البلاذري - أنساب الأشراف - ط الفكر
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 2655, entry [498]3,828 chars
يوم الحشاك ومقتل عمير بن الحباب السلمي قالوا: لما رأت تغلب إلحاح عمير بن الحباب عليها، جمعت حاضرتها وباديتها وصاروا إلى الحشّاك، وهو نهر يأخذ من الهرماس، وعلى الحشّاك تلال وقور (¬١) وبقربه الشرعبيّة وإلى جنبه براق ويقال براق، ودلف إليهم عمير في قيس ومعه زفر بن الحارث والهذيل ابنه، وعلى تغلب ابن هوبر…
▸ expand full passage (3,828 chars)يوم الحشاك ومقتل عمير بن الحباب السلمي قالوا: لما رأت تغلب إلحاح عمير بن الحباب عليها، جمعت حاضرتها وباديتها وصاروا إلى الحشّاك، وهو نهر يأخذ من الهرماس، وعلى الحشّاك تلال وقور (¬١) وبقربه الشرعبيّة وإلى جنبه براق ويقال براق، ودلف إليهم عمير في قيس ومعه زفر بن الحارث والهذيل ابنه، وعلى تغلب ابن هوبر، فاقتتلوا عند تلّ الحشّاك أشدّ قتال وأبرحه حتى جنّ عليهم الليل ثم تفرّقوا، فاقتتلوا من الغد إلى الليل، ثم تحاجزوا، وأصبحت تغلب في اليوم الثالث فتعاقدوا ألا يفرّوا، فلما رأى عمير جدّهم وأنّ نساءهم معهم قال لقيس: يا قوم أرى لكم أن تنصرفوا عن هؤلاء فإنّهم مستقتلون، فإذا اطمأنّوا وصاروا إلى سرحهم وجّهنا إلى كلّ قوم منهم من يغير عليهم، فقال له عبد العزيز بن حاتم بن النعمان الباهلي: يا بن الصمعاء قتلت فرسان قيس أمس وأول من أمس ثم ملئ سحرك وجبنت، ويقال: إنّ عيينة بن أسماء بنخارجة الفزاري، وكان أتاه منجدا له، قال ذلك، فغضب عمير من قوله وقال كأنّي بك لو حمس الوغى أوّل فار، فنزل عمير وجعل يقاتل راجلا وهو يقول: أنا عمير وأبو المغلّس … قد أحبس القوم بضنك المحبس وانهزم زفر يومئذ وهو اليوم الثالث فلحق بقرقيسياء، وذلك أنّه بلغه أنّ عبد الملك قد عزم على الحركة إليه بقرقيسياء، فبادر لاحكام أمره والتأهب بما يحتاج إليه، ويقال: أنّه ادّعى ذاك حين فرّ تحسّنا به، وركبت تغلب ومن معها أكساء (¬١) القيسيّة وجعلوا يقولون: أما تعلمون أنّ تغلب تغلب وشدّ على عمير جميل بن قيس من بني كعب بن زهير فقتله، فقال الأخطل لزفر: لعمر أبيك يا زفر ابن ليلى … لقد أنجاك جدّ بني معاز وركضك غير منقلب إلينا … كأنّك ممسك بجناح بازي (¬٢) ويقال: بل تعاوى على عمير غلمان من بني تغلب فرموه بالحجارة وقد أعيا حتى أثخنوه، وكرّ عليه ابن هوبر فقتله، وأصابت ابن هوبر يومئذ جراحة فلما انقضت الحرب أوصى بني تغلب وهو لمآبه من جراحته بأن يولّوا أمرهم مرّار بن علقمة الزهيري. وروي أيضا: أنّ ابن هوبر جرح في اليوم الثاني من أيامهم هذه الثلاثة، فأوصى بني تغلب بأن يؤمّروا عليهم مرّارا، ومات من ليلته فكانمرّار رئيسهم في اليوم الثالث، فعبأهم على راياتهم، وأمر كلّ بني أب أن يجعلوا نساءهم خلفهم، فلما أبصرهم عمير قال لأصحابه: يا معشر قيس إنّ تغلب حيّ كثير العدد، وقد اجتمعوا لقتالكم ونساؤهم معهم فأطيعوني وانصرفوا فإذا تفرّقوا شددنا عليهم حيّا حيّا، فقيل له القول الذي قيل له وفعل ما فعل حتى قتله جميل الزهيري، قال المشاعر: أرقت بأثناء الفرات وشفّني … نوائح أبكاها قتيل ابن هوبر ولم تظلمي إن نحت أمّ مغلّس … قتيل النصارى في نوائح حسّر وقال بعض الشعراء ينكر قتل ابن هوبر عميرا: وإنّ عميرا يوم لاقته تغلب … قتيل جميل لا قتيل ابن هوبر قالوا: وكانت ابنة الحمارس تنشر شعرها وتحرّض الناس وهي تقول: إيها بني تغلب إيها إيها … نحن بنو الحرب نشأنا فيها واستحرّ القتل يومئذ ببني سليم وغنيّ خاصّة، وقد قتل من غيرهم من قيس بشر كثير. وقال عمير في أوّل يوم لاقى بني تغلب فيه فصابروه فيما ذكر بعضهم: وكنّا حسبنا كلّ بيضاء (¬١) … تمرة ليالي لاقينا جذاما وحميرا فلما قرعنا النبع بالنبع بعضه … ببعض أبت عيداننا أن تكسّرا وإنّا لقينا من ربيعة معشرا … يقودون خيلا للمنيّة ضمّرا سقيناهم كأسا سقونا بمثلها … على أنّهم كانوا على الموت أصبرا ويقال: أنّه لغيره والله أعلم.وقال زفر: ألا يا كلب غيرك أوجعوني … وقد ألصقت خدّك بالتراب ألا يا كلب فانتشري ونامي … فقد أودى عمير بني الحباب وبعثت بنو تغلب برأس عمير بن الحباب إلى عبد الملك وهو بغوطة دمشق مع وفد منهم، فأعطى الوفد وكساهم، فلما صالح عبد الملك زفر بعد ذلك واجتمع الناس عليه، قال الأخطل شعرا يقول فيه: بني أميّة قد ناضلت دونكم … أبناء قوم هم آووا وهم نصروا وقيس عيلان حتّى أقبلوا رقصا … فبايعوا لك قسرا بعد ما قهروا ضجّوا من الحرب إذ عضّت غواربهم … وقيس عيلان من أخلاقها الضجر فلا هدى الله قيسا من ضلالتها … ولا لعا لبني ذكوان إن عثروا ولم يزل لسليم أمر جاهلها … حتّى تعايا بها الإيراد والصدر فقد نصرت أمير المؤمنين بنا … لمّا أتاك بمرج الغوطة البقر يعرّفونك رأس ابن الحباب فقد … أضحى وللسيف في خيشومه أثر (¬١) وقال الأخطل في قصيدة له: ألا من مبلغ قيسا رسولا … فكيف وجدتم طعم الشقاق فإن يك كوكب الصماء نحسا … به ولدت وبالقمر المحاق ولاقى ابن الحباب له حميّا … كفته كلّ حازية وراق فأضحى رأسه ببلاد عكّ … وسائر خلقه بجبا براقوإلاّ تذهب الأيّام نرفد … جميلة مثلها قبل الفراق ملأنا جانب الثرثار منهم … وجهّزنا أميمة لانطلاق أميمة امرأة عمير بن الحباب.