Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

خبر حضرموت في ردتهم

خبر حضرموت في ردتهم

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

2 books · 2 entries
Research data and provenancethin dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
thin
Source entries
2
Strong identity entries
0
Chronology hints
0
Attribute hints
0
Relation hints
0
Assessment hints
0
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

2 books · 2 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

2 exact linked passages0 legacy full passages0 assessment hints0 assessment snippets

ابن جرير الطبري - تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 1603, entry [279]18,116 chars
    ذكر خبر حضرموت في ردتهم قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: كَتَبَ إِلَيَّ السَّرِيُّ، عَنْ شعيب، عن سيف، عن سهل ابن يُوسُفَ، عَنِ الصَّلْتِ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ، قال: مات رسول الله ص وَعُمَّالُهُ عَلَى بِلادِ حَضْرَمَوْتَ: زِيَادُ بْنُ لَبِيدٍ الْبَيَاضِيُّ عَلَى حَضْرَمَوْتَ وَعُكَّاشَةُ بنُ مِحْصَنٍ عَ…
    ▸ expand full passage (18,116 chars)
    ذكر خبر حضرموت في ردتهم قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: كَتَبَ إِلَيَّ السَّرِيُّ، عَنْ شعيب، عن سيف، عن سهل ابن يُوسُفَ، عَنِ الصَّلْتِ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ، قال: مات رسول الله ص وَعُمَّالُهُ عَلَى بِلادِ حَضْرَمَوْتَ: زِيَادُ بْنُ لَبِيدٍ الْبَيَاضِيُّ عَلَى حَضْرَمَوْتَ وَعُكَّاشَةُ بنُ مِحْصَنٍ عَلَى السَّكَاسِكِ وَالسّكُونِ، وَالْمُهَاجِرُ عَلَى كِنْدَةَ- وَكَانَ بِالْمَدِينَةِ لَمْ يَكُنْ خَرَجَ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ص، فَبَعَثَهُ أَبُو بَكْرٍ بَعْدُ إِلَى قِتَالِ مَنْ بِالْيَمَنِ وَالْمُضِيِّ بَعْدُ إِلَى عَمَلِهِ. كَتَبَ إِلَيَّ السري، عن شعيب، عن سيف، عن أبي السائب، عطاء ابن فلان الْمَخْزُومِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ وَالْمُهَاجِرِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ، أَنَّهُ كَانَ تَخَلَّفَ عَنْ تبوك، فرجع رسول الله ص وَهُوَ عَلَيْهِ عَاتِبٌ، فَبَيْنَا أُمُّ سَلَمَةَ تَغْسِلُ راس رسول الله ص، قَالَتْ: كَيْفَ يَنْفَعُنِي شَيْءٌ وَأَنْتَ عَاتِبٌ عَلَى أَخِي! فَرَأَتْ مِنْهُ رِقَّةً، فَأَوْمَأَتْ إِلَى خَادِمِهَا، فدعته، فلم يزل برسول الله ص يَنْشُرُ عُذْرَهُ حَتَّىعَذَرَهُ وَرَضِيَ عَنْهُ وَأَمَّرَهُ عَلَى كِنْدَةَ فَاشْتَكَى وَلَمْ يُطِقِ الذَّهَابَ، فَكَتَبَ إِلَى زِيَادٍ لِيَقُومَ لَهُ عَلَى عَمَلِهِ وَبَرَأَ بَعْدُ، فَأَتَمَّ لَهُ أَبُو بَكْرٍ إِمْرَتَهُ، وَأَمَرَهُ بِقِتَالِ مَنْ بَيْنَ نَجْرَانَ إِلَى أَقْصَى الْيَمَنِ، وَلِذَلِكَ أَبْطَأَ زِيَادٌ وَعُكَّاشَةُ عَنْ مُنَاجَزَةِ كِنْدَةَ انْتِظَارًا لَهُ كَتَبَ إِلَيَّ السَّرِيُّ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنْ سَيْفٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ يُوسُفَ، عَنِ الْقَاسِمِ بن محمد، قَالَ: كَانَ سَبَبُ رِدَّةِ كِنْدَةَ إِجَابَتَهُمُ الأَسْوَدِ الْعَنْسِيِّ حَتَّى لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُلُوكَ الأَرْبَعَةَ، وَأَنَّهُمْ قَبْلَ رِدَّتِهِمْ حِينَ أَسْلَمُوا وَأَسْلَمَ أَهْلُ بِلادِ حَضْرَمَوْتَ كُلُّهُمْ أمر رسول الله ﷺ بِمَا يُوضَعُ مِنَ الصَّدَقَاتِ أَنْ يُوضَعَ صَدَقَةُ بعض حضرموت في كنده، وتوضع صَدَقَةِ كِنْدَةَ فِي بَعْضِ حَضْرَمَوْتَ، وَبَعْضُ حَضْرَمَوْتَ فِي السكُونِ وَالسكُونُ فِي بَعْضِ حَضْرَمَوْتَ فَقَالَ نَفَرٌ مِنْ بَنِي وَلِيعَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا لَسْنَا بِأَصْحَابِ إِبِلٍ، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ يَبْعَثُوا إِلَيْنَا بِذَلِكَ عَلَى ظَهْرٍ! فَقَالَ: إِنْ رَأَيْتُمْ! قَالُوا: فَإِنَّا نَنْظُرُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ ظَهْرٌ فَعَلْنَا فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَجَاءَ ذَلِكَ الإِبَانُ، دَعَا زِيَادٌ النَّاسَ إِلَى ذَلِكَ، فَحَضَرُوهُ، فَقَالَتْ بَنُو وَلِيعَةَ: أَبْلِغُونَا كَمَا وَعَدْتُمْ رَسُولِ اللَّهِ ص، فَقَالُوا: إِنَّ لَكُمْ ظَهْرًا، فَهَلُمُّوا فَاحْتَمِلُوا، وَلاحُوهُمْ، حَتَّى لاحُوا زِيَادًا، وَقَالُوا لَهُ: أَنْتَ مَعَهُمْ عَلَيْنَا فَأَبَى الْحَضْرَمِيُّونَ، وَلَجَّ الْكِنْدِيُّونَ، فَرَجَعُوا إِلَى دَارِهِمْ، وَقَدَّمُوا رِجْلا وَأَخَّرُوا أُخْرَى، وَأَمْسَكَ عَنْهُمْ زِيَادٌ انْتِظَارًا لِلْمُهَاجِرِ، فَلَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُ صَنْعَاءَ، كَتَبَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ بِكُلِّ الَّذِي صَنَعَ، وَأَقَامَ حَتَّى قَدِمَ عَلَيْهِ جَوَابُ كِتَابِهِ مِنْ قِبَلِ أَبِي بَكْرٍ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ وَإِلَى عِكْرِمَةَ أَنْ يَسِيرَا حَتَّى يَقْدَمَا حَضْرَمَوْتَ، واقر زيادا على عمله، واذن لمن معك مِنْ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْيَمَنِ فِي الْقَفْلِ، إِلا ان يؤثر قوم الجهاد وامده بعبيده ابن سَعْدٍ فَفَعَلَ، فَسَارَ الْمُهَاجِرُ مِنْ صَنْعَاءَ يُرِيدُ حَضْرَمَوْتَ، وَسَارَ عِكْرِمَةُ مِنْ أَبْيَنَ يُرِيدُ حَضْرَمَوْتَ، فَالْتَقَيَا بِمَأْرِبٍ، ثُمَّ فوزا مِنْ صهيد، حَتَّى اقْتَحَمَا حَضْرَمَوْتَ، فَنَزَلَ أَحَدُهُمَا عَلَى الأَشْعَثِ وَالآخَرُ على وائلكتب إلي السري، عن شعيب، عن سيف، عن سهل بن يوسف، عن أبيه، عن كثير بْن الصلت، قال: وكان زياد بْن لبيد حين رجع الكنديون ولجوا ولج الحضرميون، ولى صدقات بني عمرو بْن معاوية بنفسه، فقدم عليهم وهم بالرياض، فصدق أول من انتهى إليه منهم، وهو غلام، يقال له شيطان بْن حجر، فأعجبته بكرة من الصدقة، فدعا بنار فوضع عليها الميسم، وإذا الناقة لأخي الشيطان العداء بْن حجر، وليست عليه صدقة، وكان أخوه قد أوهم حين أخرجها وظنها غيرها، فقال العداء: هذه شذرة باسمها، فقال الشيطان: صدق أخي، فإني لم أعطكموها إلا وأنا أراها غيرها، فأطلق شذرة وخذ غيرها، فإنها غير متروكة فرأى زياد أن ذلك منه اعتلال، واتهمه بالكفر ومباعدة الإسلام وتحري الشر. فحمي وحمي الرجلان، فقال زياد: لا ولا تنعم، ولا هي لك، لقد وقع عليها ميسم الصدقة وصارت في حق اللَّه، ولا سبيل إلى ردها، فلا تكونن شذرة عليكم كالبسوس، فنادى العداء: يا آل عمرو، بالرياض أضام واضطهد! إن الذليل من أكل في داره! ونادى: يا أبا السميط، فأقبل ابو السميط حارثة بن سراقه بن معديكرب، فقصد لزياد بْن لبيد وهو واقف، فقال: أطلق لهذا الفتى بكرته، وخذ بعيرا مكانها، فإنما بعير مكان بعير، فقال: ما إلى ذلك سبيل! فقال: ذاك إذا كنت يهوديا! وعاج إليها، فأطلق عقالها، ثم ضرب على جنبها، فبعثها وقام دونها، وهو يقول: يمنعها شيخ بخديه الشيب ... ملمع كما يلمع الثوب فأمر به زياد شبابا من حضرموت والسكون، فمغثوه وتوطئوه، وكتفوه وكتفوا أصحابه، وارتهنوهم، وأخذوا البكره فعقلوها كما كانت، وقال زياد ابن لبيد في ذلك:لم يمنع الشذرة أركوب ... والشيخ قد يثنيه أرجوب وتصايح أهل الرياض وتنادوا، وغضبت بنو معاوية لحارثة، وأظهروا أمرهم، وغضبت السكون لزياد، وغضبت له حضرموت، وقاموا جميعا دونه وتوافى عسكران عظيمان من هؤلاء وهؤلاء، لا تحدث بنو معاوية لمكان أسرائهم شيئا، ولا يجد أصحاب زياد على بني معاوية سبيلا يتعلقون به عليهم، فأرسل إليهم زياد: إما أن تضعوا السلاح، وإما أن تؤذنوا بحرب، فقالوا: لا نضع السلاح أبدا حتى ترسلوا أصحابنا، فقال زياد: لا يرسلون أبدا حتى ترفضوا وأنتم صغرة قمأة يا أخابث الناس، ألستم سكان حضرموت وجيران السكون! فما عسيتم أن تكونوا وتصنعوا في دار حضرموت، وفي جنوب مواليكم! وقالت له السكون: ناهد القوم، فإنه لا يفطمهم إلا ذلك، فنهد إليهم ليلا، فقتل منهم، وطاروا عباديد، وتمثل زياد حين أصبح في عسكرهم: وكنت امرأ لا أبعث الحرب ظالما ... فلما أبوا سامحت في حرب حاطب ولما هرب القوم خلى عن النفر الثلاثة، ورجع زياد إلى منزله على الظفر ولما رجع الأسراء إلى أصحابهم ذمروهم فتذامروا، وقالوا: لا تصلح البلدة علينا وعلى هؤلاء حتى تخلو لأحد الفريقين فأجمعوا وعسكروا جميعا، ونادوا بمنع الصدقة، فتركهم زياد لم يخرج إليهم، وتركوا المسير إليه وأرسل إليهم الحصين بْن نمير، فما زال يسفر فيما بينهم وبين زياد وحضرموت والسكون حتى سكن بعضهم عن بعض، وهذه النفرة الثانية، وقال السكوني في ذلك: لعمري وما عمرى بعرضه جانب ... ليجتلبن منها المرار بنو عمرو كذبتم وبيت اللَّه لا تمنعونها ... زيادا، وقد جئنا زيادا على قدرفأقاموا بعد ذلك يسيرا ثم إن بني عمرو بْن معاوية خصوصا خرجوا إلى المحاجر، إلى أحماء حموها، فنزل جمد محجرا، ومخوص محجرا، ومشرح محجرا، وأبضعة محجرا، وأختهم العمردة محجرا- وكانت بنو عمرو ابن معاوية على هؤلاء الرؤساء- ونزلت بنو الحارث بْن معاوية محاجرها، فنزل الأشعث بْن قيس محجرا، والسمط بْن الأسود محجرا، وطابقت معاوية كلها على منع الصدقة، وأجمعوا على الردة إلا ما كان من شرحبيل بْن السمط وابنه، فإنهما قاما في بني معاوية، فقالا: والله إن هذا لقبيح بأقوام أحرار التنقل، إن الكرام ليكونون على الشبهة فيتكرمون أن يتنقلوا منها إلى أوضح منها مخافة العار، فكيف بالرجوع عن الجميل، وعن الحق إلى الباطل والقبيح! اللهم انا لا نمالى قومنا على هذا، وإنا لنادمون على مجامعتهم إلى يومنا هذا- يعني يوم البكرة ويوم النفره- وخرج شرحبيل بْن السمط وابنه السمط، حتى أتيا زياد بْن لبيد، فانضما إليه، وخرج ابن صالح وامرؤ القيس بْن عابس، حتى أتيا زيادا، فقالا له: بيت القوم، فإن أقواما من السكاسك قد انضموا إليهم، وقد تسرع إليهم قوم من السكون وشذاذ من حضرموت، لعلنا نوقع بهم وقعة تورث بيننا عداوة، وتفرق بيننا، وإن أبيت خشينا أن يرفضَّ الناس عنا إليهم، والقوم غارون لمكان من أتاهم، راجون لمن بقي فقال: شأنكم فجمعوا جمعهم، فطرقوهم في محاجرهم، فوجدوهم حول نيرانهم جلوسا، فعرفوا من يريدون، فأكبوا على بني عمرو بْن معاوية، وهم عدد القوم وشوكتهم، من خمسة أوجه في خمس فرق، فأصابوا مشرحا ومخوصا وجمدا وأبضعة وأختهم العمردة، أدركتهم اللعنة، وقتلوا فأكثروا، وهرب من أطاق الهرب، ووهنت بنو عمرو بْن معاوية، فلم يأتوا بخير بعدها، وانكفأ زياد بالسبي والأموال، وأخذوا طريقايفضي بهم إلى عسكر الأشعث وبني الحارث بْن معاوية، فلما مروا بهم فيه استغاث نسوة بني عمرو بْن معاوية ببني الحارث ونادينه: يا أشعث، يا أشعث! خالاتك خالاتك! فثار في بني الحارث فتنقذهم- وهذه الثالثة- وقال الأشعث: منعت بني عمرو وقد جاء جمعهم ... بأمعز من يوم البضيض وأصبرا وعلم الأشعث أن زيادا وجنده إذا بلغهم ذلك لم يقلعوا عنه ولا عن بني الحارث بْن معاوية وبني عمرو بْن معاوية، فجمع إليه بني الحارث بْن معاوية وبني عمرو بْن معاوية، ومن أطاعه من السكاسك والخصائص من قبائل ما حولهم، وتباين لهذه الوقعة من بحضرموت من القبائل، فثبت أصحاب زياد على طاعة زياد، ولجت كندة، فلما تباينت القبائل كتب زياد إلى المهاجر، وكاتبه الناس فتلقاه بالكتاب، وقد قطع صهيد- مفازة ما بين مأرب وحضرموت- واستخلف على الجيش عكرمة، وتعجل في سرعان الناس، ثم سار حتى قدم على زياد، فنهد إلى كندة وعليهم الأشعث، فالتقوا بمحجر الزرقان فاقتتلوا به فهزمت كندة، وقتلت وخرجوا هرابا، فالتجأت إلى النجير وقد رموه وحصنوه، وقال في يوم محجر الزرقان المهاجر: كنا بزرقان إذ يشردكم ... بحر يزجي في موجه الحطبا نحن قتلناكم بمحجركم ... حتى ركبتم من خوفنا السببا إلى حصار يكون أهونه ... سبي الذراري وسوقها خببا وسار المهاجر في الناس من محجر الزرقان حتى نزل على النجير،وقد اجتمعت إليه كندة، فتحصنوا فيه، ومعهم من استغووا من السكاسك وشذاذ من السكون وحضرموت والنجير، على ثلاثة سبل، فنزل زياد على أحدها، ونزل المهاجر على الآخر، وكان الثالث لهم يؤتون فيه ويذهبون فيه، إلى أن قدم عكرمة في الجيش، فأنزله على ذلك الطريق، فقطع عليهم المواد وردهم، وفرق في كندة الخيول، وأمرهم أن يوطئوهم وفيمن بعث يزيد بْن قنان من بني مالك بْن سعد، فقتل من بقرى بني هند إلى برهوت، وبعث فيمن بعث إلى الساحل خالد بْن فلان المخزومي وربيعة الحضرمي، فقتلوا أهل محا وأحياء أخر، وبلغ كندة وهم في الحصار ما لقي سائر قومهم، فقالوا: الموت خير مما أنتم فيه، جزوا نواصيكم حتى كأنكم قوم قد وهبتم لله أنفسكم، فأنعم عليكم فبؤتم بنعمه، لعله أن ينصركم على هؤلاء الظلمة فجزوا نواصيهم، وتعاقدوا وتواثقوا ألا يفر بعضهم عن بعض، وجعل راجزهم يرتجز في جوف الليل فوق حصنهم: صباح سوء لبني قتيرة ... وللأمير من بني المغيرة وجعل راجز المسلمين زياد بْن دينار يرد عليهم: لا توعدونا واصبروا حصيره ... نحن خيول ولد المغيره وفي الصباح تظفر العشيره. فلما أصبحوا خرجوا على الناس، فاقتتلوا بأفنية النجير، حتى كثرت القتلى بحيال كل طريق من الطرق الثلاثة، وجعل عكرمة يرتجز يومئذ، ويقول: أطعنهم وأنا على أوفاز ... طعنا أبوء به على مجازويقول: أنفذ قولي وله نفاذ ... وكل من جاورني معاذ فهزمت كندة، وقد أكثروا فيهم القتل. وقال هشام بْن مُحَمَّد: قدم عكرمة بْن أبي جهل بعد ما فرغ المهاجر من أمر القوم مددا له، فقال زياد والمهاجر لمن معهما: إن إخوانكم قدموا مددا لكم، وقد سبقتموهم بالفتح فأشركوهم في الغنيمة ففعلوا وأشركوا من لحق بهم، وتواصوا بذلك، وبعثوا بالأخماس والأسرى، وسار البشير فسبقهم، وكانوا يبشرون القبائل ويقرءون عليهم الفتح. وكتب إلي السري، قال: كتب أبو بكر ﵀ إلى المهاجر مع المغيرة بْن شعبة: إذا جاءكم كتابي هذا ولم تظفروا، فإن ظفرتم بالقوم فاقتلوا المقاتلة، واسبوا الذرية إن أخذتموهم عنوة، أو ينزلوا على حكمي، فإن جرى بينكم صلح قبل ذلك فعلى أن تخرجوهم من ديارهم، فإني أكره أن أقر أقواما فعلوا فعلهم في منازلهم، ليعلموا أن قد أساءوا، وليذوقوا وبال بعض الذي أتوا قال أبو جعفر: ولما رأى أهل النجير المواد لا تنقطع عن المسلمين، وأيقنوا أنهم غير منصرفين عنهم، خشعت أنفسهم، ثم خافوا القتل، وخاف الرؤساء على أنفسهم، ولو صبروا حتى يجيء المغيرة لكانت لهم في الثالثة الصلح على الجلاء نجاة فعجل الأشعث، فخرج إلى عكرمة بأمان، وكان لا يأمن غيره، وذلك أنه كانت تحته أسماء ابنة النعمان بْن الجون، خطبها وهو يومئذ بالجند ينتظر المهاجر، فأهداها إليه أبوها قبل أن يبادوا، فأبلغه عكرمة المهاجر، واستأمنه له على نفسه، ونفر معه تسعة، على ان يؤمنهم وأهليهم وان يفتحوا لهم الباب، فأجابه إلى ذلك، وقال: انطلق فاستوثق لنفسك، ثم هلم كتابك أختمه. كَتَبَ إِلَيَّ السري، عن شعيب، عن سيف، عن أبي إسحاقالشيباني، عن سعيد بْن أبي بردة، عن عامر، أنه دخل عليه فاستأمنه على أهله وماله، وتسعة ممن أحب، وعلى أن يفتح لهم الباب فيدخلوا على قومه. فقال له المهاجر: اكتب ما شئت واعجل، فكتب أمانه وأمانهم، وفيهم أخوه وبنو عمه وأهلوهم، ونسي نفسه، عجل ودهش ثم جاء بالكتاب فختمه، ورجع فسرب الذين في الكتاب. وقال الأجلح والمجالد: لما لم يبق إلا أن يكتب نفسه وثب عليه جحدم بشفرة، وقال: نفسك أو تكتبني! فكتبه وترك نفسه. قال أبو إسحاق: فلما فتح الباب اقتحمه المسلمون فلم يدعوا فيه مقاتلا إلا قتلوه، ضربوا أعناقهم صبرا، وأحصي ألف امرأة ممن في النجير والخندق، ووضع على السبي والفيء الأحراس، وشاركهم كثير. وقال كثير بْن الصلت: لما فتح الباب وفُرغ ممن في النجير، وأحصي ما أفاء اللَّه عليهم، دعا الأشعث بأولئك النفر، ودعا بكتابه فعرضهم، فأجاز من في الكتاب، فإذا الأشعث ليس فيه، فقال المهاجر: الحمد لله الذي أخطاك نوءك يا أشعث، يا عدو اللَّه! قد كنت أشتهي أن يخزيك اللَّه. فشده وثاقا، وهم بقتله، فقال له عكرمة: أخره، وأبلغه أبا بكر، فهو أعلم بالحكم في هذا وإنه كان رجلا نسي اسمه أن يكتبه، وهو ولي المخاطبة أفذاك يبطل ذاك! فقال المهاجر: إن أمره لبين، ولكني أتبع المشورة وأوثرها وأخره وبعث به إلى أبي بكر مع السبي، فكان معهم يلعنه المسلمون ويلعنه سبايا قومه، وسماه نساء قومه عُرْف النار- كلام يمان يسمون به الغادر- وقد كان المغيرة تحير ليله للذي أراد اللَّه، فجاء والقوم في دمائهم والسبي على ظهر، وسارت السبايا والأسرى، فقدم القوم على أبي بكر ﵀ بالفتح والسبايا والأسرى فدعا بالاشعث، فقال:استزلك بنو وليعه، ولم تكن لتستزل لهم- ولا يرونك لذلك أهلا- وهلكوا وأهلكوك! أما تخشى ان تكون دعوه رسول الله ص قد وصل إليك منها طرف! ما تراني صانعا بك؟ قال: إني لا علم لي برأيك، وأنت أعلم برأيك، قال: فإني أرى قتلك قال: فإني أنا الذي راوضت القوم في عشرة، فما يحل دمي، قال: أفوضوا إليك؟ قال: نعم، قال: ثم أتيتهم بما فوضوا إليك فختموه لك؟ قال: نعم، قال: فإنما وجب الصلح بعد ختم الصحيفة على من في الصحيفة، وإنما كنت قبل ذلك مراوضا فلما خشي أن يقع به قال: أو تحتسب في خيرا فتطلق إساري وتقيلني عثرتي، وتقبل إسلامي، وتفعل بي مثل ما فعلته بأمثالي وترد علي زوجتي- وقد كان خطب أم فروة بنت أبي قحافة مقدمه على رسول الله ص، فزوجه وأخرها إلى أن يقدم الثانية، فمات رسول الله ص، وفعل الأشعث ما فعل، فخشي ألا ترد عليه- تجدني خير أهل بلادي لدين اللَّه! فتجافى له عن دمه، وقبل منه، ورد عليه أهله، وقال: انطلق فليبلغني عنك خير، وخلى عن القوم فذهبوا، وقسم أبو بكر في الناس الخمس، واقتسم الجيش الأربعة الأخماس. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَمَّا ابْنُ حُمَيْدٍ، فَإِنَّهُ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، عَنِ ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بَكْرٍ، أَنَّ الأَشْعَثَ لَمَّا قُدِمَ بِهِ عَلَى أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: مَاذَا تَرَانِي أَصْنَعُ بِكَ، فَإِنَّكَ قَدْ فَعَلْتَ مَا عَلِمْتَ! قَالَ: تَمُنَّ على فتفكتنى مِنَ الْحَدِيدِ وَتُزَوِّجْنِي أُخْتَكَ، فَإِنِّي قَدْ رَاجَعْتُ وَأَسْلَمْتُ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ فَعَلْتُ فَزَوَّجَهُ أُمَّ فَرْوَةَ ابْنَةَ أَبِي قُحَافَةَ، فَكَانَ بِالْمَدِينَةِ حَتَّى فَتَحَ الْعِرَاقِ. رَجَعَ الْحَدِيثُ إِلَى حَدِيثِ سَيْفٍ فَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ ﵀، قَالَ: انهلَيَقْبُحُ بِالْعَرَبِ أَنْ يَمْلِكَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَقَدْ وَسَّعَ اللَّهُ، وَفَتَحَ الأَعَاجِمَ. وَاسْتَشَارَ فِي فِدَاءِ سَبَايَا الْعَرَبِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالإِسْلامِ إِلا امْرَأَةً وُلِدَتْ لِسَيِّدِهَا، وَجَعَلَ فِدَاءَ كُلِّ إِنْسَانٍ سَبْعَةَ أبعرة وسته أبعرة الا حنيفه وكنده، فَإِنَّهُ خَفَّفَ عَنْهُمْ لِقَتْلِ رِجَالِهِمْ، وَمَنْ لا يَقْدِرُ عَلَى فِدَاء لقيامهم وأهل دبا، فَتَتَبَّعَتْ رِجَالُهُمْ نِسَاءَهُمْ بِكُلِّ مَكَانٍ فَوَجَدَ الأَشْعَثُ فِي بَنِي نَهْدٍ وَبَنِي غُطَيْفٍ امْرَأَتَيْنِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ وَقَفَ فِيهَا يَسْأَلُ عَنْ غُرَابٍ وَعُقَابٍ، فَقِيلَ: مَا تُرِيدُ إِلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: إِنَّ نِسَاءَنَا يَوْمَ النُّجَيْرِ خَطَفَهُنَّ الْعُقْبَانُ وَالْغِرْبَانُ وَالذِّئَابُ وَالْكِلابُ فَقَالَ بَنُو غُطَيْفٍ: هَذَا غُرَابٌ، قَالَ: فَمَا مَوْضِعُهُ فِيكُمْ؟ قَالُوا: فِي الصِّيَانَةِ، قَالَ: فَنَعَمْ، وَانْصَرَفَ وَقَالَ عُمَرُ: لا مُلْكَ عَلَى عَرَبِيٍّ، لِلَّذِي أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ مَعَهُ. قَالُوا: وَنَظَرَ الْمُهَاجِرُ فِي أَمْرِ الْمَرْأَةِ الَّتِي كَانَ أَبُوهَا النعمان بن الجون أهداها لرسول الله ص، فَوَصَفَهَا أَنَّهَا لَمْ تَشْتَكِ قَطُّ، فَرَدَّهَا، [وَقَالَ: لا حَاجَةَ لَنَا بِهَا، بَعْدَ أَنْ أَجْلَسَهَا بين يديه وقال له: لَوْ كَانَ لَهَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لاشْتَكَتْ] فَقَالَ الْمُهَاجِرُ لِعِكْرِمَةَ: مَتَى تَزَوَّجْتَهَا؟ قَالَ: وَأَنَا بِعَدْنٍ، فَأُهْدِيَتْ إِلَيَّ بِالْجُنْدِ، فَسَافَرْتُ بِهَا إِلَى مَأْرِبٍ، ثُمَّ أَوْرَدْتُهَا الْعَسْكَرَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: دَعْهَا فَإِنَّهَا لَيْسَتْ بِأَهْلٍ أَنْ يُرْغَبَ فِيهَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لا تَدَعْهَا فَكَتَبَ الْمُهَاجِرُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ ﵀ يَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ أَبَاهَا النُّعْمَانَ بْنَ الجون اتى رسول الله ص، فَزَيَّنَهَا لَهُ حَتَّى أَمَرَهُ أَنْ يَجِيئَهُ بِهَا، فَلَمَّا جَاءَهُ بِهَا قَالَ: أُزِيدُكَ أَنَّهَا لَمْ تيجع شَيْئًا قَطُّ، [فَقَالَ: لَوْ كَانَ لَهَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لاشْتَكَتْ،] وَرَغِبَ عَنْهَا، فَارْغَبُوا عَنْهَا فأرسلها وبقي في قريش بعد ما أَمَرَ عُمَرُ فِي السَّبْيِ بِالْفِدَاءِ عِدَّةً، مِنْهُمْ بُشْرَى بِنْتُ قَيْسِ بْنِ أَبِي الْكَيْسَمِ،عِنْدَ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ، فَوَلَدَتْ لَهُ عُمَرَ، وَزُرْعَةُ بِنْتُ مِشْرَحٍ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ وَلَدَتْ لَهُ عَلِيًّا. وَكَتَبَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى الْمُهَاجِرِ يُخَيِّرُهُ الْيَمَنَ أَوْ حَضْرَمَوْتَ، فَاخْتَارَ الْيَمَنَ، فَكَانَتِ الْيَمَنُ عَلَى أَمِيرَيْنِ: فَيْرُوزَ وَالْمُهَاجِرِ، وَكَانَتْ حَضْرَمَوْتَ عَلَى أَمِيرَيْنِ: عُبَيْدَةَ بْنِ سَعْدٍ عَلَى كِنْدَةَ وَالسَّكَاسِكَ، وَزِيَادِ بْنِ لَبِيدٍ عَلَى حَضْرَمَوْتَ. وَكَتَبَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى عُمَّالِ الرِّدَّةِ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنْ أَحَبَّ مَنْ أَدْخَلْتُمْ فِي أُمُورِكُمْ إِلَيَّ مَنْ لَمْ يَرْتَدَّ وَمَنْ كَانَ مِمَّنْ لَمْ يَرْتَدَّ، فَأَجْمِعُوا عَلَى ذَلِكَ، فَاتَّخِذُوا مِنْهَا صَنَائِعَ، وَائْذَنُوا لِمَنْ شَاءَ فِي الانْصِرَافِ، وَلا تَسْتَعِينُوا بِمُرْتَدٍّ فِي جِهَادِ عَدُوٍّ. وَقَالَ الأَشْعَثُ بْنُ مئناس السَّكُونِيُّ يَبْكِي أَهْلَ النُّجَيْرِ: لَعَمْرِي وَمَا عَمْرِي عَلَيَّ بِهَيِّنٍ ... لَقَدْ كُنْتُ بِالْقَتْلَى لَحَقَّ ضَنِينِ فَلا غَرْوَ إِلا يَوْمَ اقرع بَيْنَهُمْ ... وَمَا الدَّهْرُ عِنْدِي بَعْدَهُمْ بِأَمِينِ فَلَيْتَ جُنُوبُ النَّاسِ تَحْتَ جُنُوبِهِمْ ... وَلَمْ تَمْشِ أُنْثَى بَعْدَهُمْ لِجَنِينِ وَكُنْتُ كَذَاتِ الْبَوِّ رِيَعَتْ فَأَقْبَلَتْ ... عَلَى بَوِّهَا إِذْ طَرَّبَتْ بِحَنِينِ كَتَبَ إِلَيَّ السَّرِيُّ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنْ سَيْفٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ خَلِيفَةَ، قَالَ: وَقَعَ إِلَى الْمُهَاجِرِ امْرَأَتَانِ مُغَنِّيَتَانِ، غَنَّتْ إِحْدَاهُمَا بشتم رسول الله ص، فَقَطَعَ يَدَهَا، وَنَزَعَ ثنيتَهَا، فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ ﵀: بَلَغَنِي الَّذِي سِرْتَ بِهِ فِي الْمَرْأَةِ الَّتِي تَغَنَّتْ وَزَمَرَتْ بِشَتِيمَةِ رَسُولِ الله ص، فَلَوْلا مَا قَدْ سَبَقْتَنِي فِيهَا لأَمَرْتُكَ بِقَتْلِهَا، لأَنَّ حَدَّ الأَنْبِيَاءِ لَيْسَ يُشْبِهُ الْحُدُودَ، فَمَنْ تَعَاطَى ذَلِكَ مِنْ مُسْلِمٍ فَهُوَ مُرْتَدٌّ، أَوْ مُعَاهِدٍ فَهُوَ مُحَارِبٌ غَادِرٌ. وَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ فِي الَّتِي تَغَنَّتْ بِهِجَاءِ الْمُسْلِمِينَ: أَمَّا بعد، فانهبلغنى انك قطعت يدا امْرَأَةٍ فِي أَنْ تَغَنَّتْ بِهِجَاءِ الْمُسْلِمِينَ، وَنَزَعْتَ ثنيتَهَا، فَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ تَدَّعِي الإِسْلامَ فَأَدَبٌ وَتَقْدِمَةٌ دُونَ الْمُثْلَةِ، وَإِنْ كَانَتْ ذِمِّيَّةً فَلَعَمْرِي لَمَا صَفَحْتَ عَنْهُ مِنَ الشِّرْكِ أَعْظَمُ، وَلَوْ كنت تَقَدَّمَتْ إِلَيْكَ فِي مِثْلِ هَذَا لَبَلَغَتْ مَكْرُوهًا، فَاقْبَلِ الدِّعَةَ وَإِيَّاكَ وَالْمُثْلَةَ فِي النَّاسِ، فَإِنَّهَا مأثم ومنفره الا في قصاص .

محمد بن طاهر البرزنجي - صحيح وضعيف تاريخ الطبري

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 2798, entry [1134]17,247 chars
    ذكر خبر حَضْرموت في ردّتهم ٩٧ - قال أبو جعفر: كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن سهل بن يوسف، عن الصَّلْت، عن كَثير بن الصَّلْت، قال: مات رسولُ الله ﷺ وعُمَّاله على بلاد حَضْرموت: زياد بن لَبيد البياضيّ على حَضْرموت، وعُكَّاشة بن مِحْصَن على السّكاسك والسَّكون، والمهاجر على كِنْدة - وكان بالمدينة ل…
    ▸ expand full passage (17,247 chars)
    ذكر خبر حَضْرموت في ردّتهم ٩٧ - قال أبو جعفر: كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن سهل بن يوسف، عن الصَّلْت، عن كَثير بن الصَّلْت، قال: مات رسولُ الله ﷺ وعُمَّاله على بلاد حَضْرموت: زياد بن لَبيد البياضيّ على حَضْرموت، وعُكَّاشة بن مِحْصَن على السّكاسك والسَّكون، والمهاجر على كِنْدة - وكان بالمدينة لم يكن خرج حتى توفِّيَ رسولُ الله ﷺ، فبعثه أبو بكر بعد إلى قتال من باليمن، والمُضِيّ بعد إلى عمله (١). (٣: ٣٣٠). ٩٨ - كتب إليّ السريّ عن شُعيب، عن سيف، عن أبي السائب، عطاء ابن فلان المخزوميّ، عن أبيه، عن أمِّ سَلَمة، والمهاجر بن أبي أمية: أنَّه كان تخلَّف عن تَبوك، فرجع رسولُ الله ﷺ وهو عليه عاتبٌ، فبينا أمّ سلَمة تغسل رأس رسولِ الله ﷺ، قالت: كيف ينفعني شيء وأنت عاتب على أخي! فرأت منه رِقَّة؛ فأومأت إلى خادمها؛ فدعتْه، فلم يزل برسول الله ﷺ يَنْشُر عُذرَه حتى عَذَره، ورضيَ عنه، وأمَّره على كِنْدة، فاشتكى ولم يطق الذَّهاب، فكتب إلى زياد ليقوم له على عمله وبَرَأ بعد، فأتَمّ له أبو بكر إمْرَتَه، وأمره بقتال مَن بين نَجْران إلى أقصى اليمن؛ ولذلك أبطأ زياد، وعُكّاشة عن مناجزة كندة انتظارًا له (٢). (٣: ٣٣٠). ٩٩ - كتب إليّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن سهل بن يوسف، عن القاسم بن محمد؛ قال: كان سبب ردّة كِنْدة إجابتَهم الأسود العنسيّ حتى لعن رسول الله ﷺ الملوك الأربعة، وأنَّهم قبل رِدّتهم حين أسلموا وأسلم أهل بلاد حَضْرَموت كلّهم أمر رسول الله ﷺ بما يوضع من الصَّدقات أن يوضَع صدقة بعض حَضْرموت في كِنْدة وتوضع صدقة كِنْدة في بعض حضْرموت، وبعض حضْرموت في السَّكُون والسَّكون في بعض حَضْرموت. فقال نفر من بني وَليعة: يا رسولَ الله! إنَّا لسنا بأصحاب إبل، فإن رأيت أن يبعثوا إلينا بذلك على ظَهْر! فقال: إن رأيتم! قالوا: فإنَّا ننظر، فإنْ لم يكن لهم ظَهْرٌ فعلنا. فلمَّا توفيرسول الله ﷺ، وجاء ذلك الإبّان، دعا زياد الناس إلى ذلك، فحضروه، فقالت بنو وَليعة: أبلغونا كما وعدتم رسول الله ﷺ؛ فقالوا: إنّ لكم ظهرًا، فهلمّوا فاحتملوا، ولاحَوْهم؛ حتى لاحوْا زيادًا؛ وقالوا له: أنت معهم علينا. فأبى الحضرميُّون، ولجّ الكنديُّون، فرجعوا إلى دارهم، وقدّموا رِجْلًا، وأخّروا أخرى، وأمسك عنهم زياد انتظارًا للمُهاجر؛ فلمّا قدم المهاجر صنعاء؛ كتب إلى أبي بكر بكلّ الذي صنَع، وأقام حتى قدم عليه جواب كتابه من قِبَل أبي بكر؛ فكتب إليه أبو بكر وإلى عكرمة أن يسيرا حتى يقدَما حضرموت، وأقِرّ زيادًا على عَمله، وائْذَنْ لمن معك من بين مكَّة واليمن في القَفْل؛ إلا أن يؤثر قوم الجهاد، وأمِدّه بعُبَيْدَة بن سعد. ففعل؟ فسار المُهاجر من صَنْعاء يريد حضرموت، وسار عِكْرمة من أبْيَن يريد حضْرموت، فالتقيا بمأرب؛ ثم فَوّزا من صهيد؛ حتى اقتحما حَضْرموت، فنزل أحدُهما على الأشعث، والآخر على وائل (١). (٣: ٣٣١). ١٠٠ - كتب إليّ السريّ عن شُعيب، عن سيف، عن سهل بن يوسف، عن أبيه، عن كَثير بن الصّلْت؛ قال: وكان زياد بن لبيد حين رجع الكِنْديّون ولجُّوا ولجّ الحضرميون ولي صدقات بني عمرو بن معاوية بنفسه، فقدِم عليهم وهم بالرّياض، فصدّق أوَّل مَن انتهى إليه منهم؛ وهو غلام، يقال له: شيْطان بن حُجْر؛ فأعجبته بَكرة من الصّدقة، فدعا بنارٍ فوضع عليها الميسَم، وإذا النّاقة لأخي الشيطان العَدّاء بن حُجْر، وليست عليه صدقة، وكان أخوه قد أوهم حين أخرجها وظنّها غيرها؛ فقال العدّاء: هذه شَذْرة باسمها؛ فقال الشيطان: صدق أخي؛ فإني لم أعْطِكموها إلّا وأنَا أراها غيرها؛ فأطلق شذرة وخذ غيرها، فإنَّها غير متروكة. فرأى زياد: أن ذلك منه اعتلال، واتَّهمه بالكفر، ومباعدة الإسلام، وتَحَرِّي الشرّ. فحمِيَ وحَمِيَ الرجلان، فقال زياد: لا ولا تَنْعَم؛ ولا هي لك؛ لقد وقع عليها ميسَم الصدقة وصارت في حقّ الله، ولا سبيل إلى ردّها، فلا تكوننّ شذرة عليكم كالبَسُوس؛ فنادى العدّاء: يا آل عمرو! بالرياض أضامُ وأضطهد؟ ! إن الذليل مَنْ أكل في داره! ونادى: يا أبا السُّمَيْط! فأقبل أبو السّميط حارثة بن سُراقة بن معد يكرب؛ فقصد لزياد بن لَبيد وهو واقف،فقال: أطلق لهذا الفتى بَكْرته. وخذ بعيرًا مكانها، فإنَّما بعير مكان بعير، فقال: ما إلى ذلك سبيل! فقال: ذاك إذا كنتَ يهوديًّا! وعاج إليها، فأطلق عِقالها، ثم ضرب على جَنْبها؛ فبعثها وقام دونها، وهو يقول: يَمْنَعُها شيخٌ بخدَّيْه الشَّيْب ... مُلَمَّع كما يُلَمَّع الثَّوْب فأمر به زياد شبابًا من حضْرموت والسَّكون، فمغثوه، وتوطَّؤوه، وكتفوه، وكتفوا أصحَابه، وارتهنوهم، وأخذوا البَكْرة فعقلوها كما كانت؛ وقال زياد بن لَبِيد في ذلك: لم يمنَعِ الشَّذْرَةَ أركُوبُ ... والشَّيْخُ قد يثنِيهِ أرْجُوبُ وتصايح أهلُ الرّيَاض، وتنادَوْا، وغَضِبَتْ بنو معاوية لحارثة، وأظهروا أمرهم، وغضبت السَّكُون لزياد، وغضبت له حَضْرموت، وقاموا جميعًا دونه. وتَوافَى عسكران عظيمان من هؤلاء وهؤلاء؛ لا تُحْدث بنو معاوية لمكان أسَرائهم شيئًا، ولا يجد أصحاب زياد على بني معاوية سبيلًا يتعلَّقون به عليهم؛ فأرسل إليهم زياد: إمَّا أن تَضَعُوا السلاح، وإما أن تُؤذِنوا بحرْب؛ فقالوا: لا نضع السَّلاح أبدًا حتى ترسلوا أصحابنا، فقال زياد: لا يُرْسَلون أبدًا حتى ترفضُّوا وأنتم صَغَرَة قَمَأة. يا أخابثَ النَّاس! ألستُم سكَّانَ حَضْرموت وجيران السَّكون! فما عسيتم أن تكونوا وتصنعوا في دار حَضْرموت؛ وفي جنوب مواليكم! وقالت له السَّكون: ناهد القوم، فإنه لا يفطِمُهم إلّا ذلك، فنَهد إليهم ليلًا، فقتل منهم، وطاروا عَباديد، وتمثّل زياد حين أصبح في عسكرهم: وكنتُ امرأً لا أبعثُ الحربَ ظالمًا ... فلما أبَوْا سامَحتُ في حَرْبِ حاطِبِ ولمَّا هرب القوم خَلَّى عن النفرِ الثلاثة؛ ورجع زياد إلى منزله على الظَّفر. ولما رجع الأسَراء إلى أصحابهم؛ ذمَرُوهم، فتذامروا، وقالوا: لا تصلح البلدة علينا وعلى هؤلاء حتى تخلُوَ لأحد الفريقين. فأجمعوا وعسكروا جميعًا، ونادَوْا بمنع الصدقة، فتركهم زياد لم يخرج إليهم، وتركوا المسير إليه. وأرسل إليهم الحُصَين بن نَمير، فما زال يُسْفِر فيما بينهم وبين زياد وحَضْرموت والسَّكُون حتى سكن بعضهم عن بعض؛ وهذه النَّفْرة الثانية، وقال السَّكُونيّ في ذلك: لَعَمْرِي وما عمري بعُرْضةِ جانبٍ ... ليَجْتَلِبُنْ منها المرارَ بنو عَمْرِو كَذَبْتُمْ وبيتِ الله لا تَمْنَعونها ... زيادًا، وقد جئنا زيادًا على قَدرِفأقاموا بعد ذلك يسيرًا. ثم إن بني عمرو بن معاوية خصوصًا خرجوا إلى المحاجر، إلى أحماء حَمَوْها، فنزل جَمَد محجرًا، ومِخْوص محجرًا، ومِشْرح محجرًا، وأبضَعة محجرًا، وأختهم العَمَرَّدة محجرًا -وكانت بنو عمرو بن معاوية على هؤلاء الرُّؤساء- ونزلت بنو الحارث بن معاوية محاجرها، فنزل الأشعث بن قيس مَحْجَرًا، والسِّمط بن الأسود محجرًا، وطابقت معاوية كلها على منع الصدقة، وأجمعوا على الرّدّة إلا ما كان من شُرَحبيل بن السّمط وابنه، فإنهما قاما في بني معاوية، فقالا: والله إنَّ هذا لَقبيحٌ بأقوام أحرار التنقُّل؛ إنّ الكرام ليكونون على الشّبهة فيتكرّمون أن يتنقّلوا منها إلى أوْضَح منها مخافة العار؛ فكيف بالرجوع عن الجميل، وعن الحقّ إلى الباطل والقبيح! اللهمّ إنَّا لا نمالئ قومنا على هذَا، وإنَّا لنَادمون على مجامعتهم إلى يومنا هذا -يعني: يوم البكرة ويوم النَّفرة- وخرج شُرَحبيل بن السّمط وابنه السّمط؛ حتى أتيا زياد بنَ لَبيد، فانضمَّا إليه، وخرج ابن صالح وامرؤ القيس بن عابس؛ حتى أتيا زيادًا، فقالا له: بيِّتِ القوم، فإن أقوامًا من السَّكاسك قد انضمُّوا إليهم، وقد تسرّع إليهم قوم من السَّكُون وشُذّاذ من حَضْرموت، لعلَّنا نُوقع بهم وَقْعة تُورث بيننا عداوة، وتفرِّق بيننا؛ وإن أبيتَ خشينا أن يرفضّ الناس عنَّا إليهم؛ والقوم غارّون لمكان مَن أتاهم، راجون لمن بقيَ. فقال: شأنكم. فجمعوا جمعهم، فطرقوهم في محاجرهم، فوجدوهم حول نيرانهم جلوسًا، فعرفوا من يريدون، فأكبُّوا على بني عمرو بن معاوية؛ وهم عدَد القوم وشوكتهم، من خمسة أوجه في خمس فرق، فأصابوا مشرحًا، ومخوصًا، وجَمَدًا، وأبضَعة، وأختهم العمَّردة، أدركتهم اللعنة، وقَتَلوا فأكثروا، وهرب مَنْ أطاق الهَرب، ووُهِّنت بنو عمرو بن معاوية، فلم يأتوا بخير بعدها، وانكفأ زياد بالسَّبْي والأموال، وأخذوا طريقًا يُفْضي بهم إلى عَسْكر الأشعث وبني الحارث بن معاوية؛ فلمَّا مرُّوا بهم فيه استغاث نسوةُ بني عمرو بن معاوية ببني الحارث ونادينه: يا أشعث! يا أشعث! خالاتك خالاتك! فثار في بني الحارث فتنقَّذهم -وهذه الثالثة- وقال الأشعث: منعتُ بني عمرو وقد جاء جمعُهمْ ... بأمْعَزَ من يوم البضيض وأصبَرا وعلم الأشعث: أن زيادًا وجنْده إذا بلغهم ذلك لم يُقلعوا عنه ولا عن بني الحارث بن معاوية وبني عمرو بن معاوية، فجمع إليه بني الحارث بن معاويةوبني عمرو بن معاوية، ومن أطاعه من السَّكاسك والخَصائص من قبائل ما حولهم، وتباين لهذه الوقعة من بحضْرموت من القبائل، فثبتَ أصحاب زياد على طاعة زياد، ولجَّتْ كِنْدة، فلمَّا تباينت القبائل كتب زيادٌ إلى المهاجر؛ وكاتَبه النّاس فتلقّاه بالكتاب، وقد قطع صَهيد -مفازةٌ ما بين مأرب وحضرموت- واستخلف على الجيش عكْرمة، وتعجَّل في سَرَعان النَّاس، ثم سَار حتى قدم على زياد؛ فَنَهَد إلى كنْدة وعليهم الأشعث، فالتقوْا بمحجر الزُّرْقان فاقتتلوا به فهُزمت كندة، وقُتلت وخرجوا هُرّابًا، فالتجأتْ إلى النُّجَيْر وقد رَمُّوه، وحصّنوه، وقال في يوم مَحْجر الزُّرْقان المهاجر: كُنَّا بزُرْقان إذ يُشَرِّدكُمْ ... بحرٌ يُزَجّي في مَوْجه الحطَبَا نحن قتلناكُمُ بمحْجركم ... حتى ركبْتُمْ من خَوْفِنا السَّبَبَا إلى حصارٍ يكون أهْوَنَه ... سَبْيُ الذَّرَارِي وسَوْقُها خَبَبَا وسار المهاجر في النَّاس من مَحْجر الزُّرْقان حتى نزل على النُّجَير، وقد اجتمعت إليه كندة، فتحصنوا فيه، ومعهم من استغووْا من السكاسك، وشُذّاذ من السَّكون، وحضْرموت، والنُّجير، على ثلاثة سُبُل، فنزل زياد على أخدها، ونزل المهاجر على الآخر، وكان الثالث لهم يؤتون فيه، ويذهبون فيه، إلى أن قدم عِكْرِمة في الجيش، فأنزله على ذلك الطَريق، فقطع عليهم الموادّ وردّهم، وفرَّق في كِنْدة الخيول، وأمرَهم أن يُوطئوهم. وفيمن بعث يزيد بن قَنان من بني مالك بن سعد، فقتل من بقرى بني هند إلى بَرَهُوت، وبعث فيمَن بعث إلى السَّاحل خالدَ بن فلان المخزوميّ وربيعة الحضرميّ، فقتلوا أهل مَحَا، وأحياء أخَر؛ وبلغ كنْدة وهم في الحصار ما لقي سائر قومهم، فقالوا: الموت خير ممَّا أنتم فيه؛ جُزُّوا نواصيَكم حتى كأنَّكم قومٌ قد وهبتم لله أنفسَكم، فأنعم عليكم فبؤتم بنعمه؛ لعلَّه أن ينصرَكم على هؤلاء الظَّلَمة. فجزُّوا نواصيَهم، وتعاقدوا وتواثقوا ألّا يفرّ بعضهم عن بعض، وجعل راجزهم يرتجز في جوف الليل فوق حصنهم: صَبَاحُ سَوْء لبني قَتِيرهْ ... وللأمير من بني المغيرهْ وجعل راجزُ المسلمين زياد بن دينار يردّ عليهم: لا توعِدُونا واصبروا حَصِيرهْ ... نحنُ خيولُ وَلدِ المغيرهْ وفي الصبَاح تَظَفرُ العشيرهْفلمّا أصبحوا خرجوا على النَّاس، فاقتتلوا بأفنية النُّجير، حتى كثرت القتلى بحيال كلّ طريق من الطرق الثلاثة، وجعل عِكْرِمة يرتجز يومئذ، ويقول: أطعنُهمْ وأنا على أوْفَازِ ... طَعْنًا أبوء به على مَجَازِ ويقول: أُنْفِذُ قولي وله نُفَاذُ ... وكلُّ مَنْ جاوَرني مُعَاذُ (١) (٣: ٣٣٢/ ٣٣٣/ ٣٣٤/ ٣٣٥/ ٣٣٦). ١٠١ - فهزمت كِنْدة، وقد أكثروا فيهم القتل. وقال هشام بن محمد: قدِم عِكْرِمة بن أبي جهل بعد ما فرغِ المهاجر من أمر القوْم مددًا له، فقال زياد، والمهاجر لمن معهما: إنّ إخوانكم قدِمُوا مَدَدًا لكم، وقد سبقتموهم بالفتح فأشرِكوهم في الغنيمة. ففعلوا وأشركوا من لحق بهم، وتواصوْا بذلك، وبعثوا بالأخماس والأسْرى، وسار البشير فسبقهم؛ وكانوا يبشّرون القبائل، ويقرؤون عليهم الفتح (٢). (٣: ٣٣٧). ١٠٢ - وكتب إليّ السّريّ، قال: كتب أبو بكر ﵀ إلى المهاجر مع المغيرة بن شعبة: إذا جاءكم كتابي هذا ولم تظفَروا؛ فإن ظفرتم بالقوم فاقتلوا المقاتِلة، واسبُوا الذرّيّة إن أخذتموهم عَنْوة، أو ينزلوا على حكمي، فإن جَرَى بينكم صُلْح قبل ذلك فعلَى أن تخرجوهم من ديارهم؛ فإنّي أكْرَهُ أن أقرّ أقوامًا فعلوا فعلهم في منازلهم، ليعلموا أن قد أساؤوا، وليذوقوا وَبال بعض الذي أتَوْا (٣). (٣: ٣٣٧). ١٠٣ - قال أبو جعفر: ولما رأى أهل النُّجَير الموادّ لا تنقطع عن المسلمين، وأيقنوا: أنَّهم غيرُ منصرفين عنهم، خشعت أنفسُهم، ثمَّ خافوا القتل، وخاف الرُّؤساء على أنفسهم؛ ولو صبروا حتَّى يجيء المغيرة لكانت لهم في الثالثة الصّلح على الجلاء نَجاةً. فعجَّل الأشعث، فخرج إلى عِكْرِمة بأمان، وكان لا يأمن غيرَه؛ وذلك أنَّه كانت تحته أسماء ابنة النعمان بن الجَوْن، خطبها وهويومئذ بالجنَد ينتظر المهاجر، فأهداها إليه أبوها قبل أن يبادُوا، فأبلغه عكرمةُ المهاجرَ، واستأمنه له على نفسه، ونَفر معه تسعة؛ على أن يؤمنهم وأهليهم وأن يفتحوا لهم الباب؛ فأجابه إلى ذلك، وقال: انطلق فاستوثقْ لنفسك، ثم هلمّ كتابك أختمه (١). (٣: ٣٣٧). ١٠٥ - كتب إليّ السري عن شعيب، عن سيف، عن أبي إسحاق الشَّيْباني، عن سعيد بن أبي بُرْدة، عن عامر: أنه دخَل عليه فاستأمنه على أهله وماله، وتسعة ممّن أحبّ، وعلى أن يفتح لهم الباب فيدخلوا على قومه. فقال له المهاجر: اكتب ما شئت واعْجل، فكتب أمانَه وأمانهم، وفيهم أخوه، وبنو عمّه، وأهلُوهم، ونسيَ نفسَه؛ عَجلَ ودَهِشَ. ثم جاء بالكتاب فختمه؛ ورجع فسرّب الَّذين في الكتاب. رجع الحديث إلى حديث سيف: فلما ولي عمر ﵀ قال: إنه ليَقبُح بالعرب أن يملك بعضُهم بعضًا. وقد وسَّع الله، وفتح الأعاجم، واستشار في فداء سَبَايا العرب في الجاهلية والإسلام إلّا امرأة ولَدت لسيّدها، وجعل فداء كلّ إنسان سبعة أبعرة، وستَّة أبعرة إلّا حَنيفة كندة؛ فإنَه خَفَّف عنهم لقتل رجالهم، ومَنْ لا يقدر على فداء لقيامهم وأهل دَبَا، فتتبَّعتْ رجالُهم نساءَهم بكلّ مكان. فوجد الأشعثُ في بني نَهْد وبني غُطْيف امرأتين؛ وذلك أنَّه وقف فيها يسأل عن غُراب، وعُقاب، فقيل: ما تريد إلى ذلك؟ قال: إن نساءنا يوم النُجير خطفهنّ العِقْبان، والغربان، والذِّئاب، والكلاب. فقال بنو غطيف: هذا غُراب، قال: فما موضعه فيكم؟ قالوا: في الصّيانة، قال: فنعم، وانصرف. وقال عمر: لا ملْكَ على عربيّ؛ للذي أجمع عليه المسلمون معه (٢). (٣: ٣٣٨/ ٣٤٠). ١٠٦ - وقال الأجْلَح، والمجالد: لمّا لم يبق إلّا أن يكتب نفسه وثب عليه جَحْدَم بشَفْرة، وقال: نفسَك أو تكتبني! فكتبه وترك نفسه (٣). (٣: ٣٤٠). ١٠٧ - قال أبو إسحاق: فلمَّا فتح الباب اقتحمه المسلمون فلم يَدَعوا فيهمقاتلًا إلّا قتلوه؛ ضربوا أعناقهمِ صبْرًا، وأحصى ألف امرأة ممَّن في النُّجير والخَنْدق، ووضع على السَّبْي والفيء الأحراس، وشاركهم كثير (١). (٣: ٣٤٠). ١٠٨ - وقال كَثِير بن الصّلت: لمّا فتح الباب وفرغ ممن في النجير، وأحصي ما أفاء الله عليهم؛ دعا الأشعث بأولئك النَّفَر، ودعا بكتابه فعرَضهم، فأجاز من في الكتاب، فإذا الأشعث ليس فيه، فقال المهاجر: الحمد لله الَّذي أخطأك نوْءُك يا أشعث! يا عدوّ الله! قد كنت أشتهي أن يخزيك الله. فشدّه وثاقًا، وهمّ بقتله، فقال له عكرمة: أخِّرْه، وأبلغْه أبا بكر، فهو أعلمُ بالحكْم في هذا، وإنه كان رجلًا نسي اسمه أن يكتبه؛ وهو وليّ المخاطبة، أفذاك يبطل ذاك؟ ! فقال المهاجر: إنّ أمره لبيِّنٌ، ولكني أتَّبع المشورة وأوثرها. وأخَّرَه وبعث به إلى أبي بكر مع السَّبْي، فكان معهم يلعنه المسلمون، ويلعنه سبايا قومه، وسمَّاه نساء قومه عُرْفَ النَّار -كلامٌ يمانيُّ يسمُّون به الغادر- وقد كان المغيرة تحيَّر ليلَه للَّذي أراد الله، فجاء والقوم في دمائهم والسَّبْي على ظَهْر، وسارت السبايا والأسْرَى، فقدم القوم على أبي بكر ﵀ بالفَتْح والسَّبَايا والأسرى. فدعا بالأشعث، فقال: استزلك بنو وَليعة، ولم تكن لتستزلَّ لهم -ولا يروْنك لذلك أهلًا- وهلكوا، وأهلكوك! أما تَخشى أن تكون دعوةُ رسول الله ﷺ قد وصل إليك منها طرفٌ! ما تراني صانعًا بك؟ قال: إني لا علم لي برأيك، وأنت أعلم برأيك، قال: فإنّي أرى قتلك. قال: فإنّي أنا الذي راوضتُ القوم في عشرة، فما يحلُّ دمي، قال: أفَوّضُوا إليك؟ قال: نعم، قال: ثم أتيتَهُمْ بما فوّضُوا إليك فختموه لك؟ قال: نعم، قال: فإنَّما وجب الصّلح بعد خَتْم الصحيفة على مَن في الصحيفة، وإنَّما كنتَ قبل ذلك مُراوضًا. فلمَّا خَشِيَ أن يقع به قال: أو تحتسب فيّ خيرًا فتطلق إساري، وتُقيلني عثرتي، وتقبل إسلامي، وتفعل بي مثل ما فعلتَه بأمثالي وتردّ عليَّ زوجتي - وقد كان خطب أمَّ فَرْوة بنت أبي قحافة مَقْدَمه على رسول الله ﷺ؛ فزوجه وأخرها إلى أن يقدم الثانية، فمات رسول الله ﷺ وفعلِ الأشعث ما فعل، فخشيَ ألّا تُردّ عليه - تجدُني خيْرَ أهل بلادي لدين الله! فتجافى له عن دمه، وقَبِل منه، وردّ عليه أهله، وقال: أنطلقْ فلْيبلغي عنك خيرٌ، وخلّى عن القوم فذهبوا، وقسّم أبو بكر في الناس الخُمْس، واقتسمالجيش الأربعة الأخماس (١). (٣: ٣٣٨/ ٣٣٩). ١٠٩ - قال أبو جعفر: وأمَّا ابنُ حُميد، فإنه قال: حَدّثنا سلَمة، عن ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر: أنَّ الأشعث لمَّا قُدِم به على أبي بكر، قال: ماذا تراني أصنع بك؛ فإنَّك قد فعلتَ ماعلمتَ! قال: تمُنُّ عليّ، فتَفُكني من الحديد وتزوّجني أختَك؛ فإني قد راجعتُ وأسلمتُ. فقال أبو بكر: قد فعلتُ. فزوّجه أمّ فروة ابنة أبي قُحَافة، فكان بالمدينة حتى فتح العراق (٢). (٣: ٣٣٩). ١١٠ - قالوا: ونظر المهاجر في أمر المرأة التي كان أبوها النُّعمان بن الجَوْن أهدَاها لرسولِ الله ﷺ؛ فوصفها أنَّها لم تَشْتَكِ قطّ. فردَّها، وقال: لا حاجةَ لنا بها، بعد أن أجلَسها بين يديه، وقال له: لو كان لها عند الله خيرٌ؛ لاشتكت. فقال المهاجر لعِكْرِمة: متى تزوجتَها؟ قال: وأنا بعَدن، فأهديتْ إليّ بالجَند، فسافرت بها إلى مأرب، ثم أوردتُها العسكر. فقال بعضهم: دعْها فإنَّها ليست بأهل أن يُرغَب فيها. وقال بعضُهم: لا تَدَعْها. فكتب المهاجر إلى أبي بكر ﵀ يسأله عن ذلك، فكتب إليه أبو بكر: إنّ أباها النّعمان بن الجَوْن أتى رسولَ الله ﷺ، فزيَّنها له حتى أمره أن يجيئه بها، فلمَّا جاءه بها قال: أزيدك: أنَّها لم تيجعْ شيئًا قَطّ، فقال: لو كان لها عند الله خير لاشتكتْ، ورغب عنها؛ فارغَبُوا عنها. فأرسلها. وبقي في قريش بعد ما أمر عمر في السَّبْي بالفداء عدَّةٌ، منهم: بشرى بنت قيس بن أبي الكيسم عند سعد بن مالك، فولدت له عمر، وزُرْعة بنت مِشْرَح عند عبد الله بن العباس فولدت له عليًّا. وكتب أبو بكر إلى المهاجر يخيِّره اليمَن أو حضرموت؛ فاختار اليَمَن، فكانت اليمن على أميرين: فيروز، والمهاجر، وكانت حضْرموت على أميرين: عُبيدة بن سعد على كندة والسَّكاسك، وزياد بن لَبيد على حَضْرموت. وكتب أبو بكر إلى عمَّال الرّدّة: أمَّا بعدُ، فإنّ أحبّ مَنْ أدخلتم في أموركم إليَّ مَن لم يرتدّ، ومَن كان ممَّن لم يرتدّ، فأجْمعوا على ذلك، فاتّخذوا منهم صنائع، وائذنوا لمن شاء في الانصراف، ولا تستعينوا بمرتدّ في جهاد عدوّ.وقال الأشعث بن مئناس السّكونيّ يبكي أهل النُّجيْر: لَعمْرِي وما عَمْرِي عَلَيَّ بهَيِّنٍ ... لقد كنتُ بالقَتْلى لحقُّ ضَنِينِ فلا غَرْوَ إلا يومَ أقْرع بينهمْ ... وما الدَّهرُ عندي بَعْدَهم بأمِينِ فليتَ جُنُوبَ الناس تحتَ جنوبهم ... ولم تَمْش أنْثى بعدهم لِجَنين وكنتُ كذات البَوِّ ريعَتْ فأقبلتْ ... على بَوِّهَا إذ طَرَّبَتْ بحنين (١) ١١١ - كتب إليّ السريّ عن شُعيب، عن سيف، عن موسى بن عُقْبَة، عن الضّحاك بن خليفة، قال: وقع إلى المهاجر امرأتان مُغَنِّيتان؛ غَنت إحداهما بشتْم رسولِ الله ﷺ، فقطع يدها، ونزع ثنيَّتها؛ فكتب إليه أبو بكر ﵀: بَلغني الذي سِرْتَ به في المرأة التي تغنَّت، وزمرت بشتيمة رسول الله ﷺ؛ فلولا ما قد سبقتْني فيها لأمرتك بقتْلها؛ لأن حدّ الأنبياء ليس يشبه الحدود، فمن تعاطَى ذلك من مسلم فهو مرتدّ، أو معاهَد فهو محارب غادر. وكتب إليه أبو بكر في التي تغنّت بهجاء المسلمين: أما بعدُ؛ فإنه بلغني أنَّك قطعت يدي امرأة في أن تغنَّت بهجاء المسلمين، ونزعتَ ثنيّتها؛ فإن كانت ممن تدّعي الإسلام فأدبٌ، وتقدمةٌ دون المُثْلة، وإن كانت ذِمّية فلعمري لما صفحت عنه من الشِّرْكِ أعظم؛ ولو كنتُ تقدّمتُ إليك في مثل هذا لبَلغتُ مكروهًا؛ فاقبل الدّعة، وإيَّاك والمُثلة في الناس؛ فإنها مأثَم ومُنَفّرة إلّا في قصاص (٢). (٣: ٣٤١/ ٣٤٢). ١١٢ - وفي هذه السنة -أعني: سنة إحدى عشرة- انصرف مُعاذ بن جبل من اليمن. واستقضى أبو بكر فيها عمر بن الخطاب، فكان على القضاء أيَّام خلافته كلها. وفيها أمَّر أبو بكر ﵀ على الموسِم عتَّاب بن أسيد -فيما ذكره الذين أسند إليهم خبره عليّ بن محمد الذين ذكرت قبل في كتابي هذا أسماءهم (٣). (٣: ٣٤٢).١١٣ - وقال علي بن محمد: وقال قوم: بل حج بالناس في سنة إحدى عشرة عبد الرحمن بن عوف عن تأمير أبي بكر إيَّاه بذلك (١). (٣: ٣٤٢).