Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

جواب الحسين

جواب الحسين

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

1 book · 3 entries
Research data and provenancethin dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
thin
Source entries
1
Strong identity entries
0
Chronology hints
0
Attribute hints
0
Relation hints
0
Assessment hints
2
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

1 book · 3 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

1 exact linked passages0 legacy full passages2 assessment hints0 assessment snippets

البلاذري - أنساب الأشراف - ط الفكر

full-text

— · 3 entries

  • exact linked passagemedium confidencepage 1865, entry [355]43,845 chars
    جواب الحسين فكتب إليه الحسين: أمّا بعد، فقد بلغني كتابك تذكر أنّه بلغتك عنّي أمور ترغب عنها، فإن كانت حقا لم تقارّني عليها، ولن يهدي إلى الحسنات ويسدّد لها إلاّ الله، فأمّا ما نمي إليك فإنّما رقّاه الملاقون المشّاؤون بالنمائم المفرّقون بين الجميع، وما أريد حربا لك ولا خلافا عليك، وأيم الله لقد تركت …
    ▸ expand full passage (43,845 chars)
    جواب الحسين فكتب إليه الحسين: أمّا بعد، فقد بلغني كتابك تذكر أنّه بلغتك عنّي أمور ترغب عنها، فإن كانت حقا لم تقارّني عليها، ولن يهدي إلى الحسنات ويسدّد لها إلاّ الله، فأمّا ما نمي إليك فإنّما رقّاه الملاقون المشّاؤون بالنمائم المفرّقون بين الجميع، وما أريد حربا لك ولا خلافا عليك، وأيم الله لقد تركت ذلك وأنا أخاف الله في تركه، وما أظنّ الله راضيا عنّي بترك محاكمتك إليه، ولا عاذري دون الإعذار إليه فيك وفي أوليائك القاسطين الملحدين،حزب الظالمين وأولياء الشياطين، ألست قاتل حجر بن عديّ وأصحابه المصلّين العابدين، الذين ينكرون الظلم ويستعظمون البدع، ولا يخافون في الله لومة لائم، ظلما وعدوانا، بعد إعطائهم الأمان بالمواثيق والأيمان المغلّظة؟ أولست قاتل عمرو بن الحمق صاحب رسول الله ﷺ الذي أبلته العبادة وصفّرت لونه وأنحلت جسمه؟! أولست المدّعي زياد بن سميّة المولود على فراش عبيد عبد ثقيف، وزعمت أنّه ابن أبيك وقد قال رسول الله ﷺ: «الولد للفراش وللعاهر الحجر» (¬١)، فتركت سنّة رسول الله ﷺ وخالفت أمره متعمّدا، واتّبعت هواك مكذّبا، بغير هدى من الله، ثمّ سلّطته على العراقين فقطع أيدي المسلمين وسمل أعينهم، وصلبهم على جذوع النخل، كأنّك لست من الأمّة وكأنّها ليست منك، وقد قال رسول الله ﷺ: «من ألحق بقوم نسبا ليس لهم فهو ملعون»، أولست صاحب الحضرمييّن الذين كتب إليك ابن سميّة أنّهم على دين عليّ، فكتبت إليه: اقتل من كان على دين عليّ ورأيه، فقتلهم ومثّل بهم بأمرك، ودين عليّ دين محمّد ﷺ الذي كان يضرب عليه أباك، والذي انتحالك إيّاه أجلسك مجلسك هذا، ولولا هو كان أفضل شرفك تجشّم الرحلتين في طلب الخمور، وقلت: انظر لنفسك ودينك والأمّة واتّق شقّ عصا الألفة وأن تردّ الناس إلى الفتنة، فلا أعلم فتنة على الأمّة أعظم من ولايتك عليها، ولا أعلم نظرا لنفسي وديني أفضل من جهادك، فإن أفعله فهو قربة إلى ربّي، وإن أتركه فذنب أستغفر الله منه في كثير من تقصيري، وأسأل اللهتوفيقي لأرشد أموري؛ وأمّا كيدك إيّاي فليس يكون على أحد أضر منه عليك، كفعلك بهؤلاء النفر الذين قتلتهم ومثّلت بهم بعد الصلح من غير أن يكونوا قاتلوك ولا نقضوا عهدك، إلاّ مخافة أمر لو لم تقتلهم متّ قبل أن يفعلوه، أو ماتوا قبل أن يدركوه، فأبشر يا معاوية بالقصاص، وأيقن بالحساب، واعلم أنّ لله كتابا لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلاّ أحصاها، وليس الله بناس لك أخذك بالظنّة، وقتلك أولياءه على الشبهة والتهمة، وأخذك الناس بالبيعة لابنك، غلام سفيه يشرب الشراب، ويلعب بالكلاب، ولا أعلمك إلاّ خسرت نفسك، وأوبقت دينك، وأكلت أمانتك، وغششت رعيّتك، وتبوّأت مقعدك من النار ف ﴿بُعْداً لِلْقَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ (¬١). المدائني قال، قال معاوية لصحار بن عيّاش العبدي: يا أزرق، قال: البازي أزرق، قال: يا أحمر، قال: الذهب أحمر، قال: يا صحار ما هذه البلاغة في عبد القيس؟ قال: شيء يعتلج في صدورنا فنلفظه كما يلفظ البحر الزبد، قال: فما رأس البلاغة؟ قال: أن تقول فلا تخطئ وتعجل فلا تبطئ؛ ثمّ قال: يا أمير المؤمنين، ومنّا أعقل (¬٢) أهل زمانه، اشترط على رسول الله ﷺ حين أسلم الجنّة؛ ومنّا الذي قال له رسول الله ﷺ: «فيك خصلتان يحبّهما الله ورسوله الأناة والحلم» (¬٣)؛ ومنّا أزهد أهل زمانه هرم بن حيّان؛ ومنّا أشجع أهل زمانه حكيم بن جبلة العبدي الذيقطعت رجله فرمى بها قاطعه فقتله ثمّ توسّده، فقيل له: من بك يا أبا نجيد؟ فقال: وسادي؛ ومنّا أبلغ الناس في زمانه صعصعة بن صوحان؛ ومنّا الحارث بن مرّة، حمل في غزاة على خمسمائة دابّة؛ ومنّا عبد الله بن سوّار خرج في أربعة آلاف إلى ثغر السند ولم يوقد أحد في عسكره نارا لطعام حتّى أتى البلاد، ورأى في عسكره نارا فسأل عنها فقيل امرأة ولدت فاتّخذ لها خبيص، فأمر أن يطعم أهل العسكر كلّهم الخبيص ثلاثة أيام، ومنّا أرمى أهل زمانه عمرو بن مساور النكري؛ ومنّا أيمن الناس في زمانه شعرا: الممزّق، غزا النعمان بن المنذر بلاد عبد القيس فسايره وحدّثه وأنشده فأعجبه فكلّمه فيهم فعدل عنهم. حدثني حفص بن عمر عن الهيثم بن عديّ عن ابن عيّاش عن أبي الهيثم الرحبي قال: قال لي عبد الملك بن عمير وأنا أماشيه عند الباب الصغير بدمشق: مررنا بقبر معاوية فوقف عليه عبد الملك بن مروان فقيل له: لمن القبر؟ فقال: لرجل كان والله ما علمته يسكته الحلم وينطقه العلم، إذا أعطى أغنى، وإذا حارب أفنى، ثمّ عجّل له الدهر ما أخّر لغيره، إنّا لله ما يصنع الزمان، هذا قبر معاوية. حدثني حفص عن الهيثم وغيره قالوا: أتي معاوية بشابّ قد سرق فأمر بقطع يده فقال: يدي يا أمير المؤمنين أعيذها … بعفوك أن تلقى مكانا يشينها ولا خير في الدنيا وكانت حبيبة … إذا ما شمال فارقتها يمينها ولو قد أتى الأخبار قومي لقلّصت … إليك المطايا وهي خوص عيونهاودنت أمّه وهي تبكي فقالت: يا أمير المؤمنين، واحدي اعف عنه، عفا الله عنك، فقال: ويحك إنّ هذا حدّ من حدود الله، فقالت: اجعل تركه يا أمير المؤمنين من ذنوبك التي تستغفر الله منها، فخلّى سبيله وتصدّق بمائة ألف درهم. وروى المدائني عن أبي بكر الهذلي أنّه قال: وقف عبد الملك بن مروان على قبر معاوية ومعه محمّد بن جبير بن مطعم، فرأى على القبر ثمامة (¬١) تهتزّ، فقال عبد الملك: يرحمك الله أبا عبد الرحمن. ثمّ قال لابن جبير: يا أبا سعيد ما كان علمك به؟ قال: كان والله ممّن ينطقه العلم ويسكته الحلم، فقال عبد الملك: كذلك كان وولّى وهو يقول: وما الدهر والأيّام إلاّ كما أرى … رزيئة مال أو فراق حبيب (¬٢) المدائني عن مسلمة قال: قال رجل من ولد أميّة بن خلف الجمحي لمعاوية: انّا تركنا الحقّ وعليّ يدعونا إليه، وبايعناك على ما تعلم، فلمّا تسهّلت لك الأمور جعلت الدنيا لأربعة: سعيد بن العاص، وعمرو بن العاص السهمي، ومروان بن الحكم، والمغيرة بن شعبة، وتركتنا لا في عير ولا في نفير، فأطرق معاوية طويلا ثمّ قال: يا بن أخي إنّي ميّلت بينمعاتبتك وتركك فوجدت معاتبتك أبقى لك، إنّي أراك شديد التقحّم رحب الذراع بالقول، ولست كلّما شئت وجدت من يحمل لك سفهك. المدائني عن عيسى بن يزيد قال: قدم معاوية المدينة فدخل دار عثمان، فقالت عائشة بنت عثمان بن عفّان: وا أبتاه: وبكت فقال معاوية: ابنة أخي إنّ الناس أعطونا طاعة تحتها حقد، وأظهرنا لهم حلما تحته غضب، ومع كلّ إنسان سيف وهو يرى أنصاره، فإن نكثنا بهم نكثوا بنا، ولا ندري أعلينا يكون أو لنا، ولأن تكوني ابنة عمّ أمير المؤمنين خير من أن تكوني امرأة من عرض المسلمين. المدائني عن عقبة الأصمّ عن عبد الله بن بريدة قال: كان معاوية يؤتى بالثريدة تكاد تستر الذي يواكله فيأكل ويدعو إلى طعامه عدّة بعد عدّة فيأكل معهم جميعا. المدائني عن عامر بن الأسود قال: كان معاوية يأكل في اليوم أربع أكلات آخرهنّ أعضلهنّ وأشدّهنّ، ويتعشّى فيأكل ثردة عليها بصل كثير. حدثنا أبو صالح الفرّاء ومحمّد بن حاتم وإسحاق قالوا: حدثنا الحجّاج بن محمّد الأعور حدثنا شعبة عن أبي حمزة قال: سمعت ابن عبّاس يقول: مرّ بي رسول الله ﷺ وأنا ألعب مع الغلمان فاختبأت منه خلف باب، فدعاني فحطأني (¬١) حطأة ثم بعثني إلى معاوية؛ فرجعت إليه فقلت: هو يأكل، ثمّ بعثني إليه فقلت: هو يأكل بعد، فقال النبي ﷺ: «لا أشبع الله بطنه»؛ قال أبو حمزة: فكان معاوية بعد ذلك لا يشبع.المدائني عن أبي أيّوب عن هشام بن حسّان عن ابن سيرين أنّ النبي ﷺ بعث إلى معاوية ليكتب له شيئا فقال الرسول: هو يأكل ثمّ أعاده فقال: هو يأكل، فقال: «لا أشبع الله بطنه». حدثني مظفّر بن مرجّى حدثني هشام بن عمّار حدثنا عبد العزيز بن السائب عن أبيه عن ابن عمر قال: كنت جالسا عند النبيّ ﷺ فقال: «الآن يطلع علينا من هذا الفجّ رجل من أهل الجنّة، فطلع معاوية، فقلت: هو هذا؟ قال: نعم هو هذا». وحدثني إسحاق وبكر بن الهيثم قالا حدثنا عبد الرزّاق بن همّام أنبأنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: كنت عند النبيّ ﷺ فقال: «يطلع عليكم من هذا الفجّ رجل يموت على غير ملّتي، قال: وكنت تركت أبي قد وضع له وضوء، فكنت كحابس البول مخافة أن يجيء، قال: فطلع معاوية فقال النبيّ ﷺ: هو هذا» (¬١). وحدثني عبد الله بن صالح حدثني يحيى بن آدم عن شريك عن ليث عن طاووس عن عبد الله بن عمرو قال: كنت جالسا عند النبيّ ﷺ فقال: «يطلع عليكم من هذا الفجّ رجل يموت يوم يموت على غير ملّتي، قال: وكنت تركت أبي يلبس ثيابه فخشيت أن يطلع، فطلع معاوية». وحدثني مظفّر بن مرجّى حدثنا شبّابة بن سوّار حدثنا يوسف بن زياد التميمي عن محمّد بن شعيب عن عقبة بن رويم اللخمي قال: دعا رسولالله ﷺ لمعاوية فقال: «اللهمّ اهده واهد به وعلّمه الكتاب والحساب وقه العذاب». وحدثني أبو بكر الأعين عن شبّابة في هذا الإسناد بنحوه. حدثني عليّ بن إبراهيم السوّاق حدثنا عليّ بن حيّان حدثنا محمّد بن عبد العزيز بن أبان حدثنا اسماعيل بن عيّاش عن يحيى بن عبد الله عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «أتاني جبريل فقال: يا محمّد ائتمنني الله على وحيه وائتمنك وائتمن معاوية بن أبي سفيان». وحدثني عليّ بن إبراهيم حدثنا عليّ بن حيّان حدثنا إسحاق بن وهب الواسطي حدثنا عبد الملك بن يزيد الواسطي عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: أهدى جعفر بن أبي طالب لرسول الله ﷺ أربع سفرجلات فأعطى معاوية منهنّ ثلاثا وقال: «القني بهنّ في الجنّة». حدثني عليّ بن إبراهيم عن عليّ بن حيّان عن أبي داود الطيالسي عن حمّاد بن سلمة عن ثابت عن أبي رافع عن أبي هريرة قال: دخلت على رسول الله ﷺ ومعاوية يصبّ على يديه الماء، فلما فرغ من وضوئه أخذ كفّا من ماء فضرب به وجه معاوية ثمّ قال: «يا بن أبي سفيان كأنّي بك في الجنّة». حدثني عليّ بن إبراهيم حدثنا داود بن عبد الله الترمذي عن حمّاد بن منصور المنقري عن عبد الله بن كثير عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: أتيت النبيّ ﷺ في منزل أمّ حبيبة في يومها، فدقّ معاوية الباب فأذن له فدخل وعلى أذنه قلم لم يمطّ به (¬١)، فقال النبي ﷺ: «ما هذا على أذنك؟قال: قلم أعددته لله ولرسوله، فقال النبيّ ﷺ: أما إنّه جزاك الله عن نبيّك خيرا، والله ما استكتبتك إلاّ بوحي من السماء». حدثنا يوسف بن موسى وأبو موسى إسحاق الفروي قالا: حدثنا جرير بن عبد الحميد حدثنا إسماعيل والأعمش عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه»؛ فتركوا أمره فلم يفلحوا ولم ينجحوا. حدثني خلف بن هشام البزّاز حدثنا أبو عوانة عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد قال، قال رسول الله ﷺ: «معاوية في تابوت مقفل عليه في جهنّم». حدثنا إسحاق بن أبي اسرائيل وأبو صالح الفرّاء الأنطاكي قالا: حدثنا حجّاج بن محمّد حدثنا حمّاد بن سلمة عن عليّ بن زيد عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري أنّ رجلا من الأنصار أراد قتل معاوية، فقلنا له: لا تسلّ السيف في عهد عمر حتّى تكتب إليه، قال: إنّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا رأيتم معاوية يخطب على الأعواد فاقتلوه»، قال: ونحن قد سمعناه ولكن لا نفعل حتّى نكتب إلى عمر، فكتبوا إليه فلم يأتهم جواب الكتاب حتّى مات. حدثنا خلف حدثنا عبد الوارث بن سعيد بن جمهان عن سفينة مولى أمّ سلمة أنّ النبيّ ﷺ كان جالسا فمرّ أبو سفيان على بعير ومعه معاوية وأخ له، أحدهما يقود البعير والآخر يسوقه، فقال رسول الله ﷺ: «لعن الله الحامل والمحمول والقائد والسائق».وحدثني عبد الله بن صالح العجلي عن عبيد الله بن موسى قال: ذكر معاوية عند الأعمش فقالوا: كان حليما، فقال الأعمش: كيف يكون حليما وقد قاتل عليّا وطلب - زعم - بدم عثمان من لم يقتله، وما هو ودم عثمان، وغيره كان أولى بعثمان منه؟! وحدثّت عن شريك عن الأعمش أنّه قال: كيف يعدّ معاوية حليما وقد قاتل عليّ بن أبي طالب؟ وحدثني الحسين بن عليّ بن الأسود عن يحيى عن عبد الله بن المبارك قال: ها هنا قوم يسألون عن فضائل معاوية، وبحسب معاوية أن يترك كفافا. المدائني عن عبد الله بن فائد عن أبي بكر الهذلي قال: قال الحسن: لو سلك معاوية بالناس غير سبيل الاحتمال والبذل والمدارة لاختطف اختطافا. وحدثنا يوسف وإسحاق قالا: جرير عن الأعمش عن أبي وائل قال: كنت مع مسروق بالسلسلة فمرّت به سفائن فيها أصنام من صفر تماثيل الرجال، فسألهم عنها فقالوا: بعث بها معاوية إلى أرض السند والهند تباع له، فقال مسروق: لو أعلم أنّهم يقتلونني لغّرقتها، ولكنّي أخاف أن يعذّبوني ثم يفتنوني، والله ما أدري أيّ الرجلين معاوية، أرجل قد يئس من الآخرة فهو يتمتعّ من الدنيا أم رجل زيّن له سوء عمله. وحدثني إبراهيم بن العّلاف البصري قال، سمعت سلاّما أبا المنذر يقول: قال عاصم بن بهدلة حدثني زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا رأيتم معاوية بن أبي سفيان يخطب على المنبر فاضربوا عنقه».وروى الحكم بن ظهير عن عاصم عن زرّ عن عبد الله بن مسعود بمثله. وحدثني الحرمازي عن محمّد بن الحسن بن زيالة قال: سمع الزبير بن خبيب رجلا من الطالبّيين يقول أمصّ معاوية، فقال له الزبير، وهو أشدّ لمعاوية بغضا وعداوة من الطالبيّين: أي رحمك الله ليس هكذا يقال، إنّما يلعنه من عاداه أو يكفّره، فأمّا أن يمصّه فلا، هو يرتفع عن ذلك. المدائني قال، قال معاوية لابن عبّاس: ما حالت الفتنة بيني وبين أحد كان أعزّ عليّ فقدا وأحبّ إليّ قربا منك، فالحمد لله الذي قتل عليّا، فقال ابن عبّاس: أو غير هذا، تدع لي ابن عمي وأدع لك ابن عمك؟ قال: ذاك لك، ثمّ قال: أخبرني عن أبي سفيان، قال: اللهمّ إنّه تجر فأربح وأسلم فأفلح، وكان رأس الشرك حتّى انقضى، فقال: يا بن عبّاس في علمك ما تسرّ به جليسك ولولا أن أقارضك الثناء لأخبرتك عن نفسك. المدائني قال: لمّا مات المغيرة بن شعبة قال زياد: لم يبق للمعضلات إلاّ معاوية ورجل آخر، يعني نفسه. وقال هشام بن عمّار، قال معاوية بن حديج: أتيت عمرو بن العاص وقد ثقل فقلت: كيف تجدك؟ قال: أجدني أذوب ولا أثوب، وأجد نجوي أكثر من رزئي، فما بقاء الكبير الفاني على هذا؟ فلمّا مات قال معاوية: مات ربع رأي الناس وإربهم. وقال المغيرة بن شعبة: ذهب نصف دهاء قريش، أراد أن النصف الباقي معاوية ولم يعدّ زيادا.المدائني قال: قال عمرو بن العاص: أنا للبديهة، ومعاوية للأناة، والمغيرة للمعضلات، وزياد لصغار الأمور وكبارها. المدائني قال: لمّا مات المغيرة بن شعبة قال معاوية: لله رأي دفن مع المغيرة؛ وقال معاوية حين مات ابن عامر بن كريز: بمن أباهي بعد ابن عامر؟ وقال معاوية حين أتاه موت سعيد بن العاص: ما مات من ترك مثل عمرو بن سعيد، وقال: قد مات من هو أكبر منّي ومن أنا أكبر منه وأنشد: إذا سار من خلف امرئ وأمامه … وأجمع يوما رحلة فهو ظاعن حدثني محمّد بن سعد عن الواقدي قال: كانوا يقولون إنّ أبا سفيان بن حرب رجل شحيح بخيل له مال، وإنّما سوّد لرأيه وعظّم لماله، وهلك في أيّام عثمان وله ثمان وثمانون سنة؛ وكانوا يقولون: إنّ معاوية كان ذا رأي وسخاء. وقال الواقدي: حدثني أصحابنا عن ابن جعدبة وغيره قالوا: كان لعبد الرحمن بن زيد بن الخطّاب أرض إلى جانب أرض لمعاوية، وكان وكيل معاوية بالمدينة النّضير مولاه، فعمد إلى أرض عبد الرحمن فضمّها إلى أرض معاوية وقال: هذه لأمير المؤمنين، فقال عبد الرحمن: عندي البّينة أنّ أبا بكر بن أبي قحافة قطعها لي مقتل أبي باليمامة، فقال النضير: هذه قطيعة أمير المؤمنين، فخاصمه إلى مروان بن الحكم فقال: اصطلحا، وكره أن يجزم القضاء على معاوية، فأتى عبد الرحمن بن زيد الشام فلمّا صار إلى باب معاوية ألفاه جالسا بالخضراء بدمشق، فقال لأبي يوسف: استأذن لي على أمير المؤمنين، فاعتلّ عليه، فرفع صوته فقال: ما لي بدّ من الوصول إليه، فإنّا إلى أن توصل أرحامنا وتثمّر لنا أموالنا أحوج منّا إلى أن يؤخذ منّا ما فيأيدينا، فسمعه معاوية فقال: أدخله، فدخل فسلّم وقال: إنّ وكيلك بالمدينة تعدّى عليّ، وعمد إلى ما قطع لي خليفة رسول الله ﷺ وأجازه لي عمر فألجأه إلى أرضك، وزعم أنّ عنده كتابا من عثمان بأنّه قطعه لك، وكيف يقطع لك عثمان حقا هو لي؟ فقال معاوية: تركت أرضك لم تعمرها حتّى عملتها، فلمّا غرست فيها خمسة آلاف ودّية قلت: قطيعة أبي بكر، وقد روي عن عمر أنّه بلغه أنّ قوما يتحجّرون الأرض ثمّ يدعونها عطلا فيجيء آخرون فيزرعونها، أنّها لمن زرعها، فقال: والله ما قلت الحقّ يا معاوية فأنصفني، فقال: عليّ بالقاضي، وهو فضالة بن عبيد الأنصاري ثمّ الزرقي، فلم يأته وقال: في بيته يؤتى الحكم، فصار معاوية وعبد الرحمن إليه، فألقيت لهما وسادة وقيل اجلسا عليها، فتكلّم عبد الرحمن بقوله الأوّل، وتكلّم معاوية بقوله الأوّل، فرأى فضالة أنّ القول قول عبد الرحمن والحقّ معه، فقضى به، فقال معاوية: نقبل ما قلت، أرأيت ما غرست فيها؟ قال: يقوّم ذلك لك، فإن شاء عبد الرحمن دفع إليك قيمة غراسك، وإن شاء ضمّنك قيمة الأرض. فقال عبد الرحمن: قد أنصفت، فقال فضالة: يا أمير المؤمنين أو بمثل زيد بن الخطّاب وعمر يفعل هذا بعقبهما؟! فقال معاوية: فالغراس له، وما مدّ إليه يده من أرضي فهو له صلة لرحمه، وكتب له بذلك إلى وكيله وقضى دينه وألحقه في شرف العطاء وقال: أنت مستحقّ لذلك يا بن أخي الفاروق والشهيد، وأعطاه مالا، فقال فضالة لمعاوية حين مضى عبد الرحمن: والله لو فعلت غير هذا فقدم على أهل مدينة الهجرة وبقيّة الناس فشكاك لكان في ذلك ما لا يحسنولا يجمل، فقال معاوية: جزاك الله على المعاونة على الحقّ خيرا، وانصرف ابن زيد فأخذ ماله. حدثني محمّد بن سعد عن الواقدي عن ابن أبي الزناد عن أبيه قال: خطب معاوية فقال: أيّها الناس والله لنقل الجبال الراسيات أيسر من اتّباع أبي بكر وعمر في سيرتهما، ولكنّي سالك بكم طريقا تقصر عمن تقدّمني ولا يدركني فيها من بعدي. حدثني الحرمازي عن جهم بن حسّان قال: دخل عبد الرحمن بن سيحان على سعيد بن العاص رضي الله تعالى عنه فقال له سعيد أأنت القائل: إنّا لنشربها حتّى تميل بنا … كما تمايل وسنان بوسنان فقال: معاذ الله ولكنّي أقول: عمدت بحلفي للمعالي وللذرى … ولم تلفني كالنّسي في ملتقى الحرب إذا ما حليف الذلّ أقعى مكانه … ودبّ كما يمشي الكسير على العتب وهصت (¬١) … الحصى لا أرهب الذلّ قائما إذا أنا راخى لي خناقي بنو حرب فقال له ابنه عمرو الأشدق: اضربه، فقال: هذا حليف معاوية؛ فلمّا لقي سعيد معاوية قال له معاوية: أأمرك أحمقك أن تضرب حليفي؟! والله لو ضربته لضربتك، فقال سعيد: اللهم غفرا، قد ضربت حليفك عمرو بن جبلة، فقال معاوية: إنّي آكل لحمي ولا أوكله؛ وكان حليفا لحرب.المدائني عن أبي اليقظان قال: قدم (¬١) سحبان وائل الباهلي على معاوية فخطب ببابه، فقال له: يا سحبان أنت السحّ (¬٢)، فقال: لقد علم الوفد العراقيّ أنّني … إذا قلت عند الباب أيّ خطيب المدائني عن عبد الله بن أبي سعيد أنّ معاوية قال لجلسائه: أيّكم ينشد قصيدة أنصف فيها صاحبها ولم يخفّ لقومه؟ فلم يأتوا بشيء، فقال: يا غلام هات تلك الرقعة، فقرأ عليهم من قصيدة للمفضّل العبدي: بكلّ قرارة منّا ومنهم … بنان فتى وجمجمة فليق فأشبعنا الضباع وأشبعوها … فراحت كلّها تئق تفوق قتلنا الفارس الوضّاح منهم … كأنّ فروع لمّته العذوق (¬٣) وقد قتلوا به منّا غلاما … كريما لم تخوّنه العروق فأبكينا نساءهم وأبكوا … نساء ما يسوغ لهنّ ريق (¬٤) حدثني محمّد بن مصفّى الحمصي عن بقيّة بن الوليد قال: بلغنا أنّ عمرو بن سعيد بن العاص وفد على معاوية بعد موت أبيه فقال له: إلى من أوصى بك أبوك؟ قال: أوصى إليّ ولم يوص بي، قال: فما كانت وصيتّه؟ قال: أن أقضي دينه وألاّ يفقد إخوانه منه إلاّ وجهه، فقال معاوية: انّ ابن سعيد هذا لأشدق.حدثنا محمّد بن سعد عن الواقدي عن ابن أبي الزناد عن أبيه قال: كان ابن سيحان المحاربي شاعرا حلو اللسان، وهو على ذلك يقارف الشراب، وكان نديما للوليد بن عتبة، فخرج يوما سكران، فدسّ مروان من غلمانه من أخذه وكان له عدوّا وللوليد بن عتبة، فلما رأى الوليد أنّ مروان إنما أراد فضيحته ضربه الحد تحسنا عند الناس بذلك، فكتب معاوية إليه: من عبد الله معاوية أمير المؤمنين إلى الوليد بن عتبة أما بعد: فالعجب من ضربك ابن سيحان فيما تشرب منه، ما زدت على أن أعلمت أهل المدينة أنّ شرابك الذي تشربه معه يوجب الحد. إذا جاءك كتابي فأبطل الحدّ عن ابن سيحان، وأطفه على حلق المسجد، وأعلمهم أنّ صاحب شرطك ظلمه، وأنّ أمير المؤمنين قد أبطل ذلك الظلم عنه؛ أو ليس ابن سيحان الذي يقول: إنّي امرؤ أنمي إلى أفضل الربى … عديدا إذا ارفضّت عصا المتخلّف إلى نضد من عبد شمس كأنّهم … هضاب أجا أركانها لم تقصّف ميامين يرضون الكفاية إن كفوا … ويكفون ما ولّوا بغير تكلّف غطارفة ساسوا البلاد فأحسنوا … سياستها حتّى أقرّت لمردف فمن يك منهم موسرا يفش فضله … ومن يك منهم معسرا يتعفّف وأمر له بخمسمائة دينار وإبل وغنم، وكتب إلى مروان يلومه على ما فعل. وروى جرير بن عبد الحميد عن مغيرة قال: قال معاوية بن أبي سفيان: من أولى الناس بهذا الأمر؟ قالوا: أنت، قال: لا ولكن عليّ بن الحسين، أمّه ابنة أبي مرّة بن عروة بن مسعود، وأمّها بنت أبي سفيان، فيهشجاعة بني هاشم، وحلم بني أمية، ودهاء ثقيف. كذا روي هذا، والثبت أنّ غير معاوية قال ذلك. أبو الحسن المدائني قال: كان عمر بن سعد بن أبي وقاص ولي خراج كورة همذان فبقي عليه مال، فلما ولّى معاوية ابن أمّ الحكم الكوفة وقدمها أخذ عمر بذلك المال فقال له: إنّه لا سلطان لك عليّ، وكان معاوية كتب له كتابا بأنّه لا سلطان لأحد عليه غيره، فاجتمعا عند معاوية بعد وجرى بينهما كلام، فقال ابن أمّ الحكم: أنت الذي ذهبت بمال الله قبلك فقال عمر: اسكت، قال: أنت أحق بالسكوت يا أحمق، فأنا والله خير منك، قال: وكيف إنّما تعرف بأمّك وتنسب اليها كالبغل، يقال له من أبوك فيقول أمّي الفرس، وأنا أعرف بأبي وأدعى له فاسكت يا بن تمدّر، وهي جدّة له سوداء، فقالت أم الحكم، وهي من وراء الستر: أيذكر هذا منّي ما يذكر وأنت تسمع؟! فقال معاوية: من شتم الرجال شتموه، فقال ابن همّام السلولي في ذلك وسأله حاجة فلم يقضها: لعمر أبي تمدّر ما بنوها … بمذكورين إن عدّ الفخار فإن تفخر بأمّك من قريش … فقد ينزو على الفرس الحمار وحدثني عمر بن شبّة عن القحذمي قال: استعدى عمر بن سعد معاوية على ابن أمّ الحكم وتظلّم منه في ولايته الكوفة حتّى تشاتما، فقال عمر: إنّما كانت أمّ الحكم مجنونة فلم يرغب فيها رجال قريش، فزوجها أبو سفيان أباك، فنادت أمّ الحكم: لا وصلتك يا معاوية رحم، فقال: وما أصنع بك؟ ابنك جنى هذا عليك.قال هشام بن الكلبي والهيثم بن عديّ: كان سبب عزل معاوية ابن أمّ الحكم، وهو عبد الرحمن بن عبد الله الثقفي، أنّه قيل لمعاوية: إنّ ابن أختك خطب في يوم جمعة قاعدا، وإنّ كعب بن عجرة رآه فقال: ألا ترون هذا الأحمق وما فعل، والله يقول ﴿اِنْفَضُّوا إِلَيْها وَ تَرَكُوكَ قائِماً﴾ (¬١) وإنّه اشتدّ في أمر الخراج حتّى قتل ابن صلوبا، وكان صاحب شراب يشرب مع سعد بن هبّار من ولد أسد بن عبد العزّى بن قصيّ، فقال حارثة بن بدر الغداني فيه: نهاره في قضايا غير عادلة … وليله في هوى سعد بن هبّار لا يسمع الناس أصواتا لهم خفيت … إلاّ دويّا دويّ النّحل في الغار فيصبح القوم أطلاحا أضرّ بهم … سير المطيّ وما كانوا بسفّار لا يرقدون ولا تغضي عيونهم … ليل التمام وليل المدلج الساري فبلغ الشعر خاله معاوية، وقدم أبو بردة بن أبي موسى الأشعري على معاوية فقال له: أيشرب عبد الرحمن؟ قال: لا، قال: أفيسمع الغناء؟ قال: لا، قال: فما تنقمون عليه؟ قال: إنكاره بيعة يزيد ابن أمير المؤمنين، وظنّه أنّ الفئ له وأنّه أحقّ به، قال معاوية: فما نصنع بأبيات ابن همّام (¬٢)؟ قال: كذب عليه، قال: أنشدني إيّاها إن كنت ترويها، فأنشده فقال معاوية: شربها والله الخبيث، وعزله وولّى النعمان بن بشير الأنصاري الكوفة.وقال الهيثم: قدم الفرزدق متعرّضا لمعروف ابن أمّ الحكم فشرب مع بعض الكوفيّين فأخذه صاحب العسس، فقالوا لابن أمّ الحكم: إن الفرزدق في حبسك، فأمر بإطلاقه وأعطاه عشرة آلاف درهم، فقال: فداك من الأقوام كلّ مزنّد … قصير يد السربال مسترق الشبر فأنت ابن بطحاوي قريش وإن تشأ … تكن من ثقيف في أرومتها الكبر وأنت ابن سوّار اليدين إلى العلى … تلقّت بك الشمس المنيرة للبدر (¬١) فقيل له: فضّلت أمّه على أبيه، فقال: إنّها بنت قريع البطحاء أبي سفيان، و [هو] ابن اخت أمير المؤمنين. ومدح الفرزدق ابن أمّ الحكم فقال: إليك ابن عبد الله حمّلت حاجتي … على صبر الأخفاف خوص المدامع نواعج كلّفن الذميل فلم تزل … مقلّصة أبصارها كالشراجع وما ساقها من خلّة أجحفت بها … إليك ولا من قلّة في مجاشع ولكّنها اختارت بلادك رغبة … على من سواها من ثنايا المطالع (¬٢) المدائني قال: خطبت أمّ الحكم إلى معاوية ابنته على ابنها فأبى تزويجه فقالت: قد زوّج أبوك أباه، وأنا خير من ابنتك، وهو خير من أبيه، فقال: أنّ أبا سفيان كان سوقة ونحن اليوم ملوك، وكان أبو سفيان يحبّ الزبيب والزبيب عندنا كثير، فقال ابن أمّ الحكم: إنّ عليّا زوّج ابنته ابن أخته، فقال معاوية: إنّ عليّا زوّج قرشيّا وأنت ثقفي.قالوا: وكانت لابن الزّبير الأسدي (¬١) منزلة من ابن أمّ الحكم، فقتل قوم من بني أسد رجلا من بني عمّ ابن الزّبير، فخرج ابن أمّ الحكم وافدا إلى معاوية وابن الزبير معه، وكان مع ابن أمّ الحكم قوم من بني أسد، فكلّموه في فتكة الرجل، فكلّم ابن أمّ الحكم ابن الزّبير في أن يقبل ديتين فأبى، فغضب عليه ابن أمّ الحكم وردّه عن الوفد وتوعّده، فاستجار بيزيد بن معاوية، وكان يزيد يتنقّص ابن أمّ الحكم، فقال ابن الزبير: أبلغ يزيد ابن الخليفة أنّني … لقيت من الظلم الأغرّ المحجّلا بأنّ ابن عود قد أناخ مطيّتي … بجوّ (¬٢) لقد أثويت مثوى مضلّلا وقال تعلّم أنّ رحلك ماكث … بجوّ ونادى وفده فترحّلا فلا هو أعطى الحقّ حين سألته … ولا هو إذ رسّ العداوة أجملا فلولا أمير المؤمنين ودفعه … وراءك كنت العاجز المتذلّلا عياذا أمير المؤمنين فلا أكن ودفعه … طريد ابن عود أو أسيرا مكبّلا وكان عبد الله أبو ابن أمّ الحكم دخل بستانا فأفسد فيه فليم على ذلك ومنع من البستان، فقال: اجعلوني كعود من عيدان البستان. وقال ابن الكلبي: وكان قد كتب في هدم داره وحبس أهله فقال: ألست ببغل أمّه عربيّة … أبوه حمار أدبر الظهر ينخس أتاني من أهلي كتاب بأنّنا … حبسنا ولم يترك من المال منفس وأنّ بناء الدار فضّ فأصبحت … أما ليس ما فيها لضيف معرّسفلله عينا من رأى من مسيّر … كأسماء إذ تمشي قليلا وتجلس دعت دعوة إذ عضّ كلبك ساقها … ومن دونها مستنّة الآل بسبس فلو كان أزمان الطعان تركتها … ذميما وقد مارت دماء وأنفس وصدّك عنها من خزيمة أسرة … يقودهم ذو نخوة متغطرس تصاغرت إذ جئت ابن حرب ورهطه … وفي أرضنا أنت الهمام القلمّس فهل يعمرنّ الأرض ردّك رحلتي … وأسماء محروسا عليها المخيّس فقالت أمّ الحكم لمعاوية: أما تسمع هذا الشاعر يشتمني ويهجوني؟ فقال معاوية: ما شتمك ولا هجاك ولكنّه مدحك. وقال ابن الزّبير: ألا إنّ ذلاّ أن أقيم ببلدة … مؤمّرة فيها علىّ ثقيف فأبلغ بني دودان أنّ أخاهم … رهين بأرطال الحديد رسوف يردّ عليه الهمّ باب مضبّب … وذو طنف دون السماء منيف الطنف الإفريز ببعض الحائط ويروى «وأجرد من دون» يعني الحائط. وذو بردة [ … ] له عجرفية … عنيف وبوّاب السجون عنيف المدائني قال: هجا ابن الزّبير ابن أمّ الحكم، فقال له معاوية: ما دعاك إلى هجاء ابن أختي؟ قال: إنّه هدم داري، قال: فأنا كنت أبنيها، قال: وأين كنت يومئذ منك؟ فابنها الآن وأنا أكفّ عنه، فقال: ومن يعلم أنّه هدمها؟ قال: عبد الله بن عامر. فسأل عبد الله فقال: ما أدري ولكّني أعطيته أربعين الف درهم فاشترى بها ساجا. وقال ابن الزّبير أيضا.ألا أبلغ معاوية بن حرب … فقد خرب السواد فلا سوادا وإنّ جبالنا خربت وبادت … فقد تركت لحالبها جمادا فهل لك أن تدارك ما لدينا … وترفع عن رعيّتك الفسادا فإنّ أمينكم لا الله يخشى … ولا ينوي لأمّتكم سدادا إذا ما قلت أقصر عن هواه … تمادى في ضلالته وزادا وقال المدائني: نازع مروان ابن عامر، فقال عبد الرحمن ابن أمّ الحكم: أما تجد ريح الفرث من هذا؟ فقال ابن عامر؛ أمنّي تجد ريح الفرث؟ أما إنّي لو شئت أن أختنك على الصفاة التي ختنت عليها أخاك لفعلت؛ فغلبه ابن عامر. حدثني الرفاعي عن عمّه عن ابن عيّاش الهمداني قال: قدم وفد أهل الكوفة على معاوية يشكون ابن أمّ الحكم إليه وزعيمهم هانئ بن عروة، فقال: عليكم لعنة الله من أهل بلد لا ترضون عن أمير، فقال أبو بردة: قد سمعتم وأنا أعزله لكم، فدخلوا على يزيد، فقال هانئ: ما ننقم على عبد الرحمن أن لا نكون أحظى أهل المصر عنده، ولكنا غضبنا لك، وذلك أنّه أتي بجام من مها - أي بلّور - فقال: ارفعوها حتّى نهديها إلى يزيد يشرب فيها الخمر بماء بردى، فقال يزيد: ومن سمع ذلك؟ قال أبو بردة: أنا، وقال غيره: أنا، فقام يزيد فدخل إلى معاوية فأخبره بقولهم، فقال هذا أمر مصنوع، فالله الله في ابن عمتّك، فقال: ما شاء فليكن، أليس قد سمع به الناس؟ فعزل ابن أمّ الحكم وولّى النعمان بن بشير الأنصاري. وحدثني الرفاعي عن عمّه عن ابن عيّاش قال: ولّى معاوية ابن أمّ الحكم مصر فقال له معاوية بن حديج الكندي: يا بن أخي انّما بعث بكأهلك ليفكّهوك بها. الحق بأهلك؛ ثمّ إنّ ابن حديج قدم على معاوية فقالت له أمّ الحكم: يا أمير المؤمنين دعني اكلّمه قال: لا تفعلي، قالت: بالقرابة لما فعلت، قال: فأنت وذاك، فقالت: يا بن حديج، لا جزاك الله خيرا عن واحدي، قال ابن حديج: من هذه يا أمير المؤمنين؟ قال: أمّ الحكم بنت أبي سفيان، قال: اسكتي أيّتها الورهاء (¬١)، فقد تزوّجت فما استكرمت، وولدت فما أنجبت، فقال معاوية: قد والله نهيتها فأبت. محمّد عن الواقدي عن ابن أبي الزناد أنّ خارجة بن زيد بن ثابت حدّثه أنّ أباه كتب إلى معاوية في آخر كتابه: والسّلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته ومغفرته. حدثني محمّد بن سعد عن الواقدي عن عبد الله بن جعفر عن أمّ بكر بنت المسور عن أبيها قال: كتب معاوية إلى مروان وهو على المدينة أن يخطب أمّ كلثوم بنت عبد الله بن جعفر، وأمّها زينب بنت عليّ. وأمّها فاطمة بنت رسول الله ﷺ، على ابنه يزيد ويقضي عن عبد الله دينه، وكان خمسين ألف دينار، ويعطيه عشرة آلاف دينار، ويصدقها أربعمائة ويكرمها بعشرة آلاف دينار، فبعث مروان إلى ابن جعفر فأخبره فقال: نعم واستثنى رضاء الحسين بن عليّ، فأتى الحسين فقال له: إنّ الخال والد وأمر هذه الجارية بيدك، فأشهد عليه الحسين بذلك، ثمّ قال للجارية: يا بنيّة إنّا لم نخرج منّا غريبة قطّ، أفأمرك بيدي؟ قالت: نعم؛ فأخذ بيد القاسم بن محمّد بن جعفر بن أبي طالب فأدخله المسجد، وبنو هاشم وبنو أميّة وغيرهممجتمعون، فحمد مروان الله وأثنى عليه ثمّ قال: انّ أمير المؤمنين قد أحبّ أن يزيد القرابة لطفا والحقّ عظما، وأن يتلافى ما كان بين هذين الحيّين بصهرهما، وعائدة فضله وإحسانه على بني عمّه من بني هاشم، وقد كان من عبد الله في ابنته ما يحسن فيه رأيه، وولّى أمرها الحسين خالها، وليس عند الحسين خلاف أمير المؤمنين؛ فتكلّم الحسين فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: انّ الإسلام دفع الخسيسة وتمّم النقيصة وأذهب اللائمة، فلا لوم على مسلم إلاّ في أمر مأثم؛ وإنّ القرابة التي عظّم الله حقّها وأمر برعايتها، وأن يسأل نبيّه الأجر له بالمودّة لأهلها قرابتنا أهل البيت (¬١)، وقد بدا لي أن أزوّج هذه الجارية من هو أقرب نسبا وألطف سببا، وهو هذا الغلام، وقد جعلت مهرها عنه البغيبغة (¬٢)؛ فغضب مروان وقال: غدرا يا بني هاشم؟! ثمّ قال لعبد الله بن جعفر: ما هذا بمشبه أيادي أمير المؤمنين عندك، فقال عبد الله: قد أخبرتك أنّي جعلت إمرها إلى خالها فقال الحسين: رويدك، ألا تعلم يا مسور بن مخرمة أنّ حسين بن عليّ خطب عائشة بنت عثمان، حتّى إذا كنّا في مثل هذا المجلس، وقد أشفينا على الفراغ، وقد ولّوك يا مروان أمرها قلت: قد رأيت أن أزوّجها عبد الله بن الزبير؟ قال مروان: قد كان ذلك، قال الحسين: فأنتم أوّل الغدر وموضعه، ثمّ نهض فقال مروان للمسور: يا أبا عبد الرحمن والله لغيظي على عبد الله بن جعفر أشدّ من غيظي على الحسين، لرأي أمير المؤمنين فيه وأياديه عنده، ولأنّ الحسين وغرالصدر علينا وعبد الله سليم الصدر لأمير المؤمنين لصنائعه عنده، فقال المسور: لا تحمل على القوم، فالذي صنعوا أفضل، وصلوا رحما ووضعوا كريمتهم حيث أرادوا، فأمسك مروان (¬١). قال: وحدثني عبد الحميد بن حبيب عن أشياخه قالوا: لمّا أخذ معاوية البيعة ليزيد على أهل الحجاز وقدم الشام قال له: يا بنيّ إنّي قد وطأت لك الأمور وأخضعت لك أعناق العرب، ولم يبق الاّ هؤلاء النفر وهم حسين بن عليّ، وعبد الله بن عمر، وعبد الرحمن بن أبي بكر، وعبد الله بن الزبير، ولست أتخوّف أن ينازعك في هذا الأمر غيرهم، فأمّا حسين فإنّ له رحما ماسّة وحقّا عظيما وقرابة بالنبيّ ﷺ، ولا أظنّ أهل العراق تاركيه حتّى يخرجوه عليك، فإن قدرت عليه فاصفح عنه، فلو أنّي الذي إليّ أمره لعفوت عنه، وأمّا ابن عمر فرجل قد وقذته العبادة وقراءة القرآن وتخلّى من الدنيا، ولا أظنّه يرى قتالك على هذا الأمر، ولا يريده ما لم يأته عفوا، وأمّا عبد الرحمن فشيخ عشمة هامة اليوم أو غد وهو مشغول عنك بالنساء، وأمّا الذي يجثم لك جثوم الأسد ويراوغك مراوغة الثعلب فإن أمكنته فرصة وثب، فهو عبد الله بن الزبير، فإذا فعلها واستمكنت منه فلا تبق عليه، قطّعه إربا إربا إلاّ أن يلتمس منك صلحا، فإن فعل فاقبل منه، واحقن دماء قومك ما استطعت. ولم يمكث إلاّ يسيرا حتّى أتاه موت عبد الرحمن بن أبي بكر فدعا يزيد فبشّره بذلك.وحدثني حفص بن عمر عن الهيثم بن عديّ عن عوانة قال: قال معاوية لابنه في وصيّته: يا بنيّ إنّي قد وطأت لك الأشياء، وأذللت لك الأعداء، وأخضعت أعناق الناس ببيعتك، فانظر أهل مكّة والمدينة فأكرمهم، فإنّهم أصلك ومنصبك: من ورد عليك منهم فأكرمه، ومن لم يأتك فابعث إليه بصلته، وانظر أهل العراق فإنّهم أهل طعن على الأمراء وملالة لهم، فإن يسألوك أن تبدل لهم كلّ يوم عاملا فافعل، وانظر أهل الشام فليكونوا بطانتك وعيبتك وحصنك، فمن رابك أمره فارمه بهم، فإذا فرغوا فأقفلهم إليك فإنّي لا آمن الناس على إفسادهم وقد كفاك الله عبد الرحمن بن أبي بكر، فلست أخاف عليك إلاّ: حسينا، وابن عمر، وابن الزبير، فأمّا حسين فلست أشكّ في وثوبه عليك، فسيكفيكه من قتل أباه وجرح أخاه، إنّ آل أبي طالب قد مدّوا أعناقهم إلى غاية أبت العرب أن تعطيهم المقادة فيها، وهم محدودون، وأمّا ابن عمر فقد وقذه الإسلام وشغله عن منازعتك، وأمّا ابن الزبير فخبّ خدع فإذا شخص إليك فالبد له فإنّه ينفسخ على المطاولة. حدثنا هشام بن عمّار حدثنا عيسى بن يونس عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة قال: توفّي عبد الرحمن بن أبي بكر بحبشيّ - وهو على اثني عشر ميلا من مكّة - فحمل ودفن بمكّة، فلمّا قدمت عائشة مكّة من المدينة أتت قبره فقالت: وكنّا كندماني جذيمة حقبة … من الدهر حتّى قيل لن يتصدّعا قالوا: وتوفّيت عائشة سنة ثمان وخمسين. وروى بعضهم أنّ عبد الرحمن كان باقيا حتّى مات معاوية، وذلك باطل.وحدثني عبّاس بن هشام الكلبي عن أبيه عن عوانة وغيره قالوا: لمّا حضرت معاوية الوفاة وذلك في سنة ستّين كان يزيد غائبا، فدعا معاوية الضحّاك بن قيس الفهري، وكان على شرطه، ومسلم بن عقبة بن رياح بن أسعد المرّي، فأوصى إليهما فقال: بلّغا يزيد وصيّتي، وكتب فيها: يا بنيّ انظر أهل الحجاز فإنهم أصلك فأكرم من قدم عليك منهم، وتعهّد من غاب عنك من وجوههم، وانظر أهل العراق وإن سألوك أن تعزل عنهم في كلّ يوم عاملا فافعل، فإنّ عزل عامل أهون عليك من أن تشهر عليك مائة ألف سيف، وانظر أهل الشام فإنّهم بطانتك وعيبتك فإذا رابك من عدوّ شيء فانتصر بهم ثمّ ردّهم إلى بلادهم فإن هم أقاموا في غيرها فسدت أخلاقهم. حدثني هشام بن عمّار عن الوليد بن مسلم وغيره قال: جامع معاوية جارية له خراسانيّة ثم حمّ من يومه فمات من مرضه ذلك. حدثني هشام بن عمّار قال: مات معاوية وعامله على مصر مسلمة بن مخلّد الأنصاري، وقد كان ولّى ابن أمّ الحكم مصر بعد الكوفة. وحدثني محمّد بن مصفّى عن بقيّة عن الزبيدي عن الزهري قال: أعطى رسول الله ﷺ رجلا فشكر وأثنى، فقال: «لكنّ أبا سفيان أعطي فلم يثن ولم يشكر»، فبلغ ذلك معاوية فقال: إنّ أبي يرى له حقا على الكرام. قالوا: وولّى معاوية روح بن زنباع الجذامي عملا، فرجم رجلا وامرأة فقال الشاعر: إنّ الجذاميّ روحا في إقامته … حدّ الإله لمعذور وإن عجلافبلغ معاوية هذا البيت فقال: أولى الأمور بالتعجيل أداء حقوق الله. وحدثني هشام بن عمّار قال: بلغنا أنّ عمر بن الخطّاب رضي الله تعالى عنه لمّا أتى الشام رأى معاوية في موكب يغدو ويروح فيه، فقال له: يا معاوية تروح في موكب وتغدو في مثله، وبلغني أنّك تصبح في منزلك وذوو الحاجات ببابك؛ فقال: يا أمير المؤمنين إنّا بأرض عدوّنا قريب منها، وله علينا عيون ذاكية، فأردت أن يروا للإسلام عزّا، فقال عمر: انّ هذا لكيد لبيب أو خدعة أريب، فقال معاوية: يا أمير المؤمنين فأمرني بما شئت أنته إليه، قال: ويحك ما ناظرتك في أمر أعتب فيه عليك إلاّ تركتني منه في أضيق سبلي حتّى ما أدري أآمرك أم أنهاك. وقال هشام والمدائني: كان عمر يرى معاوية فيقول: هذا كسرى العرب. وحدثني محمّد بن مصفّى الحمصي عن أشياخهم أنّ معاوية بنى الخضراء بدمشق من لبن وطين، فقدم عليه وفد صاحب الروم فقال لهم: كيف ترون بنائي هذا؟ قالوا: ما أحسنه إلاّ أنّك تبنيه لنفسك وللعصافير، يريدون أن العصافير تحفره وتنقره، ولم تبنه ليبقى لمن بعدك، فهدمها وبناها بالحجارة. المدائني قال: شخص سليمان بن قتّة مولى بني تيم (¬١) إلى سعيد بن عثمان فلم يصله، فقيل له: إنّه يهجوك فقال: أويهجوني وأنا ابن عثمان بنعفّان؟! فبلغ ابن قتّة قوله فقال: صدق والناس كلّهم بنو آدم، فمنهم ذهب ومنهم فضّة ومنهم نحاس فسعيد فلس بني عثمان؛ وقال: سألت قريشا عن سعيد فأجمعوا … عليه وقالوا معدن اللؤم والبخل فقلت لنفسي حين أخبرت أنّه … بخيل ألا ليس ابن عثمان من شكلي فكم من فتى كزّ اليدين مذمّم … وكان أبوه عصمة الناس في المحل فأجمعت يأسا حين أيقنت أنّه … بخيل وقد ألقى على غاربي رحلي (¬١) فوجّهت عنسا نحو عمرو فأسرعت … مواشكة تهوي مواشكة الفحل إلى ماجد الجدّين سبط بنانه … إذا سئل المعروف يهتزّ كالنصل يعني عمرو بن سعيد بن العاص؛ فشكا سعيد حين قدم على معاوية ابن قتّة، فقال له: كان ينبغي لك أن تفتدي منه عرضك، وأعطاه عمرو بن سعيد ألف دينار وجارية فقال: ودون سعيد إن أراد ظلامتي … أغرّ كريم الوالدين نجيب سيمنعني من خطّة الضيم سيفه … ورأي إذا حار الرجال صليب فأعطاه سعيد بن عثمان ألفا وجارية فقال: لقد نالني سيب ابن عثمان بعد ما … يئست وكان المرء ترجى فضائله فجاد كما جاد السحاب ولم يكن … بكيئا ولكن غرّقتنا نوافله وإن عاد عدنا للذي هو أهله … وأحظى عباد الله بالخير فاعله وحدثني عبّاس بن هشام الكلبي عن أبيه عن جدّه وشرقي بن القطامي قالا: ولي معاوية الشام لعمر وعثمان، فأتاه وهو بالشام بحدل بنأنيف بن دلجة من ولد حارثة بن جناب الكلبي بابن أخ له قد قتل أخاه، وكان ابنا أخيه هذان خطبا ميسون بنت بحدل جميعا فزوّج المقتول، فإنّ رأسه لفي حجرها وهي تفليه إذ دخل عليه أخوه بصخرة فلق بها رأسه، فلمّا أتى معاوية قال له: إن شئت قتلته لك فذهب ابنا أخيك جميعا، وإن شئت فالدية، فقبل الدية. ووجّه معاوية بعد ذلك رسولا إلى بهدل بن حسّان بن عديّ بن جبلة بن سلامة بن عليم بن جناب الكلبي ليخطب عليه ابنته، وكانت بكرا، فغلط فمضى إلى بحدل بن أنيف فخطب ابنته، فزوّجه ميسون، فقال عمرو الزهري من كلب يهجو حسّان بن مالك بن بحدل: إذا ما انتمى حسّان يوما فقل له … بميسون نلت المجد لا بابن بحدل بخمصانة ريّا العظام كأنّها … من الوحش مكحول المدامع عيطل ولولا ابن ميسون لما ظلت عاملا … تخمّط أبناء الأكارم من عل وما كان يرجو مالك أن يرى ابنه … على منبر يقضي القضاء بفيصل ألا بهدلا كانوا أرادوا فضلّلت … إلى بحدل نفس الرسول المضلّل فشتّان إن قايست بين ابن بحدل … وبين ابن ذي الشّرط الأغرّ المحجّل وكان لعديّ بن جبلة بن سلامة شرط في قومه: لا يدفنوا ميّتا حتّى يكون هو الذي يخطّ له موضع قبره، وفيه يقول طعمة بن مدفع الكلبي: عشيّة لا يرجو امرؤ دفن أمّه … إذا هي ماتت أو يخطّ لها قبرا وقال المدائني: طلّق معاوية ميسون وهي حامل، وكان زوجها الذي قتل عنها زامل بن عبد الأعلى فرماه بعض الأعراب؛ ولم يقل شيئا، والصحيح أنّ الذي قتله أخوه.وحدثني عبّاس بن هشام عن أبيه عن أبي السائب قال: كان رأس معاوية كبيرا فقال أبو سفيان: والله ليسودنّ ابني هذا قريشا، فقالت هند: إنّي لأرجو أن يسود العرب قاطبة. حدثني عبّاس بن هشام عن أبيه عن عوانة قال: بلغ معاوية وهو مريض أنّ قريشا ببابه تتباشر بموته، فلمّا دخلوا عليه دعوا له، فقال: أتتباشرون بموتي إذا خلوتم وتدعون لي إذا حضرتم؟! فانتفوا من ذلك واعتذروا، فقبل منهم، وقال: وهل من خالد إمّا هلكنا … وهل في الموت يا للنّاس عار حدثني هشام بن عمّار قال: أغمي على معاوية في مرضه ثمّ فتح عينيه فقال: اتّقوا الله فإنّ من اتّقاه وقاه، ولا وقاء لمن لم يتّق الله. وحدثني عبّاس بن هشام عن أبيه عن أبي السائب قال: لمّا احتضر معاوية رضي الله تعالى عنه قال: إن تناقش يكن نقاشك يا ر … بّ عذابا لا طوق لي بالعذاب أو تجاوز فأنت ربّ غفور … عن مسيء ذنوبه كالتراب حدثني أبو مسعود الكوفي عن أبي عوانة قال: لما حضرت معاوية الوفاة وضع رأسه في حجر رملة ابنته، فجعلت تقلّبه فقال: انّك لتقلبينّه حوّلا قلّبا، ثمّ تمثّل قول الشاعر: لا يبعدنّ ربيعة بن مكدّم … وسقى الغوادي قبره بذنوب وقال المدائني، قال معاوية لابنتيه وهما تقلّبانه في مرضه: قلّباه حوّلا قلّبا، جمع المال من شبّ إلى دبّ، فليته لا يدخل النار، ثمّ تمثّل: لقد سعيت لكم سعي امرئ نصب … وقد كفيتكم التطواف والرّحلاالمدائني عن بشر بن موسى وأبي ظبية الحمّاني قالا: أغمي على معاوية في مرضه الذي مات فيه فقالت رملة ابنته، أو امرأة من أهله، متمثّلة بشعر الأشهب بن رميلة: إذا متّ مات الجود وانقطع الندى … من النّاس ألاّ من قليل مصرّد (¬١) وردّت أكفّ السائلين وأمسكوا … من الدين والدنيا بخلف مجدّد ثم أفاق وأغمي عليه فأنشدت: لو دام شيء لها لدام أبو … حيّان لا عاجز ولا وكل الحوّل القلّب الأريب وهل … يدفع زوّ (¬٢) المنيّة الحيل ويقال إنّ معاوية أفاق فأنشد البيتين. وكان معاوية ينشد: وهل من خالد إمّا هلكنا … وهل في الموت يا للنّاس عار وحدّثت عن هشام بن عمّار عن الوليد بن مسلم أنّه قال: جعل معاوية يهذي في مرضه ويقول: كم بيننا وبين الغوطة؟ فقالت ابنته: واحرباه، فأفاق وقال: إن تنفري فقد رأيت منفرا المدائني عن عليّ بن مجاهد عن عبد الأعلى بن ميمون عن أبيه أنّ معاوية قال في مرضه الذي مات فيه: إنّ رسول الله ﷺ كساني قميصا فرفعته، وقلّم أظفاره فأخذت قلامتها فجعلتها في قارورة، فإذا متّ فألبسوني القميص، واسحقوا تلك القلامة وذرّوها في عينيّ، واجعلوا القميص بين جلدي وكفني فعسى، ثم تمثّل:إذا متّ مات الجود وانقطع الندى … من الناس إلاّ من قليل مصرّد وردّت أكفّ السائلين وأمسكوا … من الدين والدنيا بخلف مجدّد فقالت رملة أو بعض أهله: بل يدفع الله عنك، فقال: وإذا المنيّة أنشبت أظفارها … ألفيت كلّ تميمة لا تنفع وحدثني هشام بن عمّار عن عبد الحميد بن حبيب عن الأوزاعي عن عبد الأعلى بن ميمون بن مهران عن أبيه أنّ معاوية قال في مرضه الذي مات فيه: كنت أوضّئ رسول الله ﷺ فقال لي: «ألا أكسوك قميصا»؟ قلت: بلى بأبي أنت وأميّ، فنزع قميصا كان عليه فكسانيه، وقلّم أظفاره فأخذت قلامتها، فإذا متّ فألبسوني القميص، وخذوا القلامة فاجعلوها في عينيّ، فعسى الله. المدائني عن محمّد بن الحكم عن أبيه أنّ معاوية أمر بردّ نصف ماله إلى بيت المال كأنّه أراد أن يطيب له الباقي، وقال: إنّ عمر بن الخطّاب قاسم عمّاله. المدائني عن أبي زكريا العجلاني قال: دخل عمرو بن سعيد الأشدق على معاوية وهو ثقيل، فقال: كيف أصبحت يا أمير المؤمنين؟ قال: أصبحت صالحا، قال: لقد أصبحت عينك غائرة ولونك كاسفا وأنفك ذابلا، فاعهد أيّها الرجل ولا تخدع نفسك، فتمثّل معاوية: وهل من خالد إمّا هلكنا … وهل في الموت يا للناس عار فلمّا خرج قال له قائل: ما كنت أحبّ لك أن تسمعه هذا الكلام، فقال عمرو: والله ما أحبّ أنه سبقني بنفسه ولم أسمعه ما أسمعته من هذا الكلام.المدائني عن إسحاق بن أيّوب عن خالد بن عجلان قال: ثقل معاوية ويزيد بحوّارين (¬١)، فأتاه الرسول بخبره، فجاء وقد دفن معاوية، فلم يدخل منزله حتّى أتى قبره، فترحّم عليه ودعا له ثمّ انصرف إلى منزله وقال: جاء البريد بقرطاس يخبّ به … فأوجس القلب من قرطاسه فزعا قلنا لك الويل ماذا في كتابكم … قال الخليفة أمسى مثبتا وجعا فمادت الأرض أو كادت تميد بنا … كأنّ أغبر من أركانه (¬٢) انقلعا ثمّ انبعثنا على خوص مزمّمة … نرمي الفجاج بها لا نأتلي سرعا وما نبالي إذا بلّغن أرحلنا … ما مات منهنّ بالبيداء أو ظلعا من لا تزل نفسه تشفي على تلف … توشك مقادير تلك النفس أن تقعا لمّا انتهينا وباب الدار منصفق … لصوت رملة ريع القلب فانصدعا ثمّ ارعوى القلب شيئا بعد طيرته … والنفس تعلم أن قد أثبتت جزعا أودى ابن هند وأودى المجد يتبعه … كانا جميعا خليطا قاطنين معا أغرّ أبلج يستسقى الغمام به … لو قارع الناس عن أحسابهم قرعا حدثني عبّاس بن هشام الكلبي عن أبيه عن عوانة وغيره قالوا: توفّي معاوية للنصف من رجب سنة ستّين وله اثنتان وثمانون سنة؛ فلمّا قبض صعد الضحّاك بن قيس الفهري المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال: أيّها الناس إنّ معاوية أمير المؤمنين كان عود العرب وحدّها ونابها، قطع الله به الفتنة وجمع به الكلمة، وملّكه خزائم العباد وفتح له البلاد، ألا وإنّه قدمات وهذه أكفانه ونحن مدرجوه فيها ثمّ مدخلوه قبره، ومخلّون بينه وبين ربّه، ثمّ هو الهرج إلى يوم القيامة، فمن كان يريد أن يشهده فليحضر عند الظهر. قال هشام: وكانت أكفان معاوية في يد الضحّاك وهو يخطب؛ قال هشام: ويقال إنّ معاوية مات في أوّل رجب سنة ستّين، وكان عمره سبعا وسبعين سنة. أبو الحسن المدائني عن أبي أيّوب عن عمرو بن ميمون قال: خرج الضحّاك حين مات معاوية فقال: إنّ معاوية أمير المؤمنين كان عبدا من عبيد الله أطفأ الله به الفتن، وبسط به الدنيا، فقد قضى نحبه، ونحن رائحون به مدرجا في أكفانه، ومدخلوه في قبره ومخلّون بينه وبين ربّه وعلمه، فإن شاء الله رحمه وإن شاء عاقبه. حدّثني العمري عن ابن عديّ عن ابن عيّاش قال: كان يزيد بن معاوية حين مات أبوه بحوّارين، فقدم وقد دفن أبوه عند الباب الصغير بدمشق، فأتى قبره فدعا له ثمّ انصرف فخطب فقال: إنّ معاوية كان عبدا من عبيد الله أنعم عليه ثم قبضه إليه، وهو خير ممّن بعده ودون من قبله، ولا أزكّيه على الله فهو أعلم، فإن عفا عنه فبرحمته، وإن عاقبه فبذنبه، ولن أني عن طلب ولا أعتذر من تفريط، وعلى رسلكم إذا أراد الله شيئا كان. وحدثني الحسن بن عليّ الحرمازي عن عليّ القصير عن أبي يعقوب الثّقفي قال: عزّى عطاء بن أبي صيفي الثقفيّ يزيد حين مات معاوية فقال: يا أمير المؤمنين إنّك رزئت الخليفة، وأعطيت الخلافة، قضى معاوية نحبه فغفر الله له ذنبه، ووليت الرئاسة وكنت أحقّ بالسياسة، فاحتسبعند الله عظيم الرزيّة، واشكره على حسن العطّية، أعظم الله على أمير المؤمنين أجرك، وأحسن على الخلافة عونك. وحدثني حفص بن عمر عن الهيثم بن عديّ عن عوانة وابن عيّاش قالا: لمّا مات معاوية جاء عبد الله بن همّام السلولي أو غيره فقال: يا أمير المؤمنين أعظم الله أجرك في الخليفة، وبارك لك في الخلافة، ثمّ أنشد: اصبر يزيد فقد فارقت ذا ثقة … واشكر عطاء الذي بالملك أصفاكا أصبحت لا رزء في الأقوام نعلمه … كما رزئت ولا عقبى كعقباكا أعطيت طاعة أهل الأرض كلّهم … فأنت ترعاهم والله يرعاكا وفي معاوية الباقي لنا خلف … إذا فقدت ولا نسمع بمنعاكا قال أبو الدرداء العنبري يرثي معاوية: ألا أنعى معاوية بن حرب … نعاه الحلّ والشهر الحرام نعته الناعجات لكلّ حيّ … خواضع في الأزمّة كالسهام فهاتيك النجوم وهنّ خرس … ينحن على معاوية الشآمي قال أيمن بن خريم بن فاتك الأسدي: رمى المقدار نسوة آل حرب … بحادثة سمدن (¬١) لها سمودا فردّ شعورهنّ السود بيضا … وردّ خدودهنّ البيض سودا فإنّك لو سمعت بكاء هند … ورملة إذ يلطّمن الخدودا بكيت بكاء موجعة بحزن … أصاب الدهر واحدها الفريداوقال الأحوص: يا أيّها الرجل الموكّل بالصبا … وصبا الكبير إذا صبا تضليل قدّم لنفسك قبل يومك صالحا … واعمل فليس إلى الخلود سبيل إنّ الحمام لطالب لك لاحق … والموت ربع إقامة محلول لا بدّ من يوم لكلّ معمّر … فيه لعدّة عمره تكميل والناس أرسال إلى أمد لهم … يمضي لهم جيل ويخلف جيل إنّ امرءا أمن الزمان وقد رأى … غير الزمان وريبه لجهول أين ابن هند وهو فيه عبرة … أفما اقتديت بمن له معقول ملك تدين له الملوك مبارك … كادت لمهلكه الجبال تزول تجبى له بلخ ودجلة كلّها … وله الفرات وما سقى والنيل والشام أجمع داره فبكلّه … تلفى كتائب جمّة وخيول وبكلّ أرض للعدى من غزوه … حصن يخرب أو دم مطلول يقضى فلا خرق ولا متتعتع … لغباوة في القول حين يقول لو أنّه وزن الجبال بحلمه … لوفى بها ثقلا بها ويميل متأثّل ما إن يظنّ لملكه … عنه ولا لسروره تحويل فأزال ذلك ريب يوم واحد … عنه وحكم ما له تبديل حتّى ثوى جدثا كأنّ ترابه … ممّا تطيّره الصبا منخول وهو الذي لو كان حيّ خالدا … يوما لكان على المنون يؤول (¬١)وحدثني هشام بن عمّار عن إسماعيل بن عيّاش أبي عتبة عن صفوان بن عمرو أنّ عبد الملك مرّ بقبر معاوية فوقف عليه فترحم، فقال له رجل من قريش: قبر من هذا يا أمير المؤمنين؟ فقال: قبر رجل كان والله ما علمته ينطق عن علم ويسكت عن حلم، إذا أعطى أغنى وإذا حارب أفنى، ثمّ عجّل له الدهر ما أخره لغيره ممّن بعده، هذا قبر أبي عبد الرحمن معاوية يرحمه الله. ووجدت في كتاب لعبد الله بن صالح العجلي: ولّى معاوية المدينة مروان بن الحكم ثمّ عزله وولّى سعيد بن العاص، ثم رد مروان ثمّ عزله وولّى الوليد بن عتبة بن أبي سفيان. وولّى معاوية مكّة عتبة بن أبي سفيان ثمّ عزله، وولّى خالد بن العاص بن هشام بن المغيرة المخزومي ثمّ عزله، وولّى عنبسة بن أبي سفيان وضم إليه الطائف، فلم يزل عليها حتّى مات في سنة ثمان وأربعين، فضمّ مكّة إلى مروان أشهرا، ثم عزله وولّى سعيد بن العاص المدينة ومكّة والطائف، فولّى سعيد ابنه عمرا الأشدق مكّة والطائف، فاشتدّ عليهم وعسفهم، فشكاه عبد الله بن صفوان بن أميّة، فعزل معاوية سعيدا عن عمله وولّى مروان المدينة ومكّة، فقال ابن صفوان لعمرو بن سعيد: الحمد لله الذي عزلك عن رقاب قريش، فقال: عزلني عن رقبتك ووضعني على رأسك، ثمّ عزل مروان وولّى الوليد بن عتبة المدينة ومكّة. وقال أبو الحسن المدائني: كان كاتب معاوية سرجون مولاه، وكان على شرطه يزيد بن الحرّ العبسي، ثمّ زمل بن عمرو؛ وكان معاوية أوّل مناتّخذ حرسا؛ وولّى حرسه الضحّاك بن قيس، ثمّ ولاّه شرطه، وصيّر على حرسه يزيد بن الحرّ. قال المدائني، قال معاوية للأحنف: من أعزّ أهل العراق؟ قال: بنو الحارث بن كعب: الربيع بن زياد على خراسان، وقطن بن عبد الله على أذربيجان، وشريك بن الأعور على فارس وكرمان، وكثير بن شهاب على الريّ، والسريّ بن وقّاص على أعمال الكوفة، وزياد بن النضر على أصبهان، فكتب معاوية إلى زياد: رأيت جلّ عمّالك بني الحارث بن كعب، فكتب إليه زياد: وجدت فيهم خلّتين لو كانتا في الزّنج لوليّتهم، معهما الأمانة والكفاية. وقال المدائني عن جويرية بن أسماء: كتب مروان إلى معاوية يسأله تولية عبد الملك بن مروان ديوان المدينة ففعل، فكان عليه إلى آخر أيّام يزيد. المدائني عن جعفر بن سليمان الضبعي قال: ذكر محمّد بن مسلمة الأنصاري عند معاوية قتل كعب بن الأشرف اليهودي، فقال يهوديّ كان عند معاوية: غدر به، فقال محمّد: يا معاوية أتمسك عنه وقد نسب رسول الله ﷺ إلى الغدر؟ فقال لليهودي: اخرج عنّا، وطلبه محمّد فلم يقدر عليه، وقال لمعاوية: والله لاكلّمتك أبدا ولأقتلنّ اليهودي إن قدرت عليه. المدائني قال: كتب عبد الله بن الزبير إلى معاوية: إنك كنت أذنت لي في سفينة من الجار (¬١)، فكان لنا في ذلك مرفق، وقد قطعت ذلك، فإنأذنت لنا فيها فقد أحسنت، وإن أبيت فعسى أن يكون ذلك خيرا، وعندي فلانة وفلانة ولهن بك حرمه، وبهن إلى صلتك حاجة وهن أيتام، فوصلهنّ. قال معاوية: صحبني أربعة من الأنصار: النعمان بن بشير فولّيته حمص، ومسلمة بن مخلّد فولّيته مصر، وعمرو بن سعيد فولّيته فلسطين، وفضالة بن عبيد فولّيته القضاء، ولو زادوني لزدتهم، ولأنا خير لهم من أبي بكر وعمر. حدثني عبّاس بن هشام عن أبيه عن عوانة وحدّثني العمري عن الهيثم بن عديّ عن عوانة وابن عيّاش قالوا: ولّى معاوية زيادا العراق، فلمّا مات ولّى سمرة ثمّ ولّى بعده عبد الله بن عمرو بن غيلان بن سلمة بن المحبّق، ثمّ ولّى عبيد الله بن زياد؛ وولّى الكوفة بعد زياد الضحّاك بن قيس الفهري، وكان زياد استخلف على الكوفة عبد الله بن خالد بن أسيد فأقرّه معاوية أشهرا ثمّ ولّى الضحّاك، ثم ولّى بعده ابن أمّ الحكم، ثمّ النعمان بن بشير. حدثني العمري عن الهيثم عن ابن عيّاش والمدائني عن مسلمة قالا: ولّى معاوية النعمان بن بشير حضرموت فكتب إلى يزيد بن معاوية: أبا خالد لا تتركنّي ببلدة ال … قرود ونيران الحوادث تلمع أبوك خليلي واصطفيتك بعده … على الناس ما كانوا معا وتصدّعوا فكلّم معاوية في إعفائه، وولاّه الكوفة بعد ابن أمّ الحكم.﷽
  • reviewable assessment hintmatrukneeds reviewmedium confidencepage 1865, entry [355]344 chars
    ين فيه وأياديه عنده، ولأنّ الحسين وغرالصدر علينا وعبد الله سليم الصدر لأمير المؤمنين لصنائعه عنده، فقال المسور: لا تحمل على القوم، فالذي صنعوا أفضل، وصلوا رحما ووضعوا كريمتهم حيث أرادوا، فأمسك مروان (¬١). قال: وحدثني عبد الحميد بن حبيب عن أشياخه قالوا: لمّا أخذ معاوية البيعة ليزيد على أهل الحجاز وقدم الشام قال له: يا بنيّ إنّي قد وطأت لك الأم
  • reviewable assessment hintthiqaneeds reviewmedium confidencepage 1865, entry [355]343 chars
    عيّاش قالا: لمّا مات معاوية جاء عبد الله بن همّام السلولي أو غيره فقال: يا أمير المؤمنين أعظم الله أجرك في الخليفة، وبارك لك في الخلافة، ثمّ أنشد: اصبر يزيد فقد فارقت ذا ثقة … واشكر عطاء الذي بالملك أصفاكا أصبحت لا رزء في الأقوام نعلمه … كما رزئت ولا عقبى كعقباكا أعطيت طاعة أهل الأرض كلّهم … فأنت ترعاهم والله يرعاكا وفي معاوية الباقي لنا خلف