البلاذري - أنساب الأشراف - ط الفكر
full-text— · 10 entries
- exact linked passagemedium confidencepage 4165, entry [1037]176,112 chars
وعبيد الله قتل مع معاوية يوم صفين وقد كتبنا خبره، وأمهما أم كلثوم بنت جرول بن مالك الخزاعي، وكان الإسلام فرق بينهما فراجعها أبو الجهم بن حذيفة العدوي، وكانت عنده قبل فطلقها ثم طلقها أبو الجهم فراجعها عمر. وعاصم بن عمر، وأمه جميلة بنت ثابت بن أبي الأقلح من الأنصار من الأوس. وعبد الرحمن الأوسط وأمه له…
▸ expand full passage (176,112 chars)وعبيد الله قتل مع معاوية يوم صفين وقد كتبنا خبره، وأمهما أم كلثوم بنت جرول بن مالك الخزاعي، وكان الإسلام فرق بينهما فراجعها أبو الجهم بن حذيفة العدوي، وكانت عنده قبل فطلقها ثم طلقها أبو الجهم فراجعها عمر. وعاصم بن عمر، وأمه جميلة بنت ثابت بن أبي الأقلح من الأنصار من الأوس. وعبد الرحمن الأوسط وأمه لهيّه أم ولد وهو أبو المجبر، ويقال هو المجبر لقب. وعبد الرحمن الأصغر الذي ضربه عمر، ولا عقب له، وهو أبو شحمة. وزينب وهي أصغر ولد عمر وأمهما فكيهة أم ولد، ويقال ان أم أبي شحمة ابنة المغيرة المخزومي، وعياض وأمه عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل. حدثني أحمد بن هشام بن بهرام، ثنا شعيب بن حرب، ثنا فطر بن خليفة، ثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن سابط قال: لما احتضر أبو بكر ذكر أن يستخلف عمر، فأتاه ناس من الناس فقالوا: ما تقول لربك إذا استخلفت علينا عمر وقد عرفت فظاظته وغلظته وشدته. فقال أجلسوني، أبالله تخوفوني؟ أقول: أي رب استخلفت عليهم خير أهلك. حدثني أحمد بن هشام بن بهرام، ثنا يزيد بن هارون، حدثني عمرو الناقد عن اسماعيل بن علية، ثنا يزيد بن عون عن نافع عن ابن عمر أن عمرأصاب أرضا بخيبر، فأتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله ما أصبت مالا أنفس عندي منه فما تأمر؟ فقال رسول الله ﷺ: «إن شئت تصدقت بها وحبست أصلها» فجعلها عمر صدقة لا تباع ولا توهب ولا تورث، وتصدق بها على الفقراء والمساكين، وأبناء السبيل، والغزاة في سبيل الله، والضيف وفي الرقاب لا جناح على من وليها أن يأكل منها، ويطعم صديقا غير متمول مالا، قال: وأوصى بها إلى حفصة أم المؤمنين، ثم إلى الأكابر فالأكابر من ولده. حدثني محمد بن سعد، ثنا اليساري عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن أول صدقة تصدق بها في الإسلام صدقة عمر. حدثنا أحمد بن ابراهيم الدورقي، ثنا وكيع بن الجراح عن سالم أبي العلاء المرادي عن عمرو بن هرم عن ربعي بن حراش وأبي عبد الله، رجل من أصحاب حذيفة، عن حذيفة قال: كنا جلوسا عند النبي ﷺ فقال: «إني لست أدري ما بقائي فيكم فاقتدوا باللذين من بعدي، وأشار إلى أبي بكر وعمر، واهتدوا بهدي عمار وتمسكوا بعهد (ابن) (¬١) أم عبد». حدثني الحسين بن علي بن الأسود، ثنا يحيى بن آدم عن عبد الله بن المبارك عن يونس بن يزيد الأيلي عن الزهري عن حمزة بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «أتيت في منامي بقدح من لبن فشربته حتى رأيت الري يجري في أظفاري، ثم أعطيته عمر بن الخطاب فشرب فضلته، قالوا: فما أوّلت ذلك يا رسول الله؟ قال: العلم». وحدثني محمد بن مصفى الحمصي، ثنا بقية بن الوليد عن الزبيدي عنالزهري عن حمزة عن أبيه بنحوه. حدثنا يحيى بن أيوب الزاهد، ثنا اسماعيل ابن عليّة، ثنا محمد بن إسحاق عن مكحول عن غضيف بن الحارث عن أبي ذر قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «إن الله وضع الحق على لسان عمر فهو يقول به». حدثنا روح بن عبد المؤمن المقرئ، ثنا أبو عامر العقدي، ثنا نافع بن أبي نعيم عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: «جعل الحق على لسان عمر، وفي قلبه». حدثنا عفان، ثنا شعبة، أنبأ قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال: كنا نتحدث أنه ينطق على لسان عمر ملك. حدثني عمرو بن محمد الناقد، ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن شقيق قال: قال عبد الله بن مسعود: لو وضع علم أحياء العرب في كفة ووضع علم عمر في كفة لرجح به علم عمر. قال: وقال الأعمش: قال إبراهيم: قال عبد الله: ان كنا لنحسب أن عمر قد انفرد بتسعة أعشار العلم. وحدثنا عمرو بن أبي معاوية عن الأعمش عن شمر عن حذيفة أنه قال: علم الناس مدسوس في جحر مع علم عمر. وحدثني عمرو بن محمد الناقد، حدثني محمد بن عبيد الطنافسي في إسناد له لم أحفظه عن رجل من أهل المدينة قال: دفعت إلى مجلس عمر بن الخطاب فإذا الفقهاء عنده مثل الصبيان، قد استعلى عليهم في فقهه وعلمه. حدثنا الحسين بن علي الأسود ثنا محمد بن الفضل عن الأشعث عن عامر الشعبي قال: إذا اختلف الناس في أمر فانظر كيف قضى فيه عمر، فإنه لم يكن يقضي في أمر لم يقض فيه من قبله حتى يشاور.حدثني أبو عبيد القاسم بن سلام، ثنا حجاج بن محمد عن شعبة عن سعد بن ابراهيم عن أبيه قال: قال عمر بن الخطاب لعبد الله بن مسعود، ولأبي الدرداء، ولأبي ذر: ما هذا الحديث عن رسول الله ﷺ؟ ولم يدعهم يخرجون من المدينة حتى مات إلا عبد الله بن مسعود. حدثني محمد بن سعد ثنا يعقوب بن ابراهيم بن سعد عن أبيه عن صالح بن كيسان قال: قال ابن شهاب: بلغنا أن أهل الكتاب كانوا أول من قال لعمر «الفاروق»، ولم يبلغنا أن النبي ﷺ ذكر من ذلك شيئا. وقال محمد بن سعد: ثنا محمد الأزرقي المكي، ثنا عبد الرحمن بن حسن عن أيوب بن موسى قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الله جعل الحق على لسان عمر، وقلبه، وهو الفاروق فرق الله به بين الحق والباطل». حدثني الأعين عن موسى بن داود عن الحكم بن المنذر عن رجل عن ابن المنكدر قال: قال عمر: ما شيء أحسن من كلام ولا أنفع من كلام، أخذت مضجعي فسمعت قائلا يقول: السلام على أهل المنزل، خذوا من دنيا فانية لآخرة باقية واستعدوا للمعاد إلى الله فانه لا قليل من الأجر، ولا غنى عن الله، ولا عمل بعد الموت، أصلح الله لكم أعمالكم. المدائني عن ابن جعدبة قال: كان عمر بن الخطاب ﵁ يقول: الناس بزمانهم أشبه منهم بآبائهم، قال: وكان عمر يقول: أطيب طيبكم الماء. المدائني عن النضر بن إسحاق عن أبي المليح عن عمر بن الخطاب قال: رحم الله من قدّم فضل المال وأمسك فضل الكلام. حدثنا أحمد بن هشام بن بهرام ثنا يعمر عن عبد الله بن المبارك، أنبأيحيى بن أيوب أن عبيد الله بن زحر حدثه عن علي بن زيد عن القاسم عن أبي أمامة أن عمر بن الخطاب ﵁ دعا بقميص له جديد فلبسه قال أحسبه بلغ تراقيه حتى قال: الحمد لله الذي كساني ما أواري به عورتي، وأتجمل به في حياتي، ثم قال: «سمعت رسول الله ﷺ دعا بثياب جدد فلبسها، فما أحسبها بلغت تراقيه حتى قال مثل ما قلت، وذكر كلاما». حدثنا أحمد بن هشام، ثنا شعيب بن حرب، ثنا عبد العزيز بن أبي روّاد، ثنا نافع أن مؤذنا لعمر يقال له مسروح أذن بليل، فأمره عمر أن يعيد وينادي: إن مسروحا وهم. حدثنا محمد بن سعد، ثنا أبو بكر الأويسي، ثنا سليمان بن بلال عن عبيد الله بن عمر عن نافع قال: غيّر رسول الله ﷺ اسم أم عاصم بن عمر، وهي ابنة عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح، وكان اسمها عاصية، فسماها جميلة. المدائني عن الربيع بن صبيح عن الحسن قال: قالت امرأة لعمر: ان اسمي عاصية فسمّني، قال: اسمك جميلة، ورآها رسول الله ﷺ فقالت له: اسمي عاصية، فسمني فقال: «أنت جميلة» فقالت: كذا سماني عمر، فقال: «أما علمت أن الله جعل الحق على لسان عمر ويده»؟. حدثنا محمد بن سعد، ثنا عفان بن مسلم، ثنا حماد بن زيد، ثنا يزيد بن حازم أنبأ سليمان بن يسار قال: مر عمر بضجنان (¬١) فقال: لقد رأيتني وإني لأرعى غنم الخطاب في هذا المكان، وكان والله ما علمت فظا غليظا، ثم أصبحت اليوم وأمر أمة محمد إليّ وتمثّل:لا شيء مما ترى تبقى بشاشته … يبقى الإله ويفنى المال والولد أبو الحسن المدائني عن ابن جعدبة عن اسماعيل بن حكم عن سعيد بن المسيب قال: حج عمر فلما كان بضجنان قال: لا إله إلا الله، لقد كنت أرعى إبل الخطاب في هذا المكان في مدرعة صوف، وكان فظا غليظا يتعنتني إذا عملت، ويضربني إذا قصرت، وقد أمسيت وليس بيني وبين الله أحد. وتمثّل: لا شيء فيما ترى تبقى بشاشته … يبقى الإله ويفنى المال والولد لم تغن عن هرمز يوما خزائنة … والخلد قد حاولت عاد فما خلدوا وحدثنا محمد بن سعد، ثنا عبد الوهاب بن عطاء الخفاف وسعيد بن عامر قالا: ثنا محمد بن عمرو عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه قال: أقبلنا مع عمر قافلين من مكة، حتى إذا كنا بشعاب ضجنان وقف ووقف الناس فقال: لقد رأيتني في هذا المكان وأنا في إبل الخطاب، وكان فظا غليظا، أخبط عليها مرة، وأحطب أخرى، ثم أصبحت اليوم يضرب الناس بجنباتي ليس فوقي منهم أحد، ثم تمثل هذا البيت: لا شيء فيما ترى تبقى بشاشته … يبقى الإله ويفنى المال والولد قال وزاد بعض أصحابنا بيتين آخرين هما قوله: لم تغن عن هرمز يوما خزائنه … والخلد قد حاولت عاد فما خلدوا حوض هنالك مورود بلا كذب … لا بد من ورده يوما كما وردوا وقال محمد بن سعد: سألت عن منزل عمر في الجاهلية، فقيل لي كان ينزل في أصل الجبل الذي يقال له اليوم جبل عمر، وكان يسمى العاقر، فنسب إلى عمر، وبه كانت منازل بني عدي بن كعب.حدثنا محمد بن سعد، ثنا أبو عامر العقدي، ثنا خارجة بن عبد الله عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: «اللهم أعز الإسلام بأحب هذين الرجلين إليك، عمر بن الخطاب، وأبي جهل بن هشام». فكان أحبهما إليه عمر. قالوا: ولما هاجر عمر إلى المدينة نزل على رفاعة بن عبد المنذر بقباء، وآخى رسول الله ﷺ بين عمر وأبي بكر، وبينه وبين عويم بن ساعدة، ويقال بينه وبين معاذ بن عفراء، وأقطعه رسول الله منزله وخطه له، وشهد عمر بدرا، وأحدا والخندق، وجميع المشاهد، وكان ممن انكشف يوم أحد ممن غفر له، وخرج في عدة سرايا كان أمير بعضها. حدثني محمد بن سعد عن روح بن عبادة، ثنا عوف عن ميمون أبي عبد الله عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: أعطى رسول الله ﷺ عمر بن الخطاب اللواء بخيبر. المدائني عن ابن أبي ذئب عن شيخ من بني هاشم عن ابن عباس قال: قال لي عمر: أنشدني لأشعر شعرائكم زهير، قلت: وكيف جعلته أشعر شعرائنا؟ قال: لأنه كان لا يعاظل (¬١) بين الكلام، ولا يطلب حوشيّه، ولا يمدح الرجل إلاّ بما يكون في الرجال، وقال عمر: أشعر الشعراء من يقول: فلست بمستبق أخا لا تلمّه … على شعث أيّ الرجال المهذب وهو النابغة (¬٢).المدائني عن علي بن هاشم عن أبيه قال: سمعت زيد بن علي يقول ما البراءة من أبي بكر وعمر إلاّ كالبراءة من علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهم أجمعين. المدائني عن عيسى بن زيد بن دأب وابن جعدبة عن صالح بن كيسان وغيره قالوا: كان إسلام عمر متأخرا، أسلم أخوه زيد بن الخطاب قبله، وكان سبب تأخر إسلامه أنه خرج إلى الشام ومعه مال فلقيه قوم فخافهم فألقم المال ناقته فقالوا: إنا ننكر سقوط عيني هذه الناقة وإنا لنحسبه قد ألقمها مالا كان معه فنحروها واستخرجوا الدنانير من بطنها، وقال بعضهم بل قاتلوه وأخذوا المال منه وشقوا ما بين قصه إلى ثنته، فوأل (¬١) إلى أهل بيت من العرب فعالجوه، وأقام بالشام سنين وقالوا سنتين وقال: متى ألق زنباع بن روح ببلدة … إلى النّصف منه يقرع السنّ من ندم ثم شخص إلى المدينة وقال: يا ليت قد فصلن من معان … يحملن من زيت ومن دهان وزعفران كدم الغزلان فقدم مكة فكانت فيه غلظة على المسلمين، فمر بثقل عامر بن ربيعة، وهو يريد الخروج إلى الحبشة مهاجرا فقال لامرأته: إلى أين يا أم عبد الله؟ قالت: إلى أرض الله الواسعة إذ آذيتمونا حتى يجعل الله لنا فرجا ومخرجا، قال: صحبكم الله. فرأت منه رقة فأخبرت زوجها بذلك فقال: أو طمعت في إسلامه، لا يسلم حتى يسلم حمار الخطاب. ثم إنه أسلم. حدثني عمرو بن محمد الناقد، ثنا أبو أحمد الزبيري، أنبأ الحسن بنصالح عن أبي الجحاف عن الشعبي قال: كان أبو بكر شاعرا، وكان عمر شاعرا، وكان علي بن أبي طالب شاعرا. وحدثني الحسين بن علي بن الأسود عن يحيى بن آدم عن الحسن عن أبي الجحاف عن عامر الشعبي بمثله، وزاد فيه: وكان علي أشعر الثلاثة. المدائني عن سحيم بن حفص عن أشياخ حدثوه قال: كان عمر يسير يوما إذ ظلعت ناقته فعرض له رجل معه ناقة فركبها عمر فقال: كأنّ راكبها غصن بمزودة … إذا تخطت به أو شارب ثمل المدائني عن عامر بن الأسود قال: دخل ابن الظرب على عمر فقال: أخبرني حالك في جاهليتك وإسلامك. قال: أما جاهليتي فما نادمت إلا لمه ولا حمت عن بهمه (¬١)، ولا صبوت إلى أمه ولا رآني رجل إلا في نادي عشيرة، أو خيل مغيرة، أو حمل جريرة، فأما مذ أسلمت فلست مزكيا نفسي، فقال عمر: أحسنت. حدثني ابراهيم بن محمد بن عرعرة وبكر بن الهيثم عن عبد الرزاق بن همام عن معمر عن قتادة قال: قال عمر: لو استطعت الأذان مع الخلّيفا (¬٢) لأذنت. حدثني الوليد بن صالح، ثنا محمد بن عمر الواقدي عن ابن جعدبة عن صالح بن كيسان قال: حج عمر، فحدا بهم رياح المغترف، وكان حسن الصوت، فلما قطع قال له عمر: خذ في غنائك.قال أبو الحسن المدائني عن ابن جعدبة عن صالح بن كيسان قال: قال عمر لرجل أعور أصيبت عينه في غزاة مع الرسول ﷺ شهد عنده على رؤية هلال شهر رمضان: بأي عينيك رأيته؟ قال: بشرّهما يعني الصحيحة. فقال عمر وإن أفطرت فما أنت صانع؟ قال: أفطر معكم، فقبل قوله. حدثني الوليد بن صالح عن الواقدي عن محمد بن عبد الله عن عمه الزهري قال: قال عمر ﵁: من أعطي الدعاء لم يحرم الإجابة، ومن أعطي الشكر لم يحرم الزيادة، ومن أعطي الاستغفار لم يمنع القبول، قال الله تعالى: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (¬١) وقال: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ (¬٢) وقال: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفّاراً﴾ (¬٣). حدثني محمد بن سعد، ثنا محمد بن عبد الله الأسدي ثنا سفيان عن عاصم بن عبيد الله عن سالم بن عبد الله بن عمر قال: استأذن عمر النبي ﷺ في العمرة فأذن له، وقال: «يا أخي أشركنا في صالح دعائك ولا تنسنا». حدثني محمد بن حاتم المروزي، ثنا عبد الله بن نمير عن الأعمش عن أبي إسحاق قال: قال عبد الله: أفرس الناس ثلاثة أبو بكر وعمر وصاحبة موسى حين قالت: ﴿اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾ (¬٤) وصاحبة يوسف (¬٥).حدثني عباس بن عبد الله الباكسائي، ثنا الفيض بن إسحاق عن الفضيل بن عياض أنه قال: أتدرون من الذي يتكلم بفمه كله، عمر بن الخطاب، كان يكسوهم اللين، ويلبس الخشن، ويطعمهم الطيب، ويأكل خبزا مغلوثا (¬١)، وأعطى رجلا عطاء وزاده ألفا، فقيل له: لو زدت عبد الله بن عمر فإنه ابنك وهو لذلك مستحق. فقال: هذا ثبت أبوه يوم أحد، ولم يثبت أبو هذا. حدثني الحسين بن علي بن الأسود العجلي، ثنا يحيى بن آدم، ثنا عبد السلام بن حرب قال: سمعت محمد بن إسحاق يقول: كتب عمر بن الخطاب إلى يزيد بن أبي سفيان، أو إلى معاوية أن ابعث إلينا برومي يقيم لنا حساب فرائضنا. حدثنا روح بن عبد المؤمن، ثنا أبو عاصم النبيل، أنبأ عبيد الله بن أبي زياد عن يوسف بن ماهك عن عائشة أم المؤمنين قالت: لما حضرت أبي الوفاة استخلف عمر، فدخل عليّ وطلحة، أو قالت: الزبير وطلحة، فقالا: من استخلفت؟ قال: عمر، قالا: فماذا أنت قائل لربك؟ قال: أبالله تفرقاني. أنا أعلم بالله وبعمر منكما، أقول: استخلفت عليهم خير أهلك. المدائني في إسناده أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه قال في مرضه الذي مات فيه: أنا ميت في مرضي هذا، إني رأيت بعد وفاة النبي ﷺ أني قد فقت ثلاث فوقات فدسعت (¬٢) في الاخرة منهن طعاما فمرضت بعدهمرضتين، وهذه الثالثة فأنا ميتّ. ودخل عليه عدة من أصحاب النبي ﷺ فقال لعبد الرحمن بن عوف: فما تقول في عمر؟ قال: قوي أمين وفيه غلظة. فقال: إني أرى ما ترون، ولو قد أفضى إليه أمركم لترك كثيرا مما تنكرونه، إني قد رمقته وتأملته فإذا غلطت في أمر أراني التسهيل، وإذا لنت في أمر تشدّد. وسأل عثمان فقال: خبرني عن عمر؟ قال: كفى بعلمك به، قال: لتقولن، قال: علمي به أنه يخاف الله، وأنا ما ههنا مثله، (فقال أبو بكر: يرحمك الله) (¬١) ولو عدوته ما تركتك، ولخير له ألا يلي، فإني رأيت أثقل الناس ظهرا من تولى أمرهم. وقال علي: يا خليفة رسول الله أمض رأيك في عمر، فما نعلم منه إلا خيرا. وقال طلحة والزبير: أتستخلفه مع ما ترى من فظاظته علينا وأنت فينا. ونازله فيه طلحة، فقال أبو بكر: هو إن شاء الله خيركم لكم، ولو وليتك لرفعت نفسك فوق قدرك حتى يكون الله هو يضعك، أتريد أن تزيلني عن رأيي. المدائني عن علي بن ابراهيم قال: كان آل عباس بن مرداس السلمي يدعون قبل آل الشريد، فدعاهم عمر قبلهم، فقال هوذة بن أشيم وهو ابن أخي عباس: لقد دار هذا الأمر في غير أهله … فأبصر أمين الله أين تريد أتدعى رياح والشريد امامنا … وتدعى خثيم قبلنا وطريد فإن كان هذا في الكتاب فكلكم … بنو ملك حر ونحن عبيد رياح بن يقظة، ومالك بن يقظة، والشريد بن رياح بن يقظة بنعصيّة بن خفاف، ويعني بطريد: مطرود بن مالك بن عوف بن رغل بن سليم. حدثنا محمد بن سعد عن الواقدي عن أسامة بن زيد الليثي عن محمد بن حمزة بن عمر عن أبيه قال: توفي أبو بكر ليلة الثلاثاء لثماني ليال بقين من جمادى الاخرة، فاستقبل عمر بولايته يوم الثلاثاء صبيحة موت أبي بكر. حدثنا محمد بن سعد، ثنا أسباط بن محمد عن أشعث عن الحسن قال: إن أول خطبة خطبها عمر، حمد الله وأثنى عليه ثم قال: «أما بعد فقد ابتليت بكم، وابتليتم بي، وخلّفت فيكم بعد صاحبي، فما كان بحضرتنا باشرناه بأنفسنا، وما غاب عنا وليناه أهل القوة والأمانة، فمن أحسن جزيناه حسنا ومن أساء عاقبناه، ويغفر الله لناولكم». حدثني أحمد بن ابراهيم الدورقي، ثنا أبو معاوية الضرير، ثنا الأعمش عن جامع بن شداد عن أبيه قال: كان أول كلام تكلم به عمر حين صعد المنبر: «اللهم إني شديد فليّني، وإني ضعيف فقوّني، وإني بخيل فسخّني». حدثني محمد بن سعد، ثنا عفان بن مسلم، ثنا جرير بن حازم قال: سمعت حميد بن هلال قال: حدثنا من شهد وفاة أبي بكر، فلما فرغ عمر من دفنه نفض يده من تراب قبره، ثم قام خطيبا مكانه فقال: «إن الله ابتلاكم بي، وابتلاني بكم، وأبقاني فيكم بعد صاحبيّ، فوالله لا يحضرني شيء من أمركم فيليه أحد دوني، ولا يغيب عني فآلو عن اختيار أهل الجزاة والأمانة له، فلئن أحسنوا لأحسننّ إليهم، ولئن أساؤوا لأنكلنّ بهم»، قالالرجل: فوالله ما زاد على ذلك حتى فارق الدنيا. وحدثني محمد بن سعد، ثنا عفان، ثنا حماد بن سلمة، أنبأ يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد قال: قال عمر: ليعلم من ولي هذا الأمر من بعدي أن سيريده القريب والبعيد عليه، وإني لأقاتل الناس عن نفسي قتالا، ولو علمت أن أحدا من الناس أقوى عليه مني، لكان أن أقدّم فتضرب عنقي أحبّ إليّ من أن أليه وأتقدمه. حدثنا عمرو بن محمد الناقد وأبو عبيدة قالا: ثنا اسماعيل بن ابراهيم الأسدي عن أيوب وابن عون عن محمد بن سيرين عن الأحنف بن قيس قال: كنا جلوسا بباب عمر فمرت جارية فقالوا: سرّية أمير المؤمنين، فقالت: ما أنا لأمير المؤمنين بسرية، وما أحلّ له إني لمن مال الله، فما هو إلا قدر أن بلغت حتى جاء الرسول فدعانا فقال: ماذا قلتم؟ قلنا: لم نقل بأسا، مرت بنا جارية فقلنا هذه سرية أمير المؤمنين، فقالت ما أنا بسريته ولا أحلّ له فماذا يحل لأمير المؤمنين؟ فقال: أنا أخبركم، يحلّ لي حلتان: حلة الشتاء، وحلة القيظ، وما أحج عليه واعتمر من الظهر، وقوتي وقوت أهلي كقوت رجل من قريش ليس بأغناهم ولا بأفقرهم، ثم أنا بعد ذلك من المسلمين يصيبني ما أصابهم. حدثنا خلف بن هشام البزاز، ثنا أبو شهاب الحناط عن الحريري عن رجل قال: خطبنا عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فقال: إنه قد انقطع الوحي بعد رسول الله ﷺ، وإنما أعرفكم بما تظهرون، فمن أظهر خيرا ظننا به خيرا، ومن أظهر شرا ظننا به شرا، فأحببنا ذلك وأبغضنا هذا، وقد أتى علي زمان وأنا أرى أنه لا يقرأ القرآن أحد إلا الله، وقد خيّل إلي أنقوما يقرأون القرآن ليس يريدون به ما عند الله، إنما يريدون به ما عند الناس فأريدوا الله بعلمكم وقراءتكم، واعلموا أني لست أبعث عمالي عليكم ليضربوا أجسادكم، ولا يأخذوا أموالكم، ولكن ليعلموكم دينكم فمن فعل غير ذلك فارفعوا إليّ أمره، فوالله لأقصنّ منه فقال له عمرو بن العاص: وإن كان الرجل يؤدب رعيته؟ فقال: نعم إذا تعدّى، فقد رأيت رسول الله ﷺ يقصّ من نفسه، لا تضربوا المسلمين فتذلوهم، ولا تجمروهم فتفتنوهم، ولا تمنعوهم حقوقهم فتكفروهم، ولا تنزلوهم الغياض فتضيعوهم. حدثني الحسين بن علي الأسود، ثنا يحيى بن آدم عن وكيع ثنا سفيان عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرّب العبدي قال: قال عمر بن الخطاب: إني أنزلت نفسي من مال الله بمنزلة والي اليتيم، إن استغنيت استعففت، وإن افتقرت أكلت بالمعروف. حدثني روح بن عبد المؤمن ومحمد بن سعد قالا: ثنا عارم بن الفضل، ثنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: لا يحل لي من المال إلا ما كنت آكلا من صلب مالي. حدثني هدبة ثنا سلام بن مسكين عن الحسين أو غيره أن عمر بن الخطاب كان ربما استقرض من خازن بيت المال فيقرضه، فربما لزمه حتى يحتال ما استقرض، وربما أخره حتى يخرج عطاؤه، أو يجيئه سهمه من فيء المسلمين فيقبضه. حدثني ابراهيم بن محمد بن عرعرة، ثنا أبو عامر العقدي، ثنا عيسى بن حفص حدثني رجل من بني سلمة عن ابن للبراء بن معرور أنعمر بن الخطاب خرج يوما حتى أتى المنبر، وقد كان اشتكى، فنعت له العسل، وفي بيت المال عكّة من عسل، فقال: إن أذنتم لي فيها أخذتها وإلا فإنها عليّ حرام فأذنوا له فيها. حدثني محمد بن سعد، أنبأ أنس بن عياض أبو ضمرة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عاصم بن عمر قال: أرسل لي عمر يرفأ فأتيته، وهو في مصلاه عند الفجر، أو قال عند الظهر، فقال: والله ما كنت أرى أن هذا المال يحل لي من قبل أن أليه إلاّ بحقه، وما كان قط أحرم علي منه إذ وليته، وقد أنفقت عليك من مال الله شهرا ولست بزائدك، ولكني معينك بثمن (¬١) مالي بالغابة، فاجدده وبعه، ثم ائت رجلا من قومك من تجارهم فقم إلى جنبه فإذا اشترى شيئا فاستشركه، وأنفق على أهلك. حدثني أبو علي الحرمازي عن العتبي عن أبيه أن رجلا مر به عمر بن الخطاب فاستسقاه فخاض له عسلا بماء وأتاه به فلم يشربه، وقال: قال الله: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا﴾ (¬٢) فقال: يا أمير المؤمنين ليست الآية لك قال الله: ﴿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا﴾ فقال: صدقت وشرب. المدائني عن ابن جعدبة عن صالح بن كيسان قال: كان عمر يقول من ظلمه أميره وأساء به فلا أمير عليه دوني. حدثنا أبو عبيد القاسم بن سلام، ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن الصلت بن بهرام عن جميع بن عمير أن ابن عمر قال: شهدتجلولاء، فابتعت من المغنم بأربعين ألفا، فلما قدمت على عمر قال لي: أرأيت عرضت على النار فقيل لك افتده أكنت مفتديّ؟ قلت: والله ما من شيء يؤذيك إلا كنت مفديك منه، فقال كأني شاهد الناس حين تبايعوا فقالوا: عبد الله بن عمر صاحب رسول الله وابن أمير المؤمنين، وأحبّ الناس إليه، وأنت كذاك، فكان أن يرخصوا عليك بمائة أحب إليهم من أن يغلوا عليك بدرهم، وإني قاسم مسؤول، وأنا معطيك أكثر من ربح تاجر من قريش، لك أن تربح للدرهم درهما، قال: ثم دعا التجار فابتاعوا ذلك بأربعمائة ألف درهم فدفع إليّ منها ثمانين ألفا، وبعث بثلاثمائة وعشرين ألفا إلى سعد بن أبي وقاص فقال: اقسم هذا المال في الذين شهدوا الوقعة، ومن مات منهم فادفعه إلى ورثته. حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه أخبرني خارجة بن زيد بن ثابت قال: كان رجل من أصحاب رسول الله ﷺ من المهاجرين الأولين، وكان به جذام فكان إذا قعد مع عمر بن الخطاب على طعامه يقول له عمر: يا فلان كل مما يليك فايم الله ما أعلم أحدا سواك كان يكون به مثل الذي بك فيقعد مني على أدنى من قيس (¬١) رمح. حدثني عبد الله بن صالح عن ابن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة قال: كان برجل من أصحاب رسول الله ﷺ جذام، وساق الحديث على ما ساقه عليه إسحاق بن أبي إسرائيل، وقال عبد الله بن صالح: بلغني أنه معيقيب بن أبي فاطمة الدوسي. حدثني عمرو بن محمد الناقد، ثنا سليمان بن داود الهاشمي، أنبأابراهيم بن سعد عن الزهري عن عامر بن واثلة أبي الطفيل أن عمر بن الخطاب لقي نافع بن عبد الحارث بعسفان فقال له عمر: من استخلفت على أهل الوادي؟ قال: استخلفت عليهم مولى لنا، قال: من هو؟ قال: عبد الرحمن بن أبزى. قال: استخلفت عليهم مولى؟ قال: إنه قارئ لكتاب الله عالم بالفرائض فقال عمر: أما إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يرفع الله بهذا القرآن أقواما ويضع آخرين». قال عمرو قال سليمان: «يرفع به من قرأه ويضع به من لم يؤمن به أو من قرأه ولم يعمل بما فيه». حدثنا سلمة بن الصقر الضبي عن عباد بن صهيب عن اسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال: جاء رجل إلى عمر يستحمله من أبل الصدقة فقال له: إنا ناقتي دبره نقبة فقال عمر: ليست كذلك فسمعه عمر يحدو بالليل وهو يقول: أقسم بالله أبو حفص عمر … ما مسها من نقب ولا دبر فاغفر له اللهم إن كان فجر فقال عمر: يا فلان هل علمت أني معكم؟ قال لا، فحمله وقال اللهم اغفر لي. أبو الحسن المدائني عن الأسود بن شيبان عمّن حدثه قال: أقبل قوم غزاة من الشام يريدون اليمن، وكانت لعمر جفنات يضعها إذا صلى الغداة، فجاء رجل منهم فجلس يأكل فجعل يتناول بشماله، فقال له عمر، وكان يتعهد الناس عند طعامهم: كل بيمينك، فلم يجبه، فأعاد عليه فقال: هي مشغولة. فلما فرغ من طعامه دعا به فقال: ما شغل يدكاليمين؟ فأخرجها فإذا هي مقطوعة فقال: ما هذا؟ فقال: أصيبت يدي يوم اليرموك. قال: فمن يوضئك؟ قال: أتوضأ بشمالي ويعين الله، قال: فأين تريد؟ قال: اليمن إلى أم لي لم أرها منذ كذا وكذا سنة. قال: وبرّ أيضا، فأمر له بخادم وخمسة أباعر من إبل الصدقة وأوقرها له. حدثنا أبو عبيد، ثنا عباد بن عباد عن مجالد الشعبي عن مسروق قال: كنا عند عمر بن الخطاب فتذاكروا الأحساب، فقال عمر: حسب المرء دينه، ومروءته خلقه، وأصله عقله. حدثني الحسين بن علي الأسود ثنا وكيع عن مسعر عن سعد بن ابراهيم قال: قال عمر: للخرق في المعيشة أخوف عندي عليكم من العون، أنه لا يقل قليل مع الإصلاح، ولا يبقى كثير مع الفساد. حدثني روح بن عبد المؤمن عن أبي زيد سعيد بن أوس الأنصاري عن أبي عمرو بن العلاء عن مجاهد أن عمر بن الخطاب قال: من استحيا من الله ستره الله. حدثني حفص بن عمر عن الهيثم بن عدي عن ابن عياش عن أبيه عن نافع قال: رأى عمر رجلين يتفاخران فقال: إن كان لكما تقى فلكما حزم، وإن كان لكما دين فلكما حسب، وإن كان لكما عقل فلكما مروءة وإن كان لكما مال تعودان بفضله فلكما شرف، وإلا فأنتما شرّ من حمارين، ولئن رأيتكما تعودان للتفاخر لأوجعنّ رؤوسكما. وحدثني عبد الله بن صالح المقرئ عن أبي زبيد عبثر قال: بلغني أن عمر بن الخطاب قال: الكفاف مع القصد أكفى من السعة مع الإسراف. حدثني عباس بن هشام الكلبي عن أبيه عن جده قال: وفد علىعمر بن الخطاب شهاب بن جمره، أحد بني ضرام بن مالك الجهني، فقال له عمر: ما اسمك؟ قال: شهاب. قال: ابن من؟ قال: ابن جمرة قال: ممن؟ قال: من الحرّقة أحد بني ضرام. قال: من أين أقبلت؟ قال: من حرّة النار، قال: وأين منزلك؟ قال: بلظى. فقال عمر: أعوذ بالله من النار، وما أظن أهلك إلا قد احترقوا، فانصرف فوجد نارا قد أحاطت بأهله. قال هشام: والحرقة ولد حميس بن عامر بن ثعلبة بن مودوعة بن جهينة بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم، وسمّوا الحرّقة لأنهم أحرقوا بني سهم بن مرة بن قيس بالنبل. حدثني روح بن عبد المؤمن عن بشر بن المفضّل، ثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون عن عبد الواحد بن أبي عون عن القاسم بن محمد قال: قالت عائشة وذكرت عمر ﵄: كان والله أحوزيّا نسيج وحده، وقد أعد للأمور أقرانها. المدائني عن سعيد بن عثمان قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: ما أعلمني بطريق الدنيا لولا الموت وخوف الحساب. المدائني عن محمد بن صالح عن مجالد عن الشعبي قال: قال رجل لعمر بن الخطاب: اتق الله يا أمير المؤمنين، فقال له رجل: أتقول هذا لأمير المؤمنين؟ فقال عمر: دعه فلا خير فيهم إذا لم يقولوها، ولا خير فينا إذا لم تقل لنا. المدائني عن عبد العزيز بن سالم عن الحسن قال: كان عمر يقول من اتقى الله وقاه، ومن أقرض الله جزاه، ومن توكل على الله كفاه، ولا عمل لمن لا نية له، ولا أجر لمن لا حسنة له.قال أبو الحسن: ويروى عن عمر أنه قال: لو وزن رجاء المؤمن وخوفه لوجدا سواء، ويروى ذلك بعينه عن أبي بكر الصديق، رضي الله تعالى عنهما. المدائني عن علي بن هاشم عن ابن جعدبة قال: قال عمر: كفى سرفا ألا أشتهي شيئا إلاّ اشتريته. المدائني عن الأعمش عن زيد بن وهب قال: رأيت عمر خرج إلى السوق وعليه إزار فيه أربع عشرة رقعة، إحداهن أديم، وفي يده الدرة. المدائني عن مسلمة وغيره قال: قال الأحنف: ما كذبت قط إلا مرة واحدة، رأى عمر رداء علي فقال: بكم ابتعته؟ فألغيت ثلثي ثمنه فقال: إنه حسن لولا كثرة ثمنه. حدثني هدبة بن خالد، ثنا حماد بن سلمة، عن حميد عن الحسن أن عمر رأى جارية تطيش هزالا فقال: من هذه الجارية؟ فقال عبد الله بن عمر: هذه إحدى بناتك، قال: وأي بناتي هذه؟ قال: ابنتي. قال: وما بلغ بها ما أرى؟ قال: إنك لا تنفق عليها فقال: إني والله ما أغرّك من ولدك، اسع على ولدك أيها الرجل. حدثنا سريج بن يونس، ثنا يزيد بن هارون، ثنا اسماعيل بن أبي خالد عن مصعب بن سعد قال: قالت حفصة لأبيها: يا أمير المؤمنين قد أوسع الله الرزق، وفتح عليك الأرض، وأكثر لك من الخير، فلو أكلت ألين من طعامك ولبست ألين من لباسك فقال: سأخاصمك إلى نفسك، أما تذكرين ما كان رسول الله ﷺ يلقى من شدة العيش، أما تذكرين، أما تذكرين؟ فما زال يذكرها حتى أبكاها، ثم قال إني قد قلت لك: إني واللهإن استطعت لأشاركنّه وخليفته من بعده في عيشهما الشديد، لعلّي ألقى معهما عيشهما الرخيّ، قال: يريد مع رسول الله ﷺ وأبي بكر. حدثني محمد بن سعد وروح بن عبد المؤمن قالا: ثنا مسلم بن ابراهيم، ثنا أبو عقيل، أنبأ الحسن أن عمر بن الخطاب أبى إلاّ شدة وحصرا على نفسه، فجاء الله بالسعة، فأتى المسلمون فدخلوا على حفصة فقالوا لها: أبى عمر إلاّ شدة، وحصرا على نفسه، وقد بسط الله في الرزق، فليبسط في هذا الفيء أو ما شاء منه، فهو في حل من جماعة المسلمين، فكأنما قاربتهم في هواهم، فلما انصرفوا من عندها دخل عليها عمر فأخبرته بقول القوم فقال عمر: يا حفصة بنت عمر نصحت قومك وغششت أباك، إنما حق أهلي عليّ في نفسي ومالي، فأما في ديني وأمانتي فلا. حدثنا خلف بن هشام وابراهيم بن العلاف البصري قالا: ثنا أبو عوانة عن الأعمش عن ابراهيم أن عمر بن الخطاب كان يتجر وهو خليفة فجهز عيرا إلى الشام، وبعث إلى عبد الرحمن بن عوف يستقرضه أربعة آلاف درهم، فقال للرسول: قل له أن يأخذها من بيت المال ثم يردها. فلما جاء الرسول فأخبره شقّ ذلك عليه فلقيه عمر فقال: أنت القائل خذها من بيت المال؟ فإن مت قبل أن يجيء المال قلتم أخذها عمر من بيت المال دعوها لورثته، وأؤخذ بها في يوم القيامة، لا ولكني أردت أخذها من رجل حريص شحيح مثلك، فإن مت أخذها من ميراثي، أو قال من مالي. حدثني عمرو بن محمد الناقد، ثنا ابن نمير، أنبأ اسماعيل بن أبي خالد عن أبي بردة عن يسار بن نمير قال: سألني عمر: كم أنفقنا في حجتنا هذه؟ قلت: خمسة عشر دينارا.وحدثنا عمرو بن محمد، ثنا وكيع بن الجراح عن سفيان عن يحيى بن سعيد أخبرني شيخ لنا قال: خرج عمر بن الخطاب إلى مكة فما ضرب فسطاطا حتى رجع كان يستظل بالنطع. حدثنا سليمان بن داود الزهراني أبو الربيع، ثنا حماد بن زيد، أنبأ يحيى بن سعيد عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: صحبت عمر بن الخطاب من المدينة إلى مكة في الحج ثم رجعنا فما ضرب فسطاطا، ولا كان له بناء يستظل به، إنما كان يلقي نطعا أو كساء على شجرة فيستظل تحته. حدثنا شيبان بن أبي شيبة الأبلي، ثنا سليمان بن المغيرة قال: سمعت الحسن يقول: كان عمر بن الخطاب يقول: لأمير جيش من جيوش المسلمين أهمّ إلى من أمير مصر من الأمصار، لأن صاحب المصر يريد الأمر فيراجعني، وصاحب الجيش لا يستطيع أن يراجعني. حدثنا شيبان بن أبي شيبة، ثنا الصعق بن حزن، أنبأ عاصم بن بهدلة قال: كان عمر إذا بعث عماله أوصاهم بتقوى الله، وقال: لا تضربوا المسلمين فتذلوهم، ولا تجمروهم فتفتنوهم، ولا تحرموهم فتكفروهم، ولا تركبوا برذونا، ولا تأكلوا نقيا، ولا تغلقوا بابا دون حاجة المسلمين، وأقلوا الرواية، وجردوا القرآن. حدثنا شيبان، ثنا عقبة بن عبد الله الأصم، حدثنا عاصم الأحول عن الحسن أن عمر بن الخطاب عرض عليه أن يحمل جيشا في السفن في البحر فقال: أحمل أمة على لوح فأغرقهم، لا والله لا أفعل. حدثني محمد بن سعد، ثنا سليمان بن حرب، أنبأ جرير بن حازم عن يعلى عن نافع قال: قال عمر: لا يسألني الله عن ركوب المسلمين بحرا أبدا.حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم قال: كتب عمر إلى عمرو بن العاص يسأله عن ركوب البحر، فقال عمرو في جواب كتابه: «دود على عود، فإن انكسر العود هلك الدود» فكره عمر أن يحملهم في البحر، وأمسك عن ذلك. حدثني حسين بن علي الأسود عن وكيع عن منصور عن ابراهيم أن عمر كتب إلى عمار بن ياسر، وهو على الكوفة أن ارزقهم الطلاء ما ذهب ثلثاه وبقي ثلثه. حدثني محمد بن أبان الواسطي حدثني جرير بن حازم قال: سمعت الحسن يحدث قال: قدم أبو موسى في وفد أهل البصرة على عمر، قالوا: فكنا ندخل عليه كل يوم فنجد له خبزة تلتّ فربما وافقناها مأدومة بزيت، وربما وافقناها مأدومة بسمن، وربما وافقناها مأدومة بلبن، وربما وافقنا القدائد اليابسة قد دقت، ثم أغليت بها، وربما وافقنا اللحم الغريض (¬١) وذلك قليل، فقال لنا يوما: أيها القوم إني والله أرى تعذيركم في الأكل وكراهتكم لطعامي، وإني والله لو شئت لكنت أطيبكم طعاما وأرفعكم عيشا، أما والله ما أغبى عن كراكر وأسنمة وصلائق (¬٢) ولكني سمعت الله عيّر قوما بأمر فعلوه فقال: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها﴾ (¬٣). وكان أبو موسى كلمنا فقال: لو كلمتم أمير المؤمنين ففرض لنا من بيت المال أرزاقا، فوالله ما زال بنا حتى كلمناه فقال: يا معشر الأمراء أما ترضونلأنفسكم بما أرضى به لنفسي؟ قلنا: يا أمير المؤمنين إن المدينة أرض العيش بها شديد، ولا نرى طعامك يغشى ولا يؤكل، وإنّا بأرض ذات ريف، وان أميرنا يغشى ويؤكل طعامه، فنكث على الأرض ساعة، ثم رفع رأسه فقال لأبي موسى: نعم فإني قد فرضت لك كل يوم من بيت المال شاتين وجريبين، فإذا كان الغداة فضع إحدى الشاتين على أحد الجريبين فكل أنت وأصحابك، ثم ادع بشرابك فاشرب، ثم اسق الذي عن يمينك، ثم الذي يليه، ثم الذي يليه، ثم قم لحاجتك، فإذا كان العشيّ فضع الشاة الغابرة على الجريب الغابر فكل أنت وأصحابك، وادع بشرابك ألا واشبعوا الناس في بيوتهم وأطعموا عيالهم، ومع ذلك والله ما أظن رستاقا يؤخذ منه كل يوم شاتان، وجريبان إلا أسرع ذلك في خرابه. حدثنا يحيى بن أيوب الزاهد، ثنا اسماعيل بن ابراهيم عن يونس عن حميد بن هلال أن حفص بن أبي العاص الثقفي كان يحضر طعام عمر فلا يأكل، فقال له عمر: ما يمنعك من طعامنا؟ فقال: إن طعامك جشب (¬١) غليظ، وإني أرجع إلى طعام ليّن قد صنع لي فأصيب منه، فقال عمر ﵁: أتراني أعجز عن أن آمر بشاة يلقى عنها شعرها، وآمر بدقيق ينخل في خرقة ثم آمر به فيخبز خبزا رقاقا وآمر بصاع من زيت فيقذف في سعن (¬٢)، ثم يصب عليه الماء فيصبح كأنه دم غزال؟ فقال: إني لأراك عالما بطيب الطعام ورخيّ العيش، فقال: أجل والذي نفسي بيده لولا أن تنتقص حساتي لشاركتكم في لين عيشكم.حدثنا محمد بن سعد، ثنا عفان بن مسلم، ثنا حماد بن سلمة، أنبأ سعيد الجريري عن أبي نضرة عن الربيع بن زياد الحارثي أنه قال: وفد الربيع على عمر بن الخطاب فأعجبته هيئته ونحوه، فشكا عمر طعاما غليظا أكله، فقال الربيع: يا أمير المؤمنين، إن أحق الناس بطعام لين، ومركب وطيء، وملبس لين لأنت، فرفع عمر جريدة كانت معه فضرب بها رأسه، وقال: والله ما أردت بهذا إلا مقاربتي، هل تدري ما مثلي ومثل هؤلاء؟ مثلي ومثلهم مثل قوم سافروا فدفعوا نفقاتهم إلى رجل منهم فقالوا: أنفق علينا فهل يحق له أن يستأثر منها بشيء؟ قال: لا يا أمير المؤمنين، ثم قال عمر: إني لم أستعمل عليكم عمالي ليضربوا أبشاركم ويشتموا أعراضكم، ويأكلوا أموالكم، ولكني استعملتهم ليعلموكم كتاب ربكم، وسنة نبيكم، فمن ظلمه عامله بمظلمة فليرفعها إلي حتى أقصّه منه، فقال عمرو بن العاص: أرأيت إن أدّب أمير رجلا من رعيته، أتقصه منه؟ فقال عمر: وما لي لا أقصه منه إذا تعدى، وقد رأيت النبي ﷺ يقص من نفسه. وكتب عمر إلى أمراء الأجناد ألا تضربوا المسلمين فتذلوهم، ولا تحرموهم فتكفروهم، ولا تجمروهم فتفتنوهم، ولا تنزلوهم الغياض فتضيعوهم. حدثني يحيى بن معين وبكر بن الهيثم قالا: ثنا عبد الرزاق بن همام، ثنا معمر عن قتادة قال: حضر طعام عمر قوم وفدوا إليه من أهل البصرة، فرآهم يكرهونه، فقال لهم: كلوا فوالله لو شئت لكنت أطيبكم طعاما وشرابا، أتروني أغبى عن طيب الطعام وصغار المعز بلباب البرّ، ولكني وجدت الله ذم قوما فقال: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها﴾.حدثني العباس بن الوليد النرسي، ثنا عبد الواحد بن زياد، ثنا عاصم الأحول عن أبي عثمان النهدي قال: كنت مع عتبة بن فرقد حين افتتح اذربيجان فصنع سفطين فيهما خبيص وألبسهما الجلود واللبود ثم بعث بهما إلى عمر مع سحيم مولاه فلما قدم عليه قال: ما الذي جئت به أذهب أم ورق؟ وأمر به فكشف عنه فذاق الخبيص فقال: إن هذا لطّيب ليّن أفكلّ المهاجرين أكل منه شبعه؟ قال: لا إنما هو شيء خصك به. فكتب إليه عمر: أما بعد فليس من كدّك، ولا كدّ أمك، ولا كدّ أبيك، لا تأكل إلا ما شبع المسلمون منه في رحالهم. حدثنا شيبان بن أبي شيبة الآجري، ثنا أبو هلال الراسبي، ثنا يحيى بن أبي كثير أن كاتبا لأبي موسى كتب إلى عمر بن الخطاب: «من أبو موسى» فكتب إليه عمر: إذا أتاك كتابي هذا فاضرب كاتبك سوطا واعزله عن عملك. وحدثني شيبان ومحمد بن أبان الواسطي، قالا: ثنا أبو هلال الراسبي عن الحسن أنه قال: تكلمت امرأة عمر في شيء من الأمر فانتهرها وقال: ما أنت وهذا، إنما انتنّ لعب، فأقبلي على مغزلك ولا تعرضي فيما ليس من شأنك. حدثنا العباس بن الوليد، ثنا معتمر بن سليمان أنبأ عبد الملك بن خالد عن مطر الوراق أن أبا موسى كتب إلى عمر كتابا فلحن فيه الكاتب حرفا، فكتب إليه عمر أن اجلد كاتبك سوطا، واتخذ كاتبا حنيفا. حدثنا عبد الله بن محمد أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا محمد بن عبد الله الأسدي، ثنا حسان عن مجالد عن الشعبي قال: كتب أبو موسى إلى عمر إنهيأتينا منك كتب لا نعرف عهدها وتاريخها، فأرّخ فاستشار عمر أصحاب رسول الله ﷺ فقال بعضهم: أرّخ لمبعث رسول الله ﷺ، وقال بعضهم: أرخ لموته، فقال عمر: أؤرخ لمهاجر رسول الله، فانه فرق بين الحق والباطل مهاجره فأرخ به. حدثني عباس بن هشام عن أبيه عن جده عن أبي صالح عن ابن عباس قال: لما توفي رسول الله ﷺ واستخلف أبو بكر كان يقال له خليفة رسول الله، فلما توفي أبو بكر واستخلف عمر قيل لعمر خليفة خليفة رسول الله، فقال المسلمون فمن جاء بعد عمر ما يقال له؟ أيقال خليفة خليفة خليفة رسول الله، هذا يطول ولكن أجمعوا على اسم تدعون به الخليفة، ويدعى به من بعده من الخلفاء فقال بعضهم نحن المؤمنون وعمر أميرنا، فدعي أمير المؤمنين، فهو أول من سميّ بذلك، وهو أول من كتب التاريخ. قال الكلبي: وقد حدثت أن عمر قال: أنتم المؤمنون، وأنا أميركم. وقال الكلبي: بلغني أن الرجل المغيرة بن شعبة هو قال ذلك. حدثنا عبد الأعلى بن حماد النرسي أبو يحيى، ثنا حماد بن سلمة، أنبأ علي بن زيد قال: استعمل عمر بن الخطاب ابن مطيع على الكوفة، فدفع إليه عهده، وقال: لا تخبرن أحدا فذهب إلى امرأته فقال: إن أمير المؤمنين استعملني على الكوفة فاستعيري لي أداة الراكب، فبعثت إلى أختها وهي تحت المغيرة بن شعبة فقالت لها: إن زوجي قد استعمل على الكوفة فابعثي إليه بأداة الراكب، فلما جاء المغيرة أخبرته الخبر، فأتى باب عمر نصف النهار، وقد تبوأ للمقيل، فقال للبواب استأذن لي عليه ولك أربعمائة درهم فأذن له، فكانت تلك أول رشوة في الإسلام، فدخل عليه فقال: وفقك الله يا أميرالمؤمنين لقد استعملت قويا أمينا. قال: من؟ قال: ابن مطيع استعملته على الكوفة. قال: ويحك من أخبرك بهذا؟ قال: السقايات يتحدثن به في الطرق، قال: فهل عندك خير؟ قال: نعم قال: اذهب فخذ العهد منه، ثم اذهب إلى الكوفة، وقد روي أن الذي كان ولاه قبل المغيرة جبير بن مطعم. وقال محمد بن سعد: قال أبو عبد الله الواقدي: حدثني محمد بن عبد الله عن عمه الزهري وغيره قالوا: كان عمر أول من دعي أمير المؤمنين، وأول من أرخ للكتب أرخها في شهر ربيع الأول سنة عشر من الهجرة، وأول من جمع القرآن في الصحف، وأول من سنّ قيام شهر رمضان، وجمع الناس على ذلك، وكتب به إلى البلدان، وذلك في شهر رمضان سنة أربع عشرة، فلما توفي قال علي بن أبي طالب: نوّر الله لعمر كما نور مساجدنا، وجعل عمر بالمدينة قارئين: قارئا للرجال وقارئا للنساء يصلي بهن، وهو أول من ضرب في الخمر ثمانين، وضرب في السكر ثمانين، وقال: من سكر شتم فأبلغ به إذا صحا حد القاذف، وكان أول من اشتد على أهل الريب، وأحرق عمر بيت رويشد الثقفي، وكان حانوتا، وغرّب ربيعة بن أمية الجمحي إلى خيبر، وكان صاحب شراب، فدخل أرض الروم فارتد، وكان عمر أول من عسّ عليه في عمله بالمدينة، وحمل الدرة وأدب بها حتى قيل بعده: لدرة عمر أهيب من سيفكم هذا، وهو أول من فتح الفتوح، بعد الذي فتح في أيام أبي بكر، فتح الجزيرة، وطائفة من الشام، وفتح مصر والسواد، ووضع الخراج على الأرض والجزية على الطبقات، وقال: لا يعوز الرجل منهم درهم في الشهر، فبلغ خراج السواد على عهده مائة ألف ألف وعشرين ألف ألف واف، والوافي وزن مثقال، وهو أول من مصرّ الكوفة والبصرة، والجزيرة، والشام والموصل، وأنزلهاالعرب، وأول من استقضى القضاة في الأمصار، وأول من دون الدواوين، وكتب الناس على قبائلهم، وفرض الأعطية من الفيء، وأول من حمل الطعام في السفن من مصر في البحر حتى ورد الجار، ثم حمل من الجار إلى المدينة، وكان إذا بعث عاملا كتب له ماله ثم قاسمه الفضل عليه، فقاسم غير واحد منهم: سعد بن أبي وقاص، وأبو هريرة، وعمرو بن العاص، ومعاذ، وكان يستعمل رجالا ممن صحب رسول الله ﷺ مثل عمرو بن العاص، ومعاوية، والمغيرة بن شعبة، ويدع من هو أفضل منهم مثل: علي، وعثمان، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف وغيرهم، لقوة أولئك على العمل وبصرهم به، ولإشراف عمر عليهم وهيبتهم له. وقيل له: مالك لا تولي الأكابر من أصحاب رسول الله ﷺ؟ فقال: أكره أن أدنسهم بالأعمال. واتخذ عمر دارا للرزق فيها الدقيق، وكان يجعل فيها السويق، والتمر، والزبيب، والزيت، وما يحتاج إليه ويعين بذلك المنقطع به، ويقري الضيف، ووضع بين المسجدين ما يصلح للناس ممن ينقطع به، ووسع مسجد رسول الله ﷺ حين كثر الناس بالمدينة، وهو أول من أخرج اليهود من الحجاز، وأخرج أهل نجران إلى النجرانية بالكوفة، وخرج إلى الجابية بالشام في صفر سنة ست عشرة، وأقام بها عشرين ليلة يقصر الصلاة، وحضر فتح بيت المقدس، وقسم الغنائم بالجابية، وخرج بعد ذلك يريد الشام في جمادى الأول سنة سبع عشرة فلما بلغ سرع (¬١) أخبر بوقوعالطاعون بالشام فرجع من سرع، فقال أبو عبيدة بن الجراح: أتفر من قدر الله؟ فقال: نعم أفر من قدر الله إلى قدر الله. وفي أيامه كان طاعون عمواس (¬١)، سنة ثماني عشرة، وفي هذه السنة كانت الرمادة، أصاب الناس محل وجدب ومجاعة تسعة أشهر، واستعمل عمر في أول سنيّه - وهي سنة ثلاث عشرة - على الحج عبد الرحمن بن عوف، ثم لم يزل يحج في كل سنة أيامه كلها، فحج بهم عشر سنين متوالية واعتمر في أيامه ثلاث عمر، وحج بأزواج النبي ﷺ في آخر حجة حجها سنة ثلاث وعشرين، وكانت أول عمرة في رجب سنة سبع عشرة، والثانية في رجب سنة إحدى وعشرين، والثالثة في رجب سنة اثنتين وعشرين، وهو آخر المقام إلى موضعه اليوم، وكان ملصقا بالبيت. حدثنا محمد بن سعد، ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري عن الأشعث عن الحسن أن عمر ﵁ مصرّ الأمصار: المدينة، والبصرة، والكوفة، والبحرين، ومصر، والشام، والجزيرة. حدثني محمد بن سعد، ثنا عفان، أنبأ حماد بن سلمة عن يونس عن الحسن أن عمر قال: لهان علي في إصلاح قوم أن أبدلهم أميرا بأمير. حدثني الحسين بن علي الأسود، ثنا محمد بن عبيد، ثنا أبو سعد البقال عن أبي حصين عن أبي وائل قال: سمعت حذيفة يقول: ما أحد يفتش إلا فتش عن جائفة أو منقلة (¬٢)، إلا عمر بن الخطاب وابنه.حدثني الحسين، ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس عن سفيان قال: إمامنا في الجماعة عمر، وإمامنا في الفتنة ابنه. حدثنا عفان، ثنا حماد بن سلمة، أنبأ علي بن زيد عن عبيد الله بن ابراهيم قال: أول من ألقى الحصى في مسجد رسول الله ﷺ عمر بن الخطاب، وكان الناس إذا رفعوا رؤوسهم من السجود نفضوا أيديهم، فأمر بالحصى فجيء به من العقيق فبسط في مسجد رسول الله ﷺ. حدثنا عبيد الله بن معاذ عن أبيه معاذ العنبري عن شعبة عن عبد الملك بن عمير عن قبيصة بن ذؤيب عن عمر أنه قال: لا يرحم من لا يرحم ولا يغفر لمن لا يغفر، ولا يوقى من لا يتوقى، ولا يتاب على من لم يتب. قال: وقال شعبة: أتي عمر بصبي له فحمله في حجره، وأقبل يقبله فقال له بعض من حضره، وهو ابن المنتفق (¬١): ما فعلت مثل هذا بصبي لي قط، فقال عمر: إن كان الله قد نزع الرحمة من قلبك فما ذنبي! وحدثني أبو بكر الأعين، ثنا روح بن عبادة عن شعبة عن عاصم الأحول عن أبي عثمان النهدي عن ابن المنتفق أنه رأى عمر بن الخطاب يقبل ابنه فقال: أتقبل ابنك وأنت خليفة، والله لو كنت مثلك ما قبلت ابنا لي أبدا، فقال عمر: وما ذنبي إن كان الله قد نزع الرحمة منك! إنما يرحم الله من عباده الرحماء. المدائني عن عوانة عن أبيه قال: قال عمر: من عذيري من أهل الكوفة، إن استعملت عليهم الضعيف حقروه وإن استعملت عليهم القوي فجروه، فقال رجل: يا أمير المؤمنين. أين أنت عن معاوية فقال: ذاكبالشام، فقال المغيرة بن شعبة: أما المؤمن الضعيف فله إيمانه وعليك ضعفه، وأما الفاجر القوي فلك قوته وعليه فجوره، قال عمر: فلعلك يا أعور إن وليتك تعود لشيء مما رميت به، قد وليتك الكوفة وأجلتك ثلاثا حتى تشخص. المدائني عن عوانة ومسلمة قالا: كان عمر إذا ولى عملا رجلا قال له: إن العمل كير فانظر كيف تخرج منه، وكان يقول: من اتقى وقي، ومن وقي استحيا، ومن استحيا سترة الله. المدائني عن محمد بن صالح عن مجالد عن الشعبي قال: قال عمر رضى الله تعالى عنه: أفضل اللين ما كان مع سلطان، وأفضل العفو ما كان عن قدرة. المدائني قال: قال عمر لأبي الدرداء: إن من فقهك رفقك في معيشتك. حدثني العباس بن الوليد النرسي، حدثني أبو الليث اليماني، عن معمر عن الزهري أن عمر بن الخطاب قال: السيد الجواد حين يسأل، الحليم حين يستجهل، الكريم المجالسة لمن جالسه، الحسن الخلق عند من جاوره، أو قال حاوره. المدائني عن عبد الرحمن بن طلحة قال: كتب عمر إلى أبي عبيدة: أما بعد فإنه لن يقيم أمر الله في الناس إلاّ عفيف الفعل، بعيد القعر، لا يطلع منه على عورة ولا يحنق على جرّه (¬١)، ولا يأخذه في الحق لومة لائم.قال وكتب عمر إلى سعد بن أبي وقاص وهو بالقادسية: أن جنّب الناس أحاديث الجاهلية فإنها تذكر الأحقاد وتنشئ الضغائن، وعظهم بآيات الله ما نشطوا للاستماع. المدائني عن عبد الله بن فائد قال: قال عمر: آخ من آخيت على التقوى ولا تجعل حديثك بذلة لمن لا يريده، وشاور الذين يخافون الله. حدثني أبو مسعود الكوفي عن ابن كناسة والهيثم عن مجالد عن الشعبي وعن يونس بن يزيد الأيلى عن ابن شهاب أن عمر بن الخطاب قال لرجل من ثقيف: النخيلة خير أم الحبلة (¬١)؟ فقال: الحبلة، أتزببها وأتشتيها، وأقيل في ظلها، وأصلح بها سقامي، وآدم برمتي. فقال عمر لرجل من الأنصار: ما تقول أنت؟ قال: كذب، إن أكل الزبيب أضرس، وإن أتركه أغرث (¬٢)، ليس كالصقر السائل من رؤوس الرقل (¬٣): الراسخات في الوحل المطعمات في المحل، صمتة الصغير وتحفه الكبير، وزاد المسافر، وتحرسه مريم بنت عمران، ينضج ولا يعيي طابخا، وتحترش بها الضباب بالصلعاء (¬٤)، فضحك عمر. حدثني حفص بن عمر عن الهيثم بن عدي عن مجالد عن الشعبي عن عمر أنه قال: أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم وكان يروي ذلك عن النبي ﷺ، وقد روي ذلك عن أبي بكر أيضا.حدثني أبو عبيد القاسم بن سلام عن كثير بن هشام عن جعفر بن برقان عن يزيد بن الأصم، قال استأذنت امرأة عمر بن الخطاب في الخروج إلى المسجد فمنعها، ثم عاودته فمنعها، ثم عاودته فمنعها. المدائني عن عمر بن الخطاب أنه قال: تعلموا العربية فإنها تزيد في المروءة، وتعلموا النسب فرب رحم مقطوعة قد وصلت بمعرفة نسبها. حدثني عبد الله بن صالح عن يحيى بن يمان عن سفيان الثوري قال: بلغني أن عمر بن الخطاب لم يضحك إلا تبسما، وانه لم يبتسم مذ قبض النبي ﷺ ولم يمزح إلا ساهيا. وروي عن عمر بن الخطاب أنه قال: من أحب العافية، وعفا عمن تحت يده رزقه الله العفو والعافية (¬١). المدائني عن يحيى بن يمان عن سفيان قال: قال عمر رضي الله تعالى عنه: لا يلهك الناس عن نفسك، فإن الأمر يصل إليك دونهم ولا تقطع النهار باللعب فإن ذلك محفوظ عليك وإذا أسأت فأحسن، فإني لم أرقط أشد طلبا ولا أسرع دركا من حسنة حديثة لذنب قديم. حدثنا هدبة بن خالد عن أخيه أمية بن خالد عن المبارك بن فضالة عن الحسن قال: خطب عمر حين استخلف فقال: والله لأعزلن خالد بن الوليد والمثنى بن حارثة، ليعلما أن الله هو الناصر لدينه وليس إياهما فعزلهما. حدثني الحسين بن علي الأسود، ثنا عبيد الله بن موسى، ثنا سفيان عن عيسى عن الشعبي قال: قال عمر رضي الله تعالى عنه: لقد تركت تسعة أعشار الحلال مخافة الحرام.حدثني الحسين عن أبي أسامة عن مالك بن مغول قال: قال أبو حيان: قال عمر لعبد الله بن الأرقم الزهري: انظر ما اجتمع عندك من مال فاقسمه في كل شهر، وفي كل جمعة، وفي كل يوم، فقال رجل: يا أمير المؤمنين، لو أبقيت في بيت مال المسلمين مالا تعده لنائبة تحدث أو شيء يكون، فقال عمر: هذه كلمة ألقاها الشيطان على لسانك لقّاني الله حجتها ووقاني فتنتها أعصي العام مخافة قابل، أعدّ لهم ما أعدّ لهم رسول الله ﷺ، أعد لهم طاعة الله. حدثني الأثرم أبو الحسن، ثنا الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء عن أبي وجزة قال: رأيت عمر بن الخطاب أمسك أرنبة أنفه ثم جال في متن فرسه وكان أيدا (¬١). قال أبو عمرو: وخرج عمر في الجاهلية مع عمارة بن الوليد بن المغيرة إلى الشام أجيرا، فشذت ناقة له فلحقها عمر بعد طلب فاعتقلها وطرحها لجنبها كسيرا، فحسده عمارة على ما رأى من قوته فقال: انحرها وهيئ لنا طعاما فاختبز عمر وأطبخ، وقدم إلى عمارة طعاما فقال له: الشحم الحار على الخبز الحار في اليوم الحار؟ ما تريد إلا قتلي، ثم وثب ليضربه فبادر إليه عمر بالسيف فهرب عمارة من بين يديه. وعمر يقول: والله لولا شعبة من الكرم … وسبطة في الحيّ من خال وعم لضمّني الشر إلى شر مضمّ … وما أساء مطعم ولا ظلم إن خلط الخبز بلحم ودسمحدثني محمد بن يحيى صاحب الشافعي، الملقب بعين الحدأة، ثنا محمد بن عبيد الطنافسي عن عبيد الله بن عمر العمري عن عمر بن عبد الرحمن بن دلاف المزني عن بلال بن الحارث المزني قال: قال عمر بن الخطاب: ألا إن أسيفع جهينة رضي من دينه وأمانته بأن قيل سبق الحاج، فادّان معرضا (¬١) فأصبح قد دين به، ألا وإنّا قاسموا ماله غدا بين غرمائه فمن كان له عليه دين فليحضر. حدثنا عفان والعباس بن الوليد النرسي قالا: ثنا حماد بن سلمة، وحدثني عبد الواحد بن غياث، ثنا حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي أن رجلا كان مع أبي موسى الأشعري، وكان ذا بأس ونكاية في العدو، فأعطاه أبو موسى بعض سهمه فأبى أن يقبله فجلده عشرين سوطا وحلقه، فجمع الرجل شعره ثم رحل إلى عمر بن الخطاب فأخبره خبره، فكتب عمر إلى أبي موسى: «أما بعد فإن فلانا أخبرني بكذا وكذا فإن كنت فعلت به ذاك في ملأ من الناس فعزمت لمّا قعدت له في ملأ من الناس حتى يقتص منك، وإن كنت فعلت ذلك في خلاء لمّا قعدت له في خلاء حتى يقتص منك. فلما قدم على أبي موسى قال له الناس: أعف عنه، فقال: والله لا عفوت عنه لأحد من الناس حتى إذا قعد بين يديه ليقتص منه، رفع الرجل رأسه إلى السماء ثم قال: اللهم إني قد عفوت عنه لك. حدثنا أبو عمر الدوري المنقري عن اسماعيل بن جعفر عن حميد عنأنس أن رجلا خطب عند عمر فأكثر، فقال عمر: إن كثيرا من الخطب من شقائق الشيطان. حدثني أبو أيوب الرقي المعلم عن الحجاج الرصافي عن جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: الرأي كثير، والحزم قليل. وكان عروة بن الورد من حزماء الرجال، وقال كان عمر يقول: رحم الله من قدم فضل المال، وأمسك فضل الكلام. حدثني هشام بن عمار ومحمد بن مصفى عن بقية بن الوليد عن عبيد الله بن عمر عن نافع أن عمر قال: لا يغرنك خلق امرئ حتى يغضب، ولا دينه حتى يطمع. حدثني مصعب الزبيري قال: مر عمر بصفوان بن أمية بن خلف الجمحي وهو يقول: أنا ابن بطحائها كدائها وكديّها (¬١). فقال: إن كنت تقيا فأنت كريم، وإن كنت حسن الخلق فإن لك مروءة، وإن كنت عاقلا فإن لك أصلا، وإلا فأنت شر من كلب أو قال من حمار. المدائني عن مسلمة بن محارب عن حرب بن خالد بن يزيد بن معاوية قال: قال معاوية: خذوا من الحديث ما كان في عهد عمر، فإن عمر أتقن ذلك في حياته، وأخاف الناس في كثرة الحديث عن رسول الله ﷺ وقال: لا تكذبوا عليه. المدائني عن العباس بن محمد عن علي بن أبي طلحة قال: قالعيينة بن حصن لعثمان: كان عمر خيرا لنا منك، إن عمر أعطانا فأغنانا، وأخشانا فأتقانا. المدائني عن أبي الوليد المكي قال: أقبل رجل أعرج إلى عمر وهو يقود ناقة تظلع، فوقف عليه وقال: إنك مسترعى وإنّا رعية … وإنك مدعو بسيماك يا عمر لذي يوم شر شره بشراره … قد حمّلتك اليوم أثقالها مضر فقال عمر: لا حول ولا قوة إلا بالله. وشكا الرجل ظلع ناقته فقبضها عمر وحمله على جمل وزوده وقال: أين تريد؟ قال: أريد أما لي لم أرها منذ زمان، فزاده. المدائني عن محمد بن صالح عن عبد الملك بن نوفل بن مساحق، قال استعمل عمر عتبة بن أبي سفيان على كنانة، فقدم معه بمال فقال عمر: ما هذا يا عتبة؟ قال: خرجت معي بمال فتجرت فيه. قال: ومالك تخرج المال معك، انظر ما كان في هذا الوجه من ربح فاحمله إلى بيت المال ففعل، فلما قام عثمان قال لأبي سفيان: إن طلبت ما أخذ عمر من عتبة رددته عليك. فقال أبو سفيان: إنك إن خالفت صاحبك الذي قبلك ساء رأي الناس فيك، إياك ان ترد أمر من كان قبلك فيرد من بعدك أمرك. المدائني عن عبد الله الفهري أن عمر بن الخطاب قال: لا يعاش بعقل رجل حتى يعاش بظنه، قال: وقال عمر: إذا لم أعلم إلا بما رأيت فلا علمت. المدائني قال: قال عمر لمتمم بن نويرة: ما بلغ من جزعك على أخيك مالك بن نويرة؟ قال: لم أنم حولا، ولم أر نارا إلا بكيت لأنه كانيأمر أن توقد ناره إلى الصبح مخافة أن يأتيه ضيف فلا يعرف مكانه. حدثني عباس بن هشام الكلبي عن أبيه أبي المنذر عن عوانة أن متمم بن نويرة دخل على عمر فقال له: ما بلغ من جزعك على أخيك؟ قال: بكيت حولا حتى أسعدت عيني الذاهبة عيني الصحيحة، وما رأيت نارا إلا كدت انقطع لها أسفا، لأنه كان يوقد ناره إلى الصبح مخافة أن يأتيه ضيف فلا يعرف مكانه، فقال: صفه لي. قال: كان يركب الفرس الجرور في الليلة القرّة بين المزادتين النضوحين، وعليه شملة فلوت معتقلا رمحا خطلا فيسري ليله ويصبح كأن وجهه فلقة قمر، قال: فأنشدني من شعرك فيه، فأنشده مرثيته التي يقول فيها: وكنا كندماني جذيمة حقبة … من الدهر حتى قيل لن يتصدعا فقال عمر: لو أحسنت قول الشعر لرثيت زيدا أخي، فقال متمم: ولا سواء يا أمير المؤمنين. قتل أخي كافرا، وقتل أخوك مسلما مجاهدا، ولو صرع أخي مصرع أخيك ما رثيته ولا بكيته. فقال عمر: ما عزاني أحد عن أخي بأحسن مما عزيتني به. حدثني هدبة بن خالد عن أبي الأشهب عن الحسن أنّ عمر بن الخطاب ﵁ مر بمزبلة فاحتبس عندها فكأن أصحابه تأذوا بريحها، فقال عمر: هذه دنياكم التي تحرصون عليها. حدثني أبو موسى إسحاق الفروي عن روح بن عبادة عن أيوب بن محمد بن سيرين أن عمر بن الخطاب قال: ما ترك الموت لذي لب قرة عين. حدثني محمد بن حاتم المروزي ثنا شبابة بن سوار عن عاصم بن محمد العمري عن أبيه قال: كان عمر ذات يوم في إبل الصدقة يمرن (¬١) أخفافها،فجاع فاشتد عليه الجوع والحر، فدخل منزله فقال: هل عندكم من شيء نأكله؟ قالوا: نعم، قباع من تمر فأتوه به فأكل منه ثم شرب ماء ومسح بطنه وقال: ويل لمن أدخلته بطنه النار، إنما يكفي الرجل ما يسد جوعته. المدائني عن غسان بن عبد الحميد عن جعفر بن عبد الرحمن عن المسور بن مخرمة قال: فقد عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أسيد بن حضير، ولم يشهد معهم الصلاة، فقال: انطلقوا بنا إلى أسيد فقال: ما أقعدك عنا؟ فأخبره بشغل فقال: لله الحمد، خشيت أن تكون تركت الصلاة معنا لأمر كرهته منا. قال: معاذ الله أن أرى منك شيئا منكرا ولا أنهاك عنه، فإن لم تنزع عنه جاهدتك عليه. المدائني عن مسلمة بن محارب عن بشير بن عبيد الله بن أبي بكرة أن أبا موسى الأشعري كتب إلى عمر: «إن الناس ابتنوا بالقصب، فكثر البناء، ولا نأمن الحرق، وقد استأذنوني في البناء بالمدر، فكرهت أن آذن لهم فيه دون أمرك فيه، فكتب إليه عمر: «إني قد كنت أكره لهم البناء فأما إذ فعلوه فليقلّوا السّمك، ويعرّضوا الجدر ويقاربوا بين الخشب في السقوف». حدثني محمد بن سعد، ثنا عفان، ثنا حماد بن سلمة، أنبأ كثير أبو محمد عن عبد الرحمن بن عجلان أن عمر بن الخطاب مر بقوم يرمون فقال أحدهم: أسيت. فقال عمر: سوء اللحن أسوأ من سوء الرمي. المدائني قال: قال عمر: من ظلمه أميره فلا أمير عليه دوني. حدثنا محمد بن سعد، ثنا عمرو بن عاصم، ثنا داود بن أبي الفرات عن عبد الله بن بريدة الأسلمي قال: بينما عمر يعس ذات ليلة إذ سمع امرأة تقول.هل من سبيل إلى خمر فأشربها … أم هل سبيل إلى نصر بن حجاج فلما أصبح عمر سأل عنه فقيل هو نصر بن الحجاج بن علاط السلمي، فأرسل إليه فأتاه فإذا هو أحسن الناس شعرا، وأصبحهم وجها، فأمره عمر أن يعتم ففعل فازداد حسنا، فقال عمر: أما والذي نفسي بيده لا تجامعني بأرض أنابها وأمر له بما يصلحه وسيّره إلى البصرة. وقال المدائني: غرّب عمر نصر بن الحجاج إلى البصرة فقال: يا أمير المؤمنين أعلمهم أنك إنما أخرجتني لهذا الشعر لا لغيره. وحدثني محمد بن سعد، ثنا عمرو بن عاصم، ثنا داود بن أبي الفرات عن عبد الله بن بريدة الأسلمي قال: خرج عمر يعس ذات ليلة فإذا هو بنسوة يتحدثن، وإذا هنّ يقلن: أيّ أهل المدينة أصبح؟ فقالت امرأة منهن: أبو ذؤيب، فلما أصبح سأل عنه فقيل هو من بني سليم، فلما نظر إليه عمر رآه من أجمل الناس، فقال له عمر: أنت والله ذئبهن، أنت والله ذئبهن، مرتين أو ثلاثا، والذي نفسي بيده لا تجامعني في بلد أنا فيه، قال: فإن كنت لا بد مسيّري فسيّرني إلي حيث سيرت ابن عمي نصر بن حجاج، فسيره إلى البصرة، وأمر له بما يصلحه. المدائني عن علي بن مجاهد عن هشام بن عروة وابن عون عن ابن سيرين أنه ألقى إلى عمر كتاب فيه: ألا أبلغ أبا حفص رسولا … فدى لك من أخي ثقة إزار قلائصنا هداك الله إنّا … شغلنا عنكم زمن الحصار فما قلص وجدن معقّلات … قفا سلع بمختلف التجار قلائص من بني جشم بن بكر … وأسلم أو جهينة أو غفاريعقّلهن جعدة من سليم … معيدا يبتغي سقط العذار يعقلهن أبيض شيظميّ (¬١) … وبئس معقل الذود الظؤار (¬٢) فأرسل عمر إلى جعدة فضربه مائة معقولا (¬٣)، ونهاه أن يدخل على المغيبات، ولم يضربه حتى أقر. المدائني عن علي بن مجاهد عن ابن إسحاق عن عبد الله بن أبي فروة أن جعدة بن عبد الله السلمي كان يحدث النساء، ويخرج الجواري إلى سلع ويلاعبهن، ويعقل الجارية ثم يقول لها قومي في العقال فإنه لا يصبر في العقال إلا حصان، فتقوم ساعة ثم تسقط فربما انكشفت، فبلغ ذلك رجلا من كنانة يقال له نميلة، فكتب إلى عمر: «ألا أبلغ أبا حفص رسولا» الأبيات كلها، فدعا بجعدة، وسأله عن الأمر فأقرّ فقال: أنت كما وصفت أبيض شيظمي فضربه مائة معقولا، ونهاه أن يدخل على المغيبات، وأخرجه من المدينة إلى الشام، فكلم فيه فأذن له فرجع ولم يدخل المدينة، فكلم فيه فأذن له بعد في أن يجمع، ثم يخرج، وكان عمر إذا رآه يوم الجمعة يتوعده إن عاد ويقول له: يا فاسق فقال جعدة: أكلّ الدهر جعدة مستحق … أبا حفص لشتم أو وعيد فما أنا بالبرئ براة عذر … ولا بالخالع الرسن الشريد فأذن له مرتين في الجمعة. وحدثني محمد بن سعد، أنبأ اسماعيل بن إبراهيم عن أبي عون عنمحمد أن بريدا قدم على عمر فنثر كنانته فبدرت صحيفة فأخذها وقرأ فيها: ألا أبلغ أبا حفص رسولا … فدى لك من أخي ثقة إزار قلائصنا هداك الله انّا … شغلنا عنكم زمن الحصار فما قلص وجدن معقلات … قفا سلع بمختلف التجار قلائص من بني سعد بن بكر … وأسلم أو جهينة أو غفار يعقلهنّ جعدة من سليم … سفيه يبتغي سقط العذار فقال: ادعوا إليّ جعدة، فدعي فجلده مائة معقولا، ونهاه أن يدخل على امرأة مغيبة. المدائني عن يزيد بن عياض بن جعدبة عن عبد الله بن أبي بكر قال: سمع عمر رضي الله تعالى عنه رجلا ينشد: أعوذ بربّ الناس من شر معقل … إذا معقل راح البقيع مرجّلا (¬١) فأرسل إليه عمر: جزّ شعرك فجزه، وكان جميلا حسن الشعر. المدائني عن ابن جعدبة عن عبد الله بن أبي بكر قال: سمع عمر امرأة ليلا وهي تقول: تطاول هذا الليل واخضلّ جانبه … فأرّقني إلاّ حليل ألاعبه فوالله لولا الله لا شيء غيره … لحرّك من هذا السرير جوانبه فسأل عمر: كم تصبر المرأة عن زوجها؟ فقيل ستة أشهر، فقال: إن ذلك من الحصان لصبر جميل، وأقفل عمر زوج تلك المرأة، وصيّر القفول في ستة أشهر. حدثني هدبة بن خالد عن حماد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عنعاصم بن عمر قال: كان عمر إذ برد بريدا إلى موضع، نادى مناديه: من له حاجة إلى بلد كذا. حدثني بكر بن الهيثم ومحمد بن سعد، قالا: ثنا عمرو بن عاصم، ثنا عاصم بن العباس الأسدي قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: كان عمر بن الخطاب يحب الصلاة في كبد الليل، يعني في وسط الليل. حدثني محمد بن سعد، ثنا عمرو بن عاصم، ثنا أبو هلال الراسبي عن محمد بن سيرين قال: كان عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قد اعتراه نسيان في الصلاة فجعل رجل خلفه يلقنه، فإذا أومأ إليه أن يسجد أو يقوم فعل. حدثني روح بن عبد المؤمن، ثنا المعلّى بن أسد أخو بهز، ثنا وهيب بن خالد عن يحيى بن سعيد عن سالم بن عبد الله أن عمر بن الخطاب كان يدخل يده في دبرة البعير ويقول: إني لخائف أن أسأل عما بك. حدثنا احمد بن ابراهيم الدورقي، ثنا خالد بن مخلد، ثنا عبد الله بن عمر عن الزهري قال: قال عمر في العام الذي طعن فيه: «أيها الناس، إني أكلمكم بالكلام فمن حفظه فليحدث به حيث انتهت به راحلته، ومن لم يحفظه فليمسك، فإني أحرّج بالله على امرئ أن يقول عليّ ما لم أقل». حدثني محمد بن سعد، ثنا قبيصة بن عقبة، ثنا سفيان عن معمر عن الزهري قال: أراد عمر أن يكتب السنن فاستخار الله شهرا، ثم أصبح وقد عزم له فقال: ذكرت قوما كتبوا كتابا فأقبلوا عليه وتركوا كتاب الله. حدثنا أبو بكر الأعين وابن سعد قالا: ثنا محمد بن مصعب القرقساني، ثنا أبو بكر بن أبي مريم عن راشد بن سعد أن عمر أتى بمالفجعل يقسمه بين الناس فازدحموا عليه، فأقبل سعد بن أبي وقاص يزاحم الناس حتى خلص إليه، فعلاه عمر بالدرّة وقال: إنك أقبلت لا تهاب سلطان الله في الأرض فأحببت أن أعلمك أن سلطان الله لن يهابك. حدثني عمرو بن محمد الناقد، وسليمان الرقي قالا: ثنا عبد الله بن جعفر الرقي، ثنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الكريم عن عكرمة أن حجاما كان يقص عمر بن الخطاب، وكان عمر رجلا مهيبا فتنحنح، قال عمرو: فأحدث الحجام حدثا، وقال سليمان: فحبق الحجام، فأمر له بأربعين درهما. حدثنا هدبة، ثنا حماد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة عن رجل من أصحاب عمر قال: كنا عند عمر بن الخطاب فخرجت من رجل ريح، وحضرت الصلاة فقال عمر: عزمت على من كانت هذه الريح منه إلاّ قام فتوضأ، فقال جرير بن عبد الله: يا أمير المؤمنين، إعزم علينا جميعا أن نقوم فنتوضأ فهو أستر. ففعل. حدثني الحسين بن علي بن الأسود، ثنا يحيى بن آدم عن وكيع عن اسماعيل بن أبي خالد عن شبيل اليحصبي قال: كانت لي حاجة إلى عمر بن الخطاب، فغدوت لأكلمه فيها، فسبقني إليه رجل فكلمه فسمعت عمر يقول له: لئن أطعتك لتدخلني النار، فنظرت فإذا هو معاوية. أبو الحسن المدائني عن وكيع عن اسماعيل عن شبيل بمثله. المدائني عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب قال: حمل عمر الهرمزان، وجفينة في البحر، وقال اللهم اكسر بهما، فكسر بهما ونجوا.حدثني محمد بن سعد، ثنا مطرف بن عبد الله، ثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن عمر بن محمد عن أبيه محمد بن زيد قال: اجتمع علي وعثمان وطلحة والزبير وعبد الرحمن وسعد، وكان عبد الرحمن أجرأهم على عمر فقالوا: يا عبد الرحمن، لو كلمت أمير المؤمنين للناس فإنه يأتي طالب الحاجة فتمنعه هيبته أن يكلمه حتى يرجع ولم يقض حاجته، فدخل عليه فكلمه في ذلك فقال: يا عبد الرحمن أنشدك الله: أعليّ، وعثمان، وطلحة، والزبير، وسعدا، وبعضهم أمروك بهذا؟ قال: اللهم نعم. فقال: يا عبد الرحمن والله لقد لنت للناس حتى خشيت الله في اللين، ثم اشتددت عليهم حتى خفت الله في الشدة، فأين المخرج؟! فقام عبد الرحمن يبكي ويجر إزاره، ويقول بيده: أف لهم بعدك، أف لهم بعدك. حدثني محمد بن سعد، ثنا سعيد بن منصور، ثنا سفيان عن عاصم بن كليب عن أبيه عن ابن عباس قال: كان عمر كلما صلى صلاة جلس للناس، فمن كانت له حاجة نظر فيها، فصلى صلوات لم يجلس بعدها فأتيت الباب فقلت: يا يرفأ، أبأمير المؤمنين علة من شكو؟ قال: لا، فبينا أنا كذلك إذ جاء عثمان، فدخل يرفأ ثم خرج علينا فقال: قم يا بن عباس فدخلنا على عمر وبين يديه صبر من مال فقال: إني نظرت فلم أجد بالمدينة أكثر عشيرة منكما، فخذا هذا المال فاقسماه بين الناس، وإن فضل فضل فردّاه، قال فجثوت لركبتي فقلت: وإن كان نقصان رددت علينا؟ فقال: شنشنة أعرفها من أخزم، أين كان هذا ومحمد ﷺ وأصحابه يأكلون القدّ؟ قلت: لو فتح الله عليه لصنع غير الذي تصنع. قال: وما كان يصنع؟ قلت: إذا لأكل وأطعمنا. قال: فنشج حتى اختلفتأضلاعه وقال: لوددت أني خرجت من الأمر كفافا لا عليّ ولا لي. حدثنا عمرو بن محمد الناقد، ثنا يزيد بن هارون، أنبأ يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال: أصيب بعير من الفيء فنحره عمر رضي الله تعالى عنه، وأرسل منه إلى أزواج النبي ﷺ وصنع ما بقي، فدعا عليه جماعة من المسلمين، وفيهم العباس بن عبد المطلب، فقال العباس: يا أمير المؤمنين لو صنعت لنا كل يوم مثل هذا فأكلنا عندك وتحدثنا، فقال عمر: لا أعود لمثلها، إنه مضى صاحباي وقد عملا عملا وسلكا طريقا، وإني إن عملت بغير عملهما سلكت في غير طريقهما. حدثني مصعب بن عبد الله الزبيري عن أبيه عن مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب صعد المنبر، واجتمع الناس إليه من نواحي مكة، فعلمهم وأمرهم، ونهاهم، وتوعدهم، ثم أتي أهله فقال: قد سمعتم وإن أتى أحد منكم شيئا مما نهيت عنه أضعفت له العقوبة. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن اسماعيل بن حكيم - أو ابن أبي حكيم - عن عروة قال: كان عمر رضي الله تعالى عنه إذا أتاه الخصمان جثا على ركبتيه ثم قال: اللهم أعنّي عليهما، فإن كل واحد يردني عن ديني. حدثني محمد بن سعد عن هوذة بن خليفة عن ابن عون عن محمد قال: قال عمر: ما بقي فيّ شيء من أمر الجاهلية إلاّ أني لست أبالي أي الناس نكحت وأيهم أنكحت. حدثنا عفان، ثنا وهيب بن خالد، ثنا خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: «أشد أمتي في أمر الله عمر».حدثنا سليمان بن داود، أبو الربيع الزهراني، ثنا حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن سعيد قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: ما أبالي إذا اختصم إليّ رجلان لأيهما كان الحق. حدثني روح بن عبد المؤمن، ثنا عارم بن الفضل، ثنا القاسم بن الفضل الحدّاني قال: حدثت عن معاوية بن قرة عن الحكم بن أبي العاص قال: كنت عند عمر فأتاه رجل فسلم عليه فقال له عمر: أبينك وبين أهل نجران قرابة؟ قال الرجل: لا. قال عمر: بلى، قال الرجل: لا. قال عمر: بلى، ثم قال عمر: أنشد الله كل رجل من المسلمين يعلم أن بين هذا الرجل وبين أهل نجران قرابة لمّا تكلم. فقال رجل من القوم: بلى بينه وبين أهل نجران قرابة من قبل كذا. فقال عمر: مه، إنّا لا نقفوا الآثار. حدثني محمد بن سعد، ثنا يعلى بن عبيد، أنبأ سفيان عن زياد بن حدير قال: رأيت عمر ﵁ أكثر الناس صياما، وأكثر الناس سواكا. حدثني محمد بن سعد، ثنا أحمد بن عبد الجبار بن يونس، أنبأ زهير بن معاوية، ثنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال: قال عمر: لو كنت أطيق الأذان مع الخليفاء لأذنت. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا يعلى بن عبيد، ثنا مسعر بن كدام عن حبيب بن أبي ثابت عن يحيى بن جعدة قال: قال عمر: لولا أن أسير في سبيل الله أو أضع جبيني في التراب لله أو أجالس قوما يلتقطون طيب القول كما تلتقط الثمرة، لأحببت أن أكون قد لحقت بالله. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن عمر بن سليمان بن أبي حثمة عن أبيه قال: قالت الشّفّاء بنت عبد الله - ورأت فتيانا يقصدون في المشيويتكلمون رويدا-: ما هؤلاء؟ قالوا: نساك، فقالت: كان والله عمر بن الخطاب إذا تكلم أسمع، وإذا مشى أسرع، وإذا ضرب أوجع، وهو والله الناسك حقا. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن عبد الله بن جعفر عن أم بكر بنت المسور عن أبيها المسور بن مخرمة قال: كنا نلزم عمر بن الخطاب نتعلم منه الورع. حدثنا وهب بن بقية الواسطي، ثنا يزيد بن هارون، أنبأ عبد الله بن أبي أويس عن الزهري عن سالم قال: كان عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمر لا يعرف فيهما البر حتى يقولا أو يفعلا، قال: قلت: يا أبا بكر ما تعني بذلك؟ قال: لم يكونا متماوتين. حدثني محمد بن سعد، ثنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس حدثني أبي عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب أنه كان يقول: لا يزال الناس مستقيمين ما استقامت أئمتهم وهداتهم. حدثني بكر بن الهيثم عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال: قال عمر: ما آتي النساء للشهوة ولولا الولد ما باليت ألا أرى امرأة بعيني. حدثني عمر بن شبه، ثنا أبو عاصم النبيل، أنبأ عبد الرحمن بن عبد المؤمن، ثنا غالب القطان عن بكر بن عبد الله المزني قال: قال عمر بن الخطاب: مكسبة فيها بعض الدّنية خير من مسألة الناس. قال عمر بن شبه: مثل بيع المصاحف، وتعليم الصبيان بكراء وعسب (¬١) الفحل، وما أشبه ذلك. حدثنا محمد بن سعد، أنبأ عبد الله بن مسلمة بن قعنب، ثنا مالك بنأنس عن قطن بن وهب بن عويمر بن الأجدع عن عمه أنه كان مع عمر بن الخطاب في سفر، فلما كان قريبا من الروحاء (¬١)، سمع صوت راع في جبل فعدل إليه فلما دنا منه صاح. يا راعي الغنم، فأجاب فقال له عمر: إني مررت بمكان هو أخصب من مكانك، وإن كل راع مسؤول عن رعيته، ثم عدل صدور الركاب. حدثني حفص بن عمر العمري عن الهيثم بن عدي عن عوانة عن أبيه أن عمر بن الخطاب ذكر من يولى الخلافة بعده فقال: إن أوّل عثمان بن عفان أوّل رجلا صالحا في نفسه، أخاف إيثاره قراباته، وأن يغلبوه على رأيه، وإن أوّل عليا أوّل شجاعا تقيا على دعابة (¬٢) فيه، وخليق أن يحملهم على طريقة صالحة، وإن أوّل الزبير فوعقة لقس (¬٣) فيه شراسة وشعاسة، وإن أولّ طلحة أوّل رجلا ذا بأو وكبر، وإن أوّل ابن عوف أوّل رجلا ليّن الجانب سلس القيادة، فليس يصلح هذا الأمر إلا شدة في غير عنف، ولين في غير ضعف، ولكني أدعها شورى بينهم فيختار المسلمون لأنفسهم من هؤلاء ما شاؤوا. حدثنا عمرو بن محمد الناقد، ثنا إسحاق بن يوسف، ثنا محمد بن قيس الأسدي عن العلاء بن أبي عائشة أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه دعا بحلاق فحلقه بموسى يعني جسده، قال: فاستشرف له الناس فقال: أيها الناس إن هذا ليس من السنّة، ولكن النورة (¬٤) من النعيم فكرهتها.حدثني محمد بن سعد، ثنا عبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني عن النعمان بن ثابت عن موسى بن طلحة عن أبي الحوتكية قال: سئل عمر عن شيء فقال: لولا أني اكره أن أزيد في الحديث أو أنقص لحدثتكم به. حدثني محمد بن سعد، ثنا روح بن عبادة، ثنا مالك بن أنس عن إسحاق بن عبد الله عن أنس بن مالك قال: سمعت عمر بن الخطاب يوما، ودخل حائطا، يقول، وبيني وبينه جدار، وهو في جوف الحائط: عمر بن الخطاب أمير المؤمنين بخ، والله يا بن الخطاب لتتقينّ الله أو ليعذبنّك الله. حدثني محمد بن سعد، ثنا عبد الله بن إدريس عن هشام بن حسان عن الحسن قال: قال عمر: الرعية مؤدّية إلى الإمام حقه ما أدّى الإمام إلى الله، فإذا رتع الإمام رتعوا. حدثني محمد بن سعد، ثنا اسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس حدثني أبي عن عاصم بن محمد عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عبد الله بن عمر قال: يا أسلم أخبرني عن عمر فأخبرته ببعض شأنه فقال عبد الله: ما رأيت أحدا قط بعد رسول الله ﷺ من حين قبض كان أجد حيث انتهى من عمر. حدثنا خلف بن هشام البزار، ثنا مندل بن علي العنزي عن أبي عثمان النهدي قال: والله الذي لو شاء لأنطق قناتي هذه، لو كان عمر بن الخطاب ميزانا لما كان فيه ميط شعيرة (¬١). وحدثني عمرو بن محمد الناقد قال: سمعت سفيان بن عينية قال: قالعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: إن أحبّ الناس إليّ من رفع إليّ عيوبي. حدثني محمد بن سعد، أنبأ أحمد بن محمد الأزرقي المكي عن الحارث بن عمير عن رجل أن عمر بن الخطاب رقي المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: «أيها الناس لقد رأيتني ومالي من أكال إلا أن لي خالات من بني مخزوم كنت أستعذب لهن الماء، فيقبضن لي القبضات من الزبيب»، ثم نزل فقيل له: ما أردت بقولك هذا يا أمير المؤمنين؟ فقال: إني وجدت في نفسي شيئا فأردت أن أطأطئ منها. حدثني هدبة بن خالد، ثنا حماد بن سلمة، ثنا حميد عن أنس أن الهرمزان رأى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه مضطجعا في مسجد رسول الله ﷺ ليس حوله أحد فقال: هذا والله آخر الملك الهنيء. حدثني حفص بن عمر، ثنا الهيثم بن عدي عن يونس بن يزيد الأيلي عن الزهري أن عبد الرحمن بن عوف قال: دخلت على أبي بكر في مرضه فقال: قد اجتمع عليّ مع مرضي مرض آخر، يا معشر المهاجرين إني ولّيت عليكم خيركم فكلكم ورم من ذلك أنفه يودّ أنّ الأمر يكون له، إن رسول الله ﷺ لم يرد الدنيا ولم ترده، وقد أشرفت لكم، ولمّا تأتكم، وكأن قد أتتكم حتى تتخذوا نضائد الديباج وستور الحرير، وحتى يألم أحدكم أن ينام على الصوف كما يألم أن ينام على شوك السعدان، إنكم أول من يضلّ من الناس بعد أن كنتم هداتهم، ثم قال: وددت أني لم أفتش منزل فاطمة ولو نصب علي لي الحرب. وددت أني لم أحرّق الفجاءة السلمي وقتلته قتلا مريحا، أو أطلقته إطلاقا سريحا. وودت أني قتلت الأشعث حين أتيت به، فإنه يلقّي في روعي أنهلا يرى غيّا إلا اتبعه، وودت أني يوم السقيفة أخذت بيد أحب الرجلين فبايعته فكنت وزيرا، ولم أكن أميرا. المدائني عن أبي معشر عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: أوصى أبو بكر عمر حين استخلفه فقال: إن لله حقا في الليل لا يقبله في النهار وحقا في النهار لا يقبله في الليل، ولا يقبل نافلة حتى تؤدى الفريضة وإذا ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة باتباعهم الحق، ولحقّ لميزان وضع فيه الحق أن يكون ثقيلا، وإنما خفت موازين من خفت موازينه باتباعهم الباطل، وحقّ لميزان لا يوضع فيه إلا الباطل أن يكون خفيفا، إنه نزلت آية الرخاء مع آية الشدة ليكون المؤمن راغبا راهبا، ولو وزن رجاء المؤمن وخوفه لوجدا سواء. حدثني محمد بن سعد، ثنا خالد بن مخلد البجلي، ثنا عبد الله بن عمر عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: رأيت عمر يأخذ أذن الفرس بيد ثم يأخذ أذنه الأخرى بيد ثم ينزو على متنه. حدثني عمر بن شبّة، ثنا أبو عاصم النبيل عن مرحوم العطار عن أبيه عن أبي الزبير مؤذن بيت المقدس قال: قال لي عمر بن الخطاب: إذا أذّنت فترسّل، وإذا أقمت فاحذم، أي أسرع. حدثنا عمرو بن محمد الناقد ووهب بن بقية قالا: ثنا يزيد بن هارون، أنبأ عبد الملك بن سليمان عن عطاء قال: كان عمر بن الخطاب يأمر عماله أن يوافوه بالموسم فإذا اجتمعوا قال: أيها الناس إني لم أبعث عمالي عليكم ليصيبوا من أبشاركم ولا من أموالكم، إنما بعثتهم ليحجزوا بينكم ويقسموا فيئكم فمن فعل به غير ذلك فليقم، فما قام إلا رجل قال: يا أمير المؤمنين، إن عاملكفلان ضربني مائة سوط. قال: فيم ضربته؟ فلم يأت بحجة فقال: قم فاقتص منه فافتدي منه بمائتي دينار كل سوط دينارين. حدثني أبو عمر الدوري، ثنا عباد بن عباد عن واصل مولى أبي عيينة عن يحيى بن يعمر قال: قال عمر بن الخطاب: تعلموا إعراب القرآن كما تعلمون حفظه. وحدثني عمرو الناقد عن الحسين الجعفي عن عباد بن كثير عن زكريا عن الشعبي قال: قال عمر: من قرأ القرآن فأعربه فمات كان له عند الله أجر شهيد. حدثنا سريج بن يونس ومحمد بن سعد قالا: ثنا يزيد بن هارون، أنبأ الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد مولى أبي أسيد قال: كان عمر يعس في المسجد بعد العشاء فلا يرى فيه أحدا إلا أخرجه إلا رجلا قائما يصلي، فمر بنفر من أصحاب رسول الله ﷺ فيهم أبي بن كعب فقال: من هؤلاء؟ قال: نفر من أهلك يا أمير المؤمنين. قال: ما خلّفكم بعد الصلاة؟ قالوا: جلسنا نذكر الله. فجلس معهم، ثم قال لأدناهم: خذ في الدعاء فدعا فاستقرأهم رجلا رجلا حتى انتهى إليّ وأنا بجنبه فقال: هات. فحصرت وأخذني أفكل (¬١) فقال: قل ولو أن تقول: اللهم اغفر لنا، اللهم ارحمنا. قال: ثم أخذ عمر في الدعاء فما كان أحد أكثر دمعة ولا أشد بكاء منه، ثم قال: تفرقوا الان.حدثني محمد بن سعد ووهب بن بقية، قالا: ثنا يزيد بن هارون، أنبأ فرج بن فضالة عن محمد بن الوليد الزبيدي عن الزهري قال: كان عمر يجلس متربعا ويستلقي على ظهره، ويرفع إحدى رجليه على الأخرى، قال: وكان عمر يقول: إذا أطال أحدكم الجلوس في المسجد فلا عليه أن يضع جنبه فهو أجدر ألا يقل جلوسه. حدثني روح بن عبد المؤمن، ومحمد بن سعد، قالا: ثنا عارم بن الفضل، ثنا حماد بن زيد عن أيوب وهشام عن ابن سيرين قال: قتل عمر ولم يجمع القرآن، قال روح يعني انه لم يحفظه. المدائني عن ابن جعدبة عن صالح بن كيسان. قال: كان عمر كثير النساء فقال له رجل: قد بدنت، فقال: وما يمنعني وأنا بين نساء لا همة لهنّ إلا ما وضعنه في بطني، والله ما ذاك إلا لأنفسهنّ دوني استغفر الله. حدثني بكر بن الهيثم عن عبد الرزاق بن معمر عن قتادة عن سعيد قال: شخص رجل من الدهاقين إلى عمر بن الخطاب في مظلمة له، فلما قدم المدينة سأل عن عمر فقيل: هو ذاك وإذا هو مستلق قد جمع إزاره تحت رأسه، ودرته إلى جنبه، فقال: إني أريد أمير المؤمنين، قيل: فذاك أمير المؤمنين عمر، فقال في نفسه: لقد غررت بنفسي وذهبت بنفقتي، ثم دنا من عمر فأخبره بقصته، فأخذ قطعة جلد فكتب فيها بخطه: «لينصفنّ هذا الدهقان، أو لأبعثنّ من ينصفه». فقال الدهقان: لقد خبت وخسرت، أنفقت مالي وأتبعت نفسي، وتجشّمت هذا السفر البعيد الشديد، ثم رجعت بقطعة جلد من صحيفة، وهمّ أن يلقيها، فلما صار إلى العاملودفعها إليه قام على رجليه فلم يجلس حتى أنصفه، فقال الدهقان: هذا والله الملك، وهذه الطاعة لا ما كنا فيه. حدثني عباس بن هشام ابن الكلبي عن أبيه عن عوانة أنه قال: كان سمرة بن جندب واليا فكان يجلس للرعية فوق جبل، فبلغ ذلك عمر فكتب إليه: أما بعد فأسهل تثمر والسلام. فكان يجلس بعد ذلك أسفل الجبل. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن أسامة بن زيد الليثي عن محمد بن المنكدر عن مالك بن أوس بن الحدثان قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: ما على الأرض مسلم لا تملك رقبته إلا وله في هذا الفيء حق أعطيه أو منعه، ولئن عشت ليأتينّ الراعي باليمن حقه قبل أن يحمر وجهه في طلبه. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن عبد الله بن جعفر يبلغ به السائب بن يزيد قال: سمعت عمر يقول: والذي لا إله غيره ما من الناس أحد إلا وله في هذا المال حق أعطيه أو منعه وما أحد أحق به من أحد إلا أن يكون عبد مملوك، وما أنا فيه إلا كأحدكم، ولكنا على منازلنا مع رسول الله ﷺ، فالرجل وبلاؤه في الاسلام، والرجل وحاجته، ووالله لئن بقيت ليأتينّ الراعي بجبل صنعاء حظه من هذا المال وهو بمكانه. حدثنا عمرو بن شبه، ثنا أبو عاصم عن مرحوم العطار عن أبيه عن أبي الزبير مؤذن بيت المقدس قال: قال لي عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: إذا أذنت فتزيل، وإذا أقمت فاحذم (¬١).حدثني محمد بن سعد، ثنا يزيد بن هارون، أنبأ أبو عقيل بن يحيى بن المتوكل، حدثني عبد الله بن نافع عن أبيه عن ابن عمر قال: قدمت رفقة من التجار فنزلوا المصلى فقال عمر لعبد الرحمن بن عوف: هل لك أن تحرسهم الليلة من السرق؟ فباتا يحرسانهم ويصليان. فسمع عمر بكاء صبي فتوجه نحوه فقال لأمه: اتقي الله وأحسني إلى صبيّك، ثم عاد إلى مكانه فسمع بكاءه فعاد إلى أمه فقال لها مثل ذلك، فلما كان آخر الليل سمع بكاءه فقال لأمه: ويحك إني أراك أم سوء، أرى ابنك لا يقرّ منذ الليلة. قالت: يا عبد الله قد أبرمتني منذ الليلة أني أريغه على الفطام غيابا، قال: ولم؟ قالت: لأن عمر لا يفرض إلاّ للفطيم قال: وكم له؟ قالت: كذا وكذا فقال: ويحك لا تعجليه، فصلى الفجر وما يستبين الناس قراءته من البكاء فلما سلّم قال: يا بؤس لعمر كم قتل من أولاد المسلمين ثم أمر مناد فنادى: لا تعجلوا صبيانكم عن الرضاع بالفطام فإنا نفرض لكل مولود في الاسلام، وكتب بذلك إلى الآفاق. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا عبد الله بن نمير عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: والله لئن بقيت إلى قابل لألحقنّ آخر الناس بأولهم ولأجعلنّهم شيئا واحدا. حدثني مصعب بن عبد الله قال سمعت مالك بن أنس حدث عن زيد بن أسلم عن أبيه أنه سمع عمر يقول: لألحقن أسفل الناس بأعلاهم. حدثنا محمد بن سعد والحسين بن علي بن الأسود قالا: ثنا عبيد الله بن موسى، أنبأ إسرائيل عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرّب عن عمرقال: لئن عشت حتى يكثر المال لأجعلن عطاء الرجل المسلم ثلاثة آلاف ألفا لكراعه وسلاحه، وألفا نفقة له وألفا نفقه لأهله. حدثنا شيبان الاجري وهدبة قالا: ثنا أبو الأشهب، ثنا الحسن قال: قال عمر: لو قد علمت نصيبي من هذا المال لآتي الراعي بسروات حمير نصيبه منه لا يعرق فيه جبينه. حدثني محمد بن سعد، ثنا عارم بن الفضل، ثنا حماد بن زيد عن عمرو قال: قسم عمر بن الخطاب بين أهل مكة عشرة عشرة فأعطى رجلا فقيل: يا أمير المؤمنين إنه مملوك فقال: ردوه، ثم قال: دعوه. حدثني محمد بن سعد، ثنا يعلى بن عبيد الله عن هارون البربري عن أبي عبيد بن عمير قال: قال عمر: إني لأرجو أن أكيل لكم المال بالصاع. حدثني أحمد بن ابراهيم الدورقي، ثنا معن بن عيسى عن مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه كان يحمل في عام واحد على أربعين ألف بعير، يحمل الرجل إلى الشام على بعير، والرجلين إلى العراق على بعير، فجاءه رجل من أهل العراق فقال: احملني وسحيما فقال: نشدتك الله أسحيم زقّ؟ قال نعم. وحدثني هشام بن عمار عن بقية عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن عمر بن الخطاب أنه قال: لا يغرنك خلق امرئ حتى يغضب، ولا دينه حتى يطمع.حدثني بكر بن الهيثم، ثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال: كان عمر قائفا صليب الرأي كأنّ عزمه حسام ذكر. حدثنا محمد بن سعد وعمرو الناقد قالا: ثنا عبد الله بن نمير، أنبأ هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كان عمر يرسل إلينا بأحاظينا حتى من الرؤوس والأكارع. حدثنا محمد بن سعد وأبو بكر بن أبي شيبة قالا: ثنا يعلى بن عبيد، ثنا هارون البربري عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال: قال عمر بن الخطاب: لأزيدنّهم ما زاد المال، لأعدّنّه لهم عدّا، فان أعياني كلته لهم كيلا، فإن أعياني حسوته بغير حساب. حدثنا عفان، ثنا أبو هلال الراسبي، ثنا الحسن قال: كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى: اجعل يوما في السنة لا يبقى فيه في بيت المال درهم واحد حتى يكتسح اكتساحا ليعلم الله أن قد أدّيت إلى كل ذي حق حقه، قال الحسن: فأخذ والله صفوها وترك كدرها، حتى ألحقه الله بصاحبيه. حدثنا سعيد بن سليمان سعدويه، ثنا سليمان بن المغيرة أنبأنا حميد بن هلال، ثنا زهير بن حيان. قال: قال ابن عباس: دعاني عمر فأتيته فإذا بين يديه نطع عليه الذهب منثورا، وجثا فقال: هلم فاقسم هذا بين قومك فالله أعلم حيث زوى هذا عن نبيّه، وعن أبي بكر وأعطيته، ألخير أعطيته أم لشر، قال فأكببت عليه أقسم وأفرّق، قال: فسمعت البكاء فإذا صوت عمر رضي الله تعالى عنه وإذا هو يقول في بكائه: كلا والذي نفسي بيده، ما حبسه الله عن نبيه وأبي بكر إرادة الشر بهما، وأعطاه عمر إرادة الخير به.حدثني محمد بن سعد ووهب بن بقية قالا: ثنا يزيد بن هارون أنبأنا حماد بن زيد عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين أن صهر لعمر بن الخطاب قدم على عمر فعرض لعمر بأن يعطيه من بيت المال فانتهر وقال: أردت أن ألقى الله ملكا خائنا، فلما كان بعد ذلك الوقت أعطاه من صلب ماله عشرة آلاف درهم. حدثني عفان، ثنا شعبة، أنبأنا عمرو بن مرة عن ابراهيم عن ابن مسعود قال، دخل على عمر شاب وقد طعن فقال له ورآه يجر ثوبه: ارفع ثوبك فإنه أتقى لربك وأبقى لثوبك فقال ابن مسعود: عجبت لعمر أن رأى حقا عليه فلم يشغله ما هو فيه من أن يتكلم به. حدثني محمد بن سعد عن محمد بن عمر الواقدي عن عاصم بن عبد الله الجهني عن عمران بن سويد عن ابن المسيب عن عمر قال: أيما عامل لي ظلم أحدا، فبلغتني مظلمته فلم أغيرّها، فأنا ظلمته. حدثني بكر بن الهيثم عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري أن عمر قال: لا يحرّج أن أستعمل الرجل وأنا (أجد) (¬١) أقوى منه. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن عاصم بن عمر عن محمد بن عمرو عن يحيى بن عبد الرحمن عن حاطب عن أبيه عن عمر أنه قال: لو ماتت سخلة على شاطئ الفرات ضياعا لخشيت أن يسألني الله عنها. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن محمد بن عبد الله عن الزهريعن السائب بن يزيد قال: رأيت عند عمر خيلا موسومة في أفخاذها: «حبس في سبيل الله». حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن يزيد بن فراس عن يزيد بن شريك الفزاري قال: عقلت عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فحمل على ثلاثين ألف بعير في سبيل الله في كل حول، وعلى ثلاثمائة فرس، وكانت الخيل ترعى بالنقيع، وكان حمى النقيع (¬١) لخيل المسلمين. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن عكرمة بن عبد الله بن فروخ عن السائب بن يزيد قال: رأيت عمر يصلح أدوات الإبل التي يحمل عليها في سبيل الله براذعها وأقتابها، فإذا حمل رجلا على بعير جعل معه أداته. حدثني بكر بن الهيثم، حدثني عبد الرزاق عن معمر عن الزهري أن رسول الله ﷺ قال: «من أحب عمر فقد أحبني ومن أبغضه فقد أبغضني». حدثني أحمد بن هشام بن بهرام، ثنا شعيب بن حرب، أنبأ حماد بن سلمة، ثنا سعيد بن إياس عن أبي عثمان أن عمر بن الخطاب رأى على عتبة بن فرقد قميصا سنبلانيا (¬٢) طويل الكمين، فدعا بشفرة ليقطع كميه من أطراف أصابعه، فقال: أنا أقطعه يا أمير المؤمنين فإني استحيي من الناس فقطعه عمر. أبو الحسن المدائني عن أبي وجزة قال: قال عمر لأعرابي وهو يعلمه الصلاة:إن الصلاة أربع وأربع … ثم ثلاث بعدهنّ أربع ثم صلاة الصبح لا تضيّع قال: وهما ركعتان. المدائني عن شعبة عن عمرو بن مرة قال: قيل لعمر: من شر الناس؟ قال: الذي لا يبالي أن يراه الناس مسيئا. حدثني أحمد بن هشام بن بهرام، ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن ابراهيم عن علقمة عن عمر قال: كان رسول الله ﷺ يسمر عند أبي بكر الليلة، وكذاك في الأمر من أمور المسلمين وأنا معه. حدثني بكر عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه قال: كانت درة عمر أهيب في الصدور من سوطكم هذا. المدائني قال: قال عمر رضي الله تعالى عنه: إنما أنا في مالكم هذا كوالي اليتيم إن استغنيت عففت وإن افتقرت أكلت بالمعروف قضما كقضم البهمة لا خضما كخضم الكودن الهرم (¬١). قال: وقال عمر في خطبة له: يا معشر المسلمين تعلّموا أنسابكم تصلوا أرحامكم، وتعلموا القرآن تعرفوا به، واعلموا بما فيه تكونوا من أهله ولم يبلغ حق ذي حق أن يطاع في معصية الله. وقال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه في بعض خطبه: أيها الناس، إن بعض الطمع فقر حاضر، وإن بعض اليأس غنى، وإنكم تجمعون ما لا تأكلون، وتأملون ما لا تدركون، وأنتم مؤجلون في دار غرور. وقال رضي الله تعالى عنه: أظهروا لنا أحسن أخلاقكم، والله أعلمبسرائركم، فإنه من أظهر لنا علانية حسنة ظننا به حسنا، ومن أظهر لنا سوءا، وزعم أن سريرته حسنة لم نصدقه. وقال عمر ﵁: اتقوا الله وأصلحوا أموالكم ولا تلبسوا نساءكم القباطي (¬١) فإنها إلاّ تشفّ تصف، والله لوددت أني أنجو من أمركم كفافا لا عليّ ولا لي، وإني لأرجو إن عمرت يسيرا أو كثيرا أن أعمل فيكم بالحق، وألا يبقى أحد من المسلمين إلاّ أتاه نصيبه من مال الله، فأصلحوا أموركم واعلموا أن قليل الرزق في رفق خير من كثيره مع عنف وخرق. وقال رضي الله تعالى عنه في خطبة له: إن الدنيا خضرة حلوة فإياكم وإياها، خافوها على أعمالكم حيثما كنتم، وإن نزلتم بأرض عدو لا يفهمون كلامكم فأشار أحدكم إلى السماء لبعضهم فقد أمن لأنه يظن أن ذلك عقده. وقال عمر: إني فرضت الضيافة ثلاثة أيام، فأتت رفقة جنّ عليها الليل فاضطرها إلى قرية مصالحة فلم ينزلوهم حتى باتوا بالعراء فقد برئت من أهل تلك القرية الذمة. المدائني عن عبد الله بن داود الواسطي عن زيد بن أسلم قال قال عمر بن الخطاب: كنا نعد المقرض بخيلا، إنما كانت المؤاساة. حدثني عبد الله بن معاذ بن معاذ عن أبيه عن شعبة عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش قال: قال عبد الله بن مسعود: إذا ذكر الصالحون فحي هلا بعمر. حدثنا محمد بن مصفى الحمصي، ثنا بقية بن الوليد، حدثنيالزبيدي عن الزهري عن حمزة بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: «بينا أنا نائم أتيت بقدح من لبن فشربت منه حتى أني لأرى الريّ يجري في أظفاري، ثم أعطيت فضله عمر. قالوا: فما أوّلت ذلك يا رسول الله؟ قال: العلم». المدائني عن الحسن بن دينار عن الحسن قال: لم يفضل عمر أصحاب رسول الله ﷺ، لأنه كان أطولهم وأكثرهم صياما، ولكنه فضلهم بأنه كان أزهدهم في الدنيا، وأشدهم في أمر الله. حدثنا خلف بن هشام البزار، ثنا أبو شهاب الحناط عبد ربه، أنبأ اسماعيل بن أبي خالد عن عامر الشعبي قال: أشهد على أبي جحيفة أنه قال: قال علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه: يا وهب، ألا أنبئك بأفضل هذه الأمة بعد نبيها؟ قلت: بلى. قال: أبو بكر، وعمر، ورجل آخر. وحدثنا خلف بن هشام البزار، ثنا أبو شهاب عن الأعمش عن زيد بن وهب قال: قال عبد الله بن مسعود: كان عمر حصنا حصينا، وكانوا يدخلون فيه ولا يخرجون، فلما مات عمر انثلم الحصن فالناس يخرجون منه ولا يدخلون، فإذا ذكر الصالحون فحي هلا بعمر. المدائني عن أبي اسماعيل الهمداني عن مجالد عن الشعبي قال: ذكر رجل عند عمر بن الخطاب فقيل: يا أمير المؤمنين، لا يعرف من الشر شيئا، فقال ذلك أوقع له فيه. حدثني الحسين بن علي بن الأسود، ثنا عبيد الله بن موسى، ثنا سفيان عن عيسى عن الشعبي قال: قال عمر ﵁: لقد تركت تسعة أعشار الحلال مخافة الحرام.المدائني عن طعمة بن غيلان عن اسماعيل بن أبي خالد عن أسلم النخعي قال: دخل عمر على النبي ﷺ وعليه ثوبان غسيلان فقال النبي ﷺ: «إلبس جديدا وعش حميدا، وانبعث شهيدا، ويعطك الله خيرا في الدنيا والآخرة». وقال المدائني: روى ليث عن مجاهد أن رسول الله ﷺ قال: «إن الله أيّدني من الملائكة بجبريل وميكائيل ومن أهل الأرض بأبي بكر وعمر فمن خالفهما فقد خالفني». وحدثني أبو مسعود الكوفي عن ابن مجالد عن أبيه عن الشعبي أن عمر كتب إلى أهل الأمصار، أو قال إلى أهل الشام: أن علموا أولادكم الفروسية والعوم، ورووهم الشعر. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي، ثنا قيس بن الربيع عن عاصم الأحول عن أبي عثمان النهدي أن عمر كان يغزي العزب عن ذي الحليلة، والفارس عن القاعد. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن ابن أبي سبرة عن خارجة بن عبد الله بن كعب عن أبيه أن عمر كان يعاقب بين الغزاة وينهى أن تحمل الذرية إلى الثغور. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي، عن عبد الله بن نافع عن أبيه عن ابن عمر قال: ما رأيت عمر غضب قط، فذكر الله عنده أو خوّف أو قرأ عنده إنسان آية من القرآن إلا وقف عما كان يريد. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي، حدثني عبيد الله بن عون بن مالك الدارعي عن أبيه عن جده قال: صاح عمر عليّ يوما وعلاني بالدرة فقلت: اذكر الله، فطرحها وقال: لقد ذكرتني عظيما.حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن عبد الله بن عمر عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: جاء بلال فاستأذن على عمر فقلت: إنه نائم، فقال: يا أسلم كيف تجدون عمر؟ قلت: هو خير الناس إلا أنه إذا غضب فهو أمر عظيم، فقال بلال: لو كنت عنده إذا غضب قرأت عليه القرآن حتى يذهب غضبه. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن قيس بن الربيع عن عطاء بن السائب عن زاذان عن سلمان أن عمر قال له: أملك أنا أم خليفة؟ فقال سلمان: إن أنت جبيت من الأرض درهما أو أقل ثم وضعته في غير موضعه فأنت ملك غير خليفة، فاستعبر عمر. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن عبد الله بن الحارث عن أبيه عن سفيان بن أبي العوجاء قال: قال عمر رضي الله تعالى عنه: والله ما أدري أخليفة أنا أم ملك؟ فإن كنت ملكا فهذا أمر عظيم، فقال له قائل: إن بينهما فرقا، إن الخليفة لا يأخذ إلاّ حقا ولا يضعه إلاّ في حق، وأنت بحمد الله كذلك، والملك يعسف الناس فيأخذ من هذا ويعطي هذا، قال: فسكت عمر. حدثني الحسين بن علي بن الأسود، ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس عن سفيان قال: عمر إمامنا في الجماعة، وابنه إمامنا في الفرقة. حدثني محمد بن سعد عن سفيان بن عيينة عن مطرف عن الشعبي أن عمر كان إذا استعمل عاملا كتب ماله. حدثني محمد عن الواقدي عن اسماعيل بن ابراهيم بن عقبة عن عمه محمد بن عقبة عن سالم عن ابن عمر أن عمر أمر عماله فكتبوا أموالهم منهمسعد بن أبي وقاص فشاطرهم إياها، فأخذ نصفا وأعطاهم نصفا وقالوا: قاسم عمر أبا هريرة حين ولاه البحرين، وقاسم عمرو بن العاص، وقاسم معاذ بن جبل. حدثني محمد بن سعد عن عثمان بن عبد الله بن زياد مولى مصعب بن الزبير عن أيوب بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه قال: مكث عمر زمانا لا يأكل من المال شيئا حتى دخلت عليه خصاصة، فأرسل إلى أصحاب النبي ﷺ فاستشارهم فقال: قد شغلت بهذا الأمر فما يصلح لي من المال؟ فقال عثمان بن عفان: كل وأطعم، وقال سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل مثل ذلك، وقال لعلي بن أبي طالب: ما تقول أنت؟ قال: غداء وعشاء، قال: فأخذ عمر بقول علي رضي الله تعالى عنهم أجمعين. حدثني الحسين بن علي بن الأسود، ثنا محمد بن عبيد عن أبي سعيد البقال عن أبي حصين عن أبي وائل أنه سمع حذيفة يقول: ما أحد يفتش إلا فتش عن جائفة أو منقلة إلاّ عمر بن الخطاب وابنه. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن عبد الله بن نافع عن أبيه عن ابن عمر قال: كان عمر بن الخطاب يقوت نفسه وأهله ويكتسي الحلة في الصيف، وربما خرّق الإزار في الصيف حتى يرقعه فما يبدل مكانه، وما من عام يكثر فيه المال إلا وكسوته فيه أدنى من العام الماضي، فكلمته حفصة في ذلك فقال: إنما أكتسي من مال المسلمين وهذا يبلّغني. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن موسى بن محمد بن ابراهيم عن أبيه قال: كان عمر يستنفق كل يوم درهمين له ولعياله، وأنفق في حجته ثمانين ومائة درهم.حدثني محمد بن سعد. حدثني عمر بن صالح مولى التوأمة عن ابن الزبير قال: أنفق عمر في حجته مائة وثمانين درهما، وقال: قد أسرفنا في هذا المال. قال الواقدي: فمائة وثمانون درهما على صرف اثني عشر درهما بدينار خمسة عشر دينارا. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن محمد بن عبد الله عن الزهري قال: لما ولي عمر أكل هو وأهله من المال واحترف في مال نفسه. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي، حدثني محمد بن عبد الله بن سليمان عن عبد الله بن واقد عن ابن عمر قال: أهدى أبو موسى الأشعري لامرأة عمر عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل طنفسة أراها تكون ذراعا وشبرا، فرآها عمر عندها فقال: أنّى لك هذه؟ فقالت: أهداها لي أبو موسى الأشعري، فأخذها عمر رضي الله تعالى عنه فضرب بها رأسها حتى نفض رأسها، ثم قال: عليّ بأبي موسى وأتعبوه فأتي به وقد أتعب وهو يقول: لا تعجل علي يا أمير المؤمنين فقال عمر: ما يحملك على أن تهدي لنسائي ثم أخذها عمر فضرب بها فوق رأسه وقال: خذها فلا حاجة لنا فيها. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي، ثنا عبد الله بن عمر عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: قال لي عمر: يا أسلم امسك عليّ الباب ولا تأخذنّ من أحد شيئا، قال: فرأى عليّ يوما ثوبا جديدا فقال: من أين لك هذا؟ قلت كسانيه عبيد الله بن عمر، فقال: أما عبيد الله فخذ منه، وأما غيره فلا تأخذ منه شيئا.قال أسلم: وجاء الزبير وأنا على الباب فسألني أن يدخل فقلت: أمير المؤمنين مشغول، قف ساعة. قال: فدفع يده فضربني خلف أذني ضربة صيّحتني، فدخلت على عمر فأخبرته فجعل عمر يقول: الزبير والله أرى، قال: وأدخله، فقال عمر: أضربت هذا الغلام؟ فقال الزبير: زعم أنه يمنعنا من الدخول عليك، فقال عمر: هل ردّك عن بابي قط؟ قال: لا، فقال عمر: أفقال لك اصبر ساعة فإن أمير المؤمنين مشغول فلم تعذرني، إنه والله إنما يدمى السبع للسباع فتأكله (¬١). حدثني أبو الحسن علي بن محمد المدائني عن النضر بن إسحاق عن أبي المليح أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه كان يقول: رحم الله من قدّم فضل المال وأمسك فضل الكلام. المدائني عن الوقاصي عن الزهري أن عمر بن الخطاب قال: لا شيء أنفع في دنيا وأبلغ في أمر دين من كلام. المدائني في إسناده، قال: خطب عمر بن الخطاب حين ولي فحمد الله وأثنى عليه وصلى على نبيه ثم قال: «إني قد وليت عليكم، ولولا رجائي أن أكون خيركم لكم، وأقواكم عليكم، وأشدكم اضطلاعا بما ينوب من مهم أمركم، ما توليت ذلك منكم، ولكفى عمر مهمّا محزنا انتظار الحساب على ما يصنع بكم ويسير به فيكم، ولم يصبح عمر ينوء بقوة ولا حيلة إن لم يتداركه الله برحمته وعونه وتأييده، وإني معطي الحق من نفسي، وإنما أنا رجل منكم، فمن كانت له حاجة أو مظلمة أو عتب عليّ في خلق فليؤذنّي،وعليكم بتقوى الله في سركم وعلانيتكم وحرماتكم وأموالكم وأعراضكم، وأعطوا الحق من أنفسكم، فليس بيني وبين أحد هوادة». قالوا: وقال عمر في خطبة له: «أيها الناس إنه قد اقترب منكم زمان قليل الأمناء والفقهاء، كثير الأمراء والقراء، يعمل فيه أقوام بعمل الآخرة طلبا للدنيا التي تأكل دين صاحبها كما تأكل النار الحطب، فمن أدرك ذلك منكم فليتق الله وليصبر». وقال عمر رضي الله تعالى عنه: «أيها الناس إنا لا نبعثكم أمراء جبارين، ولكنا نبعثكم أئمة هدى يقتدى بكم، فأدرّوا على المسلمين لقحتهم، ولا تضربوهم فتذلوهم، ولا تجمروهم فتفتنوهم، ولا تستأثروا عليهم فتظلموهم، ولا تجهلوا عليهم فتحرجوهم، وقاتلوا الكفار بهم طاقتهم، فإذا رأيتم بهم كلالا فكفوهم فإنه أبلغ في جهاد عدوهم». حدثني الحسين بن علي بن الأسود، ثنا يحيى بن آدم عن أبي بكر بن عياش عن أبي حصين عن زياد بن حدير قال: كنت أعشرّ بني تغلب إذا أقبلوا وإذا أدبروا، فانطلق شيخ منهم إلى عمر فشكا إليه فقال: تكفى ثم أتاه الشيخ بعد ذلك فقال: أنا الشيخ النصراني. قال عمر: وأنا الشيخ المسلم، وكتب إليّ ألا تعشرهم في السنة إلاّ مرة واحدة. وحدثني الحسين بن علي بن الأسود عن أبي بكر بن عياش عن حصين عن عمرو بن ميمون عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، قال: «أوصي الخليفة من بعدي بأهل الأمصار فإنهم جباة المال وغيظ العدو، وردء المسلمين، أن يقسم فيهم بالعدل ولا يحمل من عندهم فضل إلا أن تطيب به أنفسهم، وأوصي الخليفة من بعدي بأهل الذمة أن يوفى لهم بعهدهم، وأن يقاتل من وراءهم ولا يكلفوا فوق طاقتهم».حدثني الحسين بن علي بن الأسود، ثنا يحيى بن آدم عن الحسن بن صالح عن اسماعيل بن أبي خالد أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه رأى شيخا من أهل الذمة يقوم على أبواب الناس يسألهم فقال: ما أنصفناك، أخذنا منك الخراج شابا فلما كبرت خذلناك. فأجرى عليه قوته من بيت مال المسلمين. حدثني عمرو الناقد، ثنا حفص بن غياث عن عبد الله بن سعيد المقبري عن جده قال: سمعت عمر رضي الله تعالى عنه يصالح أهل السواد فاشترط عليهم الضيافة، وأن يهدوا ابن السبيل. قال: وسمعته يقول: ونحن براء من معّرة الجيش، قالوا: واشترط عليهم ضيافة ثلاثة أيام، فإن حبست الرجل علة أو مطر أضافوه يوما آخر أو يومين، فان زاد استنفق من ماله، وأن لا يتعدى ما عندهم من طعام وعلف. حدثنا عفان، ثنا الأسود بن شيبان، أنبأ خالد بن سمير أن رجلا يقال له معن بن زائدة انتقش على خاتم الخلافة، فأصاب خراجا من خراج الكوفة فبلغ ذلك عمر بن الخطاب فكتب إلى المغيرة بن شعبة: إنه بلغني أن رجلا يقال له معن بن زائدة انتقش على خاتم الخلافة فأصاب خراجا من خراج الكوفة فإذا أتاك كتابي هذا فإذا رأيته فنفذ أمري فيه، وأطع رسولي، فلما صلى المغيرة العصر وأخذ الناس مجالسهم، خرج المغيرة ومعه رسول عمر، فاشرأب الناس ينظرون إليه حتى وقف على معن فقال للرسول إن أمير المؤمنين أمرني أن أطيع فيه أمرك فمرني بما شئت فقال: ادع بجامعة فاجعلها في عنقه ففعل وجبذها جبذا شديدا، ثم قال: احبسه إلى أن يأتيك فيه أمر أمير المؤمنين ففعل، وكان السجن يومئذ من قصب، فتحيل معنللخروج، وبعث إلى أهله أن ابعثوا إلي بناقتي وجاريتي وعباءتي القطوانية ففعلوا، وخرج من الليل وأردف جاريته، وسار حتى إذا رهب أن يفضحه الصبح أناخ ناقته وعقلها، ثم كمن حتى إذا سكن عنه الطلب، أعاد على ناقته العباءة وأردف جاريته ثم سار كذلك حتى قدم على عمر وهو يوقظ المتهجدين النّوام لصلاة الصبح، ومعه درته، فجعل ناقته وجاريته ببعض المواضع، ثم دنا من عمر فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، فقال: وعليك من أنت؟ فقال: معن بن زائدة قد جئتك تائبا قبل أن تقدر عليّ فقال عمر: أنت معن فلا حياك الله، فلما صلى الصبح قال للناس: مكانكم. فلما طلعت الشمس قال: هذا معن بن زائدة انتقش على خاتم الخلافة فأصاب به خراجا من خراج الكوفة، فأشيروا عليّ. فقال قائل: اقطع يده وقال قائل: اصلبه، وعليّ ﵇ ساكت، فقال له عمر: ما تقول يا أبا الحسن؟ قال: رجل كذب كذبة عقوبته في بشره، فضربه عمر ضربا شديدا، أو قال مبرّحا، وحبسه فكان محبوسا ما شاء الله، ثم أرسل إلى صديق له من قريش أن كلم أمير المؤمنين في تخليه سبيلي فقد بلغ من عقوبتي ما أراد، فكلمه القرشي فقال: يا أمير المؤمنين، معن بن زائدة قد أصبته من العقوبة بما كان له أهلا فإن رأيت أن تخلي سبيله، فقال عمر: «ذكرتني الطعن وقد كنت ناسيا»، ثم دعا بمعن فضربه وأمر به إلى السجن، فبعث معن إلى كل صديق له لا تذكروني لأمير المؤمنين، فلبث في السجن ما شاء الله، ثم إن عمر انتبه له فقال: معن فأتي به فقاسمه ماله وخلى سبيله، أو قال فقاسمه ما كان له. حدثني الحسين بن عثمان الزيادي أبو حسان، ثنا اسماعيل بن أبيخالد عن أبيه عن الشعبي أن عمرو بن معدي كرب الزبيدي وفد على عمر بن الخطاب بعد فتح القادسية، فسأله عن سعد وعن رضا الناس عنه، فقال تركته يجمع لهم جمع الذرّة، ويشفق عليهم شفقة الأم البرّة، أعرابي في نمرته (¬١)، نبطي في جبايته يقسم بالسوية ويعدل في القضية ويبعد بالسرية، فقال عمر: كأنكما تقارضتما الثناء، وكان سعد كتب يثني على عمرو، فقال عمرو: كلا يا أمير المؤمنين ولكني أثنيت بما أعلم. قال: يا عمرو أخبرني عن الحرب. قال: مرة المذاق إذا قامت على ساق، من صبر فيها عرف، ومن ضعف عنها تلف. قال: فأخبرني عن السلاح، قال: سل عمّ شئت منه. قال: الرمح؟ قال: أخوك وربما خانك، قال: فالسهام؟ قال: رسل المنايا تخطئ وتصيب. قال: فالترس؟ قال: ذلك المجنّ وعليه تدور الدوائر، قال: فالدرع؟ قال: مشغلة للفارس متعبة للراجل، وإنها لحصن حصين. قال: فالسيف؟ قال هناك ثكلتك أمك، قال عمر: بل ثكلتك أمك، فقال عمرو: الحمى أضرعتني إليك (¬٢). حدثنا شيبان بن فروخ الآجري، ثنا أبو هلال الراسبي، ثنا محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: استعملني عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه على البحرين، فاجتمع لي اثنا عشر ألفا فلما قدمت عليه قال: يا عدوّ الله وعدوّ المسلمين، أو قال: وعدو كتابه، سرقت مال الله؟ قال: قلت:لست بعدو لله، ولا للمسلمين، أو قال: ولا كتابه، ولكني عدو من عاداهما، ولكن خيل تناتجت وسهام اجتمعت، قال: فأخذ مني اثنا عشر ألفا فلما صليت الغداة قلت: اللهم اغفر لعمر. قال: وكان يأخذ منهم ويعطيهم أفضل من ذلك، حتى إذا كان بعد قال: ألا تعمل يا أبا هريرة؟ قلت: لا، قال: قد عمل من هو خير منك يوسف ﵇: ﴿قالَ اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ﴾ (¬١) قلت: يوسف نبي ابن نبي، وأنا أبو هريرة بن أميمة، وأخاف منكم ثلاثا، واثنتين. قال: فهلا قلت خمسا. قلت: أخشى أن تضربوا ظهري، وتشتموا عرضي، وتأخذوا مالي، وأكره أن أقول بغير حلم، وأحكم بغير علم. حدثنا القاسم بن سلام وروح بن عبد المؤمن قالا: ثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي عن يزيد بن ابراهيم التستري عن ابن سيرين عن أبي هريرة أنه لما قدم البحرين قال له عمر: يا عدو الله وعدو كتابه، أسرقت مال الله؟ فقال: لست عدو الله، ولا عدو كتابه، ولكني عدو من عاداهما، لم أسرق مال الله. قال: فمن أين اجتمع لك عشرة آلاف درهم؟ قال: خيل تناسلت، وعطاء تلاحق، وسهام اجتمعت فقبضتها منه، وذكر باقي الحديث نحو الذي ذكر أبو هلال الراسبي. المدائني عن ابن جعدبة عن الزهري قال: لما قدم أبو هريرة من البحرين قال له عمر: من أين لك عشرة آلاف درهم؟ فقال: سهام اجتمعت وخيل تناتجت وعطاء تلاحق، فضربه ضربات، ثم قاسمه ماله، فأخذ خمسة آلاف وترك له خمسة آلاف.وحدثني الحسين بن علي، ثنا يحيى بن آدم عن عبد الله بن المبارك عن مجالد عن الشعبي قال: قال عمر بن الخطاب لمعاذ بن جبل: إن عندك مالا أصبته من اليمن؟ فقال: قد طيبه لي رسول الله ﷺ، ولم يعرض لي فيه أبو بكر، فتركه عمر، فرأى معاذ في منامه كأن الناس يحشرون، فأراد أن ينهض فلم يقدر، فقصّ ذلك على عمر وقال: ما أظن هذا إلاّ لمكان المال؟ فقال عمر: اقسمه قسمين فاجعل شطره للمسلمين، فقسمه فيهم. وحدثني الحسين بن علي بن الأسود عن يحيى بن آدم عن عبد الله بن المبارك قال: كان عمر يكتب أموال عماله إذا ولاّهم ويقاسمهم ما زاد على ذلك وربما أخذه منهم، فكتب إلى عمرو بن العاص وهو بمصر أنه قد فشت لك فاشية من متاع ورقيق وآنية وحيوان لم تكن لك حين وليت مصر؟ فكتب عمرو: إن أرضنا أرض متجر ومزدرع، فنحن نصيب فضلا عما نحتاج إليه لنفقتنا، فكتب إليه عمر: إني قد خبرت من عمال السوء ما كفى، وكتابك إليّ كتاب ضجر قد أقلقه الأخذ بالحق، فقد سؤت بك ظنا، وقد وجهت إليك محمد بن مسلمة ليقاسمك مالك، فاخرج مما يطالبك به، واعفه من الغلظة عليك، فانه برح الخفاء. علي بن محمد أبو الحسن المدائني عن ابن المبارك بمثله. المدائني عن عيسى بن يزيد قال: لما قاسم محمد بن مسلمة عمرو بن العاص قال عمرو: إن زمانا عاملنا فيه ابن حنتمة هذه المعاملة لزمان سوء، لقد كان العاص يلبس الخز بكفاف الديباج، فقال محمد: مه يا عمرو فلولا زمان ابن حنتمة هذا الذي تكرهه لألفيت معتقلا عنزا بفناء بيتك يسركغزرها ويسوءك بكؤها (¬١)، فقال: أنشدك الله أن تخبر عمر بقولي، فإن المجالس بالأمانة، فقال: لا أذكر شيئا مما جرى بيننا وعمر حيّ. المدائني قال: كان عمر يقول: لا يسمينّ أحدكم أخاه، أو ابنه الحكم، وأبا الحكم، ولا يركبنّ الدابة فوق اثنين ولا تركبوا على مسوك (¬٢) السباع، وعليكم بالأزر والبغال وبالسواك وتقليم الأظافر، وقص الشوارب. حدثني أبو حسان الزيادي عن موسى بن داود عن الحكم بن المنذر عن محمد بن سوقة عن محمد بن المنكدر التيمي قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: ما شيء أحسن ولا أنفع من كلام، وحدّث فقال: حللت إزاري وأخذت مضجعي فسمعت قائلا يقول: السلام على أهل المنزل خذوا من دنيا فانية لآخرة باقية، واخشوا المعاد إلى الله فإنه لا قليل من الأجر، ولا غنى عن الله تعالى، ولا عمل بعد الموت، أصلح الله أعمالكم (¬٣). وقال المدائني: قال عمر: اركبوا الحق، وخوضوا الغمرات، وكونوا واعظي أنفسكم، والزموا أدب الله لكم. المدائني أن عمر بن الخطاب قال: لا بأس بالأبيات يقدمها الرجل أمام حاجته يستنزل بها الكريم، ويستعطف بها اللئيم، قال: وقال عمر: ليس العاقل الذي يحتال للأمر إذا وقع فيه، ولكنه الذي يحتال لئلا يقع.المدائني عن حماد بن سلمة عن أيوب وعبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: لما طعن عمر قال: من طعنني؟ قالوا: أبو لؤلؤة، فقال للعباس: هذا عملك وعمل أصحابك، لقد كنت أنهى أن تجلبوا إلينا منهم أحدا، الحمد لله الذي لم أخاصم في دمي أحدا من المسلمين. حدثني عبد الأعلى بن حماد النرسي أبو يحيى، ثنا وهب بن خالد، أنبأ ابن عون عن ابراهيم النخعي أنه بلغ عمر أن رجلا كتب كتاب دانيال، فكتب إليه ان يرتفع إليه، فلما قدم عليه جعل عمر يضرب بطن كفه بيده ويقول: ﴿الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ إِنّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ﴾ (¬١) قال عمر: أفقصص أحسن من كتاب الله؟ فقال الرجل: يا أمير المؤمنين اعفني فوالله لأمحونّه. حدثنا شيبان الآجري، ثنا البراء بن عبد الله عن الحسن عن عمر بن الخطاب أنه كان يقول: اقرأوا القرآن، وسلوا الله به قبل أن يقرأه أقوام يسألون الله به. حدثني عبد الواحد بن غياث البصري، ثنا حماد بن سلمة، أنبأ أيوب بن أبي يزيد المدني أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه نهى أن يسافر بالمصحف إلى أرض العدو، أو قال بالقرآن إلى أرض العدو. المدائني عن صدقة بن عبيد الله المازني عن عمرو بن بسطام أن رجلا قدم على عمر بن الخطاب فدفع عنه فقال: إني جعلت على نفسي ألاّ أدّخر على أمير المؤمنين شيئا من مالي، فقال عمر: من هذا الأخ البارّ؟ فدنا منه فقال له: ما مالك؟ قال: ناقتان أتيتك بهما. قال: ما عيالك؟ فأخبره،فقال: ما أرى لك عن عيالك فضلا خذهما، ودعا له بناقتين فقال: خذهما فهما عندك منحة، وإذا حلبت فاجعل في سقائك ماء واغبق عيالك، وإن كانوا نياما فلا توقظهم فإن النوم عون لك عليهم صالح، ثم أتاه بهما بعد وضعهما ومعهما فصيلان فوهب ذلك له. حدثني بسام الجمال، ثنا حماد بن سلمة، ثنا حماد بن أبي سليمان عن ابراهيم أن عمر بن الخطاب جهز جيشا فغنموا مغنما، فلما قدموا المدينة استقبلهم وقد لبسوا أقبية الديباج وثياب العجم فأعرض عنهم وقال: ألقوا عنكم ثياب أهل النار، فألقوها ولبسوا ثيابهم وقالوا: إنا أردنا أن نريك الذي أفاء الله علينا، قال: فلا تشبّهوا بهم في لباسهم، فإنه لهم في الدنيا ولكم في الآخرة، وأذن في العلم (¬١) ما كان إصبعين وثلاثا وأربعا. حدثني أحمد بن هشام بن بهرام، ثنا شعيب بن حرب، ثنا حماد بن سلمة عن عاصم الأحول عن أبي عثمان النهدي، قال: كتب عمر إلى عتبة بن فرقد: «أما بعد فارتدوا واتّزروا، وألقوا السراويلات، وانتعلوا، وألقوا الخفاف، وارموا بالأغراض (¬٢)، واقطعوا الركب، وانزوا على الخيل نزوا، وعليكم بالعربية، وتمعددوا واخشوشنوا، وكونوا إخوانا، وإياكم والتنعم فإن رسول الله ﷺ نهى عن الحرير، إلا ما كان هكذا وهكذا: ثلاث أصابع، وأربع أصابع.حدثني عباس بن هشام عن أبيه عن جده وعوانة عن أبيه عن الشعبي قال: دخل عمر على حفصة وعندها جارية تضرب بدف، فلما رأته خبأت الدف، فقال النبي ﷺ: «إن الشيطان ليفرّ إذا سمع حسّ عمر». المدائني عن عيسى بن يزيد الكناني عن أبي معبد الأسلمي قال: قال عمر لناس من قريش: إنكم تتخذون مجالس فلا يجلسنّ اثنان معا حتى يقال من جلساء فلان من صحابة فلان؟ فتحوميت المجالس. قال: وقال عمر: إن من قبلكم كانوا يقولون هذا رأي فلان، وقول فلان، فلا يقولوا ذلك فيقسموا الإسلام أقساما. وقال عمر: اللهم إنهم قد ملّوني ومللتهم، ولا أدري ما يكون من الكون، فاقبضني إليك. المدائني عن ابراهيم بن محمد عن أبيه قال: اتخذ عبد الله بن أبي ربيعة أفراسا بالمدينة، فمنعه عمر بن الخطاب، فكلموه في أن يأذن له فقال: لا آذن له إلا أن يجيء بعلفها من غير المدينة، فكان يحمل علفها من أرض له باليمن. المدائني عن المزني ابن عون (¬١) عن الحسن قال: أتى عمر رجل فقال، أنا مسلم فعلام تؤخذ مني الجزية؟ فقال عمر: لعلك تتعوذ بالإسلام، قال: أو ما في الاسلام ما يتعوذ به؟ قال: بلى فكتب: لا تؤخذن منه الجزية فكفى بالإسلام معاذا.حدثني القاسم بن سلام، ثنا اسماعيل بن جعفر عن حميد عن أنس أن رجلا خطب عند عمر فأكثر فقال عمر: إن كثيرا من الخطب من شقائق الشيطان. المدائني عن حبيب بن علي عن محمد بن عجلان أن نفرا كلموا عبد الرحمن بن عوف فقالوا: كلم عمر فإنه قد أخشانا حتى ما نستطيع أن ندوّم فيه أبصارنا، فذكر ذلك عبد الرحمن لعمر، فقال: أوقد قالوها فوالله لقد لنت لهم حتى خفت الله واشتددت عليهم حتى خفت الله، والله لأنا أشدّ فرقا منهم، منهم مني. حدثني عفان، ثنا المبارك بن فضالة عن الحسن قال: قال عمر إذا كنت بمنزلة تسعني وتعجز عن الناس فليست تلك لي بمنزلة. المدائني عن سليمان بن أرقم عن الزهري عن ابن عباس قال: نظر عمر إلى معاوية والحارث بن نوفل بن الحارث، فقال، يا بن عباس، إن قومكم يكرهون إلفتكم ويخافون أن يصير الأمر لكم ويرون أنه إذا كان ذلك لم يكن لهم حظ معكم. المدائني عن يعقوب بن عوف عن أفلح الثقفي عن أبيه قال: قال مالك بن عوف النصري لعمر: هلمّ أكلمك. قال: إني عنك لفي شغل، قال: أما والله لقد كنا نهاب عصاك ويدك وأنت سوقة، فكيف اليوم؟ فقال عمر: «اللهم حببني إليهم وحببهم إلي»، قال مالك: فانصرفت وما في الأرض أحد أحب إلي منه. المدائني عن مجاهد عن حميد عن الشعبي قال: أعطى عمر الناس يوما فأعطى رجلا لقحة، فاتبعها فصيل لها، فقال عمر متمثلا:ومطعم الغنم يوم الغنم مطعمه … أنّى توجه والمحروم محروم حدثني مظفر بن مرجىّ، ثنا عفان، أنبأ شعبة قال: سمعت سعد بن ابراهيم يحدث عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن رسول الله ﷺ قال: «كان فيمن مضى من الأمم قوم قبلكم يحدثون ويكلمون وليسوا بأنبياء، فإن يكن في هذه الأمة أحد مثلهم فعمر». قال: وحدثنا عفان عن حماد بن سلمة عن سعد بن أبي سلمة بنحوه. حدثني هدبة بن خالد أخي أمية، حدثني حماد بن سلمة عن هشام بن عروة، حدثني صاحب أذرعات (¬١) قال: قدم علينا عمر بن الخطاب فدفع إلي قميصا فقال: اغسله وارقعه، فغسلته ورقعته، قال: فأتتيه بقميص قبطي فقلت: إلبس هذا فرمى به إليّ وقال: هذا أنشف للعرق ولم يقبله. المدائني عن أبي محمد المكي عن هشام بن عروة عن أبيه قال: قال أبو بكر رضي الله تعالى عنه: عمر أحب الخلق إلي ثم قال: استغفر الله، الولد ألوط (¬٢) بالقلب، ولكن عمر أعز الخلق عليّ. المدائني عن أبي محمد المكي عن هشام بن عروة قال: لما بويع عمر قال عليّ: حلبت حلبا لك شطره، بايعته عام أول، وبويع لك العام. أخبرنا عبيد الله بن معاذ عن أبيه معاذ عن شعبة عن عمرو بن مرة قال: سمعت أبا وائل يحدث عن حذيفة بن اليمان أنه قال: ما بينكم وبين الشر إلاّ رجل في عنقه الموت، ولو قد مات لقد صبّ عليكم الشر. حدثني أبو مسعود الكوفي عن ابن مجالد عن أبيه عن الشعبي أنعمر بن الخطاب كتب إلى أهل الأمصار، أو قال: إلى أهل الشام: أن علّموا أولادكم الفروسية والعوم ورووهم الشعر. حدثني عباس بن هشام الكلبي عن أبيه عن عوانة عن الشعبي أن عمر بن الخطاب كان يطوف الأسواق، ويقرأ القرآن، ويقضي بين الناس حيث أدركه الخصوم، وكتب إلى الحكام: لا تبتّوا القضاء إلا عن ملأ من المسلمين، فإن رأي الواحد يقصر، ومن لزمه القضاء فليصبر وليحتسب، ولا تحملوا على حكامكم ما جرّ عليكم شهودكم، فإن الحاكم يحكم على ما يسمع أو يشهد به عنده والله حسيب للشاهد والآخذ لغير الحق. المدائني عن رجل عن سفيان الثوري أن رجلا قال لعمر: لو قدرت جعلت خديّ نعلا لك، فقال عمر: إذا يهينك الله. المدائني عن علي بن مجاهد عن ابن إسحاق عن الزهري وغيره أن نفرا من أصحاب رسول الله ﷺ قالوا: لو كلمنا عمر فزاد في أرزاقه ما يتهيأ به للوفود وملوك الأعاجم، فقد كثرت الفتوح، ثم خافوا أن يتلقوه بذلك، فأتوا حفصة فذكروا لها ذلك. وقالوا: كلميه فإنه منك أسمع، فكلمته فقال: لو عرفت الذين أشاروا بهذا لسوّدت وجوههم، أخبريني ما أفضل ما اقتنى رسول الله ﷺ في بيتك من اللباس؟ قالت ثوبين ممشقين كان يلبسهما للوفود. قال: فأي طعام ناله عندك أرفع؟ قالت: خبزة صببنا عليها أسفل عكة فأكل منها وتلمظ استطابة لها. قال: فأي بساط بسطه عندك أوطأ؟ قالت: كساء لنا، وأتيناه يوما بطعام على مائدة مرتفعة عن الأرض فقال: أنا عبد الله آكل كما يأكل العبد، وأجلس كما يجلس العبد. قال عمر: فأخبريني عن ثلاثة اصطحبوا فمشى سيدهم أمامهم ولحقه الثانيمتبعا أثره، هل يبلغهما الثالث إن خالف طريقهما؟ فاعلميهم أن رسول الله ﷺ تبلّغ بالتجزئة وقدم الفصول فوضعها مواضعها، والله لأتبعنّ أثره إن شاء الله. حدثنا بسام الجمّال، ثنا حماد بن سلمة عن أبي جهضم عن عبيد الله بن العباس أن العباس كان أخا لعمر، قال: فسألت الله حولا أن يريني عمر بعد موته، فرأيته بعد حول وهو يسلت العرق عن جبينه، فقال: هذا أوان فرغت وإن كاد عرشي (ليهد) (¬١) لولا أني لقيت ربا رحيما. المدائني عن أشياخه عن شريح قال: مرّ بعمر رجل ضخم طويل سبط، ثم اتبعه رجل نحيف جعد أسود، فقال عمر: هما أخوان فنظر فإذا هما أخوان، وكان عمر قائفا. وروى حماد بن سلمة عن ابن إسحاق عن مكحول أن أبا ذر قال لفتى من قريش: استغفر لي فإني سمعت عمر يقول، ومررت به: نعم الفتى، وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الله جعل الحق في لسان عمر ويده وقلبه». حدثني شيبان بن فروخ عن عثمان المري (¬٢) عن الحسن قال: يرحم الله عمر ولي المسلمين فأحسن ولايتهم ثم مات خائفا، هكذا المؤمنون. حدثنا بكر بن الهيثم عن عبد الرزاق عن معمر عن قتادة أن عمر قال: لا يزال الاسلام صالحا ما حوفظ على أربع: أن يجمع هذا المال منحلّة، ويوضع في حقه، وأن توفر أقسام المهاجرين والمجاهدين في سبيل الله تحت ظلال السيوف، وأن يقبل من محسني هذا الحيّ من الأنصار، ويتجاوز عن مسيئهم. المدائني قال: أمر عمر ملك الدار أن يكسو عبيد الله ابنه حلة فكساه حلة، فلما رآها عمر قال: هلا كسوته دونها وأمره أن يأتي بها عبد الرحمن بن عوف فيكسوه إياها ففعل، واشترى لعبيد الله بن عمر دونها، وبعث عبد الرحمن بالحلة إلى عبيد الله. وقال: هذه كسوة مني، قالوا وملك الدار كان على نفقات من في دار عمر، وهو الذي أعتق ذكوان، الذي يقال له ذكوان مولى عمر، وملك هو مالك بن عياض. المدائني عن مسلمة بن محارب عن خالد الحذاء قال: أتى عبد الله بن عمير عمر وهو يفرض للناس، وكان أبوه استشهد يوم حنين فقال: يا أمير المؤمنين افرض لي فلم يلتفت إليه فنخسه، فقال عمر حسّ وأقبل فقال: من أنت؟ قال: أنا عبد الله بن عمير. قال: يا يرفأ أعطه ستمائة فأعطاه خمسائة فلم يقبلها عمير ورجع إلى عمر فأخبره، فقال: أعطه ستمائة وحلّة، فلما لبس الحلة ألقى الثياب التي كانت عليه فقال له عمر: يا بني خذ ثيابك هذه لتكون لمهنة أهلك وتكون هذه لزينتك. المدائني عن أبي الوليد المكي قال: قال ابن عباس: خرجت مع عمر في بعض أسفاره فإنّا لنسري ليلة. وقد دنوت منه إذ ضرب مقدم رحله بسوطه وقال: كذبتم وبيت الله يقتل أحمد … ولمّا نطاعن دونه ونناضل ونسلمه حتى نصرّع حوله … ونذهل عن أبنائنا والحلائلثم قال: استغفر الله، وسار فلم يتكلم إلاّ قليلا ثم قال: وما حملت من ناقة فوق رحلها … أبرّ وأوفى ذمة من محمد وأكسى لبرد الخال قبل ابتذاله … وأعطى لرأس السابق المتجرد ثم قال: استغفر الله يا بن عباس، أبوك عم رسول الله، وأنت ابن عمه، فما منع قومكم منكم؟ قال: قلت: لا أدري. قال: لكني أدري، يكرهون أن تجتمع فيكم النبوة والخلافة. المدائني عن يعقوب بن داود الثقفي عن ابراهيم بن حكيم عن عاصم بن عروة بن مسعود قال: كان عمرو بن العاص إذا ذكر عمر قال: لله درّ ابن حنتمة، قدمت عليه بمال من مصر فقال: ما جبيت إلا هذا؟ قلت: أتستقل هذا؟ قال: إن الأرض حفلت حفلا لم تحفل مثله فحلبت وبقيت، فما أخطأ، فقلت: صدقت وأنا أعطيك عهدا ألا أخونك، وأعطني مثله ألاّ تصدق عليّ، فقال: أمسك عليك إني لا آمن إن فعلت أن تهمّ وإن هممت حنثت، وأيم الله لأكممن أفواهكم عن هذا المال كما ظلفت نفسي عنه، فلو قد متّ لتكافحن عليه بالسيوف، فكان كما قال. قالوا: وحدّ عمر قدامة بن مظعون الجمحي، وقد كتبنا خبره مع نسبه، وحدّ ربيعة بن أمية بن خلف الجمحي أيضا، وقد كتبنا خبره أيضا، وحدّ عبيد الله بن عمر. حدثني عفان بن مسلم، ثنا يزيد بن زريع، أنبأ معمر، أخبرني الزهري، حدثني السائب بن يزيد أن عمر صلى على جنازة فقال: إني وجدت من عبيد الله بن عمر ريحا فسألته عنها فزعم أنه الطلاء، وأنا سائل عن الشراب الذي شربه فإن كان يسكر جلدته.قال الزهري: فحدثني السائب أنه شهده بعد ذلك وقد جلده في ذلك الشراب الذي شربه، وحدثنا القواريري عن يزيد بن زريع عن معمر عن الزهري عن السائب بمثله. وحدثنا القواريري وعمرو الناقد قالا: ثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن السائب بن يزيد قال: سمعت عمر رضي الله تعالى عنه يقول: ذكر لي أن عبيد الله بن عمر وأصحابا له شربوا شرابا، وأنا سائل عنه، فإن كان يسكر حددتهم. قال سفيان: فحدثني معمر عن الزهري عن السائب أنه حدّهم. وحدثني بكر بن الهيثم، ثنا عبد الله بن صالح كاتب الليث بن سعد حدثني الليث عن عقيل عن الزهري عن السائب ابن أخت النمر أن عمر خرج فصلى على جنازة، ثم أقبل على القوم وأنا أسمع فقال: إني وجدت آنفا من عبيد الله بن عمر ريح شراب، فسألته عنه فزعم أنه طلاء، وإني سائل عنه فإن كان يسكر جلدته، ثم شهدت عمر بعد ذلك جلد عبيد الله ثمانين في ريح الشراب الذي وجده منه. حدثني أحمد بن ابراهيم الدورقي، ثنا الضحاك بن مخلد، ثنا ابن أبي ذئب عن ابن شهاب عن السائب بن يزيد أن عمر ضرب رجلا وجد منه ريح الشراب الحدّ تاما. حدثنا عفان بن مسلم والعباس بن الوليد قالا: ثنا يزيد بن زريع، ثنا عبد الرحمن بن إسحاق، حدثني الزهري عن سالم عن أبيه قال: خرجت وأخي عبد الرحمن غازيين إلى مصر فشرب أخي وأبو سروعة شرابا، فأتي بهما عمرو بن العاص فجلد أخي في الدار، فأرسل إليه عمر أن اجمع يديهإلى عنقه وجب عليه مدرعة واحمله إليّ على قتب، فلما قدم على عمر جلده علانية على رؤوس الناس، وحلق رأسه، وحبسه في السجن ستة أشهر، فبرئ من جلده، ثم اعتراه وجع فمات، قال الزهري: والحلق سنّة. حدثني عباس بن هشام الكلبي عن أبيه عن عوانة بن الحكم عن أبيه أن عمر رضي الله تعالى عنه ضرب أبا شحمة عبد الرحمن بن عمر، وقدم به من مصر، في الشراب فقال: الموت، فقال عمر: إذا لقيت ربك فاعلمه أن أباك يقيم الحدود، ومات من ضرب عمر إياه. وقال ابن الكلبي: عبد الرحمن الأكبر ابن عمر، أمه زينب بنت مظعون، وعبد الرحمن الأوسط، وهو الذي يقال له أبو المجبر وأمه لهيّة أم ولد، وعبد الرحمن بن عمر الأصغر، وهو أبو شحمة أمه فكيهة امرأة من اليمن، ويقال أم ولد. المدائني قال: قال عمر في خطبة خطبها: عليكم بتقوى الله في أنفسكم، وأموالكم، وأعراضكم، وأعمالكم، وما ملكت أيمانكم فإنكم محاسبون على ما كسبتم، ومجزون بما عملتم. حدثني عمر بن شبه عن أبي عاصم النبيل عن محمد بن الخطاب عن بكر بن عبد الله قال: قال عمر لرجل رأى بيده جرحا: بطّه (¬١) ولو بعظم. وحدثني عمر بن شبه عن أبي عاصم النبيل عن ابن خريم عن الحسن عن عمر قال: التراب ربيع الصبيان. وحدثنا ابراهيم بن نرسي الخياط، ثنا عثمان بن مقسم عن الحسن عن عمر أنه مر بصبيان يلعبون بالتراب فقال: التراب ربيع الصبيان.حدثني محمد بن سعد، حدثني محمد بن عمر الواقدي، حدثني حرام بن هشام عن أبيه قال: لما صدر الناس عن الحج سنة ثماني عشرة أصاب الناس جهد شديد وأجدبت البلاد، وهلكت الماشية، وجاع الناس، وهلكوا حتى كانوا يسفّون الرّمة، ويحفرون أنفاق اليرابيع والجرذان فيخرجون ما فيها. حدثني محمد عن الواقدي عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن عبد المجيد بن سهيل عن عوف بن الحارث عن أبيه قال: سميّ ذلك العام عام الرمادة لأن الأرض كلها صارت سوداء فشبّهت بالرماد، وكان ذلك تسعة أشهر. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن عمر كتب إلى عمرو بن العاص عام الرمادة: «من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى العاصي بن العاصي سلام عليك، أما بعد: أفتراني هالكا ومن قبلي وتعيش أنت ومن قبلك، فيا غوثاه، يا غوثاه». فكتب إليه عمرو بن العاص: «سلام عليك فإني أحمد الله إليك الذي لا إله إلا هو، أما بعد: فقد أتاك الغوث فلأبعثنّ إليك بعير أولها عندك وآخرها عندي إن شاء الله». فلما قدم أول الطعام كلم عمر الزبير بن العوام فقال: تعترض العير فتميلها إلى أهل البادية، فأبى الزبير واعتلّ، وأقبل رجل من أصحاب النبي ﷺ فقال عمر رضي الله تعالى عنه: لكن هذا لا يأبى، فكلمه عمر ففعل فقال له عمر: انظر ما لقيت من الطعام فمل به إلى أهل البادية، واجعل الظروف لحفا يلبسونها، وانحر الإبل لهم يأكلون لحومها، ويحتملون من ودكها ولا تنتظر أن تقول ننتظر بها الحيا حتى يأتي أمر الله بالفرج، وكانعمر يصنع الطعام وينادي مناديه: من أحبّ أن يحضر طعامنا فيأكل فليفعل، ومن أحبّ أن يأخذ ما يكفيه وأهله فليأت فيأخذه. وقال الواقدي في أسانيده: كتب عمر رضي الله تعالى عنه إلى عمرو بن العاص أن يحمل الطعام في البر والبحر على الإبل، وفي السفن ففعل، فبعث عمر من عدل بالإبل من أفواه الشام يمينا وشمالا فنحرت الجزر، وأطعم الدقيق وكسا العباد، وبعث إلى الجار فحمل ما بعث به عمرو إلى تهامة، فأطعمه الناس. وقال الواقدي: قال حزام بن هشام قال أبي: رأيت رسل عمر فيما بين مكة والمدينة يطعمون الطعام الذي ورد الجار من قبل عمرو، قال: وبعث يزيد بن أبي سفيان، أو معاوية، من الشام بطعام فبعث عمر من تلقاه بأفواه الشام، فصنع به كما صنع بما بعث به عمرو على الإبل، وبعث إلى سعد فبعث بالطعام من العراق، وكان عمر يطعم الناس قبله الثريد من الخبز يأدمه بالزيت، وينحر لهم في الأيام الجزور، فيجعل لحمها على الثريد، ويأكل مع الناس كما يأكلون. وقال الواقدي: بعث عمرو بعشرين سفينة تحمل الدقيق والودك، وبعث في البر بألف بعير تحمل الدقيق، وبعث إليه معاوية بثلاثة آلاف بعير تحمل الدقيق، وبثلاثة آلاف عباءة، وبعث عمرو بخمسة آلاف كساء، وبعث سعد بألفي بعير عليها دقيق، ويقال بعث بذلك غير سعد. محمد عن الواقدي عن عبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده قال: كان عمر يصوم الدهر، فكان في زمان الرمادة إذا أمسى أتي بخبز قد ثرد بالزيت، إلى أن نحروا يوما من الأيام جزورا، فلما طعمها الناسوغرفوا له طيّبها فأتي به، فإذا فدر (¬١) من سنام، وكبد فقال: بخ بخ بئس الوالي أنا إن أكلت طيّبها وأطعمت الناس كراديسها، إرفع هذه وهات لنا غير هذا الطعام، قال فأتي بخبز وزيت فجعل يكسر بيده، ويثرد ذلك الخبز، ثم قال: ويحك يا يرفأ، احمل هذه الجفنة حتى تأتي بها أهل بيت ذكرهم له بثمغ (¬٢) فإني لم آتهم مذ ثلاثة أيام احسبهم مقفرين فضعها بين أيديهم. وروى الواقدي عن ابن عمر قال: أحدث عمر في زمان الرمادة أمرا ما كان يفعله قبل، كان يصلي بالناس العشاء، ثم يدخل إلى بيته فلا يزال يصلي إلى آخر الليل، ثم يخرج فيأتي الأنقاب (¬٣) فيطوف عليها، وإني لأسمعه ليلة في السحر وهو يقول: اللهم لا تجعل هلاك أمة محمد على يدي، وفي ولايتي. وروى الواقدي عن السائب بن يزيد أنه قال: ركب عمر عام الرمادة دابة فراثت شعيرا، فقال عمر: المسلمون يموتون هزّلا، وهذه الدابة تعتلف الشعير، والله لا أركبها حتى يحيا الناس. حدثنا سليمان بن داود الزهراني، ثنا حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبّان قال: أتي عمر عام الرمادة بخبز مفتوت بسمن، فدعا رجلا بدويا فأكل معه، فجعل البدوي يتتبع الودك في جانب القصعة فقال له عمر: كأنك مقفر من الودك؟ فقال: أجل، ما أكلتسمنا ولا زيتا ولا رأيت آكلا له مذ كذا وكذا قبل اليوم، فحلف عمر ألا يذوق لحما ولا سمنا حتى يحيا الناس. حدثني بكر بن الهيثم عن عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاووس عن أبيه قال: ما أكل عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه سمنا ولا سمينا في الرمادة حتى أحيا الناس. المدائني عن علي بن حماد وسحيم بن حفص وغيرهما قالوا: قال أبو المختار يزيد بن قيس بن الصعق كلمة رفع فيها على عمال الأهواز وغيرهم إلى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وهي: أبلغ أمير المؤمنين رسالة … فأنت أمين الله في النهي والأمر وأنت أمين الله فينا ومن يكن … أمينا لرب العرش يسلم له صدري فلا تدعن أهل الرساتيق والقرى … يسيغون مال الله في الأدم الوفر فأرسل إلى الحجاج فاعرف حسابه … وأرسل إلى جزء وأرسل إلى بشر ولا تنسينّ النافعين كليهما … ولا ابن غلاب من سراة بني نصر وما عاصم منها بصفر عيابه (¬١) … وذاك الذي في السوق مولى بني بدر وأرسل إلى النعمان فاعرف حسابه … وصهر بني غزوان إنّي لذو خبر وشبلا فسله المال وابن محرّش … فقد كان في أهل الرساتيق ذا ذكر فقاسمهم نفسي فداؤك إنهم … سيرضون إن قاسمتهم منك بالشّطر ولا تدعونّي للشهادة إنني … أغيب ولكنى أرى عجب الدهر نؤوب إذا آبوا ونغزو إذا غزوا … فأنّى لهم وفر ولسنا ذوي وفر فقاسم عمر هؤلاء القوم، فأخذ شطر أموالهم حتى أخذ نعلا وتركنعلا، وكان فيهم أبو بكرة فقال له: إني لم أل لك شيئا، فقال: أخوك على بيت المال وعشور الأبلّة فهو يعطيك المال تتجر فيه، فأخذ منه عشرة آلاف، ويقال قاسمه فأخذ شطر ماله، قال: والحجاج الذي ذكره: الحجاج بن عتيك الثقفي، وكان على الفرات، وجزء بن معاوية عمّ الأحنف وكان على سرّق (¬١)، وبشر بن المحتفز، وكان على جنديسابور. والنافعان: نفيع أبو بكرة، ونافع بن الحارث بن كلدة أخوه، وابن غلاب: خالد بن الحارث من بني دهمان بن نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن وكان على بيت المال بأصبهان، وعاصم بن قيس بن الصلت كان على مناذر، والذي في السوق سمرة بن جندب كان على سوق الأهواز، والنعمان بن عدي بن نضلة - ويقال نضيلة - بن عبد العزيز بن حرّثان أحد بني عديّ بن كعب، كان على كور دجلة، وهو الذي قال: من مبلغ الحسناء أن حليلها … بميسان يسقى من زجاج وحنتم وقد كتبنا هذا الخبر والشعر فيما تقدم من أخبار عمر بن الخطاب، وصهر بني غزوان مجاشع بن مسعود السّلمي كانت عنده ابنة عتبة بن غزوان، وكان على صدقات البصرة وشبل بن معبد البجلي ثم الأحمسي كان على قبض المغانم وابن محرش أبو مريم الحنفي كان على رامهرمز، وكان جزء على الفرات. وحدثني (¬٢) عباس بن هشام الكلبي عن أبيه عن عوانة بن الحكم. ووهب بن بقية عن يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة عن علي بن زيدوغيرهم، فسقت حديثهم، قالوا: كان المغيرة بن شعبة عاملا لعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه على البصرة، فجعل يختلف إلى امرأة من بني هلال بن عامر يقال لها أم جميل بنت محجن بن الأفقم بن شعيثة بن الهزم بن رويبة، وكان لها زوج من ثقيف يقال له الحجاج بن عتيك، فبلغ ذلك أبا بكرة بن مسروح، مولى رسول الله ﷺ، وهو من مولدي ثقيف، وشبل بن معبد بن عبيد البجلي، ونافع بن الحارث، وزياد بن سمية، فرصدوه حتى إذا دخل عليها هجموا عليه فإذا هما عريانان وهو متبطنها، فخرجوا حتى أتوا عمر بن الخطاب فشهدوا عنده بما رأوا، فقال عمر لأبي موسى الأشعري: إني أريد أن أبعثك إلى بلد قد عشش فيه الشيطان، قال: فأعنّي بعدة من الأنصار، فبعث معه البراء بن مالك، وعمران بن الحصين أبا نجيد الخزاعي، وعوف بن وهب الخزاعي، فولاه البصرة، وأمره باشخاص المغيرة فأشخصه بعد قدومه بثلاث، فيقال أنه رأى امرأة في طريقه فخطبها وتزوجها، وكان نكاحا شبقا، فلما صار إلى عمر جمع بينه وبين الشهود، فقال نافع بن الحارث: رأيته على بطن امرأة يحتفز عليها، ورأيته يدخل ما معه ويخرجه كالملمول (¬١) في المكحلة، ثم شهد شبل بن معبد مثل شهادته، ثم أبو بكرة، ثم أقبل زياد رابعا فلما نظر إليه عمر قال: أما إني أرى وجه رجل أرجو ألا يرجم رجل من أصحاب رسول الله ﷺ محمد بشهادته، وكان المغيرة قد شهد الحديبية مع رسول الله ﷺ، فقال زياد: رأيت منظرا قبيحا، وسمعت نفسا عاليا، وما أدري أخالطها أم لا، وقيل إنه لم يشهد بشيء، فأمر عمر بالثلاثة فجلدوا، فقال شبل: أيجلد شهود الحق، ويبطلالحد، فلما جلد أبو بكرة قال: أشهد أن المغيرة زان، فقال عمر: حدوه. فقال علي بن أبي طالب: إن جعلتها شهادة فارجم صاحبك، فحلف أبو بكرة ألا يكلم زيادا أبدا، وكان أخاه لأمه سميّة، ثم إن عمر ردهم إلى مصرهم، وقال بعضهم لما شهد على المغيرة أول الشهود قال عمر: ويحك يا مغيرة قد ذهب ربعك، ثم لما شهد الثاني قال: قد ذهب نصفك، ثم لما شهد الثالث قال: قد ذهب ثلاثة أرباعك، ثم قال لزياد: أرى وجه رجل لا يخزي الله رجلا من أصحاب محمد ﷺ بشهادته فعذر في القول. حدثني عمرو بن محمد الناقد، ثنا يزيد بن هارون، ثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن عبد الرحمن بن أبي بكرة أن زيادا، ونافعا، وأبا بكرة، وشبل بن معبد، كانوا في غرفة في دار أبي عبد الله، فأشرفوا على المغيرة، فإذا المغيرة بين فخذي المرأة وهم يتثبتون ما يصنع، فتعاهدوا وتعاقدوا أن يقوموا بالشهادة عليه، فلما حضرت الصلاة أراد المغيرة أن يتقدم فيصلي بالناس فمنعه أبو بكرة وقال: لا والله لا تصلي، وقد رأينا منك ما رأينا، وكتبوا بذلك إلى عمر فكتب إليهم أن اقدموا عليّ فلما قدموا شهد أبو بكرة، ونافع، وشبل، وقال زياد: رأيت رعة سيئة ولكني لا أدري أتبطّنها أم لا، فجلد عمر الشهود الثلاثة، فقال أبو بكرة حين حدّ: أشهد بالله مرة أخرى أنه قد فعل، فأراد عمر أن يحده ثانية، فقال عليّ ﵇: إن عددت شهادة أبي بكرة مرتين فهي شهادة رجلين، فارجم صاحبك. المدائني عن القافلاني عن قتادة أن هؤلاء الذين سمينا اتهموه فرصدوه، ثم شهدوا بما رأوا إلا زيادا. حدثني عمرو بن محمد، ثنا هشيم عن عيينة بن عبد الرحمن بن جوشنعن أبيه عن أبي بكرة أنه كان يرى المغيرة يخرج من دار الامارة وسط النهار، وأنه كان يلقاه فيقول له: أين تريد؟ فيقول: حاجة لي. فقال له: إن الأمير يؤتى ولا يأتي أحدا ويزار ولا يزور. حدثني إبراهيم بن مسلم الخوارزمي عن وكيع عن سفيان عن رجل عن الشعبي أن عمر (¬١) كتب إلى أبي موسى الأشعري: «أما بعد: فإن القضاء فريضة محكمة، وسنّة متّبعة، فافهم إذا أدلي إليك، وانفذ الحق إذا وضح لك، وآس بين الخصوم في مجلسك ووجهك وعملك، حتى لا يطمع شريف في حيفك، ولا ييأس ضعيف من عدلك واعلم أن البيّنة على من ادعى، واليمين على من أنكر، والصلح جائز بين الناس، إلا أن يكون صلحا حرّم حلالا، أو أحلّ حراما، ولا يمنعنّك قضاء قضيته اليوم فراجعت فيه نفسك وهديت لرشدك أن تراجع فيه الحق، فإن الحق قديم ولا يبطله شيء، وإن مراجعة الحق خير من التردي في الباطل. الفهم الفهم فيما يتلجلج في صدرك مما ليس في قرآن ولا سنة، واعرف الأشباه والأمثال وقس الأمور ثم أعمد إلى أحبها إلى الله وأشبهها بالحق، واجعل لمن ادعى حقا غائبا أو بينة غائبة أمدا ينتهي إليه فإن أحضر بيّنة أخذت له بحقه وإن عجز عنها استحللت عليه القضية، فإنه أبلغ للعذر، وأجلى للمعمى، والمسلمون عدول بعضهم على بعض إلا مجلودا في حد أو مجرّبة عليه شهادة زور، أو ظنين في ولاء أو قرابة، فان الله ﵎ تولّى منكم السرائر، ودرأ عنكم البيّنات والأيمان، وإياك والغضب والقلق والضجر والتأذي بالناس عند تنافر الخصوم، والتنكر لهمفإن ترك الغضب في مواطن الحكم مما يوجب الله به الأجر، ويحسن فيه الذخر، فمن خلصت نيته لربه كفاه ما بينه وبين الناس، ومن تزيّن للناس بما يعلم الله أنه ليس في قلبه شانه الله ﵎ به، فإن الله لا يقبل من عبده إلا ما كان خالصا، فما ظنك بثواب غير الله في عاجل رزقه وخزائن رحمته، والسلام». وقال عمر بن شبة: حدثني هارون بن عمر عن محمد بن شعيب عن عيسى بن موسى أن عمر كتب: «أمّا بعد: فإن القضاء فريضة محكمة، وسنة متبعة، وفهم يقسمه الله، افهم إذا أدلي إليك، واقض إذا فهمت، وأنفذ إذا قضيت، ثم اعرف أهل المحكّ والشغب واللظ في الخصومة، فإذا عرفت أولئك فأنكر وغيّر فانه من لم يزع الناس عن الباطل لم يحملهم على الحق، قاتل هواك كما تقاتل عدوك، وأوجب الحق غير مضار فيه، وإذا حضرك الخصم فرأيت منه العيّ والفهاهة فسدده وارفق به في غير ميل ولا جور على صاحبه، وشاور ذوي الرأي من جلسائك وإخوانك فإنه مجلس لا يحابى فيه قريب، ولا يجفى فيه بعيد، عاد ولدك وأهل بيتك فيما وليت من الحكم، فإن فيه مقحمات جهنم، وليس لوال ولا قاض أن يأخذ بظنّه، ولا بعلمه دون ما وضح له بالبينات العادلة، وأبلغ الناس ريقهم، وأفهمهم حججهم، وإياك والضجر والتبرم بالخصوم والتأذي بهم، والسلام». حدثني أحمد بن ابراهيم الدورقي، ثنا أبو عاصم عن سعيد بن أبي عمران قال: كتب عمر إلى أبي موسى: «أما بعد فإن للناس وجوها يرفعون حوائجهم، فأكرم وجوه الناس، وبحسب المسلم الضعيف أن يؤتى نصيبه من القسم والحكم، والسلام».وروي عن موسى بن عقبة أن عمر بن الخطاب ﵁ كتب إلى أبي موسى أو معاوية: «أمّا بعد فالزم خمس خلال يسلم لك دينك، وتظفر بأفضل حظك: عليك بالبينة العادلة، والأيمان القاطعة وإدناء الضعيف حتى يبسط لسانه، ويقوى قلبه، وتعهد الغريب فإنه إذا طال احتباسه ترك حقه ولحق بأهله، وإنما أبطل حقه من أرجأ أمره، ولم يرفع به رأسا، واحرص على الصلح بين الناس ما لم يتبين لك وجه القضاء، والسلام». حدثنا عفان، ثنا عبد الواحد بن زياد، ثنا حمزة الزيات أن عمر كتب إلى أبي موسى: «أوصيك بما أوصاك به القرآن، وأنهاك عما نهاك عنه محمد ﷺ، وآمرك باتباع السنّة، والفقه والتفهم في العربية، وعبارة الرؤيا، وإذا قص أحدكم على أخيه رؤيا فليقل: خير لنا، وشر لعدونا». حدثني محمد بن شبه، ثنا ابو عاصم عن سفيان عن حميد الأعرج عن يحيى بن عبد الله بن صيفي أن عمر كتب إلى أبي موسى: ألا تجلد في النكال إلا عشرين سوطا. حدثني شيبان بن فروخ الاجري، ثنا علي بن مسعدة الباهلي عن عبد الله الرومي عن أم طلق قالت: كانت امرأة من بني سليم يقال لها الخضيراء سترت بيتها كما تستر الكعبة، فبلغ ذلك عمر فكتب إلى عامله بالبصرة أبي موسى: «أما بعد فإنه بلغني أن امرأة من أهل البصرة سترت بيتها كما تستر الكعبة، وإني عزمت عليك لما أرسلت إليها حين تقرأ كتابي من ينزع ستوره»، فلما قرأ أبو موسى الكتاب سار إليها ومعه أصحابه حتى دخلوا البيت فقال أبو موسى لأصحابه: ليكفني كل قوم ما يليهم، فنزعت الستور كلها، ووضعت وسط البيت، ودعا أبو موسى بنار ليحرقها فقال بعض القوم: لوأمرت بها فبيعت وأمرت بقسمة ثمنها بين الفقراء والمساكين كان خيرا من أن تحرقها. ففعل ذلك قال: فقلت: يا أم طلق بأي شيء سترت بيتك؟ قالت: بالسبائب من الكرابيس (¬١). حدثنا عمرو بن محمد الناقد، ثنا عبد الله بن نمير عن عبيد الله عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال: تقرقر بطن عمر عام الرمادة، وكان يأكل الزيت لأنه حرم على نفسه السمن حينئذ، فنقر بطنه بإصبعه وقال: يقرّ تقرقرك، فإنه ليس عندنا غيره، حتى يحيا الناس. حدثني محمد بن سعد، ثنا سعيد بن منصور، ثنا سفيان عن عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه قال: سمعت عمر يقول: لتموتنّ أيها البطن على الزيت، ما دام السمن يباع بالأواقي. حدثنا عمرو الناقد، ثنا يزيد بن هارون عن محمد بن مطرف عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: أصاب الناس عام سنة، فغلا السمن، فكان عمر يأكله، فلما قلّ قال: لا آكله حتى يأكله الناس، فكان يأكل الزيت، فقال: يا أسلم اكسر عنا حره بالنار، فكنت أطبخه له فيأكله فيقرقر عنه بطنه، فقال: تقرقر؟ لا والله لا تأكله - يعني السمن - حتى يأكله الناس. حدثني محمد بن سعد، ثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، ثنا عمر بن عبد الرحمن بن أسيد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: حرم عمر على نفسه اللحم عام الرمادة حتى يأكله الناس فكانت لعبيد الله بن عمر بهمة فجعلت في التنور فخرج ريحها على عمر وهو في نفر من أصحابه فقال: ما أظن أحدا من أهلي اجترأ على هذا، وقال: يا أسلماذهب فانظر من أين هذه الريح، قال: فوجدت البهمة في التنور فخرج ريحها، فقال عبيد الله: استر عليّ سترك الله، فقلت: قد عرف حين أرسلني أني لا أكذبه، قال: فاستخرجها ثم جاء فوضعها بين يديه واعتذر إليه من أن يكون علم بها وقال: إنما كنت اشتريتها لابني فقرم إلى اللحم (¬١) فذبحت له وشويت (¬٢). حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن أسامة بن زيد عن نافع مولى آل الزبير قال: سمعت أبا هريرة يقول: يرحم الله ابن حنتمة، لقد رأيته عام الرمادة وقد حمل على ظهره جرابين، وفي يده عكة زيت، وإنه ليعتقب هو وأسلم فلما رآني قال: من أين يا أبا هريرة؟ قلت: قريبا، فقال: كن معنا، فحملنا ذلك حتى انتهينا إلى صرم (¬٣) نحو عشرين بيتا من محارب، فقال عمر: ما أقدمكم؟ قالوا: الجهد، فأخرجوا لنا جلد ميتة مشويا كانوا يأكلون منه، ورمّة عظام مسحوقة كانوا يستفونها، فرأيت عمر طرح رداءه، ثم ائتزر فما زال يطبخ لهم ويطعمهم حتى شبعوا، ثم أرسل أسلم إلى المدينة فجاء بأبعرة فحملهم عليها حتى أنزلهم الجبّانة ثم كساهم، وكان يختلف إليهم وإلى غيرهم حتى رفع الله ذلك. حدثني محمد بن سعد، ثنا الواقدي عن حزام بن هشام عن أبيه قال: رأيت عمر بن الخطاب عام الرمادة مرّ على امرأة وهي تعصد عصيدة (¬٤) لها فقال: ليس هكذا، وأخذ المسوط (¬٥) فقال: هكذا وأراها.حدثني محمد بن سعد عن الواقدي، وحدثني موسى بن يعقوب عن عمه عن هشام بن خالد قال: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه عام الرمادة يقول: لا تذرنّ إحداكن الدقيق حتى يسخن الماء ثم تذروه قليلا قليلا وتسوطه بمسوطها فإنه أريع له وأحرى أن لا يتقرد (¬١). حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن عبد الله بن يزيد عن عياض بن خليفة قال: رأيت عمر رضي الله تعالى عنه عام الرمادة وهو أسود اللون، وعهدته قبل ذلك أبيض فقلت: لم اسودّ؟ فقيل: انه كان يأكل السمن واللبن، فلما أمحل الناس حرمهما حتى يحيوا فأكل الزيت فغيّر لونه، وجاع فأكثر. وقال الواقدي: كان عمر أبيض أمهق (¬٢) تعلوه حمرة، طوالا أصلع. وقال ابن عمر: جاءتنا الأدمة (¬٣) من قبل أخوالي والخال أنزع شيء، وجاءني البضع (¬٤) من قبل أخوالي فهاتان الخلّتان لم تكونا في أبي، كان أبي أبيض لا يتزوج النساء لشهوة إلا لطلب الولد. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن سفيان الثوري عن عاصم بن بهدلة عن زر بن جيش قال: رأيت عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه في يوم عيد، فرأيته آدم شديد الأدمة. وقال الواقدي: هذا لا يعرف عندنا إلا أن يكون رآه في زمن الرمادة، فإنه كان تغير لونه لما أكل من الزيت.قال: وكان عمر يصفر لحيته ويرجّل رأسه بالحناء، ودفن في بيت رسول الله ﷺ. وحدثني محمد بن سعد، ثنا الواقدي عن أسامة بن زيد عن أبيه عن جده قال: كنا نقول: لو لم يرفع الله المحل عام الرمادة لظننا أن عمر يموت همّا بأمر المسلمين. وحدثني محمد عن الواقدي عن عبد الله بن نافع عن أبيه عن صفية بنت أبي عبيد، أخت المختار، امرأة عبد الله بن عمر قالت: حدثني بعض نساء عمر قالت: ما قرب عمر امرأة زمن الرمادة حتى أحيا الناس، همّا. محمد عن الواقدي عن يزيد بن فراس الديلمي عن أبيه قال: كان عمر بن الخطاب ينحر كل يوم لموائده عشرين جزورا من جزر بعث بها عمرو بن العاص من مصر، ويطعمها الناس. محمد عن الواقدي عن الجحاف بن عبد الرحمن عن عيسى بن معمر قال: نظر عمر بن الخطاب عام الرمادة إلى بطيخة في يد بعض ولده فقال: بخ بخ، تأكل الفاكهة وأمة محمد هزلى؟ فخرج الصبي هاربا وبكى فسأل عمر عن أمر تلك البطيخة فقيل له اشتراها بكف من نوى فأسكت عمر. محمد عن الواقدي عن الجحاف أو غيره أن عمر رضي الله تعالى عنه قال عام الرمادة: نطعم الناس ما وجدنا ما نطعمهم فإن أعوزنا جعلنا مع كل أهل بيت ممن يجد عدتهم ممن لا يجد إلى أن يأذن الله بالحيا. حدثني محمد بن سعد، ثنا محمد بن عبيد، ثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب قال: لو لم أجد للناس من المال ما يسعهم لأدخلت على كل أهل بيت عدتهم فقاسموهم أنصافبطونهم، حتى يأتي الله بالحيا، فإنهم لن يهلكوا على انصاف بطونهم. الواقدي عن عبد الله بن جعفر عن أم بكر بنت المسور عن أبيها قال: سمعت عمر يقول بعد أن رفع الله المحل في الرمادة: لو لم يرفعه الله لجعلت مع أهل كل بيت مثلهم. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي، حدثني هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: لما كان عام الرماة تحلبت العرب من كل ناحية فقدموا المدينة، وكان عمر قد أمر رجالا أن يقوموا عليهم ويقسموا أطعمتهم وأدامهم بينهم، منهم ابن أخت (¬١) النمر، والمسور بن مخرمة، وعبد الرحمن بن عبد القاريّ، وعبد الله بن عتبة بن مسعود فكانوا إذا أمسوا اجتمعوا عند عمر فأخبروه بكل ما كانوا فيه، وكان كل رجل منهم على ناحية من المدينة، وكان الأعراب حلولا فيما بين رأس البنيّة إلى بني حارثة إلى بني عبد الأشهل إلى البقيع إلى بني قريظة، ومنهم طائفة بناحية بني سلمة، فسمعت عمر يقول ليلة وقد تعشّى الناس: أحصوا من تعشى عندنا فأحصوهم من القابلة فوجدوهم سبعة آلاف رجل، وأحصوا العيالات الذين لا يأتون العشاء والمرضى والصبيان فوجدوا أربعين ألفا، ثم مكثنا ليالي فزاد الناس فأحصوهم فوجد من تعشى عند عمر عشرة آلاف ووجد الآخرون خمسين ألفا فما برحوا حتى أرسل الله السماء فلما أمطرت رأيت عمر، وقد وكل بهؤلاء النفر من في نواحيهم يخرجونهم إلى البادية ويعطونهم قوة وحملانا إلى باديتهم، ولقد رأيت عمر يخرجهم بنفسه، قال أسلم: وكان الموت وقع فيهم فأظنه مات ثلثاهم، وبقي الثلث وكانت قدور عمر يقومإليها العمال في السحر فيعملون الكركوز (¬١) حتى يصبحوا ثم يطعمون المرضى منهم ويعملون العصائد، وكان عمر يأمر بالزيت فيصير في القدور الكبار على النار حتى يذهب حرّه، ثم يثرد الخبز ويؤتدم بذلك الزيت، كانت العرب تحمّ من ذلك الزيت، وما أكل عمر في بيت أحد من ولده ونسائه ذواقا زمان الرمادة، ولا كان يأكل إلا مع الناس حتى أحيا الناس أول ما أحيوا. محمد عن الواقدي عن عثمان بن عبد الله عن عمران بن بشير عن مالك بن أوس بن الحدثان عن رجل من بني نصر قال: لما كان عام الرمادة قدم عليّ من قومي مائة أهل بيت فنزلوا بالجبانة، وكان عمر يطعم من جاءه من الناس، ومن لم يأت أرسل إليه بالدقيق والتمر والأدم في منزله، فكان يرسل إلى قومي ما يصلهم شهرا شهرا، وكان يتعهد مرضاهم ويقيم أكفان من مات منهم، ولقد رأيت الموت وقع فيهم حين أكلوا الثفل، فكان عمر يأتي بنفسه فيصلي عليهم، ولقد رأيته صلى على عشرة جميعا، فلما أحيوا قال: أخرجوا من القرية إلى ما كنتم اعتدتم من البرية، فجعل عمر يحمل الضعيف منهم حتى لحقوا ببلادهم (¬٢). حدثنا عمرو بن محمد الناقد، ثنا إسحاق بن يوسف الأزرق، ثنا زكريا بن أبي زائدة عن الشعبي أن عبد الله بن عمر قال: رأيت عمر يتحلب فوه، فقلت: ما شأنك؟ قال: أشتهي جرادا مقلوا. حدثني محمد بن سعد ثنا محمد بن عبد الله الأسدي عن عبيد الله بنعمر قال: ذكر لعمر جراد بالربذة فقال: لوددت لو أن عندنا منة فقعة أو فقعتين فنأكل منه. حدثنا عفان، ثنا همام بن يحيى، ثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، حدثني أنس بن مالك أنه رأى عمر بن الخطاب ﵁ أكل صاعا من تمر بحشفه (¬١). حدثني مصعب بن عبد الله الزبيري، حدثني أبي عن مالك بن أنس، أخبرني إسحاق بن عبد الله عن أنس بن مالك قال: رأيت عمر وهو أمير المؤمنين يطرح له صاع من تمر فيأكله حتى الحشف. المدائني عن جويرية بن أسماء أن عمر بن الخطاب كتب إلى عمار بن ياسر: ارزق الناس من الطلاء الذي قد طبخ حتى بقي ثلثه، قال: جويرية وكتب عمر إلى المغيرة بن شعبة أن استنشد الشعراء قبلك فأما الأغلب فقال: أرجزا تريد أم قصيدا … إذا يكون عندنا عتيدا وقال للبيد: أنشدنا فقال: شغلني القرآن عن الشعر فزاده عمر في عطائه خمسمائة. ونقص الأغلب فأتاه فكلمه فأقر زيادة لبيد ولم ينقص الأغلب، فلما ولي زياد نقص لبيد زيادة عمر فقال: هذه ألفاي، فأين العلاوة؟ أعطنيها فما أحسبني أقبضها بعد عامي هذا، فمات بعد ذلك بقليل ودفن بالكوفة. حدثني أبو موسى إسحاق الفهري، ثنا سفيان بن عيينة عن عاصم بنعبيد الله أن عمر كان يمسح يديه - وقد أكل لحما - برجليه ونعليه ويقول: إن مناديل آل عمر نعالهم. حدثنا عفان بن مسلم - ثنا حماد بن سلمة، ثنا حميد عن أنس قال: كان أحب الطعام إلى عمر الثّفل وأحب الشراب إليه النبيذ. حدثني عمرو بن محمد الناقد، ثنا عفان، ثنا جعفر بن سليمان الضبعي، ثنا مالك بن دينار عن الحسن قال: ما أدهن عمر بن الخطاب حتى قتل إلاّ بسمن أو أهالة أو زيت. حدثني محمد بن سعد، ثنا الأغرّ المكي، ثنا عبد الحميد بن سليمان عن أبي حازم قال: دخل عمر على حفصة ابنته فقدمت إليه مرقا باردا وخبزا، وصب على المرق زيتا، فقال: أأدمان في إناء واحد؟ لا أذوقه حتى ألقى الله. حدثني وهب بن بقية وشجاع بن مخلد قالا: ثنا يزيد بن هارون، أنبأ هشام عن الحسن أن عمر رضي الله تعالى عنه دخل على رجل فاستسقاه وهو عطشان فأتاه بعسل مضروب بماء فقال: ما هذا؟ فقال: عسل. فقال: والله لا يكون هذا فيما أحاسب عليه يوم القيامة (¬١). حدثنا أحمد بن ابراهيم الدورقي ومحمد بن سعد، قالا: ثنا أبو معاوية الضرير، ثنا الأعمش عن شقيق بن يسار بن نمير قال: والله ما نخلت لعمر دقيقا قط إلا وأنا له عاص. حدثني ابن سعد عن الواقدي عن معمر بن راشد عن الزهري عن السائب بن يزيد عن أبيه قال: رأيت عمر رضي الله تعالى عنه يصلي فيجوف الليل في مسجد رسول الله ﷺ عام الرمادة وهو يقول: اللهم لا تهلكنا بالسنين، وارفع عنا البلاء، يرّدد هذا الكلمة. ابن سعد عن الواقدي، حدثني يزيد بن فراس الديلي عن السائب بن يزيد قال: رأيت على عمر بن الخطاب في زمن الرمادة إزارا فيه ست عشرة رقعة، وهو يقول: اللهم لا تجعل هلكة أمة محمد على رجلي. محمد بن سعد عن الواقدي عن عبد الله بن يزيد قال: حدثني من حضر عمر بن الخطاب عام الرمادة وهو يقول: أيها الناس ادعوا الله أن يذهب عنكم المحل، وهو يطوف، وعلى عنقه درة، قال: وقال عبد الله بن يزيد: قال عبد الله بن ساعدة: رأيت عمر إذا صلى المغرب نادى أيها الناس ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفّاراً﴾ (¬١) وتوبوا إليه واستغفروه واستسقوه سقيا رحمة لا سقيا عذاب، فلم يزل كذلك حتى فرّج الله. محمد عن الواقدي عن الثوري عن مطرف عن الشعبي أن عمر رضي الله تعالى عنه خرج يستسقي فقام على المنبر فقرأ هؤلاء الآيات: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفّاراً يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً﴾ (¬٢) يقول استغفروا ربكم وتوبوا إليه، ثم نزل فقيل له: ما يمنعك من أن تستسقي فقال: طلبت المطر بمجاديح (¬٣) السماء التي ينزل بها المطر. محمد عن الواقدي عن عبد الله بن عمر بن حفص عن أبي وجزة السعدي عن أبيه قال: رأيت عمر خرج بنا إلى المصلّى يستسقي فكان أكثردعائه الاستغفار حتى قلت لا يزيد عليه، ثم صلى، ودعا فقال: اللهم اسقنا. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي، ثنا عبد الملك بن وهب عن سليمان بن عبد الله بن عويمر الأسلمي عن عبد الله بن دينار عن أبيه قال: لما أجمع عمر أن يستسقي ويخرج بالناس كتب إلى عماله أن يخرجوا يوم كذا، وأن يتضرعوا إلى ربهم ويطلبوا إليه أن يرفع هذا المحل عنهم، وخرج عمر لذلك اليوم وعليه برد رسول الله ﷺ حتى انتهى إلى المصلى فخطب الناس فتضرع، وجعل الناس يلحّون فما كان أكثر دعائه إلاّ الاستغفار حتى إذا قرب أن ينصرف رفع يديه مدّا وحوّل رداءه فجعل اليمين على اليسار ثم اليسار على اليمين، ثم مدّ يديه وجعل يلحّ في الدعاء ويبكي بكاء طويلا حتى اخضل لحيته. حدثني محمد عن الواقدي عن خالد بن الياس عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه أن عمر بن الخطاب صلى بالناس عام الرمادة ركعتين وكبّر فيهما خمسا أو سبعا. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن عبد الله بن جعفر عن ابن أبي عون قال: قال عمر للعباس بن عبد المطلب: يا أبا الفضل كم بقي علينا من النجوم؟ قال: العوّاء. قال: كم بقي منها؟ قال: ثمانية أيام. فقال عمر: عسى الله أن يجعل فيها خيرا، ثم قال للعباس: أعد غدا إن شاء الله قال: فلما ألح عمر بالدعاء أخذ بيد العباس ثم رفعها وقال: «أللهم إنا نستشفع إليك بعم نبيّك أن تذهب عنا المحل وتسقينا الغيث»، قال: فلميبرحوا حتى سقوا، فأطبقت السماء عليهم أياما فلما مطروا وأحيوا، أخرج عمر العرب من المدينة وقال: ألحقوا ببلادكم. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن أسامة بن زيد عن ميمون بن ميسرة عن السائب بن يزيد قال: نظرت إلى عمر يوما في الرمادة وقد غدا متبتلا متضرعا عليه برد لا يبلغ ركبتيه يرفع صوته بالاستغفار، وعيناه تهرقان على خديه، وعن يمينه العباس بن عبد المطلب، فدعا يومئذ وهو مستقبل القبلة رافعا يديه إلى السماء، وعجّ إلى ربّه ودعا، ودعا الناس معه، ثم أخذ بيد العباس فقال: «اللهم إنا نستشفع إليك بعم رسولك» فما زال العباس إلى جانبه ملبيا يدعو وعيناه تهملان. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن نافع بن ثابت عن أبي الأسود سليمان بن يسار قال: خطب عمر الناس في زمن الرمادة فقال: أيها الناس اتقوا الله في أنفسكم، وفيما غاب عن الناس من أمركم، فقد ابتليت بكم، وابتليتم بي، فما أدري السخطة عليّ دونكم، أم عليكم دوني، أم علي وعليكم، فهلموا فلندع الله أن يرحمنا، ويصلح قلوبنا، ويرفع عنا المحل، فرئي عمر يومئذ رافعا يديه يدعو، ودعا الناس، وبكى وبكوا مليا ثم نزل. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي، حدثني هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: سمعت عمر يقول: أيها الناس إني أخشى أن تكون سخطة عمّتنا، فاعتبوا ربكم، وانزعوا وتوبوا إليه وأحدثوا خيرا. حدثني محمد عن الواقدي عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: كنا في الرمادة لا نرى سحابا، فلما استسقى عمر بالناس مكثنا أياماثم جعلنا نرى قزع السحاب (¬١) وجعل عمر يظهر التكبير كلما دخل وخرج، وجعل الناس يكبّرون حتى نظر إلى سحابة سوداء جاءت من ناحية البحر ثم تشاءمت فكان الحيا. حدثني محمد بن سعد، ثنا الواقدي، أنبأ محمد بن عمر عن عبد الله بن محمد عن أبي وجزة السعدي عن أبيه قال: كانت العرب قد علمت اليوم الذي استسقى فيه عمر وقد بقيت غبرات (¬٢) منهم فخرجوا يستسقون كأنهم النسور العجاف تخرج من وكورها يعجّون إلى الله. حدثني محمد بن سعد، ثنا الواقدي، حدثني خالد بن الياس عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أخّر الصدقة عام الرمادة فلم يبعث السعاة، فلما كان قابل ورفع الله ذلك الجدب أمرهم أن يخرجوا فأخذوا عقالين (¬٣) فأمرهم أن يقسموا عقالا، ويقدموا عليه بعقال أي صدقة سنة. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن سفيان بن عيينة عن أبي نجيح عن كردم أن عمر بعث مصدقا عام الرمادة فقال أعط من أبقت له السنة غنما وراعيا، ولا تعط من أبقت له غنمين وراعيين. حدثني عمرو الناقد ومحمد بن سعد قالا: ثنا قبيصة بن عقبة، ثنا سفيان. قال محمد بن سعد: وأخبرنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل. قال: وحدثنا عارم بن الفضل عن حماد بن زيد كلهم عن عاصم بنأبي النجود عن زر بن حبيش قال: رأيت عمر رضي الله تعالى عنه خرج مخرجا لأهل المدينة فكان آدم طويلا أعسر يسرّ أصلع متلببا برداء قطري يمشي حافيا مشرفا على الناس كأنه راكب على دابة، وهو يقول: يا عباد الله هاجروا ولا تهجروا واتقوا الأرنب أن يحذفها أحدكم بالعصا، أو يرميها بالحجر ثم يأكلها، ولكن ليذل لكم الأسل (¬١) والنبل، قال: يقول كونوا مهاجرين خلصاء ولا تكونوا متشبهين بهم (¬٢). وقال الواقدي: لا نعرف عندنا أن عمر كان آدم إلا أن يكون رآه عام الرمادة، فانه كان قد تغير لونه حين أكل الزيت واغتم وجاع. وقال الواقدي: وحدثنا عمر بن عمران بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: رأيت عمر رجلا أبيض أمهق، تعلوه حمرة، طوالا أصلع. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن حزام بن هشام عن أبيه قال: ما رأيت عمر مع قوم قط إلا رأيت أنه فوقهم. حدثني محمد بن سعد، ثنا سليمان بن حرب، ثنا أبو هلال قال: سمعت أبا التياح يحدث في مجلس الحسن قال: لقي رجل راعيا فقال له: أشعرت أن ذلك الرجل الأعسر اليسر - يعني عمر - قد أسلم؟ فقال: الذي يصارع في سوق عكاظ؟ قال: نعم، قال: والله ليوسعنّهم خيرا أو شرا. حدثني عبيد الله بن معاذ بن معاذ حدثني أبي عن شعبة عن سماك بنحرب قال: أخبرني هلال بن عبد الله قال: رأيت عمر رجلا جسيما كأنه من رجال بني سدوس. قال: وحدثنا شعبة عن سماك عن هلال قال: كان عمر يسرع في مشيته، وكان آدم وكان في رجليه روح (¬١). حدثنا خلف بن هشام، ثنا عبد الوهاب بن عطاء، أنبأ ابن جريج عن عثمان بن أبي سليمان عن نافع بن جبير بن مطعم قال: صلع عمر فاشتد صلعه. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي، ثنا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أسلم قال: كان عمر إذا غضب أخذ بهذا وأشار إلى سبلته (¬٢)، أو قال: شاربه فقال بها إلى فمه ونفخ فيه. حدثني محمد بن سعد، ثنا معن بن عيسى، ثنا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه أتاه رجل فقال له: يا أمير المؤمنين هذه بلادنا قاتلنا عليها في الجاهلية، وأسلمنا عليها في الإسلام ثم تحمى علينا؟ قال: فجعل عمر ينفخ ويفتل شاربه. حدثني محمد بن سعد، ثنا عبيد الله بن موسى، أنبأ إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة بن عبد الله عن عبد الله قال: ركب عمر فرسا فانكشف ثوبه عن فخذه فرأى أهل نجران بفخذه شامة سوداء فقالوا: هذا الذي نجد في كتابنا أنه يخرجنا من أرضنا.حدثنا سريج بن يونس، ثنا يزيد بن هارون، ثنا حميد الطويل عن أنس ابن مالك قال: خضب عمر بالحناء. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن خالد بن أبي بكر قال: كان عمر يصفّر لحيته، ويرجل رأسه بالحناء. حدثني مصعب بن عبد الله الزبيري عن أبيه عن مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة قال: قال أنس: رأيت عمر بن الخطاب وهو يومئذ أمير المؤمنين وقد رقع بين كتفيه برقاع ثلاث لبّد بعضهن على بعض. حدثنا أحمد بن ابراهيم الدورقي، ثنا خالد بن مخلد، ثنا عبد الله بن عمر عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال: رأيت عمر بن الخطاب يرمي جمرة العقبة وعليه إزار مرقوع بفرو، وهو يومئذ وال. حدثنا عفان، ثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت البناني قال: قال أنس: لقد رأيت بين كتفي عمر أربع رقاع في قميص له. حدثني خلف بن هشام، ثنا حماد بن زيد عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال: كنا عند عمر وعليه قميص في ظهره أربع رقاع فقرأ ﴿وَفاكِهَةً وَأَبًّا﴾ (¬١) فقال ما الأبّ؟ ثم قال إن هذا لهو التكلف وما عليك ألا تدري ما الأبّ، الأبّ الحشيش اليابس. حدثني محمد بن سعد، ثنا محمد بن عبد الله الأسدي، ثنا سفيان عن سعيد الجريري عن أبي عثمان أخبرني من رأى عمر رضي الله تعالى عنه يرمي الجمرة، عليه إزار قطري مرقوع برقعة من أدم. حدثنا عفان، ثنا مهدي بن ميمون، ثنا سعيد الجريري عن أبي عثمانالنهدي قال: طاف عمر بالبيت وعليه إزار فيه اثنتا عشرة رقعة إحداهن من أدم أحمر. حدثنا خلف البزار، ثنا أبو عوانة عن أبي أنس عن عطاء عن عبيد الله بن حمير قال: رأيت عمر يرمي الجمار وعليه إزار مرقوع على موضع القعود. حدثنا محمد بن سعد عن وكيع عن الأعمش عن ابراهيم التيمي عن عمرو بن ميمون قال: رأيت على عمر بن الخطاب يوم أصيب إزار أصفر. حدثنا محمد بن سعد، أنبأ وكيع عن سعيد بن المرزبان أبي سعيد البقال عن عمرو بن ميمون قال: أمنّا عمر بن الخطاب في بت (¬١). حدثني محمد بن سعد أخبرنا محمد بن عبيد، ثنا الأعمش عن إبراهيم التيمي عن عمرو بن ميمون قال: رأيت على عمر لما طعن ملحفة صفراء قد وضعها على جرحه وهو يقول: ﴿وَكانَ أَمْرُ اللهِ قَدَراً مَقْدُوراً﴾ (¬٢). حدثني محمد بن سعد، ثنا عارم بن الفضل، ثنا حماد بن زيد عن بديل ابن ميسرة قال: خرج عمر بن الخطاب يوما إلى الجمعة وعليه قميص سنبلاني فجعل يعتذر إلى الناس فيقول حبسني قميصي هذا وجعل يمدّ كمّه فإذا تركه رجع إلى أطراف أصابعه. حدثني محمد بن سعد، ثنا مالك بن اسماعيل النهدي، ثنا عمر بن زياد الهذلي عن الأسود بن قيس عن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص قال: حدثني دهقان قرية كذا قال: مرّ بي عمر فألقى إليّ قميصه فقال: اغسل هذابالأشنان، فعمدت إلى ثوبين فقطعت منهما قميصين وأتيته بهما فقلت: إلبس هذين فإنهما أجمل وألين، فقال: أمن مالك؟ قلت: نعم، قال: هل خالطه شيء من مال الذمة؟ قلت: لا إلا خياطته. فقال: أعزب عني (¬١)، هلمّ قميصي، قال: فلبسه وإنه لأخضر من الأشنان. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن حاتم بن اسماعيل عن عبيد الله بن الوليد عن أنس بن مالك قال: رأيت على عمر إزارا فيه أربع عشرة رقعة بعضها أدم، وما عليه قميص ولا رداء وهو معتم معه الدرة يطوف في سوق المدينة (¬٢). قال الواقدي: ثنا حزام بن هشام عن أبيه قال: رأيت عمر يأتزر فوق السرة. حدثني روح بن عبد المؤمن المقرئ، ثنا ابو داود الطيالسي، أنبأ شعبة، أخبرني عامر بن عبيدة الباهلي قال: سألت أنس بن مالك عن الخزّ فقال: وددت أن الله لم يخلقه وما أحد من أصحاب النبي ﷺ إلا وقد لبسه إلا عمر وابن عمر. حدثني محمد بن سعد، ثنا معن بن عيسى، ثنا سليمان بن بلال عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عمر تختّم في اليسار. حدثني محمد بن سعد، ثنا الفضل بن دكين أبو نعيم، ثنا عمرو بن عبد الله عن مهاجر أبي الحسن عن عمرو بن ميمون عن عمر رضي الله تعالىعنه أنه كان يقول في دعائه: اللهم توفني مع الأبرار ولا تخلفني في الأشرار، وقني عذاب النار، وألحقني بالأخيار. حدثني محمد بن سعد، ثنا محمد بن اسماعيل بن أبي فديك عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه عن حفصة أنها سمعت عمر أباها يقول: أللهم ارزقني قتلا في سبيلك، ووفاة في بلد نبيك، قالت: فقلت: وأنّى ذلك؟ فقال: إن الله يأتي بأمره أنّى شاء. حدثني محمد بن حاتم بن ميمون، ثنا عبد الله بن جعفر الرقي، ثنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الملك بن عمير عن أبي بردة عن أبيه قال: رأى عوف بن مالك أن الناس جمعوا في صعيد واحد وإذا رجل أعلى منهم بقدر ثلاثة أذرع، فقال:: من هذا؟ قالوا: عمر بن الخطاب. قال: بماذا يعلوهم؟ قالوا: إن فيه ثلاث خصال: لا يخاف في الله لومة لائم، وإنه خليفة مستخلف، وشهيد مستشهد، فحدث عوف أبا بكر بذلك فدعا عمر فبشره به، فلما ولي عمر، وانطلق إلى الشام رأى عوف بن مالك فقال له: اقصص علي رؤياك فقصها، فقال: أما ألاّ أخاف في الله لومة لائم فأرجو أن يجعلني الله كذلك، وأما خليفة مستخلف فإني أسأل الله أن يعينني على ما ولاني، وأما شهيد مستشهد فأنّى لي بالشهادة وأنا بين ظهراني جزيرة العرب، ولست أغزو والناس حولي، ثم قال: بلى بلى يأتي الله بها إن شاء الله. حدثني عبد الله بن أمية البصري، ثنا مالك بن أنس عن عبد الله بن دينار عن سعد مولى عمر بن الخطاب أن كعب الأحبار قال لعمر بن الخطاب: إنّا لنجدك في كتاب الله على باب من أبواب جهنم تمنع الناس أن يقعوا فيها، فإذا مت لم يزالوا يقتحمونها إلى يوم القيامة.حدثنا عفان، ثنا حماد بن سلمة، أنبأ ثابت البناني عن أنس عن أبي موسى الأشعري، قال: رأيت كأني انتهيت إلى جبل فإذا رسول الله ﷺ فوقه، وإلى جنبه أبو بكر، وإذا هو يومئ إلى عمر أن تعال، فقلت: إنّا لله. مات أمير المؤمنين. قال: فقلت ألا تكتب بهذا إلى عمر؟ فقال: ما كنت لأنعى إليه نفسه. حدثنا روح بن عبد المؤمن، ثنا أبو داود الطيالسي، ثنا أبو عوانة عن عبد الملك بن عمير عن ربعي بن حراش عن حذيفة قال: كنت واقفا مع عمر بن الخطاب بعرفات وإنّ ركبتي لتمسّ ركبته ونحن ننتظر غروب الشمس لنفيض، فلما رأى تكبير الناس ودعاءهم أعجبه ذلك فقال: يا حذيفة، كم ترى هذا يبقى للناس؟ فقلت: إنّ على الفتنة بابا، فإذا كسر الباب، أو فتح خرجت. ففزع فقال: وما ذلك الباب وما كسر باب أو فتحه؟ قلت: رجل يموت أو يقتل. فقال: يا حذيفة من ترى قومك يؤمرّون بعدي؟ قلت: رأيت الناس قد أسندوا أمرهم إلى عثمان بن عفان. حدثنا بكر بن الهيثم، ثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن محمد بن جبير عن جبير بن مطعم قال: بينا عمر واقف على جبال عرفة إذ سمع رجلا يصرخ يقول: يا خليفة رسول الله، فسمعه رجل من الأزد يزجر ويعتاف فقال: مالك فك الله لهواتك؟ قال جبير: فإني من الغد واقف مع عمر على العقبة يرمي إذ جاءت حصاة غائرة فنقفت رأس عمر فأدمته، فسمعت رجلا من الجبل يقول: أشعر ورب الكعبة، لا يقف عمر هذا الموقف بعد العام أبدا، قال جبير: فنظرت فإذا هو الأزدي بعينه فاشتد علي ما سمعت.وقال الكلبي: الرجل الذي قال لعمر أشعر، من قوم من الأزد يقال لهم بنو لهب بن حجر بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد، وهم أعيف العرب وأزجرهم. محمد بن سعد عن الواقدي عن ابن أبي الزناد عن موسى بن عقبة قال: قالت عائشة: من صاحب هذه الأبيات: جزى الله خيرا من إمام وباركت … يد الله في ذاك الأديم الممزق فمن يسع أو يركب جناحي نعامة … ليدرك ما قدّمت بالأمس يسبق قضيت أمورا ثم غادرت بعدها … بوائق في أكمامها لم تفتّق وما كنت أخشى أن تكون وفاته … بكفّ سبنتي (¬١) أحمر العين مطرق فقالوا: لمزرّد بن ضرار أخي الشماخ، قالت: فلقيت مزردا فحلف بالله ما شهد هذا الموسم الذي سمعت فيه هذه الأبيات (¬٢). وقال الواقدي: كان عمر حج بأزواج النبي ﷺ في آخر حجة حجها، فلما صدر عن عرفة أقبل راكب فأناخ راحلته، ثم رفع عقيرته وقال: عليك السلام من إمام وباركت … يد الله. الأبيات، وأولها: «جزى الله خيرا». فكان يقال انه جنّي. حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري، ثنا يحيى بن سعيد القطان عن يحيى بن سعيد الأنصاري قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: لما صدر عمر عن منى أناخ بالأبطح فجمع كوما من البطحاء فألقى عليه رداءه ثم استلقى ورفع يديه فقال: اللهم كبرت سني وضعفت قوتي وانتشرترعيتي، فاقبضني إليك غير مضيّع ولا مفرط، قال سعيد: فما انسلخ ذو الحجة حتى قتل. حدثنا أبو الربيع سليمان بن داود الأزدي ثم الزهراني، ثنا حماد بن زيد عن أيوب عن محمد بن سيرين قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: رأيت كأن ديكا نقرني نقرتين، فقلت: يسوق الله لي الشهادة ويقتلني رجل أعجمي. حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري عن أبيه معاذ بن معاذ، ثنا شعبة عن قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة اليعمري أن عمر خطب الناس في يوم جمعة فذكر النبي ﷺ وأبا بكر فقال: رأيت كأن ديكا نقرني ولا أراه إلا حضور أجلي، وإن قوما يأمرونني أن أستخلف وإن الله لم يكن ليضيّع دينه وخلافته، والذي بعث به نبيه فإن عجّل بي أمر فالخلافة شورى بين هؤلاء الرهط الستة الذين توفي رسول الله ﷺ وهو عنهم راض، وقد علمت أنه سيطعن في هذا الأمر أقوام بعدي أنا ضربتهم بيدي هذه على الإسلام، فإن فعلوا فأولئك أعداء الله الضالون، ثم إني لم أدع شيئا هو أهمّ إليّ من الكلالة (¬١)، وما راجعت رسول الله ﷺ في شيء مراجعتي إياه فيها، وما أغلظ لي مذ صحبته ما أغلظ لي في أمرها حتى طعن بإصبعه في بطني فقال: يا عمر، يكفيك الآية التي آخر النساء وإن أعش أقض فيها بقضية يقضي بها من يقرأ القرآن ومن لا يقرأ القرآن، ثم قال: اللهم إني أشهدك علىأمراء الأمصار فإني إنما بعثتهم ليعلموا الناس دينهم وسنة نبيهم، ويعدلوا عليهم، ويقسموا فيئهم فيهم، ويرفعوا إلي ما أشكل من أمرهم، ثم إنكم أيها الناس تأكلون من هاتين الشجرتين الخبيثتين: البصل والثوم، وقد كنت أرى رسول الله ﷺ إذا وجد ريحهما من الرجل في المسجد أمر فأخذ بيده فأخرج من المسجد إلى البقيع فمن كان لا بدّ آكلهما فليمتهما طبخا. حدثني شيبان بن فروخ عن عثمان البرتي عن الحسن قال: كان عمر يقول اعتزل عدوك وتجانبه وتحرز من خليلك واحذره، ولا تفش سرك إلى فاجر فيضيّعه، وشاور أهل الدين والعقل. حدثني محمد بن سعد وعمرو بن محمد الناقد ووهب بن بقية قالوا: ثنا يزيد بن هارون، ثنا شعبة عن أبي جمرة عن جارية بن قدامة التميمي قال: حججت عام توفي عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فأتى المدينة فخطب فقال: رأيت كأن ديكا نقرني. فما عاش إلا تلك الجمعة حتى طعن، فدخل عليه أصحاب النبي ﷺ، ثم أهل المدينة، ثم أهل الشام، ثم أهل العراق، قال: وكنا آخر من دخل إليه فكلما دخل قوم بكوا وأثنوا، قال فكنت فيمن دخل فإذا هو قد عصب جراحته قال: فسألناه الوصية وما سأله الوصية أحد غيرنا، فقال: أوصيكم بكتاب الله فإنكم لن تضلوا ما اتبعتموه وأوصيكم بالمهاجرين فإن الناس يكثرون وهم يقلّون وأوصيكم بالأنصار فإنهم شعب الإسلام الذي لجأ إليه، وأوصيكم بالأعراب فإنهم أصلكم ومادتكم وإخوانكم وعدو عدوكم، وأوصيكم بأهل الذمة فإنهم ذمة نبيكم وأرزاق عيالكم. قوموا عني. حدثني عمرو الناقد والحسين بن علي بن الأسود، ثنا محمد بن الفضيل بنغزوان الضبّي، ثنا حسين بن عبد الرحمن عن عمرو بن ميمون، قال: رأيت عمر واقفا على حذيفة بن اليمان وعثمان بن حنيف وهو يقول لهما: أتخافان أن تكونا قد حمّلتما على الأرض ما لا تطيق؟ فقال حذيفة: لقد حمّلتها ما هي له مطيقة وما فيها كبير فضل. وقال عثمان: لو شئت لأضعفت ما على أرضي، فجعل يقول: انظروا ما لديكما أن تكونا حملتما على الأرض فوق طاقتها، وقال: والله لئن سلمني الله لأدعنّ أرامل أهل العراق لا يحتجن إلى أحد بعدي أبدا. قال: فما أتت عليه أربع حتى أصيب، وكان إذا دخل المسجد قام بين الصفوف ثم قال: استووا وتقدم فكبّر، فلما كبّر طعن، قال: فسمعته يقول قطعني الكلب، أو قال أكلني الكلب، وطار العلج ومعه سكين ذات طرفين ما يمر برجل يمينا وشمالا إلا طعنه فأصاب ثلاثة عشر رجلا من المسلمين، مات منهم تسعة، فلما رأى ذلك رجل من المسلمين طرح عليه برنسا له فأخذه فلما ظن أنه مأخوذ نحر نفسه، قال عمرو: وما كان بيني وبينه حين طعن إلا ابن عباس فأخذ بيد عبد الرحمن بن عوف فقدمه فصلوا الفجر يومئذ صلاة خفيفة، فأما أهل نواحي المسجد فلا يدرون ما الأمر لأنهم حين فقدوا صوت عمر جعلوا يقولون: سبحان الله، سبحان الله، قال: فلما انصرفوا كان أول من دخل على عمر ابن عباس، فقال: انظر من قتلني، فخرج ابن عباس فجال ساعة حتى استثبت، ثم أتاه فقال: غلام المغيرة بن شعبة الصناع، قال: وكان نجارا، فقال: ما له قاتله الله؟ والله لقد كنت أمرت به معروفا. وقال: الحمد لله الذي لم يجعل منيتي بيد رجل من المسلمين، ثم قال لابن عباس: أما أنك وأبوك كنتما تحبان أن يكثر العلوج بالمدينة، فقال: إن شئت فعلنا؟ فقال: بعد أن تكلموا بكلامكم، وصلواصلواتكم، ونسكوا نسككم. فقال له الناس: ليس عليك بأس فدعا بنبيذ فشربه فخرج من جرحه، فلما ظن أنه الموت، قال: يا عبد الله بن عمر، انظر كم علي من الدين؟ قال: فحسبه فوجده ستة وثمانين ألف درهم، فقال: يا عبد الله، إن وفى بها مال آل عمر فأدّها عني من أموالهم، وإن لم تف بها أموالهم فسل فيها بني عدي، فإن لم تف أموالهم فسل فيها قريشا ولا تعدهم إلى غيرهم، ثم قال: يا عبد الله اذهب إلى عائشة أم المؤمنين فقل لها: يقرئك عمر السلام ولا تقل أمير المؤمنين، فإني لست اليوم لهم بأمير، ويقول: أتأذنين أن أدفن مع صاحبيّ، فأتاها ابن عمر فوجدها قاعدة تبكي، فسلم عليها ثم قال: عمر يستأذن أن يدفن مع صاحبيه، فقالت: كنت أريده لنفسي ولأؤثرنّه اليوم على نفسي، فلما جاء قيل: هذا عبد الله بن عمر، فقال عمر: ارفعاني فأسنده رجل إليه فقال: ما لديك؟ قال: أذنت لك، فقال عمر: ما كان شيء أهم إلي من ذلك المضجع، يا عبد الله بن عمر انظر إذا أنا متّ فاحملني على سريري، ثم قف على الباب فقل: يستأذن عمر بن الخطاب، فإن أذنت لك فادخلني، وإن لم تأذن لك فادفنّي في مقابر المسلمين، فلما حمل كان المسلمون كأنهم لم تصبهم مصيبة إلا يومئذ، قال: فأذنت له عائشة، فدفن مع النبي ﷺ وأبي بكر، وقالوا له حين حضرته الوفاة: استخلف، فقال: لا أجد أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر الذين توفي رسول الله ﷺ وهو عنهم راض، فسمى عليا، وعثمان، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص، وقال: إن أصابت سعدا فذاك، وإلا فأيّهم استخلف فليستعن به، فإني لم أعزله عن عجز ولا خيانة، قال: وجعل عبد الله بن عمر معهم يشاورونه، وليس له من الأمر شيء.فلما اجتمعوا قال عبد الرحمن: اتركوا أمركم إلى ثلاثة نفر منكم فجعل الزبير أمره إلى علي، وجعل طلحة أمره إلى عثمان، وجعل سعد أمره إلى عبد الرحمن بن عوف، فائتمروا أمر أولئك الثلاثة حين جعل الأمر إليهم، فقال عبد الرحمن: أيّكم يبرأ من الأمر ويجعل الأمر إليّ، ولكم عليّ ألا آلوكم نصحا، فأسكت الشيخان علي وعثمان، فقال عبد الرحمن: أتجعلانه إلي وأنا أخرج منها فوالله لا آلوكم عن أفضلكم وخيركم للمسلمين؟ قالوا: نعم فخلا بعليّ فقال: إن لك من القرابة برسول الله والقدم مالك، فالله عليك لئن استخلفت لتعدلن، ولئن استخلف عثمان لتسمعن وتطيعن؟ فقال: نعم. فخلا بعثمان فقال له مثل ذلك، فقال عثمان: نعم، فقال: ابسط يدك يا عثمان فبسط يده فبايعه عليّ والناس. وقال عمر رضي الله تعالى عنه: أوصي الخليفة من بعدي بتقوى الله والمهاجرين الأولين أن يحفظ لهم حقهم، ويعرف لهم حرمتهم، وأوصيه بأهل الأمصار خيرا فإنهم ردء الإسلام وغيظ العدو وجباة المال، ولا يؤخذ منهم إلا بحقوقهم، أو قال: فضلهم عن رضى منهم، وأوصيه بالأنصار الذين تبوأوا الدار والإيمان، وأن يقبل من محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم، وأوصيه بالأعراب خيرا فإنهم أصل العرب ومادة الإسلام، أن تؤخذ صدقاتهم من حواشي أموالهم فترد على فقرائهم، وأوصيه بذمة الله، وذمة رسوله أن يوفى لهم بعهدهم ولا يكلفوا فوق طاقتهم، وأن يقاتل من وراءهم (¬١). حدثني محمد بن سعد، ثنا معاوية بن عمر الأزدي، ثنا زهير بنمعاوية، ثنا أبو إسحاق عن عمرو بن ميمون قال: شهدت عمر رضي عنه حين طعن فأتاه أبو لؤلؤة وهو يسوي الصفوف فطعنه وطعن اثني عشر معه، وكان الثالث عشر قال: فأنا رأيت عمر باسطا يديه وهو يقول: أدركوا الكلب فقد قتلني، فماج الناس وأتاه رجل من ورائه فأخذه، فمات ممن جرح ستة أو سبعة، وحمل عمر إلى منزله وأتاه الطبيب فقال: أي الشراب أحب إليك؟ قال: النبيذ. فدعا بنبيذ فشرب منه فخرج من إحدى طعناته فقالوا: إنما هذه صديد الدم. فدعا بلبن فشرب منه فخرج فقال: أوص بما كنت موصيا به، فوالله ما أراك تمسي. وأتاه كعب فقال: ألم أقل لك أنك تموت شهيدا فتقول: من أين وأنا في جزيرة العرب؟ قال: وقال رجل: الصلاة يا عباد الله فقد كادت الشمس تطلع فتدافعوا حتى قدموا عبد الرحمن بن عوف، فقرأ أقصر سورتين من القرآن: والعصر، وإنا أعطيناك الكوثر. فقال عمر: يا عبد الله ائتني بالكتف الذي كنت كتبت فيها بشأن الجدّ بالأمس فلو أراد الله أن يتم هذا الأمر لأتمه، فقال عبد الله بن عمر: نحن نكفيك محوها، فقال: لا وأخذها فمحاها بيده، ثم دعا بستة نفر: علي، وعثمان، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الرحمن بن عوف، وطلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام، فدعا عثمان أولهم فقال: يا عثمان، إن عرف لك أصحابك سنّك وصهرك من رسول الله ﷺ فاتّق الله ولا تحمل بني أبي معيط على رقاب الناس، ثم دعا علي بن أبي طالب فأوصاه، ثم أمر صهيبا أن يصلي بالناس ثلاثا (¬١). حدثني أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا عبيد الله بن موسى، أنبأ إسرائيل بنيونس عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون قال: شهدت عمر يوم طعن فما منعني من أن أكون من الصف المقدم إلا هيبته، وكان رجلا مهيبا فكنت في الصف الذي يليه، وكان عمر لا يكبّر حتى يستقبل الصف المتقدم بوجهه، فإن رأى رجلا متقدما من الصف أو متأخرا عنه ضربه بالدرة، فذلك الذي منعني منه فأقبل عمر فعرض له أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة فتأخر عمر غير بعيد، ثم طعنه ثلاث طعنات، قال: فسمعت عمر وهو يقول هكذا بيده وقد بسطها: دونكم الكلب قد قتلني، وماج الناس فجرح ثلاثة عشر رجلا، وشدّ عليه رجل من خلفه فاحتضنه واحتمل عمر وماج الناس بعضهم في بعض حتى قال قائل: الصلاة عباد الله، طلعت الشمس. فدفعوا عبد الرحمن بن عوف فصلى بأقصر سورتين في القرآن: إذا جاء نصر الله والفتح، وإنا أعطيناك الكوثر، واحتمل عمر فدخل الناس عليه فقال: يا عبد الله بن عباس أخرج فناد في الناس: أيها الناس: إن أمير المؤمنين يقول أعن ملأ منكم هذا؟ فقالوا: معاذ الله. ما علمنا ولا اطلعنا، ثم قال: ادعوا لي الطبيب فدعي له فقال: أي الشراب أحب إليك؟ فقال: النبيذ. فسقي نبيذا فخرج من بعض طعناته فقال الناس: هذا صديد، اسقوه لبنا فخرج فقال الطبيب. ما أرك تمسي فما كنت فاعلا فافعله فقال: يا عبد الله بن عمر ناولني الكتف، فلو أراد الله أن يمضي ما فيها أمضاه، فقال له ابن عمر: أنا أكفيك محوها. فقال: لا والله لا يمحوها أحد غيري، فمحاها عمر بيده وكان فيها فريضة الجد، ثم قال: ادعوا لي عليا، وعثمان، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف وسعدا، فلم يكلم أحدا منهم غير عثمان وعلي ﵃، فقال: يا علي، لعلهؤلاء القوم يعرفون لك قرابتك من النبي ﷺ وصهرك، وما آتاك الله من الفقه والعلم، فإن وليت هذا الأمر فاتق الله فيه، ثم دعا عثمان فقال: يا عثمان، لعل هؤلاء القوم سيعرفون لك صهرك من رسول الله ﷺ وسنك وشرفك، فإن وليت هذا الأمر فاتق الله ولا تحملن بني أبي معيط على رقاب الناس، ثم قال: ادعوا لي صهيبا فدعي فقال: صلّ بالناس ثلاثا وليخل هؤلاء القوم في بيت فإذا أجمعوا على رجل فمن خالفهم فاضربوا رأسه، فلما خرجوا من عند عمر قال: إن ولّوها الأجلح سلك بهم الطريق، يعني علي بن أبي طالب، فقال ابن عمر: فما يمنعك منه يا أمير المؤمنين؟ قال: أكره أن أتحملها حيا وميتا، ثم دخل عليه كعب فقال: جاء ﴿الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾ (¬١) قد أنبأناك أنك شهيد، فقلت أنّى لي بالشهادة وأنا في جزيرة العرب. حدثني عمرو بن محمد الناقد، ثنا وكيع عن أبي معشر، ثنا أشياخنا قالوا: قال عمر ﵁: إن هذا الأمر لا يصلح إلا بالشدة التي لا جبرية معها، واللين الذي لا وهن فيه. المدائني قال: كان عمر يقول الرأي كثير، والحزم قليل، وكان عروة بن الورد العبسي من حزماء الرجال، وأشار عيينة بن حصن على عمر أن ينحي عنه العجم وقال: إني لأخاف عليك هذه الحمراء، فلما طعن قال: ما فعل عيينة بن حصن؟ قالوا: مات قال: لله رأي بين الحاجروالرقم (¬١)، ويقال انه قال: لله قبر بين الحاجر والرقم لقد ضمن رأيا وحزما. حدثني شيبان الآجري عن نافع أبي هرمز عن أنس عن عمر أنه قال: لكل شيء رأس ورأس المعروف أعجله. حدثني أحمد بن هشام بن بهرام، ثنا علي بن مسعدة، ثنا عبد الله الرومي قال: دخلت على أم طلق بيتها فإذا سمكه قصير يكاد يناله رأسي فقلت لها يا أم طلق، ما أقصر سقف بيتك! فقالت: أي بنيّ أو ما علمت ما كتب به عمر بن الخطاب إلى الأمصار والآفاق، كتب لا تطيلوا بيوتكم فإنه من شر أعمالكم. قلت: هل رأيت أبا ذر؟ قالت: نعم، ودخلت عليه بيته، قلت: كيف رأيت هيئته؟ قالت: رأيته أشعث أغبر وبيده عودان قد خالف بينهما وإلى جانبه صوف منفوش فهو يأخذ منه ويغزل، فأعطيته شيئا من دقيق أو سويق كان معي فأخذه في طرف ثوبه، ثم قال لي: ثوابك أو أجرك على الله. حدثني محمد بن سعد، ثنا عبد الكريم بن بكر السهمي، ثنا حاتم بن أبي صغيرة عن سماك أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه لما احتضر قال: ان استخلف فسنّة، وإن لم استخلف فسنّة، توفي رسول الله ﷺ ولم يستخلف، وتوفي أبو بكر فاستخلف. فقال علي بن أبي طالب: عرفت والله أنه لم يعدل بسنة رسول الله ﷺ، فذاك حين جعلها شورى بين: علي، وعثمان، والزبير، وطلحة، وعبد الرحمن، وسعد، وقالللأنصار: أدخلوهم بيتا ثلاثة أيام، فإن استقاموا، وإلا فادخلوا عليهم فاضربوا أعناقهم (¬١). حدثنا عفان بن مسلم، ثنا حماد بن سلمة، أنبأ علي بن زيد عن أبي رافع أن عمر بن الخطاب كان مسندا إلى ابن عباس، وكان عنده ابن عمر وسعيد بن زيد، فقال: اعلموا أني لم أقل في الكلالة شيئا، ولم استخلف بعدي أحدا، وأنه من أدرك وفاتي من سبي العرب فهو حر من مال الله، فقال سعيد بن زيد: أما أنك لو أشرت برجل من المسلمين ائتمنك الناس. فقال عمر: قد رأيت من أصحابي حرصا سيئا، وإني جاعل هذا الأمر إلى هؤلاء النفر الستة الذين مات رسول الله ﷺ وهو عنهم راض، ثم قال: لو أدركني أحد رجلين فجعلت هذا الأمر إليه لوثقت به: سالم مولى أبي حذيفة، وأبو عبيدة بن الجراح، فقال له رجل: يا أمير المؤمنين فأين أنت عن عبد الله بن عمر؟ فقال له: قاتلك الله. والله ما أردت الله بها. أستخلف رجلا لم يحسن يطلق امرأته؟ قال عفان: يعني بالرجل المغيرة بن شعبة. حدثنا أبو الربيع الزهراني، ثنا حماد بن زيد ثنا أيوب عن عبد الله بن أبي مليكة أن ابن عمر قال لعمر: لو استخلفت. قال: من؟ قال: تجتهد. لو أنك بعثت إلى قيّم أرضك ألم تكن تحب أن تستخلف مكانه حتى يرجع إلى الأرض؟ قال: بلى، قال: أرأيت لو بعثت راعي غنمك ألم تكن تحب أن تستخلف رجلا حتى يرجع؟ حدثني محمد بن سعد، ثنا يعقوب بن ابراهيم الزهري عن أبيه عنصالح بن كيسان قال: قال ابن شهاب: أخبرني سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر قال: دخل الرهط على عمر قبل أن ينزل به فنظر إليهم فقال: إني نظرت لكم في أمر الناس فلم أجد عند الناس شقاقا إلا أن يكون منكم، وإنما الأمر إلى هؤلاء الستة، وكان طلحة غائبا في ماله بالشراة، وإنما يؤم قومكم أحدكم أيها الثلاثة: عبد الرحمن، وعثمان، وعلي، فإن كنت على شيء من أمر الناس يا عبد الرحمن فلا تحملنّ ذوي قرابتك على رقاب الناس، وإن كنت يا عثمان على شيء من أمر الناس فلا تحمل بني أبي معيط على رقاب الناس، وإن كنت يا عليّ على شيء من أمر الناس فلا تحملن بني هاشم على رقاب الناس، ثم قال: قوموا فتشاوروا وأمرّوا أحدكم. قال عبد الله بن عمر: فقاموا يتشاورون، فدعاني عثمان ليدخلني في الأمر، ولا والله ما أحب أني كنت دخلت فيه، علما أنه سيكون في أمرهم ما قال أبي، فوالله لقلّما رأيته يحرك شفتيه بشيء قط إلا كان حقا، فلما أكثر عليّ عثمان قلت له: ألا تعقلون؟ أتؤمّرون وأمير المؤمنين حي؟ فوالله لكأنما أيقظت عمر من رقدة فقال: أمهلوا فإن حدث بي حدث فليصلّ بكم صهيب ثلاث ليال، ثم اجمعوا أمركم فمن تأمّر على غير مشورة من المسلمين فاضربوا عنقه. قال ابن شهاب: قال سالم: قلت لعبد الله: ابدأ بعبد الرحمن قبل عليّ. قال: نعم والله. حدثني محمد بن سعد، ثنا يعقوب بن ابراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن أبي شهاب قال: كان عمر بن الخطاب رضيالله تعالى عنه لا يأذن لصبي قد احتلم في دخول المدينة حتى كتب المغيرة وهو على الكوفة يذكر غلاما له صانعا، ويستأذنه في دخوله المدينة، ويقول إن عنده أعمالا كثيرة فيها منافع للناس، إنه: حداد، نقاش، نجار، فكتب إليه عمر فأذن له أن يرسل به إلى المدينة، وضرب عليه المغيرة مائة درهم كل شهر، فجاء إلى عمر يشتكي إليه شدة الخراج وثقله فقال له: ماذا تحسن؟ فذكر له الأعمال التي يحسنها، فقال عمر: ما خراجك بكثير في جنب ما تعمل، فانصرف ساخطا يتذمر فلبث عمر ليالي، ثم إن العبد مرّ به فدعاه فقال له: ألم أحدّث أنك تقول لو أشاء لصنعت رحى تطحن بالريح؟ فالتفت العبد إلى عمر ساخطا عابسا، وكان مع عمر رهط، فقال: لأصنعنّ لك رحى تتحدث الناس في المشرق والمغرب بها. فلما ولّى العبد أقبل عمر على الرهط الذين كانوا معه فقال لهم: أو عدني العبد آنفا، فلبث ليالي ثم اشتمل على خنجر ذي رأسين نصابه في وسطه، فكمن في زاوية من زوايا المسجد في غبش السحر، فلم يزل هناك حتى خرج عمر ﵁ يوقظ الناس لصلاة الصبح، وكان عمر يفعل ذلك، فلما دنا عمر منه وثب عليه فطعنه ثلاث طعنات إحداهن تحت السرة فخنقت (¬١) الصفاق، وهي التي قتلته ثم أغار على أهل المسجد فطعن من يليه حتى طعن سوى عمر أحد عشر رجلا، ثم انتحر بخنجره، فقال عمر حين أدركه النزف وانقصف الناس عنه: قولوا لعبد الرحمن بن عوف، فليصل بالناس، ثم غلب عمر النزف حتى غشي عليه، قال ابن عباس: فاحتملته في رهط حتى أدخلته، ثم صلى للناس عبد الرحمن فأنكر الناس صوت عبد الرحمن، قال ابنعباس: فلم أزل عند عمر ولم يزل في غشية واحدة حتى أسفر الصبح، ثم أفاق فنظر إلى وجوهنا ثم قال: أصلى الناس؟ قلت: نعم. قال: لا إسلام لمن ترك الصلاة، ثم دعا بوضوء فتوضأ ثم قال: اخرج يا عبد الله فسل من قتلني، قال: فخرجت حتى فتحت باب الدار فإذا الناس مجتمعون جاهلون بخبر عمر، فقلت من طعن أمير المؤمنين؟ قالوا: طعنه عدو الله أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة ثم طعن معه رهطا، ثم قتل نفسه، فأخبرت عمر فقال: الحمد لله الذي لم يجعل قاتلي يحاجّني عند الله بسجدة سجدها له قط، ما كانت العرب لتقتلني. قال سالم: فسمعت عبد الله بن عمر يقول: قال عمر: أرسلوا إلى الطبيب ينظر في جرحي هذا فأرسلوا إلى طبيب من العرب فسقاه نبيذا فشبه النبيذ بالدم حين خرج من الطعنة التي تحت السرة، قال فدعوت طبيبا آخر من الأنصار فسقاه لبنا فخرج من الطعنة أبيض، فقال الطبيب: يا أمير المؤمنين إعهد، فقال عمر: صدقني أخو بني معاوية، ولو قلت غير ذلك كذبتك. قال: فبكى عليه القوم حين سمعوا قوله، فقال: لا تبكوا علينا ألم تسمعوا قول رسول الله ﷺ:: «يعذّب الميت ببكاء أهله عليه»، فبلغ عائشة رضي الله تعالى عنها قوله فقال: «إنما مر رسول الله ﷺ على نوّح يبكين على هالك، فقال إن هؤلاء يبكون وصاحبهم يعذب وكأن قد اجترم ذلك». حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن هشام بن عمار عن أبي الحويرث قال: لما قدم المغيرة بن شعبة المدينة ضرب على غلامه أبي لؤلؤة مائة وعشرين درهما، في كل شهر، أربعة دراهم في اليوم، وكان خبيثا إذا نظر إلى السبي الصغار مسح رؤوسهم وبكى وقال: إن العرب أكلت كبدي،فلما قدم عمر من مكة جاء أبو لؤلؤة إلى عمر يريده فوجده غاديا إلى السوق وهو متكئ على يد عبد الله بن الزبير فقال: يا أمير المؤمنين إن سيدي المغيرة يكلفني من الضريبة ما لا أطيق، فقال عمر: وكم كلفك؟ قال: أربعة دراهم في كل يوم، قال: وما تعمل؟ قال: الأرحية، وسكت عن سائر أعماله. قال: في كم تعمل الرحى؟ فأخبره، قال: وبكم تبيعها؟ فأخبره فقال عمر: لقد كلفك يسيرا، انطلق فأعط مولاك ما سألك، فلما ولى قال عمر: ألا تعمل لنا رحى؟ قال: بلى أعمل لك رحى يتحدث بها أهل الأمصار ففزع عمر من كلمته وقال لعلي وكان معه: ما تراه أراد؟ قال: أوعدك يا أمير المؤمنين. قال عمر: يكفيناه الله، قد ظننت أنه يريد بكلمته غورا. قالوا وكان أبو لؤلؤة من سبي نهاوند. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن أبي بكر بن اسماعيل عن أبيه قال: لما طعن عمر هرب أبو لؤلؤة وجعل عمر ينادي: الكلب، الكلب، وطعن نفسه، فأخذ أبو لؤلؤة رهط من قريش: عبد الله بن عوف الزهري، وهاشم بن عتبة بن أبي وقاص، ورجل، فطرح عليه عبد الله بن عوف خميصة كانت عليه فانتحر بالخنجر حين أخذ، واحتز عبد الله بن عوف رأس أبي لؤلؤة، وقال هشام ابن الكلبي: وثب كليب بن قيس بن بكير الكناني الجزار على أبي لؤلؤة فقتله. حدثني روح بن عبد المؤمن عن أبي عوانة عن رقبة بن مصقلة عن أبي صخرة عن عمرو بن ميمون قال: سمعت عمر حين طعن يقول: ﴿وَكانَ أَمْرُ اللهِ قَدَراً مَقْدُوراً﴾ (¬١).حدثني عمرو بن محمد الناقد، ثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، ثنا العمري عن نافع عن ابن عمر أن عمر كان يكتب إلى أمراء الجيوش ألا تجلبوا علينا شيئا من العلوج أحدا جرت عليه الموسى، فلما طعنه أبو لؤلؤة قال: من هذا؟ قالوا: غلام المغيرة بن شعبة. قال: قد قلت لكم: لا تجلبوا علينا من العلوج أحدا فغلبتموني. حدثني عمرو الناقد، ثنا يعلى بن عبيد عن يحيى بن سعيد بن المسيب قال: طعن الذي طعن عمر اثني عشر رجلا بعمر، فمات منهم ستة بعمر، وأفرق (¬١) ستة. حدثنا سريج بن يونس وعمرو الناقد قالا: ثنا اسماعيل بن علية عن أيوب عن ابن أبي مليكة عن المسور بن مخرمة أن عمر لما طعن جعل يغمى عليه، فقيل إنكم لن تنبهوه أو لم تفزعوه بمثل الصلاة إن كانت به حياة. فقالوا: الصلاة يا أمير المؤمنين الصلاة فقد صلّيت، فانتبه فقال: الصلاة؟ ها الله إذا، ولا حظّ لمن ترك الصلاة. قال: فصلى وإن جرحه ليثغب دما. وقال الواقدي: حدثني عمر بن أبي عاتكة عن أبيه عن ابن عمر أن عمر صلى الصبح حين طعن فقرأ في الأولى: ﴿وَالْعَصْرِ﴾. وفي الثانية: ﴿قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ﴾. حدثنا عفان، ثنا شعبة عن سماك قال: سمعت ابن عباس قال: دخلت على عمر حين طعن فجعلت أثني عليه، فقال: بأي شيء تثني عليّ يا بن عباس؟ بالإمرة أم بغيرها؟ قال: قلت: بكل، قال: ليتني أخرج منها كفافا بلا أجر ولا وزر.حدثني أحمد بن ابراهيم الدورقي، ثنا وهب بن جرير بن حازم، ثنا جرير بن حازم قال: سمعت يعلى بن حكيم يحدث عن نافع قال: رأى عبد الرحمن بن عوف السكين الذي قتل به عمر، فقال: رأيت هذا السكين أمس مع الهرمزان وجفينة فقلت: ما تصنعان بهذا السكين؟ فقالا: نقطع به اللحم، فإنا لا نمسّ اللحم فقال له عبيد الله بن عمر: أنت رأيتها معهما؟ قال: نعم، فأخذ عبيد الله سيفه ثم أتاهما فقتلهما، فأرسل إليه عثمان: ما حملك على قتل هذين الرجلين وهما في ذمتنا، فأخذ عبيد الله عثمان فصرعه حتى قام الناس فحجزوه عنه، وكان حين أرسل إليه عثمان أخذ سيفه فتقلده فعزم عليه عبد الرحمن بن عوف أن يضعه فوضعه. حدثني محمد بن سعد، ثنا معن بن عيسى، ثنا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: لما حضرت عمر الوفاة قال: أبالإمارة تغيظونني، فوالله لوددت أني أنجو كفافا لا علي ولا لي، قال مالك: فحدث سليمان بن يسار الوليد بن عبد الملك بذلك، فقال له: كذبت. قال سليمان: أو كذبت؟ أبو الحسن علي بن محمد المدائني قال: سمع عمر بكاء من سقيفة النساء وفيهنّ خولة بنت حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص امرأة عثمان بن مظعون، فأتاهن وخولة تبكي فقال لها: ما يبكيك؟ فقالت: رأيت ديكا أحمر وثب عليك فنقرك ثلاث نقرات، فأوّلت ذاك أن رجلا علجا أحمر يطعنك ثلاث طعنات، فقال: أنّى لي بالشهادة ولست بأرضها وبيني وبين الروم مسيرة أشهر. المدائني قال: قال عيينة بن حصن لعمر: إن الله قد جعلك فتنة علىأمة محمد، فقال: كذبت. إنّ ربي ليعلم أني لم أضمر لها غير العدل والإحسان، فقال عيينة: لم أذهب هناك، ولكن يفقدون سيرتك فيضرب بعضهم رقاب بعض، فقال: ما أنا لذلك بآمن، فقال: يا أمير المؤمنين احترس من الأعاجم، وأخرجهم من المدينة، فإني لا آمنهم عليك، فلما طعن قال: ما فعل عيينة؟ قالوا: مات بالحاجر، فقال: إن هناك لرأيا. قال: وقال عبد الله بن الزبير: دعا عمر أبا لؤلؤة عبد المغيرة فقال له: اعمل لي رحى، فقال: نعم أعمل لك رحى يسمع بها من بين لابتيها (¬١)، قال: وكان أبو لؤلؤة من سبي نهاوند. قال المدائني: ومن رواية بعضهم أن عمر افتتح سورة النحل فطعنه أبو لؤلؤة، وجال في الصفوف، فطعن من عرض له قريبا، فرماه رجل ببرنس، كان عليه فصرعه فنحر نفسه، قال: ويقال إن الذي رمى أبا لؤلؤة رجل من بني تميم، ثم من بني رباح يقال له حطان بن مالك. قال: ويقال إنه مات من طعنه أربعة منهم: إياس بن البكير بن عبد ياليل الكناني، وكليب بن قيس الجزار الكناني، فأخبر عمر، فقال: ما كنت أرى كليبا يسبقني إلى الجنة. المدائني قال: قال الزهري: طعن عمر رضي الله تعالى عنه يوم الأربعاء لسبع بقين من ذي الحجة، وقال غيره لستّ بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين، وتوفي لهلال المحرم سنة أربع وعشرين، وتوفي ابن ستين سنة وذلك أثبت الأقاويل، قال: وكان مغشيا عليه حتى قيل له الصلاة، فقال: نعم الصلاة، ولا حظّ في الإسلام لمن ترك الصلاة.المدائني عن شعبة عن عاصم بن عبيد الله عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال: بينا رأس عمر في حجري إذ قال: ضع رأسي بالأرض، قلت: وما عليك أن يكون في حجري هو أوقى له، قال: ضعه لا أمّ لك، قال فوضعته. فقال: ويل لعمر ولأم عمر إن لم يغفر الله له. المدائني عن هشام بن لاحق عن عاصم الأحول عن الشعبي أن عمر قال عند موته: ليتني أنجو من الأمر كفافا لا عليّ ولا لي، يا عبد الله بن عمر ضع خدي على الأرض، ويل لعمر وأم عمر إن لم ينجه الله من النار. المدائني عن عاصم بن عمر عن عبيد الله بن عمر أن كعب الأحبار قال لعمر: يا أمير المؤمنين أنت ميت في ثلاث، أجد ذلك في كتاب الله، قال: أتجد اسمي ونسبي؟ قال: لا ولكني أجد صفتك وسيرتك، فقال عمر: أيوعدني كعب ثلاثا أعدها … ولا شكّ أنّ القول ما قال لي كعب وما بي خوف الموت إني لميّت … ولكن خوفي الذنب يتبعه الذنب وقال الشاعر: ليبك على الاسلام من كان باكيا … فقد أوشكوا هلكا وما قدم العهد وأدبرت الدنيا وأدبر أهلها … وقد ملها من كان يؤمن بالوعد المدائني عن ابراهيم بن محمد عن قيس بن مسلم عن محمد بن الحنفية قال: دخل عليّ على عمر وهو مسجّى فقال: ما أحد من الناس أحب إلي من أن ألقى الله بصحيفته من هذا المسجّى. المدائني عن جويرية بن أسماء عن نافع قال: قال رجل لابن عمر: أيغسّل الشهيد؟ قال: كان عمر شهيدا فغسل، وكفن وصلي عليه. حدثنا شيبان بن فروخ الآجري، ثنا عثمان بن مقسم البري عن نافعقال: قال المغيرة بن شعبة لعمر: ألا أدلك على القوي الأمين تستخلفه؟ قال: بلى. قال: عبد الله بن عمر، قال: ويحك ما أردت الله بقولك، ولأن يموت فأكفنه بيديّ أحبّ إليّ من أن أوليه وأنا أعلم أن في الناس من هو خير منه. المدائني عن عبد الله بن فائد وابن جعدبة قالا: لما مات عمر جاء رجل من أصحاب الشورى ليصلي عليه فقال عبد الرحمن بن عوف: إن هذا لهو الحرص، وقدم صهيبا فصلّى، وقال: إن عمر ولى صهيبا الصلاة حتى يجتمع الناس على إمام يختاره الستة ودفن عمر عند غروب الشمس. وقال أبو عمر الجلحي: ثلاثة لا ترى عين لهم شبها … تضمّ أعظمهم في المسجد الحجر المدائني قال: لما مات عمر رضي الله تعالى عنه ندبته ابنة أبي حثمة فقالت: واعمراه أقام الأود وأبرأ العمد وأمات الفتن وأحيا السنن، واعمراه خرج من الدنيا نقي الثوب بريئا من العيب. وقالت عاتكة بنت زيد ترثيه: فجعني فيروز لا درّ درّه … بأبيض تال للقران منيب عطوف على الأدنى غليظ على العدى … أخي ثقة في النائبات نجيب متى ما يقل لا يكذب القول فعله … سريع إلى الخيرات غير قطوب حدثني علي بن الحسين بن الأسود، ثنا عبيد الله بن موسى، أنبأ إسرائيل عن كثير النواء عن أبي عبيد مولى ابن عباس عن ابن عباس قال: كنت مع علي بن أبي طالب فسمعنا الصيحة على عمر فدخلنا عليه، فقالتأم كلثوم: واعمراه، وكان معها نسوة يبكين، فارتجّ البيت بكاء، فقال عمر: والله لو أن لي ما على الأرض لافتديت به نفسي من هول المطلع، فقال ابن عباس: والله إني لأرجو ألا تراها إلا قدر ما قال الله: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاّ وارِدُها﴾ (¬١) لقد كنت ما علمناك تقضي بكتاب الله، وتقسم بالسوية. قال: فضرب على كتفي ابن عباس وقال: تشهد يا بن عباس بهذا؟ قال: نعم أشهد به. حدثني عفان بن مسلم الصّفار، ثنا أبو عوانة، ثنا داود بن عبد الرحمن عن حميد بن عبد الرحمن الحميري، ثنا ابن عباس بالبصرة قال: أنا أول من أتى عمر بن الخطاب حين طعن، فقال: احفظ مني ثلاثا فإني أخاف أن لا يدركني الناس: أما أنا فلم أقض في الكلالة، ولم أستخلف خليفة، وكل مملوك لي عتيق. قلت: أبشر بالجنة، صاحبت رسول الله ﷺ فأطلت صحبته ووليت أمر المؤمنين فقويت فيه، وأديت الأمانة. قال: أما تبشيرك إياي بالجنة فوالله الذي لا إله إلا هو لو أن لي الدنيا وما فيها لافتديت به من هول ما أمامي، وأما قولك في إمرة المؤمنين فوالله لوددت أني أنجو من ذلك كفافا لا لي ولا عليّ، وأما ما ذكرت من صحبتي لرسول الله ﷺ فذاك. حدثنا أبو الربيع الزهراني، ثنا حماد بن زيد عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي سعيد الخدري قال: دخلت على عمر حين طعن ونحن تسعة عشر فشكا إلينا ألم الوجع. حدثني عمرو بن محمد الناقد، وبكر بن الهيثم قالا: ثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، ثنا هارون بن أبي ابراهيم عن عبد الله بن عبيد الله بنعمير أن عمر لما طعن سقي لبنا فخرج من جرحه، فلما رأى بياضه بكى، وأبكى الناس حوله، ثم قال: لو أن لي ما طلعت عليه الشمس لافتديت به من هول المطلع، قالوا: فهذا أبكاك؟ قال: ما أبكاني غيره. قال ابن عباس: يا أمير المؤمنين لقد كان إسلامك نصرا، وإمارتك فتحا، ولقد ملأت الأرض عدلا، فقال عمر: أجلسوني، فلما جلس قال: يا بن عباس أعد علي كلامك، فأعاده فقال: أتشهد لي بهذا عند الله يوم تلقاه؟ قال ابن عباس: نعم، فأعجب ذلك عمر وفرح به. حدثني محمد بن سعد، ثنا يزيد بن هارون عن اسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال: لما طعن عمر جعل جلساؤه يثنون عليه، فقال: إن من غره عمره لمغرور، والله لوددت أني أخرج منها كما دخلت فيها، والله لو كان لي ما طلعت عليه الشمس لافتديت به من هول المطلع. حدثني محمد بن سعد، أنبأ يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن الزهري عن سعيد بن المسيب أن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق قال حين قتل عمر: مررت على قاتل عمر أبي لؤلؤة فيروز، ومعه جفينة، والهرمزان وهم نجيّ، فلما بغتّهم ثاروا فسقط من بينهم خنجر له رأسان ونصابه وسطه، فانظروا ما الخنجر الذي قتل به عمر فنظروه فإذا هو الخنجر الذي نعته عبد الرحمن فانطلق عبيد الله بن عمر حين سمع ذلك من عبد الرحمن ومعه السيف حتى دعا الهرمزان فلما خرج إليه قال: انطلق معي ننظر إلى فرس لي، وتأخر عنه حتى إذا مضى بين يديه علاه بالسيف، قال عبيد الله: فلما وجد حر السيف قال: لا إله إلا الله، قال عبيد الله: ودعوت جفينة وكان نصرانيا من نصارى الحيرة وكان ظئرا لسعد بن أبيوقاص أقدمه المدينة للملح (¬١) الذي كان بينه وبينه، فكان يعلم الكتاب بالمدينة، فلما علوته بالسيف صلّب بين عينيه، ثم انطلق عبيد الله فقتل ابنة لأبي لؤلؤة صغيرة تدّعي الإسلام، وأراد عبيد الله أن لا يترك يومئذ سبيا بالمدينة إلا قتله، فاجتمع المهاجرون الأولون عليه فنهوه وتوعدوه فقال: والله لأقتلنّهم وغيرهم، وعرض ببعض المهاجرين فلم يزل عمرو بن العاص به حتى دفع إليه السيف، فلما دفعه إليه أتاه سعد بن أبي وقاص فأخذ كل واحد منهما برأس صاحبه يتناصيان حتى حجز بينهما، وأقبل عثمان قبل أن يبايع له في تلك الليالي فكلمه حتى تناصيا، وأظلمت الأرض يوم قتل عبيد الله الهرمزان وجفينة وابنة أبي لؤلؤة على الناس، فلما استخلف عثمان دعا المهاجرين والأنصار فقال: أشيروا علي في قتل هذا الذي فتق في الدين ما فتق فأجمع المهاجرون على كلمة واحدة يشايعون عثمان على قتله وجلّ الناس مع عبيد الله يقولون: لجفينة والهرمزان أبعدهما الله، لعلكم تريدون أن تتبعوا عمر ابنه، فكثر اللغط في ذلك والاختلاف، وقال عمرو بن العاص: هذا أمر كان قبل أن يكون لك على الناس سلطان، فأعرض عنه، وتفرق الناس عن خطبة عمرو بن العاص، وودى عثمان الرجلين والجارية. وقال ابن شهاب: قال حمزة بن عبد الله: قال عبد الله بن عمر: يرحم الله حفصة فإنها ممن شجع عبيد الله على ما فعل من قتلهم. محمد بن سعد عن الواقدي عن موسى بن يعقوب عن أبي وجزة السعدي عن أبيه قال: رأيت عبيد الله وإنه ليناصي عثمان وشعر عبيد الله فييده وهو يقول له: قاتلك الله قتلت رجلا يصلي، وصبية صغيرة، وآخر من ذمة رسول الله ﷺ، ما في الحق تركك. فعجب الناس لعثمان حين ولي كيف تركه ولكن عمرو بن العاص لفته عن رأيه. وقال الواقدي: حدثني عتبة بن جبيرة عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد قال: ما كان عبيد الله يومئذ إلا كالسبع الحرب، وجعل يعترض العجم بالسيف حتى جلس في السجن فكنت أحسب عثمان يقتله إن ولي لما كنت أراه يصنع به، وكان هو وسعد أشد أصحاب النبي ﷺ عليه، ولما استخلف عليّ هرب ولحق بمعاوية. الواقدي قال: لما تناصى عثمان وعبيد الله جعل عثمان رضي الله تعالى عنه يقول: لعمري لقد أصبحت تهدر دائبا … وغالت أسود الأرض عنك الغوائل وجعل عبيد الله يقول: وما أنا باللحم الغريض تسيغه … فكل من خشاش الأرض إن كنت آكلا قال وحبسه عثمان ثم أطلقه. قالوا: وكانت تلك أول مغالظة بين عمار بن ياسر وعثمان في أمر عبيد الله، قال له: اتق الله واقتله بالهرمزان فإنه مسلم قد حج. وقال الواقدي: تطاول عمرو بن العاص للشورى فقال عمر: اطمئن كما وضعك الله، والله لا أجعل فيها أحدا حمل السلاح على رسول الله ﷺ. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله قال: قال عمر رضي الله تعالى عنه: إن هذا الأمر لا يصلح للطلقاء ولالأبناء الطلقاء. ولو استقبلت من أمري ما استدبرت ما طمع يزيد بن أبي سفيان ومعاوية أن استعملهما على الشام. قال الواقدي: قال عمر لعبد الله: ألصق خدي بالتراب، وكان آخر ما تكلم به: ويل لعمر إن لم يغفر الله له، ويح عمر إن لم ينجه الله من النار، وجعل يلوي رجلا على رجل. المدائني عن جويرية بن أسماء عن جعفر بن محمد قال: دخل عليّ على عمر حين طعن وهو يبكي فقال: ما يبكيك يا أمير المؤمنين؟ قال: لا أدري أيذهب بي إلى الجنة أم إلى النار؟ فقال: ابشر بالجنة فقال: أو تشهد لي بها يا أبا الحسن؟ فقال: نعم سمعت رسول الله ﷺ ويقول: «إن أبا بكر وعمر لمن أهل الجنة». المدائني قال: قال ابن عباس لعمر رضي الله تعالى عنهما: ما يبكيك وفيك خصال لا يعذبك الله بعدها: إنك إذا قلت صدقت، وإذا حكمت عدلت، وإذا استرحمت رحمت. محمد بن سعد عن الواقدي عن موسى بن علي عن أبيه قال: قال عمر: من يدلني على القوي الأمين لهذا الأمر؟ فقال المغيرة: ابن عمر، فقال له عمر: بخ بخ أردت أن أحمدك ولم ترد الله. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن سفيان الثوري عن حسين بن عبد الرحمن عن عمرو بن ميمون أن عمر رضي الله تعالى عنه جعل الشورى إلى الستة، وقال: عبد الله بن عمر معكم وليس له من الأمر شيء. حدثني محمد بن سعد، ثنا يزيد بن هارون، أنبا ابن عون، ثنا نافع عن ابن عمر أن عمر أوصى إلى حفصة، فإذا ماتت فإلى الأكبر من آل عمر.حدثني هدبة بن خالد، ثنا همام عن قتادة قال: أوصى عمر بن الخطاب بالربع. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن الضحاك بن عثمان عن عثمان بن عروة قال: كان عمر بن الخطاب قد استسلف من بيت المال ثمانين ألفا، فدعا عبد الله بن عمر فقال له: بع فيها أموال عمر فإن وفت، وإلا فسل بني عدي، وإلا فسل قريشا ولا تعدهم. فقال عبد الرحمن بن عوف: ألا نستقرضها من بيت المال حتى نؤديها؟ فقال عمر: معاذ الله أن تقول أنت وأصحابك بعدي أما نحن فقد تركنا نصيبنا لعمر، فليزمني تبعته، ثم قال لعبد الله بن عمر: اضمنها، فضمنها، قال: فلم يدفن عمر حتى أشهد بها عبد الله على نفسه أهل الشورى وعدة من الأنصار فما مضت جمعة بعد دفن عمر حتى حمل ابن عمر المال إلى عثمان رضي الله تعالى عنهم، وأحضر الشهود على البراءة ودفع المال. حدثني محمد بن سعد قال: قال أحمد بن عبد الله بن يونس: ثنا أبو الأحوص عن ليث عن رجل من أهل المدينة قال: أوصى عمر بن الخطاب عبد الله ابنه عند الموت فقال: عليك بخصال الإيمان. قال: وما هن يا أبه؟ قال: الصوم في شدة أيام الصيف، وقتال الأعداء بالسيف، والصبر على المصيبة، وإسباغ الوضوء في اليوم الشاتي، وتعجيل الصلاة في يوم الغيم، وترك ردعة الخبال، فقال: وما ردعة الخبال؟ قال: شرب الخمر. حدثنا الحسين بن علي بن الأسود، ثنا حماد بن أبي أسامة، ثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، حدثني يحيى بن أبي راشد أن عمر بن الخطاب ﵁ قال لابنه: إذا قبضت فاغمضني، واقتصد في الكفن، ولا تخرجنّمعي امرأة ولا تزكّوني بما ليس فيّ، فإن الله هو أعلم بي، وأسرعوا في المشي بي فإنه إن يكن لي عند الله خير قدمتموني إلى ما هو خير لي، وإن كنت على غير ذلك كنتم قد ألقيتم عن رقابكم شرا. محمد بن سعد عن الواقدي عن عبد الله بن جعفر عن اسماعيل بن محمد بن سعد عن عامر بن سعد قال: قال عمر: إن وليتم سعدا فسبيل ذاك، وإلا فليستشيره الوالي، فإني لم أعزله عن سخطة. حدثنا أبو الربيع سليمان بن داود الزهراني، ثنا حماد بن زيد، أنبأ يحيى بن سعيد عن عبد الرحمن بن أبان بن عثمان عن أبيه عن عثمان قال: أنا آخركم عهدا بعمر، دخلت عليه ورأسه في حجر ابنه عبد الله بن عمر فقال له: ضع خدي بالأرض. فقال: فخذي والأرض سواء، فقال: ضع خدي بالأرض لا أمّ لك في الثانية أو الثالثة، ثم شبك بين رجليه وقال: ويلي وويل أمي إن لم يغفر الله لي حتى فاضت نفسه. حدثني وهب بن بقية، ثنا يزيد بن هارون، أنبأ شعبة عن عاصم بن عبيد الله بن عاصم عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: رأيت عمر ﵁ أخذ تبنة من الأرض فقال: ليتني كنت هذه التبنة، ليتني كنت هذه التبنة، ليتني لم أخلق، ليت أمي لم تلدني، ليتني لم أكن شيئا، ليتني كنت نسيا منسيا. حدثني وهب بن بقية، ثنا يزيد بن هارون، أنبأ جرير بن عثمان، ثنا حبيب بن عبيد الرحبي عن المقدام بن معدي كرب قال: لما أصيب عمر قالت حفصة رضي الله تعالى عنها: يا صاحب رسول الله، ويا أميرالمؤمنين، فقال لها: أحرّج عليك بما لي عليك من الحق أن تندبيني بعد مجلسك، وأما عيناك فلن أملكهما. حدثنا أحمد بن ابراهيم الدورقي، ثنا أبو الوليد الطيالسي، ثنا ليث بن سعد عن نافع عن ابن عمر أن عمر نهى أهله أن يبكوا عليه. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي، ثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن خالد بن رباح عن المطلب بن عبد الله بن حنطب أن عمر بن الخطاب صلى في ثيابه التي جرح فيها ثلاثا. حدثني محمد بن سعد، ثنا معن بن عيسى، ثنا مالك بن أنس أن عمر استأذن عائشة في حياته، فأذنت له في أن يدفن في بيتها، فلما حضرته الوفاة قال: إذ مت فاستأذنوها فإن أذنت لكم وإلا فدعوها، فإني أخشى أن تكون أذنت لي لسلطاني، فلما مات أذنت لهم. حدثني محمد بن سعد، ثنا اسماعيل بن عبد الله الأويسي، حدثني أبي عن يحيى بن سعيد وعبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمرة بنت عبد الرحمن الأنصاري عن عائشة ﵂ قالت: ما زلت أضع خماري وأتفضّل (¬١) في ثيابي في بيتي حتى دفن عمر فيه، فلم أزل متحفظة حتى بنيت بيني وبين القبور جدارا. حدثنا عفان، ثنا همام بن يحيى، ثنا قتادة أن عمر طعن يوم الأربعاء ومات يوم الخميس. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن محمد بن موسى عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس قال: أرسل عمر إلى أبي طلحة أن كن فيخمسين من قومك من الأنصار مع هؤلاء النفر، فإنهم سيجتمعون فيما أحسب في بيت أحدهم، فقم على الباب بأصحابك، فلا تترك أحدا يدخل عليهم، ولا تتركهم يمضي اليوم الثالث حتى يؤمّروا أحدهم، اللهم أنت خليفتي عليهم. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن مالك بن أبي الرجال عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة قال: وافى أبو طلحة في أصحابه ساعة قبر عمر رضي الله تعالى عنه فلزم الشورى، فلما جعلوا أمرهم إلى عبد الرحمن بن عوف يختار لهم، لزم أبو طلحة باب ابن عوف بأصحابه حتى بايع عثمان بن عفان. وقال الواقدي: طعن عمر بن الخطاب يوم الأربعاء لأربع ليال بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين، ودفن يوم الأحد صباح هلال المحرم سنة أربع وعشرين، فكانت ولايته عشر سنين وخمسة أشهر وإحدى وعشرين ليلة من متوفى أبي بكر رضي الله تعالى عنهما. قال الواقدي: وقال عثمان بن محمد الأخنسي: توفي عمر لأربع بقين من ذي الحجة، وبويع لعثمان بن عفان يوم الاثنين لليلة بقيت من ذي الحجة فاستقبل عثمان بولايته المحرم من سنة أربع وعشرين. قال الواقدي: وأثبت ما يقال في سنّة أنه توفي ابن ستين سنة، وقد قيل انه توفي ابن ثلاث وستين سنة، وليس ذلك بثبت. قال: وحدثنا عبد الله بن عمر العمري عن نافع عن ابن عمر أن عمر توفي وهو ابن بضع وخمسين سنة.قال الواقدي: وحدثني محمد بن عبد الله عن الزهري قال: توفي عمر وهو ابن خمس وخمسين سنة. حدثني محمد بن صباح البزاز، ثنا هشيم عن علي بن زيد عن سالم بن عبد الله قال: توفي عمر وهو ابن خمس وخمسين سنة. حدثني محمد بن سعد، ثنا معن بن عيسى، ثنا مالك بن أنس عن عبد الله بن عمر أن عمر غسّل وكفّن وصلّي عليه، وكان شهيدا. حدثني عمرو بن محمد الناقد، ومحمد بن حاتم المروزي قالا: ثنا عبد الله بن نمير، ثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن عمر غسل وكفن، وصلي عليه، وكان شهيدا. حدثني روح بن عبد المؤمن المقرئ، وأحمد بن ابراهيم الدورقي، قالا: ثنا أبو الوليد الطيالسي، ثنا شعبة عن الحجاج بن أرطاة عن فضيل بن عبد الله بن معقل: إن عمر أوصى ألا يغسلوه بمسك ولا يقربوه مسكا. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن عبد الله بن نافع عن أبيه عن ابن عمر أن عمر رضي الله تعالى عنه غسل ثلاثا بالماء والسّدر. حدثني محمد بن سعد، ثنا وكيع ومحمد بن عبد الله الأودي (¬١)، ثنا سفيان عن عاصم بن عبيد الله عن سالم عن ابن عمر أن عمر كفن في ثلاثة أثواب، قال وكيع: ثوبين سحوليين، وقال محمد بن عبد الله: ثوبين صحاريين، وقميص كان يلبسه. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن سعد بن بشير عن قتادة عن الحسن أن عمر رضي الله تعالى عنه كفن في قميص وحلة.حدثني عمرو بن محمد الناقد، ومحمد بن سعد، وبكر بن الهيثم، ومحمد بن حاتم المروزي، قالوا: ثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، ثنا الحجاج بن أرطاة عن فضيل عن عبد الله بن معقل أن عمر رضي الله تعالى عنه قال: لا تجعلوا في حنوطي مسكا. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن قيس بن الربيع عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الفضيل بن عمر قال: أوصى عمر أن لا يتبع بنار، ولا تتبعه امرأة، ولا يحنط بمسك. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن هشام بن سعد قال: حدثني من سمع عكرمة بن خالد يقول: لما وضع عمر ليصلى عليه أقبل علي وعثمان جميعا واحدهما آخذ بيد الآخر، فقال كل واحد منهما: قم يا أبا يحيى فصلّ عليه، فصلى عليه صهيب. وقال الواقدي: حدثني طلحة بن محمد بن سعيد بن المسيب عن أبيه عن سعيد قال: لما توفي عمر نظر المسلمون فإذا صهيب يصلي بهم المكتوبات بأمر عمر، فقدموا صهيبا فصلى على عمر. وقال الواقدي: حدثني موسى بن يعقوب عن أبي الحويرث قال: قال عمر فيما أوصى به: إن قبضت فليصل بكم صهيب ثلاثا، ثم أجمعوا أمركم فبايعوا أحدكم، فلما مات عمر ووضع ليصلى عليه أقبل عليّ وعثمان أيهما يصلي عليه، فقال عبد الرحمن بن عوف: إن هذا لهو الحرص على الإمارة، لقد علمتما ما هذا إليكما ولقد أمر به غيركما، تقدم يا صهيب فصلّ عليه، فتقدم صهيب فصلى عليه.حدثني محمد بن سعد، ثنا أبو نعيم، ثنا عبد الله العمري عن نافع عن ابن عمر قال: صلي على عمر في مسجد النبي ﷺ. حدثني محمد بن سعد، ثنا الفضل بن دكين، ثنا مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر أن عمر صلي عليه في المسجد. حدثني محمد بن سعد، ثنا أبو عامر العقدي، ثنا خالد بن الياس عن صالح بن أبي حسان قال: سأل علي بن الحسين سعيد بن المسيب: من صلى على عمر؟ فقال: صهيب. قال: كم كبر عليه؟ قال: أربعا. حدثني محمد بن سعد عن أبي نعيم عن خالد بن الياس عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار عن أبيه أن صهيبا كبر على عمر أربعا. حدثني أبو بكر الأعين ومحمد بن سعد قالا: ثنا الفضل بن دكين عن خالد بن الياس عن صالح بن يزيد مولى الأسود قال: كنت عند سعيد بن المسيب فمر عليه علي بن الحسين ﵉ فقال: أين صلي على عمر؟ فقال سعيد: بين القبر والمنبر. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي، حدثني عبد الله بن الحارث بن أبي الحويرث عن جابر قال: نزل في قبر عمر: عثمان بن عفان، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، وعبد الله بن عمر. قال الواقدي: ثنا خالد بن أبي بكر قال: دفن عمر في بيت النبي ﷺ، وجعل رأس عمر عند حقوي النبي ﷺ، وجعل رأس أبي بكر عند كتفي النبي ﷺ. حدثنا سويد بن سعيد الأنباري، ثنا علي بن مسهر عن هشام بن عروة قال: لما سقط الحائط على قبر النبي ﷺ وأبي بكر وعمر ﵄في زمن الوليد بن عبد الملك أخذوا في بنائه فبدت لهم قدم ففزعوا وظنوا أنها قدم النبي ﷺ فما وجدوا أحدا يعلم ذلك حتى قال لهم عروة: والله ما هي قدم النبي ﷺ، وما هي إلاّ قدم عمر. حدثني محمد بن سعد وابراهيم بن مسلم الوكيعي قالا: ثنا وكيع بن الجراح، ثنا سفيان عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال: قالت أم أيمن يوم أصيب عمر رضي الله تعالى عنه: اليوم وهي الإسلام، وقال طارق: كان ظن عمر كيقين رجل. حدثني محمد بن حاتم، ثنا إسحاق بن سليمان الرازي عن خلف بن خليفة سمعه يحدث عن أبيه عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم أنه قال يوم مات عمر رضي الله تعالى عنه: اليوم أصبح الإسلام موليّا ما رجل بأرض فلاة يطلبه العدو فيحذره، بأشد فرارا من الإسلام اليوم. حدثني محمد بن سعد، ثنا محمد بن عبيد الطنافسي عن سالم المرادي، ثنا بعض أصحابنا قال: جاء عبد الله بن سلام وقد صلّي على عمر فقال: والله لئن سبقتموني بالصلاة عليه لا تسبقوني بالثناء، فقام عند سريره، فقال: نعم أخو الإسلام كنت يا عمر. جوادا بالحق، بخيلا بالباطل، ترضى حين الرضا، وتغضب حين الغضب، عفيف الطرف طيب الظرف لم تكن مداحا ولا مغتابا، ثم جلس. حدثنا إسحاق الفروي أبو موسى، وعمرو بن محمد قالا: ثنا سفيان بن عيينة عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر أن عليا دخل على عمر رضي الله تعالى عنهما وهو مسجى فقال: ما على الأرض أحد ألقى الله بصحيفته أحبّ إلي من هذا المسجى بينكم.حدثني وهب بن بقية ومحمد بن خالد الطحان قالا: ثنا يزيد بن هارون، أنبأ فضيل بن مرزوق عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: نظر علي إلى عمر وهو مسجى فقال: ما أحد أحب إليّ أن ألقى الله بمثل صحيفته من هذا المسجى. حدثنا أبو الربيع الزهراني وخلف البزار قالا: ثنا حماد بن زيد عن أيوب وعمرو بن دينار وأبي جهضم قالوا: لما مات عمر دخل عليه عليّ فقال: رحمك الله، ما على الأرض أحد أحب إليّ أن ألقى الله بما في صحيفته من هذا المسجى. حدثني محمد بن سعد، ثنا الفضل بن عنبسة الخزاز الواسطي ثنا شعبة عن الحكم بن زيد بن وهب قال: بينا ابن مسعود قد ذكر عمر فبكى حتى ابتلّ الحصى من دموعه وقال: كان حصنا للإسلام حصينا يدخلون فيه ولا يخرجون منه، فلما مات عمر انثلم الحصن فالناس يخرجون من الإسلام ولا يدخلون. حدثنا خلف بن هشام، ثنا حماد بن زيد عن عبد الله بن المختار عن عاصم بن بهدلة عن أبي وائل قال: قدم علينا عبد الله بن مسعود فنعى إلينا عمر، فلم أر يوما كان أكثر باكيا وحزينا منه، ثم قال: والله لو أعلم أن عمر كان يحب كلبا لأحببته، والله إني لأحسب العضاة (¬١) قد وجدت فقد عمر. حدثني محمد بن سعد عن محمد بن عمر الواقدي عن عبد الملك بن زيد من ولد سعيد بن زيد عن أبيه قال: بكى سعيد بن زيد فقال له قائل: ياأبا الأعور ما يبكيك؟ فقال: أبكي على الإسلام، إن موت عمر ثلم الإسلام ثلمة لا تسد إلى يوم القيامة. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن اسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن زياد بن أبي بشير عن الحسن قال: إن أهل بيت لم يجدوا فقد عمر لأهل سوء (¬١). وقال الواقدي: قال أبو عبيدة بن الجراح يوما وهو يذكر عمر: إن مات عمر رقّ الإسلام، ما أحب أن لي ما طلعت عليه الشمس وأني أبقى بعد عمر، فقال له قائل: ولم؟ قال: لأنه إن ولي وال بعد عمر فأخذهم بما كان عمر يأخذهم به لم يطعه الناس بذلك ولم يحتملوه، وإن صعب (¬٢) عليهم قتلوه. حدثنا محمد بن حاتم المروزي، ثنا إسحاق بن سليمان عن جعفر بن سليمان عن أبي التياح عن زهدم الجرمي عن حذيفة أنه قال يوم مات عمر: اليوم نزل المسلمون على حافة الإسلام. حدثني عمرو الناقد، ثنا الفضل بن دكين، ثنا سفيان عن منصور عن ربعي بن حراش عن حذيفة قال: كان الإسلام في زمن عمر كالرجل المقبل لا يزداد إلا قربا، فلما قتل عمر كان كالرجل المدبر لا يزداد إلا بعدا. حدثني محمد بن سعد، ثنا عبد الله بن بكر السهمي عن حميد الطويل قال: قال أنس: لما أصيب عمر قال أبو طلحة: ما من أهل بيت من العرب حاضر ولا باد إلا وقد دخل عليهم بقتل عمر نقص.حدثنا عمرو بن محمد، ووهب بن بقية قالا: ثنا يزيد بن هارون، أنبأ حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس أن أصحاب الشورى اجتمعوا: فلما رآهم أبو طلحة وما يصنعون قال: كنت لأن تتدافعوها أخوف مني لأن تتنافسوا فيها، فوالله ما أهل بيت من المسلمين إلا وقد دخل عليهم في موت عمر نقص في دينهم ودنياهم. حدثني بكر بن الهيثم، ثنا عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال: قال عليّ ﵇: ما أحد أحبّ إليّ أن ألقى الله بصحيفته إلا هذا المسجى بينكم. حدثنا عفان، ثنا حماد بن زيد، أخبرني أبو جهضم، حدثني عبد الله بن عبيد الله بن عباس أن العباس قال: كان عمر لي خليلا، فلما توفي لبثت حولا أدعو الله أن يرينيه في المنام، فرأيته على رأس الحول يمسح العرق عن جبهته، فقلت: يا أمير المؤمنين ما فعل بك ربك؟ قال: هذا أوان فرغت، وإن كاد عرشي ليهدّ لولا أني لقيت ربا رؤوفا رحيما. حدثنا خلف بن هشام البزار، ثنا ابن شهاب عن يحيى بن سعيد عن محمد بن عمارة عن ابن عباس قال: دعوت الله سنة أن يريني عمر فرأيته في المنام فقال: كاد عرشي يهوي لولا أني وجدت ربا رحيما.
- reviewable assessment hintthiqaneeds reviewmedium confidencepage 4165, entry [1037]343 chars
جمعة. وحدثني محمد بن سعد، أنبأ اسماعيل بن إبراهيم عن أبي عون عنمحمد أن بريدا قدم على عمر فنثر كنانته فبدرت صحيفة فأخذها وقرأ فيها: ألا أبلغ أبا حفص رسولا … فدى لك من أخي ثقة إزار قلائصنا هداك الله انّا … شغلنا عنكم زمن الحصار فما قلص وجدن معقلات … قفا سلع بمختلف التجار قلائص من بني سعد بن بكر … وأسلم أو جهينة أو غفار يعقلهنّ جعدة من سليم … س
- reviewable assessment hintda'ifneeds reviewmedium confidencepage 4165, entry [1037]344 chars
دا، فقال عمر: وما ذنبي إن كان الله قد نزع الرحمة منك! إنما يرحم الله من عباده الرحماء. المدائني عن عوانة عن أبيه قال: قال عمر: من عذيري من أهل الكوفة، إن استعملت عليهم الضعيف حقروه وإن استعملت عليهم القوي فجروه، فقال رجل: يا أمير المؤمنين. أين أنت عن معاوية فقال: ذاكبالشام، فقال المغيرة بن شعبة: أما المؤمن الضعيف فله إيمانه وعليك ضعفه، وأما ا
- reviewable assessment hintthiqaneeds reviewmedium confidencepage 4165, entry [1037]343 chars
اج، فسيره إلى البصرة، وأمر له بما يصلحه. المدائني عن علي بن مجاهد عن هشام بن عروة وابن عون عن ابن سيرين أنه ألقى إلى عمر كتاب فيه: ألا أبلغ أبا حفص رسولا … فدى لك من أخي ثقة إزار قلائصنا هداك الله إنّا … شغلنا عنكم زمن الحصار فما قلص وجدن معقّلات … قفا سلع بمختلف التجار قلائص من بني جشم بن بكر … وأسلم أو جهينة أو غفاريعقّلهن جعدة من سليم … م
- reviewable assessment hintda'ifneeds reviewmedium confidencepage 4165, entry [1037]344 chars
عليهم الضعيف حقروه وإن استعملت عليهم القوي فجروه، فقال رجل: يا أمير المؤمنين. أين أنت عن معاوية فقال: ذاكبالشام، فقال المغيرة بن شعبة: أما المؤمن الضعيف فله إيمانه وعليك ضعفه، وأما الفاجر القوي فلك قوته وعليه فجوره، قال عمر: فلعلك يا أعور إن وليتك تعود لشيء مما رميت به، قد وليتك الكوفة وأجلتك ثلاثا حتى تشخص. المدائني عن عوانة ومسلمة قالا: كان
- reviewable assessment hintmajhulneeds reviewmedium confidencepage 4165, entry [1037]347 chars
ل له: ما بلغ من جزعك على أخيك؟ قال: بكيت حولا حتى أسعدت عيني الذاهبة عيني الصحيحة، وما رأيت نارا إلا كدت انقطع لها أسفا، لأنه كان يوقد ناره إلى الصبح مخافة أن يأتيه ضيف فلا يعرف مكانه، فقال: صفه لي. قال: كان يركب الفرس الجرور في الليلة القرّة بين المزادتين النضوحين، وعليه شملة فلوت معتقلا رمحا خطلا فيسري ليله ويصبح كأن وجهه فلقة قمر، قال: فأنشدن
- reviewable assessment hintda'ifneeds reviewmedium confidencepage 4165, entry [1037]344 chars
شعري: «أما بعد: فإن القضاء فريضة محكمة، وسنّة متّبعة، فافهم إذا أدلي إليك، وانفذ الحق إذا وضح لك، وآس بين الخصوم في مجلسك ووجهك وعملك، حتى لا يطمع شريف في حيفك، ولا ييأس ضعيف من عدلك واعلم أن البيّنة على من ادعى، واليمين على من أنكر، والصلح جائز بين الناس، إلا أن يكون صلحا حرّم حلالا، أو أحلّ حراما، ولا يمنعنّك قضاء قضيته اليوم فراجعت فيه نفس
- reviewable assessment hintmatrukneeds reviewmedium confidencepage 4165, entry [1037]344 chars
ى بني بدر وأرسل إلى النعمان فاعرف حسابه … وصهر بني غزوان إنّي لذو خبر وشبلا فسله المال وابن محرّش … فقد كان في أهل الرساتيق ذا ذكر فقاسمهم نفسي فداؤك إنهم … سيرضون إن قاسمتهم منك بالشّطر ولا تدعونّي للشهادة إنني … أغيب ولكنى أرى عجب الدهر نؤوب إذا آبوا ونغزو إذا غزوا … فأنّى لهم وفر ولسنا ذوي وفر فقاسم عمر هؤلاء القوم، فأخذ شطر أموالهم حتى أخ
- reviewable assessment hintmajhulneeds reviewmedium confidencepage 4165, entry [1037]347 chars
مدائني قال: قال عمر لمتمم بن نويرة: ما بلغ من جزعك على أخيك مالك بن نويرة؟ قال: لم أنم حولا، ولم أر نارا إلا بكيت لأنه كانيأمر أن توقد ناره إلى الصبح مخافة أن يأتيه ضيف فلا يعرف مكانه. حدثني عباس بن هشام الكلبي عن أبيه أبي المنذر عن عوانة أن متمم بن نويرة دخل على عمر فقال له: ما بلغ من جزعك على أخيك؟ قال: بكيت حولا حتى أسعدت عيني الذاهبة عيني ال
- reviewable assessment hintda'ifneeds reviewmedium confidencepage 4165, entry [1037]343 chars
هل الكوفة، إن استعملت عليهم الضعيف حقروه وإن استعملت عليهم القوي فجروه، فقال رجل: يا أمير المؤمنين. أين أنت عن معاوية فقال: ذاكبالشام، فقال المغيرة بن شعبة: أما المؤمن الضعيف فله إيمانه وعليك ضعفه، وأما الفاجر القوي فلك قوته وعليه فجوره، قال عمر: فلعلك يا أعور إن وليتك تعود لشيء مما رميت به، قد وليتك الكوفة وأجلتك ثلاثا حتى تشخص. المدائني عن