البلاذري - أنساب الأشراف - ط الفكر
full-text— · 4 entries
- exact linked passagemedium confidencepage 4574, entry [1392]14,745 chars
وعون بن عبد الله (¬٢) بن عتبة بن مسعود وهو الذي يقول فيه: وقالوا مؤمن من أهل جور … وليس المؤمنون بجائريناوقالوا مؤمن دمه حلال … وقد حرمت دماء المؤمنينا ثم إن عون بن عبد الله خرج مع ابن الأشعث فيما يقال، فلما هزم أصحابه هرب فأتى محمد بن مروان بن الحكم بنصيبين فأمّنه، ثم إنه لزم عمر بن عبد العزيز وهو …
▸ expand full passage (14,745 chars)وعون بن عبد الله (¬٢) بن عتبة بن مسعود وهو الذي يقول فيه: وقالوا مؤمن من أهل جور … وليس المؤمنون بجائريناوقالوا مؤمن دمه حلال … وقد حرمت دماء المؤمنينا ثم إن عون بن عبد الله خرج مع ابن الأشعث فيما يقال، فلما هزم أصحابه هرب فأتى محمد بن مروان بن الحكم بنصيبين فأمّنه، ثم إنه لزم عمر بن عبد العزيز وهو خليفة فكانت له منزلة منه حسنة، وإياه عنى جرير بن عطية في قوله: يا أيها القارئ المرخي عمامته … هذا زمانك إني قد مضى زمني أبلغ خليفتنا إن كنت لاقيه … إني لدى الباب كالمقرون في قرن (¬١) وقد ذكرنا هذا الخبر فيما تقدم من كتابنا. ووعظ عون المفضل بن المهلب فقال: إياك والكبر فإنه أول ذنب عصي به الله ثم تلا: ﴿إِلاّ إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ﴾ (¬٢). وكان عبد الملك ألزمه ابنه الوليد، فسأله عنه فقال: ألزمتني رجلا إن قعدت عنه عتب، وإن أتيته حجب، وإن عاتبته غضب. وقال بعضهم إن محمد بن مروان ألزمه ابنه فقال فيه هذا القول، ويقال إن سليمان بن عبد الملك ألزمه ابنه. المدائني قال: قال عون بن عتبة: المؤمن أشد الناس لله خوفا وعلى نفسه زريا ولعمله احتقارا وأكثرهم حزنا وأشدهم فيما عند الله رغبة، وأحسنهم بالله ظنا. حدثنا أحمد بن ابراهيم الدوقي، ثنا يحيى بن معين، ثنا حجاج بن محمد عن المسعودي عن عون بن عبد الله بن عتبة قال: الخير من الله كثير،ولن يبصره من الناس إلاّ اليسير، وهو للناس معروض، ولكن لا يعرفه من لا يراعيه، ولا يجده من لا يبتغيه، ولا يستوجبه من لا يعمل له، ألا ترون إلى كثرة نجوم السماء التي لا يهتدي بها إلا العلماء. حدثنا أحمد بن ابراهيم، ثنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو القيسي عن قرة عن عون بن عبد الله قال: بلغني أن رسول الله ﷺ قال: «أربع من الإيمان: الحياء، والعفاف، وعيّ اللسان لا عيّ القلب، والفقه، وهن يزدن في الآخرة وينقصن من الدنيا، وما يزدن في الآخرة أكثر مما ينقصن من من الدنيا. وثلاث من النفاق: الفحش والبذاء والشح، وهن يزدن في الدنيا وينقصن من الآخرة وما ينقصن من الآخرة أكثر مما يزدن في الدنيا» قال: فحدثت بذلك عمر بن عبد العزيز فأعجبه. المدائني عن يحيى بن اليمان عن سفيان قال: قال عون بن عبد الله: الدنيا غير مأمونة، من أكرمها أهانته، ومن رفضها أكرمته تخرج من يد من أطمأن إليها ووثق بدوامها وينالها من لم يكن يرجوها. المدائني عن جويرية بن أسماء قال: حدث عون بن عبد الله عمر بن عبد العزيز عن ملك بنى مدينة له فأحسن بناءها، وهيأ طعاما للناس فجعل الرجل يأكل ويخرج فيسأله قوم قد وكّلهم بمسألة الناس عن المدينة: هل تعرفون فيها عيبا؟ فجعلوا ينعتون ويصفون، حتى خرج من المدينة رجل قد طعم فقالوا له: هل رأيت في المدينة عيبا؟ فقال: نعم رأيت أنها تخرب بموت صاحبها، فأخبر الملك بذلك فقال: صدق، وترك ملكه وجعل يتعبد مع قوم كانوا يعرفونه وتركهم، وقال: إن هؤلاء قد رأوني ملكا فهم يجلّوني، فاعتزلهم وأتى قوما لا يعرفونه فساح معهم، فهمّ عمر بن عبدالعزيز أن يسيح ويخرج من الخلافة حتى ردّه مسلمة عن ذلك، وقال له: أتضيّع أمر أمّة محمد فسكن. حدثنا محمد بن ابراهيم الدورقي عن حنظلة عن عون بن عبد الله قال: قلت لعمر بن عبد العزيز إن استطعت أن تكون عالما فكن عالما، فإن لم تستطيع فكن متعلما، فإن لم تكن متعلما فأحبّ العلماء فإن لم تحبهم فلا تبغضهم. حدثنا أحمد بن ابراهيم، ثنا أبو نعيم الأحول، ثنا حنظلة قال: سمعت عون بن عبد الله بن عتبة يقول: كان عبد الله بن مسعود يعلّم الناس أربعا: اللهم إني أعوذ بك من غنى يطغي، وفقر ينسي. وهوى يردي، وعمل يخزي. قال وزدت أنا عليها: ومن صاحب يغوي، وجار يؤذي. حدثني الحسين بن علي بن الأسود، ثنا أبو أسامة عن مسعر عن معن بن عبد الرحمن عن عون قال: بينا رجل في بستان بمصر، وهو مهموم إذ وقف عليه رجل فقال له: مالي أراك مهموما أللدنيا، فإنّ الدنيا عرض حاضر يأكل منه البر والفاجر، أم للآخرة، فإن الآخرة وعد صادق يحكم فيها ملك عادل. فكانوا يرون أنه الخضر. حدثنا الحسين بن علي، ثنا وكيع عن مسعر عن زيد العميّ عن عون بن عبد الله قال: كان أهل الخير يقولون ويكتبون: من عمل لآخرته كفاه الله أمر دنياه، ومن أصلح ما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين الناس، ومن أصلح سريرته أصلح الله علانيته. حدثني عبد الله بن صالح عن ابن يمان عن سفيان قال: قال عون بنعبد الله بن عتبة: الخير الذي لا شر فيه: الشكر مع العافية، فربّ منعم عليه غير شاكر، ومتبلى غير صابر. حدثنا أحمد بن ابراهيم الدورقي، ثنا يزيد بن هارون عن المسعودي عن عون أنه كتب إلى رجل: أما بعد فإني أوصيك بوصية الله التي حفظها سعادة لمن حفظها، وإضاعتها شقوة لمن ضيّعها، واعلم أن رأس تقوى الله البصر وحقيقتها العمل، وكمالها الورع، وأن يفي لله بشرطه الذي شرط، وعهده الذي عهد، وفرضه الذي افترض، وأن ينقض كل عهد للوفاء بعهده ولا ينقض عهده للوفاء بعهد غيره، هذا جماع من القول يبصره البصير ولا يعرفه إلا اليسير. حدثنا أحمد بن ابراهيم ثنا أبو النضر عن عبد الرحمن المسعودي عن عون قال: كان يقال: من كان في صورة حسنة، وموضع لا يشينه، ووسع عليه في رزقه ثم تواضع لله واتقاه كان من خلصان (¬١) الله. حدثنا أحمد بن ابراهيم، ثنا أبو النضر عن عبد الرحمن المسعودي عن عون قال: كان يقال أزهد الناس في عالم أهله ومثل ذلك مثل السراج بين أظهر القوم ليستصبح الناس به ويقول أهل البيت هو معنا وفينا، ويتكلون فلا يفجئهم إلا طفؤه. حدثنا أحمد بن ابراهيم، ثنا حجاج بن محمد عن المسعودي عن عون بن عبد الله قال: قال رجل من الفقهاء: روّأت في أمري فلم أجد خيرا لا شرّ معه إلا المعافاة والشكر.المدائني عن عون بن عبد الله قال: ما أحسن الحسنة في أثر الحسنة، وأقبح منها السيئة في اثر السيئة. حدثنا أحمد بن ابراهيم، ثنا أبو داود الطيالسي عن قرة عن عون بن عبد الله قال: كان يقال ان من البيان سحرا، ومن ذلك أن يكون بين الرجلين خصومة فيقول أحدهما لصاحبه اختر أيّ الخصومتين شئت فإنك لا تختار واحدة إلا خصمتك بالأخرى. حدثنا أحمد بن ابراهيم، ثنا علي بن إسحاق المروزي عن ابن المبارك عن عبد الله بن الوليد عن عون بن عبد الله قال: أوصى رجل ابنه فقال يا بني عليك بتقوى الله وطاعته، وإن استطعت أن تكون اليوم خيرا منك أمس، وغدا خيرا منك اليوم فافعل، وإذا صليت فصلّ صلاة مودّع. وإياك وكثرة تطلب الحاجات فإنه فقر حاضر، ودع ما يعتذر منه. حدثنا أحمد بن ابراهيم، ثنا حجاج بن نصر عن قرة عن عون قال: مثل الذي يطلب العلم في الأحاديث ويترك القرآن مثل رجل أخذ باب زربه على غنمه فمرت به ظباء فاتبعها يطلبها فلم يدركها، ورجع فوجد غنمه قد خرجت وتفرقت فلا هذه أدرك ولا تلك حفظ. حدثني عمرو بن محمد الناقد، ثنا يزيد بن هارون عن المسعودي قال: قال عون بن عبد الله: إن من قبلنا كانوا يجعلون للدنيا ما فضل عن آخرتهم وانكم اليوم تجعلون لآخرتكم ما فضل عن دنياكم. المدائني قال: قال عون بن عبد الله: إن الله ليبتلي الرجل بما يكرهه عليه ليأجره، كما يكره أهل المريض مريضهم على الدواء لينفعه. حدثنا أحمد بن ابراهيم، ثنا أبو داود صاحب الطيالسة، ثنا مطرفعن عون بن عبد الله أنه سمعه يقول: الدنيا والآخرة في قلب ابن آدم ككفتي الميزان إذا رجحت إحداهما خفت الأخرى. قال: وسمعته يقول ما تحابّ رجلان في الله إلا كان أفضلهما أشدهما حبا لصاحبه. حدثنا أحمد بن ابراهيم، ثنا أبو داود، ثنا مطرف قال: سمعت عون بن عبد الله يقول إذا سرك أن تنظر إلى الرجل أحسن ما يكون حالا فانظر إليه وهو قائم يصلي. حدثنا أحمد بن ابراهيم، ثنا يزيد بن هارون عن المسعودي عبد الرحمن بن عبد الله عن عون قال: ما أحسب أحدا تفرغ لعيب الناس إلا من غفلة غفلها عن نفسه. حدثنا أحمد بن ابراهيم عن يزيد بن هارون عن المسعودي عن عون أنه كان يقول: ما أنزل أحد الموت حق منزلته إلا وهو لا يعد عدة إلاّ من أجله. فكم من مستقبل يوما لا يستكمله وراج غدا لا يدركه، إنك لو أذكرت الأجل ومسيره أبغضت الأمل وغروره. حدثنا أحمد، ثنا أبو النصر عن عبد الرحمن المسعودي عن عون بن عبد الله قال: الصيام من أربع: من المطعم، والمشرب، والمأثم، والمحرم. حدثنا أحمد بن ابراهيم، ثنا قتيبة أبو رجاء البلخي، ثنا ليث بن سعد عن ابن عجلان عن عون أنه كان يقول: اليوم المضمار، وغدا السباق، والسبقة الجنة، وبالعفو تنجون. حدثنا أحمد بن ابراهيم، ثنا قتيبة بن سعيد أبو رجاء عن ليث عن ابن عجلان عن عون أنه قال: من تمام التقوى أن تبتغي إلى ما علمت منها وما لمتعلم فإن لم تعلم فإن النقص مما علمت ترك ابتغاء الزيادة فيه، وإنما يحمل الرجل على ترك ابتغاء الزيادة منه قلة انتفاعه بما علم. حدثنا أحمد بن ابراهيم، ثنا أبو السري سهل بن محمود عن الأشجعي عن موسى الجهني عن عون بن عبد الله أنه كان يقول: ويح نفسي كيف أغفل ولا يغفل عني أم كيف يهنئني عيشي واليوم الثقيل ورائي، أم كيف يشتد عجبي بدار في غيرها قراري وخلودي. حدثنا أحمد بن ابراهيم، ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث عن قرة عن عون أنه قال في قول الله ﷿: ﴿وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا﴾ (¬١) قال: نصيبه من الدنيا العمل الصالح فيها وليس كما تظنون. حدثنا المدائني عن المسعودي عن عون بن عبد الله أنه قال: بحسبك من الكبر أن ترى لنفسك فضلا على غيرك. حدثنا أحمد بن ابراهيم، ثنا الحجاج بن نصر عن قرة عن عون قال: إن الله ليأخذ بحجزة العبد أن يقع في النار. حدثنا أحمد بن ابراهيم عن ميسرة بن اسماعيل الحلبي عن نوفل بن فرات عن عون أنه كان يقول: إن لكل إنسان سيدا من عمله، وأن سيد عملي الذكر. حدثنا أحمد بن ابراهيم، ثنا أبو السري سهل بن محمود، ثنا سفيان عن أبي هارون قال: أتانا عون بن عبد الله في مجلس محمد بن كعب فجعل يبكي، وكان من موعظته أن قال: يا إخوتي لا تنسوا الفضل بينكم وإن أتى أحدكم سائل فلم يكن عنده ما يعطيه فليدع له بخير.حدثنا أحمد، ثنا سهل بن محمود عن سفيان قال كان عون يقول: جالست الأغنياء فكنت كثير الهمّ أرى مركبا أفره من مركبي، وثوبا أحسن من ثوبي، ثم جالست الفقراء فاسترحت. حدثنا أحمد بن ابراهيم، ثنا سهيل بن محمود عن سفيان قال: كان عون يقول الحمد لله الذي إذا شئت وضعت سري عنده أية ساعة شئت من ليل أو نهار بلا شفيع، فيقضي حاجتي، والحمد لله الذي إذا دعوته أجابني، وان كنت بطيئا حين يدعوني. حدثنا أحمد بن ابراهيم، ثنا مبشر الحلبي عن تمام بن نجيح قال: رأيت على عون مطرف خز وجبة خز، وهو جالس بين المساكين، قال: وكنا نأتيه فيأمر جارية له فتقرأ القرآن بصوت حزين حتى تبكينا. حدثنا أحمد بن ابراهيم، ثنا أبو النصر عن المسعودي عن عون بن عبد الله أنه مر برجل يسبّح فقال: نعم ما تغرس. حدثنا أحمد بن ابراهيم، ثنا عنبسة بن سعيد القرشي عن ابن المبارك عن المسعودي عن عون قال: الذاكر في الغافلين كالمقاتل خلف الفارين. حدثنا أحمد بن ابراهيم، ثنا أبو معاوية الضرير، ثنا عاصم الأحول عن عون بن عبد الله قال: اجعلوا مسألة ربكم مهمّ حوائجكم في الصلاة المكتوبة، فإن فضل الدعاء فيها كفضلها على النافلة. حدثنا أحمد بن ابراهيم، ثنا مبشر بن اسماعيل عن الأوزاعي عن عمر بن سعيد عن عون بن عبد الله قال: من قال هؤلاء الكلمات حين يصبح ويمسي لم يكتب يومئذ من الغافلين: اللهم أسلمت ديني إليك، ووجهت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، والجأت ظهري إليك، رهبة لكورغبة إليك، لا ملجأ منك إلا إليك، آمنت بالرسول الذي أرسلت، والكتاب الذي أنزلت، وأنت مننت علي بذلك، وهديتني فلك الحمد كثيرا. حدثني أحمد بن ابراهيم، حدثني يحيى بن معين، ثنا الحجاج بن محمد عن المسعودي عن عون أنه كان يقول في بكائه وذكر خطيئته: ويحي لأيّ شيء أعصى ربي إنما عصيته بنعمته عندي، ويحي من خطيئة ذهبت شهوتها عني وبقيت تبعتها عليّ في كتاب كتبه كتّاب لم يغيبوا عني. وا سوءتي إذا لم استحيهم ولم أراقب ربي، ويحي نسيت ما لم ينس مني، ويحي طاوعت نفسا لا تطاوعني، طاوعتها فيما يضرها ويضرني ولم تطاوعني فيما ينفعها وينفعني. ربّ إني لم أرحم نفسي فارحمني، رب لا تكلني إليها فتهلكني، ويحي كيف أنسى ملك الموت الذي قد وكلّ بي، أنساه ولا ينساني، يقصّ أثري فإن فررت أدركني، وإن ثبت وجدني، ويحي كيف ينام على مثل هذا الأمر ليلي، وكيف يقر على مثله مثلي، ويحي كيف لا يذهب ذكر خطيئتي كسلي في عبادة ربي، ولا يبعثني لما يذهبها عني، ويحي إن لم يرحمني ربي، ويحي أما تنهاني أولى خطيئتي عن الأخرى التي عمي عنها قلبي، ويحي إن حجبت يوم القيامة عن ربي فلم يزكّني ولم ينظر إلي، ويحي كيف لا يشغلني ذكر خطيئتي عما يضرني ولا ينفعني. ويحك يا نفس تنسين ما لا ينسى، وقد أتيت ما لا يؤتي، وكل ذلك عليك محصى في كتاب لا يبيد ولا يبلى، أما تخافين أن تجزي به فيمن يجزى يوم تجزى نفس بما تسعى وقد آثرت ما يفنى على ما يبقى، يا نفس ويحك ألا تشفقين، وعلى ما أنت فيه تندمين، وبربك تأتمين، مالك إذا افتقرت تحزنين، وإذا استغنيت تبطرين، وإذادعيت للخير تكسلين، ويحك لم تقولين في الدنيا قول الزاهدين، ولا تعملين للآخرة عمل الراغبين، يا نفس أترجين أن يرضى وأنت لا ترضين، مالك إن سألت تكثرين، وإن أنفقت تقترين، ترجين الآخرة بغير عمل وتؤخرين التوبة بطول الأمل، وإن ابن آدم إذا سقم ندم، وإذا صح أمن، وإذا افتقر حزن، وإذا استغنى فتن ايرغب ولا ينصب فيما يرغب، ويرجو السلامة، ولم يحذر البلاء، ويح لنا ما أغرّنا، ويح لنا ما أغفلنا، ويح لنا ما أجهلنا، ويح لنا ماذا يراد بنا، ويح لنا إن ختم على أفواهنا وتكلمت أيدينا وشهدت أرجلنا، ويح لنا حين تفشو أسرارنا وتستفتى جوارحنا، وتشهد علينا أجسادنا، فيومئذ لا براءة عندنا ولا عذر لنا، لنا الويل الطويل إن لم يرحمنا ربنا. ربّ ما أحكمك، وأمجدك، وأجودك، وأرأفك، وأرحمك، وأعلاك، وأقربك، وأقدرك، وأقهرك، وأوسعك، وأفضلك، وأبينك، وأنورك، وأناك وأحضرك، وألطفك وأخبرك، وأحكمك، وأشكرك، وأحلمك، وأكرمك. ربّ ما أبلغ حجتك وأكثر مدحتك، رب ما أبين كتابك، وأشد عقابك، وأحسن مآبك وأجزل ثوابك، ربّ ما أسنى عطاءك، وأجلّ ثناءك رب ما أحسن بلاءك، وأسبغ نعماءك، ربّ ما أعظم سلطانك وأوضح برهانك، رب ما أمتن كيدك، وأغلب أيدك، رب ما أعز ملكك وأنفذ أمرك، رب ما أعظم عرشك، وأشد بطشك، رب ما أسرع فرجك وأحكم فعلك، رب ما أوفى عهدك، وأصدق وعدك، رب ما أحضر نفعك، وأتقن صنعك، عجبا كيف تعظم في الدنيا رغبتي، وقليل ما فيها يكفيني، أم كيف يشتد فيها حرصي ولا ينفعني ما تركت منها بعدي، وكيف أؤثرها وقد ضرّت من آثرها قبلي، أم كيف لا أبادر بعمليقبل أن يغلق رهني، أم كيف تقرّ عيني مع ذكر ما سلف مني، فاغفر لي، واجعل طاعتك همي، وقوّ عليها عزمي، ولا تعرض عني يوم تعرضني بما سلف من ظلمي وجرمي، وآمنيّ يوم الفزع الأكبر حين لا يهمّني إلاّ نفسي. وحدثنا أحمد بن ابراهيم، ثنا يحيى بن معين عن الحجاج بن محمد عن المسعودي عن عون بن عبد الله أنه قال: يا بني كن ممن نئي به عمّن نئي عنه بغنى ونزاهة ودنوّه ممن دنا منه بلين ورحمة، ليس نأيه بكبر وعظمة، ولا دنوّه بخدع وخلابة، يقتدي بمن قبله وهو إمام من بعده، ولا يعجل فيما رابه، ويعفو إذا تبيّن، يغمض في الذي له ويزيد في الحق الذي عليه، ولا يعزب حلمه ولا يحضر جهله، الخير منه مأمول والشر مأمون، إن زكّي خاف ما يقولون واستغفر لما لا يعلمون، يقول: ربي أعلم بي من نفسي، وأنا أعلم بنفسي من غيري، فهو لا يغرّه ثناء من جهل أمره ولا ينسى إحصاء شيء من عمله، يستبطئ نفسه في العمل ويأتي ما أتى من الصالحات على وجل، إن عصته نفسه فيما كرهت لم يتّبعها فيما أحبّت، يبيت حذرا ويصبح فرحا حذرا من الغفلة، وفرحا لما أصاب من الفضل، لا يحيف للأصدقاء ولا يجنف على الأعداء، ولا يعمل الخير رياء، ولا يدع شيئا منه حياء، يصمت ليسلم، ويخلو ليغنم وينظر ليفهم، ويخالط الناس ليعلم، مجالس الذكر مع الفقراء أحبّ إليه من مجالس اللّغو مع الأغنياء، ولا تكن يا بني كمن تغلبه نفسه على ما نظر ولا يغلبها على ما يستيقن، يتمنى المغفرة، ويعمل بالمعصية، طال به الأمل ففتر وطال عليه الأمد فاغترّ، وأعذر إليه فيما عمّر، وليس هو فيما عمّر بمعذر، إن أعطي لم يشكر ما أعطي ويبتغي الزيادة فيما بقي، يحب الصالحين ولا يعمل عملهم ويبغض المسيئين وهوأحدهم، يعوذ بالله ممن فوقه ولا يريد أن يعيذ الله منه من تحته، يبصر الغررة من غيره ويغفلها من نفسه، يتصنع لتحسب عنده أمانة وهو مرصد للخيانة، يخف عليه الشّعر، ويقل عليه الذكر، يعجل النوم ويؤخر الصوم يبيت نائما ولا يصبح صائما، يتصبح بالنوم ولم يسهر ويمسي وهمّه العشاء وهو مفطر، إن صلى اعترض، وإن ركع ربض، وإن سجد نقر، وإن جلس شغر، إن سأل ألحف، وإن سئل سوّف، وإن وعد أخلف وإن حلف حنث، وإن وعظ كلح، وإن مدح فرح، ليس له في نفسه عن عيب الناس شغل، أهل الخيانة له بطانة، وأهل الأمانة عليه علاوة، يعجب من أن يفشو سره، ولا يشعر من أين جاء ضره. يسرّ من الناس ما لا يخفى على الله، فيستحييهم ولا يستحي ربه، ينظر نظر الحسود، ويعرض إعراض الحقود، ويرضي الشاهد ويسخط الغائب، يضحك من غير عجب، ويسعى إلى غير أرب، لا ينجو منه من جانبه ولا يسلم منه من صاحبه، إن حدّثته ملّك، وإن حدثك غمّك، وإن فارقك أكلك، إن حاورته بهتك لا ينصت فيسلم، ولا يتكلم بما لا يتعلم، يغلب لسانه قلبه، ويضبط قلبه قوله، يتعلم المراء وينفقه للرياء ويكثر الكبرياء، يسعى للدنيا ويواكل في التّقى. المدائني قال: كان عون بن عبد الله بن عتبة يقول: لم يعذب أحد في الدنيا بمثل الظن السيء، والحسد الدائم، والجار البذيء، والزوجة السليطة. قال: وكان يقول: عجبت لرجل يطلب ما لعله لا يدركه، ويدع ما يتيقن أنه مدركه.كان يقول: عجبا لمن آثر ظنا على يقين، وغررا على ثقة. وقال عمر لعون بن عبد الله بن عتبة: أما آن لك أن تترك الشعر؟ فقال: يا أمير المؤمنين لا بدّ للمصدور من أن ينفث. وكان عون يقول: ليس كلام أوجز من كلام العرب، قال امرؤ القيس: قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل. (¬١) فوقف واستوقف، وبكى واستبكى، وذكر حبيبه، ومنزله في نصف بيت. تمّ خبر عون.
- reviewable assessment hintthiqaneeds reviewmedium confidencepage 4574, entry [1392]343 chars
ء، والحسد الدائم، والجار البذيء، والزوجة السليطة. قال: وكان يقول: عجبت لرجل يطلب ما لعله لا يدركه، ويدع ما يتيقن أنه مدركه.كان يقول: عجبا لمن آثر ظنا على يقين، وغررا على ثقة. وقال عمر لعون بن عبد الله بن عتبة: أما آن لك أن تترك الشعر؟ فقال: يا أمير المؤمنين لا بدّ للمصدور من أن ينفث. وكان عون يقول: ليس كلام أوجز من كلام العرب، قال امرؤ القيس
- reviewable assessment hintmajhulneeds reviewmedium confidencepage 4574, entry [1392]346 chars
وكمالها الورع، وأن يفي لله بشرطه الذي شرط، وعهده الذي عهد، وفرضه الذي افترض، وأن ينقض كل عهد للوفاء بعهده ولا ينقض عهده للوفاء بعهد غيره، هذا جماع من القول يبصره البصير ولا يعرفه إلا اليسير. حدثنا أحمد بن ابراهيم ثنا أبو النضر عن عبد الرحمن المسعودي عن عون قال: كان يقال: من كان في صورة حسنة، وموضع لا يشينه، ووسع عليه في رزقه ثم تواضع لله واتقاه
- reviewable assessment hintmajhulneeds reviewmedium confidencepage 4574, entry [1392]346 chars
عم رأيت أنها تخرب بموت صاحبها، فأخبر الملك بذلك فقال: صدق، وترك ملكه وجعل يتعبد مع قوم كانوا يعرفونه وتركهم، وقال: إن هؤلاء قد رأوني ملكا فهم يجلّوني، فاعتزلهم وأتى قوما لا يعرفونه فساح معهم، فهمّ عمر بن عبدالعزيز أن يسيح ويخرج من الخلافة حتى ردّه مسلمة عن ذلك، وقال له: أتضيّع أمر أمّة محمد فسكن. حدثنا محمد بن ابراهيم الدورقي عن حنظلة عن عون بن