legacy full passagepage 380, entry [85]19,120 chars
السَّنَةُ الثَّانِيةُ مِنَ الهِجْرَةِ، وَهِي سَنَةُ الأَمْرِ أَخْبَرنا أَحْمَدُ بنُ مُحمَّدِ بنِ المَرْزُبَانَ، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ إبْرَاهِيمَ بنِ يَحْيى بنِ الحَكَمِ الحَزَوَّرِيُّ، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ سُلَيْمَانَ بنِ حَبِيبٍ المُصِّيْصيُّ لُوَيْنٌ، حدَّثنا حُدَيْجُ بنُ مُعَاوِيةَ بنِ حُدَيْجٍ ا…
▸ expand full passage (19,120 chars)▾ collapse
السَّنَةُ الثَّانِيةُ مِنَ الهِجْرَةِ، وَهِي سَنَةُ الأَمْرِ أَخْبَرنا أَحْمَدُ بنُ مُحمَّدِ بنِ المَرْزُبَانَ، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ إبْرَاهِيمَ بنِ يَحْيى بنِ الحَكَمِ الحَزَوَّرِيُّ، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ سُلَيْمَانَ بنِ حَبِيبٍ المُصِّيْصيُّ لُوَيْنٌ، حدَّثنا حُدَيْجُ بنُ مُعَاوِيةَ بنِ حُدَيْجٍ الجُعْفِيُّ، عَنْ أَبي إسْحَاقَ، عَنِ البَراءِ بنِ عَازِبٍ ﵁ قالَ: لمَّا قَدِمَ النبيُّ ﷺ صلَّى نَحْوَ بَيْتِ المَقْدِسِ خَمْسَةَ عَشَرَ شَهْرًا، أَو سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، فَجَعَلَ رَسُولُ الله ﷺ يُقَلِّبُ وَجْهَهُ في السَّمَاءِ، وكَانَ يُحِبُّ أنْ يُصَلِّي نَحْوَ الكَعْبَةِ، فأَنْزَلَ الله ﵎: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾ إلى آخِرِ الآيةِ [سورة البقرة، الآية:١٤٤] وقدْ كَانَ مَاتَ نَاسٌ عَلَى القِبْلَةِ الأُولىَ وقُتِلُوا فَلَمْ يَكُونُوا يَدْرُونَ مَا أَمْرَهُمْ، وقَالَت اليَهُودُ: ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾، فأَنْزَلَ الله ﵎: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ إلى آخِرِ الآيةِ (٢).قالَ لُوَيْنٌ: حدَّثنا حُدَيْجٌ هَذا عَنْ أَبي إسْحَاقَ (١). وأَخْبَرنا أَحْمَدُ بنُ مُحمَّدٍ بنِ المَرْزُبَانَ، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ إبْرَاهِيمَ بنِ يَحْيَى، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ سُلَيْمَانَ بنِ حَبِيبٍ، حدَّثنا حُدَيْجُ بنُ مُعَاوِيةَ بنِ حُدَيْجٍ، عَن أَبي إسْحَاقَ، عَنِ البَراءِ ﵁ قالَ: صَلَّى رَسُولُ الله ﷺ قِبلَ بَيْتِ المَقْدَسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، ثُمَّ أُمِرَ أنْ يُصَلِّي قِبلَ الكَعْبَةِ فَخَرَجَ رَجُلٌ فرأَى نَفَرًا مِنَ الأَنْصَارِ يُصَلُّونَ قِبلَ بَيْتِ المَقْدِسِ فرَآهُم رُكُوعًا فقالَ: أَشْهَدُ أَنِّي رأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُصَلِّي قِبلَ الكَعْبَةِ، فَتَولُّوا جَمِيعًا قِبَلَ الكَعْبَةِ (٢). وأَخْبَرنا أَحْمَدُ بنُ مُحمَّدِ بنِ المَرْزُبَانَ، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ إبْرَاهِيمَ بنِ الحَكَمِ، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ سُلَيْمَانَ لُوَيْنٌ، حدَّثنا شرِيكٌ، عَنْ أَبي إسْحَاقَ، عَنِ البَراءِ ﵁ في قَوْله ﷿: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ قالَ: صَلَاتُكُم، قِيلَ لِشَرِيكٍ: صَلَاتُكُمْ إيمْانُكُم؟ قالَ: نَعَمْ (٣). ورُوِي عَنْ عَبْدِ الله بنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ قالَ: كَانَتْ بَدْرٌ لِثَمَانِيةَ عَشَرَ شَهْرًا مِنْ مَقْدَمِ رَسُولِ اللهِ ﷺ المَدِينَةَ، لِسَبْعَ عَشَرَة لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، قالَ: وحُوِّلَتِ القِبْلَةُ قَبْلَ بَدْرٍ بِشَهْرَيْنِ (٤).وبه قالَ الهَيْثَمُ بنُ عَدِيٍّ (١). وقالَ ابنُ لَهِيعَةَ: [......] بَدْر بِسَنَةٍ وأَشْهُرٍ (٢). وقِيلَ: لِسَبْعَ عَشَرةَ مِنْ رَمَضانَ، يَوْمَ الجُمُعَةٍ. وقِيلَ: لِتِسْعَ عَشَرةَ مِنْ رَمَضَانَ يَوْمَ الاثْنَينِ (٣). وقِيلَ: تَحرُّوُهَا يَعْنِي لَيْلَةَ القَدْرِ لإحْدَى عَشَرةَ تَبْقَى، صَبِيحَةَ بَدْرٍ (٤). وقِيلَ: فيِ شَعْبَانَ صُرِفتِ القِبْلَةُ، وفُرِضَ في شَعْبَانَ صِيامُ شَهْرِ رَمَضَانَ. وقيلَ: بَدْرٌ أَوَّلُ مَشْهَدٍ شَهِدَها رَسُولُ اللهِ ﷺ، وذَلِكَ يومَ الفُرْقَانِ، يومَ فَرَّقَ اللهُ ﷿ بَينْ الحَقِّ والبَاطِلِ. أَخْبَرنا أَبِي ﵀، أَخْبَرنا أَحْمَدُ بنُ مُحمَّدِ بنِ إسْمَاعِيلَ الإسْمَاعِيلِيُّ، حدَّثني أَبي، حدَّثنا هِشَامُ بنُ عَمَّارٍ، حدَّثنا الوَلِيدُ بنُ مُسْلِمِ، حدَّثنا مَرْزُوقُ بنُ أَبي الهُذَيْلِ، أَخْبَرني الزُّهرِيُّ، قالَ: أَخْبَرنيِ عُرْوَةُ بنُ الزُّبَيرِ، أنَّ الزُّبَير ﵁ قالَ: وكانَ أَوَّلُ مَشْهَدِ النبيِّ ﷺ يومَ بَدْرٍ، ورَئِيسُ المُشرِكِينَ عُتْبَةُ بنُ رَبِيعَةَ بنِ عَبْدِ شَمْسٍ، فَالْتَقُوا يَوْمَ الجُمُعَةِ لِسَبْعِ عَشَرةَ لَيْلَةٍ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ، وأَصحَابُرَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمِئذٍ ثَلَاثُمَائةِ رَجُلٍ وبِضْعَ عَشَرَ رَجُلًا، والمُشْرِكُونَ مَا بَين أَلْفٍ إلى تِسْعَ مَائَةٍ، فكَانَ يَوْمَ الفُرْقَانِ، يومَ فَرَّقَ الله ﷿ بينَ الحَقِّ والبَاطِلِ، فكَانَ أَوَّلُ قَتِيلٍ مِن المُسْلِمِينَ يَوْمِئذٍ مِهْجَعٌ مَوْلَى عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، وهُزِمَ المُشرِكُونَ، وقُتِلَ مِنْهُم زِيَادَةً عَلَى سَبْعِينَ رَجُلًا، وأُسِرَ مِنْهُم مِثْلُ ذَلِكَ (١). ورُوِيَ عَنِ ابنِ عبَّاسٍ ﵁ أنَّهُ قالَ: لمَّا قَدِمَ رَسُولُ الله ﷺ المَدِينَةَ وَجَدَ اليَهُودَ يَصُومُونَ عَاشُورَاءَ، وهَذا كَانَ في السَّنَةِ الثَّانِيةِ، فقالَ: (إذا رأَيْتُ هِلَالَ مُحرَّمٍ فَاعْدُدْ، فإذا أَصْبَحَتَ مِنْ تَاسِعَةٍ فَصُمْ) (٢). أَخْبَرنا زَاهِرُ بنُ أَحَمْدَ فِيمَا كَتَبَ إلينَا مِنْ سَرَخْسَ، أَخْبَرنا إبْرَاهِيمُ بنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، حدَّثنا أبو مُصعَبٍ، ح: وأَخْبَرنا أَبو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحمَّدِ بنِ جَعْفَرٍ القَصَّارُ، أَخْبَرنا أَبو أَحْمَدَ العَسَّالُ، حدَّثنا أَحْمَدُ بنُ مُحمَّدِ بنِ سَعِيدٍ، أَخْبَرنا أَبو مُصْعَبٍ قِرَاءةً عَلَيْهِ، عَنْ مَالِكِ بنِ أَنَسٍ، عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةً عَنْ أَبيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ يَوْمٌ تَصُومُهُ قُرَيْشٌ في الجَاهِلِيَّةِ، وكانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصُومُهُ في الجَاهِليَّةِ، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ المَدِينَةَ صَامَهُ وأَمَرَ بِصِيَامهِ، فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ كَانَ هُوَ الفَرِيضَةُ، وتُرِكَ عَاشُورَاءُ، فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ، ومَنْ شَاءَ تَرَكَهُ (٣).أَخْبَرنا مُحمَّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ اللَّيْثِ الشِّيرَازِيُّ، حدَّثنا عبَّاسُ بنُ الفَضْلِ بنِ نجْدَةَ، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّامِيُّ، حدَّثنا خَالِدُ بنُ الهَيَّاجِ بنِ بسْطَامٍ، قالَ: حدَّثني أَبِي، حدَّثنا أَبَانُ بنُ أَبي عيَّاشٍ، عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ﵁ أنَّهُ قالَ: غَزَوْنَا بَدْرَ لِسَبْعَ عَشَرَةَ لَيْلَةٍ خَلَتْ مِنْ رَمَضانَ، فَمِنَّا مَنْ صَامَ، ومِنَّا مَنْ أَفْطَرَ، فَلَمْ يُعِبِ الصَّائِمُ علَى المُفْطِرِ، ولا المُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ (١). وبه، حدَّثنا خَالِدٌ قالَ: حدَّثني أَبِي، قالَ: حدَّثني الجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبي نَضْرَةَ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ مِثْلَهُ (٢). أَخْبَرنا مُحمَّدُ بنُ عُمَرَ بنِ دَرَسْتَويه الشِّيرَازِيُّ، حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ حَمْزَةَ، حدَّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ مُحمَّدِ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ سَارَ إلىَ بَدْرٍ، فَجَعَلَ يَسْتَشِيرُ النَّاسَ، فأَشَارَ عَلَيْهِ أَبو بَكْرٍ ﵁، ثُمَّ اسْتَشَارَهُم، فأَشَارَ عَلَيْهِ عُمَرُ ﵁، فَجَعَلَ يَسْتَشِيرَهُم، فقَالَت الأَنْصَارُ: إنَّهُ واللهِ مَا يُرِيدُ غَيْركُم، فقالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: أَرَاكَ تَسْتَشِيرَهُم ويُشِيرُونَ عَلَيْكَ، ولا نَقُولُ كَمَا قَالَتْ بَنُو إسْرَائِيلَ لمُوسَى ﵇ ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ [سورة المائدة، الآية:٢٤] ولَكِنْ والذِي بَعَثَكَ بالحَقِّ، لَوْ ضَرَبْتَ أَكْبَادَهَا حَتَّى تَبْلُغَ بَرْكَ الغَمَادِ لَكُنَّا مَعَكَ (٣). أَخْبَرنا أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ الأَصبَهَانِيُّ، حدَّثنا أَبو عَمْرو بنُ حَمْدَانَ، أنَّ الحَسَنَ بنَسُفْيَانَ أَخْبَرهُم، حدَّثنا أَبو بَكْرِ بنُ أَبي شَيْبَةَ، حدَّثنا عَبْدُ الرَّحِيمِ بنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحمَّدِ بنُ عَمْرو اللَّيْثِيُّ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ جَدِّه ﵁ قالَ: خَرَجَ رَسُولُ الله ﷺ إلى بَدْرٍ حَتَّى إذا كانَ بالرَّوْحَاءِ خَطَبَ النَّاسَ، فقالَ: كَيْفَ تَرَوْنَ؟ فقالَ أَبو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ الله، بَلغَنَا أَنَّهُم كَذَا وكَذَا، قالَ: ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ فقَالَ عُمَرُ ﵁ مِثْلَ قَوْلِ أَبي بَكْرٍ ﵁، ثُمَّ خَطَبَ فقَالَ: مَا تَرَوْنَ؟ فقالَ سَعْدُ بنُ مُعَاذٍ: إيَّانَا تُرِيدُ، فَوَالذِي أَكْرَمَكَ وأَنْزَلَ عَلَيْكَ الكِتَابَ، مَا سَلَكْتُهَا قَطُّ ولَا لي بِهَا عِلْمٌ، ولَئِنْ سِرْتَ حَتَّى تَأْتِي بِرْكَ الغِمَادِ مِنْ ذِي يَمَنٍ لَنَسِيرُ مَعَكَ، ولَا نَقُولُ كَالَّذِينَ قَالُوا لمُوسَى ﵇ مِنْ بَنِي إسرائِيلَ: ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ سورة المائدة، الآية: ٢٤ ولَكِن اذْهَبْ أنْتَ ورَبَّكَ فَقَاتِلَا إنَّا مَعَكُم مُتَّبِعُونَ، ولَعَلَّكَ أنْ تَكُونَ خَرَجْتَ لأَمْرٍ وأَحْدَثَ اللهُ ﵎ لَكَ غَيرهُ، فَانْظُرْ الذِي أَحْدَثَ لكَ فَامْضِ لَهُ، فَحِلَّ حِبَالَ مَنْ شِئْتَ، واقْطَعْ حِبَالَ مَنْ شِئْتَ، ووَالِ مَنْ شِئْتَ، وعَادِ مَنْ شِئْتَ، وخُذْ مِنْ أَمْوَالِنَا مَا شِئْتَ، ونَزَلَ القُرآنُ عَلَى قَوْلِ سَعْدٍ: ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ﴾ إلى قَوْله ﷿: ﴿دَابِرَ الْكَافِرِينَ﴾ [سورة الأنفال، الآيات ٤ - ٧] فَإنَّما خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُرِيدُ غَنِيمَةَ مَا مَعَ أَبي سُفْيَانَ، فأَحْدَثَ الله ﵎ لِنَبِيِّه ﷺ القِتَالَ (١). أَخْبَرنا مُحمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ شَاذَانَ، أَخْبَرنا عَبْدُ الله بنُ مُحمَّدٍ المُقْرِئُ، حدَّثنا ابنُ أَبي عَاصِمٍ، حدَّثنا إسْمَاعِيلُ بنُ هُودٍ، حدَّثنا إسْحَاقُ بنُ الأَزْرَقِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ البَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيرٍ، عَنِ ابنِ عبَّاسٍ رَضِى اللهُعنهُ قالَ: إنَّ أَوَّلَ آيةٍ نَزَلَتْ في القِتَالِ ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ [سورة الحجّ، الآية ٣٩] قالَ أَبو بَكْرٍ ﵁: فَعَرفْتُ أنَّهُ سَيَكُونُ قِتَالٌ (١). أخبرنا أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ الأصبهانيُّ، أخبرنا إبراهيمُ بنُ عبدِ الله الأصْبَهَانيُّ، حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ إسْحَاقَ السَّراجُ، حدَّثنا زيادُ بنُ أيُّوبَ، حدَّثنا مُبَشَّرُ، عَنْ صَفْوانَ، عن أَبي اليَمَانِ قالَ: خَرَجَ رَسُولُ الله ﷺ يومَ بَدْرٍ فقالَ لأصْحَابهِ: تَعَادُّوا، فَتَعَادُّوا فَوَجَدَهُم ثَلَاثُمَائةَ وأَرْبَعةَ عَشَر، ثُمَّ قالَ لَهُم: تَعَادُّوا، فَتَعَادُّوا على مِثْلِ ذلِكَ، فقالَ لَهُم: لَعَلَّكُم لم تَعُدُّوا رَسُولَ الله ﷺ، قَالُوا: بَلَى عَدَدْنَاكَ أَوَّلَنَا، فأَقْبَلَ رَجُلٌ وَهُم يَتَعَادُّونَ على بَكْرٍ ضعِيفٍ فَتَمَّتِ العِدَّةُ ثَلَاثُمَائةَ وخَمْسَةَ عَشَرَ، فقَالَ: أَنْتُم علَى عِدَّةِ النَّبِيِّينْ وعِدَّةِ أَصحَابِ طَالُوتَ، لا تجْتَمِعُ عِدَّتُكُم إلَّا غَلَبُوا مَنْ نَاوَأَهُم مِنَ النَّاسِ، فَلَمَّا حَضَرَ القِتَالُ أَهْوَى بِيَدِه فأَخَذَ مِلْئَهَا مِنَ الأَرْضِ، ثُمَّ رَمَى بِهَا في وُجُوهِهِم، وقالَ: هُمْ لا يُنْصَرُونَ (٢). أَخْبَرنا عَلِيُّ بنُ يَحْيَى بنِ جَعْفَرٍ الإمَامُ، أَخْبَرنا أَحْمَدُ بنُ محمُودِ بنِ خُرَّزَاذ، حدَّثنا أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الله بنِ شُجَاعٍ حدَّثنا يَحْيى بنُ مُعَلَّى بنِ مَنْصُورٍ الرَّازِيُّ، حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ إبْرَاهيمَ الغِفَارِيُّ، حدَّثنا زَيْدُ بنُ أَبي نُعَيْمٍ -أَخُو نَافِعِ بن أَبي نُعَيْمٍ القَارِئ- عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رَضِى الله عنهُ قالَ:قَلَّدَ جِبريلُ ﵇ النبيَّ ﷺ سَيْفًا يَوْمَ بَدْرٍ، فقالَ: نِعْمَ التَّقْلِيدُ لأُمَّتِكَ، فإذَا كَانَتِ الفِتْنَةُ فَالْتَقْلِيدُ به فِتْنَةٌ (١). أَخْبَرنا أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ الأَصْبَهَانِيُّ بِنَيْسَابُورَ، أَخْبَرنا أَبو عَمْرو بنُ حَمْدَانَ أَنَّ الحَسَنَ بنَ سُفْيَانَ أَخْبَرهُم، حدَّثنا أَبو بَكْرِ بنُ أَبي شَيْبَةَ، حدَّثنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُوسَى، عَنْ إسْرَائِيلَ، عَنْ أَبي إسْحَاقَ، عَنْ حَارِثةَ بنِ مُضَرِّبٍ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قالَ: لمَّا قَدِمْنَا المَدِينَةَ أَصَبْنَا مِنْ ثمَارِهَا فَاجْتَوَيْنَاهَا وأَصَابَنا وَعْكٌ، وكَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَتَخَبَّرُ عَنْ بَدْرٍ، قالَ: فَلَمَّا بَلَغَنَا أنَّ المُشركِينَ قَدْ أَقْبَلُوا سَارَ رَسُولُ الله ﷺ إلى بَدْرٍ، وبَدْرٌ بِئْرٌ، فَسَبَقَنا المُشْرِكِينَ إليهَا، فَوَجَدْنا فِيهَا رَجُلَينِ مِنْهُم: رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ، ومَوْلىَ لِعُقْبَةَ بنِ أَبي مُعَيْطٍ، فأَمَّا القُرَشِيُّ فانْفَلَتَ، وأَمَّا المَوْلىَ فأَخْذَنَاهُ فَجَعَلَنا نَقُولُ لَهُ: كَمِ القَوْمُ؟ فَيَقُولُ: هُمْ والله كَثِيرٌ عَدَدُهُم، شَدِيدٌ بأْسُهُم، فَجَعَل المُسْلِمُونَ إذا قالَ ذَلِكَ ضَرَبُوهُ حَتَّى انْتَهُوا به إلى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فقَالَ لَهُ: كَمِ القَوْمُ؟ فقَالَ: هُمْ واللهِ كَثِيرٌ عَدَدُهُمْ، شَدِيدٌ بأْسُهُمْ، فَجَهَدَ القَوْمُ عَلَى أَنْ يُخْبَرِ كَمْ هُمْ فأَبَى، ثُمَّ إنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سأَلَهُ: كمْ يَنْحَرُونَ؟ قالَ: عَشْرًا كُلَّ يَوْمِ، فقالَ رَسُولُ الله ﷺ: القَوْمُ أَلْفٌ، كُلُّ جَزُورٍ لِمَائةٍ، وتَبِعَهَا، ثُمَّ إنَّهُ أَصَابَنَا مِنَ الَلَّيْلِ طَشٌّ مِنْ مَطَرٍ فانْطَلَقْنَا تحتَ الشَّجَرَةِ والحَجَفِ نَسْتَظِلُّ تحْتَها مِنَ المَطَرِ، قالَ: وبَاتَ رَسُولُ الله ﷺ لَيْلَتَهُ يَدْعُو رَبَّهُ ﷿، فَلَمَّا طَلَعَ الفَجْرُ نَادَى: الصَّلَاةَ عِبَادَ اللهِ، فَجَاءَ النَّاسُ مِنْ تحتِ الشَّجَرِ والحَجَفِ (٢)، فَصَلَّى بِنَارَسُولُ الله ﷺ وحَرَّضَ علَى القِتَالِ، ثُمَّ قالَ: إنَّ جَمْعَ قُرَيْشٍ عندَ هَذِه التَّلْعَةِ الحَمْرَاءِ مِنَ الخَيْلِ، فَلَمَّا دَنَا القَوْمُ مِنَّا وصَافَنَّاهُم (١) إذا رَجُلٌ مِنْهُم عَلَى جَمَلٍ لَهُ أَحْمَرُ يَسِيرُ في القَوْمِ، فقالَ رَسُولُ الله ﷺ: يا عَلِيٌّ، نَادِ لي حَمْزَةَ -وكَانَ أَقْرَبَهُم إلى المُشرِكِينَ- مَنْ صَاحِبُ الجَمَلِ الأَحْمَرِ، وماذَا يَقُولُ لَهُم؟ ثُمَّ قالَ رَسُولُ الله ﷺ: إنْ يَكُ في القَوْمِ أحدٌ فَعَسَى أنْ يَكُونَ صَاحِبُ الجَمَلِ الأَحْمَرِ، فجَاءَ حَمْزَةُ وقالَ: هُوَ عُتْبَةُ بنُ رَبِيعَةَ وَهُو يَنْهَى عَنِ القِتَالِ، ويَقُولُ لَهُم: يا قَوْمُ، إنِّي أَرَى قَوْمًا مُسْتَمِيتِينْ وتَصِلُونَ إليهِم وفِيكُم خَير، يا قَوْمُ، أَعْصِبُوهَا اليومَ بِرَأْسِي وقُولُوا: جَبنُ عُتْبَةُ بنُ رَبِيعَةَ، وقدْ عَلِمْتُم أَنِّي لَسْتُ بأَجْبَنِكُمْ، فَسَمِعَ بِذَلِكَ أَبو جَهْلٍ فقالَ: أَنْتَ تَقُولُ هَذا، لَوْ غَيركُ يَقُولُ هَذا أَعْضَضْتُهُ، قدْ مُلِئَتْ رِئَتُكَ وجَوْفُكَ رُعْبًا، فقَالَ عُتْبَةُ: إيَّايَ تُعَيِّرُ يَا مُصفِّرَ أُسْتِهِ (٢)، سَتَعْلَمُ اليومَ أَيِّنُا أَجْبنُ، قالَ: فَبَرزَ عُتْبَةُ وأَخُوهُ شَيْبَةُ وابْنُهُ الوَلِيدُ حَمِيَّةً، فَقَالُوا: مَنْ يُبَارِزُ؟ قالَ: فَخَرَجَ فِتْيَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ سِتَّةٌ، فقَالَ عُتْبَةُ: لَا نُرِيدُ هَؤُلَاءِ، ولَكنْ يُبَارِزُنَا مِنْ بَنِي عَمِّنَا مِنْ بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ، قالَ: فقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: يا عَلِيٌّ قُمْ، يا حَمْزَةُ قُمْ، يا عُبَيْدَةُ بنُ الحَارِثِ قُمْ، فَقَتَلَ الله ﵎ عُتْبَةَ بنَ رَبِيعَةَ وشَيْبَةَ بنَ رَبِيعَةَ والوَلِيدَ بنَ عُتْبَةَ، وجُرِحَ عُبَيْدَةُ بنُ الحَارِثِ، فَقَتَلْنَا مِنْهُم سَبْعِينَ، وأَسَرنا سَبْعِينَ،قالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ قَصِيرٌ بالعبَّاسِ أَسِيرًا، فقَالَ العبَّاسُ: يَا رَسُولَ الله، إنَّ هذا واللهِ أَسَرَنيِ، لَقَدْ أَسَرَني رَجُلٌ أَجْلَحُ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ وَجْهَا عَلَى فَرَسٍ لَهُ أَبْلَقُ مَا أَراهُ في القَوْمِ، فقالَ الأَنْصَارِيُّ: أَنَا أَسَرتُهُ يا رَسُولَ اللهِ، فقَالَ له: أُسْكُتْ لَقَدْ أَيَّدَكَ اللهُ ﵎ بِمَلَكٍ كَرِيْمٍ. قالَ عَلِىٌّ ﵁: فأُسِرَ مِنْ بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ: العبَّاسُ، وعَقِيلٌ، ونَوْفَلُ بنُ الحَارِثِ (١). وقِيلَ: لم تُقَاتِلْ المَلَائِكَةُ إلَّا يومَ بَدْرٍ. أَخْبَرنا مُحمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرنا الطَّبَرانيُّ، حدَّثنا عَلِيُّ بنُ سعِيدٍ الرَّازِيُّ، حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ حَمَّادِ بنِ نُميرٍ، حدَّثنا عَمِّي حُصين بنُ نُميرٍ، عَنْ سُفْيَانَ بنِ حُسَينٍ، عَنْ أَبي بِشرٍ، عَنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيرٍ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵁ قالَ: قَتَلَ رَسُولُ الله ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ ثلاثةَ صَبْرًا: النَّضْرُ بنُ الحَارِثِ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ، وقَتَلَ طُعَيْمَةَ بنَ عَدِيٍّ مِنْ بَنِي نَوْفَلٍ، وقَتَلَ عُقْبَةَ بنَ أَبي مُعَيْطٍ (٢). أَخْبَرنا أَحْمَدُ بنُ مُوسَى بنِ مَرْدُويَه، حدَّثنا أَحْمَدُ بنُ سَلْمَانَ بنِ الحسَنِ، حدَّثنا إسْمَاعِيلُ بنُ إسْحَاقَ، حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ حَمْزَةَ الزُّبَيْرِيُّ، حدَّثنا المُغِيرَةُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ الحَارِثِ بنِ عَبْدِ الله بنِ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بنِ مُوسَىالأَشْدَقِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبي سَلَامِ [الأَعْرَجِ] (١)، عَنْ أَبي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ صاحِبِ رَسُولِ الله، عَنْ عُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ ﵄ قالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إلى بَدْرٍ فَلَقُوا العَدُوَّ، ورَجَعَ الذِينَ طَلَبُوهُم، قَالُوا: لَنَا النَّفْلُ، نَحْنُ طَلَبْنَا العَدُوَّ، وبِنَا نَفَاهُم الله ﷿ وهَزَمَهُمْ، وقالَ الذِينَ أَحْدَقُوا بِرِسُولِ اللهِ ﷺ: ما أَنْتُمْ أَحَقُّ به مِنَّا، بلْ هُوَ لَنَا، نَحْنُ حَوَيْنَاهُ واسْتَوْلَيْنَا عَلَيْه، فأَنْزَلَ الله ﵎: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾، فَقَسَمهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ فِرَاقٍ بَيْنَهُم، قالَ: وكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُنَفِّلُهُم إذا خَرَجُوا بَادِينَ الرُّبُعَ، ويُنَفِّلُهُم إذا قَفَلُوا الثُلُثَ (٢). أَخْبَرنا أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ الأَصْبَهَانيُّ، أَخْبَرنا إبْرَاهِيمُ بنُ عَبْدِ الله الأَصْبَهَانِيُّ، أَخْبَرنا مُحمَّدُ بنُ إسْحَاقَ السَّراجُ، حدَّثني أَبو يَحْيَى صَاعِقَةُ، حدَّثنا عَفَّانُ بنُ مُسْلِمٍ، حدَّثنا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ الله ﵁ قالَ: كُنَّا يَوْمَ بَدْرٍ ثَلَاثَةً عَلَى بَعِيرٍ، وكانَ أَبو لُبَابَةَ وعَلِىٌّ زَمِيلَيّ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فكَانَتْ إذا كَانَتْ عُقْبَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ قالَا: نمشِي عَنْكَ، فقَالَ: ما أَنْتُمَا بأَقْوَى مِنِّي، وما أَنابأَغْنَى عَنِ الأَجْرِ مِنْكُمَا (١). أَخْبَرنا أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرنا أَبو عَمْرو بنُ حَمْدَانَ، أنَّ الحَسَنَ بنَ سُفْيَانَ أَخْبَرهُم، حدَّثنا أبو بَكْرِ بنُ أَبي شَيْبَةَ، حدَّثنا أَبو مُعَاوِيةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبي صَالِحٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁، أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: لمْ تَحِلَّ الغَنَائِمُ لِقَوْمٍ سُودُ الرَّأْسِ قَبْلَكُمْ، كَانتْ تَنْزلُ نَارٌ مِنَ السَّمَاءِ فتَأْكُلُهَا، فَلَمَّا كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ أَسْرَعَ النَّاسُ في الغَنَائِمِ، فأَنْزَلَ الله ﵎: ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ﴾ إلى قَوْله ﷿: ﴿حَلَالًا طَيِّبًا﴾ (٢). أَخْبَرنا أَحْمَدُ بنُ مُوسَى بنِ مَرْدُويه، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ الحَسَنِ الثَّقَفِيُّ، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ مَعْدَانَ القُطَعِيُّ، حدَّثنا سُلَيْمَانُ بنُ دَاوُدَ أَبو الرَّبِيعِ، حدَّثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ، أَخْبَرنيِ عَنْ نَافِعٍ، عَن ابنِ عُمَرَ ﵄ قالَ: لمَّا قَدِمَ النبيُّ ﷺ اسْتَشَارَ أَبا بَكْرٍ وعُمَرَ ﵄ في قَتْلِ أَسَارَى بَدْرٍ، فقَالَ أَبو بَكْرٍ: فَادِهِمْ، وقَالَ عُمَرُ: اقْتُلْهُم، فَاخْتَلَفَ النَّاسُ في مَشُورَتِهِمَا حَتَّى ارْتَفَعَتِ الأَصْوَاتُ، فقَالَ قَائِلٌ: لَوْ كَانَ فِيهِم أَبو عُمَرَ أَو ابْنَهُ أَو أَخُوهُ ما أَمَرَ بِقَتْلِهِم، وقَالَ قَائِلٌ: أَرَادُوا قَتْلَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وقَطْعَ الإسْلَامِ ثُمَّ يُرْسَلُوا، فَسَمِعَرَسُولُ اللهِ ﷺ الأَصوَاتَ، فقَالَ: مَا هَذا؟ فَقَالُوا: اخْتَلَفَ النَّاسُ في مَشُورَةِ أَبي بَكْرٍ ﵁ وعُمَرَ ﵁، قالَ: فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، لَا تَخْتَلِفُوا عَلِيَّ في صَاحِبَيَّ، فإنِّي أَسْتَشِيرَهُمَا فَيَخْتَلِفَا ولَو اتَّفَقَا مَا خَالَفْتَهُمَا، أَلَا أُخْبِركُمَا بِمَثَلِهِمَا مِنَ المَلَائِكَةِ؟ مَثَلُ أَبي بَكْرٍ مَثَلُ مِيكَائِيلَ لمْ يَنْزِلْ إلَّا بالعَفْو والرَّحْمَةِ، ومَثَلُ عُمَرَ مَثَلُ جِبْرائِيلَ لم يَنْزِلْ إلَّا بالعُقُوبةِ والشِّدَّةِ، ومَثَلَهُمَا مِنَ الأَنْبِيَاءِ مَثَلُ أَبي بَكْرٍ مَثَلُ إبْرَاهِيمَ قالَ: رَبِّ ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [سورة إبراهيم، الآية:٣٦]، ومَثَلُ عُمَرَ مَثَلُ نُوحٍ قالَ: ﴿رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ [سورة نوح، الآية:٢٦] فأَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بقَوْلِ أَبي بَكْرٍ ففَادَاهُمْ، فأَنْزَلَ الله ﵎: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ فقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إنْ كَادَ لَيَضِلُّنَا في خِلَافِ ابنِ الخَطَّاَبِ عَذَابٌ عَظِيمٌ، ولَو نَزَلَ العَذَابُ مَا أَفْلَتَ إلَّا ابنُ الخَطَّابِ (١). أَخْبَرنا أَبِي ﵀، أَخْبَرنا الحَسَنُ بنُ مُحمَّدٍ النَّيْسَابُورِيُّ، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ المُسَيَّبِ بنِ إسْحَاقَ، حدَّثنا النَّضْرُ بنُ أَبي الأَزْهَرِ المَرْوَزِيُّ، حدَّثنا عَبْدُ الجبَّارِ بنُ سَعِيدٍ، حدَّثنا سُلَيْمَانُ بنُ بِلَالٍ، عَنْ يَحْيى بني سَعِيدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الله بنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابنِ عبَّاسٍ ﵁ قَالَ: صُرِفَتِ القِبْلَةُ إلى البَيْتِ الحَرَامِ يَوْمَ الثُلَاثَاءِ للنِصْفِ مِنْ شَعْبَانَ (٢).وفِيهَا فُرِضَتْ صِيامُ شَهْرِ رَمَضَانَ. وأَمَرَ رَسُولُ الله ﷺ فِيها بِزَكَاةِ الفِطْرِ. وصَلَّى العِيدَ بالمُصَلَّى. وحُوِّلَتِ العَنَزَةُ بينَ يَدَيْهِ. وكَانَتْ غَزْوَةُ بَدْرٍ البَطْشَةَ الكُبْرى يومَ سَبْعَ عَشَرةَ مِنْ رَمَضَانَ. وابْتَنَى عَلِيُّ بنُ أَبي طَالِبِ ﵁ بِفَاطِمَةَ ﵂ في ذِي الحِجَّةِ في اثْنَين وعِشرِينَ مِنَ الشَّهْرِ. وأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الحَارِثَ بنَ حَاطِبٍ في النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ إلى المُنَافِقِينَ في بَنِي عَمْرو بنِ عَوْفٍ. وفِيهَا كَتَبَ المَعَاقِلَ عَلِيُّ بنُ أَبي طَالِبٍ ﵁. ... يَتْلُوهُ في الجُزْءِ السَّادِسِ: أَسَامِي مَنْ شَهِدَ بَدْرًا. وصَلَوَاتهُ عَلَى نَبِيِّه مُحمَّدٍ، وعَلَى آلهِ أَجْمَعِينَ، وحَسْبُنَا اللهُ ونِعْمَ الوَكِيلُالمستخرج من كتب الناس للتذكرة والمستطرف من أحوال الرِّجَالِ للمعرفة تصنيف الإمام الحافظ أبي القاسم عبد الرحمن بن محمد بن اسحاق ابن منده الأصبهاني