البلاذري - أنساب الأشراف - ط الفكر
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 2276, entry [433]6,167 chars
ذكر ما أنكروا من سيرة عثمان بن عفان وأمره ﵁. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن عبد الله بن جعفر عن أم بكر بنت المسور بن مخرمة عن أبيها قال: سمعت عثمان يقول: أيها الناس إن أبا بكر وعمرو كانا يتأولان في هذا المال ظلف أنفسهما وذوي أرحمهما وإني تأولت فيه صلة رحمي. وحدثني محمد بن سعد عن الواقدي حدثني محمد …
▸ expand full passage (6,167 chars)ذكر ما أنكروا من سيرة عثمان بن عفان وأمره ﵁. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن عبد الله بن جعفر عن أم بكر بنت المسور بن مخرمة عن أبيها قال: سمعت عثمان يقول: أيها الناس إن أبا بكر وعمرو كانا يتأولان في هذا المال ظلف أنفسهما وذوي أرحمهما وإني تأولت فيه صلة رحمي. وحدثني محمد بن سعد عن الواقدي حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري قال: لما ولي عثمان عاش اثنتي عشرة سنة أميراً، فمكث ست سنين لا ينقم الناس عليهم شيئاً إنه لأحب إلى قريش من عمر لشدة عمر ولين عثمان لهم ورفقه بهم، ثم توانى في أمرهم واستعمل أقاربه وأهل بيته في الست الأواخر وأهملهم وكتب لمروان بن الحكم بخمس إفريقية، وأعطى أقاربه المال وتأول في ذلك الصلة التي أمر الله بها، واتخذ الأموال واستسلف من بيت المال مالاً وقال: إن أبا بكر وعمر تركا من هذا المال ما كان لهما وإني آخذه فأصل به ذوي رحمي، فأنكر الناس ذلك عليه (¬١).وحدثنا هشام بن عمار الدمشقي حدثنا محمد بن عيسى بن سميعٍ عن محمد بن أبي ذئب عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال: لما ولي عثمان كره ولايته نفرٌ من أصحاب رسول الله ﷺ لأن عثمان كان يحب قومه، فولي الناس اثنتي عشرة حجة وكان كثيراً ما يولي من بني أمية من لم يكن له مع النبي ﷺ صحبه، فكان يجيء من أمرائه ما ينكره، أصحاب محمد ﷺ وكان يستعتب فيهم فلا يعزلهم، فلما كان في الست الأواخر استأثر ببني عمه فولاهم وولى عبد الله بن سعد بن أبي سرح مصر فمكث عليهم سنين فجاء أهل مصر يشكونه ويتظلمون منه، وقد كانت من عثمان قبل هنات إلى عبد الله بن مسعود وأبي ذر وعمار بن ياسر، فكان في قلوب هذيل وبني زهرة وبني غفار وأحلافها من غضب لأبي ذر ما فيها، وحنقت بنو مخزوم لحال عمار بن ياسر، فلما جاء أهل مصر يشكون ابن أبي سرح كتب إليه كتاباً يتهدده فيه، فأبى أن ينزع عما نهاه عثمان عنه وضرب بعض من كان شكاه إلى عثمان من أهل مصر حتى قتله، فخرج من أهل مصر سبعمائة إلى المدينة فنزلوا المسجد وشكوا ما صنع بهم ابن أبي سرح في مواقيت الصلاة إلى أصحاب محمد، فقام طلحة إلى عثمان فكلمه بكلام شديد، وأرسلت إليه عائشة رضي الله تعالى عنها تسأله أن ينصفهم من عامله، ودخل عليه عليّ بن أبي طالب - وكان متكلم القوم - وقال له: إنما يسألك القوم رجلاً مكان رجل وقد ادعوا قبله دماً فاعزله عنهم وأقضِ بينهم فإن وجب عليه حق فانصفهم منه، فقال لهم: اختاروا رجلاً أوليه عليكم مكانه، فأشار الناس عليهم بمحمد بن أبي بكر الصديق، فقالوا: استعمل علينا محمد بنأبي بكر، فكتب عهده على مصر ووجه معهم عدةً من المهاجرين والأنصار ينظرون فيما بينهم وبين ابن أبي سرح. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن محمد بن عبد الله الزهري أن عثمان كان يأخذ من الخيل الزكاة، فأنكر ذلك من فعله وقالوا: قال رسول الله ﷺ " عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق ". وحدثني محمد بن سعدالواقدي عن محمد بن عبد الله عن الزهري، وحدثني عباس بن هشام الكلبي عن أبيه عن جده - وفي أحد الحديثين زيادة عن الآخر فسقتهما ورددت بعضهما على بعض - أن الحكم بن أبي العاص بن أمية عم عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية كان جاراً لرسول الله ﷺ، وكان أشد جيرانه أذى له في الإسلام وكان قدومه المدينة بعد فتح مكة، وكان مغموصاً عليه في دينه، فكان يمر خلف رسول الله ﷺ فيغمز به ويحكيه ويخلج بأنفه وفمه وإذا صلى قام خلفه فأشار بأصابعه، فبقي تخليجه وأصابته خبلةٌ، واطلع على رسول الله ﷺ ذات يوم وهو في بعض حُجر نسائه فعرفه وخرج إليه بعنزة (¬١) وقال: " من عذيري من هذا الوزغة اللعين (¬٢)، ثم قال: لا يساكنني ولا ولده "، فغربهم جميعاً إلى الطائف، فلما قبض رسول الله ﷺ كلم عثمان أبا بكر وسأله ردهم فأبى ذلك وقال: ماكنت لآوي طُرداء رسول الله ﷺ. ثم لما استخلف عمركلمه فيهم فقال مثل قول أبي بكر. فلما استخلف عثمان أدخلهم المدينة وقال: قد كنت كلمت رسول الله فيهم وسألته ردَّهم فوعدني أن يأذن لهم فقبض قبل ذلك، فأنكر المسلمون عليه إدخاله إياهم المدينة. قال الواقدي: ومات الحكم بن أبي العاص بالمدينة في خلافة عثمان فصلى عليه وضرب على قبره فسطاطاً. وحدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن محمد بن عبد الله عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال: خطب عثمان فأمر بذبح الحمام وقال: إن الحمام قد كثر في بيوتكم حتى كثر الرَمُي ونالنا بعضه، فقال الناس: يأمر بذبح الحمام، وقد آوى طرداء رسول الله ﷺ. وحدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن أسامة بن زيد بن أسلم عن نافع مولى الزبير عن عبد الله بن الزبير قال: أغزانا عثمان سنة سبع وعشرين إفريقية، فأصاب عبد الله بن سعد بن أبي سرح غنائم جليلة، فأعطى عثمان مروان بن الحكم خمس الغنائم. وحدثني عباس بن هشام الكلبي عن أبيه عن لوط بن يحيى أبي مخنف عمن حدثه قال: قال: كان عبد الله بن سعد بن أبي سرح أخا عثمان من الرضاعة وعامله على المغرب، فغزا إفريقية سنة سبع وعشرين فافتتحها وكان معه مروان بن الحكم، فابتاع خمس الغنيمة بمائة ألف أو مائتي ألف دينار، فكلم عثمان فوهبها له، فأنكر الناس ذلك على عثمان. وحدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن عبد الله بن جعفر عن أم بكر بنت المسور قالت: لما بنى مروان داره بالمدينة دعا الناس إلى طعامه، وكان المسور فيمن دعا، فقال مروان وهو يحدثهم: والله ما أنفقت في داري هذهمن مال المسلمين درهماً فما فوقه، فقال المسور: لو أكلت طعامك وسكت لكان خيراً لك، لقد غزوت معنا إفريقية وإنك لأقلنا مالاً ورقيقاً وأعواناً وأخفنا ثقلاً فأعطاك ابن عفان خمس إفريقية، وعملت على الصدقات فأخذت أموال المسلمين؛ فشكاه مروان إلى عُروة وقال: يُغلظ لي وأنا له مكرم متقٍ. وحدثني محمد بن سعد الواقدي عن عبد الله بن جعفر عن أم بكر عن أبيها قالت: قدمت إبل الصدقة على عثمان فوهبها للحارث بن الحكم بن أبي العاص. وحدثني محمد بن حاتم بن ميمون الحجاج الأعور عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال: كان مما أنكروا على عثمان أنه ولى الحكم بن أبي العاص صدقات قضاعة فبلغت ثلاثمائة ألف درهم، فوهبها له حين أتاه بها. وقال أبو مخنف والواقدي في روايتهما: أنكر الناس على عثمان إعطاءه سعيد بن العاص مائة ألف درهم، فكلّمه عليّ والزبير وطلحة وسعد وعبد الرحمن بن عوف في ذلك، فقال: إن له قرابة ورحماً، قالوا: أفما كان لأبي بكر وعمرو قرابة وذوو رحم؟ فقال: إن أبا بكر وعمرو كانا يحتسبان في منع قرابتهما، وأنا أحتسب في إعطاء قرابتي، قالوا: فهديهما والله أحب إلينا من هديك، فقال: لا حول ولا قوة إلا بالله. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن ابن أبي سبرة عن أشياخه قالوا: كان عثمان يبعث السعاة لقبض الصدقات إذا حضر الناس المياه، ثميعهد إليهم فيتعدون حدوده فلا يكون منه لذلك تغيير ولا نكير، فاجترأوا عليه ونسب فعلهم إليه وتكلم الناس في ذلك وأنكروه. حدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن زيد بن السائب عن خالد مولى أبان بن عثمان قال: كان مروان قد ازدرع بالمدينة في خلافة عثمان على ثلاثين جملاً، فكان يأمر بالنوى أن يشتري فينادي: إن أمير المؤمنين يريده، وعثمان لا يشعر بذلك بن فدخل عليه طلحة وكلمه في أمر النوى فحلف أنه لم يأمر بذلك، فقال طلحة: هذا أعجب أن يُفتأت عليك بمثل هذا، فهلا صنعت كما صنع ابن حنتمة، يعني عمر بن الخطاب، خرج يرفأ (¬١) بدرهم يشتري لحماً فقال للحام، إني أريده لعمر، فبلغ ذلك عمر فأرسل إلى يرفأ فأتي به وقد برك عمر على ركبتيه وهو يفتل شاربه، فلم أزل أكلمه فيه حتى سكنته، فقال له: والله لئن عدت لأجعلنك نكالاً، أتشتري السلعة ثم تقول هي لأمير المؤمنين؟.