البلاذري - أنساب الأشراف - ط الفكر
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 2193, entry [416]8,096 chars
ومن بني أبي أحيحة سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية، وأمه أم كلثوم من ولد عامر لم لؤي، ويكنى أبا عثمان، ويقال أبا عمرو، وكان جواداً مبرزاً، وولاه عثمان بن عفان الكوفة فقال: ويل للأشراف مني وقال: أنما السواد بستان لقريش، فأخرجه أهلها عنها، وولاه معاوية المدينة وولاه الموسم، وفيه يقول الحطيئة (¬١…
▸ expand full passage (8,096 chars)ومن بني أبي أحيحة سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية، وأمه أم كلثوم من ولد عامر لم لؤي، ويكنى أبا عثمان، ويقال أبا عمرو، وكان جواداً مبرزاً، وولاه عثمان بن عفان الكوفة فقال: ويل للأشراف مني وقال: أنما السواد بستان لقريش، فأخرجه أهلها عنها، وولاه معاوية المدينة وولاه الموسم، وفيه يقول الحطيئة (¬١): سعيدٌ وما يفعل سعيدٌ فإنه … نجيبٌ فلاه في الرباطِ نجيبُ سعيدٌ فلا يغررك قِلةُ لحمِهِ … تخددَ عنه اللحمُ وهو صليبُ إذا غاب عَنَّا غاب عنَّا ربيعنا … ونسقي الغمامَ الغرَّ حينَ يؤوبُ وكان سعيد آدم خفيف اللحم لا ينزع قميصه، ومات في سنة تسع وخمسين فقال فيه إبراهيم بن متمم بن نويرة. فدىً لِسعيدٍ منْ أمير وخلةٍ … ردائي وما ضمتْ عليه الحمائلُ أتاني ورحلي بالشربةِ (¬٢) أنهُ … توفي والأخبار حقٌ وباطلٌ فأصبحتُ لا أدري أحيٌّ بغبطةٍ … فأفرحَ أم غالَتهُ ثم الغوائِل وحدثني محمد بن الأعرابي عن المفضل الضبي أن عبيد بن الحصين الراعي لما مدح سعيداً بقصيدته التي يقول فيها: كريمٌ تعزبُ العِلاتُ عنهُ … إذا ما حان يوماً أن يزارا (¬٣)قال لوكيله: كم عندك؟ قال: ثلاثة آلاف دينار، قال: أدفعها إليه، وأعتزر من قلتها. وكان سعيد بن العاص حين قتل أبوه العاص ببدر صغيراً فكفله عمه الحكم بن سعيد، فرآه رسول الله ﷺ معه بالمدينة أو بمكة في أيام الفتح فقال له: من هذا الصبي؟ قال: ابن أخي، فمسح رسول الله ﷺ رأسه ودعا بثوب يمانٍ مسهم فكساه أياه، فقطعت له منه جبة، فسمي كل ثوب مسهم مذ ذاك سعيدياً بسعيد بن العاص، ويقال إنه كساه جبة مسهمة مخيطة. وقال هشام بن الكلبي: كان سعيد يوجه في كل قليلٍ إلى اليمن فيعمل له ثياب مسهمة تبركاُ بكسوة رسول الله ﷺ، فكان يلبسها ويكسوا منها ويهدي. وحدثني العمري عن الهيثم بن عدي عن ابن عياش عن رجل من آل سعيد بن العاص أن الجبة التي كانت لسعيد من كسوة النبي ﷺ لم تزل عنده حتى دفنت معه. وحدثني المدائني عن أبي اليقظان قال: كان سعيد بن العاص أول من خش (¬١) الإبل - والخش أن تجعل البرة في جوف عظم الأنف، وهو الخشاش - وذلك لأنه كان يسير إلى معاوية فجذب زمام ناقته فانحزمت البرة، فألى أن لا يركب بعيراً إلا وفي يده عظم منه، فخش إبله. المدائني عن ابن جعدبة عن أبي الزناد قال: عبد الله بن الزبير: أرسل الزبير إلى سعيد بن العاص يسأله قرض مائة ألف درهم فبعث بهاإليه، فلما قتل الزبير قلت لسعيد: أقبض مالك فإنه بخواتيمه، قال: ابعث به، قلت: أحب أن تتولى قبضه، فلما صار إلي أخرجت المال إليه فقال: ما تريد؟ قلت: أريد أن تدعه، فتركه ولم يأخذ منه درهماً. وحدثني عبد الله بن صالح العجلي قال: سمعت سفيان بن عيينة قال: كُلِّم سعيد بن العاص في يتيم كان يمونه أن يزوجه فقال: والله ما عندي ما يحتاج إليه لتزويجه فادانوا عليّ ما يصلحه، فاستقرضوا عشرة آلاف درهم، فأتوا ابنه عمرو بن سعيد وهو الأشدق حين مات فأخبروه بالقصة فقال: سبحان الله والله لو أنها مائة ألف لقضيتها فقضاها. قال: وكان سعيد يسأل المال بالغاً ما بلغ مما يسأله مثله، فإذا لم يكن عنده مال قال لسائله: اكتب عليّ ذكر حق. وحدثني منصور بن أبي مزاحم عن شعيب بن صفوان قال: لما احتضر سعيد بن العاص قال لأبنه عمرو الأشدق: انظروا في ديني، فوجدوه تسعين ألف دينار منها سبعون ألفاً لما سأله الرفد والصلة، فإذا هو قد كتب بذلك أجمع على نفسه صكاكاً، فحول عمرو تلك الصكاك على نفسه وقضاها. وحدثني منصور عن شعيب. وحدثني عمر بن بكير عن الهيثم بن عدي عن الضحاك بن رمل السكسكي قال: خرج سعيد بن العاص ذات يوم من عند معاوية مظهراً، فبصر به رجل وهو وحده، فسار معه نحو منزله، فلما قرب منه قال: ألك حاجة؟ قال: لا ولكني رأيتك وحدك فأحببت أن أونسك وأصل جناحك، فتركه حتى إذا وصل إلى منزله قال لخازنه: كمعندك؟ قال: الفا دينار، قال أعطه منها ألفاً واحبس لنفقتنا ألفاً، وقال: هذا لك هندي في كل سنة. المدائني عن ابن أبي الزناد، قال: سال ميزاب لسعيد بن العاص في الطريق فقال رجل من الأنصار: لقد آذتنا ميازيب سعيد فأمر بكل ميزاب له أن يحول إلى داره. حدثني عبد الله بن صالح العجلي حدثني ابن كناسة الأسدي عن بعض ولد عنبسة بن يحيى بن سعيد بن العاص قال: كان سعيد سخياً على مبرٍ فيه، وكان يقول: إن رجلاً بات ليله متململاً يراوح بين شقيه يعرض الناس على نفسه أيهم يراه موضعاً لحاجته ورغبته، فاعتمدني دونهم بأمله واختارني بتنفيس كربته، لأعظم منةً عليّ من منتي عليه إذا قضيت حاجته وبلغته أمله. وحدثني منصور بن أبي مزاحم عن شعيب بن صفوان عن عبد الملك بن عمير قال: لما حضرت سعيد بن العاص الوفاة دعا ولده فقال أيكم يكفل ديني؟ فقال عمرو الأشدق: أنا أكفله، وكم هو يا أبه؟ قال: سبعون ألف دينار أو تسعون ألف دينار، فقال: فما أدمت هذا المال با أبه؟ قال: في لئيم اشتريت عرضي منه أو كريم وفرت عرضه وسددت خلته، فدعا غرماءه فحول صكاكهم على نفسه، ثم قال سعيد: يابني لا تزوج بناتي إلا من أكفائهن ولو بفلق خبز الشعير وانظر أخواتي فلا تقطع وجوههن عنك ولا معروفي الذي كنت آتيه إليهم عنهم. وحدثني أبو الحسن المدائني عن ابن جعدبة وغيره قالوا: قال سعيد بن العاص لابنه: يابني إني والله ماشتمت رجلاً مذ كنت رجلاً ولا زحمتهبركبتي ولا كلفت راجياً لمعروفي أن يسأل فيبذل وجهه إليّ. المدائني عن عوانة قال: كان سعيد بن العاص يقول: أربعة لا أبلغ مكافأتهم ولو خرجت إليهم من مالي كله، رجل قام لي في مجلس غاصٍّ بأهله فأجلسني مكانه، ورجل تخطى الناس إليّ حتى أتاني مسلماً علي لغير رغبة ولا رهبة، ورجل رآني منفرداً فآنسني بحديثه ووصل جناحي بمسايرته ومماشاته، رجل فكر ليله فرآني موضعاً لحاجته ورغبته فغدا إلي حتى واجهني بمسألته. وحدثني عباس بن هشام الكلبي عن أبيه عن عوانة وابن خربوذ وغيرهما قالوا: كان سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية يقول: قبح الله المعروف إلا ابتداءً، فأما إذا سألك الرجل حاجته وجبينه يرشح رشح السقاء والدم يكاد يبرز من وجهه مخاطراً لا يدري أتقضيها له أم لا ولسانه معتقل بصر المسألة وذل الطلب، فوالله لو خرجت إليه من جميع ما أملكه ما كافأته ولا بلغت ما يستحقه. حدثني عليّ بن المغيرة الأثرم عن أبي عبيدة قال: لما طلب زياد الفرزدق وهرب من البصرة أتى المدينة فدخل على سعيد بن العاص، فأنشده قوله فيه وهو والٍ يومئذٍ على المدينة: إليك هربت منك ومن زيادٍ … ولم أحسب دمي لكما حلالا ترى الغر الجحاجح من قريش … إذا ما الأمر في الأحداث عالا قياماً ينظرون إلى سعيدٍ … كأنهم يرون به الهلالا (¬١)فقال له مروان بن الحكم وكان حاضراً: لو جعلتنا قعوداً، فقال: كلا يا أبا عبد الملك وإنك فيهم لصافن (¬١). وأنشد الفرزدق بلال بن أبي بردة شعراً له فيه فقال له: هلا مدحتني بمثل ما مدحت به سعيداً وفلاناً وفلاناً، قال: جئتني بحسب كأحسابهم (¬٢) حتى أقول فيك مثل قولي فيهم. وحدثني العمري عن الهيثم بن عدي عن ابن عياش الهمذاني أن سعيد بن العاص كان جالساً ومعه قوم يحدثهم فسقط جدار على قوم فانفضوا إلا فتىً ثبت معه حتى استتم حديثه، فقال لغلامه: ادع وكيلنا، فلما جاءه قال: أعط الفتى عشرة آلاف درهم إعظامه حقناً، وحسن مجالسه إيانا. وحدثني بعض أعل العلم قال: خرج هدبة بن خشرم بن كريز بن أبي حبة بن الأسحم بن عامر بن ثعلبة بن قرة بن حبيش بن عمرو بن ثعلبة بن عبد الله بن ذبيان بن الحارث بن سعد بن زيد، أخي عذرة بن زيد في نفر من بني عمه وزيادة بن زيد بن مالك بن ثعلبة من ولد الحارث بن سعد أيضاً في نفر من بني عمه في سفر، ومع هدبة أخته فاطمة بنت خشرم، ومع زيادة اخته أم القاسط، وكان هدبة وزيادة شاعرين راجزين، فساق بهم زيادة وهو يقول: عوجي علينا واربعي يا فاطما … ألا ترين الدمع مني ساجما فظن هدبة أنه عرض بأخته فاطمة، ثم أن هدبة ساق بهم فقال:لقد رآني والغلام الحازما … نزجي المطي ضمراً سواهما متى تظنُّ القلص الرواسبا … يذكرن (¬١) أم قاسمٍ وقاسما فغضب زيادة، وقال هدبة: إني والله ما ذهبت حيث ذهبت، ولا عنيت اختك ولقد عنيت أختي، وتشاتما ثم تناصيا، ووثب رهط هدبة ورهط زيادة فتضاربوا بالنعال، ثم أقبل كل واحدٍ منهما يهجو صاحبه، وجعلا يتفاخران، وجاء زيادة في قومه ليلاً إلى هدبة فشجو أباه عشراً وعقروه فقال زيادة: شججنا خشرماً في الرأس عشراً … ولم نرهب هديبة إذ هجانا ثم اقتل هدبة ورهطه وزيادة ورهطه، فقتل هدبة زيادة وجدع زيادة أنف هدبة، وهرب هدبة والنفر الذين كانوا معه فلحقوا باليمن وقال: الآ ليت الرياح مسخراتٌ … لحاجتنا تُباكر أو تؤوبُ فتخبرنا الشمال إذا التقينا … وتخبر أهلنا عنا الجنوبُ ثم أن رهط زيادة استعدوا معاوية بن أبي سفيان على هدبة، فكتب لهم إلى سعيد بن العاص، وهو عامل المدينة، يأمره بإعدائهم على هدبة، وان ينظر في دعواهم عليه، وأن يطلبه طلباً حثيثاً، وأن يأخذ به أولياءه، فأخذ عمه وأهله فحبسهم في السجن حيناً، فلما بلغ هدبة ذلك أتى السلطان فوضع يده في يده كراهة أن يسلم عمه وأهله، فأمر سعيد بحبس هدبة وخلى سبيل من حبس بسببه ووهب لهم مالاً، وسأل أولياء زيادة سعيداً أن ينظر في أمرهم فأخر ذلك وأبطأ به، وكان هدبة قد مدحه، وعرض عليهمأن يدي صاحبهم عنه ثلاث ديات، فأبوا وقالوا: ارفعنا إلى أمير المؤمنين معاوية، فقال هدبة: ألا يالقوم للنوائب والدهر … وللمرء يردي نفسه وهو لا يدري وللأرض كم من صالحٍ قد تلاءمت … عليه فوارته بداويةٍ قفرِ ولما دخلت السجن يا أم معمرٍ … ذكرتك والأطراف في حلقٍ سمر ولم يزالوا بسعيد حتى حملهم إلى معاوية ودس إلى هدبة صلة وكسوة، ونظر معاوية في أمرهم فقضى بقود هدبة، وكتب بذلك كتاباً مع أولياء زيادة إلى سعيد فجعل لهم سعيد عشر ديات على أن لا يقتلوه فأبى أخوه وأهل بيته ذلك فأخرج فقتل، وقال حين أخرج: إن تقتلوني في الحديد فإنني … قتلت أخاكم مطلقاً غير موثقِ فقيل لسعيد لا تقتله إلا مطلقاً عنه حديده ثم قُتل (¬١).