البلاذري - أنساب الأشراف - ط الفكر
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 3769, entry [732]4,509 chars
وأما عبد الله بن عامر (¬١) بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس، فإن أباه عامر أتى به النبي ﷺ فحنّكه، وقال: هذا أشبه بنا منكم فتثاءب فتفل في فيه فازدرد ريقه، فقال النبي ﷺ: إني لأرجو أن يكون مسقيّا. وكان يكنى أبا عبد الرحمن، واستعمله عثمان بن عفان على البصرة وأعمالها، فافتتح اصطخر، وجور، وكورا من فارس…
▸ expand full passage (4,509 chars)وأما عبد الله بن عامر (¬١) بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس، فإن أباه عامر أتى به النبي ﷺ فحنّكه، وقال: هذا أشبه بنا منكم فتثاءب فتفل في فيه فازدرد ريقه، فقال النبي ﷺ: إني لأرجو أن يكون مسقيّا. وكان يكنى أبا عبد الرحمن، واستعمله عثمان بن عفان على البصرة وأعمالها، فافتتح اصطخر، وجور، وكورا من فارس، وخراسان وسجستان، وكابل، واتخذ النباج (¬٢) في طريق مكة، وغرس بها نخلا وحفر آبارا وعمر منازل واتخذ حياضا، واتخذ بعرفات حياضا وسقايات، واتخذ بالبصرة بالنجيب قصرا يعرف بقصر ابن عامر، وحفر بالبصرة نهرينأحدهما في السوق والآخر الذي يعرف بأم عبد الله، وغرس عليهما غراسا كثيرا. وأمر ابن عامر زيادا - وقد استخلفه على البصرة - أن يحفر نهر الأبلّة فحفره. وكان ابن عامر مسقيا لو مسّ صخرة لأماهها - أي أخرج منها الماء - وقال ابن عامر: لو كنت تركت لخرجت المرأة في حداجها على دابتها، ترد كل يوم على ماء، وسوق حتى ترد مكة. وكان ابن عامر أجود العرب وأسخاهم وأكرمهم. أعطى في ولاية البصرة أربعة وثمانين ألف ألف درهم أجاز بها. وسأل الوليد بن عقبة مروان وهو على المدينة فأعطاه عشرة آلاف درهم فلم يقبلها، ومر بالمغيرة بن شعبة فأعطاه عشرين ألفا على يد ابنه عروة، وأما ابن عامر فشكا إليه دينه فقضاه عنه، وكان دينه مائة ألف، ووهب له مائة ألف أخرى. فقال: ألا جعل الله المغيرة وابنه … ومروان نعلي بذلة لابن عامر لكي يقياه الحرّ والقرّ والأذى … ولدغ الأفاعي واحتدام الهواجر يفيض الفرات للذين يلونه … وسيبك مالي كل باد وحاضر وكان يقال: أفلح سائل ابن عامر. وقال الراجز لابنه عبد الأعلى: يا بن الذي أفلح عفوا سائله … وأنجحت لما أتى وسائله المدائني عن مسلمة عن الجارود بن أبي سبرة قال: أحرم عبد الله بن عامر من نيسابور شكرا لله، فأحدث السقايات بعرفات وعمّر النباج، قال: فالنباج يعرف بنباج ابن عامر.وقال أبو السنابل بن عبد الله: أنا ابن مصدّر الحجاج ريّا … بمائهم وألبان اللقاح وكان إذا أصاب الناس جهد … يباري الريح من فضل السماح فلما قتل عثمان أتى مكة فقدم مع طلحة والزبير وحضر يوم الجمل فقتل ابنه عبد الرحمن، ثم لحق بدمشق فقال الشاعر: أتاني من الأنباء أن ابن عامر … أناخ وألقى في دمشق الرواسيا فلما ولي معاوية الخلافة، ولى عبد الله بن عامر البصرة وأعمالها، وكان عقده عليها بالنخيلة بالكوفة، وزوج معاوية ابن عامر هند ابنة معاوية، وكانت ولايته لمعاوية خمس سنين، ثم عزله معاوية واستعمل الحارث بن عبد الله الأزدي، ثم استعمل زيادا فتحامل على ابن عامر. ثم ولى عبيد الله بن زياد فأضرّ به في مواليه وأمواله ودوره وأنهاره، ثم أتى مكة فمات بها ودفن بعرفات، وأوصى الى ابن الزبير. وقال الواقدي: لما فتح رسول الله ﷺ مكة أتي بعبد الله بن عامر وهو ابن خمس أو ست فقال: «إن شبهنا لفيه. وتفل في فمه وقال: لو أنه قدح حجرا أماهه». قالوا: قدم الأحنف البصرة من خراسان على فرسه الذي أبدى عليه وبغله الذي عليه ثقله إلا أن معه شيئا سوى ذلك أتى به ابن عامر فقال: هذا شيء ذكر لي أنه هدية النوروز، فقال عبد الله بن عامر: هو لك. قال: لا حاجة لي فيه. قال: فلابنك. قال: ما كنت أرضى له إلاّ بما أرضى لنفسي. قال الحسن: فضمّ ذلك إليه رجل مضمّ. قالوا: وأراد معاوية أن يصطفي أموال ابن عامر، فقال ابن عامر: قال رسول الله ﷺ:«المقتول دون ماله شهيد»، والله لأقاتلنّه حتى أقتل دون مالي. فأعرض عنه معاوية. وقال أبو الأسود في ابن عامر وعيب عليه: ألم تر ما بيني وبين ابن عامر … من الودّ قد بالت عليه الثعالب فأصبح باقي الود بيني وبينه … كما لم يكن والدهر جمّ العجائب فما أنا بالباكي عليه صبابة … ولا بالذي تأتيه عني المثالب إذا المرء لم يحببك إلا تكرها … بدا لك من أخلاقه ما تجانب (¬١) وقال المدائني: كانت هند بنت معاوية أبرّ الناس بابن عامر، فجاءته يوما بالمرآة والمشط وكانت تولي خدمته نفسها. فنظر في المرآة فالتقى وجهه ووجهها في المرآة، فرأى شبابها وجمالها ورأى الشيب في لحيته قد ألحقه بالشيوخ فرفع رأسه إليها وقال: الحقي بأهلك وأبيك، فانطلقت حتى دخلت على أبيها فأخبرته فقال: وهل يطلّق الحرّة حرّ؟! فأرسل إليه: أكرمتك بابنتي فرددتها عليّ. فقال: إنّ الله منّ عليّ بفضله وجعلني كريما لا أحبّ أن يتفضل أحد عليّ، وإنّ ابنتك من أكرم صاحبة وقد أعجزتني مكافأتها لحسن صحبتها، ونظرت فإذا أنا شيخ وهي شابة لا أزيدها مالا إلى مالها ولا شرفا إلى شرفها، فرددتها عليك لتزوّجها، وكان رجلا سخيا كريما. وقال النابغة: فياليت من يأتي ابن هند بحاجتي … ومروان والأقباء تهدى وتجلب يخبّر عني ما أقول ابن عامر … فنعم الذي يأوي إليه المصعّبكريم ينال الصالحين نواله … ويروى بكفيه السّنان المجرّب (¬١) وقال أبو الأسود: يا خليلي ما الذي غيّر لي … ودّه والنصح حتى ودّعه لا تهنّي بعد أن أكرمتني … فشديد عاده منتزعه (¬٢) وقال ابن عامر لعبد الله بن عمر: اتخذت مصنعة كذا، وحفرت بئر كذا، وسقيت الناس الماء بمكان كذا، فقال له ابن عمر: إذا طابت المكسبة زكت النفقة، وسترد فتعلم. وقال ابن الأعرابي: حدثني سعيد بن سلم عن أبيه قال: تخاصم رجلان من قريش إلى مروان بن الحكم بالمدينة في مال، فقال لبعض حرسه: انطلق بهما إلى عبد الله بن عامر وقل له: انظر في أمر ابن عمّيك، فقال: ما قيمة ما تتنازعان فيه؟ قالا: عشرة آلاف دينار. قال: أيعجز مروان أن يغرم عشرة آلاف دينار في إصلاح بينكما. فغرمها، فقال مروان: أردنا أن نفضحه ففضحنا.