Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

أمر زفر بن الحارث الكلابي

أمر زفر بن الحارث الكلابي

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

1 book · 1 entry
Research data and provenancethin dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
thin
Source entries
1
Strong identity entries
0
Chronology hints
0
Attribute hints
2
Relation hints
0
Assessment hints
0
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

1 book · 1 entry

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

1 exact linked passages0 legacy full passages0 assessment hints0 assessment snippets

البلاذري - أنساب الأشراف - ط الفكر

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 2624, entry [485]13,187 chars
    أمر زفر بن الحارث الكلابي وهو الحارث بن عبد عمرو بن معاز بن يزيد بن عمرو بن خويلد بن نفيل بن عمرو بن كلاب. حدثني هشام بن عمّار الدمشقي عن الوليد بن مسلم عن مروان بن جناح عن يونس بن مسرة: أنّ مروان بن الحكم أنفذ مع عبيد الله بن زياد بن أبي سفيان جيشا إلى الجزيرة والعراق، وقال له: كلّ بلد افتتحته فأنت…
    ▸ expand full passage (13,187 chars)
    أمر زفر بن الحارث الكلابي وهو الحارث بن عبد عمرو بن معاز بن يزيد بن عمرو بن خويلد بن نفيل بن عمرو بن كلاب. حدثني هشام بن عمّار الدمشقي عن الوليد بن مسلم عن مروان بن جناح عن يونس بن مسرة: أنّ مروان بن الحكم أنفذ مع عبيد الله بن زياد بن أبي سفيان جيشا إلى الجزيرة والعراق، وقال له: كلّ بلد افتتحته فأنت أميره، فسار في زهاء ستّين ألفا فلم يبلغ الجزيرة حتى مات مروان، فقلده عبد الملك ما قلّده أبوه وأعطاه مثل الذي أعطاه من الولاية، فلما صار إلى الرقّة وهو يريد زفر بن الحارث بقرقيساء وقد تحصّن بها، بلغه خبر قوم خرجوا من الكوفة يطلبونه بدم الحسين بن عليّ، وعليهم سليمان بن صرد، فعرّج إليهم وسرّب للقائهم جيشا بعد جيش حتى قتلهم فقلّ من أفلت منهم، وأتى قرقيسياء. فحاصر زفر بن الحارث، فلم يمكنه فيه شيء، فمضى يريد العراق ليواقع المختار بن أبي عبيد الكذّاب ومصعب بن الزبير، فلما صار بالموصل لقيه إبراهيم بن مالك الأشتر النخعي، فقاتله فقتل ابن زياد،وحصين بن نمير، وابن ذي الكلاع، فاستخلف عبد الملك على دمشق عبد الله بن يزيد بن أسد بن كرز أبا خالد القسري وشخص، فلما شارف الفرات انخزل عمرو بن سعيد الأشدق من عسكره وصار إلى دمشق، فبايعه عبد الله بن يزيد، وأغلق أبواب دمشق، فانكفأ عبد الملك راجعا إليه حتى قتله بعد أن آمنه، واستخلف على دمشق عبد الرحمن بن عبد الله الثقفي، وأمّه أمّ الحكم أخت معاوية وبها يعرف، وصار إلى زفر فحصره حتى صالحه، وكان بالجزيرة رجل من بني تغلب يقال له جدار بن عبّاد قد تحصّن في بعض مدنها، وكان ابن زياد على محاربته وحصاره بعد الفراغ من أمر زفر، فلما حدث من أمره ما حدث قال زفر: تمسّك ويح أمك يا جدار … أتاك الغوث وانقطع الحصار فوجّه عبد الملك أخاه محمد بن مروان إلى جدار بن عبّاد فحصره، ثم صالحه وبايع جدار لعبد الملك وقد مدحه الأخطل. قال: وأقبل طاغية الروم يريد الشام، وخرج أيضا قائد من قوّاد الضواحي في جبل اللكّام، فاتّبعه خلق من الجراجمة والأنباط وأباق عبيد المسلمين وغيرهم، ثم صار إلى لبنان، فأقبل عبد الملك مغذا للسير حين أتاه كتاب ابن أمّ الحكم بذلك، فلما ورد دمشق وجّه حميد بن حريث بن بحدل الكلبي بهدايا وألطاف إلى طاغية الروم، وكتب إليه معه يسأله الموادعة على إتاوة وأعطاه إيّاها كما فعل معاوية حين أراد إتيان العراق فقبل الطاغية الهدايا وما بذل له عبد الملك من الإتاوة وأعطاه رهناء من أبناء الروم صيّرهم ببعلبكّ، وكان مع حميد أيضا (كريب) بن أبرهة بن الصبّاح الحميري ووادع عبد الملك (الذين خرجوا) بلبنان وجعل لهم في كل جمعةألف دينار، فركنوا إلى ذلك ولم يعيثوا بفساد، ثم دسّ إليهم سحيم بن المهاجر فتلطّف حتى وصل إلى رئيسهم متنكّرا فأظهر ممالأته وتقرّب إليه بذمّ عبد الملك وشتمه ووعده أن يدلّه على عوراته وما هو خير له من الصلح الذي بذل له، ثم عطف عليه وهو وأصحابه غارّون غافلون بجيش من موالي عبد الملك وبني أميّة وجند من ثقات جنده وكماتهم كان أعدّهم لمحاربته وأكمنهم في مكان بالقرب منه خفي، فقتل أولئك الروم وبشرا من الجراجمة وغيرهم، ثم نادى بالأمان فيمن بقي من الجراجمة ومن سواهم فتفّرقوا في قراهم ومواضعهم، فلما أصلح عبد الملك أموره استخلف ابنه الوليد على دمشق، ومعه سعيد بن مالك بن بحدل، ويقال: إنّه خلّف ابن أمّ الحكم أيضا، وأنفذ عبد العزيز إلى مصر، وسار إلى مسكن، فقتل مصعب بن الزبير. وقال هشام: قال الوليد: وقد سمعت أنّ خروج هؤلاء الذين خرجوا بلبنان كان مع مخالفة عمرو الأشدق، وإغلاقه أبواب دمشق، وحديث ابن جناح أصحّ. وقال الوليد: وبلغني أنّ عبد الملك أمر فنودي: من أتانا من العبيد يعني الذين كانوا مع أولئك القوم فهو حرّ وله أن نثبته في الديوان، فانفضّ إليه خلق منهم، فكانوا ممّن قاتل مع سحيم، وأنّه وفي لهم وجعل لهم ربعا على حدة، فهم يسمّون الفتيان إلى الآن. حدثني عبّاس بن هشام الكلبي عن أبيه عن لوط بن يحيى في اسناده قال: التقى مروان والضحّاك يوم مرج راهط، وكان مع الضحّاك خلق منأهل اليمن إلا أنّ قيسا كانوا رؤوس الناس معه عددهم، فلما قتل الضحّاك مضى زفر فأتى قنسرين فاحتمل ما كان له بها إلى قرقيسياء. قال الكلبي: ويقال بل كان عاملا عليها من قبل الضحّاك، فأمدّه وسرّب الخيول إليه، فلما قتل هرب إلى قرقيسياء. ولما أتى قرقيسياء ضوى إليه خلق من قيس فرسان ورجال، وكان عياض بن عمرو الحميري بقرقيساء وقد غلب عليها، فقال له زفر: إنّي إنّما جئت لدخول الحمّام لعلّة عرضت لي، ثمّ أنا منصرف عنك فخاف عياض أن لا يفعل فأحلفه فحلف له زفر ليخرجن منها بعد دخول الحمّام بقرقيسياء، فلما صار بالمدينة أخرج عياضا منها ولم يدخل الحمّام بها أيّام مقامه كلّها، وكان دخوله إياها في المحرم سنة خمس وستّين، وذلك قبل مرور التوابين به بأشهر. قال: وتشاغل مروان بمصر حتى غلب عليها، ثم وجّه عبيد الله بن زياد وقال له: أنت أمير كلّ بلد أهله على غير طاعتي تفتتحه، فسار في ستّين ألفا فقتل من قتل من التوابين بعين الوردة، وقتل بالخازر، وأقبل عبد الملك يريد زفر بن الحارث، ثم العراق، فخلعه عمرو بن سعيد، فعاد إلى دمشق، ثم أتى قرقيسياء بعد قتله عمرو بن سعيد، فوضع المجانيق على قرقيسياء، فأمر زفر أن ينادى أهل عسكر عبد الملك، فيقال لهم: لم وضعتم المجانيق علينا؟ ففعلوا فقالوا: لنثلم ثلمة نقاتلكم عليها، فقال زفر: قولوا لهم إنّا لا نقاتلكم من وراء الحيطان والأبواب، ولكنّا نخرج إليكم، قالوا: وثلمت المجانيق من المدينة برجا ممّا يلي حسّان بن مالك بن بحدل، وحميد بن حريث بن بحدل، فقال زفر أو غيره: لقد تركتني منجنيق ابن بحدل … أحيد عن العصفور حين يطيروكان خالد بن (يزيد بن) معاوية يقاتل أهل قرقيسياء مع كلب، وهم أخواله لأنّ أمّ يزيد ميسون بنت بحدل، ويقال: إنّه كان يقاتلهم من ناحية أخرى في موالي معاوية وغيرهم فألحّ عليهم بالقتال والرمي حتى كاد يظفر فقال رجل من بني كلاب: لأسمعن خالدا قولا لا يعود بعده إلى ما يصنع، ولأكسرنّه به، فلما غدا خالد للمحاربة أشرف الكلابي عليه وهو يقول: ما ذا ابتغاء خالد وهمّه … إذ سلب الملك ونيكت أمه فانكسر واستحيا ولم يعد إلى الحرب حتى انقضى أمر زفر. وقال زفر خالد وكان يكنى أبا هاشم: أبو هاشم عطّارة فارسيّة … مكحّلة العينين برّاقة الفم أبو هاشم يرمي فوارس قومه … وأمّا العدوّ الأبعدين فما يرمي وقال الصقعب المرّي. نحن بنو مرّة نرمي زفرا … يهدي إلينا حجرا فحجرا لمّا رأينا دينه تغيّرا … وأصبح المعروف منه منكرا وقال أيضا: كيف ترى قيسا ترامي قيسا … حمقا ترى ذاك بها أم كيسا تدوسهم بالمنجنيق دوسا وقيل لعبد الملك: إنّ قيسا تنهزم بالناس فاجعلها ترمي بالمجانيق، فقال الصقعب: فباست من قال ألا لا ينصح … وقد فتحنا حولها ما يفتح في كل وجه وخصي ترجحوقالت كلب لعبد الملك: إنّا إذا لقينا زفر انهزمت القيسيّة فلا تشب جمعنا بأحد من قيس ففعل، فكتبت القيسية على نبلها ليس يقاتلكم غدا مضريّ، ورموا بنبلهم إلى المدينة، فلما أصبح زفر دعا الهذيل ابنه - وبه كان يكنى، ويقال أنّه كان يكنى أبا الكوثر والأوّل أثبت - فقال: اخرج إليهم فشدّ عليهم شدّة لا تنثني عنها حتى تضرب فسطاط عبد الملك، أسمعت يا بن اللخناء، والله لئن رجعت دون أن تطأ طنب فسطاطه لأضربنّ الذي فيه عيناك. فخرج عبد الملك وتقدّمت اليمانية، فجمع الهذيل بن زفر خيله، ثم رماهم فصبروا قليلا، ثم انكشفوا وتبعهم الهذيل بخيله حتى وطئوا أطناب الفسطاط، وقطعوا بعضها، ثم كرّوا راجعين فقبّل زفر رأس ابنه الهذيل، وقال: يا بنيّ لا يزال عبد الملك يحبّك بعدها أبدا فقال الهذيل: والله لو شئت أن ادخل فسطاطه لفعلت فقال زفر: ألا لا أبالي من أتاه حمامه … إذا ما المنايا عن هذيل تجلّت تراه أمام الخيل أوّل فارس … ويضرب في أعجازها إن تولّت حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، وأبو خيثمة قالا: حدثنا وهب بن جرير حدثنا محمد بن أبي عيينة قال: جعل بشر بن مروان يرسل إلى قيس أتقتلون أنفسكم مع رجل ليس منكم، وإنّما هو من كندة، فبلغ ذلك زفر بن الحارث فقال: لعلك يا بشر بن مروان لائمي … على حين أبدت عن نواجذها الحرب فتخبر قومي أنّني لست منهم … وتزعم أنّا معشر من بني وهب أتجعل أجلافا عليها عباؤها … ككندة تمشي في المطارف والعصبوقال زفر أيضا: أبا الله أمّا بحدل وابن بحدل … فيحيا وأمّا ابن الزبير فيقتل كذبتم وبيت الله لا تقتلونه … ولمّا يكن يوم أغرّ محجّل ولمّا يكن للمشرفيّة فيكم … شعاع كقرن الشمس حين ترّجل المدائني عن أبي زياد بن يزيد بن قحيف الكلابي قال: قاتل عبد الملك زفر بن الحارث أربعين يوما، ورمى المدينة بالمجانيق حتى ثلم عامّة بروجها، فقال أبناء الكلبيّات من قريش واليمانيّة: إنّك قد هدمت مدينتهم فناهضهم غدا ساعة، فخرج الهذيل بن زفر، ويزيد بن حمران، ومسلم العقيلي، وهو أبو إسحاق بن مسلم، وعبد الله بن يزيد الهلالي فصاروا على برج المدينة، وأقبلت قضاعة مع شروق الشمس فاقتتلوا إلى الظهر، ثم جالت قضاعة وانكشفت، ووقفت القيسيّة على البروج، وأقبل روح بن زنباع الجذامي عند المساء إلى برج منها فقال: من صاحب هذا البرج؟ قيل: عبد الله بن يزيد الهلالي، فقال روح: نشدتك الله كم قتلنا منكم اليوم؟ قال: إذ نشدتني الله، فلم يقتل منّا أحد، ولم يجرح إلاّ الرجل الواقف صاحب الكردوس الأيمن فإنّه طعن طعنة في صدره، وأرجو أن لا يكون عليه بأس، فنشدتك الله كم قتلنا منكم؟ قال: عدّة فرسان، وجرحتم ما لا يحصى، فلعن الله ابن بحدل، ورجع روح إلى عبد الملك فقال له: إنّ ابن بحدل يمنيّك الباطل فأعرض عن هذا الرجل. عليّ بن محمد المدائني وغيره: أنّ رجلا من كلب يقال له الذّيال كان يخرج في حصار زفر بقرقيسياء فيشتم، فقال زفر للهذيل أو لبعض من معه من قيس، أما تكفيني هذا؟ فقال: أنا أجيئك به، فدخل عسكر عبدالملك ليلا فجعل ينادي من يعرف بغلا من صفته كذا وكذا حتّى انتهى إلى خباء الرجل وقد عرفه (فقال) الرجل: ردّ الله علينا ضالتك، فقال: يا عبد الله إنّي قد أعييت فلو أذنت لي فاسترحت قليلا، قال: ادخل فدخل والرجل وحده في خبائه فرمى بنفسه ونام صاحب الخباء، فقام إليه فأيقظه فقال والله لئن تكلّمت لأقتلنّك، ولن سكت وجئت معي إلى زفر فلك عهد الله وميثاقه أن أردّك إلى عسكرك بعد أن يصلك زفر ويحسن إليك، فخرجا وهو ينادي من دلّ على بغل ويصف حتّى أتى زفر بن الحارث والرجل معه، فأعلمه أنّه قد آمنه، فوهب له زفر دنانير وحمله على راحلة، وألبسه ثياب النساء، وبعث معه رجالا حتى دنوا من عسكر عبد الملك فنادوا هذه جارية بعث بها زفر إلى عبد الملك. وانصرفوا، فلما نظر إليه أهل العسكر عرفوه، وأخبروا عبد الملك خبره فضحك وقال: لا أبعد الله رجال مضر، والله إن قتلهم لذل، وإن تركهم لحسرة، وكف الرجل فلم يعد لشتم زفر وأصحابه، ويقال إنه هرب من العسكر. قالوا: وقال عبد الملك وهو محاصر لزفر بن الحارث: إنا وجدنا زفر بن الحارث … في هذه الهنات والهيائث (¬١) خبيثة من أخبث الخبائث قالوا: وكتب عبد الملك إلى زفر بن الحارث كتابا يدعوه فيه إلى الطاعة ولزوم الجماعة ويرغبه ويرهبه، وبعث بالكتاب مع رجاء بن حيوةالكندي والحجّاج بن يوسف الثّقفي، فأتيا زفر بالكتاب وكلّماه فأبى الصلح، وحضرت الصلاة فصلّى رجاء مع زفر، وصلّى الحجّاج وحده، وقال: لا أصلّي مع مشاق منافق، فلما انصرفا قال عبد الملك لرجاء: كيف لم تفعل ما فعل الحجّاج؟ قال: ما كنت لأدع الصلاة مع قوم يقيمونها وأصلّي وحدي. وقال الهذيل بن زفر لأبيه: لو صالحت هذا الرجل فقد أكلتك وقومك الحرب وأنت مذ سنون في هذه المدينة وقد أعطى الناس الرجل طاعتهم، واجتمعوا عليه، وهو خير لك من ابن الزبير، وأمر عبد الملك محمد بن مروان أن يعرض على زفر وابنه الهذيل الأمان على أنفسهما ومن معهما، وأن يعطيا ما أحبّا، ففعل محمد ذلك فأجاب الهذيل، وكلّم أباه فأجاب على أن له الخيار عليه، فبينا الرسل تختلف في ذلك، إذ جاء رجل من كلب إلى عبد الملك فقال: يا أمير المؤمنين قد هدمت أربعة أبرجة، فقال عبد الملك: لا أصالحهم وناهضهم فهزموا أصحابه حتى دخلوا عسكره، وأزالوه عن موقعه، فقال: أعطوهم ما أرادوا، فقال زفر: كان هذا قبل هذه الحال أمثل، قال: واستقر صلح زفر على أن آمنه عبد الملك وابنه وكلّ من كان مع زفر وعلى وضع الدماء والأموال، وأن لا يقاتل زفر مع عبد الملك، ولا يقاتل له حتى يموت عبد الله بن الزبير لبيعته له، وأن يعطى مالا يقسمه في أصحابه، وخاف زفر أن يغدر به عبد الملك كما غدر بعمرو بن سعيد الأشدق، فتوقّف عن إتيانه حتّى بعث إليه بقضيب النبي ﷺ أمانا له. وحدثني حفص بن عمر العمري عن الهيثم بن عديّ عن يعقوب بن داود قال: لما تمّ الصلح بين عبد الملك (وزفر) خرج إليه فرأى قلّة أصحابهفقال عبد الملك: لو علمت أنّه في هذه القلّة لحاصرته أبدا حتى ينزل على حكمي فبلغ زفر قوله فقال: إن شئت رجعت ورجعنا إلى أمرنا فقال: بل نفي لك يا أبا الهذيل. قال: ودخل زفر على عبد الملك فأجلسه معه على سريره فقال ابن عضاة الأشعري: أنا كنت يا أمير المؤمنين أحقّ بهذا المجلس، فقال زفر: كذبت لست هناك إنّي عاديت فضررت، وواليت فنفعت. ودخل الأخطل غياث بن غوث على عبد الملك، فرأى زفر بن الحارث معه على سريره، فقال: يا أمير المؤمنين أيقعد زفر هذا المقعد وقد قاتلك وحاول زوال نعمتك وسلبها؟ فقال زفر: إنّا كنّا قاتلناك بالأمس ثم أرانا الله خيرا ممّا كنّا فيه فواليناك ودخلنا في أمرك فنحن اليوم في طاعتك على أشدّ ممّا كنّا فيه من معصيتك، فلا تسمعنّ ما يقول هذا الفدوكسي النصراني ولا قول قومه، فإنّا أمسّ بك قرابة، وأوجب عليك حقا. قالوا: ودخل زفر على عبد الملك وقد مدّ رجله، ولم يقبل عليه كما كان يقبل لكلام الناس في إجلاسه إيّاه على سريره، فلما دنا زفر من السرير قال: يا أمير المؤمنين اقبض رجلك عن مجلس خالك، وفه لي بما أخذت عليه صفقتي ونلت به طاعتي فقبض رجله وجلس زفر. وقال ابن الكلبي: قوله خالك يعني أنّ أمّ عبد شمس من بني سليم، وأمّ أبيه آمنة بنت أبان بن كليب بن ربيعة بن عامر. قالوا: وكان ممّن يتكلّم في أمر زفر عند عبد الملك خالد بن يزيد بن معاوية فقال زفر:أبا هاشم لست الحليم فترتحبى … ولست أبيا صابرا حين تجهل ستمنعني قيس من الضيم والقنا … وتمنعني بيض تحدّ وتصقل أبعد سعيد يوم قام بخطبة … أزال بها عنك الخلافة تجذل سعيد بن مالك بن بحدل. قالوا: وقال عبد الملك لزفر: بلغني أنّك من كندة؟ فقال: وما خير من لا ينفى حسدا ولا يدّعى رغبة. قالوا: وساير زفر عبد الملك يوما، فلما كان بالمرج طعن في جنبه بمخصرته ثم قال: أبكاها الله ولا ذهبت، فغضب زفر وخنس من موكبه، فافتقده وقال: أين أبو الهذيل؟ فقالوا: تخلّف فوقف فدعي، فقال: يا أبا الهذيل إنما مزحت معك قال: فهلاّ بغير هذا. وقال الجحاف بن حكيم السلمي: وكنت زبيريّا فأصبحت شيعة … لمروان وأرتدّ الهوى لابن بحدل وقال ابن الكلبي: كانت الرباب بنت زفر بن الحارث عند مسلمة بن عبد الملك، فكان يؤذن عليه لأخويها الهذيل وكوثر في أوّل الناس، فقال عاصم بن عبد الله الهلالي لمسلمة: أمسلم قد منّيتني ووعدتني … مواعيد خير إن رجعت مؤمّرا أيدعى الهذيل ثم أدعى وراءه … فيا لك مدعى ما أذلّ وأحقرا فلست براض عنك حتى تحبّني … كحبّك صهريك الهذيل وكوثرا وكيف ولم يشفع لي الليل كلّه … شفيع إذا ألقى قناعا ومئزرا فقال الهذيل وفخر على عاصم:ما فخر ذي فخر عليّ وإنّما … نشأنا وأمّانا معا أمتان أبي كان خيرا من أبيك وأفضلت … عليك قديما جرأتي وبياني. وقال الهيثم بن عديّ: لما اتى زفر قرقيساء ومات مروان، كتب عبد الملك إلى أبان بن عقبة بن أبي معيط وهو على حمص يأمره أن يسير إلى زفر، فسار وعلى مقدمته عبد الله بن زميت الطائي، فواقع زفر بن الحارث فقتل من أصحاب ابن زميت ثلاثمائة فلامه أبان على عجلته، وأقبل أبان فوقع زفر بن الحارث فقتل ابنه وكيع بن زفر، وأدركت طيّئ ثقل زفر ونساء له فاستوهب محمد بن حصين بن نمير النساء، فألحقهنّ بقرقيساء، وقال زفر: علقنا بحبل من حصين لو أنّه … تغيّب حالت دونهنّ المصاير أبوكم أبونا في القديم وإنّني … لغابركم في آخر الدهر شاكر وكان يقال إنّ زفر بن الحارث من كندة (¬١).