البلاذري - أنساب الأشراف - ط الفكر
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 3871, entry [786]3,485 chars
اسماعيل بن هبار وأمه أم ولد. قالوا: فاتفق اسماعيل بن هبار ومصعب بن عبد الرحمن بن عوف الزهري بالمدينة في حمام، وكان ابن هبار يرمى بالذكور، وكان مصعب ذا عجيزة ضخمة وخلق حسن فمسح يده على رانفتيه (¬١) وظهره متعجبا من عظم عجيزته وقال: ما يحمل النساء إلا دون ما حملت، فحقد مصعب ذلك عليه ولم يظهر له شيئا مم…
▸ expand full passage (3,485 chars)اسماعيل بن هبار وأمه أم ولد. قالوا: فاتفق اسماعيل بن هبار ومصعب بن عبد الرحمن بن عوف الزهري بالمدينة في حمام، وكان ابن هبار يرمى بالذكور، وكان مصعب ذا عجيزة ضخمة وخلق حسن فمسح يده على رانفتيه (¬١) وظهره متعجبا من عظم عجيزته وقال: ما يحمل النساء إلا دون ما حملت، فحقد مصعب ذلك عليه ولم يظهر له شيئا مما في نفسه، ولا طفه حتى أمنه، ثم إنه أتاه ومعه معاذ بن عبيد الله بن معمر التيمي، وعقبة بن جعونة الليثي، ويقال خالد بن جعونة فدعاه إلى حش طلحة، وهو موضع نخل، فأجابه إلى الانطلاق معه في غد يومه ثمإنه بعث إليه عند طلوع الفجر غلاما له يكنى أبا زيتونة ليسأله المصير إلى الحش للاجتماع به، فلما اجتمعوا حيث أراد، قام مصعب إلى نخلة قد دس فيها سيفا قاطعا فأخذه وعلاه به، وأعانه التيمي، والليثي وأبو زيتونة عليه فقتله وأخفى أمره، ويقال إن مصعبا دعاه إلى موضع يعرف بحش بني زهرة فقتله به، وجعل انصرافه إلى حميد بن عبد الرحمن أخيه فأخبره بما صنع به اسماعيل وبقتله إيّاه، فأخذ حميد ثياب أخيه فألقاها في تنور قد سجر وألبسه ثيابا غيرها، وغدا به معه لصلاة الصبح وقال: إنك ستسمع قائلا يقول: كان من الأمر كيت وذيت حتى كأنه معكم فلا يروعنك ذلك ولا يتغيرنّ له وجهك، وأصبح الناس يتحدثون بقتل ابن هبار ويرون مصعبا مع أخيه حميد فيكذبون عنه، وكان أخو اسماعيل بن هبار يقوم في دبر كل صلاة فيقول: نشدت الله رجلا عنده من أخي علم إلا أخبرنيه، فقام عبد الله بن مطيع العدوي من قريش فقال: اللهم إنك تعلم أمره ونعلمه، فقال له: من هو؟ قال: مصعب بن عبد الرحمن، فأدخله إلى مروان فتوقف عنه، وأخذ أبو زيتونة فأدخل إلى مروان فأنكر فضربه فأقر ثم أنكر، فقيل هذا إقرار منه حين ضرب ولا يقطع الحكم به، وأرسلت أخت اسماعيل إلى عبد الله بن الزبير فأخبرته خبرهم، فركب عبد الله، والمنذر ابنا الزبير وغيرهما من وجوه بني أسد بن عبد العزى إلى معاوية بالشام، وزعم قوم أن معاوية قدم المدينة حاجا فلقيه عبد الله والمنذر ومن معهما فحكم بأن يحلف عشرة من بني أسد بن عبد العزى خمسين يمينا بالله أن مصعبا قتله، فإن حلفوا ملكوا دمه، وإن نكلوا عن اليمين حلف من بني زهرة عشرة بالله ما قتل مصعب اسماعيل وما يدرون من قتله فقال بعض آل عبد الرحمن بن عوف: يختار للحلف علىدمه المسور بن مخرمة، وبني سعد بن أبي وقاص، والحسن والحسين وعبد الله بن جعفر، ويزيد بن معاوية، ومروان بن الحكم، وسعيد بن العاص، وعمرو بن عثمان بن عفان، فقال من حضر من هؤلاء: ما بالنا نحلف دون بني زهرة، فرد معاوية اليمين على بني زهرة. فقال مصعب: والله ما كنت لأحلف كاذبا، وحلف خمسين يمينا عند المقام، وحلف العشرة من بني زهرة أنهم لا يعرفون قاتله. وقال ابن الكلبي: قالت أخت اسماعيل بن هبار: ما قتل أبا فايد أخي - تعني ابن هبار - إلا مصعب والثلاثة الذين كانوا معه، ولقد جاء أبو زيتونة غلام مصعب في الليل فدعاه فما رجع، فأخذ مروان أبا زيتونة فضربه فكان يقر تحت الضرب فإذا رفع عنه قال: والله ما قلت، ما قلت إلا للضرب، وبعثت إلى عبد الله بن الزبير والمنذر بن المنذر واعلمتهما الخبر وقالت: قل لأبي بكر الساعي بذمته … ومنذر فهو ليث الغابة الضاري جدّا فدى لكما أمي وما ولدت … ولا تميلا إلى المخزاة والعار فصارا إلى معاوية بالشام، ويقال تلقياه بين المسجدين، وكان حاجا فكلماه في هذا الأمر فحكم بأن يحلف مصعبا وعشرة معه من بني زهرة أنه لم يقتل اسماعيل بن هبار فحلف مصعب وحلفوا خمسين يمينا، وكان ممن حلف محمد، وأبو سلمة، وحميد بنو عبد الرحمن بن عوف، والمسور بن مخرمة، وبنو سعد بن أبي وقاص، وكانت يمين مصعب أنه لم يقتل ابن هبار، وحلف الباقون أنهم لا يعلمون من قتله، وتشاجروا فتدافع الحكم، فقال ابن قيس الرقيات:فلن أجيب بليل داعيا أبدا … أخشى الغرور كما غرّ ابن هبار باتوا يجرونه في الحش منعفرا … بئس الهدية لابن العم والجار (¬١) ويقال ان ابن الزبير قال: ليحلف مصعب والتيمي والكناني فحلفوا جميعا، وقال الهيثم بن عدي: قيل للأسديين احلفوا أن مصعبا قتل صاحبكم فقالوا: اليمين على المنكرين، فحلف الزهريون. وقال بعض أهل المدينة: لما اختلط الأمر وأشكل ضرب المتهمون مائة مائة وسجنوا سنة ثم أخرجوا والله أعلم.