البلاذري - أنساب الأشراف - ط الفكر
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 3662, entry [679]7,959 chars
خبر يوم المنتهب في أيام مروان قال هشام ابن الكلبي، ثنا ابراهيم بن عبد الرحمن بن نعيم عن معدان بن عبيد بن عدي بن عبد الله بن خيبري بن أفلت الطائي قال: تزوجت امرأة من بني بدر من فزارة رجلا منا على نبيذ لهم فأسرع فيهم النبيذ وجرت ملاحاة، فوثب رجل منا يقال له يعقوب بن سلامة فضرب شابا منهم فشجّه، فمات من…
▸ expand full passage (7,959 chars)خبر يوم المنتهب في أيام مروان قال هشام ابن الكلبي، ثنا ابراهيم بن عبد الرحمن بن نعيم عن معدان بن عبيد بن عدي بن عبد الله بن خيبري بن أفلت الطائي قال: تزوجت امرأة من بني بدر من فزارة رجلا منا على نبيذ لهم فأسرع فيهم النبيذ وجرت ملاحاة، فوثب رجل منا يقال له يعقوب بن سلامة فضرب شابا منهم فشجّه، فمات من شجته، قال معدان: فقلت للبدريين: لك دية صاحبكم، فأبوا إلا أن ندفع إليهم قاتله، فأبيت دفعه. وكنا حين قتل الوليد بن يزيد ووقعت الفتنة منعنا الصدقة، فلم يؤدّها من بني طيّئ إلاّ بنو جرم وبنو نبهان أو أكثرهم، فأتى البدريون أمية بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان، وكان عامل الأعشار والصدقات بالمدينة، وإليه صدقات الجبلين (¬١) فأخبروه بخبر صاحبهم، فكتب أمية إلى مروان يخبره بمنعنا الصدقة، وبقتل البدري وامتناعي من دفع قاتله إليهم،وأنا على خلاف ومعصية، فكتب مروان إليّ أن أمكّن البدريين من صاحبهم، فأدّوا الصدقة إلى أمية وسعاته، وإلا وجّهت إليك من حملك إلي، فإن امتنعت عليه أتاني برأسك، ثم والله لأبيلنّ الخيل في عرصاتكم. قالوا: فأمر معدان بضرب عنق الرسول، فقال: إن الرسل لا تقتل والأسير فيكم يا معاشر طيّئ يستحيى، فقال: صدقت، وخلّى سبيله وقال له: أدّيت إلي فأدّ عنّي، قل لابن زربي: أنت تبيل الخيل في عرصاتنا وبيننا وبينك رمل عالج، وخلف ظهرك الجبلان، وحولي عديد طيّئ. اجهد جهدك واحشد حشدك، فلا أبقى الله عليك إن أبقيت، ولا أرعى عليك إن أرعيت. وكتب إليه: ألا من مبلغ مروان عني … على ما كان من بعد المزار ألم تر للخلافة كيف ضاعت … لأن صارت لأبناء السّراري وقال غالب بن الحرّ المعني: لقد قلت للركبان من آل هاشم … ومن عبد شمس والقبائل تسمع قفوا أيها الركبان حتى يجيئنا … وإيّاكم الأمر الذي ليس يدفع حتى تروا أين الإمام وتشعبوا … عصا الملك إن الخيل رثّ مدعدع (¬١) أرى ضيعة للمال ألاّ يضمّه … إمام وهل في غير أهليه يوضع فأدى رسوله إليه الرسالة والشعر فاستشاط ودعا عبد الحميد بن يحيى كاتبه فأمره أن يكتب منه إلى عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك عامله علىالمدينة، وإلى أمية بن عبد الله عامله على الأعراض (¬١) والأعشار والصدقات بها، وعلى صدقات طيّئ بالجبلين أن يسيرا بأهل المدينة وأهل البوادي من قيس وغيرها إلى معدان بن عبيد حتى يأخذا صدقات قومه، ويدفعا إلى البدريين قاتل صاحبهم، ويوطئا الخيل بلاده حتى يحملاه إليه، أو يقاتل فيقتل في المعركة. وقال بعضهم: كان الكتاب إلى عبد الواحد بن سليمان النصري، فسارا بالناس حتى نزلا فيدا، وبعث أمية إلى معدان بن عبيد بن عدي في أداء الصدقة، فبعث إليه وإلى عبد الواحد: إني غير دافع إليكما شيئا مما تطلبان، أما الصدقة فإني أحبسها حتى يستقيم أمر الناس، وأما وضع يدي في أيديكما فذلك ما لا يكون أو أؤسر أو أقتل، وكتب: إنّ الفرائض لا فرائض فاصطبر … حتى يقوم على البلاد أمير فسار أمية وصاحبه في زهاء مائة ألف من أهل المدينة والبوادي من قيس وغيرها، وفي ألف من أهل الشام بعثهم مروان إلى عبد الواحد إعانة بهم، وبعث عبد الواحد على مقدمته رجلا من الضّباب لحنق قيس على طيّئ واتبعه، ويقال إنه لم يتبعه، وعسكروا بالمنتهب وهو من أجأ. قال معدان: وكنت في اثني عشر ألفا من بني معن بن عتود بن عتير بن سلامان بن ثعل، وبني جديلة وغيرهم من طيّئ فذهب يحيى بن الكروس بن زيد المعقلي منهم بستة آلاف، لأنه كره القتال، فبقيت في ستة آلاف، فلما انتهيت إلى عسكر الضبابي واسمه حزير بن يزيد بن كثيف، إذاجبال حديد، وإذا عسكر القوم لا يرى طرفاه، فرفعت النار على أجأ، فاجتمعوا فنحروا الجزر، وعملوا النبال والنشّاب، وقالوا: قبح الله أجزع الفريقين من الموت. قال: فتصافنا فلما رموا بالنبل حملنا عليهم حملة رجل واحد، فما كان إلا كلاّ ولا، حتى قتل الضبابي وانهزم الناس اسوأ هزيمة، فقتلنا وانتهبنا، وكان عسكرهم أكبر عسكر رثة (¬١)، وأتيت بأمية أسيرا فخلّيت سبيله، وأتيت بجارية له بعد ذلك فبعثت بها إلى المدينة وقلت: لا تتبعوا مدبرا ولا تجهزوا على جريح. قال: ثم قرئ علينا بعد ذلك كتاب مروان إليهم يأمرهم فيه إذا نشبت الحرب أن يقتلوا ويسبوا، ولو علمت ما في الكتاب قبل ذلك ما نجا منهم مخبر. وكتب صاحب المدينة إلى مروان بالخبر فعزم مروان على توجيه عبدة بن رياح الغساني في عشرة آلاف من أهل الشام وقال: أهل المدينة أضعف قوم وأفشله، والأعراب كذلك ما لم يوتروا ويطلبوا الطوائل، فبينا هو على لك إذ كتب إليه ابن هبيرة عامله على العراق بقتل ابن ضبارة وإقبال قحطبة فقال: ما شغلنا عشرة آلاف بأعراب طيّئ، فصرف الجيش نحو العراق، فلم نعط الصدقة حتى استقام أمر الناس واستخلف أبو العباس، والتجأ إلى معدان يومئذ عبد العزيز بن أبي دهيل بن يزيد بن الطفيل بن مالك بن جعفر هربا من الحرب.وقتل يوم المنتهب الحزير، وسرحان مولى قيس، ومهلهل أحد بني بدر، ورجال من فزارة، وقتل من طيّئ المزرّ السنبسي، وسعيد بن الخليل المعني، وحرثان بن خالد الفزيري. وقال معدان في انصراف يحيى بن الكروّس عنه فيمن صرف معه من طيّئ كراهة للقتال: ألا ما لمولى لا يزال كأنه … أميم يداوي رأسه بالمجارف لعمرك ما المولى بمولى حفيظة … إذا لم يؤرّق بالهموم الصوائف فإن نحن أعطينا فزارة حقها … بغير يمين أو قسامة حالف فنحن إذا أولاد قين مجنّب … الـ … ـيدين ضروب للمدى والكثائف وأنتم بنو حرّ كريم نجاره … من السادة الشمّ الحماة الغطارف وقال أنيف بن حكيم بن أنيف أرجوزة أولها: هل تعرف الدار بصحراء ريب … إذ أنت غيداق الصّبا جمّ الطّرب يقول فيها: لم أر يوما مثل يوم المنتهب … أكبر دعوى سالب ومستلب لمّا توافت ثمّ أبناء العرب … حتى إذا الجونة (¬١) كانت في صبب نادى منادي طيّئ يا للحسب … أين بنو البيض الكريمات النّجب يا قوم عاداتكم عند الغضب … تغمغم الأبطال من بعد الصّخب ضربا وطعنا بعد رمي كاللهب … تحرّق النار بأطراف القصب وقال أنيف في قصيدة له طويلة يقول فيها:ألا هل أتى أهل المدينة عرضنا … خلالا من المعروف يعرف حالها على عاملينا والسيوف مصونة … بأغمادها ما زايلتها نصالها عرضنا كتاب الله والحق سنّة … هي النصف ما يخفى علينا اعتدالها وجئنا إلى فرتاج (¬١) … سمعا وطاعة نؤدي زكاة كان حان عقالها وفي فيد صدّقنا وجاءت وفودنا … إلى فيد حتى ما تعدّ رجالها فلم ندر حتى راعنا بكتيبة … يروع ذوي الألباب والدين خالها (¬٢) جمعنا لهم من عمرو عوف ومالك … كتائب يردي الظالمين نكالها ومن دون ما منّى أمية نفسه … غمار حتوف ليس يرجى زوالها وكانت امرأة أبي دهيل وأمه من نبهان فقالت: أصبحت من طيّئ حتى يقوم لنا … أمر الإمام وما أصبحت من مضر الجاعليّ بحمد الله إذ شرعت … فيّ الأسنة بين السمع والبصر والمانعين فلا يسطاع ما منعوا … والمحمدين إذا لم يحمد المطر لقد نهيت جريرا وهو في مهل … وقد أتته ولم يوقن بها النّذر وقال الرمّاح بن ميادة: لا تحسبوا أنا نسينا بحائل … جرير الندى والعسكر المتبددا ولا تستريثوا أمرنا فكأنكم … بصمّ العوالي فيكم اليوم أو غدا فرد عليه معدان بن عبيد:أتوعدنا قيس وإن تلق جمعنا … تكن كشفا قيس عن الموت حيّدا فلا تحمد القيسي بالنّفج كلما … رأى السّلم أو أضحى من الزاد أكبدا إذا ما رأى الحرب اتقى الحرب باسته … وإن أمن القيسيّ غنّى وأنشدا ونحن أسلنا مصعدا بطن حائل … ولم ير واد قبله سال مصعدا وظلت تمنّيك است ميادة المنى … لتجمع أمرا فاسدا قد تبددا وقال أبو دهيل: وإن امرأ في الحرب معدان خاله … إذا ما اختبأ من دونه لمنيع قال المدائني: كان الناس يقولون: ما خيّر مروان بين أمرين إلا اختار أحزمهما، فلما لقي المسوّدة جعل لا يختار شيئا إلاّ كان عليه فيه الضرر والنقص. قالوا: وكان مروان بخيلا شديد العقوبة مفرطا فيها. وقال بعض الشاميين: قال الحكم بن الوليد بن يزيد، أو قيلت على لسانه أبيات، فيها: ألا فتيان من مضر فيحموا … أسارى في الحديد مكبلينا أيذهب عامر بدمي وملكي … فلا غثّا أصبت ولا سمينا فإن أهلك أنا ووليّ عهدي … فمروان أمير المؤمنينا وكان مروان يقول: أنا أطلب الخلافة عن بيعة. المدائني عن سليمان بن المغيرة: حدثني يزيد بن أسيد قال: كنا في غدير مستنقعين أنا وإسحاق بن مسلم، وعبد العزيز بن محمد بن مروان، ورجل آخر فبرد الماء على عبد العزيز بن محمد بن مروان فخرج فلم أر خلقا قطّ أحسن من خلقه، فتعجبت فقال الرجل الذي معنا: أنا والله وضعته فيرحم أمه، فقال إسحاق بن مسلم: والله لأخبرنّ أمير المؤمنين، فأتاه فأخبره فقال: اسمع هذا معك أحد؟ قال: سمعه يزيد بن أسيد، فدعا يزيد فسأله فأخبره فجعل يقرض لحيته غضبا ثم قال: اجعلا لي موثقا ألا يسمع هذا منكما أحد، فأعطيناه موثقا فقال، أراد أن يفسد أخي فكذب عليه وعضهه (¬١). وقال: قوما فلا يسمعنّ هذا منكما أحد. وتفقدناه فلم يتغير للرجل في مجلس ولا لسان ولا عطية. المدائني عن أبي سلمة الغفاري قال: أتيت مروان أطالب بدم فقال لي: إن الوالي وكيل الغائب فإن شئت نازعتك، وإن شئت كتبت لك إلى عامل المدينة آمره بالنظر فيما تدّعي بحضرة الفقهاء، فإن ثبت لك حق أخذ لك به، فقلت: نازعني. فكان ينازعني ويناظرني، فأمر يوما بالرحيل فرحل الناس وأبطأ خروجه فقيل له: إن الناس قد ركبوا وقد أبطأت. قال: ويحك قبائي يخاط فتق فيه رأيته ولا والله ما عندي غيره. قالوا: وقسم مروان قسما في قيس، فقال رجل من بني كلب: إذا كانت القسم ففي القيسية وإذا كان الطعان فللقحطانية، فضرب مروان عنقه، فما بقي قيسي ولا قحطاني إلاّ حمده وأثنى عليه، لأن هذا تحريض منه واستدعاء للعصبية. المدائني قال: أمر مروان مضمرّا له أن يوافي بخيله للنصف من المحرّم فيجريها، وكان أسود يقال له دعيج وقال: من كان في شكّ يخادع نفسه … فموعده حرّان نصف المحرّم﷽