البلاذري - أنساب الأشراف - ط الفكر
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 3976, entry [835]3,850 chars
وطلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن وأمه عائشة بنت طلحة بن عبيد الله، وأمها أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق، وكان طلحة سخيا وفيه يقول الحزين الأشجعي أو الكناني: فإنك يا طلح أعطيتني … جمالية تستخف الصغارا فما كان يفعل لي مرة … ولا مرتين ولكن مرارا أبوك الذي بايع المصطفى … وسار مع المهتدي حيث سارا فولد طلحة م…
▸ expand full passage (3,850 chars)وطلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن وأمه عائشة بنت طلحة بن عبيد الله، وأمها أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق، وكان طلحة سخيا وفيه يقول الحزين الأشجعي أو الكناني: فإنك يا طلح أعطيتني … جمالية تستخف الصغارا فما كان يفعل لي مرة … ولا مرتين ولكن مرارا أبوك الذي بايع المصطفى … وسار مع المهتدي حيث سارا فولد طلحة محمدا، وكان عاملا على مكة (¬١) وفيه يقول الشاعر: قد قال لي صاحبي سرا فقلت له … إنّ ابن طلحة في الأركان محتاطاوله ولد ينزلون خارجا من المدينة، وكانت عائشة بنت محمد بن طلحة عند سليمان بن علي وقال فيه البكائي: إن فتى تيم بن مرة الذي … لعائشة الصغرى وبنت أبي بكر وأودعه عروة مالا وخاف أن يكون قد أتلفه، فلما قدم وجده وافرا فتمثّل عروة: وما استخبيت في رجل خبيئا … كدين الصدق أو حسب عتيق وعبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الذي يقال له ابن أبي عتيق، رمى بسهم في نضال فقال: أصبت وأنا ابن أبي عتيق، يعني أبا قحافة، ويقال ان محمد بن عبد الرحمن كان يكنى أبا عتيق. وقال أبو اليقظان: تناضل عدّة من ولد أبي بكر فقال أحدهم: أنا ابن الصديق، وقال الآخر: أنا ابن صاحب الغار، وقال محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر: أنا ابن أبي عتيق، وكان عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن، وهو ابن أبي عتيق ظريفا كثير الملح. حدثني الحرمازي وغيره قالوا: كان بعض الأعراب منقطعا إلى ابن أبي عتيق، ثم غاب عنه حينا فإنه جالس على باب داره بالمدينة إذ مرّ به الأعرابي وهو مقيد بأزواج فقال له: ما هذا ويلك؟ قال: لطت (¬١) حوضا لي فثلمه بعض جيراني فخطرت يدي خطرة فأصابت صدره فأتى عليه أجله. فقال: ولم فعلت ذلك ويحك؟ فأنشد: وأي امرئ في الناس يهدم حوضه … إذا كان ذا رمح ولمّا يماصع (¬٢)فقال ابن أبي عتيق: أنا والله كنت أصلحه بكف من طين ولا يكون في رجلي ما في رجلك. وحدثني الحرمازي قال: بعثت عائشة إلى ابن أبي عتيق تسأله أن يعيرها بغلة له لترسل عليها رسولا في حاجة لها، فقال لرسولها: قل لها والله ما غسلنا رؤوسنا من عار يوم الجمل أفمن رأيك أن تأتينا بيوم البغلة؟ المدائني عن ابن جعدبة قال: سأل ابن أبي عتيق غلامه عن مرآة له فقال: جلوتها بدرهمين فقال: والله لو صديت عين الشمس ما ساوى جلاؤها درهمين. وكانت عائشة بنت طلحة سيئة الخلق، فاعتزلت عمر بن عبيد الله بن معمر غضبى عليه وجلست في غرفة لها، ورفعت السلم، فقال عمر: ترضّها لي ولك عشرة آلاف درهم، فوقف أسفل الغرفة ثم قال: يا بنت عم. إنّ هذا الرجل قد جعل لي عشرة آلاف درهم إذا أنت رضيت، فأظهري الرضا عنه وضعي السلم، ثم عودي إلى ما عوده الله من سوء خلقك. قال: وسمع ابن أبي عتيق عمر بن أبي ربيعة ينشد: من رسولي إلى الثريا بأني … ضقت ذرعا بهجرها والكتاب (¬١) فقال: أنا الرسول ومضى إلى مكة، ويقال إلى الطائف فأنشدها البيت، ثم عدل راحلته منصرفا، فسئل أن يقيم فقال: إن مقامي بعد قضاء حاجتي جهل وفراغ. وانصرف.وذكر ابن أبي عتيق رجل من المغنين فقال: ﵀ فقد كان يحسن غناء: لمن ربع بذات الجي (¬١) … ش أضحى دارسا خلقا (¬٢) وقام منصرفا، ثم رجع فقال: لخفيفه لا لثقيله، ثم مضى، ويقال إنه قال ذلك للدلال (¬٣) حين خصي قال: لئن خصيتموه لقد كان يحسن هذا الصوت. وعاد ابن أبي عتيق عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها فقال: يا أم المؤمنين كيف تجدينك جعلني الله فداك؟ قالت: وجعة ما أراني أمسي، فقال: لا جعلني الله إذا فداءك. قالوا وأنشد نصيب (¬٤) وكان أسود: وددت ولم أخلق من الطين أنني … أعار جناحي طائر فأطير فقال ابن أبي عتيق: يا بن أم قل: غاق فإنك تطير - أي أنك أسود-. حدثني عبد الله بن صالح المقرئ عن ابن كناسة الأسدي قال: كان ابن أبي عتيق وأصحاب له يجتمعون بالمدينة في مسجد رسول الله ﷺ فينشدون الشعر وكان بناحية من المسجد رجل يصلي فيطيل الصلاة في كليوم فإذا سلم قال لهم: يا فسقة أتنشدون الشعر في مسجد رسول الله ﷺ، فانصرف ابن أبي عتيق يوما من المسجد فقالت له جاريته إن رجلا يصلي قرب حلقتكم يتعرض بي ويدعوني إلى ما لا يحلّ له، فقال: ويحك عديه فإذا دخل إليك فآذنيني به، فلما عرض لها أدخلته منزل مولاها فآذنته فلم يلبث أن جاء ابن أبي عتيق وأصحابه فقالت الجارية للرجل: قد جاء مولاي فادخل هذه الحجلة (¬١) فدخلها وزرّتها عليه، ودعا ابن أبي عتيق بالطعام فأتي به فأكل هو وأصحابه، ثم قال: يا جارية افتحي الحجلة حتى أنام فلما فتحتها نظر الرجل إليهم فقال: يا فسقة، ما تصنعون هاهنا؟ فقال له ابن أبي عتيق: استر علينا ستر الله عليك، فخرج الرجل ولم يعد إلى المسجد. ونزل ابن أبي عتيق عن بغلته فبال، ثم حمله أصحابه على البغلة فقال: قد قضيتم ما عليكم من حملي وبقي ما عليّ من الاستمساك.