البلاذري - أنساب الأشراف - ط الفكر
full-text— · 2 entries
- exact linked passagemedium confidencepage 2724, entry [504]13,082 chars
الأزارقة ومقتل نافع قالوا: كان نافع بن الأزرق من بني حنيفة، ويقال: إنه كان مقيما معهم فنسب إليهم، وكان يكنى أبا راشد، وكان مع نجدة بن عامر ففارقه. حدثني حفص بن عمر عن الهيثم بن عدي قال: كان نافع مع نجدة بن عامر، فأحدث المحنة، وقتل في السر، فعابت ذلك الخوارج وقالوا: أحدثت ما لم يكن عليه السلف من أهل …
▸ expand full passage (13,082 chars)الأزارقة ومقتل نافع قالوا: كان نافع بن الأزرق من بني حنيفة، ويقال: إنه كان مقيما معهم فنسب إليهم، وكان يكنى أبا راشد، وكان مع نجدة بن عامر ففارقه. حدثني حفص بن عمر عن الهيثم بن عدي قال: كان نافع مع نجدة بن عامر، فأحدث المحنة، وقتل في السر، فعابت ذلك الخوارج وقالوا: أحدثت ما لم يكن عليه السلف من أهل النهروان وأهل القبلة، فقال: هذه حجة قامت علي لم تقم عليهم، ففارقه الخوارج، فسموا أهل الوقوف، لأنهم وقفوا عند الشبهة. وكان ابن الأزرق ممن حبس من الخوارج، فدلّ ابن زياد علي رجل اتهم برأي الخوارج فحبسه، فقال له نافع: لم حبسك ابن زياد؟ قال حبسني في ظنة الحرورية لعنهم الله ولعن من كان على دينهم، فقال له نافع أنت والله ظالم مظلوم ولم يزل نافع محبوسا حتى مات يزيد بن معاوية وهرب ابن زياد. وقال أبو الحسن علي بن محمد المدائني: بايع أهل البصرة ابن زياد بعد موت يزيد، وفي السجن أربعمائة من الخوارج، فكلم فيهم ابن زيادفأخرجهم فأفسدوا الناس حتى نكثوا بيعته، فتحول عبيد الله بن زياد إلى الأزد، وأقبل الخوارج يأتون المربد كل يوم فيقفون به فيعيبون الظلم ويدعون إلي قتال السلطان والجبابرة وليس لهم رأس منهم، حتى قتل مسعود الأزدي، وحاربت الأزد وبكر تميما، ثم أمروا عليهم نافع بن الأزرق، وأمر الناس يومئذ بالبصرة إلى عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، الذي يعرف بببّة، وخرجوا إلى الأهواز في آخر شوال سنة أربع وستين، فتوافوا بالأهواز وهم ثلاثمائة وخمسون فيهم نجدة بن عامر بن عبد الله بن سيار بن المطرح بن ربيعة من بني حنيفة وبنو الماحوز التميميون ثم السليطيون فأخرجوا عمال الأهواز، وأقاموا شهرا لا يهيجون أحدا، وليس بينهم اختلاف، ثم إن مولى لبني هاشم كلمهم فقال: إن الاستعراض وقتل الأطفال لنا حلال، فمال نافع بن الأزرق إلى مقالته فقال: ﴿اقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ (¬١) ورأى قتل الأطفال (وقال بالاستعراض) وتأول قول الله تعالى: ﴿إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلاّ فاجِراً كَفّاراً﴾ (¬٢) وضيق التقية لقول الله ﷿ ﴿فَلَمّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النّاسَ﴾ (¬٣) وقوله ﴿يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ﴾ (¬٤) وبريء من القعد واستحل قتلهم تأولا لقول الله جل وعز: ﴿وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ﴾﴿الْأَعْرابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللهَ وَرَسُولَهُ﴾ (¬١). وامتحن المهاجر وقال لا يحل لنا مناكحة قومنا ولا موارثتهم ولا أكل ذبائحهم، والدار دار كفر. فخالف نجدة نافعا، فقال نجدة: البقية واسعة، والمقام في دار الكفر حلال، وليس لنا أن نمتحن من جاء مقرا بالإيمان، فبايع نجدة قوم فصار نجدة إلى اليمامة، وبريء وأصحابه من نافع بن الأزرق ونزل بإباض (¬٢)، وكان أبو طالوت سالم بن مطر بالخضارم (¬٣) وقد بايعه قوم فخلعوه وبايعوا نجدة. وأبو طالوت في قول ابن الكلبي مطر بن عقبة بن زيد بن جهينة بن الفند، وهو سهل بن شيبان. قال: ويقال سالم بن مطر، وقد قال غيره: هو سالم بن مطر مولى بني زمان. وقال الهيثم: هو حنفي. وكتب نجدة إلى نافع كتابا يدعوه فيه إلي معاودة ما كان من قوله الأول وترك ما أحدث وقال: إنه قد قعد على عهد رسول الله ﷺ قوم فلم يكفروا، وأنزل الله جل وعز: ﴿لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ﴾ إلى قوله ﴿وَكُلاًّ وَعَدَ اللهُ الْحُسْنى﴾ (¬٤) فكتب نافعإلى نجدة كتابا يقول فيه إن المؤمنين من أهل مكة كانوا يومئذ مقهورين لا يستطيعون أن يعلنوا دينهم، وقد أظهر الله الدين، وقمع النفاق، وقد قعد قوم على عهد رسول الله ﷺ فسماهم كفارا فقال جل وعز: ﴿وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللهَ وَرَسُولَهُ﴾ وقال حين شكوا الضعف فقالوا: كنا مستضعفين في الأرض: ﴿أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها﴾ (¬١) وكتب نافع إلى عبد الله بن الزبير يدعوه إلى أمره ويقول له: إنك تتولى عثمان، وكان أبوك وعلي وطلحة أشد الناس عليه حتى قتل، وأنت تتولى أباك وطلحة فكيف تجتمع ولاية قاتل ومقتول في دين الله، وقد بايع أبوك وطلحة عليا، ثم نكثا بيعته وحارباه فاتق الله الذي إليه المصير ولا تتول الظالمين. وكتب نافع إلى من بالبصرة من الحرورية يدعوهم إلى الجهاد، ويرغبهم فيه، ويحذرهم الدنيا وغرورها، وينهاهم عن القعود، فلما أتاهم الكتاب قال أبو بيهس هيصم بن جابر الضبعي بقوله: في أن الدار دار كفر والاستعراض مباح وإن أصيب الأطفال فلا حرج على من أصابهم. وقالت الصفرية وهم أصحاب عبيد الله بن قبيص، ويقال إنهم أصحاب عبيد الله بن صفار التميمي، وإنما سموا صفرية لصفرة وجوههم: لا يحل قتل الأطفال تعمدا، ولا الاستعراض، وقال نصر بن عاصم الليثي: فارقت نجدة والذين تزرقوا … وابن الزبير وشيعة الكذاب والصفر الآذان حين تخيروا … دينا بلا علم ولا بكتابوقال عبد الله بن إباض: القوم كفار بالنعم، وليسوا بمشركين، فقال له ابن بيهس أما نافع فغلا في الدين فكفر بغلوه، وأما أنت فقصرت فكفرت بتقصيرك، إن آخر هذا الأمر كأوله وعدونا كعدو رسول الله ﷺ، وقد تحل لنا التقيّة ومناكحة قومنا وموارثتهم لما تمسكوا به من الدعوة وكفروا بما أنزل من الأعمال. قال: فأقام نافع بالأهواز، ونجدة باليمامة، وكتب ابن إباض والصفرية إلى نافع ينكرون عليه شهادته على القعد بالكفر، واستحلاله المال قبل المحاربة، وقتل الأطفال، وما كان عنده من أمانة، وقالوا: إنما أحل لرسول الله ﷺ دماء عدوه وأموالهم إذا ناصبوا القتال، فأما على وجه الأمانة وقبل الحرب فلا، قد قتل رسول الله ﷺ كعب بن الأشرف في داره فلم يغنم ماله والأمانة مؤداة إلى البر والفاجر. وحدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي قال: حدثنا وهب بن جرير عن أبيه ان أصحاب نافع بن الأزرق ونافعا خرجوا بعد مقتل مسعود بن عمرو الأزدي إلى الأهواز فغلبوا عليها، فبعث إليهم عبيد الله بن عبيد الله بن معمر، وكان خليفة أخيه عمر بن عبيد الله بن معمر، أخاه عثمان بن عبيد الله في جيش، فلقيهم بدولاب، وهي قرية دون سوق الأهواز، فقتل عثمان، وهزم جيشه وقتل منهم ناس كثير. وحدثني أبو خيثمة وأحمد بن إبراهيم قالا: حدثنا وهب بن جرير عن محمد بن أبي عيينة عن سبرة بن نخف ان ابن الأزرق خرج في أربعين وصار إلى دولاب، فبعث إليهم عبيد الله أخاه عثمان في سبعة آلاف من أهل البصرة فهزموا جنده وقتلوه فقال ابن سهم التميمي.فلو شهدتنا يوم دولاب أبصرت … طعان امرئ في الحرب غير سؤوم غداة طفت في الماء بكر بن وائل … وعجنا صدور الخيل نحو تميم وحدثني أبو خيثمة وأحمد قالا: حدثنا وهب عن أبيه إن أهل البصرة بعثوا إليهم جيشا بعده عليهم حارثة بن بدر الغداني فلما نظر إليهم عرف أنه لا طاقة له بهم فقال لأصحابه: كرنبوا ودولبوا … وحيث شئتم فأذهبوا وانتدب في الجيش القراء، والفقهاء والأغنياء، والفقراء، وأنفقوا أموالهم، واستعملوا عليهم مسلم بن عبيس الكريزي. وقال المدائني: لما بلغ أهل البصرة قول نافع بن الأزرق، وما دان به من القتل والاستعراض فزعوا إلى الأحنف بن قيس فقالوا: ليس بيننا وبين هذا العدو إلا ثلاث ليال، وقد جرد السيف، وعاث في الأرض، فقال الأحنف: حكمهم في مصركم كحكمهم في سوادكم، فاستعدوا لجهادهم وحض الأحنف الناس فتسارعوا إليه، واجتمع عشرة آلاف فكلم وجوه أهل البصرة عبد الله بن الحارث ببة، فأمر عليهم مسلم بن عبيس بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس فخرجوا في جمادي الآخرة سنة خمس وستين، فلما كانوا بجسر البصرة قال لهم مسلم: أيها الناس إنا لسنا نخرج بالذهب ولا بالفضة، إنما نسير إلى قوم إن ظهرنا عليهم كانت غنائمهم أطراف الأسنة، وإنما يقدمون على الموت ويلقون المنايا، فمن أحب المضي فليمض ومن كرهه فلينصرف من قريب، فتفرقت عنه جماعة، وخرج فيمن بقي معه، فلقي نافعا بالأهواز، ونافع في ستمائة، فاقتتلوا فقتل مسلم بن عبيس، وقد كان قال لأصحابه: إن قتلت فأميركم ربيع بن عمرو الغداني، وهوالأجذم جذمت يده بكابل مع عبد الرحمن بن سمرة، فقاتل نافعا وأصحابه بدولاب فكانت بينهم قتلى، وقتل رجال من بني تميم قدموا على الخوارج، وقتل رجال من بني سدوس فزمّرهم رجل من بني سدوس وقال: يا بني سدوس ما بال هؤلاء أجدّ في باطلهم منكم في حقكم، أراهم سراعا إلى النار وأنتم بطاء عن الجنة، وحمل وكسر الناس، فقتل نافع بن الأزرق وقام بأمر الخوارج حين قتل ابن الأزرق عبيد الله بن بشير بن الماحوز السليطي، فقاتلهم ربيع بن عمرو عشرين يوما، ثم قتل وأخذ الراية الحجاج بن ناب بعد أن طلب إليه في أخذها فلم يفعل، وقال: إنها مشؤومة، فقاتل الحجاج بن ناب حتى قتل، وأخذ الراية بعده حارثة بن بدر الغداني. وقال هشام بن محمد الكلبي: قول من قال حارثة بن بدر غلط، إنما هو حارثة بن بدر بن ربيعة بن بدر بن سيف بن جارية بن سليط بن الحارث بن يربوع، وهو الذي قال: كرنبوا ودولبوا … وحيث شئتم فأذهبوا وجاءت خيل المحكمة من ناحية اليمامة، تكون أربعين، ويقال مائتين، فمشي ابن بدر برايته القهقرى، وعدل نحو دجيل فغرق يومئذ دغفل بن حنظلة أحد بني شيبان، وصار ابن بدر بناحية نهر تيري، ولم يتبعه الخوارج لما بهم من الجراح، وأقام عبيد الله بن بشير بن الماحوز بالأهواز ثلاثة أشهر، فقال صالح بن عبد الله العبشمي: لعمرك إني في الحياة لزاهد … وفي العيش ما لم ألق أم حكيم لعمرك إني يوم الطم وجهها … لمستسرع في الغي غير حليم رأت فتية باعوا من الله عهدهم … بجنات عدن عنده ونعيمفلو شهدتني يوم دولاب أبصرت … طعان امرئ في الحرب غير مليم غداة طفت في الماء بكر بن وائل … وألفافها من يحمد وسليم ومال الحجازيون نحو بلادهم … وعجنا صدور الخيل نحو تميم وكان بعبد القيس أول حدها … وولّت شيوخ الأزد ثم تعوم فلم أر يوما كان أكثر مقعصا … يمج دما من كاظم وكليم قالوا: وكان على الأزد يوم ابن عبيس قبيصة بن أبي صفرة، جد هزار مرد، وقال بعض الشعراء: يرى من جاء ينظر في دجيل … شيوخ الأزد طافية لحاها وقال الشاعر يرثي مسلم بن عبيس والحجاج بن ناب الحميري: ألا يا عين ويحك أسعديني … بدمعك ليس ذا حين الجمود على النفر الألى قتلوا جميعا … بدولاب علي دين المجيد هم صبروا على حر المنايا … ولما يرهبوا جمع الجنود ثوى ابن عبيس الماضي حميدا … إله الناس صلّ على الشهيد إذا نسبت قريش كان فرعا … قديم العز في البيت المشيد وما ألفوا ربيعا ثمّ نكسا … ولا رعديدة عند الورود غلام من غدانة في ذراها … بحيث الناس في الحسب التليد وحجاج بن ناب غادرته … رماح القوم ملقى بالصعيد غلام حميري لم يخنه … قراف الأمهات ولا الجدود وقال بعض الخوارج في مقتل نافع بن الأزرق: شمت ابن بدر والحوادث جمة … والجائرون (¬١) بنافع بن الأزرققد مات غير مداهن في دينه … ومتى يمرّ بذكر نار يصعق والموت حتم لا محالة واقع … من لا يصبحه نهارا يطرق فلئن أمير المؤمنين أصابه … ريب المنون فمن يصبه يعلق وقالت عمرة أم عمران بن الحارث الراسبي وكان عمران بن الحارث الراسبي مع ابن الأزرق فقتل: الله أيد عمرانا وأسعده … وكان عمران يدعو الله في السحر يدعوه جهرا وإسرارا ليرزقه … شهادة بيدي ملحادة غدر ولى صحابته التسعون إذ دهموا … وشد عمران كالضرغامة الهصر أعني ابن عمرة إذ لاقى منيته … يوم ابن ناب يحامي عورة الدبر في أبيات قالوا: وقتل مع ابن الأزرق عوف بن أحمر الضّبعي فبكاه الحارث بن كعب الشني فقال: أجيهان (¬١) … قد أبلى عظامي وشفها وأسهر ليلي ذكر عون بن أحمر فتى كان لا يخشى سوى الله وحده … ويطمع في معروفه كل معتر يجاهد في الله ابن أحمر صادقا … إذا ما ارتضى بالجور كل مقصّر في أبيات: وكان عوف ممن شهد النهر فاعتزل، ثم شهد النخيلة فنجا، فقتل مع نافع، وكان الحارث بن كعب الشنّي مع نافع فنجا، ثم أخذه الحجاج بنيوسف بعد فقطع يديه ورجليه وصلبه، فطرق حرسه الخوارج ليلا فاستنزلوه، ولم يعرضوا للحرس حتى مضوا به فدفنوه. حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي قال: حدثنا وهب بن جرير عن محمد ابن أبي عيينة قال: حدثني معاوية بن قرة قال: خرجنا مع ابن عبيس ونحن نحو من عشرين ألفا، فقام ابن عبيس خطيبا، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس إنا إنما خرجنا حسبة، فمن كان منكم على مثل رأينا فلينهض معنا، ومن لا يك على مثل رأينا فليرجع عنا، فحصلنا في ألفين فسرنا حتى لقيناهم بدستوا فاقتتلنا، فقتل منا خمسة أمراء، وكانت الحرورية خمسمائة، فلما أمسينا بقيت شرذمة نحو من ستين، وقتل ابن الأزرق وابن عبيس، قال: فقمنا وقاموا ينظرون إلينا وننظر إليهم ما منا رجل يبسط يده للقتال من اللغوب، فقال الناس: أمسكوا عنهم حتى يسود عليهم الليل، وقال بعضهم: لا نقتلهم على غرة، فاستقام رأيهم على تركهم حتى يصبحوا. قال: وطرقهم مدد من اليمامة، وكان نافع يبقر النساء، ويقتل الصبيان. وقال الهيثم بن عدي عن ابن عياش والمجالد ويونس بن أبي إسحق قالوا: قال الشعبي: خاف أهل البصرة نافع بن الأزرق وأصحابه حين جاؤوهم، فقربوا الإبل ليرتحلوا عنها، والمتولي لأمر البصرة إذ ذاك عبد الله بن الحارث ببة، وذلك عند هرب ابن زياد، وكان أهل البصرة كتبوا إلى عبد الله بن الزبير بارتضائهم إياه، فأقره سنة ثم عزله، وكان يكنى أبا محمد، فعقد ببة لمسلم بن عبيس، ووجه معه القراء والمستبصرين في قتال الحرورية، فأتوا دولاب، فاقتتلوا فقتل مسلم وقتل نافع أيضا، فرأس أهل البصرةعليهم ربيعا الأجذم، أحد بنى سليط ورأست الأزارقة عليهم عبيد الله بن الماحوز التميمي، فقتل الأجذم، فرأسوا عليهم الحجاج بن ناب الحميري حليف قريش فقتلا جميعا، فرأس أهل البصرة عليهم حارثة بن بدر، ورأست الحرورية الزبير بن الماحوز فقال حارثة بن بدر: كرنبوا ودولبوا يا أهل البصرة وحيث شئتم فاذهبوا. فلست لكم بصاحب، وقتل من أهل البصرة بشر كثيرا فقال عبيد بن هلال: لعمرك إني في الحياة لزاهد (¬١) الشعر الذي قد كتبناه وقال المدائني: الأزارقة لا يكفرون من أهل الكبائر في دار هجرتهم إلا القاتل، فيقولون: القاتل قصد قطع الحجة لأن المسلم حجة. وقال المدائني: حدث أبو عمران الجوني واسمه عبد الملك بن حبيب عن أبي الجلد جيلان بن فروة الجوني قال: أتاني نافع بن الأزرق قبل أن يخرج، فقال: أريد الخروج، فقلت: لا تفعل فقال: قد طال مقامنا بين هؤلاء الذين أماتوا السنة، وأحيوا البدعة، قال: فقلت له: أما إذ أبيت إلا الخروج، فإني رويت أن لجهنم سبعة أبواب باب منها للحرورية فاخرج إن شئت أو دع، فخرج إلى الأهواز. المدائني عن عامر بن عبد الملك قال: جاء نافع بن الأزرق إلى مالك بن مسمع وعليه سيف عريض قصير، فقام إليه ابن مسمع فأخذبحمائل سيفه فقال له: يا مالك خل عن سيف ابن عمك، فقال مالك: يا نافع ألا تعيننا على أمرنا هذا؟ فقال: إني لا أرى القتال معكم. وروي عن الجارود بن أبي سبرة قال: خرج نافع إلى الأهواز فأقام وأصحابه سبعة أشهر لا يستعرضون الناس وسيرتهم حسنة، ثم استعرضوا وبسطوا، فقتل نافع في جمادي الآخرة سنة خمس وستين، فقام بأمر الخوارج عبيد الله بن بشير بن الماحوز، وعلى أهل البصرة ربيع الأجذم. المدائني عن هشام بن قحذم قال: خرج قوم من الأزارقة بموقوع (¬١)، فقيل لببة: إن بموقوع خوارج، فقال: دعونا نمسي ونرى رأينا، فأرسل إليهم خيلا ليلا فالتقطوا. قال: ومات الأزرق أبو نافع، وكان رجلا سنّيا صالحا، فقدم نافع من سفر له وقد مات أبوه فلم يصل عليه وقال: دونكم صاحبكم، فلما بلغ ابن زياد ذلك أخذه فحبسه، فقال لرجل محبوس معه: لأي شيء حبسك ابن زياد؟ فقال أخذني بظنة الخوارج لعنهم الله، فقال نافع: هذا الظالم المظلوم يحبسه ابن زياد ويشتم الخوارج. قال: ولقي نافع امرأة على حمار لها، وذلك في أيام الطاعون فقال لها: أين تريدين؟ قالت: أفر من الطاعون قال: ويلك أتفرين من الله على حمار؟!. وقال سلامة الباهلي: قتلت نافعا فطالبتني بثأره امرأة كانت تدعوني إلى البراز ونحن نقاتل عبيد الله بن الماحوز.
- reviewable assessment hintkadhdhabneeds reviewmedium confidencepage 2724, entry [504]344 chars
بيد الله بن صفار التميمي، وإنما سموا صفرية لصفرة وجوههم: لا يحل قتل الأطفال تعمدا، ولا الاستعراض، وقال نصر بن عاصم الليثي: فارقت نجدة والذين تزرقوا … وابن الزبير وشيعة الكذاب والصفر الآذان حين تخيروا … دينا بلا علم ولا بكتابوقال عبد الله بن إباض: القوم كفار بالنعم، وليسوا بمشركين، فقال له ابن بيهس أما نافع فغلا في الدين فكفر بغلوه، وأما أنت ف