Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

الأحداث التي كانت في أيام بني آدم من لدن ملك شيث بن آدم إلى أيام يرد

الأحداث التي كانت في أيام بني آدم من لدن ملك شيث بن آدم إلى أيام يرد

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

2 books · 5 entries
Research data and provenancemoderate dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
moderate
Source entries
3
Strong identity entries
0
Chronology hints
4
Attribute hints
0
Relation hints
0
Assessment hints
2
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

2 books · 5 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

3 exact linked passages0 legacy full passages2 assessment hints0 assessment snippets

ابن جرير الطبري - تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري

full-text

— · 2 entries

  • exact linked passagemedium confidencepage 163, entry [22]22,528 chars
    ذكر الأحداث التي كانت في أيام بني آدم من لدن ملك شيث بن آدم إلى أيام يرد ذكر أن قابيل لما قتل هابيل، وهرب من أبيه آدم إلى اليمن، أتاه إبليس، فقال له: إن هابيل إنما قبل قربانه وأكلته النار، لأنه كان يخدم النار ويعبدها، فانصب أنت أيضا نارا تكون لك ولعقبك فبنى بيت نار، فهو أول من نصب النار وعبدها. حَدَ…
    ▸ expand full passage (22,528 chars)
    ذكر الأحداث التي كانت في أيام بني آدم من لدن ملك شيث بن آدم إلى أيام يرد ذكر أن قابيل لما قتل هابيل، وهرب من أبيه آدم إلى اليمن، أتاه إبليس، فقال له: إن هابيل إنما قبل قربانه وأكلته النار، لأنه كان يخدم النار ويعبدها، فانصب أنت أيضا نارا تكون لك ولعقبك فبنى بيت نار، فهو أول من نصب النار وعبدها. حَدَّثَنَا ابن حميد، قال: حَدَّثَنَا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: إن قينا نكح أخته أشوث بنت آدم، فولدت له رجلا وامرأة: خنوخ بن قين، وعذب بنت قين، فنكح خنوخ بن قين أخته عذب بنت قين، فولدت له ثلاثة نفر وامرأة: عيرد بن خنوخ ومحويل بن خنوخ وأنوشيل بن خنوخ، وموليث بنت خنوخ، فنكح أنوشيل بن خنوخ موليث ابنة خنوخ، فولدت لانوشيل رجلا اسمه لامك، فنكح لامك امرأتين: اسم إحداهما عدى واسم الاخرى صلى، فولدت له عدى تولين بن لامك، فكان أول من سكن القباب، واقتنى المال، وتوبيش، وكان أول من ضرب بالونج والصنج، وولدت رجلا اسمه توبلقين، فكان أول من عمل النحاس والحديد، وكان أولادهم جبابرة وفراعنة، وكانوا قد أعطوا بسطة في الخلق، كان الرجل فيما يزعمون يكون ثلاثين ذراعا قال: ثم انقرض ولد قين، ولم يتركوا عقبا إلا قليلا، وذرية آدم كلهم جهلت أنسابهم وانقطع نسلهم، إلا ما كان من شيث بن آدم، فمنه كان النسل، وأنساب الناس اليوم كلهم إليه دون أبيه آدم، فهو أبو البشر، إلا ما كان من أبيه وإخوته ممن لم يترك عقباقال: ويقول أهل التوراة: بل نكح قين أشوث، فولدت له خنوخ، فولد لخنوخ عيرد، فولد عيرد محويل، فولد محويل انوشيل، فولد انوشيل، لامك، فنكح لامك عدى وصلى، فولدتا له من سميت والله أعلم. فلم يذكر ابن إسحاق من أمر قابيل وعقبه إلا ما حكيت. وأما غيره من أهل العلم بالتوراة فإنه ذكر أن الذي اتخذ الملاهي من ولد قايين رجل يقال له توبال، اتخذ في زمان مهلائيل بن قينان آلات اللهو من المزامير والطبول والعيدان والطنابير والمعازف، فانهمك ولد قايين في اللهو، وتناهى خبرهم إلى من بالجبل من نسل شيث، فهم منهم مائة رجل بالنزول إليهم، وبمخالفة ما أوصاهم به آباؤهم، وبلغ ذلك يارد، فوعظهم ونهاهم، فأبوا إلا تماديا، ونزلوا إلى ولد قايين، فأعجبوا بما رأوا منهم، فلما أرادوا الرجوع حيل بينهم وبين ذلك لدعوة سبقت من آبائهم، فلما أبطئوا بمواضعهم، ظن من كان في نفسه زيغ ممن كان بالجبل انهم أقاموا اعتباطا، فتساللوا ينزلون عن الجبل، ورأوا اللهو فأعجبهم، ووافقوا نساء من ولد قايين متسرعات إليهم، وصرن معهم، وانهمكوا في الطغيان، وفشت الفاحشة وشرب الخمر. قال أبو جعفر: وهذا القول غير بعيد من الحق، وذلك أنه قول قد روي عن جماعة من سلف علماء أمة نبينا ص نحو منه، وإن لم يكونوا بينوا زمان من حدث ذلك في ملكه، سوى ذكرهم أن ذلك كان فيما بين آدم ونوح ص. ذكر من روي ذلك عنه: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ- يَعْنِي ابْنَ أَبِي الْفُرَاتِ- قَالَ: حَدَّثَنَا عَلْبَاءُ بْنُ أَحْمَرَ، عَنْ عِكْرِمَةَ،عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: «وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى» . قَالَ: كَانَتْ فِيمَا بَيْنَ نُوحٍ وَإِدْرِيسَ، وَكَانَتْ أَلْفَ سَنَةٍ، وَإِنَّ بَطْنَيْنِ مِنْ وَلَدِ آدَمَ، كَانَ أَحَدُهُمَا يَسْكُنُ السَّهْلَ، وَالآخَرُ يَسْكُنُ الْجَبَلَ، وَكَانَ رِجَالُ الْجَبَلِ صِبَاحًا وَفِي النِّسَاءِ دَمَامَةٌ، وَكَانَ نِسَاءُ السَّهْلِ صِبَاحًا وَفِي الرِّجَالِ دَمَامَةٌ، وَإِنَّ إِبْلِيسَ أَتَى رَجُلا مِنْ أَهْلِ السَّهْلِ فِي صُورَةِ غُلامٍ فَآجَرَ نَفْسَهُ مِنْهُ، وَكَانَ يَخْدِمُهُ، وَاتَّخَذَ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ شَيْئًا مِثْلَ الَّذِي يَزْمِرُ فِيهِ الرِّعَاءُ، فَجَاءَ فِيهِ بِصَوْتٍ لَمْ يَسْمَعِ النَّاسُ مِثْلَهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ مَنْ حَوْلَهُمْ، فَانْتَابُوهُمْ يَسْمَعُونَ إِلَيْهِ، وَاتَّخَذُوا عِيدًا يَجْتَمِعُونَ إِلَيْهِ فِي السَّنَةِ، فَتَتَبَرَّجُ النِّسَاءُ لِلرِّجَالِ، قَالَ: وَيَنْزِلُ الرِّجَالُ لَهُنَّ وَإِنَّ رَجُلا مِنْ أَهْلِ الْجَبَلِ هَجَمَ عَلَيْهِمْ وَهُمْ فِي عِيدِهِمْ ذَلِكَ، فَرَأَى النِّسَاءَ وَصَبَاحَتَهُنَّ، فَأَتَى أَصْحَابَهُ فَأَخْبَرَهُمْ بِذَلِكَ، فتحولوا اليهن، فَنَزَلُوا عَلَيْهِنَّ، فَظَهَرَتِ الْفَاحِشَةُ فِيهِنَّ، فَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ ﷿: «وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى» . حَدَّثَنَا ابن وكيع، قال: حَدَّثَنَا ابن أبي غنية، عن أبيه، عن الحكم: «وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى» ، قال: كان بين آدم ونوح ثمانمائه سنة، وكان نساؤهم أقبح ما يكون من النساء، ورجالهم حسان، فكانت المرأة تريد الرجل على نفسها، فأنزلت هذه الآية: «وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى» . حدثني الحارث، قال: حدثنا ابن سعد، قال: أخبرني هشام، قال: أخبرني أبي، عن أبي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمْ يَمُتْ آدَمُ حَتَّى بَلَغَ وَلَدُهُ وَوَلَدُ وَلَدِهِ أَرْبَعِينَ ألفا ببوذوَرَأَى آدَمُ فِيهِمُ الزِّنَا وَشُرْبَ الْخَمْرِ وَالْفَسَادَ، فَأَوْصَى أَلا يُنَاكِحُ بَنُو شِيثٍ بَنِي قَابِيلَ، فَجَعَلَ بَنُو شِيثٍ آدَمَ فِي مَغَارَةٍ، وَجَعَلُوا عَلَيْهِ حَافِظًا، لا يَقْرُبُهُ أَحَدٌ مِنْ بَنِي قابيل، وَكَانَ الَّذِينَ يَأْتُونَهُ وَيَسْتَغْفِرُ لَهُمْ مِنْ بَنِي شِيثٍ، فَقَالَ مِائَةٌ مِنْ بَنِي شِيثٍ صَبَاحٍ: لَوْ نَظَرْنَا إِلَى مَا فَعَلَ بَنُو عَمِّنَا! يَعْنُونَ بَنِي قَابِيلَ. فَهَبَطَتِ الْمِائَةُ إِلَى نِسَاءِ صَبَاحٍ مِنْ بَنِي قَابِيلَ، فَاحْتَبَسَ النِّسَاءُ الرِّجَالَ، ثُمَّ مَكَثُوا مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ قَالَ مِائَةٌ آخَرُونَ: لَوْ نَظَرْنَا مَا فَعَلَ إِخْوَتُنَا! فَهَبَطُوا مِنَ الْجَبَلِ إِلَيْهِمْ، فَاحْتَبَسَهَمُ النِّسَاءُ ثُمَّ هَبَطَ بَنُو شِيثَ كُلُّهُمْ، فَجَاءَتِ الْمَعْصِيَةُ، وَتَنَاكَحُوا واختلطوا، وكثر بنو قابيل حتى ملئوا الأَرْضَ، وَهُمُ الَّذِينَ غَرَقُوا أَيَّامَ نُوحٍ. وَأَمَّا نَسَّابُو الْفُرْسِ فَقَدْ ذَكَرْتُ مَا قَالُوا فِي مهلائِيلَ بْنِ قينانَ، وَأَنَّهُ هُوَ أوشهنجَ الَّذِي مَلَكَ الأَقَالِيمَ السَّبْعَةَ، وَبَيَّنْتُ قَوْلَ مَنْ خَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ مِنْ نَسَّابِي الْعَرَبِ. فَإِنْ كَانَ الأَمْرُ فِيهِ كَالَّذِي قَالَهُ نَسَّابُو الْفُرْسِ، فَإِنَّيِ حدثت عن هشام ابن مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ، أَنَّهُ هُوَ أَوَّلُ مَنْ قَطَعَ الشَّجَرَ، وَبَنَى الْبِنَاءَ، وَأَوَّلُ مَنِ اسْتَخْرَجَ الْمَعَادِنَ وَفَطَنَ النَّاسُ لَهَا، وَأَمَرَ أَهْلَ زَمَانِهِ بِاتِّخَاذِ الْمَسَاجِدَ، وَبَنَى مَدِينَتَيْنِ كَانَتَا أَوَّلَ مَا بُنِيَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ مِنَ الْمَدَائِنِ، وَهُمَا مَدِينَةُ بَابِلَ الَّتِي بِسَوَادِ الْكُوفَةِ، وَمَدِينَةُ السُّوسِ وَكَانَ مُلْكُهُ أَرْبَعِينَ سَنَةً. وَأَمَّا غَيْرُهُ فَإِنَّهُ قَالَ: هُوَ أَوَّلُ مَنِ اسْتَنْبَطَ الْحَدِيدَ فِي مُلْكِهِ، فَاتَّخَذَ مِنْهُ الأَدَوَاتَ لِلصِّنَاعَاتِ، وَقَدَّرَ الْمِيَاهَ فِي مَوَاضِعِ الْمَنَاقِعِ، وَحَضَّ النَّاسَ عَلَى الْحِرَاثَةِ وَالزِّرَاعَة وَالْحَصَادِ وَاعْتِمَالِ الأَعْمَالِ، وَأَمَرَ بِقَتْلِ السِّبَاعِ الضَّارِيَةِ، وَاتِّخَاذِ الْمَلابِسِمن جلودها والمفارش، وبذبح البقر والغنم والوحش وَالأَكْلِ مِنْ لُحُومِهَا، وَأَنَّ مُلْكَهُ كَانَ أَرْبَعِينَ سَنَةً، وَأَنَّهُ بَنَى مَدِينَةَ الريِّ قَالُوا: وَهِيَ أَوَّلُ مَدِينَةٍ بُنِيَتْ بَعْدَ مَدِينَةِ جُيومرْتَ الَّتِي كَانَ يَسْكُنُهَا بِدَنبَاوَنْدَ مِنْ طَبَرِسْتَانَ. وَقَالَتِ الْفُرْسُ: إِنَّ أوشهنْجَ هَذَا وُلِدَ مَلِكًا، وَكَانَ فَاضِلا محمودا في سيرته وسياسه رَعِيَّتَهُ، وَذَكَرُوا أَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ وَضَعَ الأَحْكَامَ وَالْحُدُودَ، وَكَانَ مُلَقَّبًا بِذَلِكَ، يُدْعَى فيشداذَ وَمَعْنَاهُ بِالْفَارِسِيَّةِ أَوَّلُ مَنْ حَكَمَ بِالْعَدْلِ، وَذَلِكَ أَنَّ فَاشَ مَعْنَاهُ أَوَّلُ، وَأَنَّ دَاذَ عَدْلٌ وَقَضَاءٌ، وَذَكَرُوا أَنَّهُ نَزَلَ الْهِنْدَ، وَتَنَقَّلَ فِي الْبِلادِ، فَلَمَّا اسْتَقَامَ أَمْرُهُ وَاسْتَوْثَقَ لَهُ الْمُلْكُ عَقَدَ عَلَى رَأْسِهِ تَاجًا، وَخَطَبَ خُطْبَةً، فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ: إِنَّهُ وَرِثَ الْمُلْكَ عَنْ جَدِّهِ جيومرتَ، وَإِنَّهُ عَذَابٌ وَنَقْمَةٌ عَلَى مَرَدَةِ الإِنْسِ وَالشَّيَاطِينِ وَذَكَرُوا أَنَّهُ قَهَرَ إِبْلِيسَ وَجُنُودَهُ، وَمَنَعَهُمُ الاخْتِلاطَ بِالنَّاسِ، وَكَتَبَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا فِي طِرْسٍ أَبْيَضَ أخذ عليهم فيه المواثيق الا يَعْرِضُوا لأَحَدٍ مِنَ الإِنْسِ، وَتَوَعَّدَهُمْ عَلَى ذَلِكَ، وَقَتَلَ مَرَدَتَهُمْ وَجَمَاعَةً مِنَ الْغِيلانِ، فَهَرَبُوا مِنْ خوفه الى المفاوز والجبال والأدوية، وَأَنَّهُ مَلَكَ الأَقَالِيمَ كُلَّهَا، وَأَنَّهُ كَانَ بَيْنَ مَوْتِ جيومرتَ إِلَى مَوْلِدِ أوشهنجَ وَمُلْكِهِ مِائتا سنه. وَثَلاثٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً. وَذَكَرُوا أَنَّ إِبْلِيسَ وَجُنُودَهُ فَرِحُوا بِمَوْتِ أوشهنْجَ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ دَخَلُوا بِمَوْتِهِ مَسَاكِنَ بَنِي آدَمَ، وَنَزَلُوا إِلَيْهِمْ مِنَ الْجِبَالِ وَالأَوْدِيَةِ. وَنَرْجِعُ الآنَ إِلَى ذِكْرِ يردَ- وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ هُوَ يَاردَ- فَوُلِدَ يردُ لمهلائِيلَ مِنْ خالته سمعن ابنة براكيل بن محويل بن خنوخَ بْنِ قينَ، بَعْدَ مَا مَضَى مِنْ عمر آدم أربعمائة وَسِتُّونَ سَنَةً، فَكَانَ وَصِيَّ أَبِيهِ وَخَلِيفَتِهِ فِيمَا كَانَ وَالِدُ مهلائِيلَ أَوْصَى إِلَى مهلائيلَ، وَاسْتَخْلَفَهُ عَلَيْهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ، وَكَانَتْ وِلادَةُ أُمِّهِ إِيَّاهُ بَعْدَ مَا مَضَى مِنْ عُمْرِ أَبِيهِ مهلائيلَ- فِيمَا ذَكَرُوا- خَمْسٌ وَسِتُّونَ سَنَةً، فَقَامَ مِنْ بَعْدِ مَهْلِكِ أَبِيهِ مِنْ وَصِيَّةِ أَجْدَادِهِ وَآبَائِهِ بِمَا كَانُوا يَقُومُونَ بِهِ أَيَّامَ حَيَاتِهِمْ. ثُمَّ نَكَحَ يَردُ- فيما حَدَّثَنَا ابن حميد، قال: حَدَّثَنَا سلمة، عن ابنإسحاق، وهو ابن مائة سنة واثنتين وستين سنة- بركنا ابنة الدرمسيل بن محويل بن خنوخ بن قين بن آدم فولدت له أخنوخ بن يرد- وأخنوخ إدريس النبي، وكان أول بني آدم أعطي النبوة- فيما زعم ابن إسحاق- وخط بالقلم، عاش يرد بعد ما ولد له اخنوخ ثمانمائه سنة، وولد له بنون وبنات، فكان كل ما عاش يرد تسعمائة سنة واثنتين وستين سنة ثم مات. وقال غيره من أهل التوراة: ولد ليرد أخنوخ- وهو إدريس- فنبأه الله ﷿، وقد مضى من عمر آدم ستمائه سنة واثنتان وعشرون سنة، وأنزل عليه ثلاثون صحيفة وهو أول من خط بعد آدم وجاهد في سبيل الله، وقطع الثياب وخاطها، وأول من سبى من ولد قابيل، فاسترق منهم، وكان وصي والده يرد فيما كان آباؤه أوصوا به إليه، وفيما أوصى به بعضهم بعضا، وذلك كله من فعله في حياه آدم. قال: وتوفى آدم ع بعد ان مضى من عمر اخنوخ ثلاثمائة سنه وثماني سنين، تتمه تسعمائة وثلاثين سنة التي ذكرنا أنها عمر آدم قال: ودعا أخنوخ قومه ووعظهم، وأمرهم بطاعة الله ﷿ ومعصية الشيطان، وألا يلابسوا ولد قابيل، فلم يقبلوا منه، وكانت العصابة بعد العصابة من ولد شيث تنزل إلى ولد قايين. قال: وفي التوراة: إن الله ﵎ رفع ادريس بعد ثلاثمائة سنة وخمس وستين سنة مضت من عمره، وبعد خمسمائة سنة وسبع وعشرين سنة مضت من عمر ابيه، فعاش أبوه بعد ارتفاعه أربعمائة وخمسا وثلاثين سنه تمام تسعمائة واثنتين وستين سنه، وكان عمر يارد تسعمائة واثنتين وستين سنة، وولد أخنوخ وقد مضت من عمر يارد مائة واثنتان وستون سنة. حدثني الحارث، قال: حدثنا ابن سعد، قال: أخبرني هشام، قال: أخبرني أبي، عن أبي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: فِي زَمَانِ يَرْدَ عُمِلَتِ الأَصْنَامُ، وَرَجَعَ مَنْ رَجَعَ عَنِ الإِسْلامِ. وَقَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي، قَالَ:حَدَّثَنِي الْمَاضِي بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلانِيِّ، [عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ، قَالَ: قَالَ لي رسول الله ص: يَا أَبَا ذَرٍّ، أَرْبَعَةٌ- يَعْنِي مِنَ الرُّسُلِ- سريانيون: آدم، وشيث، ونوح، واخنوخ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ خَطَّ بِالْقَلَمِ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى أَخْنُوخَ ثَلاثِينَ صَحِيفَةً] . وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ اللَّهَ بَعَثَ إِدْرِيسَ إِلَى جَمِيعِ أَهْلِ الأَرْضِ فِي زَمَانِهِ، وَجَمَعَ لَهُ عِلْمَ الْمَاضِينَ، وَأَنَّ اللَّهَ ﷿ زَادَهُ مَعَ ذَلِكَ ثَلاثِينَ صَحِيفَةً، قَالَ: فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ ﷿: «إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى» وَقَالَ: يَعْنِي بِالصُّحُفِ الأُولَى الصُّحُفَ الَّتِي أُنْزِلَتْ على ابن آدم هبه الله وادريس ع. وقال بعضهم: ملك بيوراسب في عهد إدريس، وقد كان وقع إليه كلام من كلام آدم صلوات الله عليه، فاتخذه في ذلك الزمان سحرا، وكان بيوراسب يعمل به، وكان إذا أراد شيئا من جميع مملكته أو أعجبته دابة أو امرأة نفخ بقصبة كانت له من ذهب، وكان يجيء إليه كل شيء يريده، فمن ثم تنفخ اليهود في الشبورات. وأما الفرس فإنهم قالوا: ملك بعد موت أوشهنج طهمورث بن ويونجهان ابن خبانداذ بن خيايذار بن اوشهنج. وقد اختلف في نسب طهمورث الى اوشهنج، فنسبه بعضهم النسبه التي ذكرت وقال بعض نسابه الفرس: هو طهمورث بن ايونكهان بن أنكهد ابن اسكهد بن اوشهنجوقال هشام بن محمد الكلبي- فيما حدثت عنه: ذكر أهل العلم أن أول ملوك بابل طهمورث، قال: وبلغنا- والله أعلم- أن الله أعطاه من القوة ما خضع له إبليس وشياطينه، وأنه كان مطيعا لله، وكان ملكه أربعين سنه واما الفرس فإنها تزعم ان طهمورث ملك الأقاليم كلها، وعقد على رأسه تاجا، وقال يوم ملك: نحن دافعون بعون الله عن خليقته المردة الفسدة. وكان محمودا في ملكه، حدبا على رعيته، وأنه ابتنى سابور من فارس ونزلها، وتنقل في البلدان، وأنه وثب بإبليس حتى ركبه، فطاف عليه في أداني الأرض وأقاصيها، وأفزعه ومردة أصحابه حتى تطايروا وتفرقوا، وأنه أول من اتخذ الصوف والشعر للباس والفرش، وأول من اتخذ زينة الملوك من الخيل والبغال والحمير، وأمر باتخاذ الكلاب لحفظ المواشي وحراستها من السباع والجوارح للصيد، وكتب بالفارسيه، وان بيوراسب ظهر في أول سنة من ملكه، ودعا إلى ملة الصابئين. ثم رجعنا إلى ذكر اخنوخ، وهو ادريس ع. ثم نكح- فيما حَدَّثَنَا بِهِ ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، عن ابن إسحاق: أخنوخ بن يرد هدانة- ويقال: أدانة- ابنة باويل ابن محويل بن خنوخ بن قين بن آدم، وهو ابن خمس وستين سنة، فولدت له متوشلخ بن أخنوخ، فعاش بعد ما ولد له متوشلخ ثلاثمائة سنة، وولد له بنون وبنات، فكان كل ما عاش اخنوخ ثلاثمائة سنة وخمسا وستين سنة ثم مات. وأما غيره من أهل التوراة فإنه قال فيما ذكر عن التوراة: ولد لاخنوخ بعد ستمائه سنة وسبع وثمانين سنة خلت من عمر آدم متوشلخ، فاستخلفهأخنوخ على أمر الله، وأوصاه وأهل بيته قبل أن يرفع، وأعلمهم أن الله ﷿ سيعذب ولد قايين ومن خالطهم ومال إليهم، ونهاهم عن مخالطتهم، وذكر أنه كان أول من ركب الخيل، لأنه اقتفى رسم أبيه في الجهاد، وسلك في أيامه في العمل بطاعة الله طريق آبائه وكان عمر اخنوخ الى ان رفع ثلاثمائة سنة وخمسا وستين سنة وولد له متوشلخ بعد ما مضى من عمره خمس وستون سنة. ثم نكح- فيما حَدَّثَنِي ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ عَنْ ابن إسحاق- متوشلخ بن أخنوخ عربا ابنة عزرائيل بن أنوشيل بن خنوخ بن قين بن آدم، وهو ابن مائة سنة وسبع وثلاثين سنة فولدت له لمك بن متوشلخ، فعاش بعد ما ولد له لمك سبعمائة سنة، فولد له بنون وبنات، وكان كل ما عاش متوشلخ تسعمائة سنة وتسع عشرة سنة ثم مات ونكح لمك بن متوشلخ بن اخنوخ بتنوس ابنة براكيل بن محويل بن خنوخ بن قين بن آدم ع، وهو ابن مائة سنة وسبع وثمانين سنة فولدت له نوحا النبي ص، فعاش لمك بعد ما ولد له نوح خمسمائة سنه وخمسا وتسعين سنة، وولد له بنون وبنات، فكان كل ما عاش سبعمائة سنة وثمانين سنة، ثم مات ونكح نوح ابن لمك عمذرة ابنة براكيل بن محويل بن خنوخ بن قين بن آدم، وهو ابن خمسمائة سنه، فولدت له بينه: سام، وحام، ويافث، بني نوح وقال أهل التوراة: ولد لمتوشلخ بعد ثمانمائه سنة وأربع وسبعين سنة من عمر آدم لملك، فأقام على ما كان عليه آباؤه: من طاعة الله وحفظ عهوده. قالوا: فلما حضرت متوشلخ الوفاة استخلف لملك على أمره، وأوصاه بمثل ما كان آباؤه يوصون به قالوا: وكان لمك يعظ قومه، وينهاهم عن النزول إلى ولد قايين فلا يتعظون، حتى نزل جميع من كان في الجبل إلى ولد قايينوقيل: إنه كان لمتوشلخ ابن آخر غير لمك، يقال له صابئ- وقيل: إن الصابئين به سموا صابئين- وكان عمر متوشلخ تسعمائة وستين سنة، وكان مولد لمك بعد أن مضى من عمر متوشلخ مائة وسبع وثمانون سنة. ثم ولد لمك نوحا بعد وفاة آدم بمائة سنة وست وعشرين سنة، وذلك لألف سنة وست وخمسين سنة مضت من يوم أهبط الله ﷿ آدم إلى مولد نوح ع، فلما أدرك نوح قال له لمك: قد علمت أنه لم يبق في هذا الموضع غيرنا، فلا تستوحش ولا تتبع الأمة الخاطئة، فكان نوح يدعو إلى ربه، ويعظ قومه فيستخفون به، فأوحى الله ﷿ إليه أنه قد أمهلهم، فأنظرهم ليراجعوا ويتوبوا مدة، فانقضت المدة قبل أن يتوبوا وينيبوا. وقال آخرون غير من ذكرت قوله: كان نوح في عهد بيوراسب، وكان قومه يعبدون الأصنام، فدعاهم الى الله جل وعز تسعمائة وستة وخمسين سنة، كلما مضى قرن تبعهم قرن، على ملة واحدة من الكفر، حتى أنزل الله عليهم العذاب فأفناهم. حَدَّثَنَا الْحَارِثُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حدثني هشام، قال: أخبرني أبي، عن أبي صالح، عن ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: وَلَدَ متوشلخُ لمكَ وَنَفَرًا مَعَهُ، وَإِلَيْهِ الْوَصِيَّةُ، فَوَلَدَ لَمكُ نُوحًا، وَكَانَ لِلمكَ يَوْمَ وُلِدَ نُوحٌ اثْنَتَانِ وَثَمَانُونَ سَنَةً، وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ فِي ذَلِكَ الزَّمَانُ يَنْهَى عَنْ مُنْكَرٍ، فَبَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ نُوحًا، وَهُوَ ابن أربعمائة سَنَةٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً، ثُمَّ دَعَاهُمْ فِي نُبُوَّتِهِ مائه وعشرين سنه، ثم امره بصنعه السفينة فصنعها وركبها وهو ابن ستمائه سَنَةٍ، وَغَرِقَ مَنْ غَرِقَ، ثُمَّ مَكَثَ بَعْدَ السفينة ثلاثمائه سَنَةٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً. وَأَمَّا عُلَمَاءُ الْفُرْسِ فَإِنَّهُمْ قالوا: ملك بعد طهمورث جم الشيذَ- وَالشِّيذُ مَعْنَاهُ عِنْدَهُمُ الشُّعَاعُ، لَقَّبُوهُ بِذَلِكَ فِيمَا زَعَمُوا لِجَمَالِهِ- وَهُوَ جمُ بْنُ ويونجهان، وهو أخو طهمورث وَقِيلَ إِنَّهُ مَلَكَ الأَقَالِيمَ السَّبْعَةَ كُلَّهَا، وَسُخِّرَ لَهُ مَا فِيهَا مِنَالْجِنِّ وَالإِنْسِ، وَعُقِدَ عَلَى رَأْسِهِ التَّاجُ وَقَالَ حِينَ قَعَدَ فِي مُلْكِهِ: إِنَّ اللَّهَ ﵎ قَدْ أَكْمَلَ بَهَاءَنَا وَأَحْسَنَ تَأْيِيدَنَا، وَسَنُوسِعُ رَعِيَّتَنَا خَيْرًا وَإِنَّهُ ابْتَدَعَ صَنْعَةَ السُّيُوفِ وَالسِّلاحِ، وَدَلَّ عَلَى صَنْعَةِ الإِبْرِيسمِ وَالْقَزِّ وَغَيْرِهِ مِمَّا يغزل، وامر بِنَسْجِ الثِّيَابِ وَصَبْغِهَا، وَنَحْتِ السُّرُوجِ وَالأَكُفِّ وَتَذْلِيلِ الدَّوَابِّ بِهَا. وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ إِنَّهُ تَوَارَى بَعْدَ ما مضى من ملكه ستمائه سَنَةٍ وَسِتُّ عَشَرَةَ سَنَةً وَسِتَّةُ أَشْهُرٍ، فَخَلَتِ الْبِلادُ مِنْهُ سَنَةً، وَأَنَّهُ أَمَرَ لِمُضِيِّ سَنَةٍ مِنْ مُلْكِهِ إِلَى سَنَةِ خَمْسٍ مِنْهُ بِصَنْعَةِ السُّيُوفِ وَالدُّرُوعِ وَالْبِيضِ وَسَائِرِ صُنُوفِ الأَسْلِحَةِ وَآلَةِ الصُّنَّاعِ مِنَ الْحَدِيدِ وَمِنْ سَنَةِ خَمْسِينَ مِنْ مُلْكِهِ إِلَى سَنَةِ مِائَةٍ بِغَزْلِ الإِبْرِيسمِ وَالْقَزِّ وَالْقُطْنِ وَالْكَتَّانِ وَكُلِّ مَا يُسْتَطَاعُ غَزْلُهُ وَحِيَاكَةِ ذَلِكَ وَصِبْغَتِهِ أَلْوَانًا وَتَقْطِيعِهِ أَنْوَاعًا وَلُبْسِهِ وَمِنْ سَنَةِ مِائَةٍ إِلَى سَنَةِ خَمْسِينَ وَمِائَةٍ صَنَّفَ النَّاسَ أَرْبَعَ طَبَقَاتٍ: طَبَقَةَ مُقَاتِلَةٍ، وَطَبَقَةُ فُقَهَاءٍ، وطبقه كتابا وَصُنَّاعًا وَحَرَّاثِينَ، وَاتَّخَذَ طَبَقَةً مِنْهُمْ خَدَمًا، وَأَمَرَ كُلَّ طَبَقَةٍ مِنْ تِلْكَ الطَّبَقَاتِ بِلُزُومِ الْعَمَلِ الَّذِي أَلْزَمَهَا إِيَّاهُ وَمِنْ سَنَةِ مِائَةٍ وَخَمْسِينَ إِلَى سَنَةِ خَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ حَارَبَ الشَّيَاطِينَ وَالْجِنَّ وَأَثْخَنَهُمْ وَأَذَلَّهُمْ وَسُخِّرُوا لَهُ وَانْقَادُوا لأَمْرِهِ وَمِنْ سَنَةِ خَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ إِلَى سَنَةِ سِتِّ عَشْرَةَ وثلاثمائة وَكَّلَ الشَّيَاطِينَ بِقَطْعِ الْحِجَارَةَ وَالصُّخُورَ مِنَ الْجِبَالِ، وَعَمَلِ الرُّخَامِ وَالْجَصِّ وَالْكِلْسِ، وَالْبِنَاءِ بِذَلِكَ، وَبِالطِّينِ الْبنيَانِ وَالْحَمَّامَاتِ، وَصَنْعَةِ النُّورَةِ، وَالنَّقْلِ مِنَ الْبِحَارِ وَالْجِبَالِ وَالْمَعَادِنِ وَالْفلَوَاتِ كُلُّ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ النَّاسُ، وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَسَائِرِ مَا يُذَابُ مِنَ الْجَوَاهِرِ، وَأَنْوَاعِ الطِّيبِ وَالأَدْوِيَةِ فَنَفَذُوا فِي كُلِّ ذَلِكَ لأَمْرِهِ ثُمَّ أَمَرَ فَصُنِعَتْ لَهُ عَجَلَةٌ مِنْ زُجَاجٍ، فَصَفَّدَ فِيهَا الشَّيَاطِينَ وَرَكِبَهَا، وَأَقْبَلَ عَلَيْهَا فِي الْهَوَاءِ مِنْ بَلَدِهِ، مِنْ دنباونْدَ إِلَى بَابِلَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، وَذَلِكَ يَوْمَ هرمز از فروردين ماه، فَاتَّخَذَ النَّاسُ لِلأُعْجُوبَةِ الَّتِي رَأَوْا مِنْ اجرائه ما اجرى على تلك الحال نوروز، وَأَمَرَهُمْ بِاتِّخَاذِ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ بَعْدَهُ عِيدًا، وَالتَّنَعُّمِ وَالتَّلَذُّذِ فِيهَا، وَكَتَبَ إِلَى النَّاسِ اليوم السادس، وهو خرداذ روز يُخْبِرُهُمْ أَنَّهُ قَدْ سَارَ فِيهِمْ بِسِيرَةٍ ارْتَضَاهَا اللَّهُ، فَكَانَ مِنْ جَزَائِهِإِيَّاهُ عَلَيْهَا أَنْ جَنَّبَهُمُ الْحَرَّ وَالْبَرْدَ وَالأَسْقَامَ والهرم والحسد، فمكث الناس ثلاثمائة سنه بعد الثلثمائه وَالسِّتَّ عَشَرَةَ سَنَةً الَّتِي خَلَتْ مِنْ مُلْكِهِ، لا يُصِيبُهُمْ شَيْءٌ مِمَّا ذَكَرَ أَنَّ اللَّهَ جل وعز جَنَّبَهُمْ إِيَّاهُ. ثُمَّ إِنَّ جما بَطَرَ بَعْدَ ذلك نعمه الله عنده، وجمع الانس والجن، فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ وَلِيُّهُمْ وَمَالِكُهُمْ وَالدَّافِعُ بِقُوَّتِهِ عَنْهُمُ الأَسْقَامَ وَالْهَرَمَ وَالْمَوْتَ، وَجَحَدَ إِحْسَانَ اللَّهِ ﷿ إِلَيْهِ، وَتَمَادَى فِي غَيِّهِ فَلَمْ يَحْرِ أَحَدٌ مِمَّنْ حَضَرَهُ لَهُ جَوَابًا، وَفَقَدَ مَكَانَهُ بهاءه وعزه، وَتَخَلَّتْ عَنْهُ الْمَلائِكَةُ الَّذِينَ كَانَ اللَّهُ أَمَرَهُمْ بسياسة امره، فأحس بذلك بيوراسب الذى يسمى الضحاك فابتدر الى جم لينتهسه فهرب منه، ثم ظفر به بيوراسب بعد ذلك، فامتلخ امعاءه واسترطها، وَنَشَرَهُ بِمِنْشَارٍ. وَقَالَ بَعْضُ عُلَمَاءِ الْفُرْسِ: إِنَّ جمًّا لَمْ يَزَلْ مَحْمُودَ السِّيرَةِ إِلَى أَنْ بَقِيَ مِنْ مُلْكِهِ مِائَةُ سَنَةٍ فَخَلَّطَ حِينَئِذٍ، وَادَّعَى الرُّبُوبِيَّةَ، فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ اضْطَرَبَ عَلَيْهِ أَمْرُهُ، وَوَثَبَ عَلَيْهِ أَخُوهُ اسفتورُ وَطَلَبَهُ لِيَقْتُلَهُ، فَتَوَارَى عَنْهُ، وَكَانَ فِي تَوَارِيهِ مَلِكًا يَنْتَقِلُ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى مَوْضِعٍ، ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْهِ بيوراسب فَغَلَبَهُ عَلَى مُلْكِهِ، وَنَشَرَهُ بِالْمِنْشَارِ. وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ ان ملك جم كان سبعمائة سَنَةٍ وَسِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً وَأَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا. وقد ذكرت عن وهب بن منبه، عن ملك من ملوك الماضين قصة شبيهة بقصة جم شاذ الملك، ولولا أن تاريخه خلاف تاريخ جم لقلت إنها قصة جموذلك ما حَدَّثَنِي محمد بن سهل بن عسكر، قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم، قال: حدثني عبد الصمد بن معقل، عن وهب بن منبه، أنه قال: إن رجلا ملك وهو فتى شاب، فقال: إني لأجد للملك لذة وطعما، فلا أدري: أكذلك كل الناس أم أنا وجدته من بينهم؟ فقيل له: بل الملك كذلك، فقال: ما الذي يقيمه لي؟ فقيل له: يقيمه لك أن تطيع الله فلا تعصيه فدعا ناسا من خيار من كان في ملكه فقال لهم: كونوا بحضرتي في مجلسي، فما رأيتم أنه طاعة لله ﷿ فأمروني أن أعمل به، وما رأيتم أنه معصية لله فازجروني عنه أنزجر، ففعل ذلك هو وهم، واستقام له ملكه بذلك أربعمائة سنة مطيعا لله ﷿ ثم إن إبليس انتبه لذلك فقال: تركت رجلا يعبد الله ملكا أربعمائة سنة! فجاء فدخل عليه فتمثل له برجل، ففزع منه الملك، فقال: من أنت؟ قال إبليس: لا ترع، ولكن أخبرني من أنت؟ قال الملك: أنا رجل من بني آدم، فقال له إبليس: لو كنت من بني آدم لقد مت كما يموت بنو آدم، ألم تر كم قد مات من الناس وذهب من القرون! لو كنت منهم لقد مت كما ماتوا، ولكنك إله، فادع الناس إلى عبادتك فدخل ذلك في قلبه ثم صعد المنبر، فخطب الناس فقال: أيها الناس، إني قد كنت أخفيت عنكم أمرا بان لي إظهاره، لكم تعلمون أني ملكتكم منذ أربعمائة سنة، ولو كنت من بني آدم لقد مت كما ماتوا، ولكني إله فاعبدوني فأرعش مكانه، وأوحى الله إلى بعض من كان معه فقال: أخبره أني قد استقمت له ما استقام لي، فإذا تحول عن طاعتي إلى معصيتي فلم يستقم لي، فبعزتي حلفت لأسلطن عليه بخت ناصر، فليضربن عنقه، وليأخذن ما في خزائنه وكان في ذلك الزمان لا يسخط الله على أحد إلا سلط عليه بخت ناصر، فلم يتحول الملك عن قوله، حتى سلط الله عليه بخت ناصر، فضرب عنقه، وأوقر من خزائنه سبعين سفينة ذهبا. قال أبو جعفر: ولكن بين بخت ناصر وجم دهر طويل، إلا أن يكون الضحاك كان يدعى في ذلك الزمان بخت ناصروأما هشام بن الكلبي فإني حدثت عنه انه قال: ملك بعد طهمورث جم، وكان أصبح أهل زمانه وجها، وأعظمهم جسما، قال: فذكروا انه غبر ستمائه سنة وتسع عشرة سنة مطيعا لله مستعليا أمره مستوثقة له البلاد ثم إنه طغى وبغى، فسلط الله عليه الضحاك، فسار إليه في مائتي ألف، فهرب جم منه مائة سنة، ثم إن الضحاك ظفر به فنشره بمنشار قال: فكان جميع ملك جم، منذ ملك الى ان قتل سبعمائة وتسع عشرة سنة. وقد روي عن جماعة من السلف أنه كان بين آدم ونوح عشرة قرون، كلهم على ملة الحق، وأن الكفر بالله إنما حدث في القرن الذين بعث اليهم نوح ع، وقالوا: إن أول نبي أرسله الله إلى قوم بالإنذار والدعاء الى توحيده نوح ع. ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ بين نوح وآدم ع عَشَرَةُ قُرُونٍ، كُلُّهُمْ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْحَقِّ، فَاخْتَلَفُوا، فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ، قَالَ: وَكَذَلِكَ هِيَ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: «كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا» حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ: قَوْلَهُ ﷿: «كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً» ، قَالَ: كَانُوا عَلَى الْهُدَى جَمِيعًا فَاخْتَلَفُوا، فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ، فَكَانَ أَوَّلَ نَبِيٍّ بعث نوح ع
  • reviewable assessment hintthiqaneeds reviewmedium confidencepage 163, entry [22]342 chars
    هشام بن الكلبي فإني حدثت عنه انه قال: ملك بعد طهمورث جم، وكان أصبح أهل زمانه وجها، وأعظمهم جسما، قال: فذكروا انه غبر ستمائه سنة وتسع عشرة سنة مطيعا لله مستعليا أمره مستوثقة له البلاد ثم إنه طغى وبغى، فسلط الله عليه الضحاك، فسار إليه في مائتي ألف، فهرب جم منه مائة سنة، ثم إن الضحاك ظفر به فنشره بمنشار قال: فكان جميع ملك جم، منذ ملك الى ان قت

محمد بن طاهر البرزنجي - صحيح وضعيف تاريخ الطبري

full-text

— · 3 entries

  • exact linked passagemedium confidencepage 207, entry [124]325 chars
    ذكر الأحداث التي كانت في أيام بني آدم من لدن ملك شيث بن آدم إلى أيام يرد قال أبو جعفر: وهذا القول غير بعيد من الحق؛ وذلك أنه قول قد رُوي عنجماعة من سلف علماء أمة نبينا ﷺ نحو منه، وإن لم يكونوا بيّنوا زمانَ مَنْ حدث ذلك في ملكه، سوى ذكرهم أن ذلك كان فيما بين آدم ونوح صلى الله عليهما وسلم (١). (١: ١٦٦). * ذكر من رُوي ذلك عنه:
  • exact linked passagemedium confidencepage 1972, entry [964]18,699 chars
    ذكر الأحداث التي كانت في أيام بني آدم من لدن ملك شيث بن آدم إلى أيام يرد ٢٣٣ - ذُكِر: أن قابيل لما قتل هابيل، وهرب من أبيه آدم إلى اليمن، أتاه إبليس، فقال له: إن هابيل إنما قبل قُربانُه وأكلته النار، لأنه كان يخدُم النار ويعبدها، فانصبْ أنت أيضًا نارًا تكون لكَ ولعقبك. فبنَى بيتَ نار، فهو أوّلُ مَنْ…
    ▸ expand full passage (18,699 chars)
    ذكر الأحداث التي كانت في أيام بني آدم من لدن ملك شيث بن آدم إلى أيام يرد ٢٣٣ - ذُكِر: أن قابيل لما قتل هابيل، وهرب من أبيه آدم إلى اليمن، أتاه إبليس، فقال له: إن هابيل إنما قبل قُربانُه وأكلته النار، لأنه كان يخدُم النار ويعبدها، فانصبْ أنت أيضًا نارًا تكون لكَ ولعقبك. فبنَى بيتَ نار، فهو أوّلُ مَنْ نَصَب النار وعبدها (٣). (١: ١٦٥). ٢٣٤ - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة عن ابن إسحاق، قال: إن قينًا نكح أختَه أشوث بنت آدم، فولدت له رجلًا وامرأة: خَنُوخ بن قين، وعذب بنت قين، فنكِح خَنوخ بن قين أختَه عذَب بنت قين، فولدت له ثلاثة نفر وامرأة: عيرد بن خنُوخ ومحويل بن خَنُوخ وأنوشيل بن خنوخ، وموليث بنت خنوخ، فنكح أنُوشيل بن خنوخ موليث بنت خنوخ، فولدت لأنوشيل رجلًا اسمه لامك،فنكح لامك امرأتين: اسم إحداهما عَدّى واسم الأخرى صَلّى، فولدت له عَدّى تولين بن لامك، فكان أول من سكن القباب، واقتنى المال، وتوبيش، وكان أول من ضرب بالوَنج والصَّنْج، وولدت رجلًا اسمه توبلقين، فكان أول مَنْ عمل النحاس والحديد، وكان أولادهم جبابرة وفراعنة، وكانوا قد أعطُوا بسطة في الخلق؛ كان الرجل فيما يزعمون يكون ثلاثين ذراعًا. قال: ثم انقرض ولد قَين، ولم يتركوا عقبًا إلا قليلًا، وذرية آدم كلهم جهِلتْ أنسابهم وانقطع نسلهم، إلا ما كان من شيث بن آدم، فمنه كان النسل، وأنسابُ الناس اليوم كلهم إليه دون أبيه آدم، فهو أبو البشر، إلا ما كان من أبيه وإخوته ممن لم يترك عقبًا. قال: ويقول أهل التوراة: بل نكح قَين أشوث، فولدت له خَنوخ، فولد لخنوخ عِيرد، فولد عيرد محويل، فولد محويل أنوشيل، فولد أنوشيل، لامك، فنكح لامك عدّى وصلّى، فولدتا له مَنْ سفَيتُ. والله أعلم (١). ٢٣٥ - فلم يذكر ابن إسحاق من أمر قابيل وعقبه إلا ما حكيتُ. وأما غيره من أهل العلم بالتوراة فإنه ذكر أن الذي اتخذ الملاهيَ من ولد قايين رجل يقال له: توبال، اتخذ في زمان مهلائيل بن قَيْنان آلات اللهو من المزامير والطبول والعيدان والطنابير والمعازف، فانهمك ولد قايين في اللهو، وتناهى خبرُهم إلى من بالجبل من نسل شيث، فهمّ منهم مئة رجل بالنزول إليهم، وبمخالفة ما أوصاهم به آباؤهم، وبلغ ذلك يارد، فوعظهم ونهاهم؛ فأبوْا إلا تماديًا، ونزلوا إلى ولد قايين، فأعجبوا بما رأوْا منهم، فلما أرادوا الرجوع حيل بينهم وبين ذلك لدعوة سبقتْ من آبائهم، فلما أبطؤوا بمواضعهم، ظنّ من كان في نفسه زيغ ممن كان بالجبل أنهم أقاموا اعتباطًا، فتسلَّلوا ينزلون عن الجبل، ورأوا اللهو فأعجبهم، ووافقوا نساء من ولد قايين متسرّعات إليهم، وصرْن معهم، وانهمكوا في الطغيان، وفشت الفاحشة وشرب الخمر (٢). (١: ١٦٦). ٢٣٦ - حدثنا أحمد بن زُهَير، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا داود -يعني ابن أبي الفرات- قال: حدثنا علباء بن أحمر عن عكرمة، عن ابنعباس: أنه تلا هذه الآية: ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ قال: كانت فيما بين نُوح وإدريس، وكانت ألف سنة، وإن بَطنيْن من ولد آدم، كان أحدُهما يسكن السهل، والآخر يسكن الجبل؛ وكان رجال الجبل صباحًا وفي النساء دمامة، وكان نساء السهل صباحًا وفي الرجال دمامة، وإن إبليس أتى رجلًا من أهل السهل في صورة غلام فآجر نفسه منه، وكان يخدُمه، واتخذ إبليس لعنه الله شيئًا مثل الذي يزمُر فيه الرِّعاء، فجاء فيه بصوت لم يسمع الناس مثلَه، فبلغ ذلك مَنْ حولهم، فانتابوهم يسمعون إليه، واتخذوا عيدًا يجتمعون إليه في السنة، فتتبرّج النساء للرجال، قال: وينزل الرجال لهنّ. وإن رجلًا من أهل الجَبل هجم عليهم وهم في عيدهم ذلك، فرأى النساء وصَباحتهن، فأتى أصحابه فأخبرهم بذلك، فتحولوا إليهن، فنزلوا عليهن، فظهرت الفاحشة فيهنّ، فهو قول الله ﷿: ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ (١). (١: ١٦٧). ٢٣٧ - حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا ابن أبي غَنِيّة عن أبيه، عن الحَكَم: ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾، قال: كان بين آدم ونوح ثمانمئة سنة، وكان نساؤهم أقبحَ ما يكون من النساء، ورجالُهم حسان، فكانت المرأة تريد الرجل على نفسها، فأنزلت هذه الآية: ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ (٢). (١: ١٦٧). ٢٣٨ - حدثني الحارث، قال: حدثنا ابن سعد، قال: أخبرني هشام، قال: أخبرني أبي عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال: لم يمُتْ آدم حتى بلغ ولدُه وولدُ ولدِه أربعين ألفًا ببَوْذ. ورأى آدم فيهم الزنى وشربَ الخمر والفساد، فأوصى ألّا يناكح بنُو شيث بني قابيل، فجعل بنو شيث آدم في مغارة، وجعلوا عليه حافظًا، لا يقربه أحد من بني قابيل، وكان الذين يأتونه ويستغفر لهم من بني شيث، فقال مئة من بني شيث صِباح: لو نظرنا إلى ما فعل بنو عمّنا! يعنون بني قابيل. فهبطت المئة إلىنساء صباح من بني قابيل، فاحتبس النساء الرجال، ثم مكثوا ما شاء الله. ثم قال مئة آخرون: لو نظرنا ما فعل إخوتنا! فهبطوا من الجبل إليهم، فاحتبسهم النساء. ثم هبط بنو شيث كلّهم، فجاءت المعصية، وتناكحوا واختلطوا، وكثر بنو قابيل حتى ملؤوا الأرض، وهم الذين غرقوا أيام نوح (١). (١: ١٦٧/ ١٦٨). ٢٣٩ - وأما نسابو الفرس فقد ذكرت ما قالوا في مهلائيل بن قينان، وأنه هو أوشهنْج الذي ملك الأقاليم السبعة، وبيّنت قَول مَنْ خالفهم في ذلك من نسابي العرب (٢). (١: ١٦٨). ٢٤٠ - فإن كان الأمر فيه كالذي قاله نسابو الفرس، فإني حُدِّثت عن هشام بن محمد بن السائب: أنه هو أول مَنْ قطع الشجر، وبنى البناء، وأول من استخرج المعادن وفطَّن الناس لها، وأمر أهلَ زمانه باتخاذ المساجد، وبنى مدينتين كانتا أوّلَ ما بُني على ظهر الأرض من المدائن، وهما مدينة بابل التي بسواد الكوفة، ومدينة السوس. وكان ملكه أربعين سنة (٣). (١: ١٦٨). ٢٤١ - وأما غيره فإنه قال: هو أوّلُ مَن استنبط الحديد في ملكه، فاتخذ منه الأدوات للصناعات، وقدر المياه في مواضع المناقع، وحضّ الناس على الحراثة والزراعة والحصاد واعتمال الأعمال، وأمر بقتل السباع الضارية، واتخاذ الملابس من جلودها والمفارش، وبذبح البقر والغنم والوحش والأكل من لحومها، وأن مُلْكَه كان أربعين سنة، وأنه بنى مدينة الرَّيّ، قالوا: وهي أوّل مدينة بنيت بعد مدينة جيومَرْت التي كان يسكنها بدُنْبَاوَند من طبرِستان (٤). (١: ١٦٨/ ١٦٩). ٢٤٢ - وقالت الفرس: إن أوشْهَنْج هذا وُلِد ملكًا، وكان فاضلًا محمودًا في سيرته وسياسة رعيّته، وذكروا أنه أوّل من وَضع الأحكام والحدود، وكان ملقَّبًا بذلك، يُدعَى فيشداذ ومعناه بالفارسية: أوّلُ مَنْ حكم بالعدل، وذلك أن "فاش" معناه أوّل، وأن "داذ" عدل وقضاء، وذكروا أنه نزل الهند، وتنقّل في البلاد،فلما استقام أمرُه واستوثق له الملك عقد على رأسه تاجًا، وخطب خطبة، فقال في خطبته: إنه ورِث الملك عن جده جيُومَرت، وإنه عذاب ونقمة على مَرَدَة الإنس والشياطين. وذكروا أنه قهر إبليس وجنوده، ومنعهم الاختلاط بالناس، وكتب عليهم كتابًا في طِرْس أبيض أخذ عليهم فيه المواثيق ألّا يعرضوا لأحد من الإنس، وتوعّدهم على ذلك، وقتل مردَتهم وجماعة من الغيلان، فهربوا من خوفه إلى المفاوز والجبال والأودية، وأنه ملك الأقاليم كلها، وأنه كان بين موت جيومَرت إلى مولد أوشهنْج وملْكه مئتان سنة وثلاث وعشرون سنة. وذكروا أن إبليس وجنوده فرحوا بموت أوشهنج، وذلك أنهم دخلوا بموته مساكنَ بني آدم، ونزلوا إليهم من الجبال والأودية (١). (١: ١٦٩). ٢٤٣ - ونرجع الآن إلى ذكر يرد - وبعضهم يقول هويارد - فولد يرد لمهلائيل من خالته سمعن بنت براكيل بن محويل بن خَنُوخ بن قين، بعد ما مضى من عمر آدم أربعمئة وستون سنة، فكان وصيّ أبيه وخليفتَه فيما كان والد مهلائيل أوصى إلى مهلائيل، واستخلفه عليه بعد وفاته، وكانت ولادة أمه إياه بعد ما مضى من عمر أبيه مهلائيل - فيما ذكروا - خمس وستون سنة، فقام من بعد مَهْلَك أبيه من وصية أجداده وآبائه بما كانوا يقومون به أيام حياتهم (٢). (١: ١٦٩). ٢٤٤ - ثم نكح يَرْد - فيما حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلَمة، عن ابن إسحاق، وهو ابن مئة سنة واثنتين وستين سنة - بركنا بنت الدرمسيل بن محويل بن خَنُوخ بن قين بن آدم. فولدت له أخْنُوخ بن يرد - وأخنوخ إدريس النبيّ، وكان أوّل بني آدم أعطي النبوّة - فيما زعم ابن إسحاق - وخطّ بالقلم، فعاش يَرْد بعد ما وُلد له أخْنوخ ثمانمئة سنة، وولد له بنون وبنات، فكان كلّ ما عاش يرد تسعمئة سنة وائنتين وستين سنة ثم مات (٣). (١: ١٧٠). ٢٤٥ - وقال غيره من أهل التوراة: ولد ليرد أخْنُوخ - وهو إدريس - فنبأه الله ﷿، وقد مضى من عمر آدم ستمئة سنة واثنتان وعشرون سنة، وأنزل عليهثلاثون صحيفة. وهو أول من خطّ بعد آدم وجاهد في سبيل الله، وقَطّع الثياب وخاطها، وأوّل من سَبى من ولد قابيل، فاسترقّ منهم، وكان وصيّ والده يرْد فيما كان آباؤه أوصوْا به إليه، وفيما أوصى به بعضهم بعضًا، وذلك كلُّه من فعله في حياة آدم. قال: وتوفِّيَ آدم ﵇ بعد أن مضى من عمر أخْنُوخ ثلاثمئة سنة وثمانيَ سنين، تتمّةُ تسعمئة وثلاثين سنة التي ذكرنا أنها عمر آدم. قال: ودعا أخْنوخ قومَه ووعظَهم، وأمرهم بطاعة الله ﷿ ومعصية الشيطان، وألا يُلابسوا ولد قابيل، فلم يقبلوا منه، وكانت العصابة بعد العصابة من ولد شيث تنزل إلى ولد قايين. قال: وفي التوراة: إن الله ﵎ رفع إدريس بعد ثلاثمئة سنة وخمس وستين سنة مضت من عمره، وبعد خمسمئة سنة وسبع وعشرين سنة مضت من عمر أبيه، فعاش أبوه بعد ارتفاعه أربعمئة وخمسًا وثلاثين سنة تمام تسعمئة واثنتين وستين سنة، وكان عمرُ يارد تسعمئة واثنتين وستين سنة، وولد أخْنُوخ وقد مضت من عمر يارد مئة واثنتان وستون سنة (١). (١: ١٧٠). ٢٤٦ - حدثني الحارث، قال: حدثنا ابن سعد، قال: أخبرني هشام، قال: أخبرني أبي عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال: في زمان يَرْد عُملت الأصنام، ورَجع مَنْ رجع عن الإسلام (٢). (١: ١٧٠). ٢٤٧ - وقد حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، قال: حدثني عمي، قال: حدثني الماضي بن محمد، عن أبي سليمان، عن القاسم بن محمد، عن أبي إدريس الخولانيّ، عن أبي ذرّ الغفاريّ، قال: قال لي رسول الله: "يا أبا ذرّ! أربعة -يعني من الرسل - سريانيّون: آدم، وشيث، ونوح، وأخْنُوخ، وهو أوّل من خطّ بالقلم، وأنزل الله تعالى على أخنوخ ثلاثين صحيفة" (٣). (١٧١: ١).٢٤٧ / أ - وقد زعم بعضهم: أن الله بعث إدريس إلى جميع أهل الأرض في زمانه، وجمَع له عِلْم الماضين، وأن الله ﷿ زاده مع ذلك ثلاثين صحيفة، قال: فذلك قول الله ﷿: ﴿إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى (١٨) صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى (١٩)﴾. وقال: يعني بالصحف الأولى [الصحف] التي أنزلت على ابن آدم هبة الله، وإدريس ﵉ (١) (١: ١٧١). ٢٤٨ - وقال بعضُهم: ملك بيوَراسب في عهد إدريس، وقد كان وقع إليه كلام من كلام آدم صلوات الله عليه، فاتّخذه في ذلك الزمان سحرًا، وكان بيوراسب يعمل به، وكان إذا أراد شيئًا من جميع مملكته أو أعجبته دابّة أو امرأة نفخ بقصَبة كانت له من ذهب، وكان يجيءُ إليه كلّ شيء يريده، فمن ثَمَّ تنفخ اليهود [في الشبّورات] (٢) (١: ١٧١). ٢٤٩ - وأما الفرس فإنهم قالوا: ملك بعد موت أوشهنج طهمورث بن ويونجهان بن خُبانداذ بن خُيايذار بن أوشهنج. وقد اختلف في نسب طهمورث إلى أوشهنج، فنسبه بعضهم النسبة التي ذكرت. وقال بعض نسَّابة الفرس: هو طهمُورث بن أبيونكهان بن أنكهد بن أسكهد بن أوشهنج (٣). (١: ١٧١). ٢٥٠ - وقال هشام بن محمَّد الكلبيّ -فيما حُدثتُ عنه: ذكر أهلُ العلم أن أولَ ملوك بابل طهمورث، قال: وبلغنا - والله أعلم - أن الله أعطاه من القوَّة ما خضع له إبليس وشياطينه، وأنه كان مُطيعًا لله، وكان ملكه أربعين سنة. وأما الفرس فإنها تزعم أن طهمورث ملك الأقاليم كلّها، وعقد على رأسه تاجًا، وقال يوم ملك: نحن دافعون بعون الله عن خليقته المَرَدة الفَسَدة. وكان محمودًا في ملكه، حَدِبًا على رعيته، وأنه ابتنى سابور من فارس ونزلها، وتنقّل في البلدان، وأنه وثب بإبليس حتى ركبه، فطاف عليه في أداني الأرضوأقاصيها، وأفزعه ومردةَ أصحابه حتى تطايروا وتفرّقوا، وأنه أولى من اتخذ الصوف والشعر للباس والفُرُش، وأول من اتخذ زينةَ الملوك من الخيل والبغال والحمير، وأمر باتخاذ الكلاب لحفظ المواشي وحراستها من السباع والجوارح للصيد، وكتَبَ بالفارسية، وأن بيوَراسب ظهر في أولى سنة من ملكه، ودعا إلى ملّة الصابئين (١). (١: ١٧٢). ٢٥١ - ثم رجعنا إلى ذكر أخنوخ، وهو إدريس ﵇. ثم نكح - فيما حدثنا به ابن حميد، قال: حدثنا سلمة - عنِ ابن إسحاق -: أخنوخ بن يَرْد هدّانة - ويقال: أدّانة - ابنة باويل بن محويل بن خنُوخ بن قَين بن آدم، وهو ابن خمس وستين سنة، فولدت له مَتُوشلَخ بن أخْنوخ، فعاش بعد ما ولد له مَتُوشَلَخ ثلاثمئة سنة، وولد له بنون وبنات؛ فكان كل ما عاش أخنوخ ثلاثمئة سنة وخمسًا وستين سنة ثم مات (٢). (١: ١٧٢). ٢٥٢ - وأما غيره من أهل التوراة فإنه قال فيما ذكر عن التوراة: وُلد لأخْنُوخ بعد ستمئة سنة وسبع وثمانين سنة خَلَتْ من عمر آدم مَتُوشَلَخ، فاستخلفه أخْنُوخ على أمر الله، وأوصاه وأهل بيته قبل أن يُرفع، وأعلمهم أن الله ﷿ سيعذِّب ولد قايين ومَنْ خالطهم ومال إليهم، ونهاهم عن مخالطتهم، وذُكِر أنه كان أولى من ركب الخيل، لأنه اقتفى رسمَ أبيه في الجهاد، وسلك في أيامه في العمل بطاعة الله طريق آبائه. وكان عمر أخْنُوخ إلى أن رفع ثلاثمئة سنة وخمسًا وستين سنة. وولد له مَتُوشلخ بعد ما مضى من عمره خمس وستون سنه (٣) (١٧٢: ١/ ١٧٣). ٢٥٣ - ثم نكح - فيما حدثني ابن حميد، قال: حدثنا سلمة عن ابن إسحاق - مُتوشلخ بن أخنوخ عربا بنت عزرائيل بن أنوشيل بن خَنوخ بن قين بن آدم، وهو ابن مئة سنة وسبع وثلاثين سنة. فولدت له لمك بن مَتُوشلخ، فعاش بعد ما ولد له لمك سبعمئة سنة، فولد له بنون وبنات، وكان كل ما عاش مَتُوشلخ تسعمئةسنة وتسع عشرة سنة. ثم مات ونكح لمك بن متوشلخ بن أخنوخ بتنوس بنت براكيل بن محويل بن خنوخ بن قَين بن آدم ﵇، وهو ابن مئة سنة وسبع وثمانين سنة. فولدت له نوحًا النبي، فعاش لمك بعد ما ولد له نوح خمسمئة سنة وخمسًا وتسعين سنة، [وولد له بنون وبنات]، فكان كلُّ ما عاش سبعمئة سنة وثمانين سنة، ثم مات. ونكح نوح بن لمك عمذرة بنت براكيل بن محويل بن خنُوخ بن قين بن آدم، وهو ابن خمسمئة سنة، فولدت له بنيه: سام، وحام، ويافث بني نوح (١). (١: ١٧٣). ٢٥٤ - وقال أهل التوراة: ولد لمتُوشلَخ بعد ثمانمئة سنة وأربع وسبعين سنة من عمر آدم لمك، فأقام على ما كان عليه آباؤه: من طاعة الله وحفظ عهوده. قالوا: فلما حضرت مَتُوشلَخ الوفاة استخلف لمك على أمره، وأوصاه بمثل ما كان آباؤه يوصون به. قالوا: وكان لمك يَعظ قومه، وينهاهم عن النزول إلى ولد قايين فلا يتَّعظون، حتى نزل جميع مَنْ كان في الجبل إلى ولد قايين. وقيل: إنه كان لمتُوشَلَخ ابن آخر غير لمَك، يقال له: صابئ - وقيل: إن الصابئين به سُمّوا صابئين - وكان عمر مَتُوشَلَخ تسعمئة وستين سنة، وكان مولد لمَك بعد أن مضى من عمر مَتُوشَلخ مئة وسبع وثمانون سنة. ثم ولد لمَك نوحًا بعد وفاة آدم بمئة سنة وست وعشرين سنة، وذلك لألف سنة وست وخمسين سنة مضت من يوم أهبط الله ﷿ آدم إلى مولد نوح ﵇، فلما أدرك نوح قال له لمَك: قد علمت أنه لم يبق في هذا الموضع غيرُنا، فلا تستوحش ولا تتبع الأمة الخاطئة؛ فكان نوح يدعو إلى ربّه، ويعظ قومَه فيستخفُّون به، فأوحى الله ﷿ إليه أنه قد أمهلهم؛ فأنظِرهم ليراجعوا ويتوبوا مدة، فانقضت المدة قبل أن يتوبوا ويُنيبوا. وقال آخرون غير من ذكرت قوله: كان نوح في عهد بِيوراسب، وكان قومه يعبدون الأصنام، فدعاهم إلى الله جلَّ وعزَّ تسعمئة وستة وخمسين سنة؛ كلَّمامضى قرنٌ تبعهم قرن، على ملّةٍ واحدة من الكفر، حتى أنزل الله عليهم العذاب فأفناهم (١). (١: ١٧٤). ٢٥٥ - حدثنا الحارث، قال: حدثنا ابن سعد، قال: حدثني هشام وقال: أخبرني أبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال: وَلَد مَتُوشلَخ لمك ونفرًا معه، وإليه الوصية، فولَد لمك نوحًا، وكان للَمَك يوم ولد نوح اثنتان وثمانون سنة، ولم يكن أحد في ذلك الزمان ينهَى عن منكر، فبعث الله إليهم نوحًا؛ وهو ابن أربعمئة سنة وثمانين سنة، ثم دعاهم في نبوّته مئة وعشرين سنة، ثم أمره بصنعة السفينة فصنعَها وركبها وهو ابن ستمئة سنة، وغرق من غرق، ثم مَكث بعد السفينة ثلاثمئة سنة وخمسين سنة (٢). (١: ١٧٤). ٢٥٦ - وأما علماء الفرس فإنهم قالوا: ملك بعد طهمورث جم الشيذ - والشيذ معناه عندهم: الشعاع، لقّبوه بذلك فيما زعموا لجماله - وهو جم بن ويونجهان، وهو أخو طمهورَث. وقيل: إنه ملَك الأقاليم السبعة كلَّها، وسُخِّر له ما فيها من الجنّ والإنس، وعُقِد على رأسه التاج. وقال حين قعد في ملكه: إن الله ﵎ قد أكمل بهاءنا وأحسن تأييدنا، وسنُوسع رعيتنا خيرًا. وإنه ابتدع صنعة السيوف والسلاح، ودلَّ على صنعة الإبريسم والقَزّ وغيره مما يُغْزَل، وأمر بنسج الثياب وصبْغها، ونحت السروج والأكُف وتذليل الدوابّ بها. وذكر بعضُهم: أنه توارَى بعد ما مضى من ملكه ستمئة سنة وست عشرة سنة وستَّة أشهر، فخلت البلادُ منه سنة، وأنه أمر لمُضِيّ سنةٍ من ملكه إلى سنة خمس منه بصنعة السيوف والدروع والبيض وسائر صنوف الأسلحة وآلة الصنّاع من الحديد. ومن سنة خمسين من مُلْكه إلى سنة مئة بغزل الإبريسم والقَزّ والقطن والكَتّان وكلّ ما يُستطاع غزلُه وحياكة ذلك وصبْغته ألوانًا وتقطيعه أنواعًا ولبسه. ومن سنة مئة إلى سنة خمسين ومئة صنَّف الناس أربع طبقات: طبقة مقاتلة، وطبقة فقهاء، وطبقة كتَّابًا وصناعًا وحرّاثين، واتخذ طبقة منهم خَدَمًا، وأمرَ كلّطبقة من تلك الطبقات بلزوم العمل الذي ألزمها إياه. ومن سنة مئة وخمسين إلى سنة خمسين ومئتين حاربَ الشياطين والجنَّ وأثخنهم وأذلّهم وسُخِّروا له وانقادوا لأمره. ومن سنة خمسين ومئتين إلى سنة ست عشرة وثلاثمئة وكَّلَ الشياطين بقطع الحجارة والصخور من الجبال، وعملِ الرخام والجصّ والكَلْس والبناء بذلك، بالطين البنيان والحمامات، وصنعة النُّورة، والنّقْل من البحار والجبال والمعادن والفلوات كلّ ما ينتفع به الناس، والذهب والفضة وسائر ما يذاب من الجواهر، وأنواع الطيب والأدوية فنفذوا في كلّ ذلك لأمره. ثم أمر فصُنِعت له عَجَلة من زجاج، فصفّد فيها الشياطين وركبها، وأقبل عليها في الهواء من بلده، من دَنْبَاوند إلى بابل في يوم واحد، وذلك يوم هرمزأز فروردين ماه، فاتخذ الناس للأعجوبة التي رأوا من إجرائه ما أجرى على تلك الحال نوروز؛ وأمرهم باتخاذ ذلك اليوم وخمسة أيام بعده عيدًا، والتنعم والتلذذ فيها، وكتب إلى الناس اليوم السادس، وهو خُرداذروز يخبرهم: أنه قد سار فيهم بسيرة ارتضاها الله، فكان من جزائه إياه عليها أن جنَّبهم الحرَّ والبردَ والأسقام والهرَم والحسد، فمكث الناس ثلاثمئة سنة بعد الثلاثمئة والست عشرة سنة التي خلت من مُلْكه، لا يصيبهم شيء مما ذكر أن اللهَ جَلّ وعزّ جنّبهم إياه. ثم إن جمَّ بَطَر بعد ذلك نعمة الله عنده، وجمع الإنس والجن، فأخبرهم أنه وليُّهم ومالكهم والدافع بقوته عنهم الأسقام والهرم والموت، وجَحَد إحسان الله ﷿ إليه، وتمادى في غيّه فلم يُحِرْ أحد ممن حضره له جوابًا، وفقد مكانه بهاءه وعزّه، وتخلّت عنه الملائكة الذين كان الله أمرهم بسياسة أمره، فأحسّ بذلك بِيوراسب الذي يسمى الضحاك فابتدر إلى جَم لينتهسه فهرب منه، ثم ظفر به بيوراسب بعد ذلك، فامتلخ أمعاءه واسترطها، ونشره بمنشار. وقال بعض علماء الفرس: إن جمَّ لم يزل محمودَ السيرة إلى أن بقيَ من ملكه مئة سنة فخلّط حينئذ، وادّعى الربوبية، فلما فعل ذلك اضطرب عليه أمره، ووثب عليه أخوه اسفتور وطلبه ليقتله، فتوارى عنه، وكان في تواريه ملكًا ينتقل من موضع إلى موضع، ثم خرج عليه بيوراسب فغلَبه على ملكه، ونشره بالمنشار.وزعم بعضُهم أن مُلْك جم كان سبعمئة سنة وست عشرة سنة وأربعة أشهر وعشرين يومًا (١). (١: ١٧٥/ ١٧٦). ٢٥٧ - وقد ذكرت عن وهب بن منبّه، عن ملك من ملوك الماضين قصة شبيهة بقصّة جم شاذ الملك، ولولا أنّ تاريخه خلاف تاريخ جَم لقلت إنها قصة جَم. وذلك ما حدثني محمد بن سهل بن عسكر، قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم، قال: حدثني عبد الصمد بن معقل عن وهب بن منبّه: أنه قال: إن رجلًا ملك وهو فتىً شاب، فقال: إني لأجدُ للمُلْك لذة وطعمًا، فلا أدري: أكذلك كلّ الناس أم أنا وجدتُه من بينهم؟ فقيل له: بل المُلْك كذلك، فقال: ما الذي يقيمه لي؟ فقيل له: يقيمه لك أن تطيعَ الله فلا تعصيه. فدعا ناسًا من خيار مَنْ كان في ملكه فقال لهم: كونوا بحضرتي في مجلسي؛ فما رأيتم أنه طاعة لله ﷿ فأمُروني أن أعمل به، وما رأيتم أنه معصيةٌ لله فازجروني عنه أنزجر؛ ففعل ذلك هو وهم، واستقام له ملكه بذلك أربعمئة سنة مطيعًا لله ﷿. ثم إن إبليس انتبه لذلك فقال: تركت رجلًا يعبد الله ملكًا أربعمئة سنة! فجاء فدخل عليه فتمثّل له برجل، ففزع منه الملك، فقال: من أنت؟ قال إبليس: لا تُرَعْ؛ ولكن أخبرني مَنْ أنت؟ قال الملك: أنا رجلًا من بني آدم، فقال له إبليس: لو كنت من بني آدم لقد متَّ كما يموت بنو آدم؛ ألم تَر كمْ قد مات من الناس وذهب من القرون! لو كنتَ منهم لقد متَّ كما ماتوا؛ ولكنَّك إله، فادعُ الناس إلى عبادتك. فدخل ذلك في قلبه، ثم صعد المنبر، فخطب الناس فقال: أيها الناس، إني قد كنت أخفيت عنكم أمرًا بَانَ لي إظهاره؛ لَكَمْ تعلمون أني ملكتكم منذ أربعمئة سنة، ولو كنتُ من بني آدم لقد متّ كما ماتوا؛ ولكني إلهٌ فاعبدوني! فأرعش مكانه، وأوحى الله إلى بعض مَنْ كان معه فقال: أخبره أني قد استقمت له ما استقام لي، فإذا تحول عن طاعتي إلى معصيتي فلم يستقم لي، فبعزّتي حلفتُ لأسلِّطن عليه بخت ناصر؛ فليضربَنَّ عنقه، وليأخذنّ ما في خزائنه. وكان في ذلك الزمان لا يسخط الله على أحد إلا سلّط عليه بخت ناصر؛ فلم يتحول الملك عن قوله، حتى سلَّط الله عليه بخت ناصر، فضرب عنقه، وأوقر من خزائنه سبعين سفينة ذهبًا.قال أبو جعفر: ولكن بين بخت ناصر وجم دهر طويل؛ إلا أن يكون الضّحاك كان يُدعى في ذلك الزمان بخت ناصر (١). (١: ١٧٦/ ١٧٧). ٢٥٨ - وأما هشام بن الكلبيّ فإني حُدّثت عنه أنه قال: ملك بعد طهْمورث جم، وكان أصبَحَ أهلِ زمانه وجهًا، وأعظمهم جسمًا، قال: فذكروا أنه غبَرَ ستمئة سنة وتسع عشرة سنة مطيعًا لله مستعليًا أَمره مستوثقة له البلاد. ثم إنه طَغى وبغى؛ فسلّط الله عليه الضَّحاك، فسار إليه في مئتي ألف، فهرب جم منه مئة سنة؛ ثم إن الضحاك ظفر به فنشره بمنشار. قال: فكان جميع ملك جم، منذ ملك إلى أن قتل سبعمئة وتسع عشرة سنة (٢). (١: ١٧٧). ٢٥٩ - وقد روي عن جماعة من السلف: أنه كان بين آدم ونوح عشرة قرون؛ كلُّهم على ملة الحقّ، وأن الكفر بالله إنما حدث في القرن الذين بعث إليهم نوح ﵇، وقالوا: إن أول نبيّ أرسله الله إلى قوم بالإنذار والدعاء إلى توحيده نوح ﵇ (٣) (٤) (١: ١٧٨). ذكر من قال ذلك:-
  • reviewable assessment hintthiqaneeds reviewmedium confidencepage 1972, entry [964]343 chars
    بيّ فإني حُدّثت عنه أنه قال: ملك بعد طهْمورث جم، وكان أصبَحَ أهلِ زمانه وجهًا، وأعظمهم جسمًا، قال: فذكروا أنه غبَرَ ستمئة سنة وتسع عشرة سنة مطيعًا لله مستعليًا أَمره مستوثقة له البلاد. ثم إنه طَغى وبغى؛ فسلّط الله عليه الضَّحاك، فسار إليه في مئتي ألف، فهرب جم منه مئة سنة؛ ثم إن الضحاك ظفر به فنشره بمنشار. قال: فكان جميع ملك جم، منذ ملك إلى أ