Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

السنة الثانية من الهجرة

السنة الثانية من الهجرة

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

3 books · 5 entries
Research data and provenancethin dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
thin
Source entries
1
Strong identity entries
0
Chronology hints
0
Attribute hints
0
Relation hints
0
Assessment hints
0
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

3 books · 5 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

1 exact linked passages4 legacy full passages0 assessment hints0 assessment snippets

ابن جرير الطبري - تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 1032, entry [147]845 chars
    السنة الثانية من الهجرة فغزا رسول الله ص- في قول جميع أهل السير- فيها، في ربيع الأول بنفسه غزوة الأبواء- ويقال ودان- وبينهما ستة أميال هي بحذائها، واستخلف رسول الله ص على المدينة حين خرج إليها سعد بن عبادة بن دليم وكان صاحب لوائه في هذه الغزاة حمزة بن عبد المطلب، وكان لواؤه- فيما ذكر- أبيض. وقال الو…
    ▸ expand full passage (845 chars)
    السنة الثانية من الهجرة فغزا رسول الله ص- في قول جميع أهل السير- فيها، في ربيع الأول بنفسه غزوة الأبواء- ويقال ودان- وبينهما ستة أميال هي بحذائها، واستخلف رسول الله ص على المدينة حين خرج إليها سعد بن عبادة بن دليم وكان صاحب لوائه في هذه الغزاة حمزة بن عبد المطلب، وكان لواؤه- فيما ذكر- أبيض. وقال الواقدي: كان مقامه بها خمس عشرة ليلة، ثم قدم المدينة. قال الواقدى: ثم غزا رسول الله ص في مائتين من أصحابه، حتى بلغ بواط في شهر ربيع الأول، يعترض لعيرات قريش، وفيها أمية بن خلف ومائة رجل من قريش، والفان وخمسمائة بعير ثم رجع ولم يلق كيدا. وكان يحمل لواءه سعد بن أبي وقاص، واستخلف على المدينة سعد ابن معاذ في غزوته هذه. قال: ثم غزا في ربيع الاول في طلب كرز بن جابر الفهري في المهاجرين، وكان قد أغار على سرح المدينة، وكان يرعى بالجماء فاستاقه، فطلبه رسول الله ص حتى بلغ بدرا فلم يلحقه، وكان يحمل لواءه علي بن أبي طالب ع واستخلف على المدينة زيد بن حارثة

ابن منده عبد الرحمن بن محمد - المستخرج من كتب الناس للتذكرة والمستطرف من أحوال الرجال للمعرفة

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 380, entry [85]19,120 chars
    السَّنَةُ الثَّانِيةُ مِنَ الهِجْرَةِ، وَهِي سَنَةُ الأَمْرِ أَخْبَرنا أَحْمَدُ بنُ مُحمَّدِ بنِ المَرْزُبَانَ، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ إبْرَاهِيمَ بنِ يَحْيى بنِ الحَكَمِ الحَزَوَّرِيُّ، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ سُلَيْمَانَ بنِ حَبِيبٍ المُصِّيْصيُّ لُوَيْنٌ، حدَّثنا حُدَيْجُ بنُ مُعَاوِيةَ بنِ حُدَيْجٍ ا…
    ▸ expand full passage (19,120 chars)
    السَّنَةُ الثَّانِيةُ مِنَ الهِجْرَةِ، وَهِي سَنَةُ الأَمْرِ أَخْبَرنا أَحْمَدُ بنُ مُحمَّدِ بنِ المَرْزُبَانَ، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ إبْرَاهِيمَ بنِ يَحْيى بنِ الحَكَمِ الحَزَوَّرِيُّ، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ سُلَيْمَانَ بنِ حَبِيبٍ المُصِّيْصيُّ لُوَيْنٌ، حدَّثنا حُدَيْجُ بنُ مُعَاوِيةَ بنِ حُدَيْجٍ الجُعْفِيُّ، عَنْ أَبي إسْحَاقَ، عَنِ البَراءِ بنِ عَازِبٍ ﵁ قالَ: لمَّا قَدِمَ النبيُّ ﷺ صلَّى نَحْوَ بَيْتِ المَقْدِسِ خَمْسَةَ عَشَرَ شَهْرًا، أَو سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، فَجَعَلَ رَسُولُ الله ﷺ يُقَلِّبُ وَجْهَهُ في السَّمَاءِ، وكَانَ يُحِبُّ أنْ يُصَلِّي نَحْوَ الكَعْبَةِ، فأَنْزَلَ الله ﵎: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾ إلى آخِرِ الآيةِ [سورة البقرة، الآية:١٤٤] وقدْ كَانَ مَاتَ نَاسٌ عَلَى القِبْلَةِ الأُولىَ وقُتِلُوا فَلَمْ يَكُونُوا يَدْرُونَ مَا أَمْرَهُمْ، وقَالَت اليَهُودُ: ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾، فأَنْزَلَ الله ﵎: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ إلى آخِرِ الآيةِ (٢).قالَ لُوَيْنٌ: حدَّثنا حُدَيْجٌ هَذا عَنْ أَبي إسْحَاقَ (١). وأَخْبَرنا أَحْمَدُ بنُ مُحمَّدٍ بنِ المَرْزُبَانَ، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ إبْرَاهِيمَ بنِ يَحْيَى، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ سُلَيْمَانَ بنِ حَبِيبٍ، حدَّثنا حُدَيْجُ بنُ مُعَاوِيةَ بنِ حُدَيْجٍ، عَن أَبي إسْحَاقَ، عَنِ البَراءِ ﵁ قالَ: صَلَّى رَسُولُ الله ﷺ قِبلَ بَيْتِ المَقْدَسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، ثُمَّ أُمِرَ أنْ يُصَلِّي قِبلَ الكَعْبَةِ فَخَرَجَ رَجُلٌ فرأَى نَفَرًا مِنَ الأَنْصَارِ يُصَلُّونَ قِبلَ بَيْتِ المَقْدِسِ فرَآهُم رُكُوعًا فقالَ: أَشْهَدُ أَنِّي رأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُصَلِّي قِبلَ الكَعْبَةِ، فَتَولُّوا جَمِيعًا قِبَلَ الكَعْبَةِ (٢). وأَخْبَرنا أَحْمَدُ بنُ مُحمَّدِ بنِ المَرْزُبَانَ، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ إبْرَاهِيمَ بنِ الحَكَمِ، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ سُلَيْمَانَ لُوَيْنٌ، حدَّثنا شرِيكٌ، عَنْ أَبي إسْحَاقَ، عَنِ البَراءِ ﵁ في قَوْله ﷿: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ قالَ: صَلَاتُكُم، قِيلَ لِشَرِيكٍ: صَلَاتُكُمْ إيمْانُكُم؟ قالَ: نَعَمْ (٣). ورُوِي عَنْ عَبْدِ الله بنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ قالَ: كَانَتْ بَدْرٌ لِثَمَانِيةَ عَشَرَ شَهْرًا مِنْ مَقْدَمِ رَسُولِ اللهِ ﷺ المَدِينَةَ، لِسَبْعَ عَشَرَة لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، قالَ: وحُوِّلَتِ القِبْلَةُ قَبْلَ بَدْرٍ بِشَهْرَيْنِ (٤).وبه قالَ الهَيْثَمُ بنُ عَدِيٍّ (١). وقالَ ابنُ لَهِيعَةَ: [......] بَدْر بِسَنَةٍ وأَشْهُرٍ (٢). وقِيلَ: لِسَبْعَ عَشَرةَ مِنْ رَمَضانَ، يَوْمَ الجُمُعَةٍ. وقِيلَ: لِتِسْعَ عَشَرةَ مِنْ رَمَضَانَ يَوْمَ الاثْنَينِ (٣). وقِيلَ: تَحرُّوُهَا يَعْنِي لَيْلَةَ القَدْرِ لإحْدَى عَشَرةَ تَبْقَى، صَبِيحَةَ بَدْرٍ (٤). وقِيلَ: فيِ شَعْبَانَ صُرِفتِ القِبْلَةُ، وفُرِضَ في شَعْبَانَ صِيامُ شَهْرِ رَمَضَانَ. وقيلَ: بَدْرٌ أَوَّلُ مَشْهَدٍ شَهِدَها رَسُولُ اللهِ ﷺ، وذَلِكَ يومَ الفُرْقَانِ، يومَ فَرَّقَ اللهُ ﷿ بَينْ الحَقِّ والبَاطِلِ. أَخْبَرنا أَبِي ﵀، أَخْبَرنا أَحْمَدُ بنُ مُحمَّدِ بنِ إسْمَاعِيلَ الإسْمَاعِيلِيُّ، حدَّثني أَبي، حدَّثنا هِشَامُ بنُ عَمَّارٍ، حدَّثنا الوَلِيدُ بنُ مُسْلِمِ، حدَّثنا مَرْزُوقُ بنُ أَبي الهُذَيْلِ، أَخْبَرني الزُّهرِيُّ، قالَ: أَخْبَرنيِ عُرْوَةُ بنُ الزُّبَيرِ، أنَّ الزُّبَير ﵁ قالَ: وكانَ أَوَّلُ مَشْهَدِ النبيِّ ﷺ يومَ بَدْرٍ، ورَئِيسُ المُشرِكِينَ عُتْبَةُ بنُ رَبِيعَةَ بنِ عَبْدِ شَمْسٍ، فَالْتَقُوا يَوْمَ الجُمُعَةِ لِسَبْعِ عَشَرةَ لَيْلَةٍ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ، وأَصحَابُرَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمِئذٍ ثَلَاثُمَائةِ رَجُلٍ وبِضْعَ عَشَرَ رَجُلًا، والمُشْرِكُونَ مَا بَين أَلْفٍ إلى تِسْعَ مَائَةٍ، فكَانَ يَوْمَ الفُرْقَانِ، يومَ فَرَّقَ الله ﷿ بينَ الحَقِّ والبَاطِلِ، فكَانَ أَوَّلُ قَتِيلٍ مِن المُسْلِمِينَ يَوْمِئذٍ مِهْجَعٌ مَوْلَى عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، وهُزِمَ المُشرِكُونَ، وقُتِلَ مِنْهُم زِيَادَةً عَلَى سَبْعِينَ رَجُلًا، وأُسِرَ مِنْهُم مِثْلُ ذَلِكَ (١). ورُوِيَ عَنِ ابنِ عبَّاسٍ ﵁ أنَّهُ قالَ: لمَّا قَدِمَ رَسُولُ الله ﷺ المَدِينَةَ وَجَدَ اليَهُودَ يَصُومُونَ عَاشُورَاءَ، وهَذا كَانَ في السَّنَةِ الثَّانِيةِ، فقالَ: (إذا رأَيْتُ هِلَالَ مُحرَّمٍ فَاعْدُدْ، فإذا أَصْبَحَتَ مِنْ تَاسِعَةٍ فَصُمْ) (٢). أَخْبَرنا زَاهِرُ بنُ أَحَمْدَ فِيمَا كَتَبَ إلينَا مِنْ سَرَخْسَ، أَخْبَرنا إبْرَاهِيمُ بنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، حدَّثنا أبو مُصعَبٍ، ح: وأَخْبَرنا أَبو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحمَّدِ بنِ جَعْفَرٍ القَصَّارُ، أَخْبَرنا أَبو أَحْمَدَ العَسَّالُ، حدَّثنا أَحْمَدُ بنُ مُحمَّدِ بنِ سَعِيدٍ، أَخْبَرنا أَبو مُصْعَبٍ قِرَاءةً عَلَيْهِ، عَنْ مَالِكِ بنِ أَنَسٍ، عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةً عَنْ أَبيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ يَوْمٌ تَصُومُهُ قُرَيْشٌ في الجَاهِلِيَّةِ، وكانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصُومُهُ في الجَاهِليَّةِ، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ المَدِينَةَ صَامَهُ وأَمَرَ بِصِيَامهِ، فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ كَانَ هُوَ الفَرِيضَةُ، وتُرِكَ عَاشُورَاءُ، فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ، ومَنْ شَاءَ تَرَكَهُ (٣).أَخْبَرنا مُحمَّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ اللَّيْثِ الشِّيرَازِيُّ، حدَّثنا عبَّاسُ بنُ الفَضْلِ بنِ نجْدَةَ، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّامِيُّ، حدَّثنا خَالِدُ بنُ الهَيَّاجِ بنِ بسْطَامٍ، قالَ: حدَّثني أَبِي، حدَّثنا أَبَانُ بنُ أَبي عيَّاشٍ، عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ﵁ أنَّهُ قالَ: غَزَوْنَا بَدْرَ لِسَبْعَ عَشَرَةَ لَيْلَةٍ خَلَتْ مِنْ رَمَضانَ، فَمِنَّا مَنْ صَامَ، ومِنَّا مَنْ أَفْطَرَ، فَلَمْ يُعِبِ الصَّائِمُ علَى المُفْطِرِ، ولا المُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ (١). وبه، حدَّثنا خَالِدٌ قالَ: حدَّثني أَبِي، قالَ: حدَّثني الجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبي نَضْرَةَ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ مِثْلَهُ (٢). أَخْبَرنا مُحمَّدُ بنُ عُمَرَ بنِ دَرَسْتَويه الشِّيرَازِيُّ، حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ حَمْزَةَ، حدَّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ مُحمَّدِ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ سَارَ إلىَ بَدْرٍ، فَجَعَلَ يَسْتَشِيرُ النَّاسَ، فأَشَارَ عَلَيْهِ أَبو بَكْرٍ ﵁، ثُمَّ اسْتَشَارَهُم، فأَشَارَ عَلَيْهِ عُمَرُ ﵁، فَجَعَلَ يَسْتَشِيرَهُم، فقَالَت الأَنْصَارُ: إنَّهُ واللهِ مَا يُرِيدُ غَيْركُم، فقالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: أَرَاكَ تَسْتَشِيرَهُم ويُشِيرُونَ عَلَيْكَ، ولا نَقُولُ كَمَا قَالَتْ بَنُو إسْرَائِيلَ لمُوسَى ﵇ ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ [سورة المائدة، الآية:٢٤] ولَكِنْ والذِي بَعَثَكَ بالحَقِّ، لَوْ ضَرَبْتَ أَكْبَادَهَا حَتَّى تَبْلُغَ بَرْكَ الغَمَادِ لَكُنَّا مَعَكَ (٣). أَخْبَرنا أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ الأَصبَهَانِيُّ، حدَّثنا أَبو عَمْرو بنُ حَمْدَانَ، أنَّ الحَسَنَ بنَسُفْيَانَ أَخْبَرهُم، حدَّثنا أَبو بَكْرِ بنُ أَبي شَيْبَةَ، حدَّثنا عَبْدُ الرَّحِيمِ بنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحمَّدِ بنُ عَمْرو اللَّيْثِيُّ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ جَدِّه ﵁ قالَ: خَرَجَ رَسُولُ الله ﷺ إلى بَدْرٍ حَتَّى إذا كانَ بالرَّوْحَاءِ خَطَبَ النَّاسَ، فقالَ: كَيْفَ تَرَوْنَ؟ فقالَ أَبو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ الله، بَلغَنَا أَنَّهُم كَذَا وكَذَا، قالَ: ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ فقَالَ عُمَرُ ﵁ مِثْلَ قَوْلِ أَبي بَكْرٍ ﵁، ثُمَّ خَطَبَ فقَالَ: مَا تَرَوْنَ؟ فقالَ سَعْدُ بنُ مُعَاذٍ: إيَّانَا تُرِيدُ، فَوَالذِي أَكْرَمَكَ وأَنْزَلَ عَلَيْكَ الكِتَابَ، مَا سَلَكْتُهَا قَطُّ ولَا لي بِهَا عِلْمٌ، ولَئِنْ سِرْتَ حَتَّى تَأْتِي بِرْكَ الغِمَادِ مِنْ ذِي يَمَنٍ لَنَسِيرُ مَعَكَ، ولَا نَقُولُ كَالَّذِينَ قَالُوا لمُوسَى ﵇ مِنْ بَنِي إسرائِيلَ: ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ سورة المائدة، الآية: ٢٤ ولَكِن اذْهَبْ أنْتَ ورَبَّكَ فَقَاتِلَا إنَّا مَعَكُم مُتَّبِعُونَ، ولَعَلَّكَ أنْ تَكُونَ خَرَجْتَ لأَمْرٍ وأَحْدَثَ اللهُ ﵎ لَكَ غَيرهُ، فَانْظُرْ الذِي أَحْدَثَ لكَ فَامْضِ لَهُ، فَحِلَّ حِبَالَ مَنْ شِئْتَ، واقْطَعْ حِبَالَ مَنْ شِئْتَ، ووَالِ مَنْ شِئْتَ، وعَادِ مَنْ شِئْتَ، وخُذْ مِنْ أَمْوَالِنَا مَا شِئْتَ، ونَزَلَ القُرآنُ عَلَى قَوْلِ سَعْدٍ: ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ﴾ إلى قَوْله ﷿: ﴿دَابِرَ الْكَافِرِينَ﴾ [سورة الأنفال، الآيات ٤ - ٧] فَإنَّما خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُرِيدُ غَنِيمَةَ مَا مَعَ أَبي سُفْيَانَ، فأَحْدَثَ الله ﵎ لِنَبِيِّه ﷺ القِتَالَ (١). أَخْبَرنا مُحمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ شَاذَانَ، أَخْبَرنا عَبْدُ الله بنُ مُحمَّدٍ المُقْرِئُ، حدَّثنا ابنُ أَبي عَاصِمٍ، حدَّثنا إسْمَاعِيلُ بنُ هُودٍ، حدَّثنا إسْحَاقُ بنُ الأَزْرَقِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ البَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيرٍ، عَنِ ابنِ عبَّاسٍ رَضِى اللهُعنهُ قالَ: إنَّ أَوَّلَ آيةٍ نَزَلَتْ في القِتَالِ ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ [سورة الحجّ، الآية ٣٩] قالَ أَبو بَكْرٍ ﵁: فَعَرفْتُ أنَّهُ سَيَكُونُ قِتَالٌ (١). أخبرنا أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ الأصبهانيُّ، أخبرنا إبراهيمُ بنُ عبدِ الله الأصْبَهَانيُّ، حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ إسْحَاقَ السَّراجُ، حدَّثنا زيادُ بنُ أيُّوبَ، حدَّثنا مُبَشَّرُ، عَنْ صَفْوانَ، عن أَبي اليَمَانِ قالَ: خَرَجَ رَسُولُ الله ﷺ يومَ بَدْرٍ فقالَ لأصْحَابهِ: تَعَادُّوا، فَتَعَادُّوا فَوَجَدَهُم ثَلَاثُمَائةَ وأَرْبَعةَ عَشَر، ثُمَّ قالَ لَهُم: تَعَادُّوا، فَتَعَادُّوا على مِثْلِ ذلِكَ، فقالَ لَهُم: لَعَلَّكُم لم تَعُدُّوا رَسُولَ الله ﷺ، قَالُوا: بَلَى عَدَدْنَاكَ أَوَّلَنَا، فأَقْبَلَ رَجُلٌ وَهُم يَتَعَادُّونَ على بَكْرٍ ضعِيفٍ فَتَمَّتِ العِدَّةُ ثَلَاثُمَائةَ وخَمْسَةَ عَشَرَ، فقَالَ: أَنْتُم علَى عِدَّةِ النَّبِيِّينْ وعِدَّةِ أَصحَابِ طَالُوتَ، لا تجْتَمِعُ عِدَّتُكُم إلَّا غَلَبُوا مَنْ نَاوَأَهُم مِنَ النَّاسِ، فَلَمَّا حَضَرَ القِتَالُ أَهْوَى بِيَدِه فأَخَذَ مِلْئَهَا مِنَ الأَرْضِ، ثُمَّ رَمَى بِهَا في وُجُوهِهِم، وقالَ: هُمْ لا يُنْصَرُونَ (٢). أَخْبَرنا عَلِيُّ بنُ يَحْيَى بنِ جَعْفَرٍ الإمَامُ، أَخْبَرنا أَحْمَدُ بنُ محمُودِ بنِ خُرَّزَاذ، حدَّثنا أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الله بنِ شُجَاعٍ حدَّثنا يَحْيى بنُ مُعَلَّى بنِ مَنْصُورٍ الرَّازِيُّ، حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ إبْرَاهيمَ الغِفَارِيُّ، حدَّثنا زَيْدُ بنُ أَبي نُعَيْمٍ -أَخُو نَافِعِ بن أَبي نُعَيْمٍ القَارِئ- عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رَضِى الله عنهُ قالَ:قَلَّدَ جِبريلُ ﵇ النبيَّ ﷺ سَيْفًا يَوْمَ بَدْرٍ، فقالَ: نِعْمَ التَّقْلِيدُ لأُمَّتِكَ، فإذَا كَانَتِ الفِتْنَةُ فَالْتَقْلِيدُ به فِتْنَةٌ (١). أَخْبَرنا أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ الأَصْبَهَانِيُّ بِنَيْسَابُورَ، أَخْبَرنا أَبو عَمْرو بنُ حَمْدَانَ أَنَّ الحَسَنَ بنَ سُفْيَانَ أَخْبَرهُم، حدَّثنا أَبو بَكْرِ بنُ أَبي شَيْبَةَ، حدَّثنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُوسَى، عَنْ إسْرَائِيلَ، عَنْ أَبي إسْحَاقَ، عَنْ حَارِثةَ بنِ مُضَرِّبٍ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قالَ: لمَّا قَدِمْنَا المَدِينَةَ أَصَبْنَا مِنْ ثمَارِهَا فَاجْتَوَيْنَاهَا وأَصَابَنا وَعْكٌ، وكَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَتَخَبَّرُ عَنْ بَدْرٍ، قالَ: فَلَمَّا بَلَغَنَا أنَّ المُشركِينَ قَدْ أَقْبَلُوا سَارَ رَسُولُ الله ﷺ إلى بَدْرٍ، وبَدْرٌ بِئْرٌ، فَسَبَقَنا المُشْرِكِينَ إليهَا، فَوَجَدْنا فِيهَا رَجُلَينِ مِنْهُم: رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ، ومَوْلىَ لِعُقْبَةَ بنِ أَبي مُعَيْطٍ، فأَمَّا القُرَشِيُّ فانْفَلَتَ، وأَمَّا المَوْلىَ فأَخْذَنَاهُ فَجَعَلَنا نَقُولُ لَهُ: كَمِ القَوْمُ؟ فَيَقُولُ: هُمْ والله كَثِيرٌ عَدَدُهُم، شَدِيدٌ بأْسُهُم، فَجَعَل المُسْلِمُونَ إذا قالَ ذَلِكَ ضَرَبُوهُ حَتَّى انْتَهُوا به إلى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فقَالَ لَهُ: كَمِ القَوْمُ؟ فقَالَ: هُمْ واللهِ كَثِيرٌ عَدَدُهُمْ، شَدِيدٌ بأْسُهُمْ، فَجَهَدَ القَوْمُ عَلَى أَنْ يُخْبَرِ كَمْ هُمْ فأَبَى، ثُمَّ إنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سأَلَهُ: كمْ يَنْحَرُونَ؟ قالَ: عَشْرًا كُلَّ يَوْمِ، فقالَ رَسُولُ الله ﷺ: القَوْمُ أَلْفٌ، كُلُّ جَزُورٍ لِمَائةٍ، وتَبِعَهَا، ثُمَّ إنَّهُ أَصَابَنَا مِنَ الَلَّيْلِ طَشٌّ مِنْ مَطَرٍ فانْطَلَقْنَا تحتَ الشَّجَرَةِ والحَجَفِ نَسْتَظِلُّ تحْتَها مِنَ المَطَرِ، قالَ: وبَاتَ رَسُولُ الله ﷺ لَيْلَتَهُ يَدْعُو رَبَّهُ ﷿، فَلَمَّا طَلَعَ الفَجْرُ نَادَى: الصَّلَاةَ عِبَادَ اللهِ، فَجَاءَ النَّاسُ مِنْ تحتِ الشَّجَرِ والحَجَفِ (٢)، فَصَلَّى بِنَارَسُولُ الله ﷺ وحَرَّضَ علَى القِتَالِ، ثُمَّ قالَ: إنَّ جَمْعَ قُرَيْشٍ عندَ هَذِه التَّلْعَةِ الحَمْرَاءِ مِنَ الخَيْلِ، فَلَمَّا دَنَا القَوْمُ مِنَّا وصَافَنَّاهُم (١) إذا رَجُلٌ مِنْهُم عَلَى جَمَلٍ لَهُ أَحْمَرُ يَسِيرُ في القَوْمِ، فقالَ رَسُولُ الله ﷺ: يا عَلِيٌّ، نَادِ لي حَمْزَةَ -وكَانَ أَقْرَبَهُم إلى المُشرِكِينَ- مَنْ صَاحِبُ الجَمَلِ الأَحْمَرِ، وماذَا يَقُولُ لَهُم؟ ثُمَّ قالَ رَسُولُ الله ﷺ: إنْ يَكُ في القَوْمِ أحدٌ فَعَسَى أنْ يَكُونَ صَاحِبُ الجَمَلِ الأَحْمَرِ، فجَاءَ حَمْزَةُ وقالَ: هُوَ عُتْبَةُ بنُ رَبِيعَةَ وَهُو يَنْهَى عَنِ القِتَالِ، ويَقُولُ لَهُم: يا قَوْمُ، إنِّي أَرَى قَوْمًا مُسْتَمِيتِينْ وتَصِلُونَ إليهِم وفِيكُم خَير، يا قَوْمُ، أَعْصِبُوهَا اليومَ بِرَأْسِي وقُولُوا: جَبنُ عُتْبَةُ بنُ رَبِيعَةَ، وقدْ عَلِمْتُم أَنِّي لَسْتُ بأَجْبَنِكُمْ، فَسَمِعَ بِذَلِكَ أَبو جَهْلٍ فقالَ: أَنْتَ تَقُولُ هَذا، لَوْ غَيركُ يَقُولُ هَذا أَعْضَضْتُهُ، قدْ مُلِئَتْ رِئَتُكَ وجَوْفُكَ رُعْبًا، فقَالَ عُتْبَةُ: إيَّايَ تُعَيِّرُ يَا مُصفِّرَ أُسْتِهِ (٢)، سَتَعْلَمُ اليومَ أَيِّنُا أَجْبنُ، قالَ: فَبَرزَ عُتْبَةُ وأَخُوهُ شَيْبَةُ وابْنُهُ الوَلِيدُ حَمِيَّةً، فَقَالُوا: مَنْ يُبَارِزُ؟ قالَ: فَخَرَجَ فِتْيَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ سِتَّةٌ، فقَالَ عُتْبَةُ: لَا نُرِيدُ هَؤُلَاءِ، ولَكنْ يُبَارِزُنَا مِنْ بَنِي عَمِّنَا مِنْ بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ، قالَ: فقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: يا عَلِيٌّ قُمْ، يا حَمْزَةُ قُمْ، يا عُبَيْدَةُ بنُ الحَارِثِ قُمْ، فَقَتَلَ الله ﵎ عُتْبَةَ بنَ رَبِيعَةَ وشَيْبَةَ بنَ رَبِيعَةَ والوَلِيدَ بنَ عُتْبَةَ، وجُرِحَ عُبَيْدَةُ بنُ الحَارِثِ، فَقَتَلْنَا مِنْهُم سَبْعِينَ، وأَسَرنا سَبْعِينَ،قالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ قَصِيرٌ بالعبَّاسِ أَسِيرًا، فقَالَ العبَّاسُ: يَا رَسُولَ الله، إنَّ هذا واللهِ أَسَرَنيِ، لَقَدْ أَسَرَني رَجُلٌ أَجْلَحُ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ وَجْهَا عَلَى فَرَسٍ لَهُ أَبْلَقُ مَا أَراهُ في القَوْمِ، فقالَ الأَنْصَارِيُّ: أَنَا أَسَرتُهُ يا رَسُولَ اللهِ، فقَالَ له: أُسْكُتْ لَقَدْ أَيَّدَكَ اللهُ ﵎ بِمَلَكٍ كَرِيْمٍ. قالَ عَلِىٌّ ﵁: فأُسِرَ مِنْ بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ: العبَّاسُ، وعَقِيلٌ، ونَوْفَلُ بنُ الحَارِثِ (١). وقِيلَ: لم تُقَاتِلْ المَلَائِكَةُ إلَّا يومَ بَدْرٍ. أَخْبَرنا مُحمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرنا الطَّبَرانيُّ، حدَّثنا عَلِيُّ بنُ سعِيدٍ الرَّازِيُّ، حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ حَمَّادِ بنِ نُميرٍ، حدَّثنا عَمِّي حُصين بنُ نُميرٍ، عَنْ سُفْيَانَ بنِ حُسَينٍ، عَنْ أَبي بِشرٍ، عَنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيرٍ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵁ قالَ: قَتَلَ رَسُولُ الله ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ ثلاثةَ صَبْرًا: النَّضْرُ بنُ الحَارِثِ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ، وقَتَلَ طُعَيْمَةَ بنَ عَدِيٍّ مِنْ بَنِي نَوْفَلٍ، وقَتَلَ عُقْبَةَ بنَ أَبي مُعَيْطٍ (٢). أَخْبَرنا أَحْمَدُ بنُ مُوسَى بنِ مَرْدُويَه، حدَّثنا أَحْمَدُ بنُ سَلْمَانَ بنِ الحسَنِ، حدَّثنا إسْمَاعِيلُ بنُ إسْحَاقَ، حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ حَمْزَةَ الزُّبَيْرِيُّ، حدَّثنا المُغِيرَةُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ الحَارِثِ بنِ عَبْدِ الله بنِ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بنِ مُوسَىالأَشْدَقِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبي سَلَامِ [الأَعْرَجِ] (١)، عَنْ أَبي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ صاحِبِ رَسُولِ الله، عَنْ عُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ ﵄ قالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إلى بَدْرٍ فَلَقُوا العَدُوَّ، ورَجَعَ الذِينَ طَلَبُوهُم، قَالُوا: لَنَا النَّفْلُ، نَحْنُ طَلَبْنَا العَدُوَّ، وبِنَا نَفَاهُم الله ﷿ وهَزَمَهُمْ، وقالَ الذِينَ أَحْدَقُوا بِرِسُولِ اللهِ ﷺ: ما أَنْتُمْ أَحَقُّ به مِنَّا، بلْ هُوَ لَنَا، نَحْنُ حَوَيْنَاهُ واسْتَوْلَيْنَا عَلَيْه، فأَنْزَلَ الله ﵎: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾، فَقَسَمهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ فِرَاقٍ بَيْنَهُم، قالَ: وكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُنَفِّلُهُم إذا خَرَجُوا بَادِينَ الرُّبُعَ، ويُنَفِّلُهُم إذا قَفَلُوا الثُلُثَ (٢). أَخْبَرنا أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ الأَصْبَهَانيُّ، أَخْبَرنا إبْرَاهِيمُ بنُ عَبْدِ الله الأَصْبَهَانِيُّ، أَخْبَرنا مُحمَّدُ بنُ إسْحَاقَ السَّراجُ، حدَّثني أَبو يَحْيَى صَاعِقَةُ، حدَّثنا عَفَّانُ بنُ مُسْلِمٍ، حدَّثنا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ الله ﵁ قالَ: كُنَّا يَوْمَ بَدْرٍ ثَلَاثَةً عَلَى بَعِيرٍ، وكانَ أَبو لُبَابَةَ وعَلِىٌّ زَمِيلَيّ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فكَانَتْ إذا كَانَتْ عُقْبَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ قالَا: نمشِي عَنْكَ، فقَالَ: ما أَنْتُمَا بأَقْوَى مِنِّي، وما أَنابأَغْنَى عَنِ الأَجْرِ مِنْكُمَا (١). أَخْبَرنا أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرنا أَبو عَمْرو بنُ حَمْدَانَ، أنَّ الحَسَنَ بنَ سُفْيَانَ أَخْبَرهُم، حدَّثنا أبو بَكْرِ بنُ أَبي شَيْبَةَ، حدَّثنا أَبو مُعَاوِيةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبي صَالِحٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁، أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: لمْ تَحِلَّ الغَنَائِمُ لِقَوْمٍ سُودُ الرَّأْسِ قَبْلَكُمْ، كَانتْ تَنْزلُ نَارٌ مِنَ السَّمَاءِ فتَأْكُلُهَا، فَلَمَّا كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ أَسْرَعَ النَّاسُ في الغَنَائِمِ، فأَنْزَلَ الله ﵎: ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ﴾ إلى قَوْله ﷿: ﴿حَلَالًا طَيِّبًا﴾ (٢). أَخْبَرنا أَحْمَدُ بنُ مُوسَى بنِ مَرْدُويه، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ الحَسَنِ الثَّقَفِيُّ، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ مَعْدَانَ القُطَعِيُّ، حدَّثنا سُلَيْمَانُ بنُ دَاوُدَ أَبو الرَّبِيعِ، حدَّثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ، أَخْبَرنيِ عَنْ نَافِعٍ، عَن ابنِ عُمَرَ ﵄ قالَ: لمَّا قَدِمَ النبيُّ ﷺ اسْتَشَارَ أَبا بَكْرٍ وعُمَرَ ﵄ في قَتْلِ أَسَارَى بَدْرٍ، فقَالَ أَبو بَكْرٍ: فَادِهِمْ، وقَالَ عُمَرُ: اقْتُلْهُم، فَاخْتَلَفَ النَّاسُ في مَشُورَتِهِمَا حَتَّى ارْتَفَعَتِ الأَصْوَاتُ، فقَالَ قَائِلٌ: لَوْ كَانَ فِيهِم أَبو عُمَرَ أَو ابْنَهُ أَو أَخُوهُ ما أَمَرَ بِقَتْلِهِم، وقَالَ قَائِلٌ: أَرَادُوا قَتْلَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وقَطْعَ الإسْلَامِ ثُمَّ يُرْسَلُوا، فَسَمِعَرَسُولُ اللهِ ﷺ الأَصوَاتَ، فقَالَ: مَا هَذا؟ فَقَالُوا: اخْتَلَفَ النَّاسُ في مَشُورَةِ أَبي بَكْرٍ ﵁ وعُمَرَ ﵁، قالَ: فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، لَا تَخْتَلِفُوا عَلِيَّ في صَاحِبَيَّ، فإنِّي أَسْتَشِيرَهُمَا فَيَخْتَلِفَا ولَو اتَّفَقَا مَا خَالَفْتَهُمَا، أَلَا أُخْبِركُمَا بِمَثَلِهِمَا مِنَ المَلَائِكَةِ؟ مَثَلُ أَبي بَكْرٍ مَثَلُ مِيكَائِيلَ لمْ يَنْزِلْ إلَّا بالعَفْو والرَّحْمَةِ، ومَثَلُ عُمَرَ مَثَلُ جِبْرائِيلَ لم يَنْزِلْ إلَّا بالعُقُوبةِ والشِّدَّةِ، ومَثَلَهُمَا مِنَ الأَنْبِيَاءِ مَثَلُ أَبي بَكْرٍ مَثَلُ إبْرَاهِيمَ قالَ: رَبِّ ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [سورة إبراهيم، الآية:٣٦]، ومَثَلُ عُمَرَ مَثَلُ نُوحٍ قالَ: ﴿رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ [سورة نوح، الآية:٢٦] فأَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بقَوْلِ أَبي بَكْرٍ ففَادَاهُمْ، فأَنْزَلَ الله ﵎: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ فقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إنْ كَادَ لَيَضِلُّنَا في خِلَافِ ابنِ الخَطَّاَبِ عَذَابٌ عَظِيمٌ، ولَو نَزَلَ العَذَابُ مَا أَفْلَتَ إلَّا ابنُ الخَطَّابِ (١). أَخْبَرنا أَبِي ﵀، أَخْبَرنا الحَسَنُ بنُ مُحمَّدٍ النَّيْسَابُورِيُّ، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ المُسَيَّبِ بنِ إسْحَاقَ، حدَّثنا النَّضْرُ بنُ أَبي الأَزْهَرِ المَرْوَزِيُّ، حدَّثنا عَبْدُ الجبَّارِ بنُ سَعِيدٍ، حدَّثنا سُلَيْمَانُ بنُ بِلَالٍ، عَنْ يَحْيى بني سَعِيدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الله بنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابنِ عبَّاسٍ ﵁ قَالَ: صُرِفَتِ القِبْلَةُ إلى البَيْتِ الحَرَامِ يَوْمَ الثُلَاثَاءِ للنِصْفِ مِنْ شَعْبَانَ (٢).وفِيهَا فُرِضَتْ صِيامُ شَهْرِ رَمَضَانَ. وأَمَرَ رَسُولُ الله ﷺ فِيها بِزَكَاةِ الفِطْرِ. وصَلَّى العِيدَ بالمُصَلَّى. وحُوِّلَتِ العَنَزَةُ بينَ يَدَيْهِ. وكَانَتْ غَزْوَةُ بَدْرٍ البَطْشَةَ الكُبْرى يومَ سَبْعَ عَشَرةَ مِنْ رَمَضَانَ. وابْتَنَى عَلِيُّ بنُ أَبي طَالِبِ ﵁ بِفَاطِمَةَ ﵂ في ذِي الحِجَّةِ في اثْنَين وعِشرِينَ مِنَ الشَّهْرِ. وأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الحَارِثَ بنَ حَاطِبٍ في النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ إلى المُنَافِقِينَ في بَنِي عَمْرو بنِ عَوْفٍ. وفِيهَا كَتَبَ المَعَاقِلَ عَلِيُّ بنُ أَبي طَالِبٍ ﵁. ... يَتْلُوهُ في الجُزْءِ السَّادِسِ: أَسَامِي مَنْ شَهِدَ بَدْرًا. وصَلَوَاتهُ عَلَى نَبِيِّه مُحمَّدٍ، وعَلَى آلهِ أَجْمَعِينَ، وحَسْبُنَا اللهُ ونِعْمَ الوَكِيلُالمستخرج من كتب الناس للتذكرة والمستطرف من أحوال الرِّجَالِ للمعرفة تصنيف الإمام الحافظ أبي القاسم عبد الرحمن بن محمد بن اسحاق ابن منده الأصبهاني
  • legacy full passagepage 380, entry [85]19,120 chars
    السَّنَةُ الثَّانِيةُ مِنَ الهِجْرَةِ، وَهِي سَنَةُ الأَمْرِ أَخْبَرنا أَحْمَدُ بنُ مُحمَّدِ بنِ المَرْزُبَانَ، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ إبْرَاهِيمَ بنِ يَحْيى بنِ الحَكَمِ الحَزَوَّرِيُّ، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ سُلَيْمَانَ بنِ حَبِيبٍ المُصِّيْصيُّ لُوَيْنٌ، حدَّثنا حُدَيْجُ بنُ مُعَاوِيةَ بنِ حُدَيْجٍ ا…
    ▸ expand full passage (19,120 chars)
    السَّنَةُ الثَّانِيةُ مِنَ الهِجْرَةِ، وَهِي سَنَةُ الأَمْرِ أَخْبَرنا أَحْمَدُ بنُ مُحمَّدِ بنِ المَرْزُبَانَ، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ إبْرَاهِيمَ بنِ يَحْيى بنِ الحَكَمِ الحَزَوَّرِيُّ، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ سُلَيْمَانَ بنِ حَبِيبٍ المُصِّيْصيُّ لُوَيْنٌ، حدَّثنا حُدَيْجُ بنُ مُعَاوِيةَ بنِ حُدَيْجٍ الجُعْفِيُّ، عَنْ أَبي إسْحَاقَ، عَنِ البَراءِ بنِ عَازِبٍ ﵁ قالَ: لمَّا قَدِمَ النبيُّ ﷺ صلَّى نَحْوَ بَيْتِ المَقْدِسِ خَمْسَةَ عَشَرَ شَهْرًا، أَو سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، فَجَعَلَ رَسُولُ الله ﷺ يُقَلِّبُ وَجْهَهُ في السَّمَاءِ، وكَانَ يُحِبُّ أنْ يُصَلِّي نَحْوَ الكَعْبَةِ، فأَنْزَلَ الله ﵎: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾ إلى آخِرِ الآيةِ [سورة البقرة، الآية:١٤٤] وقدْ كَانَ مَاتَ نَاسٌ عَلَى القِبْلَةِ الأُولىَ وقُتِلُوا فَلَمْ يَكُونُوا يَدْرُونَ مَا أَمْرَهُمْ، وقَالَت اليَهُودُ: ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾، فأَنْزَلَ الله ﵎: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ إلى آخِرِ الآيةِ (٢).قالَ لُوَيْنٌ: حدَّثنا حُدَيْجٌ هَذا عَنْ أَبي إسْحَاقَ (١). وأَخْبَرنا أَحْمَدُ بنُ مُحمَّدٍ بنِ المَرْزُبَانَ، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ إبْرَاهِيمَ بنِ يَحْيَى، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ سُلَيْمَانَ بنِ حَبِيبٍ، حدَّثنا حُدَيْجُ بنُ مُعَاوِيةَ بنِ حُدَيْجٍ، عَن أَبي إسْحَاقَ، عَنِ البَراءِ ﵁ قالَ: صَلَّى رَسُولُ الله ﷺ قِبلَ بَيْتِ المَقْدَسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، ثُمَّ أُمِرَ أنْ يُصَلِّي قِبلَ الكَعْبَةِ فَخَرَجَ رَجُلٌ فرأَى نَفَرًا مِنَ الأَنْصَارِ يُصَلُّونَ قِبلَ بَيْتِ المَقْدِسِ فرَآهُم رُكُوعًا فقالَ: أَشْهَدُ أَنِّي رأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُصَلِّي قِبلَ الكَعْبَةِ، فَتَولُّوا جَمِيعًا قِبَلَ الكَعْبَةِ (٢). وأَخْبَرنا أَحْمَدُ بنُ مُحمَّدِ بنِ المَرْزُبَانَ، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ إبْرَاهِيمَ بنِ الحَكَمِ، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ سُلَيْمَانَ لُوَيْنٌ، حدَّثنا شرِيكٌ، عَنْ أَبي إسْحَاقَ، عَنِ البَراءِ ﵁ في قَوْله ﷿: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ قالَ: صَلَاتُكُم، قِيلَ لِشَرِيكٍ: صَلَاتُكُمْ إيمْانُكُم؟ قالَ: نَعَمْ (٣). ورُوِي عَنْ عَبْدِ الله بنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ قالَ: كَانَتْ بَدْرٌ لِثَمَانِيةَ عَشَرَ شَهْرًا مِنْ مَقْدَمِ رَسُولِ اللهِ ﷺ المَدِينَةَ، لِسَبْعَ عَشَرَة لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، قالَ: وحُوِّلَتِ القِبْلَةُ قَبْلَ بَدْرٍ بِشَهْرَيْنِ (٤).وبه قالَ الهَيْثَمُ بنُ عَدِيٍّ (١). وقالَ ابنُ لَهِيعَةَ: [......] بَدْر بِسَنَةٍ وأَشْهُرٍ (٢). وقِيلَ: لِسَبْعَ عَشَرةَ مِنْ رَمَضانَ، يَوْمَ الجُمُعَةٍ. وقِيلَ: لِتِسْعَ عَشَرةَ مِنْ رَمَضَانَ يَوْمَ الاثْنَينِ (٣). وقِيلَ: تَحرُّوُهَا يَعْنِي لَيْلَةَ القَدْرِ لإحْدَى عَشَرةَ تَبْقَى، صَبِيحَةَ بَدْرٍ (٤). وقِيلَ: فيِ شَعْبَانَ صُرِفتِ القِبْلَةُ، وفُرِضَ في شَعْبَانَ صِيامُ شَهْرِ رَمَضَانَ. وقيلَ: بَدْرٌ أَوَّلُ مَشْهَدٍ شَهِدَها رَسُولُ اللهِ ﷺ، وذَلِكَ يومَ الفُرْقَانِ، يومَ فَرَّقَ اللهُ ﷿ بَينْ الحَقِّ والبَاطِلِ. أَخْبَرنا أَبِي ﵀، أَخْبَرنا أَحْمَدُ بنُ مُحمَّدِ بنِ إسْمَاعِيلَ الإسْمَاعِيلِيُّ، حدَّثني أَبي، حدَّثنا هِشَامُ بنُ عَمَّارٍ، حدَّثنا الوَلِيدُ بنُ مُسْلِمِ، حدَّثنا مَرْزُوقُ بنُ أَبي الهُذَيْلِ، أَخْبَرني الزُّهرِيُّ، قالَ: أَخْبَرنيِ عُرْوَةُ بنُ الزُّبَيرِ، أنَّ الزُّبَير ﵁ قالَ: وكانَ أَوَّلُ مَشْهَدِ النبيِّ ﷺ يومَ بَدْرٍ، ورَئِيسُ المُشرِكِينَ عُتْبَةُ بنُ رَبِيعَةَ بنِ عَبْدِ شَمْسٍ، فَالْتَقُوا يَوْمَ الجُمُعَةِ لِسَبْعِ عَشَرةَ لَيْلَةٍ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ، وأَصحَابُرَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمِئذٍ ثَلَاثُمَائةِ رَجُلٍ وبِضْعَ عَشَرَ رَجُلًا، والمُشْرِكُونَ مَا بَين أَلْفٍ إلى تِسْعَ مَائَةٍ، فكَانَ يَوْمَ الفُرْقَانِ، يومَ فَرَّقَ الله ﷿ بينَ الحَقِّ والبَاطِلِ، فكَانَ أَوَّلُ قَتِيلٍ مِن المُسْلِمِينَ يَوْمِئذٍ مِهْجَعٌ مَوْلَى عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، وهُزِمَ المُشرِكُونَ، وقُتِلَ مِنْهُم زِيَادَةً عَلَى سَبْعِينَ رَجُلًا، وأُسِرَ مِنْهُم مِثْلُ ذَلِكَ (١). ورُوِيَ عَنِ ابنِ عبَّاسٍ ﵁ أنَّهُ قالَ: لمَّا قَدِمَ رَسُولُ الله ﷺ المَدِينَةَ وَجَدَ اليَهُودَ يَصُومُونَ عَاشُورَاءَ، وهَذا كَانَ في السَّنَةِ الثَّانِيةِ، فقالَ: (إذا رأَيْتُ هِلَالَ مُحرَّمٍ فَاعْدُدْ، فإذا أَصْبَحَتَ مِنْ تَاسِعَةٍ فَصُمْ) (٢). أَخْبَرنا زَاهِرُ بنُ أَحَمْدَ فِيمَا كَتَبَ إلينَا مِنْ سَرَخْسَ، أَخْبَرنا إبْرَاهِيمُ بنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، حدَّثنا أبو مُصعَبٍ، ح: وأَخْبَرنا أَبو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحمَّدِ بنِ جَعْفَرٍ القَصَّارُ، أَخْبَرنا أَبو أَحْمَدَ العَسَّالُ، حدَّثنا أَحْمَدُ بنُ مُحمَّدِ بنِ سَعِيدٍ، أَخْبَرنا أَبو مُصْعَبٍ قِرَاءةً عَلَيْهِ، عَنْ مَالِكِ بنِ أَنَسٍ، عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةً عَنْ أَبيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ يَوْمٌ تَصُومُهُ قُرَيْشٌ في الجَاهِلِيَّةِ، وكانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصُومُهُ في الجَاهِليَّةِ، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ المَدِينَةَ صَامَهُ وأَمَرَ بِصِيَامهِ، فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ كَانَ هُوَ الفَرِيضَةُ، وتُرِكَ عَاشُورَاءُ، فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ، ومَنْ شَاءَ تَرَكَهُ (٣).أَخْبَرنا مُحمَّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ اللَّيْثِ الشِّيرَازِيُّ، حدَّثنا عبَّاسُ بنُ الفَضْلِ بنِ نجْدَةَ، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّامِيُّ، حدَّثنا خَالِدُ بنُ الهَيَّاجِ بنِ بسْطَامٍ، قالَ: حدَّثني أَبِي، حدَّثنا أَبَانُ بنُ أَبي عيَّاشٍ، عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ﵁ أنَّهُ قالَ: غَزَوْنَا بَدْرَ لِسَبْعَ عَشَرَةَ لَيْلَةٍ خَلَتْ مِنْ رَمَضانَ، فَمِنَّا مَنْ صَامَ، ومِنَّا مَنْ أَفْطَرَ، فَلَمْ يُعِبِ الصَّائِمُ علَى المُفْطِرِ، ولا المُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ (١). وبه، حدَّثنا خَالِدٌ قالَ: حدَّثني أَبِي، قالَ: حدَّثني الجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبي نَضْرَةَ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ مِثْلَهُ (٢). أَخْبَرنا مُحمَّدُ بنُ عُمَرَ بنِ دَرَسْتَويه الشِّيرَازِيُّ، حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ حَمْزَةَ، حدَّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ مُحمَّدِ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ سَارَ إلىَ بَدْرٍ، فَجَعَلَ يَسْتَشِيرُ النَّاسَ، فأَشَارَ عَلَيْهِ أَبو بَكْرٍ ﵁، ثُمَّ اسْتَشَارَهُم، فأَشَارَ عَلَيْهِ عُمَرُ ﵁، فَجَعَلَ يَسْتَشِيرَهُم، فقَالَت الأَنْصَارُ: إنَّهُ واللهِ مَا يُرِيدُ غَيْركُم، فقالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: أَرَاكَ تَسْتَشِيرَهُم ويُشِيرُونَ عَلَيْكَ، ولا نَقُولُ كَمَا قَالَتْ بَنُو إسْرَائِيلَ لمُوسَى ﵇ ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ [سورة المائدة، الآية:٢٤] ولَكِنْ والذِي بَعَثَكَ بالحَقِّ، لَوْ ضَرَبْتَ أَكْبَادَهَا حَتَّى تَبْلُغَ بَرْكَ الغَمَادِ لَكُنَّا مَعَكَ (٣). أَخْبَرنا أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ الأَصبَهَانِيُّ، حدَّثنا أَبو عَمْرو بنُ حَمْدَانَ، أنَّ الحَسَنَ بنَسُفْيَانَ أَخْبَرهُم، حدَّثنا أَبو بَكْرِ بنُ أَبي شَيْبَةَ، حدَّثنا عَبْدُ الرَّحِيمِ بنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحمَّدِ بنُ عَمْرو اللَّيْثِيُّ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ جَدِّه ﵁ قالَ: خَرَجَ رَسُولُ الله ﷺ إلى بَدْرٍ حَتَّى إذا كانَ بالرَّوْحَاءِ خَطَبَ النَّاسَ، فقالَ: كَيْفَ تَرَوْنَ؟ فقالَ أَبو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ الله، بَلغَنَا أَنَّهُم كَذَا وكَذَا، قالَ: ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ فقَالَ عُمَرُ ﵁ مِثْلَ قَوْلِ أَبي بَكْرٍ ﵁، ثُمَّ خَطَبَ فقَالَ: مَا تَرَوْنَ؟ فقالَ سَعْدُ بنُ مُعَاذٍ: إيَّانَا تُرِيدُ، فَوَالذِي أَكْرَمَكَ وأَنْزَلَ عَلَيْكَ الكِتَابَ، مَا سَلَكْتُهَا قَطُّ ولَا لي بِهَا عِلْمٌ، ولَئِنْ سِرْتَ حَتَّى تَأْتِي بِرْكَ الغِمَادِ مِنْ ذِي يَمَنٍ لَنَسِيرُ مَعَكَ، ولَا نَقُولُ كَالَّذِينَ قَالُوا لمُوسَى ﵇ مِنْ بَنِي إسرائِيلَ: ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ سورة المائدة، الآية: ٢٤ ولَكِن اذْهَبْ أنْتَ ورَبَّكَ فَقَاتِلَا إنَّا مَعَكُم مُتَّبِعُونَ، ولَعَلَّكَ أنْ تَكُونَ خَرَجْتَ لأَمْرٍ وأَحْدَثَ اللهُ ﵎ لَكَ غَيرهُ، فَانْظُرْ الذِي أَحْدَثَ لكَ فَامْضِ لَهُ، فَحِلَّ حِبَالَ مَنْ شِئْتَ، واقْطَعْ حِبَالَ مَنْ شِئْتَ، ووَالِ مَنْ شِئْتَ، وعَادِ مَنْ شِئْتَ، وخُذْ مِنْ أَمْوَالِنَا مَا شِئْتَ، ونَزَلَ القُرآنُ عَلَى قَوْلِ سَعْدٍ: ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ﴾ إلى قَوْله ﷿: ﴿دَابِرَ الْكَافِرِينَ﴾ [سورة الأنفال، الآيات ٤ - ٧] فَإنَّما خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُرِيدُ غَنِيمَةَ مَا مَعَ أَبي سُفْيَانَ، فأَحْدَثَ الله ﵎ لِنَبِيِّه ﷺ القِتَالَ (١). أَخْبَرنا مُحمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ شَاذَانَ، أَخْبَرنا عَبْدُ الله بنُ مُحمَّدٍ المُقْرِئُ، حدَّثنا ابنُ أَبي عَاصِمٍ، حدَّثنا إسْمَاعِيلُ بنُ هُودٍ، حدَّثنا إسْحَاقُ بنُ الأَزْرَقِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ البَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيرٍ، عَنِ ابنِ عبَّاسٍ رَضِى اللهُعنهُ قالَ: إنَّ أَوَّلَ آيةٍ نَزَلَتْ في القِتَالِ ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ [سورة الحجّ، الآية ٣٩] قالَ أَبو بَكْرٍ ﵁: فَعَرفْتُ أنَّهُ سَيَكُونُ قِتَالٌ (١). أخبرنا أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ الأصبهانيُّ، أخبرنا إبراهيمُ بنُ عبدِ الله الأصْبَهَانيُّ، حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ إسْحَاقَ السَّراجُ، حدَّثنا زيادُ بنُ أيُّوبَ، حدَّثنا مُبَشَّرُ، عَنْ صَفْوانَ، عن أَبي اليَمَانِ قالَ: خَرَجَ رَسُولُ الله ﷺ يومَ بَدْرٍ فقالَ لأصْحَابهِ: تَعَادُّوا، فَتَعَادُّوا فَوَجَدَهُم ثَلَاثُمَائةَ وأَرْبَعةَ عَشَر، ثُمَّ قالَ لَهُم: تَعَادُّوا، فَتَعَادُّوا على مِثْلِ ذلِكَ، فقالَ لَهُم: لَعَلَّكُم لم تَعُدُّوا رَسُولَ الله ﷺ، قَالُوا: بَلَى عَدَدْنَاكَ أَوَّلَنَا، فأَقْبَلَ رَجُلٌ وَهُم يَتَعَادُّونَ على بَكْرٍ ضعِيفٍ فَتَمَّتِ العِدَّةُ ثَلَاثُمَائةَ وخَمْسَةَ عَشَرَ، فقَالَ: أَنْتُم علَى عِدَّةِ النَّبِيِّينْ وعِدَّةِ أَصحَابِ طَالُوتَ، لا تجْتَمِعُ عِدَّتُكُم إلَّا غَلَبُوا مَنْ نَاوَأَهُم مِنَ النَّاسِ، فَلَمَّا حَضَرَ القِتَالُ أَهْوَى بِيَدِه فأَخَذَ مِلْئَهَا مِنَ الأَرْضِ، ثُمَّ رَمَى بِهَا في وُجُوهِهِم، وقالَ: هُمْ لا يُنْصَرُونَ (٢). أَخْبَرنا عَلِيُّ بنُ يَحْيَى بنِ جَعْفَرٍ الإمَامُ، أَخْبَرنا أَحْمَدُ بنُ محمُودِ بنِ خُرَّزَاذ، حدَّثنا أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الله بنِ شُجَاعٍ حدَّثنا يَحْيى بنُ مُعَلَّى بنِ مَنْصُورٍ الرَّازِيُّ، حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ إبْرَاهيمَ الغِفَارِيُّ، حدَّثنا زَيْدُ بنُ أَبي نُعَيْمٍ -أَخُو نَافِعِ بن أَبي نُعَيْمٍ القَارِئ- عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رَضِى الله عنهُ قالَ:قَلَّدَ جِبريلُ ﵇ النبيَّ ﷺ سَيْفًا يَوْمَ بَدْرٍ، فقالَ: نِعْمَ التَّقْلِيدُ لأُمَّتِكَ، فإذَا كَانَتِ الفِتْنَةُ فَالْتَقْلِيدُ به فِتْنَةٌ (١). أَخْبَرنا أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ الأَصْبَهَانِيُّ بِنَيْسَابُورَ، أَخْبَرنا أَبو عَمْرو بنُ حَمْدَانَ أَنَّ الحَسَنَ بنَ سُفْيَانَ أَخْبَرهُم، حدَّثنا أَبو بَكْرِ بنُ أَبي شَيْبَةَ، حدَّثنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُوسَى، عَنْ إسْرَائِيلَ، عَنْ أَبي إسْحَاقَ، عَنْ حَارِثةَ بنِ مُضَرِّبٍ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قالَ: لمَّا قَدِمْنَا المَدِينَةَ أَصَبْنَا مِنْ ثمَارِهَا فَاجْتَوَيْنَاهَا وأَصَابَنا وَعْكٌ، وكَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَتَخَبَّرُ عَنْ بَدْرٍ، قالَ: فَلَمَّا بَلَغَنَا أنَّ المُشركِينَ قَدْ أَقْبَلُوا سَارَ رَسُولُ الله ﷺ إلى بَدْرٍ، وبَدْرٌ بِئْرٌ، فَسَبَقَنا المُشْرِكِينَ إليهَا، فَوَجَدْنا فِيهَا رَجُلَينِ مِنْهُم: رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ، ومَوْلىَ لِعُقْبَةَ بنِ أَبي مُعَيْطٍ، فأَمَّا القُرَشِيُّ فانْفَلَتَ، وأَمَّا المَوْلىَ فأَخْذَنَاهُ فَجَعَلَنا نَقُولُ لَهُ: كَمِ القَوْمُ؟ فَيَقُولُ: هُمْ والله كَثِيرٌ عَدَدُهُم، شَدِيدٌ بأْسُهُم، فَجَعَل المُسْلِمُونَ إذا قالَ ذَلِكَ ضَرَبُوهُ حَتَّى انْتَهُوا به إلى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فقَالَ لَهُ: كَمِ القَوْمُ؟ فقَالَ: هُمْ واللهِ كَثِيرٌ عَدَدُهُمْ، شَدِيدٌ بأْسُهُمْ، فَجَهَدَ القَوْمُ عَلَى أَنْ يُخْبَرِ كَمْ هُمْ فأَبَى، ثُمَّ إنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سأَلَهُ: كمْ يَنْحَرُونَ؟ قالَ: عَشْرًا كُلَّ يَوْمِ، فقالَ رَسُولُ الله ﷺ: القَوْمُ أَلْفٌ، كُلُّ جَزُورٍ لِمَائةٍ، وتَبِعَهَا، ثُمَّ إنَّهُ أَصَابَنَا مِنَ الَلَّيْلِ طَشٌّ مِنْ مَطَرٍ فانْطَلَقْنَا تحتَ الشَّجَرَةِ والحَجَفِ نَسْتَظِلُّ تحْتَها مِنَ المَطَرِ، قالَ: وبَاتَ رَسُولُ الله ﷺ لَيْلَتَهُ يَدْعُو رَبَّهُ ﷿، فَلَمَّا طَلَعَ الفَجْرُ نَادَى: الصَّلَاةَ عِبَادَ اللهِ، فَجَاءَ النَّاسُ مِنْ تحتِ الشَّجَرِ والحَجَفِ (٢)، فَصَلَّى بِنَارَسُولُ الله ﷺ وحَرَّضَ علَى القِتَالِ، ثُمَّ قالَ: إنَّ جَمْعَ قُرَيْشٍ عندَ هَذِه التَّلْعَةِ الحَمْرَاءِ مِنَ الخَيْلِ، فَلَمَّا دَنَا القَوْمُ مِنَّا وصَافَنَّاهُم (١) إذا رَجُلٌ مِنْهُم عَلَى جَمَلٍ لَهُ أَحْمَرُ يَسِيرُ في القَوْمِ، فقالَ رَسُولُ الله ﷺ: يا عَلِيٌّ، نَادِ لي حَمْزَةَ -وكَانَ أَقْرَبَهُم إلى المُشرِكِينَ- مَنْ صَاحِبُ الجَمَلِ الأَحْمَرِ، وماذَا يَقُولُ لَهُم؟ ثُمَّ قالَ رَسُولُ الله ﷺ: إنْ يَكُ في القَوْمِ أحدٌ فَعَسَى أنْ يَكُونَ صَاحِبُ الجَمَلِ الأَحْمَرِ، فجَاءَ حَمْزَةُ وقالَ: هُوَ عُتْبَةُ بنُ رَبِيعَةَ وَهُو يَنْهَى عَنِ القِتَالِ، ويَقُولُ لَهُم: يا قَوْمُ، إنِّي أَرَى قَوْمًا مُسْتَمِيتِينْ وتَصِلُونَ إليهِم وفِيكُم خَير، يا قَوْمُ، أَعْصِبُوهَا اليومَ بِرَأْسِي وقُولُوا: جَبنُ عُتْبَةُ بنُ رَبِيعَةَ، وقدْ عَلِمْتُم أَنِّي لَسْتُ بأَجْبَنِكُمْ، فَسَمِعَ بِذَلِكَ أَبو جَهْلٍ فقالَ: أَنْتَ تَقُولُ هَذا، لَوْ غَيركُ يَقُولُ هَذا أَعْضَضْتُهُ، قدْ مُلِئَتْ رِئَتُكَ وجَوْفُكَ رُعْبًا، فقَالَ عُتْبَةُ: إيَّايَ تُعَيِّرُ يَا مُصفِّرَ أُسْتِهِ (٢)، سَتَعْلَمُ اليومَ أَيِّنُا أَجْبنُ، قالَ: فَبَرزَ عُتْبَةُ وأَخُوهُ شَيْبَةُ وابْنُهُ الوَلِيدُ حَمِيَّةً، فَقَالُوا: مَنْ يُبَارِزُ؟ قالَ: فَخَرَجَ فِتْيَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ سِتَّةٌ، فقَالَ عُتْبَةُ: لَا نُرِيدُ هَؤُلَاءِ، ولَكنْ يُبَارِزُنَا مِنْ بَنِي عَمِّنَا مِنْ بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ، قالَ: فقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: يا عَلِيٌّ قُمْ، يا حَمْزَةُ قُمْ، يا عُبَيْدَةُ بنُ الحَارِثِ قُمْ، فَقَتَلَ الله ﵎ عُتْبَةَ بنَ رَبِيعَةَ وشَيْبَةَ بنَ رَبِيعَةَ والوَلِيدَ بنَ عُتْبَةَ، وجُرِحَ عُبَيْدَةُ بنُ الحَارِثِ، فَقَتَلْنَا مِنْهُم سَبْعِينَ، وأَسَرنا سَبْعِينَ،قالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ قَصِيرٌ بالعبَّاسِ أَسِيرًا، فقَالَ العبَّاسُ: يَا رَسُولَ الله، إنَّ هذا واللهِ أَسَرَنيِ، لَقَدْ أَسَرَني رَجُلٌ أَجْلَحُ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ وَجْهَا عَلَى فَرَسٍ لَهُ أَبْلَقُ مَا أَراهُ في القَوْمِ، فقالَ الأَنْصَارِيُّ: أَنَا أَسَرتُهُ يا رَسُولَ اللهِ، فقَالَ له: أُسْكُتْ لَقَدْ أَيَّدَكَ اللهُ ﵎ بِمَلَكٍ كَرِيْمٍ. قالَ عَلِىٌّ ﵁: فأُسِرَ مِنْ بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ: العبَّاسُ، وعَقِيلٌ، ونَوْفَلُ بنُ الحَارِثِ (١). وقِيلَ: لم تُقَاتِلْ المَلَائِكَةُ إلَّا يومَ بَدْرٍ. أَخْبَرنا مُحمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرنا الطَّبَرانيُّ، حدَّثنا عَلِيُّ بنُ سعِيدٍ الرَّازِيُّ، حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ حَمَّادِ بنِ نُميرٍ، حدَّثنا عَمِّي حُصين بنُ نُميرٍ، عَنْ سُفْيَانَ بنِ حُسَينٍ، عَنْ أَبي بِشرٍ، عَنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيرٍ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵁ قالَ: قَتَلَ رَسُولُ الله ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ ثلاثةَ صَبْرًا: النَّضْرُ بنُ الحَارِثِ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ، وقَتَلَ طُعَيْمَةَ بنَ عَدِيٍّ مِنْ بَنِي نَوْفَلٍ، وقَتَلَ عُقْبَةَ بنَ أَبي مُعَيْطٍ (٢). أَخْبَرنا أَحْمَدُ بنُ مُوسَى بنِ مَرْدُويَه، حدَّثنا أَحْمَدُ بنُ سَلْمَانَ بنِ الحسَنِ، حدَّثنا إسْمَاعِيلُ بنُ إسْحَاقَ، حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ حَمْزَةَ الزُّبَيْرِيُّ، حدَّثنا المُغِيرَةُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ الحَارِثِ بنِ عَبْدِ الله بنِ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بنِ مُوسَىالأَشْدَقِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبي سَلَامِ [الأَعْرَجِ] (١)، عَنْ أَبي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ صاحِبِ رَسُولِ الله، عَنْ عُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ ﵄ قالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إلى بَدْرٍ فَلَقُوا العَدُوَّ، ورَجَعَ الذِينَ طَلَبُوهُم، قَالُوا: لَنَا النَّفْلُ، نَحْنُ طَلَبْنَا العَدُوَّ، وبِنَا نَفَاهُم الله ﷿ وهَزَمَهُمْ، وقالَ الذِينَ أَحْدَقُوا بِرِسُولِ اللهِ ﷺ: ما أَنْتُمْ أَحَقُّ به مِنَّا، بلْ هُوَ لَنَا، نَحْنُ حَوَيْنَاهُ واسْتَوْلَيْنَا عَلَيْه، فأَنْزَلَ الله ﵎: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾، فَقَسَمهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ فِرَاقٍ بَيْنَهُم، قالَ: وكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُنَفِّلُهُم إذا خَرَجُوا بَادِينَ الرُّبُعَ، ويُنَفِّلُهُم إذا قَفَلُوا الثُلُثَ (٢). أَخْبَرنا أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ الأَصْبَهَانيُّ، أَخْبَرنا إبْرَاهِيمُ بنُ عَبْدِ الله الأَصْبَهَانِيُّ، أَخْبَرنا مُحمَّدُ بنُ إسْحَاقَ السَّراجُ، حدَّثني أَبو يَحْيَى صَاعِقَةُ، حدَّثنا عَفَّانُ بنُ مُسْلِمٍ، حدَّثنا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ الله ﵁ قالَ: كُنَّا يَوْمَ بَدْرٍ ثَلَاثَةً عَلَى بَعِيرٍ، وكانَ أَبو لُبَابَةَ وعَلِىٌّ زَمِيلَيّ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فكَانَتْ إذا كَانَتْ عُقْبَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ قالَا: نمشِي عَنْكَ، فقَالَ: ما أَنْتُمَا بأَقْوَى مِنِّي، وما أَنابأَغْنَى عَنِ الأَجْرِ مِنْكُمَا (١). أَخْبَرنا أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرنا أَبو عَمْرو بنُ حَمْدَانَ، أنَّ الحَسَنَ بنَ سُفْيَانَ أَخْبَرهُم، حدَّثنا أبو بَكْرِ بنُ أَبي شَيْبَةَ، حدَّثنا أَبو مُعَاوِيةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبي صَالِحٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁، أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: لمْ تَحِلَّ الغَنَائِمُ لِقَوْمٍ سُودُ الرَّأْسِ قَبْلَكُمْ، كَانتْ تَنْزلُ نَارٌ مِنَ السَّمَاءِ فتَأْكُلُهَا، فَلَمَّا كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ أَسْرَعَ النَّاسُ في الغَنَائِمِ، فأَنْزَلَ الله ﵎: ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ﴾ إلى قَوْله ﷿: ﴿حَلَالًا طَيِّبًا﴾ (٢). أَخْبَرنا أَحْمَدُ بنُ مُوسَى بنِ مَرْدُويه، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ الحَسَنِ الثَّقَفِيُّ، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ مَعْدَانَ القُطَعِيُّ، حدَّثنا سُلَيْمَانُ بنُ دَاوُدَ أَبو الرَّبِيعِ، حدَّثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ، أَخْبَرنيِ عَنْ نَافِعٍ، عَن ابنِ عُمَرَ ﵄ قالَ: لمَّا قَدِمَ النبيُّ ﷺ اسْتَشَارَ أَبا بَكْرٍ وعُمَرَ ﵄ في قَتْلِ أَسَارَى بَدْرٍ، فقَالَ أَبو بَكْرٍ: فَادِهِمْ، وقَالَ عُمَرُ: اقْتُلْهُم، فَاخْتَلَفَ النَّاسُ في مَشُورَتِهِمَا حَتَّى ارْتَفَعَتِ الأَصْوَاتُ، فقَالَ قَائِلٌ: لَوْ كَانَ فِيهِم أَبو عُمَرَ أَو ابْنَهُ أَو أَخُوهُ ما أَمَرَ بِقَتْلِهِم، وقَالَ قَائِلٌ: أَرَادُوا قَتْلَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وقَطْعَ الإسْلَامِ ثُمَّ يُرْسَلُوا، فَسَمِعَرَسُولُ اللهِ ﷺ الأَصوَاتَ، فقَالَ: مَا هَذا؟ فَقَالُوا: اخْتَلَفَ النَّاسُ في مَشُورَةِ أَبي بَكْرٍ ﵁ وعُمَرَ ﵁، قالَ: فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، لَا تَخْتَلِفُوا عَلِيَّ في صَاحِبَيَّ، فإنِّي أَسْتَشِيرَهُمَا فَيَخْتَلِفَا ولَو اتَّفَقَا مَا خَالَفْتَهُمَا، أَلَا أُخْبِركُمَا بِمَثَلِهِمَا مِنَ المَلَائِكَةِ؟ مَثَلُ أَبي بَكْرٍ مَثَلُ مِيكَائِيلَ لمْ يَنْزِلْ إلَّا بالعَفْو والرَّحْمَةِ، ومَثَلُ عُمَرَ مَثَلُ جِبْرائِيلَ لم يَنْزِلْ إلَّا بالعُقُوبةِ والشِّدَّةِ، ومَثَلَهُمَا مِنَ الأَنْبِيَاءِ مَثَلُ أَبي بَكْرٍ مَثَلُ إبْرَاهِيمَ قالَ: رَبِّ ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [سورة إبراهيم، الآية:٣٦]، ومَثَلُ عُمَرَ مَثَلُ نُوحٍ قالَ: ﴿رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ [سورة نوح، الآية:٢٦] فأَخَذَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بقَوْلِ أَبي بَكْرٍ ففَادَاهُمْ، فأَنْزَلَ الله ﵎: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ فقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: إنْ كَادَ لَيَضِلُّنَا في خِلَافِ ابنِ الخَطَّاَبِ عَذَابٌ عَظِيمٌ، ولَو نَزَلَ العَذَابُ مَا أَفْلَتَ إلَّا ابنُ الخَطَّابِ (١). أَخْبَرنا أَبِي ﵀، أَخْبَرنا الحَسَنُ بنُ مُحمَّدٍ النَّيْسَابُورِيُّ، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ المُسَيَّبِ بنِ إسْحَاقَ، حدَّثنا النَّضْرُ بنُ أَبي الأَزْهَرِ المَرْوَزِيُّ، حدَّثنا عَبْدُ الجبَّارِ بنُ سَعِيدٍ، حدَّثنا سُلَيْمَانُ بنُ بِلَالٍ، عَنْ يَحْيى بني سَعِيدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الله بنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابنِ عبَّاسٍ ﵁ قَالَ: صُرِفَتِ القِبْلَةُ إلى البَيْتِ الحَرَامِ يَوْمَ الثُلَاثَاءِ للنِصْفِ مِنْ شَعْبَانَ (٢).وفِيهَا فُرِضَتْ صِيامُ شَهْرِ رَمَضَانَ. وأَمَرَ رَسُولُ الله ﷺ فِيها بِزَكَاةِ الفِطْرِ. وصَلَّى العِيدَ بالمُصَلَّى. وحُوِّلَتِ العَنَزَةُ بينَ يَدَيْهِ. وكَانَتْ غَزْوَةُ بَدْرٍ البَطْشَةَ الكُبْرى يومَ سَبْعَ عَشَرةَ مِنْ رَمَضَانَ. وابْتَنَى عَلِيُّ بنُ أَبي طَالِبِ ﵁ بِفَاطِمَةَ ﵂ في ذِي الحِجَّةِ في اثْنَين وعِشرِينَ مِنَ الشَّهْرِ. وأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الحَارِثَ بنَ حَاطِبٍ في النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ إلى المُنَافِقِينَ في بَنِي عَمْرو بنِ عَوْفٍ. وفِيهَا كَتَبَ المَعَاقِلَ عَلِيُّ بنُ أَبي طَالِبٍ ﵁. ... يَتْلُوهُ في الجُزْءِ السَّادِسِ: أَسَامِي مَنْ شَهِدَ بَدْرًا. وصَلَوَاتهُ عَلَى نَبِيِّه مُحمَّدٍ، وعَلَى آلهِ أَجْمَعِينَ، وحَسْبُنَا اللهُ ونِعْمَ الوَكِيلُالمستخرج من كتب الناس للتذكرة والمستطرف من أحوال الرِّجَالِ للمعرفة تصنيف الإمام الحافظ أبي القاسم عبد الرحمن بن محمد بن اسحاق ابن منده الأصبهاني

مجير الدين العليمي - التاريخ المعتبر في أنباء من غبر

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 142, entry [85]5,662 chars
    السنة الثانية من الهجرة * * فيها: حُوِّلت الصلاة إلى الكعبة: وكانت الصلاة بمكة، وبعد مقدمه بثمانية عشر شهرًا، إلى بيت المقدس، وذلك يوم الثلاثاء منتصف شعبان، فاستقبل الكعبة في صلاة [العصر] (١)، وبلغ أهلَ قُباء ذلك، فتحولوا إلى جهة الكعبة، وهم في الصلاة (٢). * وفيها: في شعبان، فرض صوم شهر رمضان. * وفي…
    ▸ expand full passage (5,662 chars)
    السنة الثانية من الهجرة * * فيها: حُوِّلت الصلاة إلى الكعبة: وكانت الصلاة بمكة، وبعد مقدمه بثمانية عشر شهرًا، إلى بيت المقدس، وذلك يوم الثلاثاء منتصف شعبان، فاستقبل الكعبة في صلاة [العصر] (١)، وبلغ أهلَ قُباء ذلك، فتحولوا إلى جهة الكعبة، وهم في الصلاة (٢). * وفيها: في شعبان، فرض صوم شهر رمضان. * وفيها: أمر الناس بإخراج زكاة الفطر، قبل الفطر بيوم أو يومين. * وفيها: خرج رسول الله ﷺ إلى المصلى، فصلى صلاة العيد، وحُملت بين يديه العَنَزَةُ، وكانت للزبير، وَهَبَها له النجاشيُّ. * وفيها: أُري عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري صورة الأذان في النوم، وورد الوحي به (٣). وقال ابن الجوزي: في السنة الأولى.* وفيها: تزوج علي ﵁ بفاطمة بنتِ رسول الله ﷺ. * وفيها: كانت غزوة بدر الكبرى، وهي الغزوة التي أظهر الله بها الدين. وكان سببها: قتل عمرو بن الحضرمي، وإقبال أبي سفيان بن حرب في عيرٍ لقريش عظيمة من الشام، وفيها أموال كثيرة، ومعها ثمانون رجُلًا من قريش، منهم: مخرمة بن نوفل الزهري، وعمرو بن العاص. فلما سمع رسولُ الله ﷺ، ندب المسلمين إليهم، وقال: "هذهِ عِيرُ قُرَيشٍ، فيها أموالُهم، فاخْرُجوا إليهم، لعلَّ الله تعالى أن يُنَفِّلَكُمُوها"، فانتدب الناس، فخفَّ بعضهم، وثقل بعضهم (١). وبلغ أبا سفيان ذلك، فبعث إلى مكة، وأعلم قريشًا بذلك، فخرج الناس من مكة سِراعًا، ولم يتخلف سوى أبي لهب، وكانت عِدَّتهم تسع مئة وخمسين رجلًا، فيهم مئة فرس. وخرج رسولُ الله ﷺ من المدينة لثلاثٍ خلوْنَ من رمضان، ومعه ثلاث مئة، وثلاثة عشر رجلًا (٢)، ولم يكن فيهم إلا فارسان، وكانت الإبل سبعين، يتعاقبون عليها. ونزل النبي ﷺ الصفراء، وجاءته الأخبار بأن العير قاربت بدرًا، وأن المشركين خرجوا ليمنعوا عنها، ثم ارتحل ﵇، ونزل فيبدر، وأشار سعدُ بنُ معاذ ببناء عريشٍ لرسول الله ﷺ، فعُمِل، وجلس عليه، ومعه أبو بكر. وأقبلت قريش، فلما رآهم رسولُ الله ﷺ، قال: "اللهمَّ هذهِ قريشٌ قد أقبلَتْ بِخُيَلاَئِها وفَخْرِها تُكَذِّبُ رَسُولَكَ، اللَّهُمَّ فَنَصْرَكَ الَّذِي وَعَدْتَنِي بِه" (١). وتقاربوا، وبرز من المشركين عُتبةُ بن ربيعة، وشَيبةُ بن ربيعة، والوليدُ بن عتبة، فأمر النبي ﷺ أن يبارز عُبيدةُ بنُ الحارث بنِ المطلبِ عتبةَ، وحمزُة عمُّ النبي ﷺ شيبةَ، وعليُّ بن أبي طالب الوليدَ بنَ عُتبة. فقَتَل حمزةُ شيبةَ، وعليٌّ الوليدَ، وضَرَب كلُّ واحد من عُبيدة وعُتبة صاحبَه، وكرَّ عليٌّ وحمزةُ على عتبةَ، فقتلاه، واحتملا عُبيدة، وقد قُطِعت رجلُه، ثم مات. وتراجف القوم، ورسولُ الله ﷺ ومعه أبو بكر على العريش، وهو يدعو ويقول: "اللهمَّ إِنْ تَهْلِكْ هَذِهِ العِصابَةُ، لا تُعْبَدْ في الأَرْضِ، اللهمَّ أَنْجِزْ لي ما وَعَدْتَنِي" (٢). ولم يزل كذلك حتى سقط رداؤه، فوضعها أبو بكر عليه، وخفق رسول الله ﷺ، ثم انتبه، فقال: "أَبْشِرْ يا أبا بَكْرٍ؛ فقدْ أتى نصرُ الله". ثم خرج رسول الله ﷺ من العريش يحرّض المسلمين على القتال،وأخذ حفنةً من الحصا، ورمى بها قريشًا، وقال: "شاهَتِ الوجوهُ" (١)، وقال لأصحابه: "شُدُّوا عليهم"، فكانت الهزيمة. وكانت الوقعة صبيحة الجمعة، لسبع عشرة ليلة خلت من رمضان. وحمل عبدُ الله بنُ مسعود رأسَ أبي جهل بنِ هشام إلى النبي ﷺ، فسجد شكرًا لله تعالى، وقُتِل أبو جهل وله سبعون سنة، واسم أبي جهل: عمرو بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم، وقُتل أخو أبي جهل، وهو العاص بن هشام. ونَصَر الله نبيه بالملائكة، قال الله تعالى: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ﴾ [الأنفال: ٩]. وكان عدة قتلى بدر من المشركين سبعين رجلًا، والأسرى كذلك. فمن القتلى غير من ذكر: حنظلة بن أبي سفيان بن حرب، وعُبيدة ابن سعيد بن العاص بن أمية، قتله علي بن أبي طالب، وزمعةُ بن الأسود، قتله حمزة، وغيرهم جماعة من أكابر قريش. وكان من جملة الأسرى: العباسُ عمُّ النبي ﷺ، وابنا أخيه: عَقيلُ ابن أبي طالب، ونوفلُ بن الحارث بن عبد المطلب. ولما انقضى القتال، أمر النبي ﷺ بسحب القتلى إلى القَليب، وكانوا أربعة وعشرين رجلًا من صناديد قريش، فقُذفوا فيه.وأقام ﵇ بعَرَصَة بدر ثلاثَ ليال، وجميع من استُشهد من المسلمين أربعة عشر رجلًا: ستة من المهاجرين، وثمانية من الأنصار. ولما وصل النبيُّ ﷺ إلى الصفراء راجعًا من بدر، أمر عليًا بضرب عنق النَّضْر بن الحارث، وكان من شدة عداوته للنبي ﷺ، إذا تلا النبي ﷺ القرآن، يقول لقريش: ما يأتيكم محمدٌ إلا بأساطيرِ الأولين. ثم أمر بضرب عنق عُقبة بن أبي مُعَيْطِ بنِ أمية. وكان عثمان بن عفان قد تخلَّف عن رسول الله ﷺ في المدينة بأمره، بسبب مرض زوجته رقيةَ بنتِ رسول الله ﷺ، وماتت رقيةُ في غيبة رسول الله ﷺ، وكانت مدةُ غيبةِ رسول الله ﷺ تسعة عشر يومًا. * وفيها: هلك أبو لهب عبدُ العُزَّى بنُ عبد المطلب بن هشام، لما جاءه الخبر بمكة، وما وقع في غزوة بدر، فلم يبقَ غير سبع ليال، ومات كَمَدًا وحزنًا، بمرض العدسة، وهي قرحة كانت العرب تتشاءم بها، ويرون أنها تُعدي أشدَّ العدوى، فلما أصابت أبا لهب، تباعدَ عنه بنوه، وبقي بعد موته ثلاثًا، لا يَقْرَبُه أحد، فلما خافوا السُّبَّة في تركه، حفروا له حفرةً، ثم دفعوه بعُود في حفرته، وقذفوه بالحجارة من بعيدٍ حتى وارَوْه. * وفيها: غزوةُ بني قينقاع من اليهود، وأمر بإجلائهم، وغنم رسول الله ﷺ والمسلمون جميع أموالهم. * وفيها: غزوة السويق، وكان من أمرها: أن أبا سفيان حلف أنلا يمسَّ الطيبَ والنساء، حتى يغزو محمدًا ﷺ، بسبب قتلى بدر، فخرج في مئتي راكب، وبعث قُدَّامه رجالًا إلى المدينة، فوصلوا إلى العريض، وقتلوا رجالًا من الأنصار، فلما سمع النبي ﷺ بذلك، ركب في طلبه، وهرب أبو سفيان وأصحابُه، وجعلوا يُلقون جُرُبَ السَّويق تخفيفًا، فسميت: غزوة السويق. * وفيها: غزوة قرقرة الكدر، وقرقرة الكدر: ماء، مما يلي جادة العراق إلى مكة، بلغ النبيَّ ﷺ أن بهذا الموضع جمعًا من سليم وغطفان، فخرج لقتالهم، فلم يجد أحدًا، فاستاق ما وجد من النَّعَم، ثم قدم المدينة. * وفيها - أعني: سنة اثنتين -: توفي عثمان بن مظعون، وكان عابدًا مجتهدًا، من فضلاء الصحابة، وهو أحد من حرّم الخمر في الجاهلية، وقال: لا أشرب شرابًا يُذهِب عقلي، ويضحك بي مَنْ هو أدنى مني. * وفيها: قُتِل كَعْبُ بنُ الأَشْرَف اليهوديُّ، وهو أحد بني نبهان من طَيِّئ، وكانت أمه من بني النضير، وكان قد كبُر عليه من قُتِل ببدر من قريش، فصار إلى مكة، وحرّض على رسول الله ﷺ، وبكى أصحاب بدر، وكان يُشَبِّبُ بنساء المسلمين حتى آذاهم، فأمر النبي ﷺ بقتله، فقُتل، وقال رسول الله ﷺ: "مَنْ ظَفِرْتُمْ بهِ مِنْ رِجَالِ يَهُودَ، فَاقْتُلوُهُ" (١)، وكانت قَتَلةُ ابنِ الأشرف من الأوس.وقيل: قتل في السنة الثالثة، قتله محمد بن مسلمة الأنصاري، والله تعالى أعلم. * * * *
  • legacy full passagepage 142, entry [85]5,662 chars
    السنة الثانية من الهجرة * * فيها: حُوِّلت الصلاة إلى الكعبة: وكانت الصلاة بمكة، وبعد مقدمه بثمانية عشر شهرًا، إلى بيت المقدس، وذلك يوم الثلاثاء منتصف شعبان، فاستقبل الكعبة في صلاة [العصر] (١)، وبلغ أهلَ قُباء ذلك، فتحولوا إلى جهة الكعبة، وهم في الصلاة (٢). * وفيها: في شعبان، فرض صوم شهر رمضان. * وفي…
    ▸ expand full passage (5,662 chars)
    السنة الثانية من الهجرة * * فيها: حُوِّلت الصلاة إلى الكعبة: وكانت الصلاة بمكة، وبعد مقدمه بثمانية عشر شهرًا، إلى بيت المقدس، وذلك يوم الثلاثاء منتصف شعبان، فاستقبل الكعبة في صلاة [العصر] (١)، وبلغ أهلَ قُباء ذلك، فتحولوا إلى جهة الكعبة، وهم في الصلاة (٢). * وفيها: في شعبان، فرض صوم شهر رمضان. * وفيها: أمر الناس بإخراج زكاة الفطر، قبل الفطر بيوم أو يومين. * وفيها: خرج رسول الله ﷺ إلى المصلى، فصلى صلاة العيد، وحُملت بين يديه العَنَزَةُ، وكانت للزبير، وَهَبَها له النجاشيُّ. * وفيها: أُري عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري صورة الأذان في النوم، وورد الوحي به (٣). وقال ابن الجوزي: في السنة الأولى.* وفيها: تزوج علي ﵁ بفاطمة بنتِ رسول الله ﷺ. * وفيها: كانت غزوة بدر الكبرى، وهي الغزوة التي أظهر الله بها الدين. وكان سببها: قتل عمرو بن الحضرمي، وإقبال أبي سفيان بن حرب في عيرٍ لقريش عظيمة من الشام، وفيها أموال كثيرة، ومعها ثمانون رجُلًا من قريش، منهم: مخرمة بن نوفل الزهري، وعمرو بن العاص. فلما سمع رسولُ الله ﷺ، ندب المسلمين إليهم، وقال: "هذهِ عِيرُ قُرَيشٍ، فيها أموالُهم، فاخْرُجوا إليهم، لعلَّ الله تعالى أن يُنَفِّلَكُمُوها"، فانتدب الناس، فخفَّ بعضهم، وثقل بعضهم (١). وبلغ أبا سفيان ذلك، فبعث إلى مكة، وأعلم قريشًا بذلك، فخرج الناس من مكة سِراعًا، ولم يتخلف سوى أبي لهب، وكانت عِدَّتهم تسع مئة وخمسين رجلًا، فيهم مئة فرس. وخرج رسولُ الله ﷺ من المدينة لثلاثٍ خلوْنَ من رمضان، ومعه ثلاث مئة، وثلاثة عشر رجلًا (٢)، ولم يكن فيهم إلا فارسان، وكانت الإبل سبعين، يتعاقبون عليها. ونزل النبي ﷺ الصفراء، وجاءته الأخبار بأن العير قاربت بدرًا، وأن المشركين خرجوا ليمنعوا عنها، ثم ارتحل ﵇، ونزل فيبدر، وأشار سعدُ بنُ معاذ ببناء عريشٍ لرسول الله ﷺ، فعُمِل، وجلس عليه، ومعه أبو بكر. وأقبلت قريش، فلما رآهم رسولُ الله ﷺ، قال: "اللهمَّ هذهِ قريشٌ قد أقبلَتْ بِخُيَلاَئِها وفَخْرِها تُكَذِّبُ رَسُولَكَ، اللَّهُمَّ فَنَصْرَكَ الَّذِي وَعَدْتَنِي بِه" (١). وتقاربوا، وبرز من المشركين عُتبةُ بن ربيعة، وشَيبةُ بن ربيعة، والوليدُ بن عتبة، فأمر النبي ﷺ أن يبارز عُبيدةُ بنُ الحارث بنِ المطلبِ عتبةَ، وحمزُة عمُّ النبي ﷺ شيبةَ، وعليُّ بن أبي طالب الوليدَ بنَ عُتبة. فقَتَل حمزةُ شيبةَ، وعليٌّ الوليدَ، وضَرَب كلُّ واحد من عُبيدة وعُتبة صاحبَه، وكرَّ عليٌّ وحمزةُ على عتبةَ، فقتلاه، واحتملا عُبيدة، وقد قُطِعت رجلُه، ثم مات. وتراجف القوم، ورسولُ الله ﷺ ومعه أبو بكر على العريش، وهو يدعو ويقول: "اللهمَّ إِنْ تَهْلِكْ هَذِهِ العِصابَةُ، لا تُعْبَدْ في الأَرْضِ، اللهمَّ أَنْجِزْ لي ما وَعَدْتَنِي" (٢). ولم يزل كذلك حتى سقط رداؤه، فوضعها أبو بكر عليه، وخفق رسول الله ﷺ، ثم انتبه، فقال: "أَبْشِرْ يا أبا بَكْرٍ؛ فقدْ أتى نصرُ الله". ثم خرج رسول الله ﷺ من العريش يحرّض المسلمين على القتال،وأخذ حفنةً من الحصا، ورمى بها قريشًا، وقال: "شاهَتِ الوجوهُ" (١)، وقال لأصحابه: "شُدُّوا عليهم"، فكانت الهزيمة. وكانت الوقعة صبيحة الجمعة، لسبع عشرة ليلة خلت من رمضان. وحمل عبدُ الله بنُ مسعود رأسَ أبي جهل بنِ هشام إلى النبي ﷺ، فسجد شكرًا لله تعالى، وقُتِل أبو جهل وله سبعون سنة، واسم أبي جهل: عمرو بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم، وقُتل أخو أبي جهل، وهو العاص بن هشام. ونَصَر الله نبيه بالملائكة، قال الله تعالى: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ﴾ [الأنفال: ٩]. وكان عدة قتلى بدر من المشركين سبعين رجلًا، والأسرى كذلك. فمن القتلى غير من ذكر: حنظلة بن أبي سفيان بن حرب، وعُبيدة ابن سعيد بن العاص بن أمية، قتله علي بن أبي طالب، وزمعةُ بن الأسود، قتله حمزة، وغيرهم جماعة من أكابر قريش. وكان من جملة الأسرى: العباسُ عمُّ النبي ﷺ، وابنا أخيه: عَقيلُ ابن أبي طالب، ونوفلُ بن الحارث بن عبد المطلب. ولما انقضى القتال، أمر النبي ﷺ بسحب القتلى إلى القَليب، وكانوا أربعة وعشرين رجلًا من صناديد قريش، فقُذفوا فيه.وأقام ﵇ بعَرَصَة بدر ثلاثَ ليال، وجميع من استُشهد من المسلمين أربعة عشر رجلًا: ستة من المهاجرين، وثمانية من الأنصار. ولما وصل النبيُّ ﷺ إلى الصفراء راجعًا من بدر، أمر عليًا بضرب عنق النَّضْر بن الحارث، وكان من شدة عداوته للنبي ﷺ، إذا تلا النبي ﷺ القرآن، يقول لقريش: ما يأتيكم محمدٌ إلا بأساطيرِ الأولين. ثم أمر بضرب عنق عُقبة بن أبي مُعَيْطِ بنِ أمية. وكان عثمان بن عفان قد تخلَّف عن رسول الله ﷺ في المدينة بأمره، بسبب مرض زوجته رقيةَ بنتِ رسول الله ﷺ، وماتت رقيةُ في غيبة رسول الله ﷺ، وكانت مدةُ غيبةِ رسول الله ﷺ تسعة عشر يومًا. * وفيها: هلك أبو لهب عبدُ العُزَّى بنُ عبد المطلب بن هشام، لما جاءه الخبر بمكة، وما وقع في غزوة بدر، فلم يبقَ غير سبع ليال، ومات كَمَدًا وحزنًا، بمرض العدسة، وهي قرحة كانت العرب تتشاءم بها، ويرون أنها تُعدي أشدَّ العدوى، فلما أصابت أبا لهب، تباعدَ عنه بنوه، وبقي بعد موته ثلاثًا، لا يَقْرَبُه أحد، فلما خافوا السُّبَّة في تركه، حفروا له حفرةً، ثم دفعوه بعُود في حفرته، وقذفوه بالحجارة من بعيدٍ حتى وارَوْه. * وفيها: غزوةُ بني قينقاع من اليهود، وأمر بإجلائهم، وغنم رسول الله ﷺ والمسلمون جميع أموالهم. * وفيها: غزوة السويق، وكان من أمرها: أن أبا سفيان حلف أنلا يمسَّ الطيبَ والنساء، حتى يغزو محمدًا ﷺ، بسبب قتلى بدر، فخرج في مئتي راكب، وبعث قُدَّامه رجالًا إلى المدينة، فوصلوا إلى العريض، وقتلوا رجالًا من الأنصار، فلما سمع النبي ﷺ بذلك، ركب في طلبه، وهرب أبو سفيان وأصحابُه، وجعلوا يُلقون جُرُبَ السَّويق تخفيفًا، فسميت: غزوة السويق. * وفيها: غزوة قرقرة الكدر، وقرقرة الكدر: ماء، مما يلي جادة العراق إلى مكة، بلغ النبيَّ ﷺ أن بهذا الموضع جمعًا من سليم وغطفان، فخرج لقتالهم، فلم يجد أحدًا، فاستاق ما وجد من النَّعَم، ثم قدم المدينة. * وفيها - أعني: سنة اثنتين -: توفي عثمان بن مظعون، وكان عابدًا مجتهدًا، من فضلاء الصحابة، وهو أحد من حرّم الخمر في الجاهلية، وقال: لا أشرب شرابًا يُذهِب عقلي، ويضحك بي مَنْ هو أدنى مني. * وفيها: قُتِل كَعْبُ بنُ الأَشْرَف اليهوديُّ، وهو أحد بني نبهان من طَيِّئ، وكانت أمه من بني النضير، وكان قد كبُر عليه من قُتِل ببدر من قريش، فصار إلى مكة، وحرّض على رسول الله ﷺ، وبكى أصحاب بدر، وكان يُشَبِّبُ بنساء المسلمين حتى آذاهم، فأمر النبي ﷺ بقتله، فقُتل، وقال رسول الله ﷺ: "مَنْ ظَفِرْتُمْ بهِ مِنْ رِجَالِ يَهُودَ، فَاقْتُلوُهُ" (١)، وكانت قَتَلةُ ابنِ الأشرف من الأوس.وقيل: قتل في السنة الثالثة، قتله محمد بن مسلمة الأنصاري، والله تعالى أعلم. * * * *