Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

سريه عبد الله بن جحش

سريه عبد الله بن جحش

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

3 books · 3 entries
Research data and provenancethin dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
thin
Source entries
2
Strong identity entries
0
Chronology hints
1
Attribute hints
0
Relation hints
0
Assessment hints
0
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

3 books · 3 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

2 exact linked passages1 legacy full passages0 assessment hints0 assessment snippets

ابن جرير الطبري - تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 1035, entry [149]9,138 chars
    سريه عبد الله بن جحش قال أبو جعفر الطبري: ولما رجع رسول الله ص من طلب كرز بن جابر الفهري إلى المدينة، وذلك في جمادى الآخرة، بعث في رجب عبد الله بن جحش معه ثمانية رهط من المهاجرين، ليس فيهم من الأنصار أحد، فيما حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سلمة قال: حدثني محمد بن إسحاق، قال: حَدَّثَنِ…
    ▸ expand full passage (9,138 chars)
    سريه عبد الله بن جحش قال أبو جعفر الطبري: ولما رجع رسول الله ص من طلب كرز بن جابر الفهري إلى المدينة، وذلك في جمادى الآخرة، بعث في رجب عبد الله بن جحش معه ثمانية رهط من المهاجرين، ليس فيهم من الأنصار أحد، فيما حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سلمة قال: حدثني محمد بن إسحاق، قال: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ وَيَزِيدُ بْنُ رُومَانَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، بِذَلِكَ. وَأَمَّا الْوَاقِدِيُّ فَإِنَّهُ زَعَمَ ان رسول الله ص بعث عبد الله ابن جَحْشٍ سريةً فِي اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ رَجَعَ الْحَدِيثُ إِلَى حَدِيثِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ وَيَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، عَنْ عُرْوَةَ، قال: وكتب رسول الله ص له كتابا- يعنىلِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ- وَأَمَرَهُ أَلَّا يَنْظُرَ فِيهِ حَتَّى يَسِيرَ يَوْمَيْنِ، ثُمَّ يَنْظُرَ فِيهِ فَيُمْضِيَ لَهُ أَمْرَهُ بِهِ، وَلا يَسْتَكْرِهَ أَحَدًا من اصحابه، فلما سار عبد الله ابن جَحْشٍ يَوْمَيْنِ، فَتَحَ الْكِتَابَ، وَنَظَرَ فِيهِ، فَإِذَا فيه: وإذا نَظَرْتَ فِي كِتَابِي هَذَا، فِسِرْ حَتَّى تَنْزِلَ نَخْلَةً بَيْنَ مَكَّةَ وَالطَّائِفِ، فَتَرَصَّدْ بِهَا قُرَيْشًا، وَتَعَلَّمْ لَنَا مِنْ أَخْبَارِهِمْ فَلَمَّا نَظَرَ عَبْدُ اللَّهِ فِي الْكِتَابِ، قَالَ: سَمْعٌ وَطَاعَةٌ، ثُمَّ قال لأصحابه: قد أمرني رسول الله ص أَنْ أَمْضِيَ إِلَى نَخْلَةٍ، فَأَرْصُدَ بِهَا قُرَيْشًا حَتَّى آتِيَهُ مِنْهُمْ بِخَبَرٍ، وَقَدْ نَهَانِي أَنْ أَسْتَكْرِهَ أَحَدًا مِنْكُمْ، فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُرِيدُ الشَّهَادَةَ، وَيَرْغَبُ فِيهَا فَلْيَنْطَلِقْ، وَمَنْ كَرِهَ ذَلِكَ فَلْيَرْجِعْ، فَأَمَّا أَنَا فَمَاضٍ لأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ص. فَمَضَى وَمَضَى مَعَهُ أَصْحَابُهُ، فَلَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْهُ مِنْهُمْ أَحَدٌ، وَسَلَكَ عَلَى الْحِجَازِ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِمَعْدِنٍ فَوْقَ الْفَرْعِ يُقَالُ لَهُ بَحْرَانُ، أَضَلَّ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَعُتْبَةُ بْنُ غزوان بعيرا لهما كانا يعتقبانه، فَتَخَلَّفَا عَلَيْهِ فِي طَلَبِهِ وَمَضَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ وَبَقِيَّةُ أَصْحَابِهِ حَتَّى نَزَلَ بِنَخْلَةٍ، فَمَرَّتْ بِهِ عِيرٌ لِقُرَيْشٍ تَحْمِلُ زَبِيبًا وَأَدَمًا وَتِجَارَةً مِنْ تِجَارَةِ قُرَيْشٍ فِيهَا، مِنْهُمْ عَمْرُو بْنُ الْحَضْرَمِيِّ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَأَخُوهُ نَوْفَلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيَّانِ، وَالْحَكَمُ بْنُ كَيْسَانَ مَوْلَى هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ. فَلَمَّا رَآهُمُ الْقَوْمُ هَابُوهُمْ، وَقَدْ نَزَلُوا قَرِيبًا مِنْهُمْ، فَأَشْرَفَ لَهُمْ عُكَّاشَةُ بْنُ مُحْصِنٍ- وَقَدْ كَانَ حَلَقَ رَأْسَهُ- فَلَمَّا رَأَوْهُ أَمِنُوا، وَقَالُوا: عُمَّارٌ لا بَأْسَ عَلَيْكُمْ مِنْهُمْ وَتَشَاوَرَ الْقَوْمُ فِيهِمْ، وَذَلِكَ فِي آخِرِ يَوْمٍ من رجب،فَقَالَ الْقَوْمُ: وَاللَّهِ لَئِنْ تَرَكْتُمُ الْقَوْمَ هَذِهِ الليلة ليدخلن الحرم، فليمتنعن بِهِ مِنْكُمْ، وَلَئِنْ قَتَلْتُمُوهُمْ لَتَقْتُلَنَّهُمْ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ فَتَرَدَّدَ الْقَوْمُ، وَهَابُوا الإِقْدَامَ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ تَشَجَّعُوا عَلَيْهِمْ، وَأَجْمَعُوا عَلَى قَتْلِ مَنْ قَدَرُوا عَلَيْهِ مِنْهُمْ، وَأَخْذِ مَا مَعَهُمْ، فَرَمَى وَاقِدُ بن عبد الله التميمي عمرو بن الحضرمي بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ، وَاسْتَأْسَرَ عُثْمَانَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَالْحَكَمَ بْنَ كَيْسَانَ، وَأَفْلَتَ نَوْفَلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَأَعْجَزَهُمْ، وَأَقْبَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ وَأَصْحَابُهُ بِالْعِيرِ وَالأَسِيرَيْنِ، حَتَّى قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ الله ص بِالْمَدِينَةِ. قَالَ: وَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُ آلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جحش، قال لأصحابه: ان لرسول الله ص مِمَّا غَنِمْتُمُ الْخُمُسَ- وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَفْرِضَ اللَّهُ مِنَ الْغَنَائِمِ الْخُمُسَ- فَعَزَلَ لِرَسُولِ اللَّهِ ص خُمُسَ الْغَنِيمَةِ، وَقَسَّمَ سَائِرَهَا بَيْنَ أَصْحَابِهِ، فَلَمَّا قدموا على رسول الله ص، [قَالَ: مَا أَمَرْتُكُمْ بِقِتَالٍ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ] فَوَقَّفَ الْعِيرَ وَالأَسِيرَيْنِ، وَأَبَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا. فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ص سَقَطَ فِي أَيْدِي الْقَوْمِ، وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ هَلَكُوا، وَعَنَّفَهُمُ الْمُسْلِمُونَ فِيمَا صَنَعُوا وَقَالُوا لَهُمْ: صَنَعْتُمْ مَا لَمْ تُؤْمَرُوا بِهِ، وَقَاتَلْتُمْ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ وَلَمْ تُؤْمَرُوا بِقِتَالٍ! وَقَالَتْ قُرَيْشٌ: قَدِ اسْتَحَلَّ مُحَمَّدٌ وَأَصْحَابُهُ الشَّهْرَ الْحَرَامَ، فَسَفَكُوا فِيهِ الدَّمُ وَأَخَذُوا فِيهِ الأَمْوَالَ، وَأَسَرُوا فِيهِ الرِّجَالَ فَقَالَ مَنْ يَرُدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِمَّنْ كَانَ بِمَكَّةَ: إِنَّمَا أَصَابُوا مَا أصابوا في شعبان وقالت يهود، تفاءل بذلك على رسول الله ص: عَمْرُو بْنُ الْحَضْرَمِيِّ قَتَلَهُ وَاقِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: عَمْرٌو عَمَرَتِ الْحَرْبُ، وَالْحَضْرَمِيُّ حَضَرَتِ الْحَرْبُ، وَوَاقِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَقَدَتِ الْحَرْبُ، فَجَعَلَ اللَّهُ ﷿ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ لا لَهُمْ. فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ أَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ على رسوله ص: «يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ» الآية. فَلَمَّا نَزَلَ الْقُرْآنُ بِهَذَا مِنَ الأَمْرِ وَفَرَجَ اللَّهُ عَنِ الْمُسْلِمِينَ مَا كَانُوا فِيهِ من الشفق، قبض رسول الله ص الْعِيرَ وَالأَسِيرَيْنِ. وبَعَثَتْ إِلَيْهِ قُرَيْشٌ فِي فِدَاءِ عثمان بن عبد الله والحكم بن كيسان، [فقال رسول الله ص: لا نُفْدِيكُمُوهُمَا، حَتَّى يَقْدُمَ صَاحِبَانَا- يَعْنِي سَعْدَ ابن أَبِي وَقَّاصٍ وَعُتْبَةَ بْنَ غَزْوَانَ- فَإِنَّا نَخْشَاكُمْ عَلَيْهِمَا، فَإِنْ تَقْتُلُوهُمَا نَقْتُلْ صَاحِبَيْكُمْ] فَقَدِمَ سَعْدٌ وعتبة، ففاداهما رسول الله ص مِنْهُمْ، فَأَمَّا الْحَكَمُ بْنُ كَيْسَانَ فَأَسْلَمَ فَحَسُنَ اسلامه، واقام عند رسول الله ص حَتَّى قُتِلَ يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ شَهِيدًا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَخَالَفَ فِي بَعْضِ هَذِهِ الْقِصَّةِ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ وَالْوَاقِدِيَّ جَمِيعًا السُّدِّيُّ، حَدَّثَنِي موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا اسباط، عن السدى: «يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ» ، وذلك ان رسول الله ص بَعَثَ سَرِيَّةً وَكَانُوا سَبْعَةَ نَفَرٍ، عَلَيْهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ الأَسَدِيُّ وَفِيهِمْ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، وَأَبُو حُذَيْفَةَ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَعُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ السُّلَمِيُّ حَلِيفٌ لِبَنِي نَوْفَلٍ، وَسُهَيْلُ بْنُ بَيْضَاءَ، وَعَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ، وَوَاقِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْيَرْبُوعِيُّ، حَلِيفٌ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَكَتَبَ مَعَ ابن جحش كتابا وامره الا يَقْرَأَهُ حَتَّى يَنْزِلَ بَطْنَ مَلَلٍ، فَلَمَّا نَزَلَ بَطْنَ مَلَلٍ فَتَحَ الْكِتَابَ، فَإِذَا فِيهِ: أَنْ سِرْ حَتَّى تَنْزِلَ بَطْنَ نَخْلَةَ، فَقَالَ لأَصْحَابِهِ: مَنْ كَانَ يُرِيدُالْمَوْتَ فَلْيَمْضِ وَلْيُوصِ، فَإِنِّي مُوصٍ وَمَاضٍ لأَمْرِ رسول الله ص فَسَارَ وَتَخَلَّفَ عَنْهُ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَعُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ، أَضَلا رَاحِلَةً لَهُمَا، فَأَتَيَا بِحَرَّانَ يَطْلُبَانِهَا، وَسَارَ ابْنُ جَحْشٍ إِلَى بَطْنِ نَخْلَةَ، فَإِذَا هُوَ بِالْحَكَمِ بْنِ كَيْسَانَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُغِيرَةِ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ عُثْمَانَ، وَعَمْرُو بْنُ الْحَضْرَمِيِّ، فَاقْتَتَلُوا، فَأَسَرُوا الْحَكَمَ بْنَ كَيْسَانَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُغِيرَةِ، وَانْفَلَتَ الْمُغِيرَةُ، وَقُتِلَ عَمْرُو بْنُ الْحَضْرَمِيِّ، قَتَلَهُ وَاقِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. فَكَانَتْ أَوَّلُ غَنِيمَةٍ غَنِمَهَا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ص. فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى الْمَدِينَةِ بِالأَسِيرَيْنِ وَمَا أَصَابُوا مِنَ الأَمْوَالِ، أَرَادَ أَهْلُ مَكَّةَ أَنْ يُفَادُوا الاسيرين، فقال النبي ص: حَتَّى نَنْظُرَ مَا فَعَلَ صَاحِبَانَا: فَلَمَّا رَجَعَ سَعْدٌ وَصَاحِبُهُ فَادَى بِالأَسِيرَيْنِ، فَفَجَرَ عَلَيْهِ الْمُشْرِكُونَ، وَقَالُوا: مُحَمَّدٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ يَتَّبِعُ طَاعَةَ اللَّهِ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنِ اسْتَحَلَّ الشَّهْرَ الْحَرَامَ، وَقَتَلَ صَاحِبَنَا فِي رَجَبٍ! فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: إِنَّمَا قَتَلْنَاهُ فِي جُمَادَى- وَقِيلَ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْ رَجَبٍ وَآخِرِ لَيْلَةٍ مِنْ جُمَادَى- وَغَمَدَ الْمُسْلِمُونَ سُيُوفَهُمْ حِينَ دَخَلَ رَجَبٌ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ يعير اهل مكة: «يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ» الآيَةَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَدْ قِيلَ إِنَّ النبي ص كانانْتَدَبَ لِهَذَا الْمَسِيرِ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ، ثُمَّ بَدَا لَهُ فِيهِ، فَنَدَبَ لَهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَحْشٍ. ذكر الخبر بذلك: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ رَجُلٌ عَنْ أَبِي السَّوَّارِ، يُحَدِّثُهُ عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ الله، عن رسول الله ص أَنَّهُ بَعَثَ رَهْطًا، فَبَعَثَ عَلَيْهِمْ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ، فَلَمَّا أَخَذَ لِيَنْطَلِقَ بَكَى صَبَابَةً الى رسول الله ص، فَبَعَثَ رَجُلا مَكَانَهُ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بن جحش، وكتب له كتابا وامره الا يَقْرَأَ الْكِتَابَ حَتَّى يَبْلُغَ كَذَا وَكَذَا: وَلا تُكْرِهَنَّ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِكَ عَلَى السَّيْرِ مَعَكَ فَلَمَّا قَرَأَ الْكِتَابَ اسْتَرْجَعَ، ثُمَّ قَالَ: سَمْعًا وَطَاعَةً لأَمْرِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ! فَخَبَّرَهُمْ بِالْخَبَرِ، وَقَرَأَ عَلَيْهِمُ الْكِتَابَ، فَرَجَعَ رَجُلانِ وَمَضَى بَقِيَّتُهُمْ، فَلَقُوا ابْنَ الْحَضْرَمِيِّ فَقَتَلُوهُ، وَلَمْ يَدْرُوا ذَلِكَ الْيَوْمَ مِنْ رَجَبٍ أَوْ مِنْ جُمَادَى! فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ لِلْمُسْلِمِينَ: فَعَلْتُمْ كَذَا وَكَذَا فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ! فاتوا النبي ص، فحدثوه الحديث، فانزل الله ﷿: «يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ» إِلَى قَوْلِهِ: «وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ» ، الْفِتْنَةُ هِيَ الشِّرْكُ. وَقَالَ بَعْضُ الَّذِينَ- أَظُنُّهُ قَالَ-: كَانُوا فِي السَّرِيَّةِ: وَاللَّهِ مَا قَتَلَهُ إِلا وَاحِدٌ، فَقَالَ: إِنْ يَكُنْ خَيْرًا فَقَدْ وَلِيتُ، وَإِنْ يَكُنْ ذَنْبًا فَقَدْ عَمِلْتُ

عبد الشافى محمد عبد اللطيف - السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 78, entry [50]12,921 chars
    سرية عبد الله بن جحش دليلا آخر على هذه السياسة النبوية الحكيمة. * سرية عبد الله بن جحش: سرية عبد الله بن جحش رضى الله عنه هي آخر الحملات الصغيرة التي كان يجردها النبي قبل معركة بدر الكبرى، وقد وعدنا أن نخص هذه السرية بكلمة خاصة مفصلة؛ لما ترتب عليها من نتائج، ولطبيعتها أيضا. ونحن قد رأينا أن معظم ال…
    ▸ expand full passage (12,921 chars)
    سرية عبد الله بن جحش دليلا آخر على هذه السياسة النبوية الحكيمة. * سرية عبد الله بن جحش: سرية عبد الله بن جحش رضى الله عنه هي آخر الحملات الصغيرة التي كان يجردها النبي قبل معركة بدر الكبرى، وقد وعدنا أن نخص هذه السرية بكلمة خاصة مفصلة؛ لما ترتب عليها من نتائج، ولطبيعتها أيضا. ونحن قد رأينا أن معظم الغزوات التي قادها النبي ﷺ بنفسه والسرايا التي أرسل أحد أصحابه- كانت وجهتها الطريقالساحلي بين مكة والمدينة؛ بهدف تهديد الطريق التجاري الرئيسي الذي تمر منه تجارة قريش. أمّا سريّة عبد الله بن جحش، فقد شذّت عن هذه القاعدة، فقد أمرت هذه السرية باستطلاع أخبار قريش من مكان قريب جدّا من مكة- وادي نخلة بين مكة والطائف- وهو اتجاه جديد في سياسة الحصار ضد قريش، فها هو الخطر أصبح قريبا منها، وفي عقر دارها. وقد أمّر رسول الله ﷺ عبد الله بن جحش على اثني عشر في رواية ابن سعد وعلى ثمانية في رواية ابن إسحاق، وهي التي نثبتها هنا يقول ابن إسحاق: وبعث رسول الله ﷺ عبد الله بن جحش بن رئاب الأسدي في رجب مقفله من بدر الأولى، وبعث معه ثمانية رهط من المهاجرين، ليس فيهم من الأنصار أحد، وكتب له كتابا، وأمره ألا ينظر فيه حتى يسير يومين، ثم ينظر فيه فيمضي لما أمره به ولا يستكره من أصحابه أحدا ... فلما سار عبد الله بن جحش يومين فتح الكتاب فنظر فيه فإذا فيه: «إذا نظرت في كتابي هذا فامض حتى تنزل نخلة بين مكة والطائف فترصّد بها قريشا وتعلّم لنا من أخبارهم» فلما نظر عبد الله في الكتاب قال: سمعا وطاعة، ثم قال لأصحابه: قد أمرني رسول الله ﷺ أن أمضي إلى نخلة أرصد بها قريشا حتى آتيه منهم بخبر، وقد نهاني أن أستكره أحدا منكم، فمن كان منكم يريد الشهادة ويرغب فيها فلينطلق، ومن كره ذلك فليرجع، فأما أنا فماض لأمر رسول الله ﷺ، فمضى ومضى معه أصحابه لم يتخلّف عنه منهم أحد، وسلك على الحجاز، حتى إذا كان بمعدن فوق الفرع يقال له: بحران- أضلّ سعد بن أبي وقّاص وعتبة وابن غزوان بعيرا لهما كانا يعتقيانه، فتخلّفا عليه في طلبه. ومضى عبد الله بن جحش وبقية أصحابه حتى نزل بنخلة فمرّت به عير لقريش تحمل زبيبا وأدما وتجارة من تجارة قريش فيها عمرو بن الحضرمي ... وعثمان بن عبد الله بن المغيرة، وأخوه نوفل المخزوميان، والحكم بن كيسان، مولى هشام بن الغيرة، فلمّا رآهم القوم هابوهم، وقد نزلوا قريبا منهم، فأشرف لهم عكّاشة بن محصن، وكان قد حلق رأسه، فلما رأوه أمنوا وقالوا: عمّار لا بأس عليكم منهم، وتشاور القوم فيهم، وذلك في آخر يوم من رجب، فقال القوم: والله لئن تركتم القوم هذه الليلة ليدخلنّ الحرم فليمتنعنّ منكم به، ولئن قتلتموهم لتقتلنّهم في الشهر الحرام، فتردّد القوم، وهابوا الإقدام عليهم، ثم شجعوا أنفسهم عليهم وأجمعلوا على قتل من قدروا عليه منهم، وأخذ ما معهم، فرمى واقد بن عبد الله التميميعمرو بن الحضرمي بسهم فقتله واستأسر عثمان بن عبد الله والحكم بن كيسان، وأفلت القوم نوفل بن عبد الله، فأعجزهم، وأقبل عبد الله بن جحش وأصحابه بالعير والأسيرين حتى قدموا على رسول الله ﷺ فلما رآهم- قال: «ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام» فوقف العير والأسيرين، وأبى أن يأخذ من ذلك شيئا، فلما قال ذلك رسول الله ﷺ سقط في أيدي القوم، وظنوا أنهم قد هلكوا، وعنّفهم إخوانهم من المسلمين فيما صنعوا، وقالت قريش: قد استحل محمد وأصحابه الشهر الحرام، وسفكوا فيه الدّم، وأخذوا فيه الأموال، وأسروا فيه الرجال ... فلمّا أكثر الناس في ذلك أنزل الله على رسوله ﷺ: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطاعُوا [البقرة: ٢١٧] . فلما نزل القرآن بهذا من الأمر فرج الله تعالى عن المسلمين ما كانوا فيه من الشّفق- الخوف- قبض رسول الله ﷺ العير والأسيرين، وبعثت إليه قريش في فداء عثمان بن عبد الله والحكم بن كيسان، فقال رسول الله ﷺ: «لا نفديكموهما حتى يقدم صاحبانا- يعني سعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان- فإنّا نخشاكم عليهما فإن تقتلوهما نقتل صاحبيكم» فقدم سعد وعتبة، ففداهما رسول الله ﷺ منهم، فأما الحكم بن كيسان فأسلم، فحسن إسلامه، وأقام عند رسول الله ﷺ حتى قتل يوم بئر معونة شهيدا، وأما عثمان بن عبد الله فلحق بمكة فمات بها كافرا «١» . هذا ملخص رواية ابن إسحاق عن سريّة عبد الله بن جحش رضى الله عنه التي كانت في نهاية رجب من السنة الثانية من الهجرة. وهذه السرية كانت على جانب عظيم من الأهمية بالنسبة لعلاقات المسلمين وقريش في هذه الفترة. وقد ترتبت عليها نتائج كبيرة، وكشفت للمسلمين عن أشياء- ربما كانت خافية عنهم- وعلى رأس ذلك موقف اليهود، الذين كشفوا عن نواياهم الخبيثة في التحريض والتحريش على الحرب بين المسلمين وقريش. ولذلك أخذوا يردّدون: «عمرو بن الحضرمي قتله واقد بن عبد الله، عمرو عمرت الحرب، والحضرميّ حضرت الحرب، وواقد بن عبد الله وقدت الحرب» يعني أرادوا أن يشعلوها حربا على المسلمين، ولكن عليهم وعلىجميع أعداء الله من المشركين ستدور الدوائر. وسينصر الله نبيه ويعز دينه وجنده، ويهزم الأحزاب وحده. وسرية عبد الله بن جحش كانت حملة استطلاع، وجمع معلومات، ورصد أخبار عن قريش، ولم تكن حملة قتال أو تصدّ لعير قريش؛ إذ لا يعقل أن يرسل النبي ﷺ ثمانية أو حتى اثنى عشر- حسب رواية ابن سعد- من أصحابه ليقاتلوا قريشا في عقر دارها، ولو كان النبي ﷺ يريدهم أن يقاتلوا لكان حجم الحملة أكبر من هذا بكثير؛ فالهدف إذا هو جمع المعلومات، وعندئذ كلما كان العدد أقل كانت الفرصة أكبر في تحقيق الهدف؛ لأن القدرة على الاستخفاء- وهو من لوازم جمع المعلومات والاستطلاع- تكون أكبر. والدليل على أنها ليست حملة قتال قول النبي ﷺ عند عودتهم: «ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام» والقتال إذن جاء اجتهادا من قائد الحملة ورفاقه. فقائد الحملة وهو عبد الله بن جحش لما رأى عير قريش وعليها تجارة وتوشك أن تدخل حرم مكة لعلّه ذكر ما صنع المشركون بهم حيث طردوهم من ديارهم وصادروا أموالهم، لعله ذكر ذلك فثارت في نفسه روح الثأر والانتقام من قريش وإذلالها في عقر دارها، أليس أخذ أبو سفيان بن حرب دار عبد الله بن جحش في مكة وباعها؟ إذن القتال حدث نتيجة اجتهاد شخصي من قائد الحملة، لا بأمر من الرسول ﷺ فأوامر الرسول كانت صريحة واضحة «إذا نظرت في كتابي هذا فامض حتى تنزل نخلة بين مكة والطائف فترصّد بها قريشا وتعلم لنا من أخبارهم» «١» ؛ فليس في الأوامر ذكر للقتال أو التعرض لقوافل قريش. ولكن المستشرقين مولعون بتشويه التاريخ الإسلامي، وتلفيق الروايات وتفسيرها تفسيرا خاصّا ليصلوا إلى ما يريدون من معلومات ليرتبوا عليها النتائج التي تعجبهم وتتفق مع مخططاتهم العدائية للإسلام؛ فها هو منتجومري وات- صاحب كتاب محمد في المدينة- يحاول أن يوحي لقارئه، وهو قارئ غربي أوربي معلوماته عن الإسلام وتاريخه ضئيلة إن لم تكن معدومة، ولذلك فإن هذا القارئ معذور إذا وقع فريسة للمعلومات الخاطئة التي يقدمها من يسمّون أنفسهم مستشرقين عن الإسلام- يحاول منتجومري أن يوحي لقارئه الغربي بأن المسلمين كانوا قطاع طرق، ويفسّر بعض الكلمات تفسيرا غربيا وكأنه يعرف أسرار اللغة العربية وما تدل عليه مفرداتهاأكثر من أهلها، فيقول: «كان الشيء الأساسي في أوامر محمد المختومة إلى عبد الله بن جحش، أن يذهب إلى نخلة، وينصب كمينا لقافلة قرشية، والشيء الثاني أن يرفع تقريرا لمحمد، وهذه إضافة لاحقة تحاول أن تجعل كلمة- ترصّدوا- بمعنى «راقبوا» بدلا من «ينصب كمينا» وهكذا ترفع المسؤولية عن محمد بسبب أي معركة دموية، ومما لا شك فيه أن محمدا أمر بالقيام بهذه المهمة، مع علمه بأنها ربما تؤدي إلى سقوط القتلى من رجاله أو من رجال أعدائه» «١» . هذا كلام منتجومري وات. ونحن بادئ ذي بدء لا نعتبر التعرض لقوافل قريش من قبل المسلمين تهمة ندفعها، بل إن هذا حقهم، وهو العدل بعينه قصاصا من قريش التي صادرت أموالهم وديارهم وحرياتهم، وقد خرج النبي ﷺ بنفسه يعترض لعير قريش أكثر من مرة كما رأيت، كذلك أمر أصحابه بالتعرض لها فليس في ذلك عيب، بل هو واجب عليهم؛ فالمسلم مطالب برفع الظلم أينما وكيفما كان، ومن باب أولى فعلى المسلم الحقّ أن يحارب الظلم الواقع عليه هو نفسه. ولكن الذي نلاحظه أن هذا المستشرق يحاول أن يفهم اللغة العربية بطريقة تغاير ما تدل عليه مفرداتها، وبغير الطريقة التي يفهمها بها أهلها. فكلمة- ترصّدوا- يفهمها الخواجة بمعنى «ينصب كمينا» لا أدري كيف؟ ويجد من نفسه الجرأة على القول: إن هذه إضافة لاحقة تحاول أن تجعل كلمة ترصّدوا بمعنى «راقبوا» بدلا من «ينصب كمينا» وهكذا ترفع المسؤولية عن محمد ... إلخ. ولم يقل لنا الأستاذ- وات-: متى أضيفت هذه الإضافة؟ وممّن كان النبي ﷺ يخشى المساءلة؟ أمن المشركين أم من هذا المستشرق الذي جاء في آخر الزمان يفسر تاريخ الإسلام على هواه؟ ويمضي هذا المستشرق في ترهاته فيقول: «ومما لا شك فيه أن محمدا أمر بالقيام بهذه المهمة، مع علمه بأنها ربما تؤدي إلى سقوط القتلى من رجاله أو من رجال أعدائه» الرسول ﷺ وهو الصادق المعصوم- يقول لأصحابه: «ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام» والأستاذ- وات- يحاول أن يوحي كما لو أن في الأمر خديعة أو تغرير بالمسلمين، وتهرب من جانب النبي- حاشا لله- من المسؤولية. وهذا بهتان عظيم، وافتراء على الحقيقة، وليّ للنصوص وتحريفلمعناها. هذا هو فهم المستشرقين للتاريخ الإسلامي، وتدخلاتهم لتفسير النصوص وتقديمها لقارئهم الغربي مشوهة محرّفة، وقد نجحوا في إقامة حائط كبير بين القارئ الغربي وبين حقيقة الإسلام، ولو كان لدى هؤلاء المؤرخين الأوربيين قدر من النزاهة وحرية التفكير- كما يزعمون ويدعون- لاختلف موقف القارئ العادي في أوربا من الإسلام عنه اليوم، فليس سرّا أن القارئ الأوربي الآن يميل إلى تصديق أية أخبار مشوهة عن الإسلام؛ لأن المفكرين الغربيين- الذين أجرموا في حق القارئ الغربي نفسه- يقدمون له الإسلام كدين للخرافات والأساطير، طبعا نحن نقول هذا الكلام؛ لأنه ينطبق على الغالبية المطلقة من المستشرقين، الذين يعجزون عن فهم اللغة العربية التي يقرؤون بها تاريخ الإسلام، فيفسرون النصوص بالطريقة التي تعجبهم، وهذا لا يمنع أن هناك قلة من المستشرقين تحاول الإنصاف ولكل قاعدة شواذ. لعلي أطلت الوقوف عند كلام منتجومري وات، ولكن العذر أن الإنسان يشعر بالأسف الشديد عندما يقرأ لهؤلاء الناس، أقول: إلى متى ندع- نحن المسلمين- أمر ديننا لهؤلاء يمرحون فيه ويصولون ويجولون؟ ولماذا لا يتصدى علماء الإسلام للكتابة في تاريخ الإسلام بلغات أجنبية ليقدموا الإسلام للقارئ الأجنبي كما هو لا كما يريده المستشرقون وإذا عجزنا عن هذا، فهل نعجز عن تناول هذه المؤلفات- ومعظمها مترجم في لغتنا العربية- بالنقد والتفنيد وتبيان ما فيها من أباطيل؟!. على كلّ دعنا الآن من هذا كله ونعود لعبد الله بن جحش رضى الله عنه لنؤكد القول بأن سريته كانت سرية معلومات، لا سرية قتال أو تعرض لقوافل، وقد أحيط أمرها بسرّية تامة- حسب الطاقة- كالشأن دائما في مثل هذه المهمات. فالأوامر أعطيت لقائد الحملة مختومة ليظل أمرها سرّا بينه وبين الرسول ﷺ وبين من كتب الكتاب من كتاب الرسول ﷺ ثم سلوك الحملة لطريق يتجه نحو الشرق- نحو نجد- وكان هدفها الجنوب، وكان القصد من ذلك أن تبتعد عن عيون قريش وجواسيسها، الذين لا شك في وجودهم، وقد تعودت قريش أن تقابل المسلمين في الشمال والغرب ولم تتصور أن يأتوها من الشرق، كل هذا أدعى إلى أن تنجح الحملة في مهمتها، وتعود إلى المدينة سالمة. قلنا: إن قائد الحملة اجتهد في الموضوع مخالفا بذلك تعليمات الرسول ﷺ واستولى على القافلة وقتل أحد رجالها- عمرو بن الحضرمي- وأسر اثنان- عثمان بنعبد الله والحكم بن كيسان- ولما كان هذا كله حدث في آخر شهر رجب، ولما كان الرسول ﷺ لم يأمرهم بالقتال، فقد أوقف التصرف في القضية كلها حتى يحسم الله تعالى الموقف بوحي من عنده. لم يطل الانتظار، فقد نزل قوله تعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ [البقرة: ٢١٧] . وكانت قريش قد حاولت أن تستغل الحادثة في الإساءة إلى سمعة النبي ﷺ بين العرب- الذين يعظمون الأشهر الحرم- ولكن الله تعالى يرد عليهم بما معناه أن القتال في الشهر الحرام كبير، ولكن من الذي يتساءل عن الحرمات وعن الأشهر الحرم وعما يحل فيها ويحرم؟ قريش التي انتهكت كل الحرمات، وأخرجت المسلمين من الحرم وهم أهله، وصدوهم عن المسجد الحرام، وعن سبيل الله وكل ذلك أكبر عند الله من القتال في الشهر الحرام، كذلك فتنة المسلم عن دينه، ومحاولة إعادته إلى الكفر أكبر عند الله من القتال في الشهر الحرام وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطاعُوا [البقرة: ٢١٧] أي: لن يكفوا عن محاولاتهم لفتنة المسلمين عن دينهم فهم كما يقول ابن إسحاق: «مقيمون على أخبث ذلك وأعظمه غير تائبين ولا نازعين» . فلما حسم القرآن الكريم الموقف على هذا النحو، ورفع الحرج عن المسلمين الذين قاموا بهذا العمل، واعتبر عملهم أمرا مشروعا لا جناح عليهم فيه، تصرف الرسول ﷺ في الغنائم فخمسها- خمس لله وللرسول إلخ- والأربعة الأخماس لأصحاب السرية، وانتهى الموقف. ولكن من الممكن أن نعتبر أن سرية عبد الله بن حجش كانت مقدمة لغزوة بدر الكبرى، التي سماها الله فرقانا؛ لأنها فرقت بين عهدين وتاريخين وفرقت بين الحق والباطل، ووجهت تاريخ الإنسانية كلها وجهة جديدة، ألم يستغل أبو جهل- عليه لعنة الله- مقتل عمرو بن الحضرمي في تحريض قريش على القتال في بدر فمن المعروف أن روح الكف عن القتال كادت تسري في زعماء قريش، وكادوا يرجعون إلى مكة دون قتال، إذ إن القتال أصبح لا مبرر له- وقد نجت عيرهم- من وجهة نظر بعضهم، وقصة عتبة بن ربيعة وتحريضه الناس على الرجوع إلى مكة دون قتال قصة معروفة ومشهورة، حتى يروى أن الرسول ﷺ قال: «إن يكن عند القوم خير فعند صاحب الجمل الأحمر» يقصد عتبة بن ربيعة، فقد كان يركب جملا أحمر. ولكن دعوة عتبة بن ربيعة ذهبت أدراج الرياح تحت صيحات دعاة الحرب من أمثال أبي جهل- لعنة الله- فقد بعث إلى عامر بنالحضرمي، وأثار فيه جذوة الثأر لمقتل أخيه- عمرو بن الخضرمي- «فقام عامر بن الحضرمي فاكتشف ثم صرخ: وا عمراه!! وا عمراه!! فحميت الحرب وحقب أمر الناس «١» واستوسقوا على ما هم عليه من الشر، فأفسد على الناس الرأي الذي دعاهم إليه عتبة» «٢» وهكذا استغلت هذه الحادثة في إشعال أول معركة بين المسلمين والمشركين، وهي معركة بدر الكبرى. وخلاصة القول: إن سرية عبد الله بن جحش كانت نهاية مرحلة، هي المرحلة التي بدأت مع الهجرة، وهي مرحلة الدراسة والاستعداد والتدريب على القتال، وجمع المعلومات والأخبار عن قريش، واستطلاع الطرق والمسالك التي تسلكها، وإقامة محالفات وصداقات مع القبائل ذات الشأن في منطقة الساحل التي تطرقها قريش، لإحكام حلقة الحصار عليها، لإجبارها على الإذعان والتسليم. وكما رأينا فقد كان الطابع العام للسياسة النبوية تجاه قريش في هذه المرحلة التلويح بالقوة، وإفهامها أنها ليست مستبعدة عند اللزوم، فلما جاءت سرية عبد الله ابن جحش آذنت بنهاية المرحلة السابقة وبداية مرحلة جديدة، هي مرحلة الحرب الصريحة المكشوفة مع قريش التي بدأت ببدر الكبرى، ولم تنته حتى أذعنت قريش، ودخل رسول الله مكة ظافرا منتصرا في رمضان من العام الثامن للهجرة.بحوث في السّيرة النّبويّة والتّاريخ الاسلاميّ قراءة ورؤية جديدة

محمد بن طاهر البرزنجي - صحيح وضعيف تاريخ الطبري

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 2486, entry [1040]2,907 chars
    سرية عبد الله بن جحش ١٠٥ - قال أبو جعفر: وخالف في بعض هذه القصة محمدَ بن إسحاق والواقديّ جميعًا السديّ؛ حدَّثني موسى بن هارون، قال: حدَّثنا عمرو بن حمَّاد، قال: حدَّثنا أسْباط، عن السدّيّ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾…
    ▸ expand full passage (2,907 chars)
    سرية عبد الله بن جحش ١٠٥ - قال أبو جعفر: وخالف في بعض هذه القصة محمدَ بن إسحاق والواقديّ جميعًا السديّ؛ حدَّثني موسى بن هارون، قال: حدَّثنا عمرو بن حمَّاد، قال: حدَّثنا أسْباط، عن السدّيّ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾؛ وذلك أن رسولَ الله ﷺ بَعَث سريَّة وكانوا سبعة نَفر؛ عليهم عبد الله بن جحش الأسديّ وفيهم عمَّار بن ياسر، وأبو حُذَيفة بن عتبة بن ربيعة، وسعد بن أبي وقَّاص، وعُتْبة بن غزوان السُّلَميّ حليف لبني نَوْفل، وسُهَيل بن بيضاء، وعامر بن فُهَيرة، وواقد بن عبد الله اليربوعيّ؛حليف لعمر بن الخطاب. وكتب مع ابن جحش كتابًا وأمره ألَّا تقرَأه حتى ينزل بطن ملَل؛ فلمَّا نزل بطنَ مَلَل فتح الكتاب؛ فإذا فيه: أن سِرْ حتَّى تنزل بطن نخلة؛ فقال لأصحابه: مَنْ كان يريد الموت فليَمْضِ وليُوصِ؛ فإني مُوصٍ وماضٍ لأمر رسولِ الله ﷺ. فسار وتخلَّف عنه سعد بن أبي وقَّاص وعُتْبة بن غزوان، أضَلَّا راحلة لهما، فأتيا بُحْران يطلبانِها، وسار ابنُ جَحْش إلى بطْن نخلة؛ فإذا هو بالحكَم بن كَيسان، وعبد الله بن المغيرة، والمغيرة بن عثمان، وعمرو بن الحضرميّ؛ فاقتتلوا، فأسَرُوا الحَكم بن كَيسان وعبد الله بن المغيرة، وانفلت المغيرة، وقُتِل عمرو بن الحضرميّ؛ قتله واقد بن عبد الله. فكانت أوّلَ غنيمة غَنِمها أصحابُ محمَّد ﷺ. فلما رجعوا إلى المدينة بالأسيرين وما أصابوا من الأموال؛ أراد أهل مكَّة أن يُفادوا الأسيرين، فقال النبي ﷺ: حتَّى ننظرَ ما فعل صاحبانا! فلما رجع سعد وصاحبه فادَى بالأسيرين، ففجَر عليه المشركون، وقالوا: مُحمَّد يزعم أنَّه يتبع طاعة الله، وهو أوَّلُ مَن استحلَّ الشهر الحرام، وقتل صاحبنا في رجَب! فقال المسلمون: إنَّما قتلناه في جُمادى -وقيل في أوَّل ليلة من رجَب وآخر ليلة من جُمادى- وغَمَدَ المسلمون سيوفهم حين دخل رجب؛ فأنزل الله ﷿ يُعَيِّر أهل مكة: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ ... ﴾ الآية (١). (٢: ٤١٣/ ٤١٤). قال أبو جعفر: وقد قيل: إنَّ النبيَّ ﷺ كان انتدَب لهذا المسير أبا عُبيدة بن الجرَّاح، ثم بدا له فيه، فندَب له عبد الله بن جحش (٢). (٢: ٤١٤/ ٤١٥). ذكر الخبر بذلك: ١٠٦ - حدَّثنا محمّد بن عبد الأعلى؛ حدَّثنا المعتمر بن سليمان عن أبيه: أنه حدَّثه رجل عن أبي السَّوَّار؛ يحدّثه عن جُنْدَب بن عبد الله، عن رسول الله ﷺ أنَّه بعث رهطًا، فبعث عليهم أبا عبيدة بن الجرَّاح؛ فلمَّا أخذ لينطلق بكى صَبابَةً إلى رسول الله ﷺ، فبعث رجلًا مكانه يقال له عبد الله بن جحش، وكتب له كتابًاوأمره ألَّا يقرأ الكتاب حتى يبلغ كذا وكذا: "ولا تُكرِهنَّ أحدًا من أصحابك على السَّير معك". فلمَّا قرأ الكتاب استرجع، ثم قال: سمعًا وطاعة لأمر الله ورسوله! فخَبَّرَهم بالخبر؛ وقرأ عليهم الكتاب، فرجع رجلان ومضى بقيَّتهم، فلقوا ابن الحضرميّ فقتلوه، ولم يدرُوا ذلك اليوم من رَجَب أو من جُمادى! فقال المشركون للمسلمين: فعلتم كذا وكذا في الشَّهر الحرام! فأتَوا النَّبى ﷺ، فحدَّثوه الحديث، فأنزل الله ﷿: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ﴾ إلى قوله: ﴿وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ﴾ الفتنة هي الشِّرْك. وقال بعض الذين -أظنُّه قال- كانوا في السريّة: والله ما قَتَله إلَّا واحدٌ؛ فقال: إن يكن خيرًا فقد وليتَ، وإنْ يكن ذنبًا فقد عمِلت (١). (٢: ٤١٥).