Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

مقتل أبي رافع اليهودي

مقتل أبي رافع اليهودي

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

5 books · 6 entries
Research data and provenancemoderate dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
moderate
Source entries
6
Strong identity entries
0
Chronology hints
0
Attribute hints
4
Relation hints
0
Assessment hints
0
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

5 books · 6 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

6 exact linked passages0 legacy full passages0 assessment hints0 assessment snippets

ابن جرير الطبري - تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 1118, entry [158]10,580 chars
    مقتل أبي رافع اليهودي قال أبو جعفر: وفي هذه السنة كان مقتل أبي رافع اليهودي- فيما قيل- وكان سبب قتله، أنه كان- فيما ذكر عنه- يظاهر كعب بن الأشرف على رسول الله ص، فوجه اليه- فيما ذكر- رسول الله ص في النصف من جمادى الآخرة من هذه السنه عبد الله بن عتيك، فحدثنا هارون بن إسحاق الهمداني، قال: حَدَّثَنَا م…
    ▸ expand full passage (10,580 chars)
    مقتل أبي رافع اليهودي قال أبو جعفر: وفي هذه السنة كان مقتل أبي رافع اليهودي- فيما قيل- وكان سبب قتله، أنه كان- فيما ذكر عنه- يظاهر كعب بن الأشرف على رسول الله ص، فوجه اليه- فيما ذكر- رسول الله ص في النصف من جمادى الآخرة من هذه السنه عبد الله بن عتيك، فحدثنا هارون بن إسحاق الهمداني، قال: حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ الْمِقْدَامِ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْرَائِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: بعث رسول الله ص إِلَى أَبِي رَافِعٍ الْيَهُودِيِّ- وَكَانَ بِأَرْضِ الْحِجَازِ- رِجَالًا مِنَ الأَنْصَارِ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ بن عقبة- أو عبد الله بن عتيك- وكان ابو رافع يؤذى رسول الله ص وَيَبْغِي عَلَيْهِ، وَكَانَ فِي حِصْنٍ لَهُ بِأَرْضِ الْحِجَازِ، فَلَمَّا دَنَوْا مِنْهُ وَقَدْ غَرَبَتِ الشَّمْسُ، وَرَاحَ النَّاسُ بِسَرْحِهِمْ، قَالَ لَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بن عقبة- أو عبد الله بنعَتِيكٍ: اجْلِسُوا مَكَانَكُمْ، فَإِنِّي أَنْطَلِقُ وَأَتَلَطَّفُ لِلْبَوَّابِ، لَعَلِّي أَدْخُلُ! قَالَ: فَأَقْبَلَ حَتَّى إِذَا دَنَا مِنَ الْبَابِ، تَقَنَّعَ بِثَوْبِهِ، كَأَنَّهُ يَقْضِي حَاجَةً، وَقَدْ دَخَلَ النَّاسُ، فَهَتَفَ بِهِ الْبَوَّابُ يَا عَبْدَ اللَّهِ، إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ أَنْ تَدْخُلَ فَادْخُلْ، فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُغْلِقَ الْبَابَ قَالَ: فَدَخَلْتُ فَكَمَنْتُ تَحْتَ آرِيِّ حِمَارٍ، فَلَمَّا دَخَلَ النَّاسُ أَغْلَقَ الْبَابَ ثُمَّ عَلَّقَ الأَقَالِيدَ عَلَى وَدٍّ قَالَ: فَقُمْتُ إِلَى الأَقَالِيدِ فَأَخَذْتُهَا، فَفَتَحْتُ الْبَابَ، وَكَانَ أَبُو رَافِعٍ يَسْمُرُ عِنْدَهُ فِي عَلَالِيٍّ، فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْهُ أَهْلُ سَمَرِهِ، فَصَعِدْتُ إِلَيْهِ فَجَعَلْتُ كُلَّمَا فَتَحْتُ بَابًا أَغْلَقْتُهُ عَلَيَّ مِنْ دَاخِلٍ قُلْتُ: إِنَّ الْقَوْمَ نَذَرُوا بِي لَمْ يَخْلُصُوا إِلَيَّ حَتَّى أَقْتُلَهُ قَالَ: فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ فِي بَيْتٍ مُظْلِمٍ وَسَطَ عِيَالِهِ، لا أَدْرِي أَيْنَ هُوَ مِنَ الْبَيْتِ! قُلْتُ: أَبَا رَافِعٍ! قَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: فَأَهْوَيْتُ نَحْوَ الصَّوْتِ، فَأَضْرِبُهُ ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ، وَأَنَا دهش فما اغنى شَيْئًا وَصَاحَ، فَخَرَجْتُ مِنَ الْبَيْتِ وَمَكَثْتُ غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ دَخَلْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا الصَّوْتُ يَا أَبَا رَافِعٍ؟ قَالَ: لأُمِّكَ الْوَيْلُ! إِنَّ رَجُلًا فِي الْبَيْتِ ضَرَبَنِي قَبْلُ بِالسَّيْفِ، قَالَ: فَاضْرِبْهُ فَأَثْخِنْهُ وَلَمْ أَقْتُلْهُ قَالَ: ثُمَّ وَضَعْتُ ضَبِيبَ السَّيْفِ فِي بَطْنِهِ، حَتَّى أَخْرَجْتُهُ مِنْ ظَهْرِهِ، فَعَرَفْتُ أَنِّي قَدْ قَتَلْتُهُ، فَجَعَلْتُ أَفْتَحَ الأَبْوَابَ بَابًا فَبَابًا، حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى دَرَجَةٍ، فَوَضَعْتُ رِجْلِي، وَأَنَا أَرَى أَنِّي انْتَهَيْتُ إِلَى الأَرْضِ، فَوَقَعْتُ فِي لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ، فَانْكَسَرَتْ سَاقِي، قَالَ: فَعَصَبْتُهَا بِعِمَامَتِي، ثُمَّ إِنِّي انْطَلَقْتُ حَتَّى جَلَسْتُ عِنْدَ الْبَابِ، فَقُلْتُ. وَاللَّهِ لا أَبْرَحُ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَعْلَمَ: أَقَتَلْتُهُ أَمْ لَا؟ قَالَ: فَلَمَّا صَاحَ الدِّيكُ، قَامَ النَّاعِي عَلَيْهِ عَلَى السُّورِ، فَقَالَ: أنْعى أَبَا رَافِعٍ رَبَّاحَ أَهْلِ الْحِجَازِ! قَالَ: فَانْطَلَقْتُ إِلَى أَصْحَابِي، فَقُلْتُ: النَّجَاءَ! قَدْ قَتَلَ اللَّهُ أَبَا رَافِعٍ، فَانْتَهَيْتُ الىالنبي ص، فَحَدَّثْتُهُ فَقَالَ: ابْسُطْ رِجْلَكَ، فَبَسَطْتُهَا فَمَسَحَهَا فَكَأَنَّمَا لَمْ أَشْتَكِهَا قَطُّ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَمَّا الْوَاقِدِيُّ، فَإِنَّهُ زَعَمَ أَنَّ هَذِهِ السَّرِيَةَ الَّتِي وجهها رسول الله ص إِلَى أَبِي رَافِعٍ سَلَّامِ بْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ إِنَّمَا وَجَّهَهَا إِلَيْهِ فِي ذِي الْحِجَّةِ مِنْ سَنَةِ أَرْبَعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ، وَأَنَّ الَّذِينَ تَوَجَّهُوا اليه فقتلوه، كانوا أبا قَتَادَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَتِيكٍ، وَمَسْعُودُ بْنُ سِنَانٍ، وَالأَسْوَدُ بْنُ خُزَاعِيٍّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ. وَأَمَّا ابْنُ إِسْحَاقَ، فَإِنَّهُ قَصَّ مِنْ قِصَّةِ هَذِهِ السَّرِيَةِ ما حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة عنه: كان سلام بن أبي الحقيق- وهو أبو رافع- ممن كان حزب الأحزاب على رسول الله ص، وكانت الأوس قبل أحد قتلت كعب بن الأشرف في عداوته رسول الله ص وتحريضه عليه، فاستأذنت الخزرج رسول الله ص في قتل سلام بن أبي الحقيق، وهو بخيبر، فأذن لهم. حَدَّثَنَا ابن حميد، قال: حَدَّثَنَا سلمة عن محمد بن إسحاق، عن محمد مُسْلِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، قال: كان مما صنع الله به لرسوله أن هذين الحيين من الأنصار: الأوس والخزرج، كانا يتصاولان مع رسول الله ص تصاول الفحلين، لا تصنع الأوس شيئا فيه عن رسول الله ص غناء إلا قالت الخزرج: والله لا يذهبون بهذه فضلا علينا عند رسول الله ص في الإسلام، فلا ينتهون حتى يوقعوا مثلها قال: وإذا فعلت الخزرج شيئا، قالت الأوس مثل ذلك فلما أصابت الأوسكعب بن الأشرف في عداوته لرسول الله ص، قالت الخزرج: لا يذهبون بها فضلا علينا أبدا قال: فتذاكروا: من رجل لرسول الله ص في العداوة كابن الأشرف! فذكروا ابن أبي الحقيق وهو بخيبر، فاستأذنوا رسول الله ص في قتله، فأذن لهم، فخرج إليه من الخزرج ثم من بني سلمة خمسة نفر: عبد الله بن عتيك، ومسعود بن سنان، وعبد الله بن أنيس، وأبو قتادة الحارث بن ربعي، وخزاعي بن الأسود، حليف لهم من أسلم، فخرجوا، وأمر عليهم رسول الله ص عبد الله بن عتيك، ونهاهم أن يقتلوا وليدا أو امرأة. فخرجوا حتى قدموا خيبر، فأتوا دار ابن أبي الحقيق ليلا، فلم يدعوا بيتا في الدار إلا أغلقوه من خلفهم على أهله، وكان في علية له إليها عجلة رومية، فأسندوا فيها حتى قاموا على بابه فاستأذنوا، فخرجت إليهم امرأته فقالت: من أنتم؟ فقالوا: نفر من العرب نلتمس الميرة، قالت: ذاك صاحبكم فادخلوا عليه، فلما دخلنا أغلقنا عليها وعلينا وعليه باب الحجرة، وتخوفنا أن تكون دونه مجاولة تحول بيننا وبينه قال: فصاحت امرأته، ونوهت بنا، وابتدرناه وهو على فراشه بأسيافنا، والله ما يدلنا عليه في سواد الليل إلا بياضه، كأنه قبطية ملقاة قال: ولما صاحت بنا امرأته، جعل الرجل منا يرفع عليها السيف ثم يذكر نهى رسول الله ص، فيكف يده، ولولا ذاك فرغنا منها بليل، فلما ضربناه بأسيافنا، تحامل عليه عبد الله بن أنيس بسيفه في بطنه حتى أنفذه وهو يقول: قطني قطني! قال: ثم خرجنا، وكان عبد الله بن عتيك سيئ البصر، فوقع من الدرجة فوثئت رجله وثئا شديدا واحتملناه حتى نأتي به منهرا من عيونهم، فندخل فيه قال: وأوقدوا النيران، واشتدوا في كل وجه يطلبوننا، حتى إذايئسوا رجعوا إلى صاحبهم فاكتنفوه، وهو يقضي بينهم قال: فقلنا: كيف لنا بأن نعلم أن عدو الله قد مات! فقال رجل منا: أنا أذهب فأنظر لكم، فانطلق حتى دخل في الناس، قال: فوجدته ورجال يهود عنده، وامرأته في يدها المصباح تنظر في وجهه ثم قالت تحدثهم وتقول: أما والله لقد عرفت صوت ابن عتيك، ثم أكذبت، فقلت: أنى ابن عتيك بهذه البلاد! ثم أقبلت عليه لتنظر في وجهه ثم قالت: فاظ والله يهود! قال: يقول صاحبنا، فما سمعت من كلمة كانت ألذ إلى نفسي منها، ثم جاءنا فأخبرنا الخبر فاحتملنا صاحبنا، فقدمنا على رسول الله ص، وأخبرناه بقتل عدو الله، واختلفنا عنده في قتله، وكلنا يدعيه، [فقال رسول الله ص: هاتوا أسيافكم، فجئناه بها فنظر إليها، فقال لسيف عبد الله بن أنيس: هذا قتله، ارى فيه اثر الطعام] فقال حسان بن ثابت، وهو يذكر قتل كعب بن الأشرف وسلام ابن ابى الحقيق: لله در عصابه لاقيتهم ... يا بن الحقيق وأنت يا بن الأشرف يسرون بالبيض الخفاف إليكم ... مرحا كأسد في عرين مغرف حتى أتوكم في محل بلادكم ... فسقوكم حتفا ببيض ذفف مستبصرين لنصر دين نبيهم ... مستضعفين لكل أمر مجحف حَدَّثَنِي موسى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَسْرُوقِيُّ وَعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ، قَالا: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ عَنْ أُمِّهِ ابْنَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ، أَنَّهَا حَدَّثَتْهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ، انالرهط الذين بعثهم رسول الله ص إِلَى ابْنِ أَبِي الْحَقِيقِ لِيَقْتُلُوهُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَتِيكٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ، وَأَبُو قَتَادَةَ، وَحَلِيفٌ لَهُمْ، وَرَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، وَأَنَّهُمْ قَدِمُوا خَيْبَرَ لَيْلا قَالَ: فَعَمَدْنَا إِلَى أَبْوَابِهِمْ نُغْلِقُهَا مِنْ خَارِجٍ، وَنَأْخُذُ الْمَفَاتِيحَ، حَتَّى أَغْلَقْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَهُمْ، ثُمَّ أَخَذْنَا الْمَفَاتِيحَ فَأَلْقَيْنَاهَا فِي فَقِيرٍ، ثُمَّ جِئْنَا إِلَى الْمَشْرَبَةِ الَّتِي فِيهَا ابْنُ أَبِي الْحَقِيقِ، فَظَهَرْتُ عَلَيْهَا أَنَا وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَتِيكٍ وَقَعَدَ أَصْحَابُنَا فِي الْحَائِطِ، فَاسْتَأْذَنَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَتِيكٍ، فَقَالَتِ امْرَأَةُ ابْنِ أَبِي الْحَقِيقِ: إِنَّ هَذَا لَصَوْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَتِيكٍ قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَقِيقِ: ثَكِلَتْكِ أُمُّكِ! عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَتِيكٍ بِيَثْرِبَ، اين هو عندك هذه الساعة! افتحى لي، إِنَّ الْكَرِيمَ لا يُرَدُّ عَنْ بَابِهِ هَذِهِ السَّاعَةَ فَقَامَتْ فَفَتَحَتْ، فَدَخَلْتُ أَنَا وَعَبْدُ اللَّهِ عَلَى ابْنِ أَبِي الْحَقِيقِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَتِيكٍ: دُونَكَ، قَالَ: فَشَهَرْتُ عَلَيْهَا السَّيْفَ، فَأَذْهَبَ لأَضْرِبُهَا بِالسَّيْفِ فَأَذْكُرُ نَهْيَ رَسُولِ اللَّهِ ص عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ، فَأَكُفُّ عَنْهَا، فَدَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَتِيكٍ عَلَى ابْنِ أَبِي الْحَقِيقِ قَالَ: فَأَنْظُرُ إِلَيْهِ فِي مَشْرَبَةٍ مُظْلِمَةٍ إِلَى شِدَّةِ بَيَاضِهِ، فَلَمَّا رَآنِي وَرَأَى السَّيْفَ، أَخَذَ الْوِسَادَةَ فَاتَّقَانِي بِهَا، فَأَذْهَبُ لأَضْرِبَهُ فَلا أَسْتَطِيعُ، فَوَخَزْتُهُ بِالسَّيْفِ وَخْزًا ثُمَّ خَرَجَ إِلَيَّ عبد الله ابن أُنَيْسٍ، فَقَالَ: أَقْتُلُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَدَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ فَذَفَّفَ عَلَيْهِ قَالَ: ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَتِيكٍ، فَانْطَلَقْنَا، وصاحت المرأة وا بياتاه وا بياتاه! قَالَ: فَسَقَطَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَتِيكٍ فِي الدَّرَجَةِ، فَقَالَ: وَارِجْلاهُ وَارِجْلاهُ! فَاحْتَمَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ، حَتَّى وَضَعَهُ إِلَى الأَرْضِ. قَالَ: قُلْتُ: انْطَلِقْ، لَيْسَ بِرِجْلِكَ بَأْسٌ قَالَ: فَانْطَلَقْنَا، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ: جِئْنَا أَصْحَابَنَا فَانْطَلَقْنَا، ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْسِي أَنِّي تَرَكْتُهَا فِي الدَّرَجَةِ، فَرَجَعْتُ إِلَى قَوْسِي، فَإِذَا أَهْلُ خَيْبَرَ يَمُوجُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ، لَيْسَ لَهُمْكَلامٌ إِلا مَنْ قَتَلَ ابْنَ أَبِي الْحَقِيقِ؟ مَنْ قَتَلَ ابْنَ أَبِي الْحَقِيقِ؟ قَالَ: فَجَعَلْتُ لا أَنْظُرُ فِي وَجْهِ إِنْسَانٍ، وَلا يَنْظُرُ فِي وَجْهِي إِنْسَانٌ إِلا قُلْتُ: مَنْ قَتَلَ ابْنَ أَبِي الْحَقِيقِ؟ قَالَ: ثُمَّ صَعِدْتُ الدَّرَجَةَ، وَالنَّاسُ يَظْهَرُونَ فِيهَا، وَيَنْزِلُونَ، فَأَخَذْتُ قَوْسِي مِنْ مَكَانِهَا، ثُمَّ ذَهَبْتُ فَأَدْرَكْتُ أَصْحَابِي، فَكُنَّا نَكْمُنُ النهار ونسير الليل، فإذا كمنا بالنهار أَقْعَدْنَا مِنَّا نَاطُورًا يَنْظُرُ لَنَا، فَإِنْ رَأَى شَيْئًا أَشَارَ إِلَيْنَا، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى إِذَا كُنَّا بالبيضاء كنت- قال موسى: انا ناطرهم، وَقَالَ عَبَّاسٌ: كُنْتُ أَنَا نَاطُورُهُمْ- فَأَشَرْتُ إِلَيْهِمْ فَذَهَبُوا جَمْزًا وَخَرَجْتُ فِي آثَارِهِمْ، حَتَّى إِذَا اقْتَرَبْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ أَدْرَكْتُهُمْ، قَالُوا: مَا شَأْنُكَ؟ هَلْ رَأَيْتَ شَيْئًا؟ قُلْتُ: لا، إِلا أَنِّي قَدْ عَرَفْتُ أَنْ قَدْ بَلَغَكُمُ الإِعْيَاءُ وَالْوَصَبُ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ يَحْمِلَكُمُ الْفَزَعُ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وفي هذه السنه تزوج النبي ص حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ فِي شَعْبَانَ، وَكَانَتْ قَبْلَهُ تَحْتَ خُنَيْسِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَتُوُفِّيَ عَنْهَا. وَفِيهَا كَانَتْ غَزْوَةُ رَسُولِ اللَّهِ ص أُحُدًا، وَكَانَتْ فِي شَوَّالٍ يَوْمَ السَّبْتِ لِسَبْعِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْهُ- فِيمَا قِيلَ- مِنْ سَنَةِ ثَلاثٍ مِنَ الْهِجَرَةِ.

شمس الدين الذهبي - تاريخ الإسلام - ت بشار

full-text

— · 2 entries

  • exact linked passagemedium confidencepage 566, entry [150]5,069 chars
    مقتل أبي رافع وهو سلام بن أبي الحقيق، وقيل: عبد الله بن أبي الحقيق اليهودي، لعنه الله. قال البكائي، عن ابن إسحاق (¬٢): ولما انقضى شأن الخندق وأمر بني قريظة، وكان سلام بن أبي الحقيق أبو رافع فيمن حزب الأحزاب على رسول الله ﷺ. وكانت الأوس قبل أحد قد قتلت كعب بن الأشرف. فاستأذنت الخزرج رسول الله ﷺ في قت…
    ▸ expand full passage (5,069 chars)
    مقتل أبي رافع وهو سلام بن أبي الحقيق، وقيل: عبد الله بن أبي الحقيق اليهودي، لعنه الله. قال البكائي، عن ابن إسحاق (¬٢): ولما انقضى شأن الخندق وأمر بني قريظة، وكان سلام بن أبي الحقيق أبو رافع فيمن حزب الأحزاب على رسول الله ﷺ. وكانت الأوس قبل أحد قد قتلت كعب بن الأشرف. فاستأذنت الخزرج رسول الله ﷺ في قتل ابن أبي الحقيق وهو بخيبر، فأذن لهم. وحدثني الزهري، عن عبد الله بن كعب بن مالك، قال: كان مما صنع الله لرسوله ﷺ أن هذين الحيين من الأنصار كانا يتصاولان مع رسول الله ﷺ تصاول الفحلين لا تصنع الأوس شيئا فيه غناء عن رسول الله ﷺ إلا قالت الخزرج: والله لا يذهبون بهذه فضلا علينا عند رسول الله ﷺ وفي الإسلام. فلا ينتهون حتى يوقعوا مثلها. وإذا فعلت الخزرج شيئا قالت الأوس مثل ذلك. ولما أصابت الأوس كعب بن الأشرف في عداوته لرسول الله ﷺ، قالت الخزرج: والله لا يذهبون بهذه فضلا علينا. فتذاكروا من رجل لرسول الله ﷺ كابن الأشرف، فذكروا ابن أبي الحقيق وهو بخيبر. فاستأذنوا رسول الله ﷺ، فأذن لهم. فخرج إليه من الخزرج خمسة من بني سلمة: عبد الله بن عتيك، ومسعود بن سنان، وعبد الله بن أنيس، وأبو قتادة بن ربعي، وآخر (¬٣) حليف لهم. فأمر عليهم ابن عتيك، فخرجوا حتى قدموا خيبر، فأتوا دار ابن أبي الحقيق ليلا، فلم يدعوا بيتا في الدار إلا أغلقوه على أهله، ثم قامواعلى بابه فاستأذنوا، فخرجت إليهم امرأته فقالت: من أنتم؟ قالوا: نلتمس الميرة. قالت: ذاكم صاحبكم، فادخلوا عليه. قال: فلما دخلنا أغلقنا علينا وعليها الحجرة تخوفا أن تكون دونه مجاولة تحول بيننا وبينه. قال: فصاحت امرأته فنوهت بنا، وابتدرناه وهو على فراشه، والله ما يدلنا عليه في سواد البيت إلا بياضه، كأنه قبطية (¬١) ملقاة. فلما صاحت علينا جعل الرجل منا يرفع سيفه عليها ثم يذكر نهي رسول الله ﷺ عن قتل النساء، فيكف يده. فلما ضربناه بأسيافنا تحامل عليه عبد الله بن أنيس بسيفه في بطنه حتى أنفذه، وهو يقول: قطني قطني، أي حسبي. قال: وخرجنا، وكان ابن عتيك سيئ البصر فوقع من الدرجة، فوثئت يده وثأ (¬٢) شديدا وحملناه حتى نأتي منهرا (¬٣) من عيونهم فندخل فيه. فأوقدوا النيران واشتدوا في كل وجه يطلبون، حتى إذا يئسوا رجعوا إلى صاحبهم فاكتنفوه. فقلنا: كيف لنا بأن نعلم أنه هلك؟ فقال رجل منا: أنا أذهب فأنظر لكم. فانطلق حتى دخل في الناس. قال: فوجدتها وفي يدها المصباح وحوله رجال وهي تنظر في وجهه وتحدثهم وتقول: أما والله لقد سمعت صوت ابن عتيك ثم أكذبت نفسي فقلت: أنى ابن عتيك بهذه البلاد؟ ثم أقبلت عليه تنظر في وجهه، ثم قالت: فاض (¬٤)، وإله يهود. فما سمعت من كلمة كانت ألذ إلي منها. قال: ثم جاء فأخبرنا الخبر، فاحتملنا صاحبنا فقدمنا على رسول الله ﷺ فأخبرناه واختلفنا في قتله، فكلنا يدعيه. فقال: هاتوا أسيافكم. فجئناه بها، فنظر إليها فقال لسيف عبد الله بن أنيس: هذا قتله، أرى فيه أثر الطعام والشراب. وقال زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: بعث رسول الله ﷺ رهطا من الأنصار إلى أبي رافع، فدخل عليه عبد الله بن عتيك بيته ليلا فقتله وهو نائم. أخرجه البخاري (¬٥).وقال إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء: بعث رسول الله ﷺ إلى أبي رافع رجالا من الأنصار، عليهم عبد الله - يعني ابن عتيك - وكان أبو رافع يؤذي رسول الله ﷺ ويعين عليه. وكان في حصن له بأرض الحجاز. فلما دنوا وقد غربت الشمس وراح الناس بسرحهم، قال عبد الله لأصحابه: اجلسوا مكانكم فإني منطلق فمتلطف للبواب لعلي أدخل. فأقبل حتى دنا من الباب ثم تقنع بثوبه كأنه يقضي حاجته. وقد دخل الناس، فهتف به البواب: يا عبد الله إن كنت تريد أن تدخل فادخل لأغلق. فدخلت فكمنت، فأغلق الباب وعلق الأقاليد على ود (¬١)، فقمت ففتحت الباب. وكان أبو رافع يسمر عنده وكان في علالي (¬٢). فلما أن ذهب عنه أهل سمره صعدت إليه، وجعلت كلما فتحت بابا أغلقته علي من داخل، وقلت: إن القوم نذروا بي لم يخلصوا إلي حتى أقتله. فانتهيت إليه فإذا هو في بيت مظلم وسط عياله، لا أدري أين هو من البيت. قلت: يا أبا رافع، قال: من هذا؟ فأهويت نحو الصوت فأضربه ضربة بالسيف، وأنا دهش، فما أغني شيئا، فصاح، فخرجت من البيت فأمكث غير بعيد، ثم دخلت إليه فقلت: ما هذا الضرب يا أبا رافع؟ قال: لأمك الويل، إن رجلا في البيت ضربني قبل بالسيف. قال: فأضربه ضربة أثخنته ولم أقتله، ثم وضعت صدر السيف في بطنه حتى أخذ في ظهره فعلمت أني قد قتلته، فجعلت أفتح الأبواب بابا فبابا حتى انتهيت إلى درجة، فوضعت رجلي وأنا أرى أني قد انتهيت إلى الأرض، فوقعت - في ليلة مقمرة - فانكسرت ساقي، فعصبتها بعمامتي، ثم انطلقت حتى جلست عند الباب. فقلت: لا أبرح الليلة حتى أعلم أقتلته أم لا. فلما صاح الديك قام الناعي على السور فقال: أنعى أبا رافع. فانطلقت إلى أصحابي، فقلت: النجاء النجاء، فقد قتل الله أبا رافع. فانتهينا إلى النبي ﷺ وحدثناه فقال: ابسط رجلك. فبسطتها. فمسحها، فكأنما لم أشكها قط. أخرجه البخاري (¬٣).وأخرجه أيضا (¬١) من حديث إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن جده عن البراء بنحوه. وفيه: ثم انطلقت إلى أبواب بيوتهم فغلقتها عليهم من ظاهر. وفيه: ثم جئت كأني أغيثه وغيرت صوتي، وقلت: مالك يا أبا رافع. قال: ألا أعجبك، دخل علي رجل فضربني بالسيف. قال: فعمدت له أيضا فأضربه أخرى فلم تغن شيئا، فصاح وقام أهله، ثم جئت وغيرت صوتي كهيئة المغيث، وإذا هو مستلق على ظهره، فأضع السيف في بطنه ثم أتكئ عليه حتى سمعت صوت العظم. ثم خرجت دهشا إلى السلم، فسقطت فاختلعت رجلي فعصبتها. ثم أتيت أصحابي أحجل فقلت: انطلقوا فبشروا رسول الله ﷺ فإني لا أبرح حتى أسمع الناعية. فلما كان وجه الصبح صعد الناعية فقال: أنعى أبا رافع. فقمت أمشي، ما بي قلبة (¬٢)، فأدركت أصحابي قبل أن يأتوا النبي ﷺ فبشرته. وقال ابن لهيعة: حدثنا أبو الأسود، عن عروة قال: كان سلام بن أبي الحقيق قد أجلب في غطفان ومن حوله من مشركي العرب يدعوهم إلى قتال رسول الله ﷺ ويجعل لهم الجعل العظيم. فبعث النبي ﷺ إليه جماعة فبيتوه ليلا (¬٣). وقال موسى بن عقبة في مغازيه: فطرقوا أبا رافع اليهودي بخيبر فقتلوه في بيته (¬٤).
  • exact linked passagemedium confidencepage 566, entry [150]5,069 chars
    مقتل أبي رافع وهو سلام بن أبي الحقيق، وقيل: عبد الله بن أبي الحقيق اليهودي، لعنه الله. قال البكائي، عن ابن إسحاق (¬٢): ولما انقضى شأن الخندق وأمر بني قريظة، وكان سلام بن أبي الحقيق أبو رافع فيمن حزب الأحزاب على رسول الله ﷺ. وكانت الأوس قبل أحد قد قتلت كعب بن الأشرف. فاستأذنت الخزرج رسول الله ﷺ في قت…
    ▸ expand full passage (5,069 chars)
    مقتل أبي رافع وهو سلام بن أبي الحقيق، وقيل: عبد الله بن أبي الحقيق اليهودي، لعنه الله. قال البكائي، عن ابن إسحاق (¬٢): ولما انقضى شأن الخندق وأمر بني قريظة، وكان سلام بن أبي الحقيق أبو رافع فيمن حزب الأحزاب على رسول الله ﷺ. وكانت الأوس قبل أحد قد قتلت كعب بن الأشرف. فاستأذنت الخزرج رسول الله ﷺ في قتل ابن أبي الحقيق وهو بخيبر، فأذن لهم. وحدثني الزهري، عن عبد الله بن كعب بن مالك، قال: كان مما صنع الله لرسوله ﷺ أن هذين الحيين من الأنصار كانا يتصاولان مع رسول الله ﷺ تصاول الفحلين لا تصنع الأوس شيئا فيه غناء عن رسول الله ﷺ إلا قالت الخزرج: والله لا يذهبون بهذه فضلا علينا عند رسول الله ﷺ وفي الإسلام. فلا ينتهون حتى يوقعوا مثلها. وإذا فعلت الخزرج شيئا قالت الأوس مثل ذلك. ولما أصابت الأوس كعب بن الأشرف في عداوته لرسول الله ﷺ، قالت الخزرج: والله لا يذهبون بهذه فضلا علينا. فتذاكروا من رجل لرسول الله ﷺ كابن الأشرف، فذكروا ابن أبي الحقيق وهو بخيبر. فاستأذنوا رسول الله ﷺ، فأذن لهم. فخرج إليه من الخزرج خمسة من بني سلمة: عبد الله بن عتيك، ومسعود بن سنان، وعبد الله بن أنيس، وأبو قتادة بن ربعي، وآخر (¬٣) حليف لهم. فأمر عليهم ابن عتيك، فخرجوا حتى قدموا خيبر، فأتوا دار ابن أبي الحقيق ليلا، فلم يدعوا بيتا في الدار إلا أغلقوه على أهله، ثم قامواعلى بابه فاستأذنوا، فخرجت إليهم امرأته فقالت: من أنتم؟ قالوا: نلتمس الميرة. قالت: ذاكم صاحبكم، فادخلوا عليه. قال: فلما دخلنا أغلقنا علينا وعليها الحجرة تخوفا أن تكون دونه مجاولة تحول بيننا وبينه. قال: فصاحت امرأته فنوهت بنا، وابتدرناه وهو على فراشه، والله ما يدلنا عليه في سواد البيت إلا بياضه، كأنه قبطية (¬١) ملقاة. فلما صاحت علينا جعل الرجل منا يرفع سيفه عليها ثم يذكر نهي رسول الله ﷺ عن قتل النساء، فيكف يده. فلما ضربناه بأسيافنا تحامل عليه عبد الله بن أنيس بسيفه في بطنه حتى أنفذه، وهو يقول: قطني قطني، أي حسبي. قال: وخرجنا، وكان ابن عتيك سيئ البصر فوقع من الدرجة، فوثئت يده وثأ (¬٢) شديدا وحملناه حتى نأتي منهرا (¬٣) من عيونهم فندخل فيه. فأوقدوا النيران واشتدوا في كل وجه يطلبون، حتى إذا يئسوا رجعوا إلى صاحبهم فاكتنفوه. فقلنا: كيف لنا بأن نعلم أنه هلك؟ فقال رجل منا: أنا أذهب فأنظر لكم. فانطلق حتى دخل في الناس. قال: فوجدتها وفي يدها المصباح وحوله رجال وهي تنظر في وجهه وتحدثهم وتقول: أما والله لقد سمعت صوت ابن عتيك ثم أكذبت نفسي فقلت: أنى ابن عتيك بهذه البلاد؟ ثم أقبلت عليه تنظر في وجهه، ثم قالت: فاض (¬٤)، وإله يهود. فما سمعت من كلمة كانت ألذ إلي منها. قال: ثم جاء فأخبرنا الخبر، فاحتملنا صاحبنا فقدمنا على رسول الله ﷺ فأخبرناه واختلفنا في قتله، فكلنا يدعيه. فقال: هاتوا أسيافكم. فجئناه بها، فنظر إليها فقال لسيف عبد الله بن أنيس: هذا قتله، أرى فيه أثر الطعام والشراب. وقال زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: بعث رسول الله ﷺ رهطا من الأنصار إلى أبي رافع، فدخل عليه عبد الله بن عتيك بيته ليلا فقتله وهو نائم. أخرجه البخاري (¬٥).وقال إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء: بعث رسول الله ﷺ إلى أبي رافع رجالا من الأنصار، عليهم عبد الله - يعني ابن عتيك - وكان أبو رافع يؤذي رسول الله ﷺ ويعين عليه. وكان في حصن له بأرض الحجاز. فلما دنوا وقد غربت الشمس وراح الناس بسرحهم، قال عبد الله لأصحابه: اجلسوا مكانكم فإني منطلق فمتلطف للبواب لعلي أدخل. فأقبل حتى دنا من الباب ثم تقنع بثوبه كأنه يقضي حاجته. وقد دخل الناس، فهتف به البواب: يا عبد الله إن كنت تريد أن تدخل فادخل لأغلق. فدخلت فكمنت، فأغلق الباب وعلق الأقاليد على ود (¬١)، فقمت ففتحت الباب. وكان أبو رافع يسمر عنده وكان في علالي (¬٢). فلما أن ذهب عنه أهل سمره صعدت إليه، وجعلت كلما فتحت بابا أغلقته علي من داخل، وقلت: إن القوم نذروا بي لم يخلصوا إلي حتى أقتله. فانتهيت إليه فإذا هو في بيت مظلم وسط عياله، لا أدري أين هو من البيت. قلت: يا أبا رافع، قال: من هذا؟ فأهويت نحو الصوت فأضربه ضربة بالسيف، وأنا دهش، فما أغني شيئا، فصاح، فخرجت من البيت فأمكث غير بعيد، ثم دخلت إليه فقلت: ما هذا الضرب يا أبا رافع؟ قال: لأمك الويل، إن رجلا في البيت ضربني قبل بالسيف. قال: فأضربه ضربة أثخنته ولم أقتله، ثم وضعت صدر السيف في بطنه حتى أخذ في ظهره فعلمت أني قد قتلته، فجعلت أفتح الأبواب بابا فبابا حتى انتهيت إلى درجة، فوضعت رجلي وأنا أرى أني قد انتهيت إلى الأرض، فوقعت - في ليلة مقمرة - فانكسرت ساقي، فعصبتها بعمامتي، ثم انطلقت حتى جلست عند الباب. فقلت: لا أبرح الليلة حتى أعلم أقتلته أم لا. فلما صاح الديك قام الناعي على السور فقال: أنعى أبا رافع. فانطلقت إلى أصحابي، فقلت: النجاء النجاء، فقد قتل الله أبا رافع. فانتهينا إلى النبي ﷺ وحدثناه فقال: ابسط رجلك. فبسطتها. فمسحها، فكأنما لم أشكها قط. أخرجه البخاري (¬٣).وأخرجه أيضا (¬١) من حديث إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن جده عن البراء بنحوه. وفيه: ثم انطلقت إلى أبواب بيوتهم فغلقتها عليهم من ظاهر. وفيه: ثم جئت كأني أغيثه وغيرت صوتي، وقلت: مالك يا أبا رافع. قال: ألا أعجبك، دخل علي رجل فضربني بالسيف. قال: فعمدت له أيضا فأضربه أخرى فلم تغن شيئا، فصاح وقام أهله، ثم جئت وغيرت صوتي كهيئة المغيث، وإذا هو مستلق على ظهره، فأضع السيف في بطنه ثم أتكئ عليه حتى سمعت صوت العظم. ثم خرجت دهشا إلى السلم، فسقطت فاختلعت رجلي فعصبتها. ثم أتيت أصحابي أحجل فقلت: انطلقوا فبشروا رسول الله ﷺ فإني لا أبرح حتى أسمع الناعية. فلما كان وجه الصبح صعد الناعية فقال: أنعى أبا رافع. فقمت أمشي، ما بي قلبة (¬٢)، فأدركت أصحابي قبل أن يأتوا النبي ﷺ فبشرته. وقال ابن لهيعة: حدثنا أبو الأسود، عن عروة قال: كان سلام بن أبي الحقيق قد أجلب في غطفان ومن حوله من مشركي العرب يدعوهم إلى قتال رسول الله ﷺ ويجعل لهم الجعل العظيم. فبعث النبي ﷺ إليه جماعة فبيتوه ليلا (¬٣). وقال موسى بن عقبة في مغازيه: فطرقوا أبا رافع اليهودي بخيبر فقتلوه في بيته (¬٤).

شمس الدين الذهبي - سير أعلام النبلاء - ط الحديث

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 465, entry [86]5,063 chars
    مقتل أبي رافع: وهو سلام بن أبي الحقيق؛ وقيل: عبد الله بن أبي الحقيق اليهودي، لعنه الله. قال البكائي، عن ابن إسحاق: ولما انقضى شأن الخندق وأمر بني قريظة، وكان سلام بن أبي الحقيق أبو رافع فيمن حزب الأحزاب على رسول الله ﷺ. وكانت الأوس قبل أحد قد قتلت كعب بن الأشرف. فاستأذنت الخزرج رسول الله ﷺ في قتل اب…
    ▸ expand full passage (5,063 chars)
    مقتل أبي رافع: وهو سلام بن أبي الحقيق؛ وقيل: عبد الله بن أبي الحقيق اليهودي، لعنه الله. قال البكائي، عن ابن إسحاق: ولما انقضى شأن الخندق وأمر بني قريظة، وكان سلام بن أبي الحقيق أبو رافع فيمن حزب الأحزاب على رسول الله ﷺ. وكانت الأوس قبل أحد قد قتلت كعب بن الأشرف. فاستأذنت الخزرج رسول الله ﷺ في قتل ابن أبي الحُقيق وهو كبير، فأذن لهم. وحدثني الزهري، عن عبد الله بن كعب بن مالك، قال: كان مما صنع الله لرسوله ﷺ: أن هذين الحيين من الأنصار كانا يتصاولان مع رسول الله ﷺ تصاول الفحلين لا تصنع الأوس شيئًا فيه غناء عن رسول الله ﷺ إلا قالت الخزرج: والله لا يذهبون بهذه فضلًا علينا عند رسول الله ﷺ وفي الإسلام. فلا ينتهون حتى يوقعوا مثلها. وإذا فعلت الخزرج شيئًا قالت الأوس مثل ذلك. ولما أصابت الأوس كعب بن الأشرف في عداوته لرسول الله ﷺ، قالت الخزرج: والله لا يذهبون بهذه فضلًا علينا. فتذاكروا من رجل لرسول الله ﷺ كابن الأشرف، فذكروا ابن أبي الحُقَيق وهو بخيبر. فاستأذنوا رسول الله ﷺ فأذن لهم. فخرج إليه من الخزرج خمسة من بني سلمة: عبد الله بن عتيك، ومسعود بن سنان، وعبد الله بن أنيس، وأبو قتادة بن ربعي، وآخر حليف لهم. فأمَّر عليهم ابن عتيك، فخرجوا حتى قدموا خيبر، فأتوا دار ابن أبي الحقيق ليلا، فلم يدعوا بيتًا في الدار إلا أغلقوه على أهله، ثم قاموا على بابه فاستأذنوا، فخرجت إليهم امرأته فقالت: من أنتم؟ قالوا: نلتمس الميرة. قال: ذاكم صاحبكم، فادخلوا عليه. قال: فلما دخلنا أغلقنا علينا وعليها الحجرة تخوفًا أن تكون دونه مجاولة تحول بينا وبينه. قال: فصاحت امرأته فنوهت بنا، وابتدرناه وهو على فراشه، والله ما يدلنا عليه في سواد البيت إلا بياضه، كأنه قُبطية ملقاة. فلما صاحت علينا جعل الرجل منا يرفع سيفه عليها ثم يذكر نهي رسول الله ﷺ عن قتل النساء، فيكف يده. فلما ضربناها بأسيافنا تحامل عليه عبد الله بن أنيس بسيفه في بطنه حتى أنفذه، وهو يقول: قطني قطني؛ أي: حسبي. قال: وخرجنا، وكان ابن عتيك سيئ البصر فوقع من الدرجة، فَوثئَتْ يدهُ وثأ (¬١) شديدًا وحملناه حتى نأتي منهرًا (¬٢) من عيونهم فندخل فيه. فأوقدوا النيران واشتدوا في كل وجه يطلبون، حتى إذا يئسوا رجعوا إلى صاحبهم فاكتنفوه. فقلنا: كيف لنا بأن نعلم أنه هلك؟ فقال رجل منا: أنا أذهب فأنظر لكم. فانطلق حتى دخل في الناس. قال: فوجدتُها وفي يدها المصباح وحوله رجال وهي تنظر في وجهه وتحدثهم وتقول: أما والله لقد سمعت صوت ابن عتيك ثم أكذبت نفسي فقلت: أنى ابن عتيك بهذه البلاد؟ ثم أقبلت عليه تنظر في وجهه، ثم قالت: فاض، وإله يهود. فما سمعُت من كلمة كانت ألذ إليَّ منها. قال: ثم جاء فأخبرنا الخبر، فاحتملنا صاحبنا فقدمنا على رسول الله ﷺ فأخبرناه واختلفنا في قتله، فكلنا يدعيه. فقال: هاتوا أسيافكم، فجئنا بها فنظر إليها فقال لسيف عبد الله بن أنيس: هذا قتله، أرى فيه أثر الطعام والشراب.وقال زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال: بعث رسول الله ﷺ رهطًا من الأنصار إلى أبي رافع، فدخل عليه عبد الله بن عتيك بيته ليلًا فقتله وهو نائم. أخرجه البخاري (¬١). وقال إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء: بعث رسول الله ﷺ إلى أبي رافع رجالًا من الأنصار، عليهم عبد الله -يعني ابن عتيك. وكان أبو رافع يؤذي رسول الله ﷺ ويعين عليه، وكان في حصن له بأرض الحجاز. فلما دنوا وقد غربت الشمس وراح الناس بسَرْحِهم؛ قال: عبد الله لأصحابه: اجلسوا مكانكم فإني منطلق فمتلطف للبواب لعلي أدخل. فأقبل حتى دنا من الباب ثم تقنع بثوبه كأنه يقضي حاجته. وقد دخل الناس، فهتف به البواب: يا عبد الله إن كنت تريد أن تدخل فادخل لأغلق. فدخلت فكمنت، فأغلق الباب وعلق الأقاليد على ود، فقمت ففتحت الباب. وكان أبو رافع يسمر عنده وكان في علالي. فلما أن ذهب عنه أهل سمره صعدت إليه، وجعلت كلما فتحت بابًا أغلقته عليَّ من داخل، وقلت: إن القوم نذروا بي لم يخلصوا إلي حتى أقتله. فانتهيت إليه فإذا هو في بيت مظلم وسط عياله، لا أدري أين هو من البيت. قلت: يا أبا رافع، قال: من هذا؟ فأهويت نحو الصوت فأضربه ضربة بالسيف، وأنا دهش، فما أغنى شيئًا، فصاح، فخرجت من البيت فأمكث غير بعيد، ثم دخلت إليه فقلت: ما هذا الضرب أبا رافع؟ قال: لأمك الويل، إن رجلًا في البيت ضربني قبل بالسيف. قال: فأضربه ضربة أثخنته ولم أقتله، ثم وضعت صدر السيف في بطنه حتى أخذ في ظهره فعلمت أني قد قتلته، فجعلت أفتح الأبواب بابًا فبابًا حتى انتهيت إلى درجة، فوضعت رجلي وأنا أرى أني قد انتهيت إلى الأرض، فوقعت في ليلة مقمرة فانكسرت ساقي، فعصبتها بعمامتي، ثم انطلقت حتى جلست عند الباب. فقلت: لا أبرح الليلة حتى أعلم أقتلته أم لا. فلما صاح الديك قام الناعي على السور فقال: أنعي أبا رافع. فانطلقت إلى أصحابي، فقلت: النجاء النجاء، فقد قتل الله أبا رافع، فانتهينا إلى النبي ﷺ وحدثناه فقال: "ابسط رجلك"، فبسطتها، فمسحها، فكأنما لم أشكها قط. أخرجه البخاري (¬٢).وأخرجه أيضًا من حديث إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن جده، عن البراء بنحوه. وفيه: ثم انطلقت إلى أبواب بيوتهم فغلقتها عليهم من ظاهر. وفيه: ثم جئت كأني أغيثه وغيرت صوتي، وقلت: ما لك يا أبا رافع. قال: ألا أعجبك، دخل علي رجل فضربني بالسيف. قال: فعمدت له أيضًا فأضربه أخرى فلم تغن شيئًا. فصاح وقام أهله، ثم جئت وغيرت صوتي كهيئة المغيث، وإذا هو مستلق على ظهره، فأضع السيف في بطه ثم أتكئ عليه حتى سمعت صوت العظم. ثم خرجت دهشًا إلى السلم، فسقطت فاختلعت رجلي فعصبتها. ثم أتيت أصحابي أحجُل فقلت: انطلقوا فبشروا رسول الله ﷺ فإني لا أبرح حتى أسمع الناعية. فلما كان وجه الصبح صعد الناعية، فقال: أنعي أبا رافع. فقمت أمشي، ما بي قلبة، فأدركت أصحابي قبل أن يأتوا النبي ﷺ فبشرته (¬١). وقال ابن لهيعة: حدثنا أبو الأسود، عن عروة، قال: كان سلام بن أبي الحُقيق قد أجلب في غطفان ومن حوله من مشركي العرب يدعوهم إلى قتال رسول الله ﷺ ويجعل لهم الجعل العظيم. فبعث النبي ﷺ إليه جماعة فبيتوه ليلًا. وقال موسى بن عقبة في مغازيه: فطرقوا أبا رافع اليهودي بخيبر فقتلوه في بيته.

شمس الدين الذهبي - سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 671, entry [102]5,036 chars
    مقتل أبي رافع: وهو سلام بن أبي الحقيق؛ وقيل: عبد الله بن أبي الحقيق اليهودي، لعنه الله. قال البكائي، عن ابن إسحاق: ولما انقضى شأن الخندق وأمر بني قريظة، وكان سلام بن أبي الحقيق أبو رافع فيمن حزب الأحزاب على رسول الله ﷺ. وكانت الأوس قبل أحد قد قتلت كعب بن الأشرف. فاستأذنت الخزرج رسول الله ﷺ في قتل اب…
    ▸ expand full passage (5,036 chars)
    مقتل أبي رافع: وهو سلام بن أبي الحقيق؛ وقيل: عبد الله بن أبي الحقيق اليهودي، لعنه الله. قال البكائي، عن ابن إسحاق: ولما انقضى شأن الخندق وأمر بني قريظة، وكان سلام بن أبي الحقيق أبو رافع فيمن حزب الأحزاب على رسول الله ﷺ. وكانت الأوس قبل أحد قد قتلت كعب بن الأشرف. فاستأذنت الخزرج رسول الله ﷺ في قتل ابن أبي الحُقيق وهو كبير، فأذن لهم. وحدثني الزهري، عن عبد الله بن كعب بن مالك، قال: كان مما صنع الله لرسوله ﷺ: أن هذين الحيين من الأنصار كانا يتصاولان مع رسول الله ﷺ تصاول الفحلين لا تصنع الأوس شيئًا فيه غناء عن رسول الله ﷺ إلا قالت الخزرج: والله لا يذهبون بهذه فضلًا علينا عند رسول الله ﷺ وفي الإسلام. فلا ينتهون حتى يوقعوا مثلها. وإذا فعلت الخزرج شيئًا قالت الأوس مثل ذلك. ولما أصابت الأوس كعب بن الأشرف في عداوته لرسول الله ﷺ، قالت الخزرج: والله لا يذهبون بهذه فضلًا علينا. فتذاكروا من رجل لرسول الله ﷺ كابن الأشرف، فذكروا ابن أبي الحُقَيق وهو بخيبر.فاستأذنوا رسول الله ﷺ فأذن لهم. فخرج إليه من الخزرج خمسة من بني سلمة: عبد الله بن عتيك، ومسعود بن سنان، وعبد الله بن أنيس، وأبو قتادة بن ربعي، وآخر حليف لهم. فأمَّر عليهم ابن عتيك، فخرجوا حتى قدموا خيبر، فأتوا دار ابن أبي الحقيق ليلا، فلم يدعوا بيتًا في الدار إلا أغلقوه على أهله، ثم قاموا على بابه فاستأذنوا، فخرجت إليهم امرأته فقالت: من أنتم؟ قالوا: نلتمس الميرة. قال: ذاكم صاحبكم، فادخلوا عليه. قال: فلما دخلنا أغلقنا علينا وعليها الحجرة تخوفًا أن تكون دونه مجاولة تحول بينا وبينه. قال: فصاحت امرأته فنوهت بنا، وابتدرناه وهو على فراشه، والله ما يدلنا عليه في سواد البيت إلا بياضه، كأنه قُبطية ملقاة. فلما صاحت علينا جعل الرجل منا يرفع سيفه عليها ثم يذكر نهي رسول الله ﷺ عن قتل النساء، فيكف يده. فلما ضربناها بأسيافنا تحامل عليه عبد الله بن أنيس بسيفه في بطنه حتى أنفذه، وهو يقول: قطني قطني؛ أي: حسبي. قال: وخرجنا، وكان ابن عتيك سيئ البصر فوقع من الدرجة، فَوثئَتْ يدهُ وثأ شديدًا وحملناه حتى نأتي منهرًا من عيونهم فندخل فيه. فأوقدوا النيران واشتدوا في كل وجه يطلبون، حتى إذا يئسوا رجعوا إلى صاحبهم فاكتنفوه. فقلنا: كيف لنا بأن نعلم أنه هلك؟ فقال رجل منا: أنا أذهب فأنظر لكم. فانطلق حتى دخل في الناس. قال: فوجدتُها وفي يدها المصباح وحوله رجال وهي تنظر في وجهه وتحدثهم وتقول: أما والله لقد سمعت صوت ابن عتيكثم أكذبت نفسي فقلت: أنى ابن عتيك بهذه البلاد؟ ثم أقبلت عليه تنظر في وجهه، ثم قالت: فاض، وإله يهود. فما سمعُت من كلمة كانت ألذ إليَّ منها. قال: ثم جاء فأخبرنا الخبر، فاحتملنا صاحبنا فقدمنا على رسول الله ﷺ فأخبرناه واختلفنا في قتله، فكلنا يدعيه. فقال: هاتوا أسيافكم، فجئنا بها فنظر إليها فقال لسيف عبد الله بن أنيس: هذا قتله، أرى فيه أثر الطعام والشراب. وقال زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال: بعث رسول الله ﷺ رهطًا من الأنصار إلى أبي رافع، فدخل عليه عبد الله بن عتيك بيته ليلًا فقتله وهو نائم. أخرجه البخاري. وقال إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء: بعث رسول الله ﷺ إلى أبي رافع رجالًا من الأنصار، عليهم عبد الله -يعني ابن عتيك. وكان أبو رافع يؤذي رسول الله ﷺ ويعين عليه، وكان في حصن له بأرض الحجاز. فلما دنوا وقد غربت الشمس وراح الناس بسَرْحِهم؛ قال: عبد الله لأصحابه: اجلسوا مكانكم فإني منطلق فمتلطف للبواب لعلي أدخل. فأقبل حتى دنا من الباب ثم تقنع بثوبه كأنه يقضي حاجته. وقد دخل الناس، فهتف به البواب: يا عبد الله إن كنت تريد أن تدخل فادخل لأغلق. فدخلت فكمنت، فأغلق الباب وعلق الأقاليد على ود، فقمت ففتحت الباب. وكان أبو رافع يسمر عنده وكان في علالي. فلما أن ذهب عنهأهل سمره صعدت إليه، وجعلت كلما فتحت بابًا أغلقته عليَّ من داخل، وقلت: إن القوم نذروا بي لم يخلصوا إلي حتى أقتله. فانتهيت إليه فإذا هو في بيت مظلم وسط عياله، لا أدري أين هو من البيت. قلت: يا أبا رافع، قال: من هذا؟ فأهويت نحو الصوت فأضربه ضربة بالسيف، وأنا دهش، فما أغنى شيئًا، فصاح، فخرجت من البيت فأمكث غير بعيد، ثم دخلت إليه فقلت: ما هذا الضرب أبا رافع؟ قال: لأمك الويل، إن رجلًا في البيت ضربني قبل بالسيف. قال: فأضربه ضربة أثخنته ولم أقتله، ثم وضعت صدر السيف في بطنه حتى أخذ في ظهره فعلمت أني قد قتلته، فجعلت أفتح الأبواب بابًا فبابًا حتى انتهيت إلى درجة، فوضعت رجلي وأنا أرى أني قد انتهيت إلى الأرض، فوقعت في ليلة مقمرة فانكسرت ساقي، فعصبتها بعمامتي، ثم انطلقت حتى جلست عند الباب. فقلت: لا أبرح الليلة حتى أعلم أقتلته أم لا. فلما صاح الديك قام الناعي على السور فقال: أنعي أبا رافع. فانطلقت إلى أصحابي، فقلت: النجاء النجاء، فقد قتل الله أبا رافع، فانتهينا إلى النبي ﷺ وحدثناه فقال: "ابسط رجلك"، فبسطتها، فمسحها، فكأنما لم أشكها قط. أخرجه البخاري. وأخرجه أيضًا من حديث إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن جده، عن البراء بنحوه. وفيه: ثم انطلقت إلى أبواب بيوتهم فغلقتها عليهم من ظاهر. وفيه: ثم جئت كأني أغيثه وغيرت صوتي، وقلت: ما لك يا أبا رافع. قال: ألا أعجبك، دخل علي رجل فضربني بالسيف. قال: فعمدت له أيضًا فأضربه أخرى فلم تغن شيئًا. فصاح وقام أهله، ثم جئت وغيرت صوتي كهيئة المغيث، وإذا هومستلق على ظهره، فأضع السيف في بطه ثم أتكئ عليه حتى سمعت صوت العظم. ثم خرجت دهشًا إلى السلم، فسقطت فاختلعت رجلي فعصبتها. ثم أتيت أصحابي أحجُل فقلت: انطلقوا فبشروا رسول الله ﷺ فإني لا أبرح حتى أسمع الناعية. فلما كان وجه الصبح صعد الناعية، فقال: أنعي أبا رافع. فقمت أمشي، ما بي قلبة، فأدركت أصحابي قبل أن يأتوا النبي ﷺ فبشرته. وقال ابن لهيعة: حدثنا أبو الأسود، عن عروة، قال: كان سلام بن أبي الحُقيق قد أجلب في غطفان ومن حوله من مشركي العرب يدعوهم إلى قتال رسول الله ﷺ ويجعل لهم الجعل العظيم. فبعث النبي ﷺ إليه جماعة فبيتوه ليلًا. وقال موسى بن عقبة في مغازيه: فطرقوا أبا رافع اليهودي بخيبر فقتلوه في بيته.

محمد بن طاهر البرزنجي - صحيح وضعيف تاريخ الطبري

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 518, entry [233]2,356 chars
    مقتل أبي رافع اليهوديّ ١١٥ - قال أبو جعفر: وفي هذه السَّنة كان مقتل أبي رافع اليهوديّ - فيما قيل - وكان سبب قتله، أنَّه كان - فيما ذُكِر عنه - يُظاهر كعبَ بن الأشرف على رأس رسول الله ﷺ، فوجَّه إليه - فيما ذُكِر- رسول الله ﷺ في النصف من جمادى الآخرة من هذه السنة عبد الله بن عَتِيك. فحدّثنا هارون بن إ…
    ▸ expand full passage (2,356 chars)
    مقتل أبي رافع اليهوديّ ١١٥ - قال أبو جعفر: وفي هذه السَّنة كان مقتل أبي رافع اليهوديّ - فيما قيل - وكان سبب قتله، أنَّه كان - فيما ذُكِر عنه - يُظاهر كعبَ بن الأشرف على رأس رسول الله ﷺ، فوجَّه إليه - فيما ذُكِر- رسول الله ﷺ في النصف من جمادى الآخرة من هذه السنة عبد الله بن عَتِيك. فحدّثنا هارون بن إسحاق الهمْدانيّ، قال: حدثنا مصعب بن المقدام، قال: حدّثني إسرائيل، قال: حدَّثنا أبو إسحاق، عن البَراء، قال: بعث رسول الله ﷺ إلى أبي رافع اليهوديّ -وكان بأرض الحجاز- رجالًا من الأنصار، وأمَّر عليهم عبد الله بن عقبة -أو عبد الله بن عتيك- وكان أبو رافع يؤذِي رسول الله ﷺ ويبغي عليه، وكان في حصن له بأرض الحجاز، فلما دَنَوْا منه وقد غربت الشمس، وراحَ النَّاس بسَرْحهم، قال لهم عبد الله بن عقبة -أو عبد الله بن عَتِيك: اجلسوا مكانكم، فإني أنطلق وأتلطَّف للبوّاب، لعلّي أدخل! قال: فأقبل حتَّى إذا دنا من الباب، تقنّع بثوبه، كأنه يقضي حاجة، وقد دخل النَّاس، فهتف به البوّاب: يا عبد الله، إن كنت تريد أن تدخل فادخل، فإني أريدُ أن أغلق الباب. قال: فدخلت فكمَنْتُ تحت آرِيّ حمار؛ فلمّا دخل النَّاس أغلق الباب ثم عَلَّقَ الأقاليد على وَدّ. قال: فقمت إلى الأقاليد فأخذتها، ففتحت الباب، وكان أبو رافعِ يسْمرُ عنده في علاليّ؛ فلما ذهب عنه أهل سَمَره، فصعدتُ إليه فجعلت كلَّما فتحت بابا أغلقته عَليّ مِنْ داخل. قلت: إن القوم نَذِروا بي لم يخلصوا إليّ حتى أقتله. قال: فانتهيتُ إليه؛ فإذا هو في بيت مظلم وسْط عياله؛ لا أدري أين هو من البيت! قلت: أبا رافع!قال: مَنْ هذا؟ قال: فأهوْيتُ نحو الصوت، فأضربهُ ضربة بالسيف، وأنا دَهِش فما أغنيت شيئًا وصاح؛ فخرجت من البيت ومكث غير بعيد. ثم دخلت إليه، فقلت: ما هذا الصوت يا أبا رافع؟ قال: لأمّك الويل! إنّ رجلًا في البيت ضربني قبل بالسيف، قال: فأضربه فأثخنه ولم أقتله. قال: ثم وضعتُ ضبيب السَّيف في بطنه، حتى أخرجته من ظهره، فعرفت أني قد قتلته، فجعلت أفتح الأبواب بابا فبابًا، حتى انتهيت إلى درجة؛ فوضعت رجلي، وأنا أرى أني انتهيت إلى الأرض، فوقدت في ليلة مقمرة؛ فانكسرتْ ساقي، قال: فعصَّبتها بعمامتي، ثم إني انطلقتُ حتى جلست عند الباب، فقلت: والله لا أبرح الليلة حتى أعلَم: أقتلته أم لا؟ قال: فلما صاح الدّيك، قام الناعي عليه على السُّور، فقال: أنْعي أبا رافع ربَّاح أهل الحجاز! قال: فانطلقت إلى أصحابي، فقلت: النَّجاء! قد قتل الله أبا رافع، فانتهيت إلى النبيّ ﷺ فحدّثته فقال: ابسُط رجلك، فبسطتها فمسحها فكأنما لم أشتكها قطُّ (١). (٢: ٤٩٣/ ٤٩٤).. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .وفيها كانت غزوة رسول الله ﷺ أحُدًا؛ وكانت في شوّال يوم السبت لسبع ليالٍ خلوْن منه -فيما قيل- من سنة ثلاث من الهجرة. * * *