ أَنْ لَوْ كَانَتِ الْخَرْسَاءِ- يَعْنِي الْكَتِيبَةَ الَّتِي كَانَ فِيهَا الْقَعْقَاعُ بْنُ عَمْرٍو وَحَمَّالُ بْنُ مَالِكٍ وَالرَّبِيلُ بْنُ عَمْرٍو، فَقَاتَلُوا قِتَالَ هَؤُلاءِ الْقَوْمِ هَذِهِ الْخَيْلِ- لَكَانَتْ قَدْ أَجْزَأَتْ وَأَغْنَتْ، وَكَتِيبَةُ عَاصِمٍ هِيَ كَتِيبَةُ الأَهْوَالِ، فَشَبَّهَ كَتِيبَةَ الأَهْوَالِ- لِمَا رَأَى مِنْهُمْ فِي الْمَاءِ وَالْفِرَاضِ بِكَتِيبَةِ الْخَرْسَاءِ قَالَ: ثُمَّ إِنَّهُمْ تَنَادَوْا بَعْدَ هَنَاتٍ قَدِ اعْتَوَرُوهَا عَلَيْهِمْ وَلَهُمْ فَخَرَجُوا حَتَّى لَحِقُوا بِهِمْ، فَلَمَّا اسْتَوَوْا عَلَى الْفِرَاضِ هُمْ وَجَمِيعُ كَتِيبَةِ الأَهْوَالِ بِأَسْرِهِمْ، أَقْحَمَ سَعْدٌ النَّاسَ- وَكَانَ الَّذِي يُسَايِرُ سَعْدًا فِي الْمَاءِ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ- فَعَامَتْ بِهِمُ الْخَيْلُ، وَسَعْدٌيَقُولُ: حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلِ! وَاللَّهِ لَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ وَلِيَّهُ، وَلَيُظْهِرَنَّ اللَّهُ دِينَهُ، وَلَيَهْزِمَنَّ اللَّهُ عَدُوَّهُ، إِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْجَيْشِ بَغْيٌ أَوْ ذُنُوبٌ تَغْلِبُ الْحَسَنَاتِ. فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ: الإِسْلامُ جَدِيدٌ، ذَلَّلْتَ لَهُمْ وَاللَّهِ الْبُحُورَ كَمَا ذُلِّلَ لَهُمُ الْبَرُّ، أَمَا وَالَّذِي نَفْسُ سَلْمَانَ بِيَدِهِ لَيَخْرُجُنَّ مِنْهُ أَفْوَاجًا كَمَا دَخَلُوهُ أَفْوَاجًا فَطَبَّقُوا الْمَاءَ حَتَّى مَا يُرَى الْمَاءُ مِنَ الشَّاطِئِ، وَلَهُمْ فِيهِ أَكْثَرُ حَدِيثًا مِنْهُمْ فِي الْبَرِّ لَوْ كَانُوا فِيهِ، فَخَرَجُوا مِنْهُ- كَمَا قَالَ سَلْمَانُ- لَمْ يَفْقِدُوا شَيْئًا، وَلَمْ يَغْرَقْ مِنْهُمْ أَحَدٌ. كَتَبَ إِلَيَّ السَّرِيُّ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنْ سَيْفٍ، عن أبي عمر دثار، عن أبي عثمان النهدي، أنهم سلموا من عند آخرهم إلا رجلا من بارق يدعى غرقدة، زال عن ظهر فرس له شقراء، كأني أنظر إليها تنفض أعرافها عريا والغريق طاف، فثنى القعقاع بْن عمرو عنان فرسه إليه، فأخذ بيده فجره حتى عبر، فقال البارقي- وكان من أشد الناس: أعجز الأخوات أن يلدن مثلك يا قعقاع! وكان للقعقاع فيهم خؤولة. كتب إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عَنْ مُحَمَّدٍ وَطَلْحَةَ وَالْمُهَلَّبِ وَعَمْرٍو وَسَعِيدٍ، قَالُوا: فما ذهب لهم في الماء يومئذ إلا قدح كانت علاقته رثة، فانقطعت، فذهب به الماء، فقال الرجل الذي كان يعاوم صاحب القدح معيرا له: أصابه القدر فطاح، فقال: والله إني لعلى جديلة ما كان اللَّه ليسلبني قدحي من بين أهل العسكر فلما عبروا إذا رجل ممن كان يحمي الفراض، قد سفل حتى طلع عليه أوائل الناس، وقد ضربته الرياح والأمواج حتى وقع إلى الشاطئ، فتناوله برمحه، فجاء به إلى العسكر فعرفه، فأخذه صاحبه، وقال للذي كان يعاومه: ألم أقل لك! وصاحبه حليف لقريش من عنز، يدعى مالك بْن عامر، والذي قال: طاح يدعى عامر بْن مالك. كَتَبَ إِلَيَّ السري، عن شعيب، عن سيف، عن القاسم بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ عُمَيْرٍ الصَّائِدِيِّ، قَالَ: لَمَّا أَقْحَمَ سَعْدٌ النَّاسَ فِي دِجْلَةَ اقْتَرَنُوا، فَكَانَسَلْمَانُ قَرِينَ سَعْدٍ إِلَى جَانِبِهِ يُسَايِرُهُ فِي الْمَاءِ، وَقَالَ سَعْدٌ: ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ، وَالْمَاءُ يَطْمُو بِهِمْ، وَمَا يَزَالُ فَرَسٌ يَسْتَوِي قَائِمًا إِذَا أَعْيَا يَنْشُزُ لَهُ تَلْعَةً فَيَسْتَرِيحُ عَلَيْهَا، كَأَنَّهُ عَلَى الأَرْضِ، فَلَمْ يَكُنْ بِالْمَدَائِنِ أَمْرٌ أَعْجَبَ مِنْ ذَلِكَ، وَذَلِكَ يَوْمُ الْمَاءِ، وَكَانَ يُدْعَى يَوْمَ الْجَرَاثِيمِ. كَتَبَ إِلَيَّ السَّرِيُّ، عن شعيب، عن سيف، عن محمد والمهلب وطلحة وعمرو وسعيد، قالوا: كان يوم ركوب دجلة يدعى يوم الجراثيم، لا يعيا أحد إلا أنشزت له جرثومة يريح عَلَيْهَا كَتَبَ إِلَيَّ السَّرِيُّ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنْ سَيْفٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قيس بن أبي حازم، قال: خضنا دجلة وهي تطفح، فلما كنا في أكثرها ماء لم يزل فارس واقف ما يبلغ الماء حزامه. كَتَبَ إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن الأعمش، عن حبيب بن صهبان أبي مالك، قَالَ: لَمَّا دَخَلَ سَعْدٌ الْمَدِينَةَ الدُّنْيَا، وَقَطَعَ الْقَوْمُ الْجِسْرَ، وَضَمُّوا السُّفُنَ، قَالَ الْمُسْلِمُونَ: مَا تَنْتَظِرُونَ بِهَذِهِ النُّطْفَةِ! فَاقْتَحَمَ رَجُلٌ، فَخَاضَ النَّاسُ فَمَا غَرِقَ مِنْهُمْ إِنْسَانٌ وَلا ذَهَبَ لَهُمْ مَتَاعٌ، غَيْرَ أَنَّ رَجُلا مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَقَدَ قَدْحًا لَهُ انْقَطَعَتْ عِلاقَتُهُ، فَرَأَيْتُهُ يَطْفَحُ عَلَى الْمَاءِ. كَتَبَ إِلَيَّ السَّرِيُّ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنْ سَيْفٍ، عن مُحَمَّد والمهلب وطلحة، قالوا: وما زالت حماة أهل فارس يقاتلون على الفراض حتى أتاهم آت فقال: علام تقتلون أنفسكم! فو الله ما في المدائن أحد. كَتَبَ إِلَيَّ السَّرِيُّ، عن شعيب، عن سيف، عَنْ مُحَمَّدٍ وَطَلْحَةَ وَالْمُهَلَّبِ وَعَمْرٍو وَسَعِيدٍ، قَالُوا: لَمَّا رَأَى الْمُشْرِكُونَ الْمُسْلِمِينَ وَمَا يَهُمُّونَ بِهِ بَعَثُوا مَنْ يَمْنَعُهُمْ مِنَ الْعُبُورِ، وَتَحَمَّلُوا فَخَرَجُوا هُرَّابًا، وَقَدْ أُخْرِجَ يَزْدَجَرْدُ- قَبْلَ ذَلِكَ وَبَعْدَ مَا فُتِحَتْ بَهُرَسِيرَ عِيَالَهُ إِلَى حُلْوَانَ، فَخَرَجَ يَزْدَجَرْدُ بَعْدُ حَتَّى يَنْزِلَ حُلْوَانَ، فَلَحِقَ بِعِيَالِهِ، وَخَلَفَ مِهْرَانَ الرَّازِي وَالنخيرجَانَ- وَكَانَ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ- بِالنَّهْرَوَانِ، وَخَرَجُوا مَعَهُمْ بِمَا قَدَرُوا عَلَيْهِ مِنْ حَرِّ مَتَاعِهِمْوَخَفِيفِهِ، وَمَا قَدَرُوا عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَبِالنِّسَاءِ وَالذَّرَارِيِّ، وَتَرَكُوا فِي الْخَزَائِنِ مِنَ الثِّيَابِ وَالْمَتَاعِ وَالآنِيَةِ وَالْفُضُولِ وَالأَلْطَافِ وَالأَدْهَانِ مَا لا يُدْرَى مَا قِيمَتُهُ، وَخَلَّفُوا مَا كَانُوا أَعَدُّوا لِلْحِصَارِ مِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالأَطْعِمَةِ وَالأَشْرِبَةِ، فَكَانَ أَوَّلُ مَنْ دَخَلَ الْمَدَائِنَ كَتِيبَةَ الأَهْوَالِ، ثُمَّ الْخَرْسَاءِ، فَأَخَذُوا فِي سِكَكِهَا لا يُلْقُونَ فِيهَا أَحَدًا وَلا يَحُسُّونَهُ إِلا مَنْ كَانَ فِي الْقَصْرِ الأَبْيَضِ، فَأَحَاطُوا بِهِمْ وَدَعَوْهُمْ، فَاسْتَجَابُوا لِسَعْدٍ عَلَى الْجَزَاءِ وَالذِّمَّةِ، وَتَرَاجَعَ إِلَيْهِمْ أَهْلُ الْمَدَائِنِ عَلَى مِثْلِ عَهْدِهِمْ، لَيْسَ فِي ذَلِكَ مَا كَانَ لآلِ كِسْرَى وَمَنْ خَرَجَ مَعَهُمْ، وَنَزَلَ سَعْدٌ الْقَصْرَ الأَبْيَضَ، وَسَرَّحَ زَهْرَةَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ فِي آثَارِ الْقَوْمِ إِلَى النَّهْرَوَانِ، فَخَرَجَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى النَّهْرَوَانِ، وَسَرَّحَ مِقْدَارَ ذَلِكَ فِي طَلَبِهِمْ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ. كَتَبَ إِلَيَّ السَّرِيُّ، عن شعيب، عن سيف، عن الأعمش، عن حبيب بن صهبان أبي مالك، قال: لما عبر المسلمون يوم المدائن دجلة، فنظروا إليهم يعبرون، جعلوا يقولون بالفارسية: ديوان آمد وقال بعضهم لبعض: والله ما تقاتلون الإنس وما تقاتلون إلا الجن فانهزموا. كَتَبَ إِلَيَّ السَّرِيُّ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنْ سَيْفٍ، عن عطية بْن الحارث وعطاء بْن السائب، عن أبي البختري، قال: كان رائد المسلمين سلمان الفارسي، وكان المسلمون قد جعلوه داعية أهل فارس قال عطية: وقد كانوا أمروه بدعاء أهل بهرسير، وأمروه يوم القصر الأبيض، فدعاهم ثلاثا قال عطية وعطاء: وكان دعاؤه إياهم أن يقول: إني منكم في الأصل، وأنا أرق لكم، ولكم في ثلاث أدعوكم إليها ما يصلحكم: أن تسلموا فإخواننا لكم ما لنا وعليكم ما علينا، وإلا فالجزية، وإلا نابذناكم على سواء، إن اللَّه لا يحب الخائنين قال عطية: فلما كان اليوم الثالث في بهرسير أبوا أن يجيبوا إلى شيء، فقاتلهم المسلمون حين أبوا ولما كان اليوم الثالث في المدائن قبل أهل القصر الأبيض وخرجوا، ونزل سعد القصر الأبيض واتخذالإيوان مصلى، وإن فيه لتماثيل جص فما حركها. كَتَبَ إِلَيَّ السَّرِيُّ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنْ سَيْفٍ، عن مُحَمَّد وطلحة والمهلب، وشاركهم سماك الهجيمي، قالوا: وقد كان الملك سرب عياله حين أخذت بهرسير إلى حلوان، فلما ركب المسلمون الماء خرجوا هرابا، وخيلهم على الشاطئ يمنعون المسلمين وخيلهم من العبور، فاقتتلوا هم والمسلمون قتالا شديدا، حتى ناداهم مناد: علام تقتلون انفسكم! فو الله ما في المدائن من أحد فانهزموا واقتحمتها الخيول عليهم، وعبر سعد في بقية الجيش. كتب إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن مُحَمَّد وطلحة والمهلب، قالوا: أدرك أوائل المسلمين أخريات أهل فارس، فأدرك رجل من المسلمين يدعى ثقيفا احد بنى عدى ابن شريف، رجلا من أهل فارس، معترضا على طريق من طرقها يحمي أدبار أصحابه، فضرب فرسه على الإقدام عليه، فأحجم ولم يقدم، ثم ضربه للهرب فتقاعس حتى لحقه المسلم، فضرب عنقه وسلبه كَتَبَ إِلَيَّ السَّرِيُّ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنْ سَيْفٍ، عن عطية وعمرو ودثار أبي عمر، قالوا: كان فارس من فرسان العجم في المدائن يومئذ مما يلي جازر، فقيل له: قد دخلت العرب وهرب أهل فارس، فلم يلتفت إلى قولهم، وكان واثقا بنفسه، ومضى حتى دخل بيت أعلاج له، وهم ينقلون ثيابا لهم، قال: ما لكم؟ قالوا: أخرجتنا الزنابير، وغلبتنا على بيوتنا، فدعا بجلاهق وبطين، فجعل يرميهن حتى ألزقهن بالحيطان، فأفناهن وانتهى إليه الفزع، فقام وأمر علجا فأسرج له، فانقطع حزامه، فشده على عجل، وركب، ثم خرج فوقف ومر به رجل فطعنه، وهو يقول: خذها وأنا ابن المخارق! فقتله ثم مضى ما يلتفت إليه. كَتَبَ إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن سعيد بْن المرزبان بمثله، وإذا هو ابن المخارق بْن شهاب. قالوا: وأدرك رجل من المسلمين رجلا منهم معه عصابة يتلاومون،ويقولون: من أي شيء فررنا! ثم قال قائل منهم لرجل منهم: ارفع لي كرة، فرماها لا يخطئ، فلما رأى ذلك عاج وعاجوا معه وهو أمامهم، فانتهى إلى ذلك الرجل، فرماه من أقرب مما كان يرمي منه الكرة ما يصيبه، حتى وقف عليه الرجل، ففلق هامته، وقال: أنا ابن مشرط الحجارة. وتفار عن الفارسي أصحابه. وقالوا جميعا، مُحَمَّد والمهلب وطلحة وعمرو وأبو عمر وسعيد، قالوا: ولما دخل سعد المدائن، فرأى خلوتها، وانتهى إلى إيوان كسرى، أقبل يقرأ: «كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ وَنَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ» وصلى فيه صلاة الفتح- ولا تصلى جماعة- فصلى ثماني ركعات لا يفصل بينهن، واتخذه مسجدا، وفيه تماثيل الجص رجال وخيل، ولم يمتنع ولا المسلمون لذلك، وتركوها على حالها قالوا: وأتم سعد الصلاة يوم دخلها، وذلك انه اراد المقام فيها وكانت أول جمعة بالعراق جمعت جماعة بالمدائن، في صفر سنة ست عشرة .

محمد بن طاهر البرزنجي - صحيح وضعيف تاريخ الطبري

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 2980, entry [1186]9,634 chars
    حديث المدائن القصوى التي كان فيها منزل كسرى ٤١٨ - قال سيف: وذلك في صفر سنة ستّ عشرة، قالوا: ولما نزل سعد بَهُرسير -وهي المدينة الدنيا- طلب السفن ليعبرَ بالناس إلى المدينة القُصْوى، فلم يقدر على شيء، ووجدهم قد ضمّوا السفن، فأقاموا ببهرسير أيامًا من صَفر يريدونه على العبور فيمنعه الإبقاء على المسلمين،…
    ▸ expand full passage (9,634 chars)
    حديث المدائن القصوى التي كان فيها منزل كسرى ٤١٨ - قال سيف: وذلك في صفر سنة ستّ عشرة، قالوا: ولما نزل سعد بَهُرسير -وهي المدينة الدنيا- طلب السفن ليعبرَ بالناس إلى المدينة القُصْوى، فلم يقدر على شيء، ووجدهم قد ضمّوا السفن، فأقاموا ببهرسير أيامًا من صَفر يريدونه على العبور فيمنعه الإبقاء على المسلمين، حتى أتاه أعلاج فدلُّوه على مخاضة تخاض إلى صُلْب الوادي، فأبى وتردّد عن ذلك، وفجِئهم المدّ، فرأى رؤيا: أنّ خيول المسلمين اقتحمتها فعبرت وقد أقبلت من المدّ بأمر عظيم؛ فعزم لتأويل رؤياه على العُبور، وفي سنة جَوْدُ صيفها متتابع. فجمع سعد الناس، فحمد الله وأثنى عليه، وقال: إنّ عدوّكم قد اعتصم منكم بهذا البحر، فلا تخلصون إليه معه، وهم يخلصون إليكم إذا شاؤوا، فيناوشونكم في سفنهم، وليس وراءكم شيء تخافون أن تُؤتَوْا منه، فقد كفاكموهم أهلُ الأيام، وعطّلوا ثغورَهم، وأفنَوْا ذادتهم، وقد رأيت من الرأي أن تبادروا جهاد العدو بنيَّاتكم قبل أن تحصركم الدّنيا، ألا إني قد عزمت على قطع هذا البحر إليهم. فقالوا جميعًا: عزم الله لنا ولك على الرُّشد، فافعل. فندب سعد الناس إلى العبور، ويقول: مَن يبدأ ويحمي لنا الفراض حتى تتلاحق به الناس لكيلا يمنعوهم من الخروج؟ فانتدب له عاصم بن عمرو ذو البأس، وانتدب بعده ستّمئة من أهل النَّجَدات، فاستعمل عليهم عاصمًا، فسار فيهم حتى وقف على شاطئ دجلة، وقال: مَن ينتدب معي لنمنع الفِراض من عدوّكم ولنحمِيَكم حتى تعبروا؟ فانتدب له ستون؛ منهم أصمُّ بني ولَّاد وشُرَحبيل، في أمثالهم، فجعلهم نصفين على خيول إناث وذُكور، ليكون أساسًا لعَوْم الخيل. ثم اقتحموا دجلة، واقتحم بقيّة الستمئةعلى أثرهم، فكان أوّل مَن فصَل من الستين أصمُّ التّيْم، والكلَج، وأبو مفزّر، وشُرَحبيل، وجَحْل العجْليّ. ومالك بن كعب الهمْدانيّ، وغلام من بني الحارث بن كعب؛ فلما رآهم الأعاجم وما صنعوا أعدّوا للخيل التي تقدمت سعدًا مثلَها، فاقتحموا عليهم دجلة، فأعاموها إليهم، فلقوا عاصمًا في السَّرَعان، وقد دنا من الفِراض، فقال عاصم: الرّماح الرماحَ! أشرعوها وتوخَّوا العيون؛ فالتقوا فاطّعنوا، وتوخَّى المسلمون عيونهم، فولوا نحو الجُدّ، والمسلمون يشمِّصون بهم خيلَهم، ما يملك رجالها منعَ ذلك منها شيئًا. فلحقوا بهم في الجُدّ، فقتلوا عامّتهم، ونجا مَنْ نجا منهم عُورانًا، وتزلزلت بهم خيولهم، حتى انتقضت عن الفِراض، وتلاحق الستمئة بأوائلهم الستين غيرَ متعتَعِين. ولما رأى سعد عاصمًا على الفِراض قد منعها، أذن للناس في الاقتحام، وقال: قولوا نستعين بالله، ونتوكل عليه، حسبنا الله ونعم الوكيل، لا حول ولا قوّة إلا بالله العلي العظيم! وتلاحق عُظْم الجند، فركبوا اللجّة، وإنّ دجلة لترمي بالزَّبد، وإنها لمُسْوَدّة، وإنّ الناس ليتحدّثون في عومهم وقد اقتربوا ما يكترثون، كما يتحدّثون في مسيرهم على الأرض، ففجؤوا أهلَ فارس بأمر لم يكن في حسابهم، فأجهضوهم وأعجلوهم عن جُمهور أموالهم، ودخلها المسلمون في صفر سنة ستّ عشرة، واستولوْا على ذلك كلّه مما بقي في بيوت كسرى من الثلاثة آلاف ألف ألف، ومما جمع شيري ومن بعده. وفي ذلك يقول أبو بُجَيد نافع بن الأسود: وأسَلْنا على المدائن خيلًا ... بَحْرها مِثْل بَرِّهِنَّ أريضا فانتثَلْنا خزائنَ المرءِ كِسْرَى ... يومَ وَلَّوا وحاصَ منَّا جَريضا (١) (٨: ٣/ ٩/ ١٠). ٤١٥ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن الوليد بن عبد الله بن أبي طَيْبة، عن أبيه، قال: لما أقام سعد على دِجْلة؛ أتاه علْج، فقال: ما يقيمك! لا يأتي عليك ثالثة حتى يذهب يَزْدَجرد بكل شيء في المدائن؛ فذلك مما هيّجه على القيام بالدّعاء إلى العبور (٢). (٤: ١٠).٤١٦ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن النَّضْر بن السريّ، عن ابن الرُّفيل، قال: لما هزموهم في الماء، وأخرجوهم إلى الفِراض، ثم كشفوهم عن الفِراض أجْلوْهم عن الأموال، إلّا ما كانوا تقدّموا فيه -وكان في بيوت أموال كسرى ثلاثة ألاف ألف ألف- فبعثوا مع رستم بنصف ذلك، وأقرّوا نصفه في بيوت الأموال (١). (٤: ١١). ٤١٧ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن بدْر بن عثمان، عن أبي بكر بن حفص بن عمر، قال: قال سعد يومئذ وهو واقف قبل أن يُقحم الجمهورَ، وهو ينظر إلى حُماة الناس وهم يقاتلون على الفِراض: والله أنْ لو كانت الخرساء -يعني: الكتيبة التي كان فيها القعقاع بن عمرو، وحَمَّال بن مالك، والرُّبيل بن عمرو- فقاتلوا قتال هؤلاء القوم هذه الخيل، لكانت قد أجزأت وأغنت، وكتيبة عاصم هي كتيبة الأهوال؛ فشبّه كتيبة الأهوال -لِما رأى منهم في الماء والفراض- بكتيبة الخرساء. قال: ثم إنهم تنادوا بعد هَنات قد اعتوروها عليهم ولهم. فخرجوا حتى لحقوا بهم، فلما استووْا على الفِراض هم وجميع كتيبة الأهوال بأسرهم، أقحم سعد الناس -وكان الذي يساير سعدًا في الماء سلْمان الفارسيّ- فعامت بهم الخيل، وسعد يقول: حسبنا الله ونعم الوكيل! والله لينصرنّ الله وليّه، وليظهرنّ الله دينَه، وليهزمنّ الله عدوّه؛ إن لم يكن في الجيش بَغْي، أو ذنوب تغلب الحسنات. فقال له سلمان: الإسلام جديد، ذُلِّلت لهم والله البحور، كما ذُلّل لهم البرّ، أما والذي نفس سلمان بيده ليخْرُجُنّ منه أفواجًا كما دخلوه أفواجًا! فطبقوا الماء حتى ما يُرى الماء من الشاطئ، ولهم فيه أكثر حديثًا منهم في البرّ لو كانوا فيه، فخرجوا منه -كما قال سلمان- لم يفقدوا شيئًا، ولم يغرق منهم أحد (٢). (٤: ١١/ ١٢). ٤١٨ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن أبي عمر دِثار، عن أبي عثمان النهديّ: أنهم سلموا من عند آخرهم إلّا رجلًا من بارق يُدعى غَرْقدة، زال عن ظهر فرس له شقراء، كأني أنظر إليها تنفض أعرافها عُريًا والغريقُ طاف،فثنى القعقاع بن عمرو عِنانَ فرسه إليه، فأخذ بيده فجرّه حتى عبر، فقال البارقيّ وكان من أشدِّ الناس: أُعْجِزَ الأخوات أن يلدن مثلك يا قعقاع! وكان للقعقاع فيهم خُؤولة (١). (٤: ١٢). ٤١٩ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن محمد، وطلحة، والمهلب، وعمرو، وسعيد، قالوا: فما ذهب لهم في الماء يومئذ إلّا قَدح كانت علاقته رثّة، فانقطعت، فذهب به الماء، فقال الرجل الذي كان يعاوِم صاحب القدح معيّرًا له: أصابه القَدَر فطاح، فقال: والله إني لَعلَى جَدِيلةٍ ما كان الله ليسلبني قدَحِي من بين أهل العسكر. فلما عبروا إذا رجل ممن كان يحمي الفِراض، قد سفل حتى طلع عليه أوائل الناس، وقد ضربته الرّياح والأمواج حتى وقع إلى الشاطئ، فتناوله برمحه، فجاء به إلى العسكر فعرفه، فأخذه صاحبه، وقال للذي كان يعاومه: ألم أقل لك! وصاحبه حَليف لقُريش من عَنْز، يُدعى: مالك بن عامر، والذي قال: "طاح" يُدعى عامر بن مالك (٢). (٤: ١٢). ٤٢٠ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن القاسم بن الوليد، عن عُمير الصائديّ، قال: لما أقحم سعد الناس في دِجْلة اقترنوا، فكان سلمان قرينَ سعد إلى جانبه يسايره في الماء، وقال سعد: ذلك تقدير العزيز العليم؛ والماء يطمو بهم، وما يزال فرس يستوي قائمًا إذا أعيا يُنْشَز له تَلْعة فيستريح عليها؛ كأنه على الأرض، فلم يكن بالمدائن أمرٌ أعجب من ذلك، وذلك يوم الماء، وكان يدعى يوم الجراثيم (٣). (٤: ١٢/ ١٣). ٤٢١ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن محمد، والمهلّب، وطلحة، وعمرو، وسعيد، قالوا: كان يوم ركوب دِجْلة يدعى يوم الجراثيم، لا يعيا أحد إلا أنشِزت له جرثومة يُريح عليها (٤). (٤: ١٣). ٤٢٢ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: خُضْنا دجلة وهي تطفح، فلما كنّا فيأكثرها ماء لم يزل فارس واقف ما يبلغ الماء حزامه (١). (٤: ١٣). ٤٢٣ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن محمد، والمهلب، وطلحة، قالوا: وما زالت حُماة أهل فارس يقاتلون على الفِراض؛ حتى أتاهم آتٍ فقال: علَام تقتلون أنفسكم! فوالله ما في المدائن أحد (٢). (٤: ١٣). ٤٢٤ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن عطيّة بن الحارث وعطاء بن السائب، عن أبي البَختريّ، قال: كان رائدُ المسلمين سَلْمان الفارسيّ، وكان المسلمون قد جعلوه داعيةَ أهلِ فارس. قال عطية: وقد كانوا أمروه بدُعاء أهل بَهُرَسير، وأمّروه يوم القصر الأبيض، فدعاهم ثلاثًا. قال عطية، وعطاء: وكان دعاؤه إيّاهم أن يقول: إني منكم في الأصل، وأنا أرِقُّ لكم، ولكم فيّ ثلاث أدعوكم إليها ما يصلحكم: أن تُسلموا فإخواننا لكم ما لنا وعليكم ما علينا، وإلّا فالجزية، وإلّا نابذْناكم على سواء؛ إنّ الله لا يحب الخائنين. قال عطية: فلما كان اليوم الثالث في بَهرسير أبوْا أنْ يُجيبوا إلى شيء، فقاتلهم المسلمون حين أبوْا. ولما كان اليوم الثالث في المدائن قبِل أهل القصر الأبيض وخرجوا، ونزل سعد القصر الأبيض، واتّخَذ الإيوان مُصلَّى، وإن فيه لتماثيلَ جصّ فما حرّكها (٣). (٤: ١٤). ٤٢٥ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن محمد، وطلحة، والمهلب، وشاركهم سماك الهُجيميّ، قالوا: وقد كان الملك سرّب عيالَه حين أخذِت بَهُرسير إلى حُلوان، فلما ركب المسلمون الماء خرجوا هرّابًا، وخيلهم على الشاطئ يمنعون المسلمين وخيلهم من العبور، فاقتتلوا هم والمسلمون قتالًا شديدًا، حتى ناداهم مناد: علامَ تقتلون أنفسكم! فوالله ما في المدائن من أحد. فانهزموا، واقتحمتها الخيول عليهم، وعبر سعد في بقيّة الجيش (٤). (٤: ١٥). ٤٢٦ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن محمد، وطلحة،والمهلب، قالوا: أدرك أوائلُ المسلمين أخريات أهلِ فارس، فأدرك رجلٌ من المسلمين يدعى ثقيفًا -أحدُ بني عديّ بن شريف- رجلًا من أهل فارس، معترضًا على طريق من طرقها يحمي أدبار أصحابه، فضرب فرسهَ على الإقدام عليه، فأحجم ولم يُقدِم، ثم ضربه للهرب فتقاعسَ حتى لحقه المسلم، فضرب عنقه، وسلبه (١). (٤: ١٥). ٤٢٧ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن عطية، وعمرو، ودثار أبي عمر، قالوا: كان فارس من فرسان المعجم في المدائن يومئذ مما يلي جازِر، فقيل له: قد دخلت العرب وهرب أهل فارس؛ فلم يلتفت إلى قولهم، وكان واثقًا بنفسه، ومضى حتى دخل بيت أعلاج له، وهم ينقلون ثيابًا لهم، قال: ما لكم؟ قالوا: أخرجتْنا الزنابير، وغلبتْنا على بيوتنا، فدعا بجُلاهق، وبطين، فجعل يرميهنّ حتى ألزقهنّ بالحيطان، فأفناهنّ. وانتهى إليه الفَزَع، فقام، وأمر عِلْجًا فأسرج له، فانقطع حزامه، فشدّه على عَجَل، وركب، ثم خرج فوقف. ومرّ به رجل فطعنه، وهو يقول: خذها وأنا ابن المخارق! فقتله ثم مضى ما يلتفت إليه (٢). (٤: ١٥). ٤٢٨ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن سعيد بن المرزبان بمثله، وإذا هو ابن المخارق بن شهاب (٣). ٤٢٩ - قالوا: وأدرك رجل من المسلمين رجلًا منهم معه عصابة يتلاومون، ويقولون: من أيّ شيء فررنا! ثم قال قائل منهم لرجل منهم: ارفع لي كُرَة، فرماها لا يُخطئ، فلما رأى ذلك عاج، وعاجوا معه، وهو أمامهم، فانتهى إلى ذلك الرّجل، فرماه من أقرب مما كان يرمي منه الكُرَة ما يصيبه، حتى وقف عليه الرّجل، ففلق هامَته، وقال: أنا ابن مُشرّط الحجارة. وتفارّ عن الفارسيّ أصحابه (٤). (٤: ١٦). ٤٣٠ - وقالوا جميعًا: محمد، والمهلب، وطلحة، وعمرو، وأبو عمر،وسعيد، قالوا: ولما دخل سعد المدائن، فرأى خلوتَها، وانتهى إلى إيوان كسرى، أقبل يقرأ: ﴿كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (٢٥) وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (٢٦) وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ (٢٧) كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ﴾. وصلّى فيه صلاة الفتح -ولا تصلّى جماعة- فصلى ثماني ركعات لا يفصل بينهنّ، واتخذه مسجدًا، وفيه تماثيل الجصّ رجال وخيل، ولم يمتنع ولا المسلمون لذلك، وتركوها على حالها. قالوا: وأتمّ سعد الصلاة يوم دخَلها، وذلك أنه أراد المُقام فيها. وكانت أوّل جمعة بالعراق جُمعت جماعةٌ بالمدائن، في صفر سنه ستّ عشره (١). (٤: ١٦).