البلاذري - أنساب الأشراف - ط الفكر
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 3039, entry [555]4,677 chars
أمر صالح بن مسرّح (¬١) أحد بني إمرئ القيس بن زيد مناة بن تميم: قال الهيثم بن عدي: خرج صالح بن مسرّح أحد بني إمرئ القيس بن زيد مناة وكان من مخابيث الخوارج، وكان لا يرفع رأسه خشوعا، وكان يكنى أبا مالك، فخرج ومعه فرسان من فرسانهم منهم ثور بن البطين بن سويد، ومرة، وخطامة، وشوذب، وشبيب، وهم من بني شيبان،…
▸ expand full passage (4,677 chars)أمر صالح بن مسرّح (¬١) أحد بني إمرئ القيس بن زيد مناة بن تميم: قال الهيثم بن عدي: خرج صالح بن مسرّح أحد بني إمرئ القيس بن زيد مناة وكان من مخابيث الخوارج، وكان لا يرفع رأسه خشوعا، وكان يكنى أبا مالك، فخرج ومعه فرسان من فرسانهم منهم ثور بن البطين بن سويد، ومرة، وخطامة، وشوذب، وشبيب، وهم من بني شيبان، فخرج بجوخى، ثم أتى النهروان فصلى في مصارع أصحابه وقال: اللهم ألحقنا بهم فإنهم مضوا على طاعتك، ثم أتى قرية بين الموصل والعراق وفيها قصر فنزله، فبعث إليه بشر بن مروان زفر بن عمرو الفزاري فنكص عنه، وبعث إليه الحارث بن عميرة بن ذي المشعار الهمداني فواقعه فقتله، وقتل للحارث ابنان، وكان الذي طعن صالحا فقتله: الأشعث بن الحارث بن عميرة.وقال هشام بن محمد الكلبي عن أبي مخنف: كان صالح بن مسرّح أحد بني إمرئ القيس بن زيد مناة بن تميم ويكنى أبا مالك متخشعا، فأتاه شبيب بن يزيد الشيباني، فقال له صالح: إن الحكيم السعيد إذا سمع الحق نوّر الله قلبه وجلا العمى عن بصره. ثم إن شبيبا أتى الموصل وهو يريد الشام في أمر من أموره، فقدم صالح بن مسرح الموصل وهو بها، وصالح يريد نصيبين للقاء قوم من أصحابه بها، فصار صالح إلى نصيبين، ومضى شبيب إلى عبد الملك بن مروان بالشام، ثم أتى دار صالح بن مسرح بها فقال لصالح: يا أبا مالك رحمك الله، أخرج بنا فوالله ما تزداد السّنة إلا دروسا ولا يزداد المجرمون إلا طغيانا واستجراحا. فبعث صالح الرسل إلى أصحابه فتواعدوا للخروج في صفر سنة ست وسبعين ليلة أربعاء، فاجتمعوا جميعا للميعاد، فقال شبيب لصالح: أرى أن نستعرض الناس فإنّ الكفر قد علا وإنّ الظلم قد فشا. فقال صالح: بل ندعوهم فإن الدعاء أقطع للحجة، ولا نريد أن نعيب على قوم أعمالا ندخل فيها، وكان رأي صالح البسط بعد الدعاء، فأقاموا بأرض دارا (¬١) بضع عشرة ليلة، فتحصن منهم أهل دارا ونصيبين وسنجار. وكان خروج صالح في مائة وعشرين فأخذوا دواب من دواب محمد بن مروان كانت بقربهم، وقد كان أمرهم بلغ محمدا فاستخف به وهو على الجزيرة ونواحيها من قبل أخيه عبد الملك بن مروان، فوجّه محمد إليهمعدي بن عدي بن عميرة الكندي في خمسمائة، ثم أمدّه بخمسمائة فصار في ألف، فأتى الخوارج وهم بدوغان (¬١) من حرّان، وقد جعل صالح على ميمنته شبيبا وعلى ميسرته سويد بن سليم. وكان عدي متنسّكا متوقيا للدماء، فأرسل إلى صالح: إني لست على رأيك ولكني أكره سفك الدماء، فواقعه، فكبّ عديّ رايته وهرب فحوى صالح عسكره فغضب محمد بن مروان، وبعث مكانه الحارث بن جعونة العامري في ألف وخمسمائة، وبعث أيضا خالد بن جزي السّلمي في ألف وخمسمائة وقال: أيكما سبق فهو الأمير، فتوافيا جميعا، فوجه صالح شبيب إلى (الحارث بن) جعونة العامري في شطر أصحابه، وتوجّه هو إلى خالد بن جزي في النصف الثاني، فاقتتلوا بآمد (¬٢) حتى حجز المساء بينهم وقد قتل من الخوارج ثلاثون ومن أصحاب محمد بن مروان سبعون، وسار صالح فيمن بقي معه حتى أتى الموصل ثم أتى إلى الدّسكرة. ووجّه بشر بن مروان الحارث بن عميرة بن مالك بن حمزة بن أنفع بن زبيب بن شراحيل، وكان يقال لحمزة: ذو المسعار الهمداني في ثلاثة آلاف من أهل الكوفة، وصالح في تسعين، ويقال بل وافاه في أربعة آلاف من مقاتلة أهل الكوفة وستة آلاف من الفرض. وكان على ميمنة الحارث بن عميرة أبو الرواع الشاكري من همدان، وعلى ميسرته الزبير بن الأروج التميمي، فثبت صالح فقتل، وضاربشبيب حتى صرع عن فرسه فوقع في الرّجالة، فلما رأى صالحا قتيلا قال: إليّ يا معاشر المسلمين. فلاثوا به واجتمعوا إليه وحامى بعضهم على بعض حتى دخلوا حصنا بجواثا (¬١) فقال لهم شبيب: بايعوني أو من شئتم منكم، ثم اخرجوا بنا حتى نبيتهم فإنّ الليل أخفى للويل، وهم آمنون لكم. فبايعوا شبيبا وأتوا باللّبود فبلّوها بالماء ثم ألقوها على الجمر وخرجوا فلم يشعر ابن عميرة وأصحابه إلا والخوارج يضربونهم بالسيوف في جوف عسكرهم، وضارب الحارث بن عميرة حتى صرع فاحتمله أصحابه وانهزموا وخلّوا لهم العسكر وما فيه ومضوا إلى المدائن. ومات ابن عميرة، ويقال إن صالحا جرح جراحات مات منها في ليلته، وأمر أن يبايع شبيب بعده واستخلفه والأول أثبت. وكان قتل صالح بن مسرح في أيام بشر بن مروان، وقال قوم: كان قتله في سنة ست وسبعين يوم الثلاثاء لثلاث عشرة ليلة خلت من رجب، ويقال يوم الثلاثاء لثلاث عشرة ليلة بقيت من جمادى الآخرة. وقال الجعد بن ضمام: أيا عين فابكي صالحا إنّ صالحا … شرى نفسه لله يبغي بها الخلدا وقد كان ذا رأي ثخين ورأفة … صفوحا عن العوراء يدفعها عمدا وقد كان في الحرب العوان يشبّها … ويسعرها بالخيل محبوكة جردا في أبيات.وقال أعشى همدان، وهو عبد الرحمن بن بسطام، أحد بني مالك بن حاشد بن جعشم بن خيران بن نوف بن همدان: إلى ابن عميرة تحدي بنا … على أينها (¬١) القلص الضمّر ولابن المسرّح في جحفل … دلفت وفرسانه حضّر شبيب وقعنبهم والبطين … وعمرو وفارسهم أبجر ليوث عرين هم ما هم … إذا حكّموا وإذا كبّروا فلم ير تحت ظلال السيو … ف مثلك محتسبا أصبر ولا مثل أشبالك الضاريا … ت ولا مثل معشركم معشر وقال رجل من بني تميم يرثي صالحا، واسمه المنهال: أمنهال إنّ الموت غاد وروائح … ولا خير في الدنيا وقد مات صالح إذا قلت أنسى صالحا عاد ذكره … جديدا لما انضمّت عليه الجوانج لئن كان أمسى صالحا ثلّ عرشه … لقد كان لا تخشى عليه الفضائح في أبيات. وقال الحويرث الراسبي: أقول لنفسي في الخلاء ألومها … هبلت دعيني قد مللت من العمر ومن عيشة لا خير فيها دنيّة … مذمّمة عند الكرام ذوي الصّبر سأركب حدباء الأمور لعلني … ألاقي التي لاقى المحرّق في القصر وما كان غمرا صالح غير أنّه … رمته صروف الدهر من حيث لا يدري